← Акыда

Акыда · id 1366

الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (114 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا. أما بعد. . فإن خير ما أنفقت فيه الأيام والليالي وجرت به الأقلام واستفرغ فيه الوسع والجهد هو هذا العلم الشرعي الشريف، الذي هو الدليل والمرشد إلى واسع رحمة الله ورضوانه، وقد بذل علماؤنا وأئمتنا السابقون جهدهم فيه، ولم يستعظموا فيه جهدًا، ولم يستصعبوا فيه أمرًا، بل سعوا إليه ليلهم ونهارهم وسرهم وجهارهم حتى فازوا فيه بفرس السبق، ونالوا به لدى ربهم أعلى المراتب وأشرف المنازل، وحق لعلم مبدؤه من الله ومبلغه أمين السماء جبريل ﵇ وأمين من فس السماء نبينا محمد ﷺ أن يوصل إلى كل خير ونجاح وفلاح. وكما بذل علماؤنا جهدًا عظيمًا فى تحصيل العلم فقد بذلوا مثله أيضًا فى تبليغه ونشره وإيصاله إلى الناس فدرسوا وعلموا وكتبوا فى ذلك وصنفوا وألفوا، وخزائن المكتبات العامة والخاصة مليئة بالمخطوطات التي تحتاج إلى من يستخرجها ويجتهد في إخراجها للناس على الصورة المرضية التي توصل إلى الناس ما فيها من علم وخير. وإن من توفيق الله للعبد أن يوفق إلى باب من أبواب هذا العلم الشريف ينفق فيه أيامه ولياليه لعله يُلحق بمن سبقه وينال به بعض ما نالوا والله كريم وفضله عظيم. وقد وقع فى يدي كتاب عظيم النفع جليل القدر وهو "كتاب الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى الفراء البغدادي شيخ الحنابلة وممهد مذهبهم.

стр. 2

وهو: كتاب قد جمع فيه مؤلفه أقوال الإمام أحمد المختلفة في المسألة فرجح بينها وذكر فيه ما للحنابلة من الأوجه فيها ورجح بينها كما ذكر أدلة كل رواية ووجه. وكان قد اشتغل بالكتاب د. عبد الكريم اللاحم وأخرج منه ثلاثة أجزاء في الفقه وجزءًا صغيرًا وهو الرابع في أصول الفقه، وبقي من الكتاب تتمته وخاتمته وهي مسائل في العقيدة. ولعلاقة هذه المسائل بتخصصي ولأني أيضًا قد سبق لي الكتابة في "مسائل الإيمان" للقاضي أبي يعلى الفراء رأيت أن أشارك د. اللاحم في إكمال هذه الجزئية الصغيرة في الحجم والكبيرة في المعنى، والتي يختم بها الكتاب، فلعل الله أن يشركنا مع مؤلفه في الأجر والمثوبة. والجزء المتبقي من الكتاب ذكر فيه المصنف ﵀ الروايات الواردة عن إمام أهل السنة في زمانه الإمام أحمد بن حنبل ﵀، والتي ورد فيها عنه أكثر من رواية، وإذا كان لأصحاب الإمام أحمد موافقة أو مخالفة فإنه يذكرها ويذكر أدلة كل رواية منها كما أنه يرجح بينها ويبدي فيها ﵀ قوله. ويعتبر ذلك عملًا عظيمًا ومهما جدًا في بابه لما جعل الله للإمام أحمد من الإمامة في الدين والمكانة العظمى خاصة في مسائل العقيدة لِمَا ابتلي به من مسألة القرآن، ولما تميز به منهجه من الثبات على أصول السلف من الصحابة وأئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان فتعتبر أقواله ﵀ في المسألة أقوالا لها وزنها وعظيم قدرها لدى الأمة. فذِكْرُ تلك المسائل وذِكْرُ أدلتها يعطي القارئ علمًا مؤكدًا عن منهج الإمام أحمد في العقيدة، وأنه الالتزام التام والانضباط على القواعد السلفية لا يحيد عنها ولا ينظر في غيرها. فمن هنا أخذ هذا الكتاب قيمته ومكانته، وهو الوحيد من نوعه في هذا الباب، وخاصة أنه بحث في مسائل إما أن يكون وقع فيها خلاف بين

стр. 3

السلف أو أنها مسائل حدثت فاحتاج الأمر من الإمام أحمد ﵀ إلى أن يبين القول فيها. وقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين: أولا: قسم الدراسة. وقد جعلته للتعريف بالمؤلف وهو القاضي أبو يعلى الفراء، وقد اختصرت في ذلك حتى لا تطغى الدراسة على حجم الكتاب المحقق فإنه المقصود بالعمل كما أنه سبق لي الكتابة عن القاضي ﵀ كتابة مفصلة تناولت فيها جميع الجوانب المتعلقة به وخاصة عقيدته في كتاب "القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان". كما سبق أيضا دراسته من كل من د. عبد الكريم اللاحم في مقدمة تحقيقه "لكتاب الروايتين والوجهين" وكذلك د. محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية" فاستغنيت بذلك عن الإطالة في الدراسة. ثانيا: تحقيق النص. قمت بنسخ النص والتعليق عليه ومحاولة تكميل بعض النصوص التي سقطت أو طمست في النسخة من مصادر الروايات ومراجعها ما أمكن ذلك وكذلك التعليق على ما رأيت أنه بحاجة إلى التعليق. وهذا العمل إنما هو إسهام متواضع بأقل الواجب الملقى على عواتقنا في خدمة ديننا وأمتنا فأرجو من الله أن يتقبله ويبارك فيه وينفع به المسلمين إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وكتبه سعود بن عبد العزيز الخلف المدينة النبوية ١٤١٦ هـ

стр. 4

قسم الدراسة الفصل الأول: سيرته الشخصية الفصل الثاني: سيرته وأعماله الفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه

