← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

الرابع: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن ورقاء بن عمر اليشكري روى له الجماعة، عن عطاء بن السائب بن مالك الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة قال العجلي: شيخ ثقة قديم. روى له الأربعة، والبخاري متابعة. عن زاذان -بالمعجمتين- الكندي الكوفي البزاز روى له الجماعة، البخاري في غير صحيح، وعن ميسرة أبي صالح الكندي الكوفي، وثقه ابن حبان، كلاهما عن علي ابن أبي طالب. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة قال: "رأيت عليًّا يشرب قائمًا، قال: فقلت له: تشرب قائمًا؟! فقال: إن أشرب قائمًا، فقد رأيت رسول الله ﵇ يشرب قائمًا، وإن أشرب قاعدًا، فقد رأيت رسول الله ﵇ يشرب قاعدًا". الخامس: عن ربيع المؤذن، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان الكندي، عن علي بن أبي طالب ﵁. وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن عليّ: "أنه شرب قائمًا، فنظر إليه الناس فأنكروا ذلك، فقال علىّ: "ما تنكرون؟ إن أشرب قائمًا، فقد رأيت النبي ﵇ يشرب قائمًا". السادس: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن عليّ ﵁. ص: حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "رأيت النبي ﷺ يشرب وهو قائم". حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس قال: "ناولت النبي ﵇ دلوًا من ماء زمزم، فشرب وهو قائم".

стр. 6862

حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس. . . .، مثله. ش: هذه ثلاث طرق صحاح: الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن عامر الشعبي. وأخرجه البخاري (١): ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "شرب النبي ﵇ قائمًا من زمزم". الثاني: عن فهد بن سليمان، عن محمَّد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري، عن شريك بن عبد الله، عن سليمان الشيباني أبي إسحاق الكوفي روى له الجماعة، عن عامر الشعبي. وأخرجه مسلم (٢) من طرق متعددة. الثالث: عن محمَّد بن خزيمة، عن الحجاج بن منهال .. إلى آخره. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣). ص: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن أبي فروة المدني، قال: حدثتنا عبيدة بنت نايل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد بن أبي وقاص: "أن رسول الله ﵇ كان يشرب قائمًا". ش: ربيع بن سليمان الجيزي الأعرج شيخ أبي داود والنسائي. وإسحاق بن أبي فروة هو إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة، أبو يعقوب الفروي المدني، شيخ البخاري، تُكُلِّمَ فيه جدًّا.

стр. 6863

وعبيدة بنت نايل -بالنون، وبالياء آخر الحروف بعد الألف- الحجازية، وثقها ابن حبان. وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية، روى لها البخاري. والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (١): ثنا محمَّد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاحب السابري، قال: ثنا إسحاق بن محمَّد الفروي، قال: حدثتني عبيدة بنت نايل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، قال: "رأيت رسول الله ﵇ يشرب قائمًا". ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كنا نشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﵇". حدثنا بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم وعثمان بن عمر، قالا: أبنا عمران بن حدير، عن أبي البزري -وهو يزيد بن عطارد- عن ابن عمر، قال: "كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ﵇". حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر مثله. ش: هذه ثلاث طرق: الأول: صحيح، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن يوسف بن عدي شيخ البخاري، عن حفص بن غياث النخعي قاضي الكوفة أحد أصحاب أبي حنيفة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، روى له الجماعة. وأخرجه الترمذي (٢): ثنا أبو السائب سلم بن جنادة الكوفي، ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كنا نأكل على عهد رسول الله ﵇ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام".

стр. 6864

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب. الثاني: حسن، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، عن عثمان بن عمر بن فارس شيخ أحمد، كلاهما عن عمران بن حدير السدوسي الثقة الثبت، عن أبي البزري -بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة- يزيد بن عطارد السدوسي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ليس ممن يحتج بحديثه. وأخرجه الترمذي نحوه معلقًا (١). الثالث: نحوه، عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة .. إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد أبي البزري، قال: قال ابن عمر: "كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ﵇". ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، قال: أخبرني البراء بن زيد، أن أم سليم حدثته: "أن رسول الله ﵇ شرب وهو قائم من في قربة". حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزريّ، قال: حدثني البراء ابن بنت أنس -وهو ابن زيد- عن أنس بن مالك، قال: حدثتني أمي "أن رسول الله ﵇ دخل عليها وفي بيتها قربه معلقة، فشرب من القربة قائمًا". ش: هذان طريقان صحيحان: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن

стр. 6865

عبد الملك بن جريج، عن عبد الكريم بن مالك الجزري الحراني، عن البراء بن زيد ابن ابنة أنس بن مالك وثقه ابن حبان، عن أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، لها صحبة يقال لها: الغميصاء، ويقال: الرميصاء، ويقال: رميلة، ويقال: رميثة، ويقال: أنيفة، ويقال: مليكة. وأخرجه الطبراني (١): من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد ابن بنت أنس أخبره، عن أم سليم نحوه. الثاني: عن فهد بن سليمان، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري، عن زهير بن معاوية .. إلى آخره. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا حُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، ثنا زهير، عن عبد الكريم، عن البراء ابن بنت أنس -وهو ابن زيد- عن أنس بن مالك، قال: حدثتني أمي: "أن رسول الله ﵇ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة، قالت: فشرب من القربة قائمًا، فعمدت إلى فَمِ القربة فقطعتها". قوله: "من في قربة" أي من فَمِ قربة. ص: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن حميد، عن أنس: "أن النبي ﵇ شرب من قربة معلقة، وهو قائم". ش: إسناده صحيح، وأبو أمية محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي. وأبو غسان مالك بن إسماعيل. وهذا كما قد رأيت قد أخرج الطحاوي أحاديث هذا الباب عن ستة أنفس من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأم سليم، وأنس بن مالك ﵃.

