← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، قال: أنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عامر ابن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره". ش: إسناده صحيح. وسعد هو ابن أبي وقاص أحد المبشرة بالجنة ﵃. وأخرجه النسائي (١): من حديث الوليد بن كثير، عن الضحاك ابن عثمان. . . . إلى آخره نحوه. ص: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة ﵂ قالت: "نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر". ش: محمد بن سعيد بن الأصبهاني شيخ البخاري. وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي شيخ أحمد، روى له الجماعة. والحسن بن عمرو الفقيمي التميمي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح. وروي له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. والحكم بن عُتيبة -بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة- روى له الجماعة. وشهر بن حوشب الأشعري، وثقه أحمد، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. روى له الأربعة ومسلم مقرونًا بغيره. وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية. والحديث أخرجه أبو داود (٢): نا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو شهاب

стр. 8192

عبد ربه بن نافع، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم بن عتيبة، عن شهر ابن حوشب، عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله ﵇ عن كل مسكر ومفتر". قلت: "المُفْتِر" الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار، يقال: أَفْتَر الرجل فهو مُفْتِر: إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه. ص: حدثنا حسين ويونس، قالا: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حرَّم الخمر والميسر والكوبة. وقال: كل مسكر حرام". ش: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقيس بن حبتر -بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره راء- النهشلي الكوفي، وثقه أبو زرعة والنسائي وابن حبان، وروي له أبو داود. والحديث أخرجه أبو داود (١) بأتم منه: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن يزيد، قال: حدثني قيس بن حبتر النهشلي، عن ابن عباس ﵁ قال: "إن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله، فيما نشرب؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا في النقير ولا في المزفت، وانتبذوا في الأسقية، قالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء، قالوا: يا رسول الله، فقال لهم في -الثالثة أو الرابعة-: أهريقوه، ثم قال: إن الله حرَّم عليَّ -أو حرَّم- الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام". قوله: "والميسر" هو القمار بالقداح، وكل شيء فيه قمار هو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: "الشطرنج من الميسر"، وقال عثمان وجماعة من الصحابة والتابعين: "الميسر: النرد".

стр. 8193

وقال آخرون: القمار كله من الميسر، وأصله من تيسير أمر الجزور بالاجتماع فيه، وهو السهام التي يُجَزِّئونها، فمن خرج سهمه يستحق منه ما توجبه علامة السهم، فربما أخفق بعضهم حتى لا يحظى بشيء، ونجح البعض فيحظى بالسهام الفائزة، وحقيقته تمليك المال على المخاطرة، وهو لا يجوز. قوله: "والكوبة" بضم الكاف وسكون الواو وفتح الباء الموحدة، قيل: هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل: البَرْبَط. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن عيسى، قال: أنا مالك بن أنس، قال: حدثني الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: "سئل رسول الله ﵇ عن البِتع، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب: فذكر بإسناده مثله. حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﵇ قال: "كل شراب أسكر فهو حرام". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان الأنصاري، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة، وعن القاسم ابن محمد، عن عائشة، عن النبي ﵇ قال: "كل شراب أسكر فهو حرام". ش: هذه خمس وجوه طرقها كلها صحاح. الأول: عن علي بن معبد، عن إسحاق بن عيسى بن نجيح الطباع شيخ

стр. 8194

مسلم، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة عبد الله ابن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة. وأخرجه البخاري (١): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. ومسلم (٢): عن يحيى بن يحيى، عن مالك. قوله: "عن البِتْع" بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وفي آخره عين مهملة، وهو نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن، قال ابن الأثير: وقد تحرك التاء كقِمْعٍ وقِمَعٍ. الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس ويونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن، عن عائشة. وأخرجه مسلم (٣): حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع عائشة تقول: "سئل رسول الله ﵇ عن البِتْع، فقال رسول الله ﵇: كل شراب أسكر فهو حرام". الثالث: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن سُريج -بضم السين المهملة وفي آخره جيم- ابن النعمان الجوهري، روى له الجماعة إلا مسلمًا. وأخرجه النسائي (٤): عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة. . . . إلى آخره. الرابع: عن علي بن معبد أيضًا، عن سعيد بن منصور، عن مهدي بن ميمون،

стр. 8195

عن أبي عثمان الأنصاري المدني ثم الخراساني قاضي مرو، واسمه عمرو بن سالم، وقيل: ابن سَلْم، وقيل: ابن سُليم، وقيل: ابن سعد، وثقه أبو داود وابن حبان، وروى له أبو داود والترمذي. وأخرجه الترمذي (١) وأبو داود (٢): ثنا مسدد وموسى بن إسماعيل، قالا: أنا مهدي بن ميمون، قال: أنا أبو عثمان -قال موسى: وهو عمرو بن سالم الأنصاري- عن القاسم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفَرَق فملء الكف منه حرام". قوله: "الفَرَق" بفتح الفاء والراء وفي آخره قاف، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مدًّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، فأما الفَرْق بسكون الراء فمائة وعشرون رطلًا. الخامس: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر العقدي واسمه عبد الملك ابن عمرو، عن زهير بن محمد التميمي العنبري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ابن أبي طالب القرشي المدني، متكلم فيه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣): ثنا أحمد بن عبد الملك، نا عبد الله بن عمرو، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة زوج النبي ﵇ قالت: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والنقير والجر والمقيرَّ، وقال: كل مسكر حرام". وثنا (٤) أحمد بن عبد الملك، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﵇ مثله.

стр. 8196

ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن وليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو: "أن النبي ﵇ نهى عن الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﵇ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". ش: هذان طريقان: الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق المدني، عن يزيد بن أبي حبيب، عن وليد بن عَبدة -بفتح العين والباء الموحدة- المصري، مولى عمرو بن العاص. وثقه ابن حبان. والحديث أخرجه أبو داود (١): نا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو: "أن نبي الله ﵇ نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغُبَيْراء وقال: كل مسكر حرام". قال أبو داود: قال القاسم بن سلام أبو عبيد: الغُبيراء: السكركة تعمل من الذرة، شراب يعمله الحبشة. الثاني: عن علي بن معبد بن نوح، عن يونس بن محمد بن مسلم البغدادي المؤدب روى له الجماعة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ وثقه ابن معين وقال: ثبت. عن عمرو بن شعيب وثقه العجلي والنسائي، عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ينسب إلى جده، ذكر البخاري وغيره أنه سمع من جده عبد الله، ووثقه ابن حبان.