стр. 5

الفصل الأول: سيرته الشخصية أولا: اسمه ونسبته: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي (١). ثانيا: كنيته: أجمع كل من ذكر القاضي أن كنيته أبو يعلى، ولا يعرف في أولاده من له هذا الاسم. ثالثا: لقبه: لقب ﵀ بالقاضي. وذلك لتوليه القضاء بعد وفاة القاضي ابن ماكولا في عهد القائم بأمر الله (٢). ولقب عائلته "الفراء" نسبة إلى خياطة الفرو وبيعه (٣) رابعا: مولده وموطن نشأته: ولد القاضي أبو يعلي ﵀ لثمان أو تسع وعشرين في الشهر المحرم، سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة (٤). وقد ولد ﵀ ببغداد حاضرة الخلافة العباسية ونشأ فيها، وتعلَّم وعلم فيها، وتوفي ودفن فيها. _________ (١) أنظر: ط. الحنابلة ٢/ ١٩٣، تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، الأنساب للسمعاني. ٤٢/ أ، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ٨/ ٢٤٣، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨٩، العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٤٣، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢، المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ٢/ ١٢٨. (٢) طه. الحنابلة ٢/ ١٩٨. (٣) الأنساب للسمعاني ٤٢٠/ أ. (٤) المصدر السابق ٢/ ١٩٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦.

стр. 6

الفصل الثاني: سيرته وأعماله أولا: طلبه للعلم: القاضي ﵀ ولد في بغداد وهي عاصمة الخلافة العباسية، ومن أعظم مدن الدنيا في ذلك الزمان. وكان لولادته ونشأته في بغداد أكبر الأثر على تكوينه العلمى ونبوغه وحيازته لكثير من أنواع العلوم والمعارف. ثم إن البيت الذي ولد فيه القاضي بيت علم وتدين، فوالده: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء كان صالحًا، أسند الحديث وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي، فكان فقيها على مذهب أبي حنيفة (١). وجده لأمه هو: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن جنيقا، ويروي باللام لا بالنون: جليقا. قال عنه الخطيب "كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية" توفي عام ٣٩٠ هـ (٢). وكان سماع القاضي ﵀ للحديث متقدما حيث كان أول ابتداء سماعه للحديث عام ٣٨٥ هـ، كما حكى عن نفسه في الأمالي قال: "أخبرنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب الإمام الشيخ العالم قراءة عليه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. ." ثم ذكر سنده إلى النبي ﷺ وهو حديث "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (٣) فابتداء تكوين القاضي ﵀ علميًا كان من نعومة أظفاره، وبعد وفاة _________ (١) ط. الحنابلة ٢/ ١٩٤، البداية والنهاية ١١/ ٣٦٥، تاريخ بغداد ٨/ ١٠٢. (٢) ت. بغداد ١٠/ ٣٧٧، الأنساب للسمعاني ١٣٨/ ب، البداية والنهاية ١١/ ٣٦٥. وذكر ابن أبي يعلى في الطبقات أنه جد القاضي لأمه وذكر ذلك أيضًا ابن كثير. (٣) أمالي القاضي أبي يعلى. مجموع رقم ١٥٢٠ يبتدئ من ورقة (٩ - ١٤) وموضع النقل المذكور ورقة ١١/ أ وما نقلته عن القاضي خلاف ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء من أن أول سماع للقاضي كان من علي بن معروف. أنظر سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠.

стр. 7

والده عام ٣٩٠ هـ كان الوصي عليه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار العز فنقله إليه، وكان جوار داره مسجد يصلي فيه شيخ صالح يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقي، فلقن القاضي العبادات، ولعل هذا كان ابتداء تحول القاضي ﵀ إلى دراسة المذهب الحنبلي لأن والده كان فقيها على مذهب الأحناف، ثم مضى القاضي ﵀ إلى الشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد وهو شيخ الحنابلة في وقته ومدرسهم وفقيههم، فلازمه إلى أن توفي ﵀. وبعد وفاة الشيخ ابن حامد تولى القاضي التدريس نيابة عنه وذلك عام ٤٠٣ هـ فتكون بهذا مدة التحصيل والدراسة عند القاضي ما يقارب ١٧ عامًا وهي الفترة الواقعة بين عام ٣٨٥ هـ ابتداء سماع القاضي وعام ٤٠٣ هـ ابتداء جلوسه للتدريس. ويدل على ضخامة ما حوى القاضي من علم في تلك الفترة أن الشيخ ابن حامد أنابه عنه في تدريس تلاميذه حين سفره إلى الحج عام ٤٠٢ هـ (١) وأوكل إليه الجلوس على كرسيه والقيام بمهمته وهو شيخ الحنابلة في زمنه. ثانيا: شيوخه: ١ - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي المتوفى سنة ٤٠٣ هـ. قال عنه القاضي كما نقل الخطيب عنه: "كان مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وكان معظمًا في النفوس مقدمًا في السلطان والعامة". وقال ابن أبي يعلى: "إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم وكان يقتات من عمل يده حيث كان ينسخ الكتب، وكان عفيفًا نزيهًا كثير الحج مات في رجوعه من الحج عام ٤٠٣ هـ". _________ (١) ط. الحنابلة ٢/ ١١٧.

стр. 8

٢ - الحسين بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله المعروف بابن البغدادي (١). ٣ - عبيد الله بن عثمان المعروف بابن جنيقا (٢). ٤ - علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرن المعروف بابن الحمامي (٣). وللقاضي شيوخ غير من ذكرت ذكرهم ابنه في كتابه الطبقات والخطيب في تاريخه والذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمة القاضي والدكتور محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية". ثالثا: علومه: القاضي ﵀ كان ذا باع واسع في الفقه خاصة في مذهب أحمد ابن حنبل فكل من جاء بعده عالة عليه وعلى ترجيحاته بين أقوال الإمام أحمد وتخريجه للمسائل. وهذا ظاهر في مصنفات الحنابلة، سواء في الفقه أو الأصول. فهو بحق يعد إمامًا فيها، وقد شهد له بهذا القاصي والداني. قال عنه ابنه أبو الحسين في الطبقات: "وكان له في الأصول والفروع القدم العالي" ثم قال: ". . . . وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون ولتصانيفه يدرسون ويدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. . ."، ثم قال: ". . . وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل واختلاف الروايات عنه ومما صح لديه منه" (٤). وقال ابن الجوزي: "وكان إمامًا في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب أحمد ودرس وأفتى سنين، وانتهت إليه رئاسة المذهب وانتشرت _________ (١) انظر ترجمته في ط. الحنابلة (٢/ ١٧٨)، ت. بغداد (٨/ ١٥)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٣). (٢) تقدمت ترجمته ص ١٥. (٣) انظر ترجمته في ت. بغداد (١١/ ٣٢٩) المنتظم (٨/ ٢٨)، العبر (٣/ ١٢٥). (٤) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣.

