← Адаб

Адаб · id 13658

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

أحمد زكي صفوت

Полный текст (2 027 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الجزء الأول مقدمة الطبعة الأولى بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللهم على سابغ نعمائك، وضافي آلائك، وأصلى وأسلم على صفوة أنبيائك، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار الأطهار. وبعد: فقد كنت عند اختتام «جمهرة خطب العرب»، قطعت على نفسى عهدا بإتلائها بصنو لها فى الرسائل، وقد يسّر لى القدير المنان السبيل إلى إنجاز عدتى، فهأنذا أصدر: جمهرة رسائل العرب فى عصور العربية الزاهرة حاوية ما وسعه اطلاعى من رسائل أبناء العربية فى عصور البلاغة، فى أجزاء أربعة: الجزء الأول: ويحوى الرسائل فى العصر الجاهلى، وعصر صدر الإسلام. الجزء الثانى: ويحوى الرسائل فى العصر الأموى. الجزء الثالث: ويحوى الرسائل فى العصر العباسى الأوّل. الجزء الرابع: ويحوى رسائل الأندلسيين. ولم أورد فى الجزء الأول، مما أورده الشريف الرضى فى نهج البلاغة من رسائل.

стр. 2

الإمام علىّ كرم الله وجهه، إلا ما اقتضاه المقام: مما كان حلقة مكملة لسلسلة مكاتبات، أو رسالة مختصرة عثرت على تتمتها فى مصدر آخر، أو ما شا كل ذلك. وقد أخرجت هذه الجمهرة على غرار سابقتها، ونهجت فيها منهجها، فدأبت على التوفيق بين الروايات المختلفة للرسالة الواحدة، وصنعت منها صورة كاملة تؤلف بين أشتاتها، وعنيت بضبط المشكل من ألفاظها، وتصحيح المحرف، وتحقيق المشوّه منها، ورده إلى أصله، وشفعتها بنبذة تاريخية توضح المقام الذى كتبت فيه، وذيلتها بشرح مسهب يجلى للقارئ فحواها. ولست أغلو إن قلت إن ذلك الشرح بما حواه من فوائد لغوية، وفرائد أدبية، وطرائف تاريخية، حرىّ أن بعد كتابا قائما بذاته. وإخالنى بإصدار هاتين الجمهرتين قد عبّدت طريق النثر القديم: الخطابى والكتابى: للمتأدبين، ووطأت لهم مهاده، ويسرت لمؤرخى الأدب العربى أن يتصفحوا خطب كل عصر ورسائله مجتمعة الشمل، قريبة المأخذ، سائغة التناول، ووفّرت عليهم ما يضطرهم إليه البحث من بذل مجهود شاق، وإضاعة وقت طويل، فى التنقيب عنها، وما تتطلبه من التحقيق والتعليق. كما أرانى قد حببت إلى شبابنا المتعلمين أن يجتنوا من ثمر الأدب العربى الشهى، وينهلوا من مناهله العذبة، ويلفوا فيه من فصاحة اللسان، ورصانة البيان، ما يؤمنون معه بثراء لغتهم، وعلوّ كعبها، وسمو مكانتها؛ بين لغات الأمم، أجل لقد كان من أكبر البواعث التى حدت بى إلى تأليف تينكم الجمهرتين، ما رأيته فى طلابنا المتأدبين من عزوف عن كتب الأدب العربىّ القديم وصدوف عنها، لأنها عطل من الضبط، خلو من التعليق والشرح، فضلا عما أفعمت به من التحريف للشائن، والتشويه الشنيع؛ فهم إذا ما تاقت نفوسهم إلى مطالعتها لم يعتموا أن يمسهم الضيق والضجر، ويستحوذ عليهم السأم والملل، لوعورة مسلكها، وصعوبة مرتقاها، فسرعان ما يطوونها، ويلقون بها دون أن يفيدوا منها ما ينشدون.

стр. 3

وإنى لا أستطيع أن أصور للقراء مبلغ ما عانيت من نصب فى هذا السبيل الذى يبدو لأول وهلة لاحبا سهل المسلك، وحسبى أن يطلعوا على عملى فيلمسوا بأيديهم ما بذلته فيه من جهد مضن، وكدّ ممضّ، ضحيت فيه بالكثير من وقتى وراحتى، وبالنفيس من صحتى وقوتى، لا أبتغى بذلك مالا ولا صيتا، ولا ألتمس فيه جزاء إلا من العدل القدير، وإنما هو واجب البر بهذه اللغة الشريفة، والإخلاص فى خدمتها والوفاء لها، حفزنى أن أضع حجرا فى بنيان نهضتها، وأنظم خرزة فى عقد زينتها. اللهم سدد إلى طريق الخير خطانا، ووفقنا إلى ما تطيب به ذكرانا، وتحمد به عقبانا، وهيئ لنا من أمرنا رشدا؟ أحمد زكى صفوت وحرر بالقاهرة فى المحرم ١٣٥٦ إبريل ١٩٣٧

стр. 4

فهرس مآخذ الرسائل فى هذا الجزء الأغانى: لأبى الفرج الأصبهانى: الجزء الثانى- السادس- الخامس: عشر- الحادى والعشرون تاريخ الأمم والملوك: لابن جرير الطبرى: الجزء الثانى- الثالث- الرابع-: الخامس- السادس تاريخ الكامل: لعز الدين بن الأثير: الجزء الأول- الثانى- الثالث صبح الأعشى: لأبى العباس القلقشندى: الجزء الأول- الثانى- الرابع-: السادس- التاسع- العاشر- : الثالث عشر- الرابع عشر مجمع الأمثال: لأبى الفضل الميدانى: الجزء الأول- الثانى العقد الفريد: لابن عبد ربه: الجزء الأول- الثانى جمهرة الأمثال لأبى هلال العسكرى: الجزء الأول سيرة النبى ﷺ : لابن هشام: الجزء الأول- الثانى السيرة الحلبية: لابن برهان الدين الحلبى: الجزء الثانى صحيح الإمام البخارى: الجزء الأول- الثانى- الرابع الجامع الصحيح: للإمام مسلم: الجزء الخامس سنن النسائى: الجزء الخامس- الثامن المواهب اللدنية: للقسطلانى شرح الزرقانى: الجزء الثالث- الرابع أسد الغابة فى معرفة الصحابة: لعز الدين: الجزء الأول- الثانى- الثالث- لابن الأثير: الرابع

