← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

فإذا كان كذلك فكيف يجوز الاحتجاج بمثل هذا الحديث على الخصم؟ أم كيف تجوز به المعارضة لما قد رواه عن عمرة مَن قد مضى ذكرهم من الأثبات. وأما العلاء بن الأسود فقد قال أبو زرعة: شيخ ليس بالمشهور ويقال له: الأسود بن العلاء. قال ابن أبي حاتم: العلاء بن الأسود والأسود بن العلاء كلاهما واحد. وقال ابن ماكولا: وكثير بن خُنَيس سمع عمرة بنت عبد الرحمن، روى عنه الأسود بن العلاء أو العلاء بن الأسود، قاله البخاري. وجارية -بالجيم- وقد وقع في كثير من نسخ الطحاوي: العلاء بن الأسود، والله أعلم. ص: وإن احتجوا في ذلك أيضًا بحديث الزهري، فإنه حدثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة ﵂ تقول: إن رسول الله ﵇ قال: "يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﵇: "السارق إذا سرق ربع دينار قطع". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﵇: "تقطع اليد في ربع دينار". ش: أي وإن احتج أهل المقالة الثالثة أيضًا فيما ذهبوا إليه بحديث محمد بن مسلم الزهري، وهذه معارضة أخرى فوجهها أن يقال: قد روى الزهري، عن عمرة، عن عائشة هذا الحديث مرفوعًا وكفى به حجة. وأخرجه من ثلاث طرق: الأول: عن محمد بن إدريس المكي، عن عبد الله بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن مسلم الزهري. . . . إلى آخره.

стр. 8122

وأخرجه مسلم (١): عن يحيى بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري. . . . إلى آخره نحوه. وأبو داود (٢): عن أحمد بن حنبل، عن سفيان، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة: "أن النبي ﵇ كان يقطع في ربع دينار فصاعدًا". الثاني: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (٣): عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﵇-قال قتيبة: كان النبي ﵇ يقطع في ربع دينار فصاعدًا". الثالث: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري. . . . إلى آخره. وأخرجه البخاري (٤): ثنا عبد الله بن مسلمة، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، قال النبي ﵇: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" تابعه عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري ومعمر، عن الزهري. ص: قيل لهم: قد روينا هذا الحديث عن الزهري في هذا الباب من حديث ابن عيينة على غير هذا اللفظ، مما معناه خلاف هذا المعنى، وهو: "كان رسول الله ﵇ يقطع في ربع دينار فصاعدًا".

стр. 8123

فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا، واختلف عن غيره عن عمرة على ما وصفنا، ارتفع ذلك كله، فلم تجب الحجة بشيء منه إذ كان ينفي بعضه بعضًا، ورجعنا إلى أن الله قال في كتابه العزيز: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ (١) فأجمعوا أن الله تعالى لم يعن بذلك كل سارق، وإنما عنى به خاصًّا من السرَّاق لمقدار من المال معلوم، فلا يدخل فيما قد أجمعوا أن الله عنى به خاصًّا إلا من قد أجمعوا أن الله عناه، وقد أجمعوا أن الله قد عنى سارق العشرة دراهم واختلفوا في سارق ما هو دونها، فقال قوم: هو ممن عنى الله . وقال قوم: ليس هو منهم، فلم يجز لنا -لما اختلفوا في ذلك- أن نشهد على الله تعالى أنه عنى ما لم يجمعوا أنه عناه، وجاز لنا أن نشهد فيما أجمعوا أن الله عناه، فجعلنا سارق العشرة دراهم فما فوقها داخلًا في الآية فقطعناه، وجعلنا سارق ما دون العشرة خارجًا من الآية فلم نقطعه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: أي قيل لهؤلاء المعارضين من أهل المقالة الثالثة في جواب معارضتهم، وملخصه: أن حديث الزهري مضطرب سندًا ومتنًا. أما سندًا فظاهر، وأما متنًا فإنه قد روي عنه فيما مضى بمعنى يدل على خلاف ما روي عنه هاهنا، وهو أن فيما مضى إخبار عن فعل رسول الله ﵇ وهو: "كان رسول الله ﵇ يقطع في ربع دينار فصاعدًا"، وهاهنا إخبار عن قوله وهو: قال رسول الله ﵇: "تقطع اليد في ربع دينار". فلما حصل هذا الاضطراب سندًا ومتنًا، واختلف أيضًا عن غير الزهري، عن عمرة، عن عائشة بالوقف والرفع على ما مرَّ بيانه، ارتفع ذلك كله فلا تجب به الحجة بعد ذلك؛ لأن بعضه ينفي بعضًا وهو معنى قوله: إذ كان ينفي بعضه بعضًا.

стр. 8124

وكلمة "إذ" هاهنا للتعليل، ومنافاة بعضه بعضًا ظاهرة؛ لأن الرفع يخالف الوقف، والإخبار عن الفعل يخالف الإخبار عن القول. فإن قلت: أعمل بالقول والفعل جميعًا فإنه أكد في الفعل بواحد منهما، وإنما تتحقق للمنافاة بين القول والفعل إذا كان الخلاف بينهما في نفس الحكم، وهاهنا ليس كذلك. قلت: هذا إنما يمشي إذا سَلِمَ الحديث من الاضطراب، فافهم. قوله: "ورجعنا إلى أن الله. . . . إلى آخره" تحقيق هذا الكلام أن العمل بعموم اللفظ في آية السرقة غير ممكن بالإجماع؛ لأن اسم السارق يطلق على سارق الصلاة، قال ﵇: "إن أسوأ الناس سرقة هو الذي يسرق صلاته. . . . الحديث" (١)، وأيضًا فهو مجمل من حيث المقدار يحتاج إلى بيان من غيره في إتيانه، فلا يصح من أجل ذلك اعتبار عمومه في إيجاب القطع في كل مقدار، وقد علمنا أن الله لم يعن بذلك كل سارق، بل إنما عنى به سارقًا خاصًّا لمقدار معلوم من المال، ثم اختلفوا في هذا المقدار الذي يتعلق به قطع يد السارق، فقال قوم: هو العشرة دراهم فما فوقها، وهم أهل المقالة الثانية. وقال قوم: هو ربع دينار، وهم أهل المقالة الثالثة، وقال قوم: هو ثلاثة دراهم، وهم أهل المقالة الأولى، وهذه الأقوال الثلاثة هي التي عمل الناس عليها، وكلهم مجمعون على أن الله عنى سارق العشرة دراهم من هذه الآية، ولكن اختلفوا في سارق ما دون العشرة، فمنهم من قال: هو ممن عنى الله ، ومنهم من يقول: ليس هو منهم. فإذا كان الأمر كذلك لم يجز لنا أن نشهد على الله أنه عنى ما لم يجمعوا أنه عناه، ويجوز لنا أن نشهد فيما أجمعوا عليه أنه عناه، فلما كان الأمر كذلك، كان سارق العشرة دراهم فما فوقها داخلًا في الآية لتيقننا بإجماعهم على أنه ممن