стр. 9

تصانيفه وأصحابه، وجمع الإمامة والفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت عما لا يعني واتباع السلف" (١). وقال الذهبي: "صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره". ثم قال: "وجميع الطائفة معترفون بفضله ومغترفون من بحره" (٢). وقال ابن كثير: "شيخ الحنابلة وممهّد مذهبهم في الفروع" (٣). ومن نظر في كتب الحنابلة المؤلفة، سواء في الففه أو الأصول، يدرك ما للقاضي من قيمة في المذهب حيث يقل أن تذكر مسألة إلا ويذكر ما للقاضي فيها من رأي. ومن علوم القاضي ﵀ أيضًا علوم القرآن، فقد ذكر عنه غير واحد أنه حفظ القرآن وقرأه بالقراءات العشر وأجاد علوم القرآن وتفسيره (٤). وذكر د. محمد أبو فارس أن كثيرًا من تفسيره للقرآن مبثوث في "زاد المسير" لابن الجوزي وأورد على ذلك عدة أمثلة (٥). ومن العلوم التي شارك فيها: الحديث وعلومه. قال أبو الحسين بن أبي يعلى: "هذا مع تقدمه في هذه البلدة على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات" (٦). ويوجد في الجامعة الإسلامية نسخة من إملاءاته وهي ستة مجالس آخرها _________ (١) المنتظم ٨/ ٢٤٤. (٢) العير في خير من غير ٣/ ٢٤٣. (٣) البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢. (٤) ط الحنابلة ٢/ ٢٠٠، ٢٠٦، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠. (٥) القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص ١٠٩ وما بعدها. . . (٦) ط. الحنابلة ٢/ ٢٠٠.

стр. 10

إملاء كان يوم الجمعة بعد الصلاة من المحرم سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وقال راوي هذه الأمالي الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري: "إن هذا المجلس آخر المجالس التي أملاها ﵀ (١). وكان ﵀ يملي الحديث بجامع المنصور يوم الجمعة على كرسي عبد الله بن الإمام أحمد وكان يحضر مجلسه للسماع والكتابة الخلق الكثير. رابعا: توليه التدريس: نبغ القاضي ﵀ نبوغًا ظاهرًا في التحصيل والعلم منذ شبابه حتى أن شيخ الحنابلة ومفتيهم وكل إليه مهمة التدريس نيابة عنه. فروي ابنه أبو الحسين أن أبا بكر بن الخياط قال: سألت أبا عبد الله بن حامد عند خروجه إلى الحج عام ٤٠٢ هـ فقلت على من ندرس وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى (٢). ثم إن الشيخ ابن حامد لم يرجع من حجه ذلك حيث توفي في الطريق من مكة في عام ٤٠٣ هـ، فتولى القاضي ﵀ التدريس ومشيخة المذهب. ويظهر من هذا أن القاضي تولى التدريس وعمره ثلاثة وعشرون عامًا. خامسا: توليه القضاء: بعد وفاة القاضي ابن ماكولا عام ٤٤٧ هـ خوطب القاضي أبو يعلى ليلى القضاء بدار الخلافة والحريم أجمع، فامتنع من ذلك فكرر عليه السؤال، فلما لم يجد بدا من ذلك اشترط عليهم شرائط. _________ (١) مجموع رقم ٩٢ مجاميع الظاهريه، مصور في مكتبة الجامعة تحت رقم ١٥٣١، ويبتدئ أول الأمالي من ورقة ١١٦ - ١٣١. (٢) ط. الحنابلة ٢/ ١٧٧. .

стр. 11

منها: أنه لا يحضر أيام المواكب التشريفية ولا يخرج في الاستقبالات ولا يقصد دار السلطان، وفي كل شهر يقصد نهر المعلي يومًا وباب الأزج يومًا، ويستخلف من ينوب عنه في الحريم. فوافقوا على شروطه وقلد القضاء في الدماء والفروج والأموال ثم أضيف إلى ولايته بالحريم قضاء حران وحلوان فاستناب فيهما قال ابن أبي يعلى: "فأحيا الله به من صناعة القضاء ما أميت من رسومها ونشر ما طوى من أعلامها فعاد الحكم بموضعه جديدًا والقضاء بتدبيره رشيدًا". وكان من حرصه وتوقيه في وضع الحق في مكانه أنه جعل قضاء باب الأزج إلى الجيلي (لعله أبو منصور الجيلى المتوفى عام ٤٥٢ هـ) وجعل صاحبه أبو علي يعقوب بن إبراهيم البرزيني مشرفًا عليه، فلما تبين له من حال الجيلي الاختلال عزله ثم رد النظر في عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى أبي علي يعقوب بن إبراهيم (المتوفي عام ٤٨٦ هـ) واستناب أبا عبد الله بن البقال في النظر في العقار بباب الأزج واستناب بدار الخلافة ونهر المعلي أبا الحسن (١) ". سادسا: تلاميذه: تولى القاضي التدريس ومشيخة المذهب وهو في الثانية والعشرين فلهذا كثر الدارسون عليه والآخذون عنه، ﵀، وانتشروا في الآفاق. وقد ذكر ابنه أبو الحسين في الطبقات والذهبي في السير جملة من الآخذين عنه في الحديث والفقه. نذكر منهم: تلامذته في الحديث: ١ - الحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ _________ (١) ط. الحنابلة ٢/ ١٩٦ وما بعدها، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٣، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠.