стр. 8197

والحديث أخرجه النسائي (١): أنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى -يعني: ابن سعيد- عن عبيد الله، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵇ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". وأخرجه ابن ماجه (٢). ص: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، قال: سمعت شيخًا يحدث أبا تميم، أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "كل مسكر حرام". ش: ربيع الجيزي هو ابن سليمان الأعرج، شيخ أبي داود والنسائي، وثقه ابن يونس. وأبو الأسود المصري اسمه النضر بن عبد الجبار، وثقه ابن حبان. وابن لهيعة هو عبد الله المصري، فيه مقال. وابن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة السبائي الحضرمي المصري، روى له الجماعة سوى البخاري. وأبو تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني الرعيني المصري وثقه يحيى وغيره. وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي، له ولأبيه صحبة. وهذا الإسناد فيه مجهول وضعيف. وأخرجه الطبراني (٣): نا بشر بن موسى، نا أبو عبد الرحمن، نا ابن لهيعة، حدثني ابن هبيرة، سمعت شيخًا من حمير يقول: خطبنا قيس بن سعد بن عبادة

стр. 8198

الأنصاري فقال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". ش: إسناده حسن جيد. وأخرجه الترمذي (١): ثنا قتيبة، نا إسماعيل بن جعفر. ونا علي بن حُجر، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن بكر بن الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﵇ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن أبي حريز، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﵇: "أنهاكم عن كل مسكر". ش: سعيد بن سليمان المعروف بسعدويه شيخ البخاري وأبي داود. وعثمان بن مطر الشيباني البصري، فيه مقال، ضعفه يحيى، وقال: لا يكتب حديثه، وعنه: ليس بشيء. وعن النسائي: ليس بثقة. وأبو حَريز -بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي معجمة- واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، فعن أحمد: منكر الحديث. وعن يحيى: ضعيف، وعنه: ثقة. روى له الأربعة. والشعبي هو عامر بن شراحيل.

стр. 8199

والحديث أخرجه الدارقطني (١): من حديث عثمان بن مطر، عن أبي حريز، عن الشعبي، نحوه. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على فُضيل بن ميسرة أبي معاذ، قال: حدثني أبو حريز، أن الشعبي حدثه، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁ يخطب على منبر الكوفة يقول: قال رسول الله ﵇: "أنهاكم عن كل مسكر". ش: هذا طريق آخر عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن علي بن بحر بن موسى القطان شيخ أبي داود والبخاري في التعليقات، عن معتمر ابن سليمان بن طرخان التيمي، عن فضيل بن ميسرة الأزدي المكنى بأبي معاذ، عن أبي حريز عبد الله بن الحسين، عن عامر الشعبي. وأخرجه أبو داود (٢) بأتم منه: ثنا مالك بن عبد الواحد أبو غسان، قال: ثنا معتمر، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أن عامرًا حدثه، أن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر". ص: حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا الحَرِيش ابن سليم الكوفي، عن طلحة اليامي، عن أبي بردة، عن أبي موسىى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام". وحدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي موسى: "أن النبي ﵇ لما بعث أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن قال أبو موسى: إن شرابًا يصنع في أرضنا من العسل يقال له: البِتعْ، ومن الشعير يقال له: المزر، فقال النبي ﵇: كل مسكر حرام".

стр. 8200

ش: هذان طريقان: الأول: عن مبشر بن الحسن بن مبشر القيسي البصري، وثقه ابن يونس، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي صاحب "المسند"، عن الحَرِيش -بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره شين معجمة- بن سليم الجعفي، ويقال: الثقفي، قال أبو داود الطيالسي: ثقة. وقال ابن معين: ليس بثقة. روى له أبو داود والنسائي. وهو يروي عن طلحة بن مصرف اليامي -بالياء آخر الحروف، روى له الجماعة. عن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي. وأخرجه النسائي (١): أنا يحيى بن موسى البلخي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حريش بن سليم، ثنا طلحة الأيامي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام". الثاني: إسناده صحيح. عن حسين بن نصر بن المعارك، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي المصري، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه أبي بردة عامر، عن أبيه أبي موسى الأشعري ﵁. وأخرجه مسلم (٢): ثنا قتيبة، ثنا وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: "بعثني النبي ﵇ أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر من الشعير، وشرابًا يقال له البتع من العسل، فقال: كل مسكر حرام". وأخرجه النسائي (٣): أنا محمد بن آدم، عن ابن فضيل، عن الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه قال: "بعثني رسول الله ﵇ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله،

стр. 8201

إن بها أشربة يقال لها البتع والمزر، قال: وما البتع والمزر؟ قلت: شراب يكون من العسل، والمزر يكون من الشعير، قال: كل مسكر حرام". وأخرجه أبو داود (١): نا وهب بن بقية، عن خالد، عن عاصم بن كليب، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: "سألت النبي ﵇ عن شراب من العسل، فقال: ذاك البتع. قلت: وينتبذ من الشعير والذرة، قال: ذلك المزر، ثم قال: أخبر قومك أن كل مسكر حرام". فهذا كما رأيت قد أخرج الطحاوي أحاديث هذا الباب عن ثلاثة عشر نفرًا من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأم سلمة، وعبد الله بن عباس، وعائشة الصديقة وميمونة زوجا النبي ﵇، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وأبو موسى الأشعري ﵃. ولما أخرج الترمذي حديث عبد الله بن عمر وعائشة وجابر قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وعبادة، وأبي مالك الأشعري، وابن عباس، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأنس، والأشج العصري، وديلم، وميمونة، وقيس بن سعد، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وعبد الله بن مغفل، وأم سلمة، ويزيد، ووائل بن حجر، وخوَّات بن جبير ﵃. قلت: وفي الباب أيضًا عن قرة بن إياس، وأم حبيبة، وطلق بن علي، وأبي قتادة، ومعقل بن يسار، ومعاذ بن جبل، وأبي وهب الجيشاني، والضحاك ابن النعمان، وأبي أمامة الباهلي، وأبي بردة بن نيار ﵃. فهؤلاء كلهم ستة وثلاثون نفرًا من الصحابة قد أخرج الطحاوي عن ثلاثة عشر نفرًا منهم، وقد ذكرناهم فبقي ثلاثة وعشرون نفرًا.

стр. 8202

الأول: أبو سعيد الخدري ﵁: أخرج حديثه أحمد بن حنبل (١): ثنا هشام بن سعيد، نا فليح، عن محمد بن عمرو بن ثابت، عن ثابت، عن أبيه قال: "مر بي ابن عمر، فقلت: إلى أين أصبحت غاديًا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إلى أبي سعيد الخدري، فانطلقت معه فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﵇ يقول: إني نهيتكم عن لحوم الأضاحي وادخاره بعد ثلاثة أيام، فكلوا وادخروا فقد جاء الله بالسعة، ونهيتكم عن أشياء من الأشربة والأنبذة فاشربوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فإن زرتموها فلا تقولوا هُجْرًا". الثاني: عبادة بن الصامت ﵁: أخرج حديثه ابن ماجه (٢): ثنا الحسين بن أبي السري، ثنا عبد الله، ثنا سعيد ابن أوس، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن محيريز، عن ثابت بن السمط، عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: قال رسول الله ﵇: "يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". الثالث: أبو مالك الأشعري ﵁، قيل: اسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل غير ذلك: أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): ثنا زيد بن الحباب، عن معاوية ابن صالح، قال: ثنا حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، قال: "تذاكرنا الطلاء فدخل علينا عبد الرحمن بن غُنم فتذاكرناه، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أن رسول الله ﵇ يقول: يَشرب أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير".