стр. 5

الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى: الجزء الثالث- السادس المواعظ والأعتبار بذكر الخطط والآثار: الجزء الأول للمقريزى حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة: الجزء الأول للسيوطى معجم البلدان: لياقوت الحموى: الجزء الثانى- الثالث- الرابع-: الخامس تهذيب تاريخ ابن عساكر: الجزء الأول- الثانى- الثالث الروض الأنف: للسهيلى: الجزء الثانى البيان والتبيين: للجاحظ: الجزء الثانى نهج البلاغة: للشريف الرضى: الجزء الثانى شرح نهج البلاغة: لابن أبى الحديد: المجلد الأول- الثانى- الثالث-: الرابع زهر الآداب: لأبى إسحق الحصرى: الجزء الأول الكامل: للمبرد: الجزء الأول- الثانى لسان العرب: لابن منظور: الجزء السادس- السابع أشهر مشاهير الإسلام: لرفيق بك العظم: الجزء الثالث- الرابع الإمامة والسياسة: لابن قتيبة: الجزء الأول لأمالى: لأبى على القالى: الجزء الثانى مروج الذهب للمسعودى: الجزء الأول- الثانى

стр. 6

نهاية الأرب: لشهاب الدين النويرى: الجزء السابع عيون الأخبار: لابن قتيبة: المجلد الثانى النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة: الجزء الأول لابن تغرى بردى: المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر: لضياء الدين بن الأثير: الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه: وسلم: للقاضى عياض: خاص الخاص للثعالبى: الخراج: لأبى يوسف: فتوح الشام: لأبى إسمعيل محمد بن عبد الله: الأزدى البصرى: ثمرات الأوراق: لابن حجة الحموى: إعجاز القرآن: لأبى بكر الباقلانى: فتوح البلدان: للبلاذرى: تاريخ آداب اللغة العربية: للأستاذ: حسن توفيق: مفتاح الأفكار: للشيخ أحمد مفتاح:

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرّسائل فى العصر الجاهلى لسنا نعرض فى هذا المقام للكلام على نشأة الكتابة العربية وتاريخها فى العصر الجاهلى، وإنما يعنينا هنا أن نقول: إن جمهرة العرب فى ذلك العصر كانت متبدّية (١)، فلم تكن الكتابة فيهم فاشية، ولذا كانوا يعتمدون فى تراسلهم على المشافهة، فيبعثون برسالاتهم شفهيّة مع أمناء ينتجبونهم (٢) لإبلاغها، وكانوا يحتفظون بآثارهم الأدبية فيستظهرونها فى الصدور، ويتناقلونها على الألسن، ولم يزاولوا من العلوم والفنون ما يقضى عليهم أن يدوّنوه ويقيدوه فى سجلّ يدرأ عنه عادية الضياع والامّحاء. أما أهل الحاضرة منهم فقد ألمّوا بالحضارة بعض الإلمام، وكانوا يمارسون الكتابة، ويتبادلون الرسائل المكتوبة، ولكنهم لتقادم العهد لم يؤثر عنهم إلا رسائل قلائل معدودة، سنوردها لك بعد، وهى لنزورتها (٣) لا تقفنا على صورة صحيحة تامة لكتابة الرسائل فى ذلك العهد.

стр. 8

١ - كتاب المنذر الأكبر إلى أنوشروان روى أن المنذر الأكبر (١) أهدى إلى أنوشروان جارية، كان أصابها إذ أغار على الحرث الأكبر بن أبى شمر الغسّانى (٢)، فكتب إلى أنوشروان بصفتها، فقال: «إنى قد وجّهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق، نقيّة اللون والثّغر، بيضاء قمراء، وطفاء، كحلاء، دعجاء حوراء عيناء، قنوا، شمّاء، برجاء زجّاء (٣)، أسيلة الخدّ،

стр. 9

شهيّة المقبّل، جثلة الشعر، عظيمة الهامة (١)، بعيدة مهوى القرط، عيطاء عريضة الصدر، كاعب الثّدى، ضخمة مشاش المنكب والعضد، حسنة المعصم، لطيفة الكفّ، سبطة البنان، ضامرة البطن، خميصة الخصر (٢)، غرثى الوشاح، رداح الأقبال، رابية الكفل، لفّاء الفخذين، ريّا الرّوادف، ضخمة المأكمتين، عظيمة الركبة، مفعمة الساق، مشبعة الخلخال (٣)، لطيفة الكعب والقدم، قطوف المشى، مكسال الضّحى، بضّة المتجرّد (٤)، سموعا للسّيد، ليست بخنساء ولا سفعاء، رقيقة الأنف، عزيزة النفس (٥)، لم تغذ فى بؤس، حييّة حصينة رزينة، حليمة ركينة (٦)،

стр. 10

كريمة الخال، تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها، وتستغنى بفصيلتها دون جماع قبيلتها- قد أحكمتها الأمور فى الأدب، فرأيها رأى أهل الشرف، وعملها عمل أهل الحاجة، صناع الكفّين، قطيعة اللسان (١)، رهوة الصوت ساكنته، تزين الولىّ (٢)، وتشين العدوّ، إن أردتها اشتهت، وإن تركتها انتهت، وتحملق (٣) عيناها، وتحمرّ وجنتاها، وتذبذب شفتاها، وتبادرك الوثبة إذا قمت، ولا تجلس إلا بأمرك إذا جلست». (الأغانى ج ٢: ص ٢٨، وتاريخ الطبرى ج ٢: ص ١٥٠، وتاريخ الكامل لابن الأثير ج ١: ص ٢١٨) ٢ - كتاب عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين «صحيفة المتلمس» وروى أن طرفة بن العبد وخاله المتلمّس- واسمه جرير بن عبد المسيح (٤) - كانا ينادمان عمرو بن هند (٥) ملك الحيرة، فهجواه، فكتب لهما إلى المكعبر عامله على البحرين كتابين، أوهمهما أنه أمر لهما بجائزة، وكتب إليه يأمره بقتلهما، فخرجا فلقيا غلاما من أهل الحيرة، فقال له المتلمس: أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم، ففكّ صحيفته، ودفعها إليه، فإذا فيها:

стр. 11

«باسمك اللهمّ (١)، من عمرو بن هند إلى المكعبر. أما بعد فإذا أتاك كتابى هذا مع المتلمس فاقطع يديه ورجليه، وادفنه حيّا». فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك يقرؤها، فقيها والله ما فى صحيفتى! فقال طرفة: كلا!

стр. 12

لم يكن ليجترئ علىّ، فقذف المتلمس صحيفته فى نهر الحيرة، وأخذ نحو الشأم، وأخذ طرفة نحو البحرين، فأتى المكعبر، فقطع يديه ورجليه ودفنه حيا. (الأغانى ج ٢١: ص ١٢٧، ومجمع الأمثال للميدانى ج ١: ص ٢٧١) ٣ - كتاب عبد العزى بن امرئ القيس الكلبى إلى قومه وروى الطبرى أن عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبىّ أهدى أفراسا إلى الحرث ابن مارية الغسانىّ (١)، ووفد إليه، فأعجبته وأعجب بعبد العزّى وحديثه، وكان للملك ابن مسترضع فى بنى الحميم بن عوف من بنى عبد ودّ من كلب، فنهشته حية، فظن الملك أنهم اغتالوه، فقال لعبد العزّى: جئنى بهؤلاء القوم، فقال: هم قوم أحرار، وليس لى عليهم فضل فى نسب ولا فعال (٢)، فقال. لتاتيّنى بهم، أو لأفعلنّ ولأفعلن ... فقال: رجونا من حبائك (٣) أمرا حال دونه عقابك، ودعا ابنيه شراحيل وعبد الحارث، فكتب معهما إلى قومه: جزانى (جزاه الله شرّ جزائه) ... جزاء سنماّر وما كان ذا ذانب (٤)

стр. 13

سوى رصّه البنيان عشرين حجّة ... يعلّ عليه بالقراميد والسّكب (١) فلمّا رأى البنيان تمّ سحوقه ... وآض كمثل الطّود ذى الباذخ الصّعب (٢) فأتهمه من بعد حرس وحقبة ... وقد هدّه أهل المشارق والغرب (٣) وظنّ سنّمار به كلّ حبرة ... وفاز لديه بالمودّة والقرب (٤) فقال اقذفوا بالعلج من فوق برجه ... فهذا لعمر الله من أعجب الخطب! (٥) وما كان لى عند ابن جفنة فاعلموا ... من الذنب ما آلى يمينا على كلب (٦) ليلتمسن بالخيل عقر بلادهم ... تحلّل (أبيت اللّعن) من قولك المزبى (٧)

стр. 14

ودون الذى منّى ابن جفنة نفسه ... رجال يردّون الظّلوم عن الشّعب وقد رامنا من قبلك المرء حارث ... فغودر مسلولا لدى الأكم الصّهب (١) (تاريخ الطبرى ٢: ٧٣) ٤ - كتاب عدىّ بن زيد العبادى إلى أخيه أبىّ ولما مات المنذر بن المنذر (٢) بن ماء السماء، ولّى كسرى أبرويز بن هرمز ملك الفرس ابنه النّعمان بن المنذر على الحيرة، وكان عدىّ بن زيد العبادىّ وإخوته فى كتاب كسرى يترجمون له (٣)، وكان لعدى يد فى فوز النعمان بالإمارة، إذ احتال له حتى آثره بها كسرى دون إخوته (٤)، فجعل أعداء عدىّ يكيدون له عند النعمان، ووشوا

стр. 15

إليه أنه يقول: إن الملك «يعنى النعمان» عامله، وإنه هو ولّاه ما ولاه، فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه، فأرسل إليه: عزمت عليك إلّا زرتنى، فإنى قد اشتقت إلى رؤيتك وعدىّ يومئذ عند كسرى، فاستأذن كسرى فأذن له، فلما أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه فى محبس لا يدخل عليه فيه أحد، فجعل عدىّ يقول الشعر وهو فى السجن (١)، وكان كلما قال شعرا بلغ النعمان وسمعه، فندم على حبسه إياه، وجعل يرسل إليه ويعده ويمنّيه، ويفرق أن يرسله فيبغيه الغوائل. فلما طال سجن عدى كتب إلى أخيه أبىّ وهو مع كسرى بشعر فقال: أبلغ أبيّا على نأيه ... (وهل ينفع المرء ما قد علم) (٢) بأن أخاك شقيق الفؤا ... د كنت به واثقا ما سلم (٣) لدى ملك، موثق بالحديد، إمّا بحقّ وإما ظلم ... فلا أعرفنك كذات الغلا م ما لم تجد عارما تعترم (٤) ... فأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم (٥)

стр. 16

٥ - رد أخيه أبىّ عليه فكتب إليه أخوه: إن يكن خانك الزّمان، فلا عا ... جز باع، ولا ألفّ ضعيف (١) ويمين الإله! لو أن جأوا ... ء طحونا تضىء فيها السيوف (٢) ذات رزّ مجتابة غمرة المو ... ت صحيح سربالها مكفوف (٣) كنت فى حميها، لجئتك أسعى ... فاعلمن لو سمعت، إذ تستضيف (٤) أو بمال سئلت دونك لم يمنع تلاد لحاجة أو طريف (٥) ... أو بأرض أسطيع آتيك فيها لم يهلنى بعيدها أو مخوف (٦) ... فى الأعادى وأنت منى بعيد عزّ هذا الزمان والتعنيف (٧) ... إن تفتنى والله إلفا فجوعا لا يعقّبك ما يصوب الخريف (٨)

