← Акыда

Акыда · id 1366

الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (114 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

به (١)، فلما تقرر أن لعلي تلك المنازل إلا النبوة وجب أن يكون ما عدا النبوة باقيًا لعلي. وروي أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه وآخى بين نفسه وبين علي (٢)، ولأن الجهات التي يستحق بها التفضيل الزهد، والعلم، والتقدم في الإسلام والقرابة، وهذه الخصال كانت مجتمعة فيه متفرقة في غيره بعد عثمان فيجب أن تحصل له الفضيلة على غيره بذلك. ووجه الثالثة: في أنه لا يُخَطأ من فضله ولا من ترك تفضيله بل الصواب في قول كل واحد منهما: أن معنى قولنا أفضل يعني أكثر ثوابًا عند الله وذلك لا يعلم إلا بتوقيف، لأنه قد يظهر من الرجل أفعال ومن آخر دون تلك الأفعال ويكون الذي أظهر لنا أفعالًا قليلة أكثر ثوابًا من الذي أظهر لنا أفعالًا كثيرة، فمن أدَّاه اجتهاده إلى تفضيله أو ترك تفضيله يجب أن لا يخطأ لعدم المعنى الموصول إلى ذلك، فهذا حكم تفضيله على غيره من الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان. فأما تفضيله على أبي بكر وعمر وعثمان فلا يجوز رواية واحدة، وهم أفضل منه، فإن فضله على أبي بكر وعمر كان مخطئًا مبتدعًا (٣). وإن فضله على عثمان فعلى روايتين:

стр. 37

إحداهما: أنه مخطئ مبتدع أيضًا. قال في رواية محمد بن عوف الحمصي (١): "من قدم عليًا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله ﷺ ، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر، ومن قدمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر وعمر وعلى أهل الشورى والمهاجرين والأنصار". (٢) فظاهر هذا تخطيئه وتبديعه. وكذلك نقل إسحاق بن إبراهيم "من قدم عليًا على عثمان فهو رجل سوء" (٣)، وكذلك نقل حنبل (٤) عنه "من قدم عليًا على عثمان فهو أهل أن يبدع" (٥)، وكذا لهارون الديك عن أحمد أنه قال: "من قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فهو رافضي، أو قال مبتدع"، (٦) وكذلك نقل صالح (٧) وعبد الله (٨). والرواية الثانية: أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك. قال في رواية بكر بن محمد (٩)

стр. 38

عن أبيه (١) عنه وقد سأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان هل يقال إنه مبتدع؟ قال: "أكره أن أبدعه البدعة الشديدة ولكن ما يعجبني هذا القول" (٢). ونقل حنبل في موضع آخر فيمن قال: علي وعثمان فهم أحسن حالًا من غيرهم من الروافض (٣)، ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة (٤). فظاهر هذا أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأنه لم يحكم عليه بالبدعة. وجه الرواية الأولى (٥) ما تقدم من حديث ابن عمر وقوله: "كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم"، وفي لفظ آخر "يبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره"، وفي لفظ آخر "كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ولا نفضل أحدًا على أحد". وهذا إجماع منتشر في الصحابة فلم يسغ خلافه، ولأنه بلغ النبي ﷺ وأقر عليه. وقد روي عن ابن عمر لفظ فيه زيادة، فروى سالم بن عبد الله (٦) أن عبد الله بن عمر قال: "جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان

стр. 39

فتكلم كلامًا طويلًا (١) وهو امرؤ في لسانه ثقل فلم يكن يقضي كلامه في سرعة، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله ﷺ (حي) (٢) أفضل أمة رسول الله ﷺ بعده أبو بكر (٣) ثم عمر، ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال إن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولى قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون (٤) لهم أميرًا إلا قتلوه، قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك (٥). وروى أبو وائل (٦) أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى مكة ثماني حين استخلف عثمان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد مات فلم ير يومًا كان أكثر نحيبًا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فلم نألوا عن خيرنا ذا فوق (٧) فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه" (٨).