стр. 8203

الرابع: علي بن أبي طالب ﵁: أخرج حديثه عبد الله بن وهب في "مسنده": حدثني شِمر بن نمير، عن حسين ابن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، عن رسول الله ﵇ أنه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". وهذا حديث ضعف. الخامس: عبد الله بن مسعود ﵁: أخرج حديثه الدارقطني (١): ثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، ثنا العباس بن عبيد الله، ثنا عمار بن مطر، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﵇ قال: "كل مسكر حرام. قال عبد الله: هي الشربة التي أسكرتك". السادس: أنس بن مالك ﵁: أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن إدريس، عن المختار قال: "سألت أنسًا عن النبيذ، فقال: نهى رسول الله ﵇ عن الظروف المزفتة، وقال: كل مسكر حرام". السابع: الأشج العصري واسمه المنذر بن الحارث: أخرج حديثه أبو يعلى في "مسنده" (٣) بلفظ: "أنه أتى النبي ﷺ في رفقة من عبد القيس. . . ." الحديث. وفيه: "إن الظروف لا تحل ولا تحرم، ولكن كل مسكر حرام". أراد أن الاعتبار للسكر لا للظروف ولا لغيرها.

стр. 8204

الثامن: ديلم بن فيروز الحميري: أخرج حديثه أبو داود (١): ثنا هناد بن السري، قال: ثنا عبدة، عن محمد -يعني ابن إسحاق- عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن ديلم الحميري قال: "سألت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملًا شديدًا،، وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. قال: هل يُسكر؟ قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قال: قلت: فإن الناس غير تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم". التاسع: معاوية بن أبي سفيان: أخرج حديثه ابن ماجه (٢): ثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا خالد بن حيان، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد بن أوس قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام على كل مؤمن". العاشر: عبد الله بن مغفل: أخرجه حديثه أحمد في "مسنده" (٣): ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية -أو عن غيره- عن عبد الله بن مغفل، المزني قال: "أنا شهدت رسول الله ﵇ نهى عن نبيذ الجر، وأنا شهدته حين رخص فيه، وقال: اجتنبوا المسكر". الحادي عشر: بُريدة بن الحصيب:

стр. 8205

أخرج حديثه عبد الرزاق (١): عن معمر، عن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﵇: "اجتنبوا كل مسكر". وأخرجه الطبراني (٢): عن الدبري، عن عبد الرزاق. الثاني عشر: وائل بن حجر: أخرج حديثه الطبراني (٣) مطولًا جدًّا: عن يحيى بن عبد الله، عن عمه محمد بن حُجر، عن عمه سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حُجر قال: "لما بلغنا ظهور رسول الله ﷺ خرجت وافدًا عن قومي حتى قدمت المدينة. . . ." الحديث بتمامه. وفيه "وكل مسكر حرام". الثالث عشر: خوات بن جبير: أخرج حديثه الدارقطني في "سننه" (٤): ثنا محمد بن هارون، ثنا محمد بن يحيى القطعي، ثنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثني أبي، عن صالح بن خوَّات ابن صالح بن خوات بن جبير الأنصاري، عن أبيه، عن جده عن خوَّات ابن جبير، عن رسول الله ﵇ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". الرابع عشر: قرة بن إياس: أخرج حديثه الطبراني (٥): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن أبي نعيم، نا محمد بن زياد، عن زياد بن أبي زياد الجصاص، عن معاوية بن قرة، عن أبيه: "أن النبي ﵇ سئل عن الأوعية فقال: إن الأوعية لا تحرم شيئًا فانتبذوا فيما بدا لكم، واجتنبوا كل مسكر".

стр. 8206

الخامس عشر: عن أم حبيبة ﵂: أخرج حديثها البيهقي في "سننه" (١): من حديث عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، أن دراجًا حدثه، أن عمرو بن الحكم حدثه، عن أم حبيبة: "أن ناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ ، فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من القمح والشعير، فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم. قال: "تطعموه، ثم لمَّا كان بعد يومين ذكروه له أيضًا، فقال: الغبيراء؟ قالوا: نعم. قال: لا تطعموه، ثم لمَّا أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه، فقال: لا تطعموه". السادس عشر: طلق بن علي: أخرج حديثه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا ملازم بن عمرو، عن سراج ابن عقبة، عن عمته خالدة بنت طلق، قالت: حدثني أبي قال: "كنا جلوسًا عند نبي الله ﷺ فجاء صحار عبد القيس، فقال: يا رسول الله ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا؟ قال: فأعرض عنه النبي ﵇ حتى سأله ثلاث مرات، ثم قام بنا النبي ﵇ فصلى، فلما قضى الصلاة قال: مَن السائل عن المسكر؟ يا سائلًا عن المسكر لا تشربه، ولا تسقه أحدًا من المسلمين، فوالذي نفس محمد بيده ما يشربه قط رجل ابتغاء لذة سكره؛ فيسقيه الله خمرًا يوم القيامة". السابع عشر: أبو قتادة: أخرج حديثه البخاري (٣): ثنا مسلم، قال: ثنا هشام، أنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "نهى النبي ﵇ أن يجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب ولينتبذ كل واحدٍ منهما على حدة".

стр. 8207

الثامن عشر: معقل بن يسار: أخرج حديثه الطبراني (١): نا يعقوب بن إسحاق المخرمي، ثنا عفان، ثنا المثنى ابن عوف، ثنا أبو عبد الله الجسري، عن معقل بن يسار: "أنه سأله عن الشراب، فقال: كنا بالمدينة وكانت كثيرة التمر، فحرم علينا رسول الله ﵇ الفضيخ". التاسع عشر: معاذ بن جبل ﵁: أخرج حديثه الطبراني (٢): ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار. (ح). وثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ثنا محمد بن المبارك الصوري، قالا: ثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: عن شرب الخمر، وعن ملاحاة الرجال". العشرون: أبو وهب الجيشاني، اسمه ديلم بن هوشع، وقيل: ابن الهميسع. أخرج حديثه أبو نعيم (٣): من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أبا وهب الجيشاني سأل النبي ﵇ أن يتخذ شرابًا من هذا المزر، فقال رسول الله ﵇: كل مسكر حرام". الحادي والعشرون: الضحاك بن النعمان بن سعد: أخرج حديثه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب "الأشربة" (٤): ثنا كثير ابن عبيد، ثنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن عمرو،

стр. 8208

عن الضحاك بن النعمان بن سعد: "أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله ﵇ فأسلم وحسن إسلامه، فقال: أحب أن تبعث إلى قومي رجالًا يدعونهم إلى الإسلام، وأن تكتب إلى قومي كتابًا عسى الله أن يهديهم إليه، فأمر معاوية فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الأقيال من حضر موت؛ بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدقة على التبعة ولصاحبها اليتمة، وفي السيوب الخمس، وفي البعل العُشر، لا خلاط، ولا وراط، ولا شغار، ولا جلب، ولا جنب، ولا شناق، والعون للسرايا المسلمين، لكل عشرة ما يحمل القراب، من أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام، فبعث إليه زياد بن لبيد". قلت: "التَّبِعة" بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة، وهي الأربعون من الغنم، وهذا نصاب الغنم، وقيل: هو اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من كل الحيوان. قوله: "ولصاحبها اليتمة" بالياء آخر الحروف ثم التاء المثناة من فوق، وأراد بها الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة. قوله: "وفي السيوب" جمع سَيْب -بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة- قال الزمخشري: يريد به المال المدفون في الجاهلية أو المعدن، وقال أبو عبيد: ولا أراه أخذ إلا من السيب وهو العطاء. وقيل: السيوب عروق من الذهب والفضة تسيب في المعدن أي تتكون فيه وتظهر. وقال ابن الأثير: السيوب الركاز. قوله: "وفي البَعْل" بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة، وهو الشجر الذي يشرب بعروقه من الأرض، من غير سقي من سماء ولا من غيرها. قوله: "لا خِلاط" بكسر الخاء مصدر خالطه مخالطة وخلاطًا، وهو أن يخلط الرجلان أصلها فيمنعان حق الله تعالى.