стр. 6866

ولما أخرج الترمذي حديث عبد الله بن عباس قال: وفي الباب عن علي، وسعد، وعبد الله بن عمر، وعائشة. قلت: أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فأخرجه الترمذي (١): ثنا قتيبة، قال: نا محمَّد بن جعفر، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "رأيت رسول الله ﵇ يشرب قائمًا". وأما حديث عائشة: فأخرجه النسائي (٢) عنها، قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يشرب قاعدًا وقائمًا، ويصلي حافيًا ومتنعلًا (٣) ". ص: ففي هذه الآثار إباحة الشرب قائمًا، وأولى الأشياء إذا روي حديثان عن رسول الله ﵇ فاحتملا الاتفاق واحتملا التضاد أن نحملهما على الاتفاق لا على التضاد، وكان فيما روينا في هذا الفصل عن رسول الله ﵇ إباحة الشرب قائمًا، وفيما روينا في الفصل الذي قبله النهي عن ذلك؛ فاحتمل أن يكون ذلك النهي لم يرد به هذه الإباحة، ولكن أريد به معنى آخر. فنظرنا في ذلك، فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد، عن بيان، عن الشعبي، قال: "إنما كره الشرب قائمًا لأنه داء"، فأخبر الشعبي في هذا بالمعنى الذي من أجله كان النهي، وأنه لما يُخَافُ منه من الضرر وحدوث الداء لا غير ذلك، فأراد رسول الله ﵇ بذلك النهي الإشفاق على أمته، وأمره إياهم بما فيه صلاحهم في دينهم ودنياهم، كما قد قال لهم: "أما أنا فلا آكل متكئًا". ش: أراد بهذه الآثار: الأحاديث التي أخرجها عن ستة من الصحابة؛ فإنها تدل على إباحة الشرب قائمًا، وما رواه في أول الباب عن الجارود وأنس يقتضي كراهة

стр. 6867

ذلك، وبينهما تعارض ظاهر، والتوفيق بينهما: أن ما روي مما فيه الكراهة محمول على نهي الإشفاق لا التحريم، وقد أخبر بذلك عامر الشعبي. أخرجه بإسناد صحيح: عن فهد بن سليمان، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن خالد بن عبد الله الطحان، عن بيان بن بشر الأحمسي البجلي الكوفي، عن الشعبي قال: "إنما كره الشرب قائمًا لأنه داء"، فأخبر الشعبي عن علة النهي ما هي؟ وهي خوف الضرر وحدوث الداء لا غير ذلك. فكان قصده ﵇ بذلك النهي الإشفاق على أمته؛ لأنه أرحم من الأب الشفوق، ولا يأمر بشيء ولا ينهى عنه إلا لما فيه صلاح أمته في دينهم ودنياهم، ونظير ذلك ما قال لهم: "أما أنا فلا آكل متكئًا" فإن هذا الكلام ليس منه طريق التحريم عليهم أن يأكلوا كذلك، وإنما كره ذلك مخافة أن تعظم بطونهم إشفاقًا منه عليهم. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهيل بن بكار (ح). وحدثنا محمَّد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا أبو عوانة عن رقية، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أما أنا فلا آكل متكئًا". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول. . . .، فذكر مثله. حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، عن رسول الله ﵇. . . . مثله. حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر، قال: سمعت أبا جحيفة، قال: قال رسول الله ﷺ . . . . فذكر مثله. فليس ذلك على طريق التحريم منه عليهم أن يأكلوا كذلك، ولكن لمعنى في الأكل متكئًا خافَهُ عليهم.

стр. 6868

حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا جرير عن عبد الحميد، قال: قال الشعبي: "إنما كره أكل متكئًا؛ مخافة أن تعظم بطونهم". فأخبر الشعبي بالمعنى الذي كره رسول الله ﵇ من أجله الأكل متكئًا، وأنه إنما هو لما يحدث عنه من عظم البطن، فكذلك ما روي عنه من النهي عن الشرب قائمًا؛ إنما هو لمعنى يكون من ذلك كرهه من أجله، لا غير ذلك. ش: هذا بيان لقوله: "كما قد قال لهم: أمَّا أنا فلا آكل متكئًا" وأخرجه من خمس طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سهل بن بكار الدارمي شيخ البخاري، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن رقية بن مصقلة الكوفي، روى له الجماعة ابن ماجه في التفسير. عن علي بن الأقمر بن عمرو الوادعي الكوفي روى له المجماعة، عن أبي جُحيفة وهب بن عبد الله السوائي الصحابي ﵁. وأخرجه النسائي (١): عن قتيبة، عن شريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة. . . . إلى آخره نحوه. الثاني: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال شيخ البخاري، عن أبي عوانة. . . . إلى آخره. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢) نحوه. الثالث: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد. . . . إلى آخره.

стр. 6869

وأخرجه البخاري (١): عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: "كنت عند النبي ﵇، فقال لرجل عنده: لا آكل متكئًا". الرابع: عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، عن سفيان الثوري .. إلى آخره. وأخرجه أبو داود (٢): عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة .. إلى آخره نحوه. الخامس: عن فهد أيضًا، عن أبي نعيم أيضًا، عن مسعر بن كدام .. إلى آخره. وأخرجه ابن ماجه (٣): عن محمَّد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن علي بن الأقمر .. إلى آخره. نحوه. وأخرجه الترمذي (٤) أيضًا: عن قتيبة، عن شريك، عن علي بن الأقمر، به. وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر. قوله: "متكئًا" حال من الضمير الذي في "لا آكل". قال الخطابي: يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه، لا يعرفون غيره، وكان بعضهم يتناول هذا الطعام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن، إذْ كان معلومًا أن الأكل مائلًا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله في مجاري طعامه، ولا يسيغه ولا يسهل نزوله إلى معدته، قال: وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكئ هاهنا المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ.

стр. 6870

والاتكاء مأخوذ من الوكاء وزنه الافتعال منه، والمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته و [شدها (١)] بالقعود على الوطاء الذي تحته، والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطئة والوسائد فعل من يريد أن يستكثر الأطعمة ويتوسع من الألوان، ولكن آكل علقة وآخذ من الطعام بلغة، فيكون قعودي مستوفزًا له، وروي: "أنه ﵇ كان يأكل مُقعِيا ويقول: أنا عبد آكل كما يأكل العبد". قلت: فيما اختاره الخطابي من المعنى نظر؛ لأن معنى الاتكاء في اللغة ينافيه؛ لأن معناه: الاعتماد على الشيء. قال الجوهري: اتكأ على الشيء فهو متكئ، والموضع متكأ وأوكأت فلانا إيكاءً إذا نصبت له متكأ، ومادته: واو، وكاف، وهمزة. قوله: "فليس ذلك من طريق التحريم منه عليهم" أي فليس قوله ﵇: "أما أنا فلا آكل متكئا" على التحريم من النبي ﵇ على أمته. قوله: "أن يأكلوا كذلك" أي بأن يأكلوا متكئين، ولكن لأجل معنى حاصل في الأكل متكئًا خافه عليهم أي خاف النبي ﵇ ذلك المعنى على أمته، وبين ذلك بقوله: حدثنا ابن أبي عمران -وهو بن موسى الفقيه- يروي عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني شيخ أبي داود، عن جرير بن عبد الحميد، عن عامر بن شراحيل الشعبي، والباقي ظاهر. ص: وقد روي في هذا أيضًا عن عبد الله بن عمرو. حدثنا محمَّد بن الحجاج، قال: ثنا أسد (ح). وحدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه قال: "ما رأيت النبي ﵇ يأكل متكئًا [قط] (٢) ".