стр. 40

واحتج أحمد في رواية الفضل بن زياد على ذلك فقال: كيف نقدم عليًا على عثمان، وعبد الله يقول: "ولينا علينا أعلاها ذا فوق"، وقال ابن عمر: "كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله ﷺ فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وهل كانت بيعة أوثق من بيعته ولا أصح منها وخليفة قتل مظلومًا" (١). ووجه الثانية: في أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأن الأشياء التي يستحق بها الفضل قد وجدت فيه من الجهاد والزهد والعلم (٢) وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ من الفضائل. ولا يلزم على هذا تفضيله على أبي بكر وعمر لأنهم زادوا عليه من هذه الأشياء بالسابقة والجهاد. مسألة: لا يختلف أصحابنا أن الله تعالى مستو على عرشه (٣) كما أخبر فيِ كتابه فقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى

стр. 41

الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وغير ذلك. واختلفوا في صفته. فذكر أبو الحسن التميمي (١) أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة (٢) للعرش ولا مباينًا له. وقال شيخنا أبو عبد الله (٣): "الاستواء بمعنى المماسة وأنه قاعد على عرشه" (٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 42

وهو قول عبد الوهاب (١). قال شيخنا أبو عبد الله: أحمد قد أثنى على عبد الوهاب وقال: هو إمام (٢)، وذلك أن اطلاق الاستواء في لغة العرب هو ما ذكرنا (٣) فيجب أن يحمل عليه، وما ذكره أبو الحسن التميمي أصح وهو أشبه بكلام أحمد، لأن كل من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقًا من غير ذكر مماسة، ولأن هذا مذهبه في الصفات وأنها تمر كما جاءت (٤)، والذي ورد في القرآن والأخبار الإستواء مطلقًا، فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق (٥) ولأن المماسة والمباينة تستحيل عليه لأنها من صفات

стр. 43

الحدث (١) فلم يجز إثباتها عليه. واختلفت الرواية عن أحمد: هل يقال بأنه مستو على عرشه بحد أم لا؟ نقل حنبل عنه أنه قال: "ربنا على العرش بلا حد ولا صفة" (٢). فقد نص على نفي الحد. وأومأ إليه في رواية يعقوب بن العباس الهاشمي (٣) وقد سئل عن قول ابن المبارك (٤): ربنا على العرش بحد (٥). ما معنى الحد؟ قال: "لا أعرفه (٦)

стр. 44

والأحاديث بغير تحديد ولا تكييف"، ونقل الأثرم (١) أنه قيل له "يحكى عن ابن المبارك أنه قال ربنا على العرش بحد، فقال أحمد: هكذا هو عندنا (٢) ". فظاهر هذا إثبات الحد، وكذلك نقل المروذي (٣). فذاكرت بعض أصحابنا في هذه المسألة فتقرر الكلام بيننا: أن هذا الاختلاف في إثبات الحد ونفيه يرجع إلى صفة الاستواء على العرش، فما نقله حنبل ويعقوب: أنه على العرش يُخرَّج على قول أبي الحسن، وأن ذلك الاستواء لا بمعنى المماسة ولا المباينة (٤) فهو في الحقيقة غير معقول، وما نقله

стр. 45

الأثرم والمروذي يُخَرَّج على قول شيخنا (١)، وأن ذلك الاستواء بمعنى المماسة على ما تعرفه العرب (٢) فيكون الاختلاف في إثبات الحد راجع إلى هذا. وحكي عن أبي الحسن الجزري أنه كان يقول: هو على العرش بحد يعلمه هو ولا نعلمه نحن (٣). فيجعل راجعًا إلى ذاته لا إلى الاستواء، وكان يحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ الزمر آية (٧٥). فاقتضى أن العرش محدود، وهو على العرش وهذا قول بعيد (٤). ويحتمل أن يكون

стр. 46

قول أحمد: "هو على العرش بحد" أن يكون الحد راجعًا إلى العرش لا إلى ذاته ولا إلى صفة الاستواء، ويكون فائدة هذا أن يعلم أن العرش [معظم خلقه وكبير المحدود] (١) لئلا يتوهم متوهم أنه غير محدود. مسألة: لا يختلف أصحابنا: أن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر كما أخبر به نبينا ﷺ (٢).

стр. 47

فروى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا عبد الصمد (١) عن عبد العزيز بن مسلم (٢) عن أبي إسحاق الهمذاني (٣) عن أبي الأحوص (٤) عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان ثلث الليل الباقي (٥) يهبط الله تعالى إلى سماء الدنيا ثم تفتح له أبواب السماء ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله فلا يزال هكذا حتى يطلع الفجر" (٦).