стр. 12

بغداد وغيره من المصنفات المفيدة، المتوفي عام ٤٦٣ هـ (١). ٢ - أبو الوفا علي بن عقيل البغدادي، المقرئ الفقيه، الأصولي الواعظ، المتكلم، أحد الأعلام المتوفي سنة ٥١٣ هـ (٢). ٣ - أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكولذاني البغدادي، الفقيه أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه، توفي سنة ٥١٠ هـ (٣). ٤ - أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء ابن أبي يعلي القاضي الشهيد صاحب كتاب طبقات الحنابلة، تفقه وناظر وأفتى ودرس: قتله جماعة من اللصوص في بيته سنة ٥٢٦ هـ (٤). وللقاضي تلاميذ غير هؤلاء ذكر أسماءهم ابن أبي يعلى في الطبقات وغيره وقد ترجم لكثير منهم الدكتور عبد القادر أبو فارس في كتابه (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) انظر من ص ٢٦٠ - إلى ص ٢٧٥. سابعا: مصنفاته: اعتنى القاضي أبو يعلى ﵀ بالتصنيف والكتابة وأشغل وقته بها مما جعل حصيلة ذلك علمًا جمًا وكتبًا عظيمة خلفها لتلاميذه ولمن بعدهم، شاهدة على تبحره في العلوم وإمامته في الدين. ولكن للأسف أنا لا نجد من تلك الكتب إلا القليل بالنسبة لما هو في حكم المفقود، ولعل السبب في ذلك التتار الذين دخلوا بغداد سنة ٦٥٦ هـ وقضوا على الخلافة العباسية وتسلطوا على كتب الإسلام فألقوها في نهر دجلة، ولله الأمر من قبل ومن بعد. _________ (١) البداية والنهاية ١٢/ ١١٠. (٢) المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢. (٣) الذيل على الطبقات ١/ ١١٦. (٤) الذيل على الطبقات ١/ ١٧٦، البداية والنهاية ١٢/ ٢١٩.

стр. 13

وسنذكر فيما يلي أسماء كتب القاضي التي ذكرها ابنه أبو الحسين وغيره. ونبتدئ بذكر الموجود منها ومكان وجوده. (١) إبطال التأويلات لأخبار الصفات: هذا الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه في إثبات الصفات وذم التأويل ومنعه، وحمل الآثار في الصفات على ظاهرها من غير تشبيه ولا تأويل ويقع في ١٩٠ ورقة، وعدد السطور في الصفحة ١٧ سطرًا تقريبًا. وكان الكتاب يعد عند العلماء من الكتب المفقودة ولم يظهر إلا أخيرا حيث وجده الشيخ صبحي السامرائي من أهل العراق في بغداد في مكتبة نعمان الألوسي، وأرسل منه نسخة مصورة للشيخ حماد الأنصاري ﵀. وقد طبع جزء منه بتحقيق أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي طبعته مكتبة الإمام الذهبي. (٢) الأحكام السلطانية: موضوع الكتاب: السياسة الشرعية. وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. . طبعته مطبعة مصطفى البابي الحلبي عام (١٣٥٦) وعام (١٣٨٦). وقد قام بدراسة الكتاب مع دراسة مؤلفه في رسالة دكتوراه "الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس". واسم كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية". وطبعت هذه الرسالة في كتاب طبعتين، الطبعة الأولى عام ١٤٠٠ هـ، والطبعة الثانية عام ١٤٠٣ هـ، طبعته مؤسسة الرسالة في بيروت. وعدد صفحاته من غير الفهارس ٥٤٧ صفحة.

стр. 14

(٣) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: مخطوط. توجد منه نسخة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية وفي مكتبة الشيخ حماد إلأنصاري، مصورة عن الأصل الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، ورقم المصورة في الجامعة ٩٨٧. وفي الكتاب سقط من أوله وهو يبتدئ من ورقة ٥٨/ ب إلى ورقة ٨٧/ ب، وعدد أوراقه ٢٥ ورقة حجم متوسط. (٤) الخلاف الكبير (١): ويسمى "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة". موضوعه: فقه الخلاف - يوجد في الجامعة منه نسختان. النسخة الأولى - عدد أوراقها = ٥٩٧ مقاسها ١٧× ٢٢،٥. عدد أسطرها = ٢٥ سطرًا. تاريخ نسخها = ٨٧٠ هـ. رقمها العام = ٥٧٧٨ - ٥٧٨٣/ مصورة من دار الكتب المصرية. تبتدئ هذه النسخة بكتاب الحج وتنتهي إلى كتاب العتق. أما النسخة الثانية - فعدد أوراقها = ٣١١ مقاسها = ٢٤× ٢٣. عدد أسطرها = ٢٥ سطرًا- رقمها العام = ٥٥٠٢/ مصورة من مكتبة فيض بتركيا. . . وهذه النسخة فيها بعض كتاب الاعتكاف وكتاب الحج وبعض البيع. (٥) كتاب الروايتين والوجهين: موضوع الكتاب: في ذكر الآراء المختلفة عن الإمام أحمد والترجيح بينها. وأغلب الكتاب في مسائل الفقه. وفي آخره مسائل تتعلق بأصول الفقه. ثم مسائل في العقيدة. _________ (١) حقق من هذا الكتاب كتاب الحج رسالة دكتوراه مقدمة من الطالب عواض بن هلال العمري من قسم الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة.

стр. 15

وطبع القسمان الأولان -مسائل الفقه والأصول- بأربعة أجزاء جعل الجزء الأخير للمسائل الأصولية في مجلد صغير. بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم، طبعته مكتبة دار المعارف بالرياض الطبعة الأولى بتاريخ ١٤٠٥ هـ. أما مسائل العقيدة فهى الجزء المحقق في هذا الكتاب. (٦) شرح الخرقي: موضوعه: الفقه يوجد منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق، النسخة الأولى تقع في مجلدين كبيرين لكن الموجود منها مجلد واحد. عدد أوراقه ٢٦٧ ورقة من الحجم الكبير، ورقمه ٥٧ فقه حنبلي. أما النسخة الثانية فتتكون من ثلاثة مجلدات والموجود منها المجلد الثالث، وعدد أوراقه ٢٠٨ ورقات، من الحجم المتوسط ورقمه ٥٨ فقه حنبلي (١). (٧) العدة في أصول الفقه: موضوعه: أصول الفقه وطبع الكتاب بتحقيق الدكتور أحمد علي سير المباركي، وهو يقع في ثلاثة مجلدات، طبعته مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى بتاريخ ١٤٠٠ هـ. (٨) مختصر المعتمد: موضوعه العقيدة، وهو مختصر لكتاب القاضي المعتمد، كما ذكر ذلك القاضي في مقدمة الكتاب وقد طبع الكتاب، في حجم متوسط. عدد صفحاته - ٣٠١ - صفحة بتحقيق: د - وديع زيدان حداد. طبعته - دار المشرق بيروت. إلا أن محققه كتب عنوانه المعتمد في أصول الدين كما هو في المخطوط. _________ (١) انظر (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) ص ٢١٣ - ٢١٥.