стр. 6871

فقد يجوز أن يكون اجتنب ذلك لما قال الشعبيّ، وقد يجوز في ذلك معنى آخر. فإنه حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، عن إسماعيل الأعور قال: "كان رسول الله ﵇ يأكل متكئًا، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئًا؟! قال: فجلس رسول الله ﵇". فقد يجوز أن يكون هذا المعنى الذي من أجله قال: "لا آكل متكئًا" لأنه فعل الملوك والجبابرة، وفعل الأعاجم؛ فكره ذلك ورغب في فعل العرب، كما روي عن عمر ﵁. فإنه حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: "أتانا كتاب عمر ﵁: اخشوشنوا واخشوشبوا، واخلولقوا، وتمعددوا كأبيكم معد، وإياكم والتنعم وزي العجم". أفلا ترى أنه نهاهم عن زي العجم، وأمرهم بالتمعدد وهو العيش الخشن الذي يعرفه العرب، فكذلك الأكل متكئًا نهوا عنه لأنه فعل العجم، وأما الشرب قاعدًا فأمروا به خوفًا مما يحدث عليهم في صدورهم، فليس في ذلك شيء من زي العجم. ش: أي وقد روي في الترك الأكل متكئًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن محمَّد بن حجاج الحضرمي، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه عبد الله بن عمرو. اعلم أن شعيبًا هذا هو ابن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ينسب إلى جده، وممن ينسبه إلى جده: ثابت البناني الراوي عنه، وذكر البخاري وأبو داود وغير واحد أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، ولم يذكر أحد أنه يروي عن أبيه محمَّد، فإذا كان سماعه عن جده صحيحًا يكون حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيحًا متصلًا، فافهم.

стр. 6872

الطريق الثاني: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة .. إلى آخره. وأخرجه أبو داود (١): ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، قال: "ما رؤي رسول الله ﵇ يأكل متكئًا قط ولا يطاء عقبه رجلان". قوله: "فقد يجوز أن يكون اجتنب ذلك .. إلى آخره" أشار بهذا إلى بيان علة ترك الأكل متكئًا، وهي شيئان: أحدهما: ما ذكره عامر الشعبي، وقد مرَّ بيانه. الثاني: هو أن الأكل متكئًا من فعل الملوك والجبابرة، وفعل العجم والأكاسرة، فكره رسول الله ﵇ ذلك لما فيه من التشبه بهم، وبين ذلك بقوله: "فإنه -أي فإن الشأن- حدثنا يحيى بن عثمان القرشي السهمي أبي زكريا المصري مولى آل قيس بن أبي العاص السهمي شيخ ابن ماجه والطبراني، عن أبيه عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري شيخ البخاري، عن عبد الله بن لهيعة المصري، فيه مقال، عن عبيد الله بن أبي جعفر المصري التابعي روى له الجماعة، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبي محمَّد الكوفي الأعور، من التابعين الكبار، روى له الجماعة إلا البخاري، وهذا الحديث معضل. قوله: "ورغب في فعل العرب" أي رغب رسول الله ﵇ أمته في التشبه بفعل العرب كما روي عن عمر بن الخطاب في ذلك. أخرجه بإسناد صحيح، عن حسين بن نصر بن المعارك، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي .. إلى آخره.

стр. 6873

وكلام عمر هذا قد رفعه الطبراني في "معجمه" (١): عن أبي حداد الأسلمي، عن النبي ﵇. قوله: "اخشوشنوا" من اخشوشن، وهو مبالغة من خشن، يقال: اخشوشن إذا لبس الخشن. قوله: "اخشوشبوا" من اخشوشب الرجل إذا كان صلبًا خشبا في دينه وملبسه ومطعمه وجميع أحواله، ويروى بالجيم يريد عيشوا عيش العرب الأول، ولا تعودوا أنفسكم الترفه، فيقعد بكم عن الغزو. قوله: "واخلولقوا" قريب من معنى اخشوشنوا، وكأن المعنى البسوا الثياب الخليقة. قوله: "وتمعددوا" من قولهم: تمعدد الرجل إذا شبَّ وغلظ، وقيل: أراد تشبهوا بعيش معد بن عدنان، وكانوا أهل غلظ وقشف، أي كونوا مثلهم، ودعوا التنعم وزي العجم، وهذا هو الصواب؛ بدليل قوله: "كأبيكم معد"، أرد به معد بن عدنان فإنه أصل العرب وجدهم الأعلى. ص: وقد روي في إباحة الشرب قائمًا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن بشر بن غالب، قال: "دخلت على الحسين بن علي ﵄ داره، فقام إلى نجيبة له، فمسح ضرعها حتى إذا دعا دَرَّت بإناء، فحلب ثم شرب وهو قائم، ثم قال: يا بشر، إني إنما فعلت ذلك لتعلم أنا [نحن] (٢) نشرب ونحن قيام. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: "رأيت أبي يشرب وهو قائم".

стр. 6874

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن علي بن عبد الله البارقي، قال: "ناولت ابن عمر إداوة، فشرب منها قائمًا من فيها". ش: أخرج في ذلك عن حسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله ابن عمر. أما عن حسين بن علي فأخرجه بإسناد حسن جيد، عن روح بن الفرج القطان، عن يوسف بن عدي شيخ البخاري، عن أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، عن عبد الأعلى (١). عن بشر بن غالب الأسدي، وثقه ابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا أبو الأحوص، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب قال: "رأيت الحسين شرب وهو قائم". وأما عن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵄ فأخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبد الله بن الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": نا خالد بن مخلد، عن مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: "رأيت أبي يشرب وهو قائم". وأما عن عبد اللهَ بن عمر ﵄ فأخرجه أيضًا بإسناد صحيح، عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن علي بن عبد الله البارقي .. إلى آخره.

стр. 6875

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) من وجه آخر: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر: "أنه شرب من قربة وهو قائم". ص: وقد روي عن رسول الله ﵇ أنه نهى أن يشرب مِنْ في السقاء. حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الشرب من فِي السقاء". حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﵇ مثله. فلم يكن هذا النهي من رسول الله ﵇ على تحريم ذلك على أمته حتى يكون مَنْ فعله منهم عاصيًا له، ولكن المعنى قد اختلف فيه، ما هو؟ فحدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: "أن رسول الله ﵇ نهى عن الشرب من في السقاء؛ لأنه ينتن"، فهذا معناه. وقد روي في ذلك معنى آخر، وهو ما حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ليث، عن مجاهد قال: "كان يكره الشرب من ثلمة القدح، وعروة الكوز، وقال: هما مقعدا الشيطان". فلم يكن هذا النهي من رسول الله ﵇ على طريق التحريم بل على طريق الاشفاق منه على أمته والرأفة بهم والنظر لهم، وقد قال قوم: إنما نهى عن ذلك لأنه الموضع الذي يقصده الهوام، فنهى عن ذلك خوف أذاها، فكذلك ما ذكرنا عنه في صدر هذا الباب من نهيه عن الشرب قائما ليس على التحريم الذي يكون فاعله عاصيًا, ولكن للمعنى الذي ذكرناه في ذلك، وقد روينا عن رسول الله ﵇ فيما تقدم من هذا الباب: "أنه أتى بيت أم سليم فشرب من قربة وهو قائم من فيها". فدل ذلك على أن نهيه الذي روي عنه في ذلك ليس على النهي الذي يجب على منتهكه