стр. 48

وروى أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا بقي ثلث الليل ينزل الله تعالى يعني إلى السماء الدنيا فيقول من ذا الذي يدعني استجب له، من ذا الذى يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يسترزقني أرزقه، من ذا الذي يستكشف الضر أكشفه" (١). أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن الحسين ابن المسلمة العدل (٢) قراءة عليه في داره وأنا حاضر قال: ثنا عبد الرحمن (٣) بن المبارك (٤)، قال: ثنا الفضيل بن سليمان النميري (٥)، قال: ثنا موسى بن عقبة (٦) عن إسحاق بن يحيى بن الوليد (٧) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "ينزل الله ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر،

стр. 49

فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من عان فينفك عانيه (١)، قال: فيكون ذلك كذلك حتى يُصلى الفجر ثم يعلو ربنا ﵎ على كرسيه" (٢). واختلفوا في صفته: فذهب شيخنا أبو عبد الله (٣) إلى أنه نزول انتقال (٤)، قال: لأن هذا حقيقة النزول عند العرب، وهذا نظير قوله في الاستواء، يعني قعد، وهذا على ظاهر حديث عبادة بن الصامت، ولأن أكثر ما في هذا أنه من صفات الحدث في حقنا، وهذا لا يوجب كونه في حقه محدثًا، كالاستواء على العرش، هو موصوف به مع اختلافنا في صفته، وإن كان هذا الاستواء لم يكن موصوفا به في القدم، وكذلك نقول تكلم بحرف وصوت، وإن كان هذا يوجب الحدث في صفاتنا ولا يوجبه في حقه، كذلك النزول. وحكي شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا: ينزل معناه: قدرته، ولعل هذا القائل ذهب إلى ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال: احتجوا علىَّ يومئذ بقوله تجئ البقرة يوم القيامة ويجئ تبارك (٥) وقلت

стр. 50

لهم: الثواب قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ الفجر آية (٢٢)، إنما تأتى قدرته (١)، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر. وذكر أيضًا فيما خرجه من الحبس (٢) كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال (٣). ووجه هذا القائل: أن النزول هو الزوال والانتقال وهذا من صفات الحدث، ولهذا قلنا في الاستواء: لا بمعنى المماسة ولا المباينة (٤)، لأن ذلك من صفات الحدث. وحكى شيخنا عن طائفة أخرى من أصحابنا أنهم قالوا: يثبت نزولًا لا يعقل معناه، هل هو زوال أو بغير زوال كما جاء الخبر (٥). ومثل هذا

стр. 51

ليس يمتنع في صفاته، كما يثبت له ذاتًا ينفي عنها ماهيتها (١). وهذه الطريقة هي المذهب، وقد (٢) نص أحمد عليها في مواضع، فقال حنبل: قلت لأبي عبد الله ينزل الله إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: بعلمه أم بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا وغضب غضبًا شديدًا، وقال: أمض الحديث على ما روى (٣). مسألة: لا يختلف أصحابنا في إثبات ليلة الإسراء وأنها وحي من الله تعالى إلى نبيه، وقد نص على هذا في مواضع، فقال أبو بكر المروذي قلت لأبي

стр. 52

عبد الله: يحكى عن موسى بن عقبة أنه قال: أحاديث الإسراء منام فقال: "هذا كلام الجهمية"، وقال: "منام الأنبياء وحي" (١). وكذلك نقل يعقوب بن بختان (٢) عنه وقد سئل عن المعراج فقال: "رؤية الأنبياء وحي" فقد نص على إثبات ذلك وأنه وحي، وقد نطق القرآن بذلك، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء آية (١)]. فروى عبد الله قال حدثني أبي قال: ثنا يحيى بن سعيد (٣) قال: ثنا هشام (٤)

стр. 53

قال: ثنا قتادة (١) عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أن النبي ﷺ قال: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ أقبل إلي أحد الثلاثة بين الرجلين (٢) وأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانًا فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار ثم انطلقت مع جبريل فأتينا السماء الدنيا … " (٣)، وذكر الخبر بطوله. وفي لفظ آخر رواه مالك بن صعصعة أن نبي الله سئل عن ليلة الإسراء فقال: "بينما أنا في الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر: إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه … " (٤)، وذكر الخبر. وروى أبو سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال له أصحابه: أخبرنا عن ليلة أسرى بك فيها فأخبرنا قال: "قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وقرأ الآية قال: "بينما أنا نائم في المسجد إذ أتاني آت فأيقظني … " (٥)، وذكر الخبر بطوله. ولأنه ليس في إثبات ذلك ما يحيل شيئًا من صفاته. واختلفت الرواية، هل رأى ربه تعالى في ليلة الإسراء أم لا (٦)؟ على