стр. 17

فلعمرى لئن جزعت عليه ... لجزوع على الصديق أسوف (١) ولعمرى لئن ملكت عزائى ... لقليل شرواك فيما أطوف (٢) فلما قرأ أبىّ كتاب عدىّ قام إلى كسرى فكلمه فى أمره وعرّفه خبره، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه، ولكن النعمان اغتاله، وتقدّم إلى رسول كسرى أن ينبئه بأنّ عديا قد مات قبل أن يقدم عليه (٣). (تاريخ الطبرى ٢: ١٤٩، والأغانى ٢: ٢٦) ٦ - كتاب النعمان بن المنذر إلى كسرى وندم النعمان على قتل عدىّ. وعرف أنه احتيل عليه فى أمره، واجترأ أعداء عدىّ على النعمان، وهابهم هيبة شديدة، ثم إنه خرج إلى صيده ذات يوم فلقى ابنا لعدى يقال له زيد، فلما رآه عرف شبهه فقال له: من أنت؟ فقال: أنا زيد بن عدى بن زيد، فكلّمه فإذا غلام ظريف، ففرح به فرحا شديدا، وقرّبه وأعطاه ووصله، واعتذر إليه من أمر أبيه وجهّزه، ثم كتب إلى كسرى:

стр. 18

«إن عديا كان ممن أعين به الملك فى نصحه ولبّه، فأصابه ما لا بدّ منه، وانقطعت مدّته، وانقضى أجله، ولم يصب به أحد أشدّ من مصيبتى، وأمّا الملك فلم يكن ليفقد رجلا إلا جعل الله له منه خلفا، لما عظّم الله من ملكه وشأنه، وقد بلغ ابن له ليس بدونه، رأيته يصلح لخدمة الملك فسرّحته إليه، فإن رأى الملك أن يجعله مكان أبيه فليفعل، وليصرف عمّه عن ذلك إلى عمل آخر». فلما قدم الغلام على كسرى، جعله مكان أبيه، وصرف عمه إلى عمل آخر، فكان هو الذى يلى المكاتبة عن الملك إلى ملوك العرب فى أمورها، وفى خواصّ أمور الملك. (تاريخ الطبرى ٢: ١٥٠، والأغانى ٢: ٢٧) ٧ - كتاب النعمان بن المنذر إلى كسرى وروى صاحب العقد الفريد أن النعمان بن المنذر قدم على كسرى، وعنده وفود الروم والهند والصين، فذكروا من ملوكهم وبلادهم، فافتخر النعمان بالعرب وفضّلهم على جميع الأمم، لا يستثنى فارس ولا غيرها، فانبرى كسرى يعدّد مآثر الأمم ومفاخرها، ثم تنقّص العرب، وهجّن (١) أمرهم وامتهنهم، فردّ عليه النعمان مفنّدا قوله، مباهيا بمناقب العرب ومحاسنها. فلما رجع إلى الحيرة، وفى نفسه ما فيها مما سمع من كسرى، بعث إلى بعض وجوه العرب (٢)، فاقتصّ عليهم مقالات كسرى، وما ردّ عليه، وقال لهم: الرأى أن تسيروا بجماعتكم أيّها الرّهط، وتنطلقوا إلى كسرى، فإذا دخلتم فطق كل رجل منكم بما حضره ليعلم أن العرب على غير ما ظن أو حدّثته نفسه، ثم جهزّهم وكتب معهم كتابا وهو:

стр. 19

«أما بعد، فإن الملك ألقى إلىّ من أمر العرب ما قد علم، وأجبته بما قد فهم، مما أحببت أن يكون منه على علم، ولا يتلجلج فى نفسه أن أمة من الأمم التى احتجزت دونه بمملكتها، وحمت ما يليها بفضل قوتها، تبلغها فى شئ من الأمور التى يتعزّز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة، وقد أوفدت أيها الملك رهطا من العرب، لهم فضل فى أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم، فليسمع الملك، وليغمض عن جفاء إن ظهر من منطقهم، وليكرمنى بإكرامهم وتعجيل سراحهم، وقد نسبتهم فى أسفل كتابى هذا إلى عشائرهم». (العقد الفريد ١: ١٠٣) ٨ - كتاب عبد المطلب بن هاشم إلى أخواله بيثرب وروى الطّبرى أن هاشم بن عبد مناف كان شخص فى تجرة له إلى الشام، فسلك طريق المدينة إليها، فلما قدم المدينة نزل على عمرو بن زيد الخزرجى، من بنى عدىّ ابن النجار فخطب إليه ابنته سلمى، فأنكحه إياها، وشرط عليه ألّا تلد ولدا إلا فى أهلها، ثم مضى هاشم لوجهته قبل أن يبنى بها، ثم انصرف راجعا من الشام، فبنى بها فى أهلها بيثرب فحملت منه، ثم ارتحل إلى مكة وحملها معه، فلما أثقلت ردّها إلى أهلها، ومضى إلى الشام فمات بها بغزّة، فولدت له سلمى عبد المطلب- وكان اسمه شيبة- فمكث بيثرب سبع سنين أو ثمانى سنين. ثم إن عمّه المطّلب بن عبد مناف خرج إلى المدينة ليأتى بابن أخيه، فأقبل به إلى مكة قد أردفه، فإذا لقيه الّلاقى وقال: من هذا وراءك يا مطّلب؟ قال: عبد لى، فسمّى عبد المطلب. فلما قدم مكة وقفه على ملك أبيه وسلّمه إليه، فعرض له عمّه نوفل بن عبد مناف فى ركح (١) له، فاغتصبه إياه، فمشى عبد المطلب إلى رجالات قومه، فسألهم النّصرة على عمه، فقالوا: لسنا بداخلين بينك وبين عمك، فلما رأى ذلك كتب إلى أخواله يصف لهم حال نوفل، وكتب فى كتابه:

стр. 20

أبلغ بنى النّجّار إن جئتهم ... أنّى منهم وابنهم والحميس (١) رأيتهم قوما إذا جئتهم ... هووا لقائى وأحبّوا حسيس (٢) فإن عمّى نوفلا قد أبى ... إلّا التى يغضى عليها الخسيس فخرج أبو أسعد بن عدس النجّارى فى ثمانين راكبا حتى أتى الأبطح (٣)، فتلقاه عبد المطلب، وكان نوفل جالسا فى الحجر (٤) فى مشايخ قريش، فأقبل أبو أسعد حتى وقف على رأسه، ثم استلّ سيفه، ثم قال: وربّ هذه البنيّة (٥) لتردّنّ على ابن أختنا ركحه، أو لأملأنّ منك السيف، قال: فإنى وربّ هذه البنية أردّ ركحه، فأشهد عليه من حضر (٦). (تاريخ الطبرى ٢: ١٧٨) ٩ - كتاب عبد المطلب إلى أخواله وروى الطبرى أيضا حديثا فى أمر عبد المطلب وعمه نوفل بن عبد مناف، قال: كان سبب بدء الحلف (٧) الذى كان بين بنى هاشم وخزاعة الذى افتتح رسول الله ﷺ بسببه مكة (٨)، أن نوفل بن عبد مناف- وكان آخر من بقى من بنى عبد مناف- ظلم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف على أركاح له- وهى الساحات-

стр. 21

وكانت أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو النّجارية من الخزرج، فتنصّف (١) عبد المطلب عمّه فلم ينصفه، فكتب إلى أخواله: يا طول ليلى لأحزانى وأشغالى ... هل من رسول إلى النّجّار أخوالى؟ ينبى «عديّا» و «دينارا» و «مازنها» ... و «مالكا» عصمة الجيران، عن حالى قد كنت فيكم ولا أخشى ظلامة ذى ... ظلم عزيزا منيعا ناعم البال (٢) حتى ارتحلت إلى قومى وأزعجنى ... عن ذاك «مطّلب» عمّى بترحالى وكنت- ما كان حيّا- ناعما جذلا ... أمشى العرضنة سحّابا لأذيالى (٣) فغاب «مطّلب» فى قعر مظلمة ... وقام نوفل كى يعدو على مالى (٤) أأن رأى رجلا غابت عمومته ... وغاب أخواله عنه بلا والى أنحى عليه ولم يحفظ له رحما ... ما أمنع المرء بين العمّ والخال! فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم ... لا تخذلوه وما أنتم بخذّال (٥) ما مثلكم فى بنى قحطان قاطبة ... حىّ لجار وإنعام وإفضال (٦)

стр. 22

أنتم ليان لمن لانت عريكته ... سلم لكم وسمام الأبلخ العالى (١) فقدم عليه منهم ثمانون راكبا، فأناخوا بفناء الكعبة، فلما رآهم نوفل بن عبد مناف. قال لهم: أنعموا (٢) صباحا، فقالوا له: لا نعم صباحك أيها الرجل! أنصف ابن أختنا من ظلامته، قال: أفعل بالحبّ لكم والكرامة، فرد عليه الأركاح وأنصفه، فانصرفوا عنه إلى بلادهم. فدعا ذلك عبد المطلب إلى الحلف، فدعا عبد المطلب بسر بن عمرو وورقاء بن فلان ورجالا من رجالات خزاعة، فدخلوا الكعبة وكتبوا كتابا. (تاريخ الطبرى ج ٢: ص ١٧٩) ١٠ - كتاب التحالف بين عبد المطلب بن هاشم وبين خزاعة «باسمك اللهمّ، هذا ما تحالف عليه عبد المطّلب بن هاشم ورجالات عمرو بن ربيعة من خزاعة (٣): تحالفوا على التناصر والمواساة، ما بلّ بحر صوفة (٤)، حلفا جامعا غير مفرّق؛ الأشياخ على الأشياخ، والأصاغر على الأصاغر، والشاهد على الغائب، وتعاهدوا وتعاقدوا أو كد عهد وأوثق عقد، لا ينتقض ولا ينكث، ما أشرقت

стр. 23

شمس على ثبير (١)، وحنّ بفلاة بعير، وما أقام الأخشبان (٢)، واعتمر بمكة إنسان، حلف أبد، لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدّا، وظلام الليل مدّا، وأن عبد المطلب وولده ومن معهم ورجال خزاعة متكافئون متظاهرون (٣) متعاونون، فعلى عبد المطلب النّصرة لهم بمن تابعه على كل طالب، وعلى خزاعة النّصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب فى شرق أو غرب، أو حزن (٤) أو سهل، وجعلوا الله على ذلك كفيلا، وكفى بالله جميلا». وروى هكذا: «باسمك اللهم: هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إذ قدم عنيه سرواتهم (٥) وأهل الرأى منهم، غائبهم يقرّ مما قاضى عليه شاهدهم: إن بيننا وبينكم عهود الله وميثاقه وما لا ينسى أبدا، اليد واحدة، والنصر واحد، ما أشرف ثبير، وثبت حراء (٦) بمكانه، وما بلّ بحر صوفة». (مفتاح الأفكار ص ٣١) ١١ - كتاب أكثم بن صيفى إلى طيئ وروى أيو الفضل الميدانى فى مجمع الأمثال أن أكثم بن صيفىّ كتب إلى طيّئ بوصية، وهى: «أوصيكم بتقوى الله وصلة الرّحم، وإياكم ونكاح الحمقاء، فإن نكاحها غرر (٧)، وولدها ضياع، وعليكم بالخيل فأكرموها، فإنها حصون العرب، ولا تضعوا رقاب الإبل فى غير حقّها، فإن فيها ثمن الكريمة (٨)، ورقوء الدم (٩)، وبألبانها يتحف

