← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

رقم الصفحة/ رقم الرسالة/ الرسالة ٤٧٠/ ٥١١/ تحميد له فى فتح ٥١٢/ وله فى فتح ٤٧٠/ ٥١٣/ تحميد له ٤٧٢/ ٥١٤/ كتابه إلى مروان فى حاجة ٤٧٢/ ٥١٥/ كتابه فى الوصاة بشخص ٤٧٣/ ٥١٦/ كتابه فى فتنة بعض العمال ٤٧٣/ ٥١٧/ كتابه عن مروان إلى بعض عماله الدعوة العباسية ٤٧٥/ ٥١٨/ بين محمد بن على بن عبد الله بن عباس وبين من استجاب لدعوته من أهل خراسان ٤٧٦/ ٥١٩/ كتاب إبراهيم بن محمد إلى شيعته بخراسان ٤٧٧/ ٥٢٠/ كتاب إبراهيم بن محمد إلى أبى مسلم الخراسانى وكتابه إلى سليمان بن كثير ٤٧٨/ ٥٢١/ كتاب أبى مسلم إلى نصر بن سيار ٤٧٩/ ٥٢٢/ كتاب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد ٤٧٩/ ٥٢٣/ كتاب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد ٤٨٠/ ٥٤٢/ رد مروان عليه ٤٨١/ ٥٢٥/ كتاب نصر إلى يزيد بن عمر بن هبيرة ٤٨١/ ٥٢٦/ كتب من أبى مسلم إلى قحطبة بن شبيب، وكتب بين نصر بن سيار ومروان بن محمد وابن هبيرة ٤٨٣/ ٥٢٧/ كتاب نصر إلى مروان ٤٨٥/ ٥٢٨/ كتاب عبد الحميد عن مروان إلى أبى مسلم الخراسانى ٤٨٥/ ٥٢٩/ رد أبى مسلم عليه ٤٨٦/ ٥٣٠/ من رسالة لعبد الحميد عن مروان ٤٨٦/ ٥٣١/ كتاب عبد الحميد إلى أهله ٤٨٧/ ٥٣٢/ كتاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى بعض إخوانه ٤٨٨/ ٥٣٣/ كتابه إلى أبى مسلم الخراسانى

стр. 1087

رقم الصفحة/ رقم الرسالة/ الرسالة التوقيعات ٤٩١/ توقيعات معاوية ٤٩٢/ توقيعات يزيد بن معاوية ٤٩٣/ توقيعات عبد الملك بن مروان ٤٩٤/ توقيعات الوليد بن عبد الملك ٤٩٤/ توقيعات سليمان بن عبد الملك ٤٩٥/ توقيعات عمر بن عبد العزيز ٤٩٧/ توقيعات يزيد بن عبد الملك ٤٩٧/ توقيعات هشام بن عبد الملك ٤٩٨/ توقيعات يزيد بن الوليد بن عبد الملك ٤٩٨/ توقيعات مروان بن محمد ٥٠٠/ توقيعات عبد الله بن على ٥٠٠/ توقيعات زياد ٥٠٢/ توقيعات الحجاج بن يوسف ٥٠٤/ توقيعات أبى مسلم الخراسانى

стр. 1088

فهرس أعلام الكتاب مرتب بترتيب الحروف الهجائية مع إتباع اسم كل كاتب بأرقام الصفحات التى وردت فيها رسائله اإبراهيم الإمام ٤٧٦، ٤٧٧ أبو بكر بن حزم ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥ أبو خالد القنانى ١٥٣، ١٥٤ أبو مسلم الخراسانى ٤٧٨، ٤٨١، ٤٨٥ أشرس بن عبد الله ٣٤٤ أيوب بن القرية ١٩١ ب البخترى بن أبى صفرة ٢٣١ البراء بن قبيصة ١٨١ بسر بن أبى أرطاة ٢٩ بشر بن مروان ٢٣٤ ج الجراح بن عبد الله ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢ الجزل بن سعيد ١٧١ ح الحارث بن عبد الله ٩٩، ١٠٠ حبيب بن مسلمة ٤٤ الحجاج بن يوسف الثقفى ١٤٠، ١٤١ ١٤٥، ١٤٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٨، ١٨٩، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٦، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٥، ٢٣٠، الحسن البصرى ٢٣٣، ٣٣٤، ٣٢٦، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤ الحسن بن على رضى الله عنه ١٠، ١٢، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٧، ٣٧ الحسين بن على رضى الله عنه ٢٢، ٢٤، ٢٥، ٧١، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٨٠، ٨٠ الحكم بن عمرو ٤٠

стр. 1089

حماد الراوية ٣٤٣، ٣٤٤ حيان بن شريح ٢٩٥ خ خالد بن أبان ١٤٠ خالد بن عبد الله بن أسيد ١٣٠، ١٣٢، ١٣٦ خالد بن عبد الله القسرى ٣٥١ خالد بن عتاب ١٨٣ ز زياد بن أبيه ٢٩، ٣٢، ٣٥، ٣٧، ٣٩ ٤٠، ٤١، ٤٥، ٤٨، ٥٠ س سالم أبو العلاء ٣٦٩، ٣٧٠ سالم بن عبد الله بن عمر ٣٢١ سالم بن هشام ٣٦٤ سبرة بن الجعد ١٥٥ سعد بن حذيفة ١٠٥ سعيد بن العاص ٥٢، ٥٣: ٦٤ سفيان بن أبى العالية ١٦٩ سليمان بن صرد ١٠٣، ١٠٨ سليمان بن عبد الملك ٢٤٠، ٢٤٧، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦١: ٢٦٣، ٢٦٥، ٤٩٤ سليمان بن هشام بن عبد الملك ٣٦٨ ش شبيب بن يزيد ١٦٧ شريح بن الحارث ٢٣٨ شريح بن هانئ ٤٧ الشعبى ٢٣٠ ص صالح بن مسرح ١٦٨ ط طاوس بن كيسان ٣٣٥ ع السيدة عائشة ٥٥ عاصم بن عبد الله ٣٤٤ عبد الحميد بن عبد الرحمن ٢٧٨ عبد الحميد بن يحيى ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢، ٤٠٦، ٤٥٥، ٤٦٠، ٤٦٤، ٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٣، ٤٨٥، ٤٨٥، ٤٨٦ عبد الرحمن بن الأشعث ١٨٩، ١٩١ عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ١١٤ عبد العزيز بن مروان ١٤٢، ١٤٣، ١٤٥ ٢٣٤ عبد الله بن جعفر ٥٧، ٧٨ عبد الله بن الحسن ٣٦١ عبد الله بن الزبير ٥٠، ٥٧، ٨٥، ٩٧، ١٢٢، ١٢٦ عبد الله بن عباس ٨، ١١، ٢١، ٢٨، ٥٧، ٩٤، ١٢٧ عبد الله بن على ٥٠٠ عبد الله بن عمر ٨٤، ١١١، ١٣٨ عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ٤٨٧، ٤٨٨

стр. 1090

عبد الله بن مسلم الحضرمى ٧٤ عبد الله بن يزيد ١٠٧ عبيد الله بن زياد ٧٧، ٨١، ٨٢، ٨٣ عبد الملك بن مروان ١٢٨، ١٣١، ١٣٢ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٤، ١٥٢، ١٥٩، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠١، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٠، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٩، ٢٢٥، ٢٣٤، ٢٣٦، ٤٩٣ عثمان بن قطن ١٧٥ عدى بن أرطاة ٢٦٨، ٢٦٨، ٢٧٠ عروة بن الزبير ٢٥٣ عقال بن شبة ٣٠٧ عمر بن سعد ٨١، ٨٣ عمر بن عبيد الله ١٠٢ عمر بن عبد العزيز ٢٣٠، ٢٥١، ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩١، ٢٩١، ٢٩٣، ٢٩٣، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١١، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٥، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢١، ٣٣٠، ٤٩٤ عمر بن عبد العزيز الوراق ٢٦٤ عمر بن الوليد بن عبد الملك ٣١٦ غ غيلان ٣٣٥ ف الفرزدق ٢٥٢ عمرو بن حريث ١٣٧ عمرو بن سعيد بن العاص ٧٩، ١٢٩ عمرو بن العاص ٢٨ عمران بن حطان ٢٧٠ ق قتيبة بن مسلم ٢٠١، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٨ قطرى بن الفجاءة ١٥٣، ١٥٧ قيس بن سعد ٢١٩ م ماذر واسب ١٧٣، ١٧٦ المثنى بن مخربة ١٠٦ محمد بن الحنفية ٢٦، ١٢٤، ١٢٥، ١٣٩. المختار بن أبى عبيد الثقفى ١١٠، ١١٢، ١١٢، ١١٤، ١١٥، ١١٧، ١١٧، ١١٨، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٤ مروان بن محمد ٣٨٢، ٣٩٤، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٩٨ مسلمة بن عبد الملك ٢١٠، ٢٤٧ مسلمة بن هشام بن عبد الملك ٣٧٦ مصعب بن الزبير ١٠٢ مطرف بن المغيرة بن شعبة ١٧٦، ١٨٠ المغيرة بن شعبة ٤٠١، ٤٢٢