стр. 54

ثلاث روايات: أحدها: أنه رآه. قال المروذي: "قلت لأبي عبد الله يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا قد رأى ربه فقد أعظم الفرية (١)، فبأي شيء ندفع قول عائشة (٢) بقول النبي ﷺ "رأيت ربي" (٣) قول النبي ﷺ أكثر من قولها". وذكر في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: "ها هنا رجل يقول: إن الله يرى في الآخرة، ولا أقول إن محمدًا رأى ربه في الدنيا، فغضب وقال: هذا أهل أن يجفا، يسلم الخبر كما جاء"، فظاهر هذا أنه أثبت رؤيا عين (٤). ونقل حنبل قلت لأبي عبد الله: "النبي ﷺ رأى ربه رؤيا حلم، رآه بقلبه" فظاهر هذا نفي الرؤية. وكذلك نقل الأثرم، وقد سأله عن حديث عبد الرحمن بن عائش (٥)

стр. 55

عن النبي ﷺ "رأيت ربي في أحسن صورة" (١). فقال: مضطرب، لأن معمر (٢) رواه عن أيوب (٣) عن معبد (٤) عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي ﷺ (٥). ورواه حماد (٦) عن قتادة عن عكرمة (٧) عن ابن عباس (٨) ورواه يوسف ابن عطية (٩) عن قتادة عن أنس (١٠).

стр. 56

ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (١) عن خالد بن اللجلاج (٢) عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٣). ورواه يحيى بن أبى كثير (٤) فقال عن ابن عائش عن معاذ عن النبي ﷺ (٥) وأصل الحديث واحد (٦). قال الاثرم: قلت لأبي عبد الله إلى أي شيء تذهب قال، قال الأعمش (٧) عن زياد بن الحصين (٨) عن أبي العالية (٩) عن ابن عباس قال: "رأى محمد

стр. 57

ربه بقلبه" (١). ونقل الأثرم: أن رجلًا قال لأحمد عن حسن الأشيب (٢)، أنه قال: لم ير النبي ﷺ ربه تعالى، فأنكر عليه إنسان وقال: لم لا تقول رآه، ولا تقول بعينيه، ولا بقلبه كما جاء الحديث، فاستحسن الأشيب، فقال أبو عبد الله: حسن (٣). فظاهر هذا إثبات رؤية لا يعقل معناها هل كانت بعينه أم بقلبه (٤). وجه الرواية الأولى وهي اختيار شيخنا (٥) ما روى أحمد قال: حدثنا عبد الله بن وهب (٦) قال أخبرني عمرو بن الحارث (٧) عن سعيد بن أبي هلال (٨) أن مروان بن عثمان (٩) حدثه عن عمارة بن عامر (١٠) عن أم الطفيل

стр. 58

امرأة أبي ابن كعب أنها سمعت رسول الله ﷺ ذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب (١). وروي أبو ثعلبة الخشني (٢) عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى … "، وذكر الخبر (٣). وروى خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد … ". وذكر الخبر (٤). وروي خالد بن اللجلاج عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي يا محمد … ". وذكر الخبر (٥). وهذه الأخبار نصوص في الرؤية، ولأنه ليس في رؤيته إحالة (٦) شيء

стр. 59

من صفاته (١). ووجه الثانية: أن إثبات الرؤية يتعلق بصفاته، وذلك لا يثبت إلا بخبر تلقته الأمة بالقبول، وهذا الخبر غير متلق بالقبول لأن جماعة من السلف تنكر ذلك، فروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية" (٢). وروى يزيد بن شريك (٣) عن أبي ذر ﵁ قال: "رأى محمد ربه بقلبه" (٤). وروى عطاء (٥) عن ابن عباس ﵁ أنه قال: "رأى ربه بقلبه مرتين" (٦). وروى الشعبي (٧) عن ابن عباس ﵁ قال: "رأى ربه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده، قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم آية (١٧)] وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم آية (١١)] (٨).