стр. 8125

عناهم الله فحكمنا عليه بوجوب القطع، وأما سارق ما دون العشرة فجعلناه خارجًا من الآية لوجود الاختلاف فيه هل هو ممن عناهم الله أم لا؟ فلم يترتب عليه حكم القطع، والله أعلم. ص: وقد روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعمرو بن شعيب ﵃. حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن مسعود قال: "لا تقطع اليد إلا في الدينار أو عشرة دراهم". حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: كان قول عطاء مثل قول عمرو بن شعيب: "لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم". ش: أي قد روي ما ذكرنا أن سارق العشرة هو الذي يقطع دون سارق ما دونها عن عبد الله بن مسعود، وعطاء بن أبي رباح المكي، وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. أما ما روي عن عبد الله فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق، عن عثمان بن عمر بن فارس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أن عبد الله بن مسعود .. إلى آخره. وهؤلاء كلهم أئمة ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا ابن مبارك ووكيع، عن المسعودي، عن القاسم، عن ابن مسعود أنه قال: "لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم". فإن قلت: هذا منقطع؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يُدرك جده.

стр. 8126

قلت: قد روى ذلك أبو حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود: "لا قطع إلا في عشرة". أخرجه الدارقطني في "سننه" (١). فإن قلت: قال البيهقي: قال الشافعي: فقال -يعني خصمه: قد روينا عن ابن مسعود قال: "لا يقطع إلا في عشرة دراهم". قلنا: روى الثوري، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي، عن ابن مسعود: "أنه ﵇ قطع سارقًا في خمسة دراهم". وهذا أقرب أن يكون صحيحًا عن عبد الله من حديث المسعودي، عن القاسم، عن عبد الله. وقال البيهقي: حديث ابن مسعود منقطع. يعني حديث المسعودي. قال: وروي عن أبي حنيفة، عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود. ورواه المسعودي مرسلًا. والذي في معارضته ليس بأضعف منه -يعني حديث ابن أبي عزة. قلت: حديث المسعودي رواه عنه وكيع والثوري وابن المبارك وغيرهم. والمسعودي ثقة احتجت به الأربعة، واستشهد به البخاري. وهو وإن اختلط فقد ذكر أحمد بن حنبل أن سماع وكيع منه قديم، وأن من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد. وحديث ابن أبي عزة فيه ثلاث علل: الثوري مدلس، وقد عنعن، وابن أبي عزة ضعفه القطان وذكره الذهبي في كتابه "الضعفاء". والشعبي عن ابن مسعود منقطع ذكره البيهقي في "سننه" في باب: الزنا لا يحرم الحلال، وسكت عنه في باب: ما جاء عن الصحابة فيما يجب فيه القطع، وظهر بهذا أن هذا السند

стр. 8127

أضعف من سند المسعودي خلافًا لقول البيهقي، والذي روي في معارضته ليس بأضعف منه، وأن سند المسعودي أقرب أن يكون صحيحًا خلافًا لما قاله الشافعي. وأما ما روي عن عطاء فأخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري، عن عبد الملك بن جريج المكي. . . . إلى آخره. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن. وكان يقوم في زمانهم دينارًا أو عشرة دراهم". وأخرجه النسائي (٢): عن حميد بن مسعدة، عن سفيان، عن العرزمي، عن عطاء قال: "أدنى ما يقطع فيه: ثمن المجن، وثمن المجن عشرة دراهم". وممن روى في هذا الباب من الصحابة: عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ﵃. أما ما روي عن ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس: "لا يقطع السارق فيما دون ثمن المجن، وثمن المجن عشرة دراهم". وأما ما روي عن علي فأخرجه البيهقي في "سننه" (٤): من حديث الدارقطني (٥): ثنا عمر بن الحسن، ثنا جعفر بن محمد بن مروان، ثنا أبي، ثنا عاصم -أظنه ابن عمر-

стр. 8128

ثنا إسماعيل بن اليسع، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي ﵁: "لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم، ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم". فإن قلت: قال البيهقي: فيه ضعفاء مجهولون. قلت: روى عبد الرزاق (١): عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي ﵁ قال: "لا يقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم". فهذه الرواية أجود من التي قبلها، فيتعاضدان. واللَّه أعلم.

стр. 8129

ص: باب: الإقرار بالسرقة التى توجب القطع ش: أي هذا باب في بيان الإقرار بالسرقة هل يحتاج فيه إلى التكرار أم بإقرار واحد يجب عليه القطع؟. ص: حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سعيد بن عون مولى بني هاشم، قال: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁ قال: "أتي بسارق إلى النبي ﵇ فقالوا: يا رسول الله، إن هذا سرق، فقال: ما أخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه ثم ائتوني به، قال: فذهب به، فقطع ثم حُسم، ثم أتي به فقال: تُب إلى الله ، فقال: تُبت إلى الله ، فقال: تاب الله عليك". ش: سعيد بن عون القرشي مولى بني هاشم، قال أبو حاتم: بصري صدوق. والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهو ثقة. ويزيد بن خصيفة هو يزيد عبد الله بن خصيفة الكندي المدني روى له الجماعة. وأخرجه البزار في "مسنده" (١): عن أحمد بن أبان القرشي، عن الدراوردي. . . . إلى آخره نحوه. قوله: "ما أخاله" أي ما أظنه، يقال: خِلت إِخاله بالكسر والفتح، والكسر أفصح، والفتح أكثر استعمالًا، والفتح هو القياس، وقال الجوهري: إخال بكسر الألف هو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال -بالفتح- وهو القياس. قوله: "ثم حُسم" أي قطع الدم عنه بالكي. ويستفاد منه أحكام:

стр. 8130

فيه: فضيلة الستر على المسلمين، ألا ترى أنه ﵇ قال: "ما إخاله سرق"؛ لأنه كره أن يصدقه وهو يجد السبيل إلى ستره، لكن لما تبيَّن له وقوع السرقة منه أقام عليه الحد. وقيل: إنما قال ﵇: "ما إخاله سرق". ظنًّا منه أنه لا يعرف معنى السرقة. ولعله قال إذا جلس يحسب أن حكم ذلك حكم السرقة، فاستثبت الحكم فيه؛ لأن الحدود تسقط إذا وجدت فيها شبهة. وفيه: أن الإمام إذا ثبت عنده ما يوجب الحد لا ينبغي له أن يؤخر الحكم فيه. وفيه: وجوب قطع يد السارق. وفيه: الحسم بعد القطع لئلا يفضي القطع إلى هلاك. وفيه: استتابة الإمام المحدود بعد إقامة الحد عليه. وفيه: أن الإقرار مرةً واحدة يكفي في وجوب القطع كما ذهبت إليه طائفة، على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى. ص: حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي ﵇ مثله. حدثنا حسين نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة. . . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، أن يزيد بن خصيفة أخبره، أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث، عن النبي ﵇ مثله. ش: هذه ثلاث طرق في الحديث المذكور، وكلها مرسله، ورجالها ثقات. الأول: عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق. . . . إلى آخره.