стр. 8209

قوله: "ولا وِرَاط" بكسر الواو هو أن يجعل غنمه في وهدة من الأرض لتخفى على المصدق. وقيل: هو أن يغيب إبله وغنمه في إبل غيره وغنمه. قوله: "ولا شِغار" وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه هو أيضًا ابنته إياه أو أخته، ولا مهر بينهما إلا ذاك. قوله: "ولا جَلَب" وهو أن ينزل المصدق موضعًا ويرسل إلى المياه من يجلب إليه الأموال فيأخذ زكاتها، وهو المراد هاهنا. قوله: "ولا جَنَب" وهو أن يُبعد رب المال بماله عن موضعه فيحتاج المصدق إلى الإبعاد في اتباعه. وقيل: الجَلَب والجنب في السباق. قوله: "ولا شِنَاق" بكسر الشين المعجمة وبالنون والقاف، الشَنَق بالتحريك ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة، وهو ما زاد على الإبل من الخمس إلى التسع، وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة. أي لا يؤخذ في الزيادة على الفريضة زكاة إلى أن تبلغ الفريضة الأخرى، فمعنى قوله: "لا شناق" أي لا يشنق الرجل غنمه أو إبله إلى مال غيره ليبطل الصدقة، يعني: لا تشانقوا فتجمعوا بين متفرق، وهو مثل قوله: "لا خلاط". قوله: "لكل عشرة ما يحمل القراب" أي من التمر، والقراب: شبه الجراب يطرح فيه الراكب السيف بغمده وسوطه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره. قال الخطابي: الرواية بالباء هكذا ولا موضع له هاهنا، وأراه القراف جمع قرف، وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسفر، وتجمع على قروف أيضًا. قوله: "من أجبى" من الإجباء بالجيم وهو بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقيل: هو أن يُغيِّب إبله من المصدق، من أجبأته إذا واريته، والأصل في هذه اللفظة الهمزة، ولكنه روي هكذا غير مهموز، فإما أن يكون تحريفًا من الراوي، أو يكون ترك الهمزة للازدواج بأربى، وقيل: أراد بالإجباء العينة، وهو أن يبيع

стр. 8210

من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به. الثاني والعشرون: أبو أمامة الباهلي ﵁، واسمه: صُدَيُّ بن عجلان: أخرج حديثه ابن ماجه (١): ثنا العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا عبد السلام ابن عبد القدوس، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". الثالث والعشرون: أبو بُردة هانئ بن نيار: أخرج حديثه ابن أبي شيبة (٢): عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار، قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "اشربوا في الظروف ولا تسكروا". وأخرجه الطبراني (٣) من طريق ابن أبي شيبة نحوه. ص: قال أبو جعفر - رحمة الله -: فذهب قوم إلى أن حرَّموا قليل النبيذ وكثيره، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. ش: أراد بالقوم هؤلاء: عطاء بن أبي رباح، وطاوسًا، ومجاهدًا، ومالكًا، والشافعي، وأحمد؛ فإنهم حرموا قليل النبيذ وكثيره، وقالوا: كل ما أسكر كثيره فقليله حرام. واحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة. وقال صاحب "المغني": كل مسكر حرام قليله وكثيره، وهو خمر، حكمه حكم عصير العنب في تحريمه، ووجوب الحد على شاربه.

стр. 8211

وروي تحريم ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأُبَي بن كعب، وأنس، وعائشة ﵃. وبه قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، والقاسم، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، وإسحاق. ص: وخالفهم في ذلك آخرون فأباحوا من ذلك ما لا يسكر، وحرَّموا الكثير الذي يُسكر. ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سويد بن غفلة، وزر بن حبيش، والحسن البصري، وعلقمة بن قيس، وعمرو بن ميمون، ومرة الهمداني، وعامرًا الشعبي وابن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف ﵏؛ فإنهم أباحوا من النبيذ ما لا يُسكر، وحرَّموا الكثير الذي يُسكر. وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر وعمر بن الخطاب ﵃. وفي "المغني": قال أبو حنيفة في عصير العنب إذا طبخ فذهب ثلثاه، ونقيع التمر والزبيب إذا طبخ وإن لم يذهب ثلثاه، ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك نقيعًا كان أو مطبوخًا: كل ذلك حلال إلا ما بلغ السكر. فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده، أو طبخ وذهب أقل من ثلثيه، ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ؛ فهذا يحرم قليله وكثيره. وقال أبو عمر (١): أجمع المسلمون في كل عصر وبكل مصر -فيما بلغنا وصح عندنا- أن عصير العنب إذا رمى بالزبد وهدأ وأسكر الكثير منه أو القليل أنه خمر، وأنه ما دام على حاله تلك حرام كالميتة والدم، رجس نجس كالبول، إلا ما روي عن ربيعة في نقط من الخمر لم أر لذكره وجهًا؛ لأنه خلاف لإجماعهم، وقد جاء عنه في مثل رءوس الأبر من نقط البول نحو ذلك، وقد روي عن ربيعة

стр. 8212

والليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي، وبعض المتأخرين من البغداديين أنها طاهرة، وأن المحرم هو شربها، وقد استدل سعيد بن الحداد القروي على طهارتها بسكبها في طرق المدينة. قال: ولو كانت نجسة لما فعل ذلك الصحابة ﵃، ولنَهى عنه رسول الله ﵇ كما نهى عن التخلي في الطرق، وقد ذكر ابن خواز منداد: أنها تملك، ونزع إلى ذلك بأنها يمكن أن تزال بها الغصص ويطفأ بها الحريق وهذا نقل لا يعرف لمالك ﵀. قال أبو عمر ﵀ (١): اختلف العلماء في سائر الأنبذة المسكرة. فقال العراقيون: إنما الحرام منها السكر وهو فعل الشارب، وأما النبيذ في نفسه فليس بحرام ولا نجس؛ لأن الخمر من العنب لا غير، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٢). وقال أيضًا (٣): قال أحمد بن شعيب في كتابه: إن أول من أحل المسكر من الأنبذة إبراهيم النخعي وهذه زلة من عالم، وقد حُذِّرْنا من زلة العالم، ولا حجة في قول أحد مع السنة. وزعمت طائفة أن أبا جعفر الطحاوي -وكان إمام أهل زمانه- ذهب إلى إباحة الشرب من المسكر [ما لم يسكر] (٤). قال أبو عمر: وهذا لو صح عنه لم يحتج به على مَن ذكرنا قولهم من الأئمة المتَّبَعين في تحريم المسكر مع ما ثبت من السنة. قلت: الطحاوي: لم يذهب إلى إباحة المسكر، وإنما ذهب إلى أن شرب ما لا يُسكر من الأنبذة مباح إلى أن يُسكر، فيحرم حينئذٍ، والله أعلم.