стр. 60

وعن سعيد بن جبير (١) قال: "لا أقول رآه ولا لم يره" (٢). وروي عن الحسن (٣) وعكرمة "أنه رآه" (٤). وقد نقل الأثرم عن أحمد فيما تقدم: أن الحديث مضطرب لأجل الاختلاف. ووجه الرواية الثالثة: أنهم قد أجمعوا على إثبات الرؤية، وإنما اختلفوا هل كانت رؤيا عين أو رؤيا قلب، فمن أثبت رؤيا في الجملة غير معلومة فقد أثبت تسمية مجمع عليها، فأما حديث أم الطفيل فقد نقل مهنا قال: "سألته عن حديث رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يذكر: "أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب" (٥) فحول وجهه عني وقال: هذا حديث منكر، وقال: لا يعرف هذا الرجل، هذا الرجل مجهول" يعني مروان بن عثمان. فظاهر هذا أنه ضعف حديث أم الطفيل، وأصحابنا قد رووه واعتمدوا عليه. وأما حديث ابن عباس فقال أبو بكر المروذي: حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان قال سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد الله أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: "رأيت ربي" فقال:

стр. 61

حدث به فقد حدث به العلماء (١). فظاهر هذا أنه صححه وأخذ به. لفظ حديث قتادة عن عكرمة ما رواه أبو بكر الخلال قال: حدثنا الحسن ابن ناصح الخلال (٢) قال حدثنا الأسود بن عامر شاذان قال حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأى ربه جعدًا قططًا أمرد في حلة خضراء (٣). مسألة: في معرفة الله تعالى بماذا تقع؟ قال شيخنا أبو عبد الله: من أصحابنا من يقول تقع موهبة من الله تعالى بغير نظر ولا استدلال. وهذا القائل يقول كما أخبر الله سبحانه عن عيسى ﵇ وقوله في المهد ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم آية (٣٠)] ولم يكن من أهل النظر والاستدلال، كما استخرج الذرية من ظهر آدم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف آية (١٧٢)] ولم يكونوا من أهل النظر والاستدلال. وقال الشيخ أبو عبد الله: المذهب أنها تقع بالاستدلال، وقد أومأ أحمد

стр. 62

إلى هذا في رواية حمدان بن علي فقال: المرجئة تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه وهذا كفر، إبليس قد عرف ربه فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر آية (٣٩)] (١). فقد نص على حصول المعرفة لإبليس، ولو كانت موهبة لم تحصل له لأنه كافر. والوجه في ذلك أن الله تعالى أجرى العادة بذلك، بحصول المعرفة عند النظر والاستدلال والتفكر، كما أجرى العادة بحصول الطعم عقيب الذوق والسمع عقيب الاستماع، ولا يجوز أن يقال: إن الطعم يحصل بغير ذوق ولا استماع (٢)، ولأن الله تعالى حث على النظر والاستدلال فلولا أن العلم يقع لم يكن به فائدة، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية آية (١٧)] وقال ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف آية (١٨٤)] وقال: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق آية (٥)] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ (٣) الآية [الحج آية (٥)].

стр. 63

مسألة: في المعرفة (١) هل تزيد وتنقص نقل يعقوب بن بختان: "أنها لا تزيد ولا تنقص" (٢)، ونقل المروذي: "أنها صفات تزيد وتنقص" (٣). وعندي أن المسألة ليست على روايتين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال "لا تزيد ولا تنقص" يعني به نفس المعرفة، لأن المعرفة هي معرفة المعلوم على ما هو به، وذلك لا يختلف بحال، كما أن الصدق هو وجود الشيء على ما أخبر به عنه، وذلك لا يختلف، والموضع الذي قال: "تزيد وتنقص" يعني بالزيادة في معرفة الأدلة، وذلك قد يزيد وينقص، فمنهم من يعرف النبي ﷺ من جهة واحدة، ومنهم من يعرفه من جهات كثيرة. مسألة: في قول النبي ﷺ "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" (٤). قال حنبل: سمعت هارون الحمال (٥) يقول لأبي عبد الله: كنا عند سفيان بن عيينة (٦) بمكة فحدثنا أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الدهر فإن