стр. 6876

أن يكون عاصيًا, ولكنه على النهي من أجل الخوف، فهذا ذهب الخوف ارتفع النهي، فهذا عندنا معنى هذا الآثار. ش: ذكر هذا كله تمهيدًا لبيان إباحة الشرب قائمًا وأن النهي عن ذلك لم يكن على وجه التحريم كالنهي أن يشرب من فم السقاء، ولهذا لا يكون من فعل ذلك عاصيًا، فإذا ثبت [هذا ثبت] (١) أن النهي عن الشرب من فم السقاء لم يكن على التحريم. وأخرج في ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة. أما عن ابن عباس فأخرجه بإسناد صحيح: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج ابن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه البخاري (٢): نا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نهى النبي ﵇ عن الشرب من فِي السقاء". وأخرجه أبو داود (٣) أيضًا. وأما عن أبي هريرة فأخرجه أيضًا بإسناد صحيح، عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج ابن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٤): عن مسدد، عن إسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة: "نهى النبي ﵇ أن يشرب من في السقاء". وبقي الكلام في وجه ذلك وحكمته، فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: ما قاله عروة بن الزبير أن ذلك النهي لأن الشرب من فم السقاء ينتن

стр. 6877

الماء، أو فم السقاء، فيستقذره غيره، وكان يكون ماء العرب غالبًا في الأسقية والأدلية. أخرج ذلك بإسناد صحيح، عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﵄. الثاني: ما قاله مجاهد، وهو أن ذلك الموضع مقعد الشيطان. أخرجه بإسناد صحيح عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن ليث (١)، عن مجاهد. قوله: "من ثلمة القدح" بضم الثاء المثملة وسكون اللام. الثالث: ما قاله قوم من العلماء، وإنه إنما نهي عنه لأنه الموضع الذي يقصده الهوام، فربما يكون فيه شيء من ذلك، يؤذيه حين الشرب. والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد، قال: "فشرب رجل من فم سقاء، فانساب في بطنه [حار] (٣) فنهي رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية". ص: وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا أنه نهى عن اختناث الأسقية، وهو أن تكسر، فيشرب من أفواهها. حدثنا بذلك إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﵇ نهى عن اختناث الأسقية".

стр. 6878

حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري. . . . فذكر بإسناد مثله. قال ابن أبي ذئب: اختناثها أن تكسر فيشرب منها. فالوجه الذي من أجله نهى عن ذلك، هو الوجه الذي من أجله نهى عن الشرب من في السقاء. ش: ذكر هذا أيضًا لكون النهي فيه كالنهي عن الشرب من فم السقاء. وأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن المزني، عن محمَّد بن إدريس الشافعي .. إلى آخره. وأخرجه البخاري (١): ثنا محمَّد بن مقاتل، أنا عبد الله، أنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: "سمعت رسول الله ﵇ ينهي عن اختناث الأسقية"، قال عبد الله: قال معمر: هو الشرب من أفواهها". وأخرجه مسلم (٢): نا عمرو الناقد، قال: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي سعيد: "نهى النبي ﵇ عن اختناث الأسقية". وأخرجه أبو داود (٣): عن مسدد، عن سفيان .. إلى آخره. الثاني: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن أسد بن موسي، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن محمَّد بن مسلم الزهري .. إلى آخره. وأخرجه البخاري (٤): ثنا آدم، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبد الله بن

стр. 6879

عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري قال: "نهي رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها". انتهى. و"الاختناث" من خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج، وشربت منه، وقبعته إذا ثنيته إلى داخل. وقال ابن الأثير: وإنما نهي عنه لأنه ينتنها، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها، وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب لِسَعَةِ فم السقاء، وقد جاء في حديث آخر إباحته، ويحتمل أن يكون النهي خاصًّا بالسقاء الكبير دون الإداوة.

стр. 6880

ص: باب: وضع إحدي الرجلين على الأخري ش: أي هذا باب في بيان حكم وضع إحدى الرجلين على الأخرى في حالة الاضطجاع. ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁: "أن رسول الله ﵇ كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى". حدثنا يونس، قال: أخبرني شعيب بن الليث، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﵇ مثله، وزاد: "وهو مضطجع". حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح). وحدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن خداش، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﵇ مثله. ش: هذه خمس طرق: الأول: إسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي حذيفة موسي بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي. وأخرجه مسلم (١) بأتم منه: ثنا قتيبة، قال: ثنا ليث. وثنا ابن رمح، قال: أنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رسول الله ﵇ نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق علي ظهره". الثاني: أيضًا صحيح، عن يونس بن عبد الأعلي، عن شعيب بن الليث، عن

стр. 6881

أبيه الليث بن سعد، عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم، عن جابر. وأخرجه أبو داود (١): عن قتيبة، عن الليث. وعن موسي [عن] (٢) حماد، جميعًا عن أبي الزبير نحوه. الثالث: أيضًا صحيح، عن سليمان بن شعيب، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم، عن جابر. الرابع: أيضًا صحيح، عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال، عن حماد. . . . إلى آخره. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣). الخامس: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن محمَّد بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري ومسلم، عن المعتمر بن سليمان بن طرخان البصري الثقة، عن أبيه سليمان بن طرخان البصري الثقة، عن خِداش -بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وفي آخره شين معجمة- ابن عياش العبدي البصري، وثقة ابن حبان، وقال الترمذي (٤): خداش هذا لا يعرف من هو، وأخرجه من حديثه عن عبيد بن أسباط ابن محمَّد القرشي، عن أبيه، عن سليمان التيمي، عن خداش، عن أبي الزبير، وقال: حديث صحيح، ولا نعرف خداشًا من هو. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﵇: "أنه نهى أن يثني الرجل إحدى رجليه على الأخرى". ش: إسناده صحيح، وأمية بن بسطام بن المنتشر العيشي البصري شيخ البخاري ومسلم.