стр. 8213

ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار التي ذكرنا قد رُويت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵇، ولكن تأويلها يحتمل أن يكون كما ذهب إليه من حرَّم قليل النبيذ وكثيره، ويحتمل أن يكون على المقدار الذي يسكر منه شاربه خاصةً. فلما احتملت هذه الآثار كل واحد من هذين التأويلين نظرنا فيما سواها لنعلم به أي المعنيين أريد بما ذكر فيها، فوجدنا عمر بن الخطاب ﵁ -وهو أحد النفر الذين روينا عنهم عن رسول الله ﵇ أنه قال: "كل مسكر حرام"- قد روي عنه في إباحة القليل من النبيذ الشديد ما قد حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمر ﵁: "أنه كان في سفرٍ، فأتي بنبيذ فشرب منه، فقطب ثم قال: إن نبيذ الطائف له غرام -فذكر شدةً لا أحفظها- ثم دعى بماءٍ فصب عليه ثم شرب". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: "شهدت عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن، فجاءه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، فَاُتِيَ بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعناته". حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون مثله. وزاد: قال عمرو: وكان يقول: "إنا نشرب من هذا النبيذ شرابًا يُقطع لحوم الإبل في بطوننا من أن يؤذينا. قال: وشربت من نبيذه فكان كأشد النبيذ". حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عامر، عن سعيد بن ذي لعوة قال: "أتي عمر ﵁ برجل سكران فجلده، فقال: إنما شربت من شرابك، فقال: وإن كان".

стр. 8214

حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدّان -أو ابن ذي لعوة- قال: "جاء رجل قد ظمئ إلى خازن عمر ﵁ فاستسقاه فلم يسقه، فأتى بسطيحة لعمر ﵁ فشرب منها فسكر، فأتي به عمر ﵁ فاعتذر إليه وقال: إنما شربت من سطيحتك، فقال عمر ﵁: إنما أضربك على السكر، فضربه عمر ﵁". حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن علقمة قال: "أمر عمر بن الخطاب ﵁ بنبيذٍ له فصنع في بعض تلك المنازل، فأبطأ عليهم ليلة، فأتي بطعام فطعم، ثم أتي بنبيذ قد أخلف واشتد فشرب منه، ثم قال: إن هذا لشديد، ثم أمر بماء فَصُبَّ عليه ثم شرب هو وأصحابه". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي المعذل، عن ابن عمر: "أن عمر ﵁ انتبذ له في مزادة فيها خمسة عشر أو ستة عشر قائمة، فذاقه فوجده حلوًا، فقال: كأنكم أقللتم عكره". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، أن أباه عبدالرحمن بن عثمان قال: "صحبت عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة شرفها الله، فأهدى له ركب من ثقيف بسطيحتين من نبيذ - والسطحِة فوق الإداوة ودون المزادة- قال عبد الرحمن: فشرب عمر ﵁ إحداهما، ولم يشرب الأخرى حتى اشتد ما فيه، فذهب عمر يشرب منه فوجده قد اشتد، فقال: اكسروه بالماء". حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري. . . . فذكر بإسناده مثله.

стр. 8215

قال: فلما ثبت بما ذكرنا من عمر ﵁ إباحة قليل النبيذ الشديد، وقد سمع رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام"؛ كان ما فعله من هذا دليلًا أن ما حرَّم رسول الله ﵇ بقوله ذلك عنده من النبيذ الشديد هو السكر منه لا غير. فإما أن يكون سمع ذلك من النبي ﵇ قولًا أو رآه رأيًا، فأقل ما يكون منه في ذلك أن يكون رآه رأيًا، فرأيه ذلك عندنا حجة ولاسيما إذ كان فعله المذكور في الآثار التي رويناها عنه بحضرة أصحاب رسول الله ﵇، فلم يُنكره عليه منهم منكر. فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه. ش: أي وكان من الدليل والبرهان لأهل المقالة الثانية فيما ذهبوا إليه: أن الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى من قوله ﵇: "كل مسكر حرام"، أو "اجتنبوا المسكر"، أو نحو ذلك يحتمل أن يكون ذلك على إطلاقها، على معنى أن يحرم قليل المسكر وكثيره كما ذهب إليه هؤلاء. ويحتمل أن يكون المراد: هو القدر الذي يسكر منه شاربه خاصة، ولا يحرم ما دون ذلك. فلما كان الأمر كذلك وجب الرجوع إلى غيرها من الآثار؛ لنعلم به أي المعنيين أريد به، فوجدنا عمر بن الخطاب ﵁ وهو أحد الرواة عن رسول الله ﵇ أنه قال: "كل مسكر حرام" قد روي عنه من فعله ما يدل على إباحة النبيذ الشديد على المقدار الذي لا يُسكر كما نُبينه الآن إن شاء الله. فدل ذلك أن المراد من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو السكر منه لا غيره؛ إذ لو كان ذلك على الإطلاق كما زعم الخصم لما شرب عمر ﵁ من النبيذ الشديد ما دون الإسكار، ففعله ذلك لا يخلو إما أن يكون بطريق السماع من رسول الله ﵇، وإما أن يكون برأي نفسه قد رآه ذلك، فأقل الأمرين أن يكون ذلك منه بطريق الرأي، ورأيه حجة لا تدفع خصوصًا وقد كان فعله المذكور عنه في الآثار التي تأتي كان بحضرة الصحابة ﵃ فلم يُنكر ذلك عليه أحد منهم.

стр. 8216

فدل ذلك على موافقتهم إياه في المعنى الذي قصده، والفعل الذي فعله؛ إذ لو كان الأمر بخلاف ذلك لما وسعهم اتباعهم إياه، ولأنكروا عليه في ذلك، وهذا ظاهر. فإن قيل: هذا يتمشى في قوله ﵇: "كل مسكر حرام"، ولكن ما تقول في قوله: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" كما مر ذكره في حديث عائشة ﵂؟ وفي رواية عنها أخرجها الدارقطني (١): "ما أسكر الفرق فالأوقية منه حرام". وفي رواية عنها أيضًا (٢): "ما أسكر الفرق فالحسوة منه حرام". وفي رواية (٣): "ما أسكر الفرق فالجرعة منه حرام". قلت: الكل يرجع إلى معنى واحد، وهو أنه يحرم منه بعد الإسكار ملء الكف والجرعة والحسوة، لا أنه قبل الإسكار يحرم شيء من ذلك. ثم إنه أخرج ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ من تسع طرق. الأول: عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص النخعي الكوفي شيخ البخاري ومسلم، عن أبيه حفص بن غياث النخعي، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث النخعي الكوفي، عن عمر ﵁. وهذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم رجال الصحيح ما خلا فهدًا. وقال ابن حزم: هذا خبر صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: "أتي عمر ﵁ بنبيذ زبيب من نبيذ زبيب الطائف.