стр. 64

الله هو الدهر" فقام فتح بن سهل (١) فقال يا أبا محمد تقول يا دهر ارزقنا (٢)؟!!! فقال سفيان: خذوه هذا جهمي. قال أبو عبد الله: "القوم يردون الآثار عن رسول الله ﷺ ، ونحن نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد على رسول الله ﷺ ، قوله" (٣). فظاهر كلامه أنه أخذ بظاهر الحديث، وأن هذه الصفة تطلق على الله تعالى (٤). قال شيخنا أبو عبد الله (٥): لا يجوز إطلاق هذه الصفة على الله فقد قال بشر بن موسى (٦): "سألت أبا عبد الله أحمد عن الدهر: فلم يجبني فيه بشيء"، فظاهر هذا أنه لم يأخذ بظاهر الخبر في مطلق هذه التسمية، ولفظ الحديث ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا الدهر فإن الله يقول أنا الدهر لي الليل والنهار أجدده وأبليه، أذهب بملوك وآتى بملوك" (٧). وروى الميموني (٨) قال: ثنا القعنبي (٩)، عن مالك (١٠) عن أبي الزناد (١١)

стр. 65

عن الأعرج (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر" (٢) وقوله: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر". قال أبو بكر الخلال: سألت إبراهيم الحربي (٣) عن قول النبي ﷺ "لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر"، وقوله "لا تسبوا الدهر" قال: "الله هو الدهر" فقال: كانت الجاهلية تقول الدهر: هو الليل والنهار، ويقولون: الليل والنهار يفعل بنا كذا، قال الله تعالى: أنا أفعل ليس الدهر فقال النبي ﷺ : "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" قال: وأنشدني هذا البيت: فإن تكن الأيام أحسن مرة … إليَّ فقد عادت لهن ذنوب فجعل الإحسان للأيام وأنشد أيضًا: رابنا يا مسروق -دمت- فراقنا على … حين شاب الرأس واحد ودب الظهر فألقى علي الدهر رجلا وكلكلًا (٤) … فأصبحت أشكو اليوم ما فعل الدهر فجعل الليل والنهار رأسًا ورجلًا، وإنما هذا كله من الله والليل والنهار لا يفعلان شيئًا (٥).

стр. 66

مسألة: فيمن قال لفظى بالقرآن غير مخلوق وهل هو مصيب بهذا القول. نقل أبو بكر بن زنجويه (١) قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع لا يكلم" (٢). فظاهره أنه منع من القول باللفظ بالقرآن غير مخلوق، وأنه يكون مبتدعًا بهذا القول بدعة لا يفسق بها، لكن ابتدع قولًا لا يسبق (٣) إليه تركه أولى منه. وكذلك نقل جعفر بن محمد النسائي (٤) قال: صح عندي في حياة أبي عبد الله أنه نهى أن يقال لفظي بالقرآن غير مخلوق (٥)، وكذلك نقل أبو محمد فوران (٦) قال: جاءني حمدويه بن شداد (٧) برقعة فيها مسائل وفيها: لفظي بالقرآن غير مخلوق فرفعتها إلى أبي بكر المروذي وقلت أذهب بها

стр. 67

إلى أبي عبد الله فأخبره أنها رقعة بن شداد (١) وأنه قال: ما كرهت منها فاضرب عليه، فضرب على موضع لفظي بالقرآن غير مخلوق، وكتب بخطه: "القرآن حيث تصرف فهو غير مخلوق" (٢). وكذلك نقل حنبل: أن أبا عبد الله بلغه أن أبا طالب (٣) حكي عنه أنه يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق فقال له: لولا أني أكره صرم المسلم ما كلمتك، حكيت عني أنى أقول لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ فقال له: لم أحك عنك، فقال: لا تحكِ عني ولا عنك ما سمعت عالمًا قال هذا (٤). قال شيخنا أبو عبد الله: لا بأس بإطلاق هذا القول، لأن أحمد قد قطع بتكفير الواقفة (٥) التي لا تقول في القرآن بأنه مخلوق ولا غير مخلوق، وإنما كره أحمد إطلاق هذا القول، لأن السلف من أهل عصره ومن قبله امتنعوا من ذلك. قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا الحسن علي بن مسلم الطوسي (٦) يقول:

стр. 68

من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فقد ابتدع، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير (١)، وإسماعيل بن عُلية (٢) وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد (٣) وعباد بن العوام (٤) وأبو بكر بن عياش (٥) وعبد الله ابن إدريس (٦)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٧)، ويحيى بن أبى زائدة (٨) ويوسف بن يعقوب الماجشون (٩)، ووكيع (١٠)، ويزيد بن هارون (١١) وأبو أسامة (١٢)، كلهم قد أدركوا التابعين وسمعوا منهم ورووا عنهم ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق (١٣).