стр. 1091

المفضل بن المهلب ٢٠٤ المستورد بن علفة ٤٣ مسلم بن عقبة ٨٧ مسلم بن عقيل ٧٧، ٧٨ معاوية ١٠، ١١، ١٣، ١٧، ١٨، ١٩، ٢١، ٢٢، ٢٤، ٢٥، ٢٨، ٢٩، ٣١، ٣٣، ٨، ٣٩، ٤٢، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٣، ٥٣، ٥٥، ٥٥، ٥٦، ٦٤، ٦٦، ٤٩١ منصور بن جمهور ٣٩٧ منصور بن عمر ٤٠٣ المهلب بن أبى صفرة ٩٨، ٩٩، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٨، ١٥٠، ١٥١، ١٦٠، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٤، ١٩٤، ١٩٤، ٢٠٣ موسى بن نصير ١٤١، ١٤٣ ن نافع بن الأزرق ٩٣، ٩٥، ٩٦ نجدة بن عامر ٩٠ نصر بن سيار ٣٩٣، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١، ٤٨٣ هـ هشام بن إسمعيل ٢٣٦ هشام بن عبد الملك ٣٣٧، ٣٤١، ٣٤٥، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٦، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٧، ٣٧٩، ٤٩٧ والوليد بن عبد الملك ٢٤٠، ٢٤٠، ٢٤٧، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٣، ٢٥٥، ٤٩٤ الوليد بن يزيد بن عبد الملك ٣٧٥، ٣٧٨ ٣٨١، ٣٨٤، ٣٩١، ٣٩٣، ٣٩٣، ٣٩٤ وهب بن منبه ٢٨٦ ى يزيد بن عبد الملك ٣٣٧، ٣٣٧، ٣٣٨ ٣٩٣، ٤٩٧ يزيد بن معاوية ٦٩، ٧٥، ٧٨، ٨٥، ٨٦، ٤٩٢ يزيد بن المهلب ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٦٠ يزيد بن الوليد بن عبد الملك ٩٧، ٣٩٨ ٤٠٢، ٤٩٨ يوسف بن عمر الثقفى ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٥ ٣٦٦، ٤٧٣ تم فهرس الكتاب

стр. 1092

فهرس بعض ما ورد فى الهامش من الفوائد التى قد يحتاج القارئ إلى مراجعتها ٣١ لا أمّ لك ٣١ لا أبا لك ٤٥ أبو تراب ٤٦ السّبئية ٤٧ ركبت الصّليعاء ٤٩ لكنة عبيد الله بن زياد ٥٩ قسط وأقسط ٥٩ المحلّ ٦٠ عمرو بن الحمق ٦١ اضطهاد بنى أمية أهل البيت ٦٢ رحلتا قريش فى الجاهلية ٦٣ مجانة يزيد بن معاوية ٦٧ إثبات هاء السكت فى الوصل ٧٢ الدّولة والدّولة ٨١ جعجع به ٨٤ ما دهرى بكذا، وما دهرى كذا ٨٤ علىّ قول ٩١ الشّراة ٩٣ المعذّرون ٩٥ المحكّمة ١٠٢ تفرقوا شذر مذر ١١٨ ويلمّه ١١٩ سجع المختار- مذهبه ١٢٤ حبس ابن الزبير لابن الحنفية وسجن عارم ١٢٦ العصران ١٤١ تنجيم الدّين ١٤٦ نسب ثقيف ١٤٨ مهيم ١٠٢ حرب ضروس ١٥٦ طبقات النسب ١٥٦ مزون ١٥٧ علماء- بلحارث- بلعنبر ١٥٧ أم حكيم ١٦١ الخلاف بين الأزارقة وكيد المهلب لهم ١٦٧ الخوارج الصّفرية ١٧٨ غزالة الخارجيّة ١٧٩ الحروريّة ١٩٧ سعيد بن جبير والحجاج ٢٠٤ الحجاج واللحن ٢٠٤ ما أنت بأبى عذرته ٢١٨ أصمّ الله صداه ٢٢١ أول ما ظهر من أمر الحجاج ٢٢١ يا ابن اللّخناء ٢٣٠ الفارعة أم الحجاج ٢٣٠ كرم الحجاج

стр. 1093

٢٣٦ سعيد بن المسيّب ٢٤٥ لله درّه ٢٤٨ الحمراء والبيضاء ٢٥٠ عمل الحجاج قبل أن ينبه شأنه ٢٦١ غضب سليمان بن عبد الملك على موسى ابن نصير ٢٧٢ القدريّة ٢٧٧ الدراهم فى عهد عمر بن الخطاب ٢٧٧ الآيين ٢٧٧ المهرجّان ٢٨٥ فدك ٣١١ الطّلاء ٣٢٤ الحسن البصرى ٣٣٤ مكحول بن عبد الله ٣٣٥ غيلان القدرىّ ٣٤٦ أطعمونى ماء ٣٤٧ خالد القسرى واتهامه فى دينه ٣٤٨ خالد القسرى ورأس الحجّبّة ٣٤٩ نهر المبارك ٣٥٠ أصل خالد القسرى ٣٥٥ أم هشام بن عبد الملك وحمقها ٣٥٨ خندف وقيس، تقيّس وتخندف ٣٥٩ بله ٣٦١ خذلان أهل الكوفة زيد بن على ٣٦٢ إفحام زيد بن على هشام بن عبد الملك ٣٦٥ الرّصافة ٣٧٤ الخزر ٣٨٠ اربع على نفسك ٣٨٠ ارقأ على ظلعك ٣٩٣ المسوّدة والمبيّضة ٣٩٥ التشويش والتهويش ٣٩٧ يزيد الناقص ٤٠٢ كان يزيد الناقص قدريا ٤٢١ يا هناه ٤٣٢ أجزأ مجزأه وأغنى غنّاءه ٤٣٦ سيف مشطّب ومشطوب ٤٦٢ الشّطرنج ٤٦٨ الخصائص ٤٧٥ الشّراة ٤٧٦ أبو مسلم الخراسانى أوليته ونسبه ٤٧٩ الجذع- أجذع ٤٨٥ أشكو إلى الله عجرى وبجرى ٣٧٠، ٤٠٦ عبد الحميد بن يحيى الكاتب ٤٨٨ دعوة عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر إلى نفسه ٤٨٩ الوصىّ ٥٠٢ مضطلع بالأمر ومطّلع

стр. 1094

فهرس الأمثال التى ورد شرحها فى الهامش ١١ كباحثة عن حتفها بظلفها ٢٦ أسعد أم سعيد؟ ٢٦ الحديث ذو شجون ٢٦ سبق السيف العذل ٧٥ شق فلان العصا ١٢٧ أحاديث الضبع استها ١٤٤ كل مجر فى الخلاء يسر ١٤٨ قلب له ظهر المجنّ ١٧٨ أحمق من جهيزة ٢٠٠ حتى يرجع الدّر فى الضّرع ٢٠١ قدح بن مقبل ٢٩٠ أمّ فرشت فأنامت ٣١٨ التقت حلقتا البطان ٤٢٦ الحرب سجال ٤٩١ عش رجبا تر عجبا ٤٩٩ يداك أوكتا وفوك نفخ

стр. 1095

الجزء الثالث مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المحمود الله جلّت قدرته، وعمّت آلاؤه، والمصلّى والمسلّم عليه سيدنا ومولانا محمد، صلّى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الطاهرين. وبعد: فقد كنت مزمعا أن أصدر الجزء الثالث من «جمهرة رسائل العرب» حاويا رسائل العصر العباسى الأول جميعها، بيد أنى- بعد مباشرة الطبع- رأيتها من الكثرة والوفرة بحيث يضيق عنها جزء واحد، فلم تكن لى مندوحة من أن أقسمها فى جزأين، يحوى أولهما الشّطر الأول منها، وثانيهما الشطر الثانى، وعلى الرغم من ذلك اضطررت أن أقتطع من سلسلتها الطويلة أربع حلقات: (١) رسالتى الأدب الكبير والأدب الصغير، لابن المقفع. (٢) طائفة من رسائل الجاحظ. (٣) طائفة من الرسائل الشعرية، لبعض الأدباء. (٤) رسائل قليلة وردت فى كتاب «اختيار المنظوم والمنثور» غير معزوّة إلى ذويها. وإنما حدا بى إلى انتقاص تلك الحلقات ما رأيته من أن ضمها إلى كتابى يفضى إلى إصدار جزء ثالث فى رسائل هذا العصر، لا يقل فى ضخامته عن أخويه، وفى ذلك ما فيه من انفهاق أمر الطبع على «الناشر» وإثقال كاهله بفادح النفقات، على أن الاطلاع عليها ميسور لمن شاء.