стр. 8131

وأخرجه البيهقي (١): من حديث ابن المديني نحوه مرسلًا، ثم قال: قال علي: فحدثنيه عبد العزيز بن أبي حازم، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان. وثنا سفيان، ثنا ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. . . . فذكره مرسلًا. قال علي: لم يسنده واحد منهم. قال: وبلغني عن ابن إسحاق، أنه رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة. ولا أراه حفظه. الثاني: عن حسين بن نصر بن المعارك، عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن النبي ﵇. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: "أن رجلًا سرق شملةً، فأتي به النبي ﵇، فقالوا: يا رسول الله، هذا سرق شملةً. فقال: ما إخاله سرق". الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الملك ابن جريج، عن يزيد بن خصيفة. وأخرجه ابن وهب في "مسنده". ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه: "أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس أتى النبي ﵇ فقال: يا رسول الله إني سرقت جملًا لبني فلان، قال: فأرسل إليهم رسول الله ﵇ فقالوا: إنا فقدنا جملًا لنا، فأمر به رسول الله ﵇ فقطعت يده. قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين قطعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي ظهرني مما أراد أن يدخل جسدي النار".

стр. 8132

ش: ابن لهيعة هو عبد الله، فيه مقال. وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري الصحابي عداده في أهل مصر. والحديث أخرجه ابن منده في ترجمة عمرو بن سمرة: من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه: "أن عمرو بن سمرة أتى النبي ﵇. . . ." إلى آخره نحوه. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني (١) أيضًا: من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة، عن أبيه. . . . إلى آخره. وأخرجه الطبراني (٢): ثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه: "أن عمرو بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله ﵇ فقال: يا رسول الله، إني سرقت جملًا لبني فلان، فأرسل إليهم رسول الله ﵇، فقالوا: إنا فقدنا جملًا لنا، فأمر النبي ﵇ فقطعت يده، قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حتى وقعت يده، وهو يقول: الحمد للَّه الذي طهرني بك، أردت أن تدخل جسدي النار". وأخرجه ابن ماجه (٣): عن محمد بن يحيى، عن سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة. . . . إلى آخره نحوه. ثم اعلم أنه وقع في رواية الطبراني: عمرو بن حبيب بن عبد شمس، وفي رواية الطحاوي: عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس. والصحيح ما في رواية الطحاوي؛ وقيل: هما واحد، وجعل أبو نعيم لهما ترجمتين؛ لأنه وهم أنهما اثنان. وقال ابن الأثير: لا شك أنهما واحد؛ وذلك لأن عمرو بن سمرة

стр. 8133

هذا هو أخو عبد الرحمن بن سمرة، وسمرة هو ابن حبيب بن عبد شمس بلا خلاف، والله أعلم. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أقر بالسرقة مرةً واحدة قطع. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن -رحمهما الله-. ش: أراد بالقوم هؤلاء: عطاء بن أبي رباح والثوري ومالكًا والشافعي؛ فإنهم قالوا: يقطع السارق بإقراره مرةً واحدةً، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك كسائر الإقرارات في الحقوق، قال البيهقي: قال عطاء: "إذا اعترف مرةً واحدةً قطع"، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ﵏. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، منهم: أبو يوسف فقالوا: لا يقطع حتى يُقِرَّ مرتين. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سليمان الأعمش، والحسن بن صالح، وأبا يوسف، وأحمد، وزفر بن الهذيل؛ فإنهم قالوا: لا تقطع يد السارق حتى يعترف مرتين. وإليه مال الطحاوي. ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج ومحمد بن عون الزيادي، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي: "أن رسول الله ﵇ أُتي بلص اعترف اعترافًا ولم يوجد معه المتاع، فقال رسول الله ﵇: ما إخالك سرقت. قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه رسول الله ﵇ مرتين أو ثلاثًا، قال: بلى، فأمر به فقطع، ثم جيء به، فقال له النبي ﵇: قل: أستغفر الله وأتوب إليه. قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: اللهم تُب عليه، اللهم تُب عليه".

стр. 8134

ففي هذا الحديث أن رسول الله ﵇ لم يقطعه بإقراره مرةً واحدةً حتى أقر ثانية، فهذا أولى من الحديث الأول؛ لأن فيه زيادة على ما في الأول. ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث أبي أمية المخزومي؛ فإنه يخبر في حديثه أنه ﵇ لم يقطع ذلك المعترف بالسرقة إلا بعد أن أعاد عليه رسول الله ﵇ مرتين أو ثلاثًا فهذا فيه زيادة على الحديث الأول؛ والأخذ به أولى. وأخرج حديث أبي أمية، عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني، عن إبراهيم ابن الحجاج الشامي الناجي البصري شيخ أبي يعلى، قال النسائي: لا بأس به. عن محمد بن عون الزيادي -بالزاي المكسورة وبالياء آخر الحروف- وثقه ابن حبان. عن حماد بن سلمة ثقة مشهور بجلالة القدر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني روى له الجماعة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر الغفاري، قال الخطابي: مجهول. وهو يروي عن أبي أمية المخزومي ويقال: الأنصاري حجازي. والحديث أخرجه أبو داود (١): ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي، أن النبي ﵇. . . . إلى آخره نحوه، غير أن في روايته: "اللهم تب عليه، ثلاثًا". قوله: "فهذا أولى" أي حديث أبي أمية أولى بالعمل من حديث أبي هريرة وحديث ثعلبة الأنصاري؛ لأن فيه زيادة يخلو عنها حديث أبي هريرة وثعلبة، وهي إعادة النبي ﵇ على ذلك المعترف مرتين أو ثلاثًا. فإن قيل: كيف يكون حديث أبي أمية أولى، وقد قال الخطابي: في إسناد هذا

стр. 8135

الحديث مقال. والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به؟. وقال المنذري: كأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه، وكذا قال عبد الحق في "أحكامه": أبو المنذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله. قلت: حديث أبي هريرة مداره على الإرسال، وحديث ثعلبة ضعيف، فيكون حديث أبي أمية أصح من الحديثين، وهو أولى بالعمل؛ لما فيه من الزيادة والترجيح؛ فافهم. ص: وقد يجوز أن يكون أحدها قد نسخ الآخر، فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر، فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله ﵇ في المقر بالزنا أنه رده أربع مرات، وأنه لم يرجمه بإقراره مرة واحدة، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها إقراره مرة واحدة، وردَّ حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه، فلما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة، فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الحد الا بإقراره أربع مرات، فثبت بذلك أن حكم الإقرار بالسرقة أيضًا كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها، فكما كانت الشهادة عليها لا تجوز إلا من اثنين، فكذلك الإقرار لا يقبل إلا مرتين، وقد رأيناهم جميعًا لما رووا عن رسول الله ﵇ في المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي ﵇: "لولا خليتم سبيله" فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود الله ، فجعلوا مَن أقرَّ بها ثم رجع قُبِلَ رجوعه، ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله ، فكذلك لما جعل الإقرار في الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البينة؛ ثبت أنه لا يقبل الإقرار بسائر حدود الله إلا بعدد ما يقبل عليها من البينة. ش: أي قد يجوز أن يكون أحد الحديثين قد نسخ الحديث الآخر، بأن يكون هذا الحديث الذي لم يقطعه رسول الله ﷺ فيه بإقراره مرة واحدة، ناسخًا لذلك