стр. 69

وقال المروذي سمعت عبد الله بن أيوب المخرمي (١) يقول: من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو ضال مبتدع. أدركت سفيان بن عيينه ويحيى بن سليم (٢) ووكيع وعبد الله بن نمير (٣) وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة ما سمعت أحدًا منهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، وقد صح عندنا أن أبا عبد الله نهى عن ذلك (٤)، وقد روي عن علي بن شعيب (٥)، صاحب شعيب بن حرب (٦) ومحمد بن عبد الله المخرمي الحافظ (٧) وأبي الفضل العباس بن محمد الدوري (٨) وهارون بن سفيان المستملي (٩) وعلي بن الحسن الجروي (١٠)، ومحمد بن هشام المروزي (١١)،

стр. 70

وأبو يوسف يعقوب بن أخي معروف (١). وأبو جعفر (٢) وأبو الحسن محمد (٣) وعلي (٤) أبناء داود القنطري وغير ذلك ممن يطول شرحه بكراهة ذلك ومنعه (٥) (٦).

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 73

مسألة: في حروف المعجم التي يدور عليها كلام الآدميين هل هي مخلوقة أم لا؟ قال شيخنا أبو عبد الله: المذهب أنها مخلوقة وقد قال أحمد: الآدمي وكلامه مخلوق (١)، وهذا كلام الآدمي فيجب أن تكون مخلوقة (٢)، قال الشيخ أبو عبد الله: ورأيت طائفة تزعم أنها على المذهب قالوا: هي غير مخلوقة (٣) وركبوا في الأسماء المحدثات مثل ذلك، قال: وأصل ذلك ما نقله أبو طالب عن أحمد وقد حكى له سري السقطي (٤): لما خلق الله الحروف سجدت له إلا الألف فقال لا أسجد حتى أؤمر (٥)، فقال: هذا كفر فقد أنكر القول على الحروف.

стр. 74

ووجه هذا القائل: أن هذا الكلام كلام الله تعالى بقوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة آية (٣١)] وإذا كانت كلامًا له لم تكن مخلوقة مثل كلامه الذي هو القرآن، وهذا غلط لأن كلام الله تعالى ما كان وحيًا أو من وراء حجاب كما أخبر تعالى (١)، وليس بمعنى أن الله تعالى تكلم بذلك، وقوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ليس يعني أنه تكلم بها، ويجوز أن يكون ألهمه تعليمها من غير قول (٢). مسألة: اختلف أصحابنا في الإيمان الذي هو القول والعمل والنية هل هو مخلوق أم لا؟: على ثلاثة مذاهب: فكان شيخنا أبو عبد الله يقول هذا غير مخلوق في الجملة (٣)، وهو ظاهر كلام الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز (٤)، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي، وقيل له: ها هنا رجل قد تكلم في

стр. 75

ذلك الجانب، وقال: أعرضوا كلامي على أبي عبد الله، فذكر في رقعة أشياء منها: أن صلاتنا وإيماننا مخلوق على الحركة والفعل لا على القول فرمى أحمد بالرقعة وغضب، ثم قال: "هذا أهل أن يحذر هذا كلام جهم، إذا قال الإيمان مخلوق فإيش بقي الذي يقول الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله مخلوق" (١) فقد أنكر القول بالخلق في الجملة. وحكي عن أبي الحسن التميمي أنه كان يقول: الإيمان يشتمل على قول وعمل، فالقول منه غير مخلوق، وهو القرآن وأسماؤه وذكره، والفعل منه مخلوق كإماطة الأذى، وعيادة المرضى، والحركات بالركوع، والسجود ونحو ذلك. وقال أبو إسحاق بن شاقلا (٢) فيما وجدته معلقًا بخطه مرات في كتاب السنة جمع أبي بكر الخلال: أخبرني محمد بن العباس (٣) قال سمعت أبا بكر بن صدقة (٤) يقول: "من قال الإيمان مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو
следующие страницы →