стр. 1096

فالحلقتان الأوليان مطبوعتان منشورتان، طبع المرحوم أحمد زكى باشا «الأدب الصغير» سنة ١٣٢٩ هـ- ١٩١١ م، و «الأدب الكبير» سنة ١٣٣٠ هـ ١٩١٢ م بمصر، وأوردهما الأستاذ محمد كرد على بك فى كتابه «رسائل البلغاء» وقد طبع طبعة أولى سنة ١٣٢٦ هـ- ١٩٠٨ م، وثانية سنة ١٣٣١ هـ- ١٩١٣ م بمصر، غير أنه ورد فيه الأدب الكبير معنونا بعنوان «الدرة اليتيمة» وهو خطأ، لأن الدرة اليتيمة لا تزال مجهولة مفقودة. وطبع المرحوم الحاج محمد الساسى التونسى «مجموعة رسائل للجاحظ» بمصر سنة ١٣٢٤ هـ، وعدتها إحدى عشرة رسالة، وقد طرّز هامش كتاب «الكامل» للمبرد طبع مصر سنة ١٣٢٣ هـ بكتاب «الفصول المختارة من كتب الجاحظ» اختيار الإمام عبيد الله بن حسان، ويحوى ثمانى عشرة رسالة- منها تسع من المجموعة الآنفة الذكر- وطبع الأستاذ يوشع فنكل «ثلاث رسائل للجاحظ» بمصر سنة ١٣٤٤ هـ- وقد ورد نحو نصف الرسالة الأولى منها فى كتاب الفصول المختارة. وقد أوردت من الحلقة الثالثة ما اتسع له المقام، وتقرأ سائرها فى كتب الأدب، وبخاصّة كتاب «الأغانى» فقد ورد فيه طائفة منها فى خلال تراجم كاتبيها. وأما الحلقة الرابعة، فقد أغفلتها لما قدّمت، ولأنه لا يدرى: أأموية هى أم عباسية؟ لعدم نسبتها إلى أصحابها، وإن كنت أرجح كل الترجيح أنها عباسية، ودونك كتاب «اختيار المنظوم والمنثور، فاقرأها فيه. وقد نوّهت فى مقدمة الجزء الثانى بهذا الكتاب، وأعود هنا فأقول: إن ذلك الكتاب- على نفاسته وانفراده بما لم يحوه سواه من الرسائل- لقد عبثت به يد التحريف، فشوّهته كلّ مشوّه، حتى بدا كالغادة الحسناء فى خلق الرّداء، وقد أرهقنى تحقيق ما نقلت منه، وأمضّنى ردّه إلى نصابه، وعانيت فى ذلك السبيل من العناء وكدّ الذين واعتصاره ما يبعل به الجلد الصبور، وفال منى الجهد كلّ منال، حتى

стр. 1097

لقد خفت أن يعود على صحتى بالأثر السيئ، إذ طالما تحبّست على تحقيقه ساعات متقالية، مكبّا على حلّ معمّياته، وفكّ طلاسمه، حتى أكاد أسقط إعياء وفتورا، وكنت إذا ما حزبنى الأمر واشتدت بى الحيرة، وضاق بى المخرج، أنهض فأصلّى لله ركعتين، مستلهما إياه الصواب، مبتهلا إليه أن يهدينى سواء السبيل، ثم أجيل الفكر ثانية، فلا أعتّم أن ينفتح لى باب المغلق، وينجاب ظلام المبهم، وتضح لى الحقيقة سافرة ناصعة، وتلك نعمة جلّى من المولى القدير علىّ، أعدّها آية على رضاه عنى، فله- ﵎ أجلّ الحمد وأسناه، وأجزل الشكر وأوفاه. ولست أدّعى أنى فيما حققت من الرسائل قد بلغت ذروة الكمال- فالكمال لله وحده- ولكنى أستطيع أن أجهر بأنى قد وفّقت فى صنيعى هذا- ولله الحمد والمنّة- إلى حدّ أغبط عليه نفسى، وأن ضميرى جدّ مستريح إلى ما بذلته من جهد فى تعبيد طرقها، وتصفية رنقها، فإن يحمد القراء صنيعى فذاك ما أصبو إليه، وإن تكن الأخرى فقد أعذرت أمام نفسى، وأدّيت واجبى غير وان ولا ملول. أمدّنا الله وإياكم بروح منه، وكلأنا وكلأكم بعين رعايته وتوفيقه، إنه العلىّ المنّان، ذو الطّول والإنعام. وحرر بالقاهرة فى المحرم سنة ١٣٥٧ مارس سنة ١٩٣٨ أحمد زكى صفوت

стр. 1098

فهرس مآخذ الرسائل فى العصر العباسى الأول الأغانى: لأبى الفرج الأصبهانى: الجزء التاسع- الحادى عشر-: السابع عشر- التاسع عشر- العشرون تاريخ الأمم والملوك: لابن جرير الطبرى: الجزء التاسع- العاشر- الحادى عشر- الثانى عشر تاريخ الكامل: لعز الدين بن الأثير: الجزء الخامس- السادس صبح الأعشى: لأبى العباس القلقشندى: الجزء الأول- الثانى- السادس-: السابع- التاسع- الرابع عشر تاريخ بغداد: للخطيب البغدادى: الجزء الثانى عشر عيون الأخبار: لابن قتيبة: المجلد الأول- الثالث نهاية الأرب: لشهاب الدين النويرى: الجزء السابع الكامل: للمبرد: الجزء الأول- الثانى العقد الفريد: لابن عبد ربه: الأول- الثانى- الثالث زهر الآداب: لأبى إسحق الحصرى: الجزء الأول- الثانى- الثالث البيان والتبيين: للجاحظ: الثانى- الثالث شرح نهج البلاغة: لابن أبى الحديد: المجلد الثانى- الثالث احتيار المنظوم والمنثور: لابن طيفور: الجزء الثانى عشر- الثالث عشر كتاب بغداد: لابن طيفور: الجزء السادس معجم الأدباء: لياقوت الحموى: الجزء الأول- الثالث- الرابع- الخامس السادس

стр. 1099

معجم البلدان: لياقوت الحموى: الجزء الثانى- الخامس وفيات الأعيان: لابن خلكان: الجزء الأول- الثانى الأمالى: لأبى على القالى: الجزء الأول- الثانى الإمامة والسياسة لابن قتيبة: الجزء الثانى مروج الذهب: للمسعودى: الجزء الثانى أمالى السيد المرتضى: الجزء الأول كتاب الأوراق: لأبى بكر الصولى: الجزء الأول- الثانى أدب الكتاب: لأبى بكر الصولى: فتوح البلدان: للبلاذرى: المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر: لضياء الدين بن الأثير كتاب الوزراء والكتاب: لابن عبدوس الجهشيارى سرح العيون، شرح رسالة ابن زيدون: لابن نباتة المصرى الفهرست: لابن النديم غرر الخصائص الواضحة، وعرر النقائص الفاضحة: للوطواط الفخرى: لابن طباطبا خاص الخاص: للثعالبى رسالة للجاحظ فى بنى أمية [رسالة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية رقم ١٨٥٥ أدب]. مقدمة ابن خلدون: مختصر أخبار الخلفاء لابن الساعى البغدادى: الأدب الكبير: لابن المقفع:

стр. 1100

كتاب الصناعتين: لأبى هلال العسكرى: كتاب البخلاء: للجاحظ: المواهب الفتحية: للشيخ حمزة فتح الله: الجزء الثانى مفتاح الأفكار: للشيخ أحمد مفتاح: رسائل البلغاء: لمحمد كرد على بك:

стр. 1101

الباب الرابع الرّسائل فى العصر العبّاسى الأول ١ - كتاب أبى العباس السفاح إلى الحسن بن قحطبة دخل أبو مسلم الخراسانىّ (١) زعيم الدّعوة العباسية مدينة مرو قاعدة خراسان سنة ١٣٠، ثم وجّه قحطبة بن شبيب الطائىّ أحد دعاة بنى العباس فى جيش من الخراسانيين لقتال جيوش الأمويين، فواتاه النصر عليهم (٢)، حتى بلغ العراق، وكان يزيد بن عمر بن هبيرة واليا عليه من قبل مروان بن محمد الأموى، بيد أن قحطبة

стр. 1102

غرق فى الفرات، وهو يخوضه إلى ابن هبيرة، فولّى أصحابه عليهم ابنه الحسن ابن قحطبة، وحملوا على ابن هبيرة وهزمو عسكره، فلحق بمدينة واسط (١)، وتحصّن بها. فلما تمت البيعة لأبى العباس السّفّاح سنة ١٣٢ هـ، وجّه أخاه أبا جعفر المنصور إلى واسط لقتال ابن هبيرة، وكتب إلى الحسن بن قحطبة: «إن العسكر عسكرك والقوّاد قوادك، ولكن أحببت أن يكون أخى حاضرا، فاسمع له وأطع، وأحسن موازرته ومكانفته (٢)». فكان الحسن المدبّر لذلك العسكر بأمر المنصور. (تاريخ الطبرى ٩: ١٤٧، والإمامة والسياسة ٢: ١٠٤) ٢ - كتاب المنصور إلى ابن هبيرة وروى أن يزيد بن عمر بن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه: إنى خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغنى تجبينك إياى، فكتب إليه: «يابن هبيرة، إنك امرؤ متعدّ طورك، جار فى عنان غيّك يعدك الله ما هو مصدّقه، ويمنّيك الشيطان ما هو مكذّبه، ويقرّب ما الله مباعده، فرويدا يتمّ الكتاب أجله، وقد ضربت مثلى ومثلك: بلغنى أن أسدا لقى خنزيرا، فقال له الخنزير: قاتلنى، فقال الأسد: إنما أنت خنزير، ولست لى بكفء ولا نظير، ومتى فعلت الذى دعوتنى إليه فقتلتك قيل لى: قتلت خنزيرا، فلم أعتقد (٣) بذلك فخرا ولا ذكرا، وإن نالنى منك شىء كان سبّة علىّ، فقال: إن أنت لم تفعل رجعت

стр. 1103

إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت (١) عنى، وجبنت عن قتالى، فقال الأسد: احتمال عار كذبك أيسر علىّ من لطخ شاربى بدمك». (تاريخ الطبرى ٩: ٣٠٣ والكامل لابن الأثير ٦: ١٢) ٣ - كتاب أبى جعفر المنصور لابن هبيرة بالأمان وحصر أبو جعفر المنصور ابن هبيرة شهورا، ثم جرت السّفراء بينهما بالصلح حتى جعل له أبو جعفر أمانا، وكتب له به كتابا مكث ابن هبيرة يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه، وأنفذه إلى أبى جعفر، فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العباس، فأمر بإمضائه (٢)، وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من عبد الله بن محمد بن على أبى جعفر ولىّ أمر المسلمين، ليزيد بن هبيرة ومن معه من أهل الشام والعراق وغيرهم فى مدينة واسط وأرضها من المسلمين والمعاهدين، ومن معهم من وزرائهم. إنى أمّنتكم بأمان الله الذى لا إله إلا هو، الذى يعلم سرائر العباد، ويعلم ما تخفى الصدور، وإليه الأمر كلّه، أمانا صادقا لا يشوبه غشّ، ولا يخالطه باطل، على أنفسكم وذراريّكم وأموالكم، وأعطيت يزيد بن عمر بن هبيرة، ومن أمّنته فى أعلى كتابى هذا، الوفاء بما جعلت لهم من عهد الله وميثاقه الذى واثق به الأمم الماضية من خلقه، وأخذ عليهم به أمره، عهدا خالصا، وذمّة الله وذمة محمد، ومن مضى من خلفائه الصالحين، وأسلافه الطيّبين، التى لا يسع العباد نقضها، ولا تعطيل شىء منها، ولا الاحتقار لها، وبها قامت السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، تعظيما لها، وبها حقنت الدّماء، وذمّة روح الله وكلمته عيسى بن مريم، وذمة إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وأعطيتك ما جعلت لك من هذه العهود والمواثيق ولمن معك من المسلمين، وأهل الذمة، بعد استئمارى فيما

стр. 1104

جعلت لك منه عبد الله بن محمد (١) أمير المؤمنين، أعزّ الله نصره، وأمر بإنفاذ لكم، فاطمئنّ إلى ما جعلت لك من الأمان والعهود والمواثيق، وثق بالله وبأمير المؤمنين فيما سلّم منه ورضى به، وجعلته لك، ولمن معك على نفسى، ولك علىّ الوفاء بهذه العهود والمواثيق والذّمم أشدّ ما أخذ الله وحرّمه وما أنزل الله ﵎ على نبيه محمد ﷺ ، فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونورا وحجّة على العباد، حتى ألقى الله وأنا عليه، وأنا أشهد الله وملائكته ورسله، ومن قرئ عليه كتابى هذا من المسلمين والمعاهدين بقبول هذه العهود والمواثيق، وإقرارى بها على نفسى، وتوكيدى فيها، وعلى تسليمى لك ما سألت، لا يغادر منها شىء، ولا ينكث عليك فيها، وأدخلت فى أمانك هذا جميع من قبلى من شيعة أمير المؤمنين من أهل خراسان، ومن لأمير المؤمنين عليه طاعة من أهل الشام والحرب وأهل الذّمة، وجعلت لك أن لا ترى منى انقباضا ولا مجانبه ولا ازورارا (٢) ولا شيئا تكرهه فى دخولك علىّ إلى مفارقتك إياى، ولا ينال أحدا معك أمر يكرهه، وأذنت لك ولهم فى المسير والمقام، وجعلت لهم أمانا صحيحا، وعهدا وثيقا، وأن عبد الله بن محمد (٣) إن نقض ما جعل لكم فى أمانكم هذا، فنكث أو غدر بكم، أو خالف إلى أمر تكرهه، أو تابع على خلافه أحدا من المخلوقين فى سرّ أو علانية، أو أضمر لك فى نفسه غير ما أظهر لك، أو أدخل عليكم شيئا فى أمانه، وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين، التماس الخديعة والمكر بك وإدخال المكروه عليك، أو نوى غير ما جعل لك من الوفاء لك به، فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا (٤)، وهو برىء من محمد بن على، وهو يخع أمير المؤمنين، ويتبرّأ من طاعته، وعليه ثلاثون حجّة (٥) يمشيها من موضعه الذى هو به من مدينة واسط

стр. 1105

إلى بيت الله الحرام الذى بمكة حافيا راجلا، وكلّ مملوك يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجّة (١) بشراء أو هبة أحرار لوجه الله، وكل امرأة له طالق ثلاثا، وكل ما يملكه من ذهب أو فضّة أو متاع أو دابة أو غير ذلك فهو صدقة على المساكين، وهو يكفر بالله وبكتابه المنزّل على نبيه، والله عليه فيما وكّد وجعل على نفسه فى هذه الأيمان راع وكفيل، وكفى بالله شهيدا». (الإمامة والسياسة ٢: ١٠٥) ٤ - كتب بين أبى مسلم وأبى العباس وأبى جعفر وكان رأى أبى جعفر الوفاء لابن هبيرة بما أعطاه، وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم، وكان أبو الجهم بن عطية عينا لأبى مسلم على أبى العباس، فكتب إليه بأخباره كلها، فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس: «إنه قلّ طريق سهل يلقى فيه حجارة إلّا ضرّ ذلك بأهله (٢)، لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة». فكتب أبو العباس إلى أبى جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة، وألحّ عليه فى ذلك، وأبو جعفر يراجعه حتى كتب إليه أبو العباس: «والله لتقتلنّه أو لأبعثنّ إليك من يخرجه من عندك ثم يتولى قتله» فقتله أبو جعفر، وكان ذلك سنة ١٣٢ هـ. (تاريخ الطبرى ٩: ١٤٤، والإمامة والسياسة ٢: ١٠٧) وجاء فى ترجمة ابن هبيرة فى وفيات الأعيان: فيقال إنه كان يكاتب عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب رضى الله عنه، ويدعو إليهم وإلى خلع السفاح، وجاءه كتاب أبى مسلم الخراسانى يحثه على قتل ابن هبيرة، فكتب السفاح إلى المنصور يأمره بقتله، فقال: لا أفعل وله فى عنقى بيعة وأيمان، فلا أضيّعهما بقول