стр. 8136

الحديث الذي أمر فيه رسول الله ﵇ بقطعه بمجرد إقراره في أول الأمر، ولكن لما كان هذا بطريق الاحتمال دون التيقن، أحال الحكم فيه إلى النظر والقياس، وهو معنى قوله: فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر. . . . إلى آخره. وملخصه: أن الشارع لما أخرج حكم الإقرار بالزنا عن حكم الإقرار بحقوق الناس التي يكتفى فيها بمجرد الإقرار مرة واحدة، وجعل حكمه كحكم الشهادة عليه بالزنا حيث لا تقبل الشهادة فيه إلا من أربعة؛ فالنظر عل ذلك ينبغي أن يكون حكم الإقرار بالسرقة كحكم الشهادة بها حيث لا تجوز إلا من اثنين فلا يترتب عليه القطع إلا بالإقرار مرتين، والجامع بينهما كون كل واحد منهما حدًّا، والباقي ظاهر. ص: فأدخل محمد بن الحسن في هذا على أبي يوسف، فقال: لو كان لا يقطع في السرقة حتى يقربها سارقها مرتين، لكان إذا أقر بها أول مرة صار ما أقر به عليه دَيْنًا ولم يجب عليه القطع بعد ذلك إذ كان السارق لا يقطع فيما وجب عليه بأخذه إياه دَيْنًا. ش: هذا إيراد من جهة محمد على ما ذهب إليه أبو يوسف من اشتراطه في القطع في السرقة مرتين. بيانه أن يقال: لو كان إقراره مرتين شرطًا في القطع لكان المعترف بالسرقة في أول إقراره مقرًّا به دينًا في ذمته، وإقراره بعد ذلك لا يوجب القطع؛ لأنه صار مديونًا، والمقر بما عليه من الدين لا يجب عليه القطع، فحينئذ ينتفي القطع عن كل سارق فينسد باب القطع. ص: فكان من حجتنا لأبي يوسف عليه في ذلك: أنه لو لزم ذلك أبا يوسف في السرقة لزم محمدًا مثله في الزنا أيضًا؛ إذ كان الزاني -في قولهم- لا يحد فيما وجب عليه فيه مهرٌ كما لا يقطع السارق فيما وجب عليه دينًا، فلو كانت هذه العلة التي احتج بها محمد بن الحسن على أبي يوسف يحب بها فساد قول

стр. 8137

أبي يوسف في الإقرار بالسرقة؛ للزم محمدًا مثل ذلك في الإقرار بالزنا؛ وذلك أنه لما أقر بالزنا مرة واحدة لم يجب عليه حَدٌّ، وقد أقر بوطء لا يحد فيه بذلك الإقرار، فوجب عليه المهر، فلا ينبغي أن يحد في وطء قد وجب عليه فيه مهر، فإذا كان محمد لم يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالزنا، فكذلك أبو يوسف لا يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالسرقة. ش: أي فكان من دليلنا لأبي يوسف على محمد فيما أورده عليه من ذلك، وأراد بها الجواب عن إيراد محمد على أبي يوسف، وهو إلزام السائل بمثل ما يلزم به المجيب، فمهما كان جواب السائل فيما ألزمه به المجيب يكون هو جواب المجيب فيما ألزمه به السائل؛ فافهم. ص: وقد رد علي بن أبي طالب ﵁ الذي أقر عنده بالسرقة مرتين. حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: "أن رجلًا أقر عنده بسرقة مرتين، فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين، قال: فأمر به فقطع، وعلقها في عنقه". أفلا ترى أن عليًّا ﵁ رد حكم الإقرار بالسرقة إلى حكم الشهادة عليها في عدد الشهود؟! فكذلك الإقرار بحدود الله كلها لا يقبل في ذلك منها إلا بعدد ما يقبل من الشهود عليها. ش: ذكر هذا تأييدًا لما ذهب إليه أبو يوسف، وتوضيحًا لصحة وجه النظر الذي ذكره من قوله: إن حكم الإقرار بالسرقة كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها، فكما كانت الشهادة على السرقة لا تجوز إلا من اثنين، فكذلك الإقرار لا يقبل ولا يحكم به إلا إذا كان مرتين. وإسناد ما روي عن علي ﵁ صحيح.

стр. 8138

أخرجه عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم، عن سليمان الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي، عن علي بن أبي طالب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: و"كنت قاعدًا عند علي ﵁، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد سرقت، فانتهره، ثم عاد الثانية فقال: إني سرقت، فقال له: قد شهدت على نفسك شهادتين، قال: فأمر به فقطعت يده، فرأيتها معلقة، يعني: في عنقه". قوله: "فقطع وعلقها" أي فقطع يده وعلقها في عنقه، وذلك لأجل الاشتهار. وقال ابن أبي شيبة (٢): ثنا عمر بن علي بن عطاء بن مقدم، عن حجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فضالة بن عبيد، قال: "سألته عن تعليق اليد في العنق، فقال: السنة، قطع رسول الله ﵇ يد رجل ثم علقها في عنقه". وهذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة أيضًا (٣). وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج بن أرطاة. وعبد الرحمن بن محيريز هو أخو عبد الله بن محيريز، شامي، وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه. وقال المنذري: قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشارة بذكره ليرتدع به ولو ثبت لكان حسنًا صحيحًا ولكنه لم يثبت.

стр. 8139

قوله: "أفلا ترى. . . . إلى آخره" توضيح لما ذكره قبله. قوله: فكذلك الإقرار بحدود الله. . . . إلى آخره، هذا كله على أصل أبي يوسف لأنه يقول: إن حد السرقة والشرب خالص حق لله تعالى كحد الزنا، فيلزم مراعاة الاحتياط فيه باشتراط في الإقرار كما في الزنا إلا أنه يكتفي في السرقة والشرب بالمرتين، ويشترط الأربع في الزنا؛ استدلالًا بالسنة؛ لأن السرقة والشرب كل منهما يثبت بنصف ما يثبت به الزنا وهو شهادة شاهدين فكذلك الإقرار والله أعلم.