стр. 16

(٩) مسائل الإيمان: موضوعه: العقيدة وهو مطبوع بتحقيقي طبعته دار العاصمة في الرياض ١٤١٠ هـ. أمَّا بقية مصنفات القاضي التي لم توجد، وهي في حكم المفقود مرتبة على الحروف الهجائية فهي: - ١ - إبطال الحيل. ٢ - إثبات إمامة الخلفاء الأربعة. ٣ - أحكام القرآن. ٤ - الاختلاف في الذبيح. ٥ - أربع مقدمات في أصول الديانات. ٦ - إيجاب الصيام ليلة الإغمام. ٧ - إيضاح البيان في مسائل القرآن. وهذا الكتاب نقل منه شيخ الإسلام في عدة مواطن من كتبه، ينقل منه رأي القاضي أبي يعلى في مسألة الكلام (١). ٨ - تبرئة معاوية. ٩ - تكذيب الخيابرة فيما يدعونه من إسقاط الجزية. ١٠ - تفضيل الفقر على الغنى. ١١ - التوكل. ١٢ - الجامع الكبير. قطعة منه فيها: الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. ذكر ذلك ابن أبي يعلى. _________ (١) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية ص ٣٢، مجموع الفتاوى ٦/ ١٥٨، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٧٤.

стр. 17

١٣ - الجامع الصغير. ١٤ - جوابات مسائل وردت من أصفهان. ١٥ - جوابات مسائل وردت من تنيس. ١٦ - جوابات مسائل وردت من الحرم. ١٧ - جوابات مسائل وردت من ميافارقين. ١٨ - ذم الغناء. ١٩ - الرد على الأشعرية. ٢٠ - الرد على الباطنية. ٢١ - الرد على الكرامية. ٢٢ - الرد على ابن اللبان. ٢٣ - الرد على المجسمة. ذكر ابن أبي يعلى أن القاضي نفى فيه أن يكون الله جسمًا وبين أنه عدة أوراق (١). ٢٤ - الرسالة إلى إمام الوقت. ٢٥ - الروح. ذكر الكتاب شيخ الإسلام (٢) وكذلك السفاريني (٣). _________ (١) ط. الحنابلة ٢/ ٢١٢. (٢) مجموع الفتاوى ١١/ ٢١٧. (٣) لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٥).

стр. 18

٢٦ - شروط أهل الذمة. ٢٧ - الطب. ٢٨ - عيون المسائل. نقل شيخ الإسلام عنه ونسبه إلى القاضي وبين أنه ألفه في الخلاف مع المعتزلة والأشعرية (١). ٢٩ - الفرق بين الآل والأهل. ٣٠ - فضائل أحمد. ٣١ - فضل ليلة الجمعة. ٣٢ - الكفاية في أصول الفقه (٢). ٣٣ - الكلام في الاستواء. ٣٤ - الكلام في حروف المعجم. ٣٥ - اللباس. ٣٦ - المجرد في المذهب. نقل عن هذا الكتاب آل تيمية في كتابهم "المسودة في أصول الفقه" كثيرًا. ٣٧ - مختصر إبطال التأويلات. _________ (١) انظر درء تعارض العقل والنقل ٩/ ٤٦، ٤/ ٢١١، مجموع الفتاوى ٦/ ٢٧٠، وانظر نقل السفاريني عنه في كتاب لوامع الأنوار البهية ١/ ٥٥. (٢) يوجد في الجامعة نسخة كتب عليها. الكفاية في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي. . رقمها = ١٥٠٢ = ميكروفيلم. وقد استدرك المفهرس على من صنفها في أصول الفقه وبين أنها في فقه الخلاف. . . وبعد أن اطلعت على الكتاب تبين أنه ليس للقاضي لأنه ينفل عن القاضي وعن تلميذه ابن عقيل وأبي الخطاب وبعد التطبيق على المغني تبين أنه قطعه من المغني لابن قدامة. . . والعجيب أن الدكتور محمد أبو فارس أكد أن الكتاب للقاضي ونقل منه عدة نقول ولم يتنبه إلى النقل في الكتاب عن القاضي وتلاميذه - انظر: (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص ٣٢٠)

стр. 19

٣٨ - مختصر الصيام. ٣٩ - مختصر العدة. ٤٠ - مختصر الكفاية. ٤١ - مختصر المقتبس. ٤٢ - المقتبس. نقل من هذا الكتاب ابن الجوزي في كتابه: "تلبيس إبليس" ص ١١٣ حكاية نقلها القاضي عن أبي الهذيل العلاف المعتزلي. فيها بيان قول العلاف في تناهي الحوادث في المستقبل، فبالتالي تتناهى حركات الناس في الجنة والنار، وهذا يدل على أن الكتاب في علم الكلام. ٤٣ - مقدمة في الأدب. ٤٤ - نقل القرآن (١). هذه المجموعة العظيمة من الكتب المتنوعة تدل على تنوع علوم القاضي ﵀ وإجادته لكثير من العلوم الشرعية، ويدل ذلك أيضًا على عنايته بالتأليف والكتابة وبذل الوقت الكثير من أجله. ثامنا:- أولاده: رزق القاضي بثلاثة أولاد وهم: ١ - أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الفراء، أكبر أولاد القاضي ولد سنة ٤٤٣ هـ، رحل في طلب الحديث والعلم، وكان يحضر _________ (١) انظر في تعداد هذه الكتب وذكرها ط. الحنابلة ٢/ ٥٠٥، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٥ - وفي تعداد بعضها: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٢، الأعلام ٦/ ٩٩، معجم المؤلفين ٩/ ٢٥٥.