стр. 8217

قال: فلما ذاقه قطب، فقال: إن لنبيذ زبيب الطائف لعرامًا، ثم دعى بماءً فصبه عليه وشرب، وقال: إذا اشتد عليكم فصبوا عليه الماء واشربوا". قوله: "فقطب" من قطب وجهه تقطيبًا: إذا عبس. قوله: "له عُرام" بضم العين المهملة، أي: شدة وقوة. فإن قلت: قال ابن حزم: هذا لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه أن ذلك النبيذ كان مسكرًا، ولا أنه كان قد اشتد، وإنما فيه إخبار عمر ﵁ بأن نبيذ الطائف له عُرام وشدة، وأنه كسر هذا بالماء ثم شربه، فالأظهر فيه: أن عمر ﵁ خشي أن يعرم ويشتد فتعجل كسره بالماء، وهذا موافق لقوله لا لقولهم أصلًا. وقال أبو جعفر النحاس في هذا الحديث: هذا لعمري إسناد مستقيم ولا حجة لهم فيه، بل الحجة عليهم؛ لأنه إنما يقال: قطب لشدة حموضة الشيء، ومعنى قطب في كلام العرب: خالطت بياضه حمرة، مشتق من قطبت الشيء أقطبه: إذا خلطته. قلت: كلام ابن حزم صادر عن غير روية وهو فاسد؛ لأن قوله: لأنه ليس فيه أن ذلك النبيذ كان مسكرًا تعليل فاسد؛ لأنا ما ادعينا أن ذلك النبيذ كان مسكرًا، ولا أحد يقول بذلك، ولا يجوز لأحد أيضًا أن ينسب عمر ﵁ إلى شرب النبيذ المسكر، وإنما قلنا: إنه روي عنه إباحة القليل من النبيذ المشتد. وقوله: ولا أنه كان مشتدًا. يُبطله قول عمر ﵁: "إن نبيذ الطائف له عُرام" أي شدة وقوة، وأيضًا لو لم يكن مشتدًا لما قطب عمر ﵁، ولا دعى بماء فصب عليه. وقول النحاس يرده أيضًا ما في رواية ابن أبي شيبة، وهو قوله: "فلما ذاقه قطب" أي عبس وجهه لشدته، ولهذا طلب الماء فصب عليه حتى انكسرت شدته ثم شرب.

стр. 8218

فالحاصل أن "قطب" هاهنا بمعنى عبس وجهه لشدته؛ بقرينة طلب الماء لكسر شدته، وبقرينة قوله: "إن نبيذ الطائف له عُرام" وإن كان قطب أيضًا تجيء بمعنى مزج، يقال: قطب الشراب وأقطبه: إذا مزجه. فإن قيل: ذكر الأثرم في كتاب "الناسخ": أن عبد الله بن عمر العمري فسر "قطب" بمعنى كسره بالماء من شدة حلاوته. قال: وكذلك قال الأوزاعي، قال: وأهل العلم أولى بالتفسير. قلت: تفسير قطب بالمعنى المذكور لا يُنكر، ولكنه هاهنا لا يمشي هذا التفسير، لأن قول عمر ﵁: "إن نبيذ الطائف له عُرام" يستدعي كون ذلك النبيذ شديدًا في الحموضة، وهذا ينافي ما ذكره الأثرم؛ فافهم. الطريق الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية بن خديج الكوفي، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي الكوفي. وهذا أيضًا إسناد صحيح، ورجاله ثقات أثبات. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، نحوه. فإن قيل: قال أبو جعفر النحاس: هذا الحديث لا تقوم به حجة؛ لأن أبا إسحاق لم يقل: حدثنا عمرو، وهو مدلس، فلا تقوم بحديثه حجة حتى يقول: حدثنا، وما أشبهه. قلت: يرد هذا قول ابن حزم: هذا خبر صحيح. مع شدة قيامه في دفع ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية الذين احتجوا بهذا الحديث وأمثاله، وأيضًا فرجاله ثقات، وعدالتهم والاتصال فيما بينهم معروفة، فلا يُرد الخبر بما ذكره النحاس.

стр. 8219

الثالث: عن روح بن الفرج القطان المصري، عن عمرو بن خالد بن فروخ الحراني شيخ البخاري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو السبيعي، عن عمرو بن ميمون. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر ﵁: "إنا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا أن تؤذينا، فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء". وقال ابن حزم: وهذا خبر صحيح، ولا حجة لهم فيه؛ لأن النبيذ الحلو اللفيف الشديد اللفة الذي لا يُسكر يقطع لحوم الإبل في الجوف، وليس في هذا الخبر أن عمر ﵁ شرب من ذلك الشراب الذي شرب منه عمرو بن ميمون، فإذا ليس فيه دليل، فلا متعلق لهم بهذا الخبر أصلًا. قلت: قول عمرو بن ميمون: "وشربت من نبيذه فكان كأشد النبيذ". يرد كلام ابن حزم على ما لا يخفى على المتأمل. الرابع: عن روح بن الفرج أيضًا، عن عمرو بن خالد الحراني، شيخ البخاري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن عامر الشعبي، عن سعيد بن ذي لَعْوَة -بفتح اللام، وسكون العين المهملة، وفتح الواو، وفي آخره هاء- واسم ذي لعوة: عامر بن مالك. وأخرجه أبو جعفر النحاس في كتابه "الناسخ والمنسوخ" (٢) ثم قال: وابن ذي لعوة لا يُعرف. وقال ابن حزم: مجهول. وقال ابن حبان: شيخ دجال. وقال البخاري: يخالف الناس في حديثه. وقال ابن الجوزي: وحديثه محال. قلت: روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق السبيعي، وذكره العجلي في "تاريخه" وقال: كوفي ثقة، وكذا ذكره أبو العرب القيرواني في "تاريخه" عن

стр. 8220

يحيى بن معين، وذكره أبو أحمد العسكري في كتابه "معرف الصحابة"، وقال: يروي مرسلًا ولا تصح صحبته. الخامس: عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص النخعي شيخ البخاري ومسلم، عن أبيه حفص بن غياث، عن سليمان الأعمش، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن سعيد بن ذي حُدَّان -أو ابن ذي لعوة-. وهذا إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات. وقد ذكرنا أن سعيد بن ذي لعوة وثقه العجلي وغيره، ويقال له أيضًا: ابن ذي حُدَّان -بضم الحاء المهملة وتشديد الدال- وقال ابن حبان: وهم مَن قال فيه سعيد بن ذي حُدَّان. قوله: "ظمئ" أي عطش يقال: ظَمِئَ يَظْمَأُ ظَمَأً، قال الله تعالى: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ (١) والاسم الظِمء -بالكسر- وقوم ظِماء أي عطاش. قوله: "بسطيحة" قال ابن الأثير: السطيحة من المزاد: ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه، وتكون صغيرة وكبيرة، وهي من أواني المياه. وقال الجوهري: السطيحة: المزادة. وحديث ابن ذي لعوة هذا صريح فيما أسكر كثيره، فالشرب من قليله مباح، ولا يحرم عليه من ذلك إلا المسكر، ولهذا قال عمر ﵁ لذلك الرجل الذي شرب من سطيحته فسكر: "إنما أضربك على السكر". السادس: عن فهد أيضًا، عن عمر بن حفص، عن أبيه حفص بن غياث النخعي، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت دينار البصري، عن نافع بن علقمة. وهذا إسناد صحيح في غاية الصحة.