стр. 8140

ص: باب الرجل يستعير الحلي ولا يرده هل يجب عليه في ذلك قطع أم لا ؟ ش: أي هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يستعير من الناس الحلي ثم يجحده، هل يترتب عليه بذلك قطع أم لا؟ "الحلي" حلي المرأة، من حَلَّيْتُها أُحَلِّيها حَلْيًا -وهو بفتح الحاء وسكون اللام- وهو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، ويجمع على حُلِيّ -بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء- كثدي وثُدِيّ، والحلية -بكسر الحاء وسكون اللام- هي الحلي أيضًا وتجمع على حلىً بكسر الحاء مثل لِحْية ولحىً، وربما تضم الحاء، وتطلق الحلية على الصفة أيضًا؛ فافهم. ص: قال أبو جعفر ﵀: روي عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂: "أن امرأة كانت تستعير الحلي فلا ترده، قالت: فأتي بها رسول الله ﷺ فقطعت". حدثنا عبيد بن رجال المصري، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵁ قالت: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي ﵇، بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم أسامة النبي ﵇، فقال النبي ﵇: يا أسامة لا أراك تكلمني في حد من حدود الله، قال: ثم قام النبي ﵇ خطيبًا فقال: إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده إن كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، فقطع يد المخزومية". ش: هذا حديث واحد أخرجه أولًا معلقًا عن معمر بن راشد، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة ﵂. ثم أسنده عن عبيد بن محمد بن موسى البزار المؤذن المعروف بابن الرجال، بالجيم.

стр. 8141

عن أحمد بن صالح المصري شيخ البخاري وأبي داود، عن عبد الرزاق صاحب "المصنف"، و"المسند" عن معمر، عن الزهري. . . . إلى آخره. وأخرجه أبو داود (١): ثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﵇ بقطع يدها. . . ." الحديث. وأخرجه مسلم (٢): عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق. . . . إلى آخره نحوه. قوله: "أن امرأة مخزومية" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة زوج أم سلمة. قوله: "فتجحده" أي تنكره. قوله: "إنما أُهْلِك" على صيغة المجهول. قوله: "إن كانت فاطمة بنت محمد" يعني إن كانت السارقة هي فاطمة بنت محمد النبي ﵇. ص: فذهب قوم إلى أن مَن استعار شيئًا فجحده وجب أن يقطع فيه، وكان عندهم بذلك في معنى السارق، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة الظاهرية؛ فإنهم قالوا: من استعار ما يجب فيه القطع ثم جحده فعليه القطع، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور. ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يقطع، ويضمن. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشعبي، والنخعي، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدًا،

стр. 8142

وأهل المدينة، وأهل الكوفة فإنهم قالوا: لا قطع على المستعير الجاحد وإنما عليه الضمان؛ لأنه لا يطلق عليه اسم السارق ولا يوجد فيه حد السرقة. ص: وكان من الحجة لهم أن هذا الحديث قد رواه معمر كما ذكروا، وقد رواه غيره فزاد فيه: "أن تلك المرأة التي كانت تستعير الحلي فلا ترده سرقت فقطعها رسول الله ﷺ لسرقتها". فمما روي في ذلك ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير أخبره، عن عائشة ﵂: "أن امرأة سرقت في عهد رسول ﷺ زمن الفتح، فأمر بها رسول الله ﵇ أن تقطع، فكلمه فيها أسامة بن زيد ﵄ فتلون وجه رسول الله ﵇ فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله ﵇ فاثنى على الله ما هو أهله، ثم قال: أما بعد: فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". حدثنا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂: "أن قريشًا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﵇؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة. . . ." ثم ذكر مثل معناه. فثبت بهذا الحديث أن القطع كان بخلاف المستعار المجحود. ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين: أن الحديث الذي احتجت به أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه قد رواه معمر بن راشد كما ذكروا، وقد رواه غير معمر فزاد فيه أن تلك المرأة التي كانت تستعير الحلي وتجحده قد سرقت فقطعها رسول الله ﵇ لأجل سرقتها لا لأجل جحودها فقط.

стр. 8143

وقال الجصاص: لم يقطعها رسول الله ﵇ لأجل جحودها العارية، وإنما قطعها لأجل أنها سرقت، وإنما ذكر جحود العارية تعريفًا لها إذ كان ذلك معتادًا منها قد عُرفت به، وذكر ذلك على وجه التعريف، وهذا مثل ما روي عن النبي ﵇ أنه قال للرجلين أحدهما يحجم الآخر في رمضان: "أفطر الحاجم والمحجوم"، فذكر الحجامة تعريفًا لهما والإفطار واقع بغيرها. قوله: "فمما روي في ذلك" أي فمن الذي روى فيما قلنا بزيادة غير معمر فيه: ما حدثنا يونس، فقوله: "ما حدثنا" في محل الرفع على الابتداء. وقوله: "فمما روي في ذلك" مقدمًا خبره. وأخرجه من طريقين صحيحين رجالهما كلهم رجال الصحيح. الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂. وأخرجه مسلم (١): عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحوه سواء. الثائي: عن يونس أيضًا، عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد، عن الزهري. . . . إلى آخره. وأخرجه الجماعة من هذا الطريق: فالبخاري (٢): عن سعيد بن سليمان، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله ﵇، ومَن يجترئ عليه إلا أسامة حبُّ رسول الله ﵇؟! فكلم رسول الله ﵇، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام فخطب، فقال: يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا

стр. 8144

سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". ومسلم (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣) والنسائي (٤) أربعتهم: عن قتيبة، عن ليث بن سعد. وابن ماجه (٥): عن محمد بن رمح، عن ليث بن سعد. . . . إلى آخره. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث عن غير عائشة أيضًا، فروي عن مسعود بن الأسود، عن النبي ﵇ قال: "لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله ﵇. . . ." الحديث. أخرجه ابن ماجه (٦). وروي عن جابر بن عبد الله أيضًا: "أن امرأة سرقت، فعاذت بزينب بنت رسول الله ﵇. . . ." الحديث. رواه أبو داود (٧). وأخرجه مسلم (٨) والنسائي (٩) عن جابر، وفي روايتهما: "فعاذت بأم سلمة زوج النبي ﵇".

стр. 8145

وروي أيضًا عن ابن عمر ﵄: "أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﵇ بها فقطعت يدها". أخرجه أبو داود (١)، وقال أبو داود: رواه جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، أو عن صفية بنت أبي عبيد، زاد فيه: "وإن النبي ﵇ قام خطيبًا، فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله؟ ثلاث مرات، وتلك شاهدة، فلم تقم ولم تتكلم". قال أبو داود: ورواه محمد بن عبد الرحمن بن غنج، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: "فشهد عليها". قال البيهقي: والحديث الذي يُروى عن نافع في هذه كما روى معمر مختلف فيه على نافع، فقيل: عنه عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد. وقيل: عنه عن صفية بنت أبي عبيد، وحديث الليث عن الزهري أولى بالصحة، والله أعلم. فإن قلت: هل هذه قضية واحدة أم هي قضايا مختلفة؟ وهل هي امرأة واحدة أو امرأتان أو أكثر؟ قلت: قد قال بعضهم: إنها امرأة واحدة وقضية واحدة، وأنها سرقت، وأن من روى: "استعارت" قد وهم والدليل على ذلك أن في جمهور هذه الآثار أنهم استشفعوا لها بأسامة بن زيد، وأن رسول الله ﵇ أنكر ذلك عليه، ونهاه أن يشفع في حد من حدود الله تعالى، ومن المحال أن يكون أسامة ﵁ قد نهاه رسول الله ﵇ عن أن يشفع في حد من حدود الله تعالى، ثم يعود فيشفع في حد آخر مرة أخرى. قيل: فيه نظر؛ لأن عبد الرزاق روى (٢): عن ابن جريج، عن أبيه، عن عكرمة بن خالد المخزومي، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام

стр. 8146

المخزومي، أخبره أن امرأة جاءت أُمًّا له، فقالت: إن فلانة تستعيرك حليًّا وهي كاذبة، فأعارتها إياه فمكثت لا ترى حليها، فجاءت التي كذبت عرفتها فسألتها حليها، فقالت: ما استعرت منك شيئًا، فجاءت الأخرى فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت منها شيئًا، فجاءت النبي ﵇، فدعاها فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا، فجاءت الأخرى فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت منها شيئًا، فقال: اذهبوا فخذوه من تحت فراشها فأُخِذ، وأمر بها فقطعت". قال ابن جريج: وأخبرني بشير بن تميم أنها أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسود. قال ابن جريج: لا أجد غيرها، لا أجد غيرها. قال ابن جريج: فأخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵃ قال: "سرقت امرأة فأتي بها النبي ﵇، فجاءه عمر بن أبي سلمة، فقال للنبي ﵇: بأبي أنت إنها عمتي، فقال النبي ﵇: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها". قال عمرو بن دينار: فلم أشك حين قال حسن: قال عمر للنبي ﵇: "إنها عمتي" أنها بنت الأسود بن عبد الأسد. فهذا ابن جريج يحكي عن عمرو بن دينار أنه لا شك أن التي سرقت بنت الأسود بن عبد الأسد. ويخبر عن بُشير التيمي أن التي استعارت هي بنت سفيان بن عبد الأسد وهما ابنتا عم مخزوميتان، عمهما أبو سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة قبل رسول الله ﵇. قلت: تلك المرأة هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة زوج أم سلمة كما ذكرناه.

стр. 8147

ص: وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدفع القطع في الخيانة. حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على الخائن ولا المختلس ولا المنتهب قطع". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج. . . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا عبيد بن رجال، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله. فلما كان الخائن لا قطع عليه، وفرق رسول الله ﵇ بينه وبين السارق، وأحكمت السنة أمر السارق الذي يجب عليه القطع أنه الذي يسرق مقدارًا من المال معلومًا من حرز، وكان المستعير آخذًا لما استعار من غير حرز؛ ثبت أنه لا قطع عليه في ذلك؛ لعدم الحرز، وهذا الذي ذكرنا -مما صححنا عليه معاني هذه الآثار- قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: هذه حجة أخرى في بيان عدم وجوب القطع على المستعير الجاحد، فنقول: الجاحد لما استعاره خائن، والخائن لا قطع عليه، فالمستعير الخائن لا قطع عليه. أما عدم وجوب القطع على الخائن فلقوله ﵇: "ليس على الخائن قطع". أخرجه من ثلاث طرق صحاح: الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الملك بن جريج المكي، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري.

стр. 8148

وأخرجه الترمذي (١): ثنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ قال: "ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع". قال أبو عيسى: هذا حسن صحيح. وهذا يدل على أن الترمذي تحقق اتصال الحديث؛ فلذلك قال: حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٢): نا نصر بن علي، قال: أنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﵇: "ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا". وبهذا الإسناد (٣) قال: قال ﷺ : "ليس على الخائن قطع". حدثنا (٤) نصر بن علي، قال: أنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵇ مثله. زاد: "ولا على المختلس قطع". قال أبو داود: وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج عن أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعها ابن جريج من ياسين الزيات، وقال النسائي: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله أعلم. قلت: حكم الترمذي عليه بالصحة يدل على الاتصال كما ذكرناه.

стр. 8149

الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن مكي بن إبراهيم شيخ البخاري، عن عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، عن جابر. وأخرجه ابن ماجه (١): عن ابن بشار، عن أبي عاصم، عن ابن جريج. . . . إلى آخره نحوه. الثالث: عن عبيد بن رجال، عن إسماعيل بن سالم الصائغ شيخ مسلم، عن شبابة بن سوار الفزاري المدائني، عن المغيرة بن مسلم القسملي السراج، عن أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه النسائي (٢): عن خالد بن روح الدمشقي، عن يزيد بن خالد، عن عبد الله بن موهب، عن شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﵇: "ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع". قوله: "ولا المختلس" من الخُلس -بضم الخاء- وهو الأخذ بسرعة، وقال ابن الأثير: الخلسة ما يؤخذ سلبًا ومكابرةً. قوله: "والمنتهب" هو الذي يأخذ الشيء عيانًا. بغلبة. وقال المنذري: يحتمل أنه أسقط القطع عن المختلس؛ لأن صاحبه قد يمكنه دفعه عن نفسه بمجاهدته وبالاستعانة بالناس، وإذا قصر في ذلك جاز، كأنه أتي من قبل نفسه، والخائن لا يخون حتى يكون مؤتمنًا على الشيء غير محترز عنه، فبه يسقط القطع عنه؛ لأن صاحب المال أعان على نفسه بائتمانه. وقال الإمام أحمد: يجب عليهم القطع. وحكي عن إياس بن معاوية أنه يجب القطع على المختلس، وحكي عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالًا لغيره سواء أخذه من حرز أو غيره.

стр. 8150

وقال ابن حزم: اختلفوا في المختلس، فقالت طائفة: لا قطع عليه. واحتج لهم بما روى مالك، عن الزهري: "أن رجلًا اختلس طوقًا، فسأل عنها مروان زيد بن ثابت ﵁، فقال: ليس عليه قطع". وعن الشعبي أن رجلًا اختلس طوقًا فأخذوه وهو في حجرته، فرفع إلى [عمار] (١) بن ياسر وهو على الكوفة، فكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁، فكتب إليه أنه عادي الظهيرة ولا قطع عليه". وعن الحسن البصري في الخلسة: "لا قطع فيها". وهو قول النخعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم، وبه يقول إسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: عليه القطع. ثم روى من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن هشام أن عدي بن أرطاة رفع إليه رجل اختلس خلسةً فقال إياس بن معاوية: عليه القطع. وإليه مال ابن حزم. والله أعلم بالصواب.