стр. 6882

وأبو بكر بن حفص اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص. ص: قال أبو جعفر ﵀: فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى لهذه الآثار، واحتجوا في ذلك أيضًا بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: "كان الأشعث وجرير بن عبد الله وكعب قعودًا، فوضع الأشعث إحدى رجليه على الأخرى وهو قاعد، فقال له كعب بن عجرة: ضُمَّها؛ فإنه لا يصلح لبشر". ش: أراد بالقوم هؤلاء: محمَّد بن سيرين، ومجاهدًا، وطاوسًا، وإبراهيم النخعي؛ فإنهم قالوا: يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وروي ذلك عن ابن عباس وكعب بن عجرة. قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء القوم أيضًا فيما ذهبوا إليه بما أخرجه بإسناد صحيح عن ابن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن واصل بن حيان الأحدب، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: "كان الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية الكندي، وكان قد وفد إلى النبي ﵇ سنة عشر من الهجرة في وفد كندة وكانوا ستين راكبًا فأسلموا، وشهد اليرموك بالشام ففقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية، والمدائن، وجلولاء، ونهاوند، وسكن الكوفة وابتنى بها دارًا، وشهد صفين مع علي ﵁ وكان ممن ألزم عليًّا ﵁ بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان ﵁ قد استعمله علي أذربيجان، وكان الحسن بن علي ﵄ تزوج ابنته، فقيل هي التي سقت الحسن السم فمات منه، وروى عن النبي ﷺ أحاديث. روى عنه: قيس بن أبي حازم وأبو وائل وغيرهما، توفي سنة ثنتين وأربعين، وصلي عليه الحسن بن علي ﵄. وأخرج بن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن واصل: "أن جريرًا جلس ووضع إحدى رجليه على الأخرى، فقال له كعب: ضُمَّها؛ فإن هذا لا يصلح لبشر". ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسًا، واحتجوا في ذلك بما روي

стр. 6883

عن رسول الله ﵇: حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: "رأيت النبي ﵇ مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: ثنا عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يزيد بن سنان، قال ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: ثنا الزهري، قال حدثني عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا يونس، قال: أنا وهب، قال: حدثني مالك بن أنس ويونس، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن رسول الله ﵇ بمثله. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن ابن شهاب. . . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ح). وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن ابن شهاب، قال: حدثني محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﵇ مثله. ش: أي خالف القومَ المذكورين جماعةٌ آخرون، وأراد بهم: الحسن البصري، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وأبا مجلز، ومحمد بن الحنفية؛ فإنهم قالوا: لا بأس بوضع إحدي الرجلين على الأخرى، وروي ذلك عن أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وأبيه عمر بن الخطاب, وعثمان , وعبد الله بن مسعود, وأنس بن مالك ﵃. قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري.

стр. 6884

وأخرجه من سبع طرق صحاح: الأول: عن يونس بن عبد الأعلي، عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن مسلم الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد الأنصاري. وأخرجه مسلم (١): عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري .. إلى آخره نحوه. الثاني: عن روح بن الفرج القطان شيخ الطبراني، عن عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد العبدي البصري، عن سفيان الثوري، عن محمَّد بن مسلم الزهري. . . . إلى آخره. وأخرجه الترمذي (٢): عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن الزهري .. إلي آخره نحوه. الثالث: عن يزيد بن سنان القزاز، عن أبي بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن محمد بن مسلم الزهري .. إلي آخره. الرابع: عن يونس بن عبد الأعلي، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس ويونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن محمَّد بن مسلم الزهري .. إلى آخره. وأخرجه أبو داود (٣): عن النفيلي والقعنبي، جميعًا عن مالك .. إلى آخره نحوه. الخامس: عن إبراهيم بن مرزوق، عن عثمان بن عمر بن فارس، عن مالك .. إلي آخره. وأخرجه النسائي: عن قتيبة، عن مالك نحوه. السادس: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، عن الزهري، عن محمود بن لبيد بن عقبة بن

стр. 6885

رافع الأشهلي المدني -المختلف في صحبته- عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال وأحمد بن يونس، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، عن محمود ابن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد: "أنه رأى رسول الله ﵇ مستلقيًا ثم ينصب إحدى رجليه ثم يُعرض عليها الأخري". السابع: عن علي بن عبد الرحمن، عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري شيخ البخاري وأبي داود، عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن الزهري .. إلى آخره. ص: قالوا: فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله ﵇ بإباحة ما منعت منه الآثار الأُول. ش: أي قال هؤلاء الآخرون: هذه الأحاديث وهي تدل على إباحة وضع إحدى الرجلين على الأخرى وهي تضاد الآثار الأُول ونسختها؛ علي ما يجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى. ص: وأما ما ذكروه مما احتجوا به من قول كعب بن عجرة فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵇ خلاف ذلك: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ كانا يفعلان ذلك".

стр. 6886

حدثني ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، قال: حدثني سالم أبو النضر، قال: "كان أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يجلس أحدهم متربعًا وإحدى رجليه على الأخرى". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمَّد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: "أنه رأى عثمان بن عفان فعل ذلك". حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن محمَّد بن نوفل حدثه: "أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة في مسجد النبي ﵇ فعل ذلك". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع: "أنه رأى ابن عمر يفعل ذلك". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "رأيت عبد الله مضطجعًا بالأراك واضعًا إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١). حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عمران بن مسلم، قال: "رأيت أنس بن مالك قاعدًا قد وضع إحدى رجليه على الأخرى". فقد روينا عن هؤلاء الجلّة، من أصحاب رسول الله ﵇ وهذا مما لا نصل إلى تثبيته من طريق النظر فنستعمل فيه ما استعملناه في غيره من أبواب هذا الكتاب. ش: هذا جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى من قول كعب بن عجرة المذكور فيما مضي. وتقرير الجواب: أن يقال: إن كعب بن عجرة إن روي عنه أنه نهى عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى، فقد روى عن غيره من الصحابة خلاف ذلك.

стр. 6887

وأخرج عن جماعة وهم: أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك ﵃. أما ما روي عن عمر وعثمان كليهما فأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن يونس بن عبد الأعلي، عن عبد الله بن وهب، عن مالك ويونس ابن يزيد الأيلي، كلاهما عن محمَّد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب. الثاني: فيه عن أبي بكر الصديق أيضًا: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، عن أحمد: ليس به بأس. وعن ابن معين: صويلح. روى له الأربعة، ومسلم مقرونًا بغيره. وأما ما روي عن عثمان وحده: فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبد الله بن جعفر عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة روى له الجماعة، البخاري مستشهدًا، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، روى له الجماعة إلا أبا داود، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع المخزومي: "أنه رأى عثمان ﵁". وأما ما روي عن أسامة بن زيد، فأخرجه بإسناد صحيح: عن يونس بن عبد الأعلي، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عمر بن عبد العزيز -أحد الخلفاء الراشدين- عن محمَّد بن نوفل بن الحارث الهاشمي، وثقه ابن حبان. . . . إلى آخره. وأما ما روي عن ابن عمر، فأخرجه أيضًا بإسناد صحيح: عن يونس، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، روول له الجماعة البخاري مستشهدًا، عن نافع، عن عبد الله بن عمر. وأما ما روي عن عبد الله بن مسعود: فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن سفيان الثوري، [عن] (١) جابر بن يزيد