стр. 8221

فإن قلت: كيف تقول بذلك وقد قال أبو جعفر النحاس: وهذا الحديث فيه غير علة: منها: أن حبيبًا على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: إذا حدثني رجل عنك بحديث ثم حدثت به عنك كنت صادقًا. ومن هذا أنه روى عن عروة، عن عائشة حديث القبلة. وقال الشافعي: لا يثبت بهذا حجة لانفراد حبيب به. ومنها: أن نافعًا ليس بمشهور بالرواية، ولو صح الحديث عن عمر ﵁ لما كانت فيه حجة؛ لأن اشتداده لا يكون من حموضته. قلت: كيف يقول النحاس: لا تقوم بحبيب حجة وقد قال يحيى بن معين: حبيب بن أبي ثابت ثقة حجة. وقال ابن المبارك: قال سفيان: حدثنا ابن أبي ثابت وكان دعامة -أو كلمةً تشبهها- وكان مفتي الكوفة قبل حماد بن أبي سليمان؟!. وقوله: نافع بن علقمة ليس بمشهور بالرواية غير صحيح؛ لأن أبا عمر بن عبد البر ذكره في كتاب "الاستيعاب" في جملة الصحابة، وقال: سمع النبي ﵇. قال: وقيل: إن حديثه مرسل، وفي كتاب ابن أبي حاتم: يقال: إنه سمع من النبي ﵇. قال: وسمعت أبي يقول: لا أعلم له صحبة، ولما ذكره أبو موسى المديني في كتابه "معرفة الصحابة" قال: ذكره ابن شاهين. وأما قوله: لأن اشتداده قد يكون من حموضته. فهو قول بالظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا. قوله: "قد أخلف": أي تغير، يقال: خَلِفَ الطعام واللبن إذا تغير طعمه أو رائحته، وأَخْلَف لغة فيه، يقال: أخلف فوه إذا تغير كما يقال: خَلِف فوه.

стр. 8222

السابع: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج بن منهال شيخ البخاري، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن أبي المُعَذَّل -بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد الذال المعجمة المفتوحة- عن عبد الله بن عمر ﵄. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه": ثنا ابن علية، عن الحذاء، عن أبي المعذل، عن ابن عمر "أن عمر ﵁ نُبذ له في ذي خمس عشرة قائمة، فجاء فذاقه، فقال: كأنكم أقللتم عكره". فإن قلتَ: قال ابن حزم: أبو المعذل مجهول، فلا يصح هذا الخبر. قلتُ: قال أبو أحمد الحاكم: أبو المعذل الطفاوي -ويقال البكري- روى عن عبد الله بن عمر وأم سلمة، حديثه في البصريين، روى عنه خالد الحذاء وعوف ابن أبي جميلة الأعرابي وسماه عطية، وكذا قاله أبو العباس بن محمد عن يحيى بن معين، وفي كتاب الدارقطني: روى عن أبويه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وزاد في الرواة عنه: سلميان التيمي، فزال بحمد الله جهالة حاله وعينه. قوله: "عكره" العكر -بفتحتين- دُرْدِيّ الشراب. قال الجوهري: عكر الشراب والماء والدهن: آخره وخاثره، والعكر: دُرْدِيّ الزيت ونحوه. الثامن: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد الأيلي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث شعيب وغيره، عن الزهري، أخبرني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان قال: "صاحبت عمر ﵁ إلى مكة، فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ -

стр. 8223

والسطحة فوق الإداوة ودون المزادة- قال عبد الرحمن: فشرب عمر ﵁ إحداهما، ثم أهدي له لبن فعدله عن شرب الآخر حتى اشتد ما فيها، فذهب عمر ﵁ ليشرب منها فوجده قد اشتد، فقال: اكسروه بالماء". فإن قيل: روى البيهقي هذا فقال: إنما كان اشتداده بالحموضة أو بالحلاوة. قلت: يضعف هذا التأويل ما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل: "أن رجلًا عبَّ في شراب نُبذَ لعمر ﵁ بطريق المدينة فسكر، فتركه عمر ﵁ حتى أفاق، فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه". قال: "ونبذ نافع بن الحارث لعمر بن الخطاب ﵁ في المزاد -وهو عامل له- فاستأخر عمر ﵁ حتى عدا الشراب طوره، فدعى به عمر فوجده شديدًا، فأوجعه بالماء ثم شرب وسقى الناس". فقوله. فسكر يضعف تأويل البيهقي. التاسع: عن فهد بن سليمان، عن أبي اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. . . . إلى آخره. وأخرج ابن شيبة في "مصنفه" (٢): عن عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: "أن قومًا من ثقيف لقوا عمر بن الخطاب ﵁ وهو قريب من مكة، فدعاهم بأنبذتهم، فأتوه بقدح من نبيذ، فقربه من فيه ثم دعى بماء فصبه عليه مرتين أو ثلاثًا، وقال: اكسروه بالماء". قلت: هذا مرسل جيد. ص: وهذا عبد الله بن عمر ﵁ وهو أحد النفر الذين رووا عن النبي ﵇: "كل مسكر حرام" قد روي عنه عن النبي ﵇ ما حدثنا أبو أمية، قال: ثنا

стр. 8224

أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الملك ابن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر قال: "شهدت رسول الله ﷺ أتي بشراب، فأدناه إلى فيه، فقطب فرده، فقال رجل: يا رسول الله، أحرامٌ هو؟ فرد الشراب ثم دعى بماء فصبه عليه -ذكر مرتين أو ثلاثًا- ثم قال: إذا اغتلمت هذه الأسقية عليكم فاكسروا متونها بالماء". حدثنا وهبان بن عثمان البغدادي، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثني قرة العجلي، قال: حدثني عبد الملك ابن أخي القعقاع، عن ابن عمر ﵄ مثله. حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عبد الملك بن نافع قال: "سألت ابن عمر فقلت: إن أهلنا ينتبذون نبيذًا في سقاء لو أنهكته لأخذني؟ فقال ابن عمر: إنما البغي على مَن أراد البغي، شهدت رسول الله ﵇ عند هذا الركن، فأتاه رجل بقدح من نبيذ. . . ." ثم ذكر مثل حديث ابن أمية، غير أنه قال: "فاكسروها بالماء". ففي هذا إباحة قليل النبيذ الشديد، وأولى الأشياء بنا إذا كان قد روى هذا عن النبي ﵇، وروي عنه عن النبي ﵇: "كل مسكر حرام" أن يجعل كل واحد من القولين على معنى غير المعنى الذي عليه القول الآخر، فيكون قوله: "كل مسكر حرام" على المقدار الذي يُسكر من النبيذ، ويكون ما في الحديث الآخر على إباحة قليل النبيذ الشديد. ش: ذكر هذا أيضًا شاهدًا لصحة التأويل الذي ذكره في قوله ﵇: "كل مسكر حرام" وهو أن المراد منه المقدار الذي يُسكر من النبيذ، بيانه: أن عبد الله بن عمر هو أحد الرواة عن النبي ﵇ أنه قال: "كل مسكر حرام". ثم روي عنه عن النبي ﵇ ما فيه دلالة على إباحة قليل النبيذ الشديد، فدل ذلك أن المراد من قوله: "كل مسكر حرام" هو المقدار المسكر لا ما دون ذلك، كما ذكرناه مستقصًى.