стр. 8151

ص: باب سرقة الثمر والكَثَر ش: أي هذا باب في بيان حكم السرقة في الثمر والكَثَر -بفتح الكاف والثاء المثلثة على وزن مَدَد- وهو جمار النخل، وهو شحمه الذي في وسط النخل. ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان: "أن عبدًا سرق وديًّا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه، فوجده فاستعدى على العبد عند مروان بن الحكم، فسجن العبد وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج ﵁ فأخبره أنه سمع رسول الله ﵇ يقول: لا قطع في ثمر ولا كَثَر، فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلامي وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله ﵇ فمشى معه رافع حتى أتى مروان فقال: أخذت عبدًا لهذا؟ فقال: نعم، قال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده، فقال له رافع: إني سمعت رسول الله ﵇ يقول: لا قطع في ثمر ولا كَثَر. فأمر مروان بالعبد فأرسل". حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: "أن عبدًا سرق وديًّا من حائط رجل فغرسه في مكان آخر، فأتي به مروان، فأراد أن يقطعه، فشهد رافع بن خديج ﵁ أن النبي ﵇ قال: "لا قطع في ثمر ولا كَثَر". ش: هذان طريقان: الأول: منقطع على ما يأتي: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان -بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة. . . . إلى آخره.

стр. 8152

وأخرجه مالك في "موطئه" (١)، وأبو داود (٢): عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك. . . . إلى آخره نحوه. وله في رواية أخرى قال: "فجلده مروان جلدات، فخلى سبيله". وإنما قلنا: إنه منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع. الثاني: متصل: عن المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة. . . . إلى آخره. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٣): من طريق الشافعي. والترمذي (٤): عن قتيبة، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن عمه واسع بن حبان، أن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كَثَر". وكذا أخرجه النسائي (٥) وابن ماجه (٦) مختصرًا. وقد خولف ابن عيينة في ذلك ولم يتابع عليه إلا ما رواه حماد بن دليل المدائني، عن سعيد؛ فإنه رواه عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن رافع. كما رواه مالك، وكذلك رواه الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، ويزيد بن هرمز، وأبو خالد الأحمر، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو معاوية. كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن رافع ابن خديج. وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: حماد بن دليل ليس به بأس، كان على المدائن قاضيًا، ولا أدري من أين أصله.

стр. 8153

قوله: "وَدِيًّا" بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف، على وزن فَعِيل وهو صغار الفسيل، الواحدة وَدِيَّة، قاله الجوهري، وقال الأصمعي: الوَدِيّ صغار النخل، واحدتها وَدِيَّة، وهو أيضًا للفسيل واحدته فَسِيلة. قوله: "من حائط" الحائط هاهنا البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار، ومنه: "على أهل الحوائط حفظها بالنهار" يعني البساتين. قوله: "يلتمس" أي يطلب. قوله: "فاستعدى على العبد" من العدوى وهو طلبك إلى الوالي ليعديك على من ظلمك، أي ينتقم منه، يقال: استعديت الأمير فأعداني، أي استعنت به عليه فأعانني عليه، والاسم منه العدوى وهي المعونة. قوله: "لا قطع في ثمر" أراد به الثمر الذي هو معلق في النخل قبل أن يُجَذَّ ويحرز، وعلى هذا تأوله الشافعي وقال: حوائط المدينة ليست بحرز، وأكثرها تدخل من جوانبها، ومن سرق من حائط من ثمر معلق لم يقطع، فإذا أواه الحربي قطع. قوله: "ولا كَثَر" بفتحتين، وقد فسرناه عن قريب. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أنه لا يقطع في شيء من الثمر ولا من الكَثَر، وسواء عندهم أُخِذَ من حائط صاحبه أو من منزله بعد ما قطعه وأحرزه فيه وقالوا أيضًا: لا قطع في جريد النخل ولا في خشبة؛ لأن رافعًا ﵁ لم يسأل عن قيمة ما كان في الودية المسروقة من الجريد، ولا عن قيمة جذعها، ودرأ القطع عن السارق في ذلك؛ لقول النبي ﵇: "لا قطع في كثر" وهو الجمار. فثبت بذلك أنه لا قطع في الجمار ولا فيما يكون عنه من الجريد والخشب والثمر. وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀. ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحكم بن عتيبة، والحسن البصري، وأبا حنيفة، ومحمدًا؛ فإنهم قالوا: لا قطع في شيء من الثمر والكثر، ولا في جريده ولا خشبه.

стр. 8154

وقال ابن حزم في "المحلى" (١): قال أبو حنيفة: لا يقطع في شيء من الفواكه الرطبة كانت في الدار أو في الشجر، في حرز كانت أو في غير حرز. وكذلك البقول كلها، وكذلك ما يسرع إليه الفساد من اللحوم والطعام كله كان في حرز أو في غير حرز، ولا قطع في الملح، ولا في التوابل، ولا في الزروع كلها. وإذا يبس الزرع وضم إلى الأندر أو إلى البيوت وجب القطع في سرقة شيء منه إذا بلغ ما يجب فيه القطع. وقال أبو عمر (٢): ذكر أبو عوانة قال: كنت عند أبي حنيفة، فأتاه رسول صاحب الشرطة، فقال: أرسلني إليك فلان -يعني صاحب الشرطة- أتي برجل سرق وَدِيًّا من أرض قوم، فقال: إن كانت قيمة الودي عشرة دراهم فاقطعه، فقلت له: يا أبا حنيفة ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، أن رسول الله ﵇ قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر". قال: وما تقول؟ قلت: نعم، أرسل في إثر الرسول؛ فإني أخاف أن يقطع الرجل، فقال: قد مضى الحكم؛ فقطع الرجل. قال أبو عمر: هذا لا يصح عن أبي حنيفة؛ لأن مذهبه المشهور عنه أنه لا قطع في ثمر ولا كثر، ولا في أصل شجرة قلع، ولا في كل ما يبقى من الطعام وخشي فساده؛ لأنه عنده في معنى الثمر المعلق. ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: هذا الذي حكاه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر" هو على الثمر والكثر المأخوذين من الحوائط التي ليست بحرز لما فيها، فأما ما كان من ذلك قد أحرز فحكمه حكم سائر الأموال، ويجب القطع على مَن سرق من ذلك المقدار الذي يجب القطع فيه.