стр. 6888

الجعفي، فيه مقال كثير، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، روى له الجماعة، قال: "رأيت عبد الله -يعني ابن مسعود". وأما ما روي عن أنس بن مالك فأخرجه بإسناد صحيح: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم المنقري أبي بكر البصري القصير، روى له الجماعة سوى ابن ماجه. وقد روى ابن أبي شيبة هذه الآثار في "مصنفه" (١): ثنا وكيع عن عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: "أن عمر وعثمان كانا يفعلانه". ثنا يحيي (٢) بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن يحيي بن عبد الله بن مالك، عن أبيه قال: "دخل عليَّ عمر ﵁ -أو رآه- مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الآخرى". ثنا (٣) مروان بن معاوية، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عمر بن العزيز، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث: "أنه رأى أسامة بن زيد جالسًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". ثنا وكيع (٤)، عن أسامة، عن نافع قال: "كان ابن عمر يضطجع فيضع إحدي رجليه على الأخرى". ثنا (٥) أبو أسامة، عن أسامة، عن نافع قال: "كان ابن عمر يستلقي علي قفاه، ويضع إحدى رجليه على الأخرى، لا يرى بذلك بأسًا، ويفعله وهو جالس لا يرى بذلك بأسًا".

стр. 6889

ثنا وكيع (١)، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عمه قال: "رأيت ابن مسعود مستلقيًا، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). ثنا (٣) ابن مهدي، عن سفيان، عن عمران -يعني ابن مسلم- قال: "رأيت أنسًا ﵁ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". قوله: "بالأراك" بفتح الهمزة والراء وبعد الألف كاف، قال البكري: "الأراك" بفتح أوله علي لفظ جمع أراكة موضع بعرفة، وروى مالك (٤)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه: "أن عائشة ﵂ كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحول إلى الأراك"، والأراك من مواقف عرفة من ناحية الشام، ونمرة من مواقف عرفة من ناحية اليمن. ص: ولكن لما روينا عن رسول الله ﵇ ما وصفنا في الفصل المتقدم، وروي عن كعب بن عجرة أنها لا تصلح لبشر، فكان معنى ذلك عندنا -والله أعلم- أنها لا تصلح لبشر لنهي رسول الله ﵇ عنها, لأنه لا يصلح لبشر أن يخالف رسول الله ﵇ ثم قد جاء ما قد ذكرناه في الفصل الثاني من إباحتها باستعمال رسول الله ﵇ إياها، فاحتمل أن يكون أحد الأمرين قد نسخ الآخر، فلما وجدنا أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ وهم الخلفاء الراشدون المهديون -علي قربهم من رسول الله ﵇ وعلمهم بأمره قد فعلوا ذلك من بعده بحضرة أصحابه جميعًا، وفيهم الذي حدَّث بالحديث الأول عن رسول الله ﷺ في الكراهة، فلم ينكر ذلك أحد منهم، ثم فعله عبد الله بن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأنس بن مالك ﵃ فلم ينكره عليهم منكر.

стр. 6890

ثبت بذلك أن هذا هو ما عليه أهل العلم من هذين الخبرين المرفوعين، وبطل بذلك ما خالفه؛ لما ذكرنا وبَيَّنَّا. ش: هذا استدراك ليُبَيِّن أيَّ الأحاديث من أحاديث الفصلين العمل عليه؟ وهو ظاهر. قوله: "قد فعلوا ذلك" أي وضع إحدى الرجلين على الأخرى "من بعده" أي من بعد النبي ﵇. قوله: "وفيهم" أي والحال أن في الصحابة "الذي حدث بالحديث الأول عن النبي ﵇" وهو جابر بن عبد الله، وأبو هريرة ﵃. ص: وقد روي عن الحسن في ذلك ما يدل علي غير هذا المعنى: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: حدثني السَّري بن يحيي، قال: ثنا عُقَيل، قال: "قيل للحسن: قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال الحسن: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود". فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى - علية السلام- كراهة هذا الفعل، فكانت اليهود علي ذلك، فأمر رسول الله ﵇ باتباع ما كانوا عليه؛ لأن حكمه أن يكون علي شريعة النبي الذي كان قبله، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ شريعته، ثم أمر رسول الله ﵇ بخلاف ذلك، وبإباحة ذلك الفعل لما أباح الله له ما قد كان حظره علي من كان قبله. ش: أي: قد روي عن الحسن البصري في حكم وضع إحدى الرجلين على الأخرى خلاف ما ذكره من المعنى المذكور فيما مضى. أخرج ذلك عن سليمان بن شعيب، خالد بن نزار الأيلي، وثقه ابن حبان، ونسبته إلى مدينة أيلة علي ساحل بحر الطور. عن السَّري بن يحيي بن إياس الشيباني البصري، وثقه يحيي بن معين، وأبو زرعة. عن عقيل -بضم العين- بن خالد الأيلي، روي له الجماعة، قال: "قيل للحسن البصري: قد كان يكره. ." إلى آخره.

стр. 6891

قوله: "ما أخذوا ذلك" أي وضع إحدي الرجلين على الأخري. قوله: "فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى ﵇. ." إلي آخره. بيان هذا الكلام: أنه يحتمل أن يكون كان وضع إحدى الرجلين على الأخرى مكروهًا في شريعة موسى ﵇ وكانت اليهود علي ذلك يعني علي كراهته فأمر رسول الله ﵇ باتباع ما كانوا عليه أي بأن يتبع شريعة من كان قبله؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، وكان الحكم أن يكون ﵇ علي شريعة من قبله حتى يقص الله عليه بالإنكار، فينسخ ذلك بتجديد شريعة له، وهذا هو الذي قاله أصحابنا الأصوليون: شرائع من قبلنا تلزمنا حتى يقص الله علينا بالإنكار، وقد كان ﵇ نهى عن ذلك؛ اتباعًا لشريعة موسى ﵇، ثم أمره الله تعالى بخلاف ذلك وبإباحة ذلك الفعل حين أباح الله له ما قد كان حظره -أي حرمه- علي من كان قبله. فإذا كان كذلك؛ ثبت انتساخ الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى، وقد روي عن أبي مجلز لا حق بن حميد، وعكرمة ما روي في ذلك عن الحسن البصري. قال: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا يزيد بن هارون، عن العوام، عن الحكم قال: "سألت أبا مجلز عن الرجل يجلس فيضع إحدي رجليه على الأخري، فقال: لا بأس به، إنما هو شيء كرهته اليهود قالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى يوم السبت فجلس تلك الجلسة". ثنا (٣) وكيع، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: "إنما ينهي عن ذلك أهل الكتاب". ص: وقد روي عن الحسن خلاف ذلك أيضًا: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: "أنه