стр. 24

الكبير (١)، ويغذى الصغير، ولو أنّ الإبل كلّفت الطّحن لطحنت، ولن يهلك امرؤ عرف قدره، والعدم (٢) عدم العقل لا عدم المال، ولرجل خير من ألف رجل، ومن عتب على الدهر طالت معتبته، ومن رضى بالقسم (٣) طابت معيشته، وآفة الرأى الهوى، والعادة أملك (٤)، والحاجة مع المحبة خير من البغض مع الغنى، والدنيا دول: فما كان لك أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك، والحسد داء ليس له دواء، والشماتة تعقب، ومن ير يوما ير به. قبل الرّماء تملأ الكنائن (٥). الندامة مع السفاهة. دعامة العقل الحلم. خير الأمور مغبّة الصبر. بقاء المودّة عدل (٦) التعاهد. من يزر غبّا يزدد حبّا. التغرير مفتاح البؤس. من الثوانى والعجز نتجت (٧) الهلكة. لكل شئ ضراوة (٨)، فضرّ لسانك بالخير. عىّ الصّمت أحسن من عىّ المنطق. الحزم حفظ ما كلّفت وترك ما كفيت. كثير التّنصّح يهجم على كثير الظّنّة (٩). من ألحف (١٠) فى المسألة ثقل. من سأل فوق قدره استحق الحرمان. الرّفق يمن، والخرق شؤم. خير السّخاء ما وافق الحاجة. خير العفو ما كان بعد القدرة». (مجمع الأمثال للميدانى ج ٢: ص: ٨٧)

стр. 25

١٢ - كتاب أكثم بن صيفى إلى النعمان بن خميصة البارقى وروى أبو هلال العسكرى فى جمهرة الأمثال قال: كتب النعمان بن خميصة البارقىّ إلى أكثم بن صيفى (١): «مثل لنا مثالا نأخذ به»، فقال: «قد حلبت الدهر أشطره (٢) فعرفت حلوه ومرّه، عين عرفت فذرفت (٣)، إن أمامى ما لا أسامى (٤)، ربّ سامع بخبرى لم يسمع بعذرى، كلّ زمان لمن فيه، فى كل يوم ما يكره، كل ذى نصرة سيخذل، تبارّوا فإن البرّ ينمى (٥) عليه العدد، كفّوا ألسنتكم، فإن مقتل الرجل بين فكّيه، إن قول الحق لم يدع لى صديقا، الصدق منجاة، لا ينفع مع الجزع التّبقّى، ولا ينفع مما هو واقع التوقّى، ستساق إلى ما أنت لاق، فى طلب المعالى يكون العناء (٦)، والاقتصاد فى السعى أبقى للجمام (٧) من لم يأس على ما فاته ودع بدنه، ومن قنع بما هو فيه قرّت عينه، التقدّم قبل التندّم (٨)، أصبح عند رأس الأمر أحبّ إلىّ من أن أصبح عند ذنبه. لم يهلك من مالك ما وعظك. ويل لعالم أمر من جاهله، يتشابه الأمر إذا أقبل فإذا أدبر

стр. 26

عرفه الكيّس والأحمق. الوحشة ذهاب الأعلام (١). البطر عند الرخاء حمق، والعجز عند البلاء أفن (٢). لا تغضبوا من اليسير فرّبما جنى الكثير. لا تجيبوا فيما لم تسألوا عنه، ولا تضحكوا مما لا يضحك منه. حيلة من لا حيلة له الصّبر، كونوا جميعا فإن الجمع غالب، تثبّتوا ولا تسارعوا فإنّ أحزم الفريقين الرّكين. ربّ عجلة تهب ريثا (٣). ادّرعوا الليل واتّخذوه جملا، فإن الليل أخفى للويل، ولا جماعة لمن اختلف. تناءوا فى الديار ولا تباغضوا، فإنه من يجتمع يتقعقع (٤) عمده. ألزموا النساء المهابة (٥)، نعم لهو الغرّة المغزل. إن تعش تر ما لم تره، قد أقرّ صامت، المكثار كحاطب (٦) ليل، من أكثر أسقط (٧). لا تجعلوا سرّا إلى أمة. لا تفرّقوا فى القبائل، فإن الغريب بكل مكان مظلوم. عاقدوا الثّروة (٨)، وإياكم والوشائظ (٩)، فإن مع القلة الذّلّة، لو سئلت العاريّة قالت: أبغى لأهلى ذلّا. الرسول مبلّغ غير ملوم. من فسدت بطانته غصّ بالماء. أساء سمعا فأساء جابة (١٠)، الدّالّ على الخير كفاعله. إن المسألة من أضعف المسكنة، قد تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها (١١)، لم يجر سالك القصد،

стр. 27

ولم يعم قاصد الحقّ. من شدّد نفّر، ومن تراخى تألّف. الشّرف التغافل. أوفى القول أوجزه. أصوب الأمور ترك الفضول. التغرير مفتاح البؤس. التوانى والعجز ينتجان الهلكة. لكل شئ ضراوة. أحوج الناس إلى الغنى من لا يصلحه إلّا الغنى وهم الملوك. حبّ المدح رأس الضّياع. رضا الناس غاية لا تبلغ. لا تكره سخط من رضاه الجور. معالجة العفاف مشقّة فتعوّذ بالصبر. اقصر لسانك على الخير، وأخّر الغضب، فإن القدرة من ورائك. من قدر أزمع. أمرّ أعمال المقتدرين الانتقام، جاز بالحسنة ولا تكافئ بالسيئة، أغنى الناس عن الحقد من عظم عن المجازاة، من حسد من دونه قلّ عذره. من جعل لحسن الظن نصيبا روّح عن قلبه. عىّ الصمت أحمد من عىّ المنطق. الناس رجلان: محترس ومحترس منه. كثير النّصح يهجم على كثير الظّنّة. من ألحّ فى المسألة أبرم (١). خير السخاء ما وافق الحاجة. الصمت يكسب المحبة. لن يغلب الكذب شيئا إلا غلب عليه الصّدق، القلب قد يتّهم وإن صدق اللسان. الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، وتقريبهم مكسبة لقرين السوء، فكن