стр. 20

مجالس النظر في الجمع ويتكلم في المسائل مع شيوخ عصره، وهو الذي صلى على والده بجامع المنصور وكان ذا عفة وديانة وصيانة حسن التلاوة للقرآن كثير الدرس له، مع معرفته بعلومه، وله معرفة بالجرح والتعديل وأسماء الرجال والكنى وغير ذلك من علوم الحديث وله خط حسن توفي في خروجه إلى مكة سنة ٤٦٩ هـ وعمره ست وعشرون سنة (١). ٢ - محمد بن محمد بن الحسين الفراء، القاضي، الشهيد أبو الحسين ولد سنة ٤٥١ هـ وتوفي سنة ٥٢٦ هـ (٢). ٣ - محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء أبو خازم الفقيه الزاهد، ولد في صفر سنة ٤٥٧ هـ أي قبل وفاة والده بثمانية شهور تقريبًا، كان من الفقهاء الزاهدين والأخيار الصالحين، حدث وسمع منه جماعة، توفي في صفر سنة ٥٢٧ هـ (٣). تاسعا: وفاته: توفي القاضي ﵀ ليلة الإثنين بين العشائين، يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وصلى عليه يوم الإثنين بجامع المنصور ولده أبو القاسم، وقد تبع جنازته خلق كثير مع شدة الحر في ذلك اليوم، واجتمع في جنازته القضاة والأعيان، ودفن بمقبرة الإمام أحمد. وقال تلميذه علي بن أخي نصر يرثيه بأبيات نذكر منها قوله: _________ (١) ط. . الحنابلة ٢/ ٢٣٥، الذيل على الطبقات ١/ ١٢. (٢) انظر الذيل على الطبقات ١/ ١٧٦، وقد تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ القاضي. (٣) الذيل على الطبقات ١/ ١٨٤.

стр. 21

أسف دائم وحزن مقيم … لمصاب به الهدى مهدوم مات نجل الفراء أم رجت الأر … ض أم البدر كاسف والنجوم لهف نفسي على إمام حوى … الفضل بصير بالمشكلات عليم خلق طاهر ووجه منير … وطريق الهدى مستقيم كان للدين ولأهل الد … ين في النائبات حل مقيم من يكن للدروس بعدك أم … من بجدال المخالفين يقوم من لفهم الحديث والطريق يستو … ضح منه صحيحه وسقيم من لفصل القضاء إن أشكل … الحكم وضجت بالنازلات الخصوم درست بعدك المدارس فالعلـ … ـم طريد وحبله مصروم وهكذا يذهب الزمان ويفنى العـ … ـلم فيه ويجهل المعلوم (١) عاشرا: ثناء العلماء عليه: القاضي ﵀ من العلماء الكبار والأئمة الأعلام وقد أثنى عليه كثير من العلماء وذكروا من أخلاقه ما يجعله في مصاف الأئمة الكبار. فقد قال تلميذه ابن عقيل في ذكره لشيوخه: "وفي الفقه القاضي أبو يعلى المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا" (٢). وقال تلميذه يعقوب البرزيني: "وينبغي أن يعلم أن ما سطرته في هذه المسألة أن ذلك ما استفدته وتفرع _________ (١) ط. الحنابلة ٢/ ٢٧١، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٨. (٢) المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢.

стр. 22

عندي من شيخنا وإمامنا القاضي أبي يعلى بن الفراء وإن كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب. فهو العالم المقتدى به في علمه ودينه فإني ما رأيت أحسن سمتًا منه ولا أكثر اجتهادًا منه ولا تشاغلًا بالعلم مع كثرة العلم والصيانة والانقطاع عن الناس والزهادة فيما بأيديهم والقناعة في الدنيا باليسير مع حسن التجمل وعظم حشمته عند الخاص والعام، ولم يعدل بهذه الأخلاق شيئًا من نفر الدنيا" (١). وقال ابن الجوزي: "جمع الإمامة في الفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني واتباع السلف" (٢). وقال السمعاني: "فقيه فاضل مناظر من أصحاب أحمد بن حنبل وله فيه تصانيف" (٣). وقال العليمي في المنهج الأحمد: "أبو يعلى إمام الحنابلة كان عالم زمانه وفريد عصره ونسيج وحده وقريع دهره وعنه انتشر مذهب الإمام أحمد ﵀ وكان له في الأصول والفروع القدم العالي وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي والخطر الرفيع عند الإمامين القادر بالله والقائم بأمر الله. _________ (١) مجموع الفتاوى ١٢/ ٨٣. (٢) المنتظم ٨/ ٢٤٤. (٣) الأنساب ص ٤٢٠/ أ.

стр. 23

ثم قال: مع الزهد والورع والعفة والقناعة وانقطاعه عن الدنيا وأهلها واشتغاله بسطر العلم وبثه وإذاعته ونشره سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والصبر على المكاره والاحتمال لكل جريرة إن لحقته من عدوه وزلل إن جرى من صديقه وتعطفه بالإحسان على الصغير والكبير واصطناعه المعروف إلى الداني والقاصي، جاريًا على سنن الإمام أحمد ﵀، ولم يزل طول الزمان يزداد جلالة ونبلًا وعلمًا" (١). وفيما ذكر كفاية في بيان مكانة هذا العالم الجليل الذي بذل في سبيل هذا الدين والعلم ومذهب الإمام أحمد ما استحق به أن يكون ركنًا من أركان المذهب وإمامًا من أئمته وممهد المذهب في الفروع والأصول. _________ (١) المنهج الأحمد ٢/ ١٢٨.