стр. 6892

كان يفعله -يعني وضع إحدى الرجلين على الأخرى- وقال: إنما كره ذلك أن يفعله بين يدي القوم؛ مخافة أن ينكشف" ش: وقد روي عن الحسن البصري خلاف ما ذكر عنه أولًا. أخرجه بإسناد صحيح، عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل، عن الحسن. . . . إلي آخره. والحاصل أن علة كراهة هذا الفعل: هي مخافة انكشاف عورة فاعله، ولكن هذه العلة إنما تكون إذا كان فاعل هذا الفعل بلا سراويل، أو يكون بين القوم، فإذا كان بسراويل أو في خلوة، تنتفي هذه العلة، فافهم. ص: والوجه الأول عندي أشبه من هذا، ألا تري إلى قول كعب: "إنها لا تصلح لبشر"، فلو كان ذلك للمعنى الذي روي عن الحسن في هذا الحديث لم يقل ذلك كعب، ولكنه إنما قال ذلك لعلمه بنهي رسول الله ﵇ لما كان عليه من اتباع مَن قبله، ثم نسخ الله ؛ فلم يعلمه كعب فكان على الأمر الأول، وعلمه غيره فرجع إليه وترك ما تقدمه. ش: أراد بالوجه الأول ما رواه عن سليمان بن شعيب الكيساني. وقوله: "أشبه من هذا" أي أقرب إلى المعنى من الوجه الثاني الذي أخرجه عن محمَّد بن خزيمة، ثم أوضح وجه ذلك بقوله: "ألا ترى إلي قوله كعب"، وهو كعب بن عجرة ﵁ وهو ظاهر. الله أعلم.

стр. 6893

ص: باب: الرجل يتطرق في المسجد بالسهام ش: أي هذا باب في بيان حكم الرجل يتخذ طريقًا في المسجد ويعبر منه ومعه السهام. ص: حدثنا أبو بكرة وعلي بن معبد، قالا: ثنا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبي ﵇ قال: "إذا مَرَّ أحدكم في مسجدنا -أو في مساجدنا- وفي يده سهام فليمسك بنصالها؛ لا يعقر بها أحدًا". ش: إسناده صحيح. وبُريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء. وأبو بُردة اسمه عامر بن أبي موسى، واسم أبي موسى الأشعري: عبد الله بن قيس. وأخرجه البخاري (١) في كتاب الصلاة: عن موسي بن إسماعيل، عن عبد الواحد ابن زياد، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﵇ قال: "مَن مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض علي نصالها بكفه؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء". وأخرجه (٢) أيضًا في كتاب الفتن: عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن بُريد .. إلى آخره. وأخرجه مسلم (٣) في الأدب: عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد، عن [أبي] (٤) أسامة، عن بريد.

стр. 6894

وأخرجه أبو داود (١) في الجهاد: عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن بريد ... إلى آخره. وأخرجه ابن ماجه (٢) في الأدب: عن محمَّد بن غيلان، عن أبي أسامة، عن بُريد به. قوله: "أو في مساجدنا": شك من الراوي، و"السهام" جمع سهم، وفي معناها ما يشابهها من السلاح، و"النصال" جمع نصل السهم. قوله: "لا يعقر بها أحدًا": أي لا يجرح. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلي أنه لا بأس أن يتخطى الرجل المسجد، وهو حامل ما أراد حمله، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: طائفة من أهل الحديث وجماعة من الظاهرية؛ فإنهم قالوا: لا بأس للرجل أن يمر في المسجد وهو حامل ما أراد حمله من السلاح وغيره. واستدلوا علي ذلك بظاهر الحديث المذكور، ومن جملة ما يدل الحديث علي أن مَن يمر في المسجد ومعه نوع من السلاح؛ ينبغي له أن يمسك الموضع الذي فيه الحديدة حتي لا يصدم أحدًا ويجرحه، وعن هذا قالوا: يكره سلُّ السيف، في المسجد، ولا يتعاطي أحد السيف مسلولًا. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يدخل المسجد وهو حامل شيئًا من ذلك إلا أن يكون دخل به يريد بدخوله الصلاة، أو يكون أدخله المسجد يريد به الصدقة، فأما أن يدخل به يريد به تخطي المسجد فإن ذلك مكروه. ش: أي خالف القومَ المذكورين جماعةٌ آخرون، وأراد بهم: جماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم؛ فإنهم قالوا: لا ينبغي لأحد. . . . إلى آخره.

стр. 6895

وقد قال أصحابنا: رجل يمر في المسجد ويتخذ طريقًا إن كان لغير عذر لا يجوز، وبعذر يجوز، ثم إذا جاز يصلي في كل يوم مرة. قلت: إذا كان اتخاذ الطريق لغير عذر غير جائز؛ فالتخطي فيه وهو حامل شيئًا إذا لم يرد به الصدقة أولى أن لا يجوز. وقال ابن حزم (١): وروينا عن ابن عمر، والحسن، والشعبي إباحة التطرق في المسجد. قلت: هذا محمول علي حالة العذر. وقال أيضًا (٢): التحدث في المسجد بما لا إثم فيه من أمور الدنيا مباح، وذِكْرُ الله تعالى أفضل، وإنشاد الشعر فيه مباح، والتعليم فيه للصبيان وغيرهم مباح، والسكني فيه والمبيت مباح ما لم يضيق على المصلين، وإدخال الدابة فيه مباح إذا كان لحاجة، والحكم فيه والخصام كل ذلك جائز، والتطرق فيه جائز إلا أن من خطر فيه بنبل فإنه يلزمه أن يمسك بحديده، فإن لم يفعل فعليه القود في كل ما أصاب بها. ص: وقالوا: قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد بما ذكرتم في حديث أبي موسى الإدخال للصدقة؛ فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئًا من الآثار يدل عليه؟ فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد -يزيد أحدهما على الآخر- عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كان الرجل يتصدق بنبل في المسجد، فأمر رسول الله ﵇ أن يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ نحوه. فبيَّن جابر في هذا الحديث أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كانوا يريدون بها الصدقة فيه، لا التخطي.

стр. 6896

فهذا وجه ما أباحه رسول الله ﵇ مما في حديث أبي موسى ﵁. ش: أي قال الآخرون في جواب حديث أبي موسى الأشعري ﵁. بيانه أن يقال: لا نسلم أن استدلالكم بحديث أبي موسي فيما ذهبتم إليه تام؛ لأنه يحتمل أن يكون النبي ﵇ قد أراد به الإدخال لأجل الصدقة، فَبَيَّن ذلك حديث جابر أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كان مرادهم الصدقة فيه، لا التخطي. وأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن يونس بن عبد الأعلي، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم، عن جابر ﵁. وأخرجه مسلم (١): ثنا قتيبة وابن رمح، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﵇: "أنه أمر رجلًا يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها". الثاني: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن شعيب بن الليث، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم، عن جابر ﵁. وأخرجه أبو داود (٢): عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير، به.