стр. 28

من الناس بين القرب والبعد، فإن خير الأمور أوساطها. فسولة (١) الوزراء أضرّ من بغض الأعداء. خير القرناء المرأة الصالحة. وعند الخوف حسن العمل، من لم يكن له من نفسه زاجر لم يكن له من غيره واعظ، وتمكّن منه عدوّه على أسوإ عمله. لن يهلك امرؤ حتى يملّ (٢) الناس عتيد فعله، ويشتد على قومه، ويعجب بما ظهر من مروءته، ويغتر بقوته، والأمر يأتيه من فوقه. ليس المختال فى حسن الثناء نصيب، لا نماء مع العدم، إنه من أتى المكروه إلى أحد بدأ بنفسه، العىّ أن تتكلم فوق ما تسدّ به حاجتك. لا ينبغى لعاقل أن يثق بإخاء من تضطره إلى إخائه حاجة. أقلّ الناس راحة الحقود، من تعمّد الذّنب لا تحلّ رحمته دون عقوبة، فإن الأدب رفق والرفق يمن» (جمهرة الأمثال ١: ٣٢٠، ومجمع الأمثال ٢: ١٤٥)

стр. 29

الرّسائل فى عصر صدر الاسلام [فى الزمان الرسول الله صلى الله عليه آله وسلم] كتب سيدنا ومولانا محمد ﷺ ، وما يتصل بها ١ - كتاب رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود بالمدينة لما قرّ رسول الله ﷺ بالمدينة، كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه اليهود وعاهدهم، وأقرّهم على دينهم وأموالهم، وشرط عليهم، واشترط لهم، وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبى بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمّة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون (١) بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف

стр. 30

والقسط (٢) بين المؤمنين. وبنو عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو ساعدة على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدى عافيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الحرث على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو جشم على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النّجّار على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عمرو بن عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النّبيت على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الأوس على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا (٣) بينهم أن يعطوه بالمعروف فى فداء أو عقل، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وأن المؤمنين المتّقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيسة ظلم، أو إثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم، ولا يقتل مؤمن مؤمنا فى كافر، ولا ينصر كافر على مؤمن، وأن ذمة الله واحدة. يجير (٤) عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس.

стр. 31

وأنه من تبعنا من يهود (١)، فإن له النصر والأسوة (٢) غير مظلومين، ولا متناصر عليهم، وأنّ سلم (٣) المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن فى قتال فى سبيل الله إلا على سواء (٤) وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا (٥)، وأن المؤمنين يبئ (٦) بعضهم على بعض بما نال دماءهم فى سبيل الله، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش، ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن، وأنه من اعتبط (٧) مؤمنا قتلا عن بيّنة فإنه قود (٨) به إلى أن يرضى ولىّ المقتول، وأن المؤمنين عليه كافّة، ولا يحلّ لهم إلا قيام عليه، وأنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما فى هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا (٩) ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل (١٠)، وأنكم مهما اختلفتم فيه من شئ، فإن مردّه إلى الله ، وإلى محمد.

стр. 32

وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بنى عوف أمّة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ (١) إلا نفسه وأهل بيته، وأن ليهود بنى النجار مثل ما ليهود بنى عوف، وأن ليهود بنى الحرث مثل ما ليهود بنى عوف، وأن ليهود بنى ساعدة مثل ما ليهود بنى عوف، وأن ليهود بنى جشم مثل ما ليهود بنى عوف، وأن ليهود بنى الأوس مثل ما ليهود بنى عوف، وأن ليهود بنى ثعلبة مثل ما ليهود بنى عوف، إلّا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وأن لبنى الشطنة مثل ما ليهود بنى عوف، وأن البرّ (٢) دون الإثم، وأن موالى ثعلبة كأنفسهم، وأن بطانة يهود كأنفسهم، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد، وأنه لا ينحجز على ثأر جرح، وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم، وأن الله على أبرّ هذا (٣)، وأن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة، والبرّ دون الإثم، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه وأن النصر للمظلوم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة (٤) وأن الجار كالنفس غير مضارّ (٥)، ولا آثم، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها. وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار (٦) يخاف فساده، فإن مردّه إلى الله ، وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما فى هذه الصحيفة وأبرّه، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وأن بينهم النّصر على من دهم يثرب، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا

стр. 33

إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب فى الدين، على كل أناس حصّتهم من جانبهم الذى قبلهم، وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة، مع البرّ الحسن من أهل هذه الصحيفة، وأن البرّ دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه، وأن الله على أصدق ما فى هذه الصحيفة وأبرّه، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم، وأنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم، وأن الله جار لمن برّ واتقى، ومحمد رسول الله (١)». (سيرة ابن هشام ١: ٣٠١) ٢ - كتاب الصلح بينه ﷺ وبين قريش عام الحديبية ولما صدّت قريش رسول الله ﷺ عن زيارة البيت الحرام عام الحديبية (٢) - سنة ستّ للهجرة- وكان بينه وبينهم ما كان (٣)، بعثوا إليه سهيل بن عمرو فى طلب الصلح، فدعا ﷺ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فقال: اكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: لا أعرف هذا (٤)، ولكن

стр. 34

اكتب «باسمك اللهمّ (١)» كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتب إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، * فقال النبى ﷺ اكتب: «باسمك اللهمّ» فكتبها، ثم قال اكتب: «هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو» فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب «محمد بن عبد الله» فقال ﷺ : والله إنى لرسول الله وإن كذّبتمونى، ثم قال لعلىّ كرم الله وجهه: امح رسول الله، فقال: والله لا أمحوك أبدا، فقال: أرنيه، فأراه إياه، فمحاه بيده الشريفة، وقال: اكتب: «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه، وأنّ بيننا عيبة مكفوفة (٢) وأنه لا إسلال ولا إغلال (٣)، وأنه من أحبّ أن يدخل