стр. 8155

ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الزهري، والثوري، ومالكًا، والشافعي، وأبا يوسف؛ فإنهم قالوا: لا قطع في ثمر وكثر، إذا أخذ من الحوائط -أي البساتين- التي ليست بحرز لما فيها. وأما الذي أحرز منه فحكمه حكم سائر الأموال، فيجب القطع على مَن سرق منه مقدار ما يجب القطع فيه. قال أبو عمر: قال مالك: لا قطع في كثر، ولا في النخلة الصغيرة ولا الكبيرة، ولا في ثمر الأشجار، ولا في الزرع، ولا في الماشية، فإذا آوى الجرين الزرع أو الثمر، وآوى المراح الغنم، فعلى مَن سرق من ذلك قيمة ربع الدينار القطع. وقال ابن المواز: مَن سرق نخلة أو ثمرة في دار رجل قطع؛ بخلاف شجر الحائط والجنان. وقال أبو عمر: لم يختلف مالك ولا أصحابه أن القطع واجب على مَن سرق رطبًا أو فاكهة رطبة إذا بلغت قيمتها ثلاثة دراهم وسرقت من حرز، وهو قول الشافعي. وقال الثوري: لا قطع في الثمر إذا كان في رءوس الشجر، ولكن يعزر. وقال عطاء: يعزر، ولا قطع عليه إلا فيما أحرز الجرين. وقال أبو ثور: إذا سرق ثمر نخل أو شجر أو عنب كرم، وذلك الثمر قائم في أصله، وكان محرزًا تبلغ قيمة المسروق من ذلك ما تُقطع اليد فيه؛ قطعت يده. قال أبو عمر: وأما داود وأهل الظاهر فذهبوا إلى قطع كل سارق إذا سرق ما يجب فيه القطع من حرز ومن غير حرز على عموم قوله وظاهره: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (١)، وظاهر قول النبي ﵇: "القطع في ربع دينار فصاعدًا" (٢)، ولم يذكر الحرز، وضعف داود حديث عمرو بن شعيب وحديث رافع بن خديج،

стр. 8156

وشذَّ في ذلك عن جمهور الفقهاء، كما شذَّ أهل البدع في قطع كل سارق سَرَق قليلًا أو كثيرًا من حرز أو غيره. وذكر ابن خواز منداد أن أحمد بن حنبل وأهل الظاهر وطائفة لا يعتبرون الحرز في السرقة. قال أبو عمر (١): هذا غير صحيح عن أحمد بن حنبل، والصحيح عنه في هذا الباب ما ذكره الخرقي وإسحاق بن منصور قال: القطع فيما أوى الجرين والمراح، قال أحمد: المراح للغنم، والجرين للثمار، قال: وقال إسحاق بن راهويه كما قال. ص: واحتجوا في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ﵇ في هذا الكتاب في غير هذا الباب، لما سئل عن الثمر المعلق فقال: "لا قطع فيه إلا ما آواه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثلية وجلدات نكال". وقد حدثنا بذلك أيضًا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ بذلك. ففرق رسول الله ﵇ في الثمار المسروقة بين ما آواه الجرين منها وبين ما لم يأوه وكان في شجره، فجعل فيما آواه الجرين منها القطع، وفيما لم يأوه الجرين منها الغرم والنكال. فتصحيح هذا الحديث وما روى رافع عن رسول الله ﵇ من قوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر" أن نجعل ما روى رافع هو على ما كان في الحوائط التي لم يحرز ما فيها على ما في حديث عبد الله بن عمرو ما زاد على ما في حديث رافع فهو خلاف ما في حديث رافع، ففي ذلك القطع، ولا قطع فيما سوى ذلك ليستوي هذان الأثران، ولا يتضادان، وهذا قول أبي يوسف ﵀.

стр. 8157

ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. أخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أحمد بن خالد الكندي الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقد أخرجه في باب "الرجل يزني بجارية امرأته" عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد ذكرنا هناك أن النسائي (١) أخرجه أيضًا. قوله: "إلا ما آواه الجرين" أي إلا ما ضمه الجرين، والجرين -بفتح الجيم وكسر الراء- هو موضع تجفيف الثمر، ويجمع على جُرُن -بضمتين- قيل: الجرين البيدر، وهو للبُرِّ كالمسطح للتمر، والمِجَن -بكسر الميم- هو الترس، وقد ذكرناه فيما مضى. قوله: "ففيه غرامة مثلية" قد مرَّ أن هذا كان في ابتداء الإسلام فنسخ بنسخ الربا. وقال أبو عمر: لا أعلم أحدًا قال بتضعيف القيمة غير أحمد بن حنبل، وسائر العلماء يقولون بالقيمة أو المثل، وباقي الكلام ظاهر.

стр. 8158

ص: كتاب الأشربة ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الأشربة، وهي جمع شراب، وهو اسم لما يشرب وليس بمصدر؛ لأن المصدر هو الشرب بتثليث الشين، يقال: شرب الماء وغيره شَرْبًا وشُربًا وشِربًا، وقرئ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (١) بالوجوه الثلاثة. قال أبو عبيدة: الشَّرب بالفتح المصدر، وبالخفض والرفع اسمان من شربت. ... ص: باب الخمر المحرمة ما هي ؟ ش: أي هذا باب في بيان أحكام الخمر المحرمة ما هي؟ وقد مرَّ الكلام في تفسير الخمر وأساميها في باب حد الخمر. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵇: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة". حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، وعكرمة ابن عمار، عن أبي كثير. وهشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مثله. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عقبة بن التوم الرقاشي، قال: حدثني أبو كثير اليمامي، قال: "دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس في

стр. 8159

الاختلاف في النبيذ لألقى أبا هريرة فاسأله عن ذلك، فلقيته، فقلت: يا أبا هريرة إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدثني عن النبي ﵇ لا تحدثني عن غيره، فقال: سمعت النبي ﵇ يقول: "الخمر من الكرمة والنخلة". ش: هذه ثلاث طرق صحاح: الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي الحافظ، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير الطائي، عن أبي كثير السحيمي الغبري اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة، وقيل يزيد بن عبد الله بن أذينة، وقيل: ابن غفيلة. وثقه أبو حاتم وغيره، روى له الجماعة، البخاري في غير "الصحيح". وأخرجه الجماعة غير البخاري: فمسلم (١): عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵇: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة". وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن الأوزاعي، عن أبي كثير، عن أبي هريرة نحوه. وعن زهير بن حرب، وأبي كريب، عن وكيع، عن الأوزاعي وعكرمة بن عمار، وعقبة بن التوم، عن أبي كثير، عن أبي هريرة. وأبو داود (٢): عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى، عن أبي كثير، به. والترمذي (٣): عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي وعكرمة ابن عمار، عن أبي كثير، به.

стр. 8160

وقال: حسن صحيح. والنسائي (١): سويد، عن عبد الله، وعن حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، جميعًا عن الأوزاعي، عن أبي كثير، به. وعن زياد بن أيوب (٢): عن ابن علية، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، به. وابن ماجه (٣): عن يزيد بن عبد الله اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن أبي كثير، به. الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد -شيخ البخاري- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. . . . إلى آخره. وأخرجه مسلم (٤) نحوه، وقد ذكرناه. الثالث: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن عبد الله بن حمران بن عبد الله القرشي الأموي البصري، عن عقبة بن التوم الرقاشي، عن أبي كثير. . . . إلى آخره. وأخرجه مسلم (٥) أيضًا نحوه. قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين" يقتضي بحسب الظاهر أن تنحصر الخمر على هذين الصنفين؛ لأن قوله: "الخمر" اسم للجنس، فاستوعب بذلك جميع ما سمي خمرًا، فانتفى بذلك أن يكون الخارج من غيرهما يسمى باسم الخمر، ولكن أصحابنا الحنفية خصصوا الخمر بعصير العنب المشتد، فأخرجوا ما يتخذ
следующие страницы →