стр. 1106

أبى مسلم. فكتب إليه السفاح: «إنى لا أقتله بقول أبى مسلم، بل بنكثه وغدره ودسيسته إلى آل أبى طالب، وقد أبيح لنا دمه «فلم يجبه المنصور»، وقال: هذا فساد الملك، فكتب إليه السفاح: «لست منى ولست منك إن لم تقتله». (وفيات الأعيان ٢: ٢٨٠) ٥ - كتاب صالح بن على إلى أبى العباس السفاح وكان عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس- عم السفاح- قد سار فى جمع عظيم للقاء مروان بن محمد آخر خلفاء بنى أمية، فالتقيا بالزّاب (١) من أرض الموصل، فهزم مروان وفرّ هاربا حتى أتى الشأم، وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن على يأمره باتّباعه، فلحق مروان بمصر، فأتبعه عبد الله أخاه صالح بن على ومعه عامر بن إسمعيل الحارثىّ، فأدركوه ببوصير (٢) وقتلوه وقتلوا كل من كان معه من أهله وبطانته. وبعث صالح بن على برأسه إلى أمير المؤمنين أبى العباس وكتب إليه: «إنا اتّبعنا عدوّ الله الجعدىّ (٣)، حتى ألجأناه إلى أرض عدوّ الله شبيهه فرعون، فقتلته بأرضه». (تاريخ الطبرى ٩: ١٣٦) ٦ - كتاب أبى العباس إلى عامر بن إسمعيل ودخل عامر بن إسمعيل بعد أن قتل مروان ببوصير، واحتوى على عسكره، إلى الكنيسة التى كان فيها بناته ونساؤه، فقعد على فراشه، وأكل من طعامه، فقالت له ابنة مروان الكبرى- وتعرف بأمّ مروان- يا عامر، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه حتى أقعدك عليها تأكل من طعامه، ليلة قتله، محتويا على أمره حاكما فى ملكه

стр. 1107

وحرمه وأهله، لقادر أن يغير ذلك، فأنهى (١) هذا الكلام إلى أبى العباس السفّاح، فاستهجن ما فعله عامر ابن إسماعيل، وكتب إليه: «أما كان لك فى أدب الله ما يزجرك أن تقعد فى مثل تلك الساعة على مهاد مروان وتأكل من طعامه! أما والله لولا أن أمير المؤمنين أنزل ما فعلته على غير اعتقاد منك، ولا نهم على طعام، لمسّك من غضبه، وأليم أدبه، ما يكون لك زاجرا، ولغيرك واعظا، فإذا أتاك كتاب أمير المؤمنين، فتقرّب إلى الله بصدقه تطفى بها غضبه، وصلاة تظهر فيها الخشوع والاستكانة (٢) له، وصم ثلاثة أيام، وتب إلي الله من جميع ما يسخطه ويغضبه، ومر جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك (٣)». (شرح ابن أبى الحديد م ٢: ص ٢٠٥) ٧ - كتاب سليمان بن على إلى أبى العباس قال صاحب العقد الفريد: وكان أشد الناس على بنى أميّة عبد الله بن على، وأحنّهم عليهم سليمان بن على، وهو الذى كان يسميه أبو مسلم «كنف الأمان» وكان يجير كل من استجار به، وكتب إلى أبى العباس: «يا أمير المؤمنين، إنا لم نحارب بنى أمية على أرحامهم، وإنما حاربناهم على

стр. 1108

عقوقهم، وقد دفّت إلىّ منهم دافّة (١) لم يشهروا سلاحا، ولم يكثروا جمعا، فأحبّ أن تكتب لهم منشور أمان». فكتب لهم منشور أمان وأنفذه إليهم، فمات سليمان بن على وعنده بضع وثمانون حرمة لبنى أمية». (العقد الفريد ٢: ٣٠٢) ٨ - كتاب يوسف بن القاسم عن عبد الله ابن على إلى أبى العباس وكتب يوسف (٢) بن القاسم بن صبيح عن عبد الله بن على إلى أبى العباس السفاح يعزيه عن ابن له توفّى. «أما بعد، فإن أحقّ الناس بالرضا والتسليم لأمر الله جل وعزّ، من كان إماما لخلق الله، وخليفة لرسول الله ﷺ ، فتعزّ أمير المؤمنين بفهمك، وارجع فى وعد الله جل وعز من الصابرين إلى علمك». (كتاب الأوراق للصولى ١: ١٤٧) ٩ - كتاب يوسف بن القاسم إلى عبد الله بن على وقال يوسف بن القاسم: كنت مع عبد الله بن على، وكان يبرّنى كثيرا، ويوجّه برّه مبتدئا فى رأس كل شهر، فغفل عنى شهرين فكتبت إليه: ما لبرّ الأمير قصّر عنى ... بعد أن لم أكن أرى تقصيرا؟ إن يكن ناسيا فعندى إذكا ... ر له دائما عتيدا كثيرا (٣)

стр. 1109

أو يكن عن إضاقة فله العذ ... ر متى شاء أن يرى معذورا (١) لأرى خادما بإنفاق وفرى ... وأرى ماله له موفورا إنّ برّ الأمير عندى (وإن كا ... ن يراه لديه نزرا يسيرا) لكثير عندى، ولم يك عهدى ... أن أرى الرزق عنده محظورا ١٠ - رد عبد الله بن على عليه قوقع فى رقعتى: «لم يكن تأخير برّنا عنك لبخل وضنّ، ولا إهمال وتناس، لكنها غفلة من موجب لحقك عارف، شغله عنك ما يقسّم قلبه، متّكلا على معرفتك به، وبسط عذرك له. على أنى ظننت أنّ ما كنت عليه أوّلا قد زال فيما بيننا وبينك، إذ كنا قد أحللناك على محلّ الشريك، وخلطناك بأنفسنا خلط النسيب، لتنفق من نفقتنا، وتقرن أمرك بأمرنا، وقد أمرت لك بألفى درهم، رزقك لشهرين، فاقبضهما، ولا تنتظرنّ لى أمرا بعدهما فى مثلهما عند وجوبهما، وأمرت لك بألفى درهم تصلح بها حالك، وقد أطلقت بعد هذا يدك فى المال، لتأخذ منه كفايتك، وفضلا يكون عدّة لك لما لا يؤمن من عثرات الدهور، وحوادث الأمور، فإنك لم تصحبنا إلا بقلب وامق، وودّ صادق، وإنا لنحبّ أن يبين عليك لنا أثر محمود تغتبط به وتغبط عليه، فاعمل على ذلك إن شاء الله». (كتاب الأوراق للصولى ١: ١٤٧)

стр. 1110

١١ - كتب بين أبى مسلم وأبى العباس وأبى جعفر ولم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان، حتى كتب إلى أبى العباس يستأذنه فى القدوم عليه للحج (سنة ١٣٦ هـ) - وإنما أراد أن يصلّى بالناس- فأذن له، وكتب إليه أن: «اقدم فى خمسمائة من الجند». فكتب إليه أبو مسلم: «إنّى قد وترت الناس، ولست آمن على نفسى». فكتب إليه أبو العباس أن: «أقبل فى ألف، فإنما أنت فى سلطان أهلك ودولتك، وطريق مكة لا يحتمل العسكر». وكتب أبو العباس إلى أبى جعفر- وهو على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان-: «إن أبا مسلم كتب إلىّ يستأذن فى الحج، وقد أذنت له، وقد ظننت أنه إذا قدم يريد أن يسألنى أن أولّيه إقامة الحج للناس، فاكتب إلىّ تستأذننى فى الحج، فإنك إذا كنت بمكة لم يطمع أن يتقدّمك». فكتب أبو جعفر إلى أبى العباس يستأذنه فى الحج، فأذن له فوافى الأنبار. وشخص أبو مسلم فى ثمانية آلاف فرّقهم فيما بين نيسابور والرّى، وقدم بالأموال والخزائن فخلّفها بالرّىّ، وشخص منها فى ألف، وأقبل إلى أبى العباس فأعظمه وأكرمه، ثم استأذن أبا العباس فى الحج فأذن له، وقال: لولا أن أبا جعفر حاجّ لوليتك الموسم. وقد قال أبو مسلم: أما وجد أبو جعفر عاما يحجّ فيه غير هذا! واضطغنها عليه. (تاريخ الطبرى ٩: ١٥٣، ١٥٩)