стр. 35

فى عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهدهم دخل فيه (١)». قال سهيل: «وأنّك ترجع عنّا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل (٢) خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب: السيوف فى القرب (٣)، لا تدخلها بغير هذا». فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين: أبا بكر بن أبى قحافة، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل ابن عمرو، وسعد بن أبى وقّاص، ومحمود بن مسلمة، ومكرز بن حفص- وهو يومئذ مشرك (٤) - وعلىّ بن أبى طالب. (سيرة ابن هشام ٢: ٢١٦، وتاريخ الطبرى ٣: ٧٩، وصبح الأعشى ٤: ١٤، والسيرة الحلبية ٢: ١٤٤، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ٧٧، وكتاب الخراج لأبى يوسف ص ٢٥٠، وصحيح الإمام البخارى ٢ ص ٧٩، وإعجاز القرآن ص ١١٤ والجامع الصحيح للإمام مسلم ٥: ١٧٥) ٣ - كتابه ﷺ إلى هرقل ملك الروم وبعث رسول الله ﷺ دحية بن خليفة الكلبىّ، إلى هرقل قيصر الروم (٥) سنة ستّ (٦) بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، ونسخته:

стр. 36

بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتّبع الهدى، أمّا بعد: فإنى أدعوك بدعاية (١) الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين (٢)، فإن تولّيت فإنّما عليك إثم الأريسيّين (٣)، و «يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً،

стр. 37

وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (١)». (السيرة الحلبية ٢: ٣٦٦، وصحيح الإمام البخارى ١: ٥، والجامع الصحيح للإمام مسلم ٥: ١٦٥، وتاريخ الطبرى ٣: ٨٧، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ٨١، والأغانى ٦: ٩٣، وصبح الأعشى ٦: ٣٧٦، والمواهب اللدنية للقسطلانى شرح الزرقانى ٣: ٣٨٤) *** وجاء فى صبح الأعشى: وذكر أبو عبيد فى «كتاب الأموال» أن كتابه ﷺ إلى هرقل، كان فيه: «من محمد رسول الله إلى صاحب الروم: إنى أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم، وإن لم تدخل فى الإسلام، فأعط الجزية، فإن الله تعالى يقول: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢)» وإلّا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية (٣)».

стр. 38

٤ - كتابه ﷺ إلى كسرى ملك الفرس وبعث ﷺ عبد الله بن حذافة السّهمىّ (١) إلى كسرى أبرويز ملك الفرس، سنة ست، وبعث معه كتابا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أدعوك بدعاية الله ، فإنى أنا رسول الله إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا، ويحقّ القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس (٢)». فلما قرأ كسرى الكتاب غضب ومزّقه وقال: يكتب إلىّ هذا وهو عبدى، فقال ﷺ حين بلغه ذلك مزّق ملكه. (السيرة الحلبية ٢: ٣٦٨، وصبح الأعشى ٦: ٣٧٧، وتاريخ الطبرى ٣: ٩٠، وتاريخ الكامل لابن الأثير ٢: ٨١، وإعجاز القرآن ص ١١٣، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى ٣: ٣٨٩») ٥ - كتابه ﷺ إلى النجاشى ملك الحبشة وبعث ﷺ عمرو بن أميّة الضّمرىّ إلى النّجاشىّ ملك الحبشة سنة ست، وبعث معه كتابا فيه

стр. 39

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشىّ الأصحم (١) ملك الحبشة، سلم (٢) أنت، فإنى أحمد إليك الله (٣) الذى لا إله إلا هو الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول (٤) الطيّبة الحصينة، فحملت بعيسى، حملته من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه. وإنى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتّبعنى، وتؤمن (٥) بالذى جاءنى، فإنى رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرا (٦) ونفرا معه من المسلمين، فإذا جاءك فاقرهم (٧) ودع التّجبّر، وإنى أدعوك وجنودك إلى الله ، وقد بلّغت ونصحت، فاقبلوا نصحى، والسلام على من اتّبع الهدى». (السيرة الحلبية ٢: ٣٦٩، وتاريخ الطبرى ٣: ٨٩، وصبح الأعشى ٦: ٣٧٩ وأسد الغابة ١: ٦٢، وإعجاز القرآن ص ١١٣، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى» ٣: ٣٩٣». ٦ - رد النجاشى على كتابه ﷺ فكتب إليه النجاشى: «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله، من النجاشى الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبىّ الله ورحمة الله وبركاته من الله الذى لا إله إلا هو، الذى هدانى إلى الإسلام، أما بعد: فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فما ذكرت من أمر عيسى عليه

стр. 40

الصلاة والسلام، فوربّ السّماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا (١)، إنه لكما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدّقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين، وقد بعثت إليك بابنى أرها بن الأصحم بن أبجر (٢)، فإنّى لا أملك إلا نفسى، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإنى أشهد أن ما تقول حق، والسلام عليك يا رسول الله». (السيرة الحلبية ٢: ٣٧٠، وتاريخ الطبرى ٣: ٨٩، وصبح الأعشى ٦: ٤٦٦، وأسد الغابة ١: ٦٢، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى ٣: ٣٩٤» ٧ - كتابه ﷺ إلى المقوقس عظيم القبط وبعث ﷺ حاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس (٣) عظيم القبط سنة ست، وبعث معه كتابا يدعوه إلى الإسلام فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتّبع الهدى. أما بعد: فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن تولّيت فإنما عليك إثم القبط. و «يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون». (السيرة الحلبية ٢: ٣٧١، وصبح الأعشنى ٦: ٣٧٨، وخطط المقريزى ١: ٢٩، وحسن المحاضرة ١: ٤٣، والمواهب اللدنية للقسطلانى «شرح الزرقانى ٣: ٣٩٧»). ***
следующие страницы →