стр. 24

الفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه أولا: وصف الكتاب المحقق: الكتاب المحقق هو الجزء الأخير المتبقي من "كتاب الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى الفراء ﵀ (١). وهي المسائل المتعلقة بالعقيدة وعنون لها القاضي بـ "مسائل من أصول الديانات" وعدد أوراقها: اثنتا عشرة ورقة تبتدئ من ورقة ٢٤٧/ أ وتنتهي بورقة ٢٥٨/ أ - وهي من الحجم الكبير حيث في كل ورقة خمسة وعشرون سطرًا وفي السطر ما بين إحدى وثلاث عشرة كلمة. وناسخها هو عبد الله بن سليمان الرحماتاشي الفراش بالمدرسة المستنصرية. وتاريخ الفراغ من نسخها الإثنين سادس جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة من الهجرة النبوية. وخطها جيد مقروء. إلا أن بها طمسًا في ورقة (٢٥٦/ أ - ب) أتى على قرابة أحد عشر سطرًا من أ/ ب وفيها علاوة على ذلك عدم وضوح في الجزء الأيسر من "ب" في ورقة ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧ إلا أن أكثره أمكنني بحمد الله قراءته بمساعدة مصادر النصوص لأن غالبها كان نصوصًا. وهذه النسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية للمخطوطات برقم ١٢٦٦. _________ (١) قد سبق وصف الكتاب وأنه مطبوع بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم انظر ص ٢٠.

стр. 25

وهي مصورة عن نسخة مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم ١١٢١ فقه حنبلي. ولكتاب الروايتين والوجهين نسخة أخرى في مكتبة الأزهر برقم ١٧/ ٤٣١٣ ذكر ذلك الدكتور عبد الكريم اللاحم إلا أنه ذكر أن في النسخة سقطًا في أولها يبلغ ٣١ ورقة وفي آخرها سقطًا أيضًا يزيد على ٢٠ ورقة. وذكر أن آخر مسألة فيه هي مسألة في الظهار (١). فعليه يكون الجزء المحقق وهو ما يتعلق بمسائل العقيدة غير موجود في هذه النسخة. موضوعات هذا الجزء: ذكر القاضي ﵀ في هذا القسم من الكتاب مسائل ذكر فيها للإمام أحمد روايتين أو أكثر وهي: ١ - في التفضيل بين عثمان وعلي ﵄. ٢ - في الاستواء على العرش. ٣ - في الكلام على الحد. ٤ - في النزول. ٥ - في الإسراء. ٦ - في رؤية النبي ﷺ لربه . ٧ - في المعرفة هل تزيد أو تنقص. ٨ - في معنى حديث "لا تسبوا الدهر. .". _________ (١) المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ص ٢٩.

стр. 26

٩ - في اللفظ في القرآن. ١٠ - في حروف المعجم. ١١ - في الإيمان هل هو مخلوق أم لا. ١٢ - في إمامة أبي بكر هل ثبتت بالنص أم بالاختيار. ١٣ - في يزيد بن معاوية هل يحكم بفسقه. ١٤ - في تكفير من لا يكفر المبتدعة المنصوص على كفرهم. ١٥ - في هجر المبتدع. فهذه خمس عشرة مسألة ذكر فيها القاضي ﵀ قول الإمام أحمد أو قول أصحابه وذكر أدلة كل رأي وقد ينصر منها قولًا أو يترك ذلك. ثانيا: عملي في الكتاب: ١ - نسخت الكتاب على طريقة الإملاء الحديثة. ٢ - خرجت الأحاديث الواردة فيه. ٣ - خرجت الآثار الواردة فيه عن الإمام أحمد أو عن غيره من السلف ما أمكن. ٤ - علقت على ما رأيت أنه يحتاج إلى تعليق من المسائل. ٦ - قدمت دراسة مختصرة عن القاضي أبي يعلى ﵀. ٧ - عملت الفهارس اللازمة للكتاب.

стр. 27

صورة الصفحة الأخيرة من كتاب الروايتين والوجهين

стр. 28

صورة الورقة الأولى من الجزء المحقق في هذا الكتاب وهي رقم ٢٧٤.

стр. 29

صورة الورقة ٢٥٦ من الجزء المحقق وهي التي فيها الطمس مقدار نصف صفحة مع كل وجه

стр. 30

مسائل من أصول الديانات (١) مسألة: اختلفت الرواية في تفضيل علي على سائر الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان (٢)

стр. 31

فنقل حمدان بن علي (١) وإسحاق بن إبراهيم (٢) وأبو الحارث (٣) والفضل (٤) وأبو داود (٥) عنه أنه قال: "أبو بكر وعمر وعثمان ولو قال وعلي لم أعنفه" (٦). وكذلك نقل عبد الله (٧) قال سمعت أبي يقول: "التفضيل أبو بكر وعمر وعثمان ولا أعنف (٨) من ربع بعلي لقرابته وصهره وإسلامه القديم

стр. 32

وعدله (١). فظاهر هذا أنه لم يفضله على غيره من الصحابة. ونقل أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي (يعني لولو ابن عم أحمد ابن منيع) (٢). قال: قلت لأحمد: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أليس هو عندك صاحب سنة؟ قال: بلى، لقد روي في علي ما تقشعر منه الجلود قال ﷺ : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". (٣) فظاهر هذا أنه قد فضله على غيره. ونقل الحسن بن ثواب (٤): "من قال أبو بكر وعمر وعثمان وسكت فقد أصاب، ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقد أصاب، من قال هذين القولين فقد أصاب" (٥) كذلك نقل هارون بن سفيان (٦) وقد سأله عمن قال:

стр. 33

أبو بكر وعمر وعثمان فهو قول ابن عمر (١)، وإليه أذهب، ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فهو صاحب سنة" (٢). فظاهر هذا أنه لم يخطئ من فضله ولا من ترك تفضيله، وحكم بالصواب في حق كل واحد منهم (وأن كلا القولين جائزان) (٣). وقال أبو بكر الخلال (٤): "مذهب أحمد أبو بكر وعمر وعثمان هو المشهور عنه". وحكى المروذي (٥) وغيره أنه قال لعاصم (٦) وأبي عبيد (٧): "لست أدفع قولكم في التربيع بعلي" (٨). وقد حكى عنه قريب من ستة أنه قال: "من قال علي فهو صاحب سنة"، وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري (٩)، وحامد (١٠) أنه قال: وعلي (١١)، وإنما