стр. 1111

١٢ - كتاب لعمارة بن حمزة عن أبى العباس فى وفاة داود بن على ومن أبى العباس فى وفاة داود (١) بن علىّ عمّه، لعمارة (٢) بن حمزة: «فإن داود بن علىّ كان فى قرابته بأمير المؤمنين بحيث قد علمت، مع طاعته وسنّته (٣) وبرّه بأهل بيته، فقبضه الله فى طاعة أمير المؤمنين ومناصحته، فلم يكره أمير المؤمنين- مع عزّة داود كانت عليه، ومنزلته فى أهل بيته- الذى أظهر له من قضاء الله فيه، رضا بقضاء الله عليه، ورغبة فى ثوابه، فرحمه الله وغفر له، فقد كان مكانه مكان أنس، فليكن الذى ظهر لأمير المؤمنين من محبة الله فى أقضيته عليه، أحبّ إلى أمير المؤمنين أن يعظّم له الأجر، ويحسن عليه الخلافة». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٠٨)

стр. 1112

١٣ - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر وروى أن أبا جعفر حرّض أبا العباس على قتل أبى مسلم حين قدم عليه، وما زال به حتى وافقه على قتله، ثم عدل عن إنفاذه (١). قال ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة: وذكروا أن أبا مسلم لما رجع من عند أبى العباس، وقد قيل له بالعراق: إن القوم أرادوك (٢) لولا ما توقّعوا ممن معك من أهل خراسان، فلما كان فى بعض الطريق كتب إلى أبى جعفر: «أما بعد: فإنى كنت قد اتخذت أخاك (٣) إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه، وكان فى محلّه من العلم وقرابته من رسول الله ﷺ بحيث كان، فقمعنى بالفتنة، واستجهلنى بالقرآن، فحرّفه عن مواضعه طمعا فى قليل قد نعاه الله إلى خلقه، فمثّل الضّلالة فى صورة الهدى، فكان كالذى ضلّ بغروره، حتى وترت أهل الدين والدنيا فى دينهم، واستحللت بما كان من ذلك من الله النّقمة، وركبت

стр. 1113

المعصية فى طاعتكم وتوطئة سلطانكم، حتى عرّفكم من كان يجهلكم، وأوطأت غيركم العشواء (١) بالظلم والعدوان، حتّى بلغت فى مشيئة الله ما أحبّ. ثم إن الله بمنّه وكرمه أتاح لى الحسنة، وتداركنى بالرحمة، واستنقذنى بالتوبة (٢)، فإن يغفر فقديما عرف بذلك، وإن يعاقب فيما قدّمت يداى، وما الله بظلّام للعبيد». (الإمامة والسياسة ٢: ١١٠) ١٤ - رد أبى جعفر على ابى مسلم فكتب إليه أبو جعفر: «أروم ما رمت، وأزول حيث زلت، ليس لى دونك مرمى ولا عنك مقصر، الرأى ما رأيت، إن كنت أنكرت من سيرته شيئا، فأنت الموفّق للصواب، والعالم بالرّشاد، أنا من لا يعرف غير يديك، ولم يتقلّب إلا فى فضلك، فأنا غير كافر بنعمتك، ولا منكر لإحسانك، لا تحمل علىّ إصر (٣) غيرى، ولا تلحق ما جناه سواى بى، إن أمرتنى أن أشخص إليك وألحق بخراسان، فعلت، الأمر أمرك، والسلطان سلطانك، والسلام». (الإمامة والسياسة ٢: ١١٠) ١٥ - كتاب من الخليفة إلى ولى العهد (٤) لعبد الله بن على «فإنّ نعم الله على أمير المؤمنين باطنة وظاهرة متكافئة منزلتاهما، وإن تفاضلتا فى أحوالهما، وقد شركت فى كل ذلك أمير المؤمنين، وخصصت بما تعتدّ به منه، ووجب عليك الشكر لله به، كوجوبه على أمير المؤمنين، لجزالة قسمك من نعمة الله

стр. 1114

عنده، وسرورك به كسروره، وسكونك إليه كسكونه، وأحبّ أمير المؤمنين لذلك أن يتابع إليك كتبه بما يعرّفه الله من نعمه وآلائه، وإدامته له السلامة فى بدنه وولده وأهل بيته وشيعته وأنصاره وسائر المسلمين قبله، وفى أطرافه وأقاصيه (١)، فكتب إليك أمير المؤمنين وهو فى سلامة بدنه وسبوغ (٢) نعم الله عليه فى نفسه وكلّ من قبله، وولاية الله إياه بأحسن ما رجا منه، وأمّل من فضله، وانتهت رعيته إليه وما يتناهى إليه ثغوره وأطرافه، من سلامة أهلها، واجتماع كلمتهم، وحسن طاعتهم، وصلاح ذات البين، على أفضل ما لم يزل الله يوليه ويبليه (٣)، ويمتنّ به عليه فى ذلك كله، وأمير المؤمنين يحمد الله على قديم نعمه عنده وحديثها، وباطنها وظاهرها، ويسأله إعانته على التأدية لشكره بها». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٧٣) ١٦ - كتاب صالح بن على فى السلامة وكتب صالح (٤) فى السلامة: «أصلح الله أمير المؤمنين وحفظه وأمتع به، وأحسن جزاءه، وتولّى له أمر آخرته ودنياه، فإن الله بحمده ونعمته لم يزل يبلى أمير المؤمنين ويعرّفه فى كل ما يقضى إليه، ويعزم له عليه فى أموره: من حسن الصّنع والولاية والحفظ والكفاية والحيطة وإسباغ النعمة، أفضل أمله وأملنا له، وأعظم رجائه ورجائنا فى حسن المدافعة عنه، إلى أن وصل ذلك من نعمه عنده بما توحّد به فى وجهه وسفره: من السلامة، وسبوغ النعمة، وعموم العافية فى نفسه وخاصّته وعامته، وأقدمه منزله ومحلّه معافى مسلّما

стр. 1115

محفوظا من الله، إحسانا منه إليه، وإفضالا وإنعاما عليه، واختصاصا له، والله يمتّع أمير المؤمنين، ويتمّم له أحسن بلائه عنده وعندنا فيه بمنّه ولطفه». (اختيار المنظوم والمنثور ١٣: ٣٧٢) ١٧ - كتاب عبد الله بن صالح فى السلامة وكتب عبد الله بن صالح فى السلامة: «فإنى من إعظام حقّ أمير المؤمنين، وشكرى بلاءه، والاعتداد بما يجدّد الله له من النعم عليه، وعظيم الأمل فيه، والرجاء له، والاستشراف (١) إلى علم حاله فى خواصّه وعوامّه، على أفضل ما عليه أحد من أهل بيته وذوى قرابته، لم يزل الله يعرّفنى من صلته وعائدته، ويحدث عندى من كريم فعاله، الذى أصبحت- يعلم الله- محتملا له بأخلص الشكر وأحسن الذكر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لى بالكتاب إلىّ من سلامته بما يبسط به أملى، وتعظم به النعمة من الله لدىّ، ويجب به الشكر علىّ، فعل والسلام». (المنظوم والمنثور ١٣: ٣٧٢) ١٨ - بين أبى مسلم وأبى جعفر وحج أبو جعفر سنة ١٣٦ هـ وحج معه أبو مسلم، فلما انقضى الموسم أقبلا، وأتى أبا جعفر وهو فى الطريق كتاب من عيسى بن موسى (٢) بموت أبى العباس، وكان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحلة (٣)، فكتب إلى أبى مسلم: «إنه قد حدث أمر فالعجل العجل» وأقبل حتى لحق أبا جعفر وأقبلا إلى الكوفة. وقيل إن أبا مسلم كان هو الذى تقدم أبا جعفر فعرف الخبر قبله، فكتب إلى أبى جعفر:

стр. 1116

«بسم الله الرحمن الرحيم: عافاك الله وأمتع بك، إنه أتانى أمر أفظعنى، وبلغ منى مبلغا لم يبلغه شىء قطّ، لقينى محمد بن الحصين بكتاب من عيسى بن موسى إليك بوفاة أبى العباس أمير المؤمنين ﵀، فنسأل الله أن يعظم أجرك، ويحسن الخلافة عليك، ويبارك لك فيما أنت فيه، إنه ليس من أهلك أحد أشد تعظيما لحقك، وأصفى نصيحة لك وحرصا على ما يسرك منى». وأنفذ الكتاب إليه، ثم مكث أبو مسلم يومه ومن الغد، ثم بعث إلى أبى جعفر بالبيعة- وإنما أراد ترهيب أبى جعفر بتأخيرها-. (تاريخ الطبرى ٩: ١٥٤، ١٥٥) ١٩ - كتاب أبى جعفر إلى عبد الله بن على وولى أبو جعفر الخلافة، وكان عمّه عبد الله بن علىّ بالشأم، وكان السّفّاح قد وجّهه لقتال مروان بن محمد الأموى، فطمع عبد الله فى الخلافة، وخطب الناس فقال: إن السفاح ندب بنى العباس لقتال مروان فلم ينتدب (١) غيرى، وقد قال لى: إن ظهرت عليه، وكانت الغلبة لك، فأنت ولىّ العهد بعدى، وشهد له جماعة بذلك فبايعه الناس (٢). فلما بلغ المنصور ذلك من فعل عبد الله كتب إليه: «سأجعل نفسى منك حيث جعلتها ... وللدهر أيام لهن عواقب» (مروج الذهب ٢: ٢٣٤) ٢٠ - كتاب الأمان لعبد الله بن على (كتبه ابن المقفع) ثم بعث المنصور أبا مسلم لقتاله فهزمه، وهرب عبد الله إلى البصرة، ونزل على أخويه سليمان وعيسى ابنى على، فشفعا فيه إلى المنصور وطلبا له الأمان، فقبل شفاعتهما

стр. 1117

واتفقوا أن يكتبوا له أمانا منه، وكان عبد الله (١) بن المقفع كاتبا لعيسى بن على، فكتب ابن المقفع الأمان وشدّد فيه، حتى قال فى جملة فصوله: «ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد الله بن على فنساؤه طوالق ودوابّه حبس، وعبيده أحرار، والمسلمون فى حلّ من بيعته». فلما جاء عبد الله إلى المنصور حبسه ومات فى حبسه، فقيل إنه بنى له بيتا، وجعل فى أساسه ملحا، ثم أجرى الماء فيه فسقط البيت عليه فمات (٢)، وكان ذلك سنة ١٤٧ هـ. (وفيات الأعيان ١: ١٥٠، وأمالى السيد المرتضى ١: ٩٤) *** وجاء فى كتاب الوزراء والكتاب: وكان ابن المقفّع يكتب لعيسى بن على، فأمره عيسى بعمل نسخة للأمان لعبد الله، فعملها ووكّدها واحترس من كل تأويل يجوز أن يقع عليه فيها، وتردّدت بين أبى جعفر وبينهم فى النسخة كتب، إلى أن استقرت على ما أرادوا من الاحتياط. ولم يتهيأ لأبى جعفر إيقاع حيلة فيها، لفرط احتياط ابن المقفع، وكان الذى شقّ على أبى جعفر أن قال فى النسخة: يوقع بخطه فى أسفل الأمان: وإن أنا نلت عبد الله بن علىّ أو أحدا ممن أقدمه معه بصغير من المكروه

стр. 1118

أو كبير، أو أوصلت إلى أحد منهم ضررا: سرّا وعلانية، على الوجوه والأسباب كلّها، تصريحا أو كناية، أو بحيلة من الحيل، فأنا نفىّ من محمد بن على بن عبد الله، ومولود لغير رشدة (١)، وقد حلّ لجميع أمة محمد خلعي وحربى والبراءة منى، ولا بيعة لى فى رقاب المسلمين ولا عهد ولا ذمّة، وقد وجب عليهم الخروج من طاعتى، وإغانة من ناوأنى من جميع الخلق، ولا موالاة بينى وبين أحد من المسلمين. وهو متبرّئ من الحول والقوة، ومدّع إن كان أنه كافر بجميع الأديان، ولقى ربّه على غير دين ولا شريعة، محرّم المأكل والمشرب والمناكح، والمركب والرّق، والملك، والملبس، على الوجوه والأسباب كلها. وكتبت بخطى، ولا نيّة لى سواة، ولا يقبل الله منى إلا إياه، والوفاء به». (كتاب الوزراء والكتاب ص ١١٠) ٢١ - كتاب أبى جعفر إلى أبى مسلم ولما ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله بن على، بعث أبو جعفر مولاه أبا الخصيب إلى أبى مسلم، ليكتب له ما أصاب من الأموال، فهمّ أبو مسلم بقتله، فكلّم فيه، وقيل له إنما هو رسول فخلّ سبيله، فلما رجع إلى أبى جعفر أخبره بما كان، فخاف أن يمضى أبو مسلم إلى خراسان، فكتب إليه كتابا مع يقطين بن موسى أن: «قد ولّيتك مصر والشأم، فهى خير لك من خراسان، فوجّه إلى مصر من أحببت، وأقم بالشأم فتكون بقرب أمير المؤمنين، فإن أحبّ لقاءك أتيته من قريب».

стр. 1119

فلما أتاه الكتاب غضب وقال: هو يولينى الشأم ومصر، وخراسان لى! واعتزم أن يمضى إلى خراسان، فكتب يقطين إلى أبى جعفر بذلك. (تاريخ الطبرى ٩: ١٦١) ٢٢ - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر وروى أن المنصور بعث يقطين وأمره أن يحصى ما فى العسكر، فقال أبو مسلم: يا يقطين، أمين على الدماء خائن فى الأموال! وشتم أبا جعفر، فأبلغه يقطين ذلك، وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف، وخرج من وجهه يريد خراسان، وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن، وكتب إلى أبى مسلم فى المصير إليه، فكتب أبو مسلم وقد نزل الزّاب وهو على الرّواح إلى طريق حلوان: «إنه لم يبق لأمير المؤمنين- أكرمه الله- عدوّ إلا أمكنه الله منه، وقد كنا نروى عن ملوك آل ساسان: إن أخوف ما يكون الوزراء، إذا سكنت الدّهماء (١)، فنحن نافرون من قربك، حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت، جريّون بالسمع والطاعة، غير أنها من بعيد حيث تقارنها السلامة، فإن أرضاك ذاك فأنا كأحسن عبيدك، فإن أبيت إلا أن تعطى نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنّا بنفسى». (تاريخ الطبرى ٩: ١٦١) ٢٣ - رد أبى جعفر على أبى مسلم فلما وصل الكتاب إلى أبى جعفر كتب إليه: «قد فهمت كتابك، وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم، الذين يتمنّون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم، فإنما راحتهم فى انتشار نظام

стр. 1120

الجماعة، فلم سوّيت نفسك بهم؟ فأنت فى طاعتك ومناصحتك واضطلاعك (١) بما حملت من أعباء هذا الأمر، على ما أنت عليه، وليس مع الشّريطة التى أوجبت منك سماع ولا طاعة، وحمّل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها، وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك، فإنه لم يجد بابا يفسد به نيّتك أوكد عنده وأقرب من طبّه (٢)، من الباب الذى فتحه عليك». (تاريخ الطبرى ٩: ١٦١) ٢٤ - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر وروى الطبرى أن أبا مسلم كتب إلى أبى جعفر (٣): «أما بعد، فإنى اتخذت رجلا (٤) إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه، وكان فى محلّة العلم نازلا، وفى قرابته من رسول الله ﷺ قريبا، فاستجهلنى بالقرآن فحرّفه عن مواضعه طمعا فى قليل قد نعاه (٥) الله إلى خلقه، فكان كالذى دلّى (٦) بغرور، وأمرنى أن أجرّد السيف، وأرفع الرّحمة ولا أقبل المعذرة، ولا أقيل العثرة، ففعلت، توطيدا لسلطانكم، حتى عرفكم من كان جهلكم، ثم استنقذنى الله بالتوبة، فإن يعف عنى، فقدما عرف به (٧) ونسب إليه، وإن يعاقبنى فبما قدّمت يداى، وما الله بظلّام للعبيد».