стр. 6897

ص: باب: المعانقة ش: أي هذا باب في بيان حكم المعانقة، وهي مفاعلة من الاعتناق. ص: حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة وحماد ابن زيد ويزيد بن زريع، عن حنظلة السدوسي، قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ أنهم قالوا: "يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا؟ قال: لا، قالوا: أفيعانق بعضنا بعضًا؟ قال: لا، قالوا: أفيصافح بعضنا لبعض؟ قال: تصافحوا". حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن حنظلة، عن أنس قال: "قلنا: يا رسول الله. . . ." ثم ذكر مثله. ش: هذان طريقان: الأول: رجاله كلهم ثقات، غير أن حنظلة بن عبد الله -ويقال: عبيد الله- السدوسي البصري، فيه مقال؛ فعن أحمد: ضعيف الحديث، وعنه: منكر الحديث. ووثقه ابن حبان، وروى له الترمذي (١) وحسَّن حديثه: ثنا سويد، قال: أنا عبد الله، قال: أنا حنظلة بن عبيد الله، عن أنس بن مالك قال: "قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أفينحني له؟ قال: لا، قال: أَفَيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: أفيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: نعم" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. الثاني: عن أبي أمية محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، عن سليمان بن حرب الواشحي البصري، شيخ البخاري وأبي داود، عن أبي هلال الراسبي محمَّد بن سليم، عن يحيى بن معين: ليس به بأس، وعنه: صدوق، روى له الأربعة والبخاري مستشهدًا.

стр. 6898

وأخرجه ابن ماجه (١): عن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن جرير بن حازم، عن حنظلة نحوه. قوله: "أينحني" الهمزة فيه للاستفهام، وكذلك في قوله: "أفيعانق" و"أفيصافح" وليس في أكثر النسخ همزة في "فيعانق" و"فيصافح". قوله: "تصافحوا" أمر من تصافح يتصافح تصافحًا، وهو إلصاق صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه على الوجه، وكذلك المصافحة. ويفهم منه ثلاثة أحكام: * عدم جواز انحناء الناس بعضهم لبعض عند التلاقي؛ وذلك لأنه من صنيع الأعاجم. * وعدم جواز المعانقة كما ذهبت إليه طائفة. * وجواز المصافحة؛ لأن فيها تطييب القلوب. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلي هذا، فكرهوا المعانقة. منهم أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله-. ش: أراد بالقوم هؤلاء: محمَّد بن سيرين وعبد الله بن عون وأبا حنيفة ومحمدًا؛ فإنهم قالوا: تكره المعانقة، واحتجوا علي ذلك بالحديث المذكور، وقد قال بعض أصحابنا: الخلاف فيما إذا اعتنق الرجلان عاريين عما عدا الإزار، أما إذا كان على كل منهما قميص فلا كراهة بالإجماع. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بها بأسًا، وممن ذهب إلي ذلك: أبو يوسف ﵀. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: عامرًا الشعبي وأبا مجلز لاحق بن حميد وعمرو بن ميمون والأسود بن هلال وأبا يوسف؛ فإنهم قالوا: لا بأس بالمعانقة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 6899

ص: وكان مما احتجوا به في ذلك ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب محمَّد بن العلاء، قال: ثنا أسد بن عمرو، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: "لما قدمنا على النبي ﵇ من عند النجاشي تلقاني فاعتنقني". ش: أي وكان من الذي احتج به هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه؛ بحديث جعفر بن أبي طالب أخي علي بن أبي طالب ﵄. أخرجه عن فهد بن سليمان، عن أبي كريب محمَّد بن العلاء شيخ الجماعة، عن أسد بن عمرو أبي المنذر البجلي أحد أصحاب أبي حنيفة، قال عباس: سمعت يحيي يقول: أسد بن عمرو القاضي ثقة. وقال أحمد بن منيع: نا أسد بن عمرو وكان صدوقًا. وقال ابن عدي: لم أر في حديثه منكرًا، وأرجو أن أحاديثه مستقيمة، وليس في أصحاب الرأي بعد أبي يوسف أكثر حديثًا منه. وهو يروي عن مجالد -بالجيم- بن سعيد بن عمير الهمداني اختلف فيه؛ فعن أحمد: ليس بشيء. وعن ابن معين: لا يحتج بحديثه. وعن النسائي: ثقة، روى له الأربعة ومسلم مقرونًا بغيره. وهو يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، وعبد الله هذا أيضًا صحابي ولد بأرض الحبشة، وهو أول مولد ولد بها في الإِسلام، وكان يسمى بحر الجواد وحتى قيل: لم يكن في الإِسلام أسخى منه. وهو يروي عن أبيه جعفر بن أبي طالب، وجعفر قتل في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) منقطعًا: ثنا علي بن المسهر، عن الأجلح، عن الشعبي: "أن النبي ﵇ تلقي جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه".

стр. 6900

ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمَّد التيمي، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن الشعبي قال: "وافق قدوم جعفر فتح خيبر، فقال رسول الله ﵇: لا أدري بأي الشيئين أنا أشد فرحًا؛ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر؟ ثم تلقاه فاعتنقه وقبل يمينه". ش: رجاله ثقات ولكنه منقطع. وعبيد الله بن محمَّد التيمي المعروف بأبي عائشة، ثقة، روي عنه أبو داود وأبو عوانة الوضاح اليشكري، والأحلج بن عبد الله بن حجية الكوفي. والشعبي هو عامر بن شراحيل. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١) من رواية الأجلح، عن الشعبي قال: "لما قدم جعفر من الحبشة ضمه النبي ﵇ وقبل ما بين عينيه" ثم قال: مرسل. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن يحيي بن محمَّد الشجري، قال: حدثني أبي يحيي، قال: أخبرني ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: "لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﵇ في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﵇ عريانًا والله ما رأيته عريانًا قبله، فاعتنقه وقبله". ش: إبراهيم بن يحيي بن محمَّد بن عباد بن هانئ الشجري -بالشين المعجمة والجيم- كان ينزل الشجرة بذي الحليفة، وهو شيخ البخاري، تكلموا فيه، ولكن الترمذي حسَّن حديثه، هو يروي عن أبيه يحيى بن محمَّد، وقوله: "يحيى" عطف بيان عن قوله: أبي. وابن إسحاق هو محمَّد بن إسحاق المدني.
следующие страницы →