стр. 34

هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك، لأنه إمام الناس كلهم في زمانه فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط في القول، لأن أهل الشام يغلون في عثمان كما يغلوا أهل الكوفة في علي (١). وجه الرواية الأولة (٢): ما روي نافع (٣) عن ابن عمر قال: "كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم" (٤). وروى سهيل بن أبي صالح (٥) عن أبيه (٦) عن عمر قال: "كنا نعد ورسول الله ﷺ حي وأصحابه متوافرون نقول أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت" (٧). وروى أبو بكر الخلال عن عبد الله بن أحمد قال: ثنا محمود بن غيلان (٨)

стр. 35

قال: ثنا حجين بن المثنى (١) قال: ثنا الماجشون (٢) عن عبيد الله (٣) عن نافع عن ابن عمر: "كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان ويبلغ ذلك رسول الله فلا ينكره علينا" (٤). وروى يحيى بن سعيد (٥) عن نافع عن ابن عمر قال كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ولا نفضل أحدًا على أحد (٦). وقد روي حديث ابن عمر من طرق بهذا المعنى، وأن التفضيل ينقطع على عثمان. وهذا إجماع من الصحابة فدل على إسقاط التفضيل. ووجه الثانية (٧): أنه قد ورد لعلي من الفضائل ما يدل على فضله على من كان في وقته بعد عثمان، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (٨)، وقوله: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" (٩). وقيل كان لهارون من موسى عدة منازل منها: أنه كان أفضل أهل زمانه وأولاهم

стр. 36

به (١)، فلما تقرر أن لعلي تلك المنازل إلا النبوة وجب أن يكون ما عدا النبوة باقيًا لعلي. وروي أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه وآخى بين نفسه وبين علي (٢)، ولأن الجهات التي يستحق بها التفضيل الزهد، والعلم، والتقدم في الإسلام والقرابة، وهذه الخصال كانت مجتمعة فيه متفرقة في غيره بعد عثمان فيجب أن تحصل له الفضيلة على غيره بذلك. ووجه الثالثة: في أنه لا يُخَطأ من فضله ولا من ترك تفضيله بل الصواب في قول كل واحد منهما: أن معنى قولنا أفضل يعني أكثر ثوابًا عند الله وذلك لا يعلم إلا بتوقيف، لأنه قد يظهر من الرجل أفعال ومن آخر دون تلك الأفعال ويكون الذي أظهر لنا أفعالًا قليلة أكثر ثوابًا من الذي أظهر لنا أفعالًا كثيرة، فمن أدَّاه اجتهاده إلى تفضيله أو ترك تفضيله يجب أن لا يخطأ لعدم المعنى الموصول إلى ذلك، فهذا حكم تفضيله على غيره من الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان. فأما تفضيله على أبي بكر وعمر وعثمان فلا يجوز رواية واحدة، وهم أفضل منه، فإن فضله على أبي بكر وعمر كان مخطئًا مبتدعًا (٣). وإن فضله على عثمان فعلى روايتين:

стр. 37

إحداهما: أنه مخطئ مبتدع أيضًا. قال في رواية محمد بن عوف الحمصي (١): "من قدم عليًا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله ﷺ ، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر، ومن قدمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر وعمر وعلى أهل الشورى والمهاجرين والأنصار". (٢) فظاهر هذا تخطيئه وتبديعه. وكذلك نقل إسحاق بن إبراهيم "من قدم عليًا على عثمان فهو رجل سوء" (٣)، وكذلك نقل حنبل (٤) عنه "من قدم عليًا على عثمان فهو أهل أن يبدع" (٥)، وكذا لهارون الديك عن أحمد أنه قال: "من قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فهو رافضي، أو قال مبتدع"، (٦) وكذلك نقل صالح (٧) وعبد الله (٨). والرواية الثانية: أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك. قال في رواية بكر بن محمد (٩)

стр. 38

عن أبيه (١) عنه وقد سأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان هل يقال إنه مبتدع؟ قال: "أكره أن أبدعه البدعة الشديدة ولكن ما يعجبني هذا القول" (٢). ونقل حنبل في موضع آخر فيمن قال: علي وعثمان فهم أحسن حالًا من غيرهم من الروافض (٣)، ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة (٤). فظاهر هذا أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأنه لم يحكم عليه بالبدعة. وجه الرواية الأولى (٥) ما تقدم من حديث ابن عمر وقوله: "كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم"، وفي لفظ آخر "يبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره"، وفي لفظ آخر "كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ولا نفضل أحدًا على أحد". وهذا إجماع منتشر في الصحابة فلم يسغ خلافه، ولأنه بلغ النبي ﷺ وأقر عليه. وقد روي عن ابن عمر لفظ فيه زيادة، فروى سالم بن عبد الله (٦) أن عبد الله بن عمر قال: "جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان

стр. 39

فتكلم كلامًا طويلًا (١) وهو امرؤ في لسانه ثقل فلم يكن يقضي كلامه في سرعة، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله ﷺ (حي) (٢) أفضل أمة رسول الله ﷺ بعده أبو بكر (٣) ثم عمر، ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال إن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولى قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون (٤) لهم أميرًا إلا قتلوه، قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك (٥). وروى أبو وائل (٦) أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى مكة ثماني حين استخلف عثمان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد مات فلم ير يومًا كان أكثر نحيبًا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فلم نألوا عن خيرنا ذا فوق (٧) فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه" (٨).

стр. 40

واحتج أحمد في رواية الفضل بن زياد على ذلك فقال: كيف نقدم عليًا على عثمان، وعبد الله يقول: "ولينا علينا أعلاها ذا فوق"، وقال ابن عمر: "كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله ﷺ فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وهل كانت بيعة أوثق من بيعته ولا أصح منها وخليفة قتل مظلومًا" (١). ووجه الثانية: في أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأن الأشياء التي يستحق بها الفضل قد وجدت فيه من الجهاد والزهد والعلم (٢) وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ من الفضائل. ولا يلزم على هذا تفضيله على أبي بكر وعمر لأنهم زادوا عليه من هذه الأشياء بالسابقة والجهاد. مسألة: لا يختلف أصحابنا أن الله تعالى مستو على عرشه (٣) كما أخبر فيِ كتابه فقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
следующие страницы →