стр. 1121

وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما (١) مشاقّا وأخذ طريق حلوان، وقال أبو جعفر لعيسى بن على وعيسى بن موسى، ومن حضره من بنى هاشم: اكتبوا إلى أبى مسلم، فكتبوا إليه: «يعظّمون أمره ويشكرون ما كان منه، ويسألونه أن يتمّ (٢) على ما كان منه وعليه من الطاعة، ويحذّرونه عاقبة الغدر، ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين، وأن يلتمس رضاه». وبعث إليه بالكتاب مع رسول له، وتقدّم إلى الرسول أن يلاينه وبعده ويمنّيه، فإن أبى أن يرجع تهدّده وتوعّده (٣)، فأنفذ الرسول ما أمر به. (تاريخ الطبرى ٩: ١٦٢) ٢٥ - كتاب أبى جعفر إلى أبى داود وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبى داود- وهو خليفة أبى مسلم بخراسان- حين اتّهم أبا مسلم: «إن لك إمرة خراسان ما بقيت». (تاريخ الطبرى ٩: ١٦٣)

стр. 1122

٢٦ - كتاب أبى داود إلى أبى مسلم فكتب أبو داود إلى أبى مسلم: «إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله، وأهل بيت نبيه ﷺ ، فلا تخالفنّ إمامك، ولا ترجعنّ إلا بإذنه». فرجع إلى أبى جعفر، فأمهله ثم قتله (١). (وكان ذلك سنة ١٣٧ هـ). (تاريخ الطبرى ٩: ١٦٣) ٢٧ - رسالة عبد الله بن المقفع فى الصحابة «كتبها للمنصور» «أما بعد- أصلح الله أمير المؤمنين، وأتمّ عليه النعمة، وألبسه المعافاة والرحمة- فإن أمير المؤمنين- حفظه الله- يجمع مع علمه المسألة والاستماع، كما كان

стр. 1123

ولاة الشرّ يجمعون مع جهلهم العجب والاستغناء، ويستوثق لنفسه بالحجّة، ويتخذها على رعيته فيما يلطف له من الفحص عن أمورهم، كما كان أولئك يكتفون بالدّعة، ويرضون بدحوض (١) الحجة، وانقطاع العذر فى الامتناع أن يجترئ عليهم أحد برأى أو خبر، مع تسليط الذّئاب (٢)، وقد عصم الله أمير المؤمنين- حين أهلك عدوّه، وشفى غليله، ومكّن له فى الأرض، وآتاه ملكها وخزائنها- من أن يشغل نفسه بالتمتّع والتفيّش (٣)، والتأثّل والأخلّاء (٤)، وأن يرضى ممن آوى (٥) بالمتاع به، وقضاء حاجة النفس منه، وأكرم الله أمير المؤمنين باستهانة ذلك واستصغاره إياه، وذلك من أبين علامات السعادة، وأتجح الأعوان على الخير، وقد قصّ الله علينا من نبأ يوسف بن يعقوب: أنه لمّا تمّت نعمة الله عليه، وآتاه الملك، وعلّمه من تأويل الأحاديث، وجمع له شمله، وأقرّ عينه بأبويه وإخوته، أثنى على الله بنعمته، ثم سلاعما كان فيه، وعرف أن الموت وما بعده هو أولى، فقال: «تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ». وفى الذى قد عرفنا من طريقة أمير المؤمنين ما يشجّع ذا الرأى على تناوله بالخبر فيما ظنّ أنه لم يبلغه إياه غيره، وبالتذكير بما قد انتهى إليه، ولا يزيد صاحب الرأى على أن يكون مخبرا أو مذكّرا، وكلّ عند أمير المؤمنين مقبول إن شاء الله، مع أن مما يزيد ذوى الألباب نشاطا إلى إعمال الرأى فيما يصلح الله به الأمة فى يومها، أو غابر دهرها، الذى أصبحوا قد طمعوا فيه، ولعل ذلك أن يكون على يدى أمير

стр. 1124

المؤمنين، فإن مع الطمع الجدّ، ومع اليأس القعود، وقلما ضعف الرّجاء إلّا ذهب الرّخاء، وطلب المؤيس عجز، وطلب الطامع حزم، ولم ندرك الناس نحن وآباؤنا إلّا وهم يرون فيها خلالا تقطع الرأى، وتمسك بالأفواه: من حال وال لم يهمّه الإصلاح، أو أهمّه ذلك، ولم يثق فيه بفضل رأى، أو كان ذا رأى ليس مع رأيه صول بصرامة أو حزم، أو كان ذلك استئثارا منه على الناس بنشب (١)، أو قلة تقدّم لما يجمع أو يقسم، أو حال أعوان تبتلى بهم الولاة ليسوا على الخير بأعوان، وليس لهم إلى اقتلاعهم سبيل، لمكانهم من الأمر، ومخافة الدّول (٢) والفساد إن هو هاجهم أو انتقص ما فى أيديهم، أو حال رعيّة متّزرة (٣)، ليس لها من أمرها النّصف فى نفسها، فإن أخذت بالشدة حميت، وإن أخذت باللين طغت، وكل هذه الخلائق قد طهّر الله منها أمير المؤمنين، فآتاه الله ما آتاه فى نيّته ومقدرته وعزمه، ثم لم يزل يرى ذلك منه الناس، حتى عرفه منه جهّالهم، فضلا عن علمائهم، وصنع الله لأمير المؤمنين ألطف الصّنع فى اقتلاع من كان يشركه فى أمره على غير طريقته ورأيه، حتى أراحه الله وآمنه منهم، بما جعلوا من الحجّة والسبيل على أنفسهم (٤)، وما قوّى الله عليه أمير المؤمنين فى رأيه واتباعه مرضاته، وأذلّ الله لأمير المؤمنين رعيّته، بما جمع له من اللين والعفو، فإن لان لأحد منهم ففى الإثخان (٥) له شهيد على أن ذلك ليس بضعف ولا مصانعة، وإن اشتدّ على أحد منهم ففى العفو شهيد على أن ذلك ليس بعنف ولا خرق، مع أمور سوى ذلك نكفّ عن ذكرها كراهة أن نكون كأنّا نصبنا للمدح، فما أخلق هذه الأشياء أن تكون عتادا (٦) لكل جسيم من الخير فى الدنيا والآخرة، واليوم والغد، والخاصة والعامّة، وما أرجانا لأن يكون أمير المؤمنين

стр. 1125

- بما أصلح الله الأمة من بعده- أشدّ اهتماما من بعض الولاة بما لا يصلح رعيته فى سلطانه، وما أشدّ ما قد استبان لنا أن أمير المؤمنين أطول بأمر الأمة عناية، ولها نظرا وتقديرا، من الرجل منا بخاصّة أهله، ففى دون هذا ما يثبّت الأمل، وينشّط للعمل، ولا قوة إلا بالله، ولله الحمد، وعلى الله التمام. فمن الأمور التى يذكّر بها أمير المؤمنين- أمتع الله به- أمر هذا الجند من أهل خراسان، فإنهم جندلم يدرك مثلهم فى الإسلام، وفيهم منعة بها يتمّ فضلهم إن شاء الله أمّا هم فأهل بصر بالطاعة، وفضل عند الناس، وعفاف نفوس وفروج، وكفّ عن الفساد، وذلّ للولاة، فهذه حال لا نعلمها توجد عند أحد غيرهم. وأمّا ما يحتاجون فيه إلى المنفعة من ذلك، فتقويم أيديهم ورأيهم وكلامهم، فإن فى ذلك اليوم أخلاطا (١): من رأس مفرط غال، وتابع متحيّر شاكّ، ومن كان إنما يصول على الناس بقوم لا يعرف منهم الموافقة فى الرأى والقول والسّيرة، فهو كراكب الأسد الذى يوجل (٢) من رآه، والراكب أشدّ وجلا؛ فلو أن أمير المؤمنين كتب لهم أمانا معروفا بليغا وجيزا، محيطا بكل شىء يجب أن يعملوا (٣) به أو يكفّوا عنه، بالغا فى الحجّة، قاصرا عن الغلوّ، يحفظه رؤساؤهم حتى يقودوا به دهماءهم (٤)، ويتعهّدوا به منهم من دونهم من عرض الناس، لكان ذلك إن شاء الله لرأيهم صلاحا، وعلى من سواهم حجّة، وعند الله عذرا، فإن كثيرا من المتكلمين من قوّاد أمير المؤمنين اليوم إنما عامّة كلامهم فيما يؤمر الأمر، ويزعم الزّعم أن أمير المؤمنين لو أمر الجبال أن تسير سارت، ولو أمر أن تستدبر القبلة بالصلاة فعل ذلك، وهذا كلام قلّما يرتضيه من كان مخالفا، وقلّما يرد فى سمع السامع إلا أحدث فى قلبه ريبة
следующие страницы →