стр. 8225

وأخرج ما روي عنه عن النبي ﵇ من ثلاث طرق: الأول: عن أبي أمية عبد الملك بن مروان الرقي، عن أبي نعيم الفضل بن دُكين شيخ البخاري، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن ليث بن أبي سُليم القرشي، عن عبد الملك بن نافع الشيباني الكوفي ابن أخي القعقاع بن شور، ويقال: عبد الملك بن القعقاع، ويقال: عبد الملك بن أبي القعقاع، عن عبد الله بن عمر ﵄. وأخرجه النسائي (١): أنا زياد بن أيوب، ثنا هشيم، أنا العوام، عن عبد الملك بن نافع، قال: قال ابن عمر: "رأيت رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن، ودفع إليه القدح، فرفعه إلى فيه فوجده شديدًا، فرده على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله، أحرام هو؟ فقال: عليَّ بالرجل، فأتي به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبه فيه، ثم رفعه إلى فيه فقطب، ثم دعا بماء أيضًا فصبه فيه، ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذا الأوعية فاكسروا متونها بالماء". الثاني: عن وَهبان بن عثمان البغدادي، عن [. .] (٢)، عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد هرمز البجلي الأحمسي، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع، عن عبد الله بن عمر ﵄. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن القعقاع، عن ابن عمر قال: "كنا عند النبي ﵇ فأتي بقدح فيه شراب، فقربه ثم رده. فقال له بعض جلسائه: حرامٌ هو يا رسول الله؟

стр. 8226

قال: فقال: ردوه، فردوه، ثم دعى بماء فصب عليه ثم شرب، فقال: انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء". الثالث: عن محمد بن عمرو بن يونس الثعلبي، عن أسباط بن محمد القرشي، عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن عبد الملك بن نافع. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (١): أخبرني زياد بن أيوب، عن أبي معاوية، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ بنحوه. وأخرجه الدارقطني (٢): ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، ثنا يوسف ابن موسى، ثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن مالك بن القعقاع: "سألت ابن عمر عن النبيذ الشديد فقال: جلس رسول الله ﵇ في مجلس، فوجد من رجل ريح نبيذ، فقال: ما هذه الرياح؟ قال: ريح نبيذ. قال: فأرسل فليؤت منه فأرسل فأتي به فوضع فيه رأسه فشمه ثم رجع فرده، حتى إذا قطع الرجل البطحاء رجع قال: أحرامٌ هو يا رسول الله أم حلال؟ قال: فوضع رأسه فيه فوجده شديدًا، فصب عليه الماء ثم شرب، قال: إذا اغتلمت أسقيتكم فاكسروها بالماء". فإن قيل: قال البيهقي: عبد الملك مجهول، ويقال: ابن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع، وقيل: عبد الملك بن نافع. قال البخاري: لم يتابع على حديثه عن ابن عمر في النبيذ. وقال النسائي: ليس بمشهور ولا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: هو رجل مجهول ضعيف، والصحيح عن ابن عمر عن النبي ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وفي "العلل" عن ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول. وقال في كتاب "الجرح والتعديل": شيخ مجهول لم يرو إلا حديثًا واحدًا، قطع الشيباني ذلك الحديث فجعله حديثين، لا يثبت حديثه، منكر الحديث.

стр. 8227

وقال ابن حزم: أسباط بن محمد وليث بن أبي سُليم وقرة العجلي والعوَّام كلهم ضعفاء. وعن يحيى بن معين: قرة العجلي عن عبد الملك ابن أخي القعقاع ضعيف لا شيء. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. قلت: أما عبد الملك بن نافع فذكره ابن حبان في "الثقات"، حكى عنه صاحب "الجوهر النقي". وأما أسباط بن محمد القرشي فإنه من رجال الصحيحين، وأخرجت له الجماعة، ووثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وفي رواية عن يحيى: ثَبْت. وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". وأما ليث بن أبي سُليم فلا يقال: إنه ضعيف على الإطلاق للاختلاف في حاله، وأكثر الناس وثقوه، فإطلاق الضعف عليه غير مقبول، واحتجت الأربعة بحديثه. وأما قرة العجلي فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". قوله: "فقطب" أي عبس وجهه من التقطيب، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: "إذا اغتلمت هذه الأسقية" أي إذا جاوزت حدها الذي لا يُسكر إلى حدها الذي يُسكر. وأصله من غلم غلمةً واغتلم اغتلامًا. وهو هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل وغيرهما. والأسقية جمع سقاء وهي الدلو. قوله: "متونها" أي قوتها وشدتها المتون والمتانة بمعنى. قوله: "لو أنهكته" أي: لو بالغت في شربه وكثرت منه لأخذني من شدته وقوته. قوله: "إنما البغي" البغي: مجاوزة الحد. ص: وقد روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﵇ نحو حديث ابن عمر ﵄.

стр. 8228

أخبرنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: "عطش النبي ﵇ حول الكعبة فاستسقى فأُتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فشمه فقطب، فصب عليه ماء من ماء زمزم ثم شرب، فقال رجل: أحرام؟ فقال: لا". ش: محمد بن سعيد بن الأصبهاني -شيخ البخاري. ويحيى بن اليمان الكوفي، روى له الجماعة البخاري مقرونًا بغيره. وسفيان هو الثوري. ومنصور هو ابن المعتمر. وخالد بن سعد مولى أبي مسعود الأنصاري، وثقه يحيى وغيره، وروى له البخاري والنسائي وابن ماجه. وأبو مسعود الأنصاري اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة. وأخرجه النسائى (١): عن الحسن بن إسماعيل بن سليمان، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، إلى آخره نحوه. وقال النسائي: هذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن اليمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى لا يحتج به لسوء حفظه وكثرة خطئه. وقال أبو جعفر النحاس: هذا الحديث لا يحل لأحد من أهل العلم أن يحتج به؛ لأن ابن يمان انفرد به عن الثوري دون أصحابه، وابن اليمان ليس بحجة. وأصل هذا الحديث أنه من رواية الكلبي، فغلط يحيى بن يمان فنقل متن حديث إلى حديث آخر، وقد سكت العلماء عن كل ما رواه الكلبي فلم يحتجوا بشيء منه. ولما أخرج ابن أبي عاصم هذا الحديث في كتاب "الأشربة" قال: لا خلاف بين أهل الحديث والمعرفة أن هذا حديث منكر.

стр. 8229

ثم خالد بن سعد هو مجهول عندي لا يروي عنه إلا منصور، ومن لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول. حدَّث عن أبي سعيد في "النهاية" وعن أم ولد لأبي مسعود: "أنها كنت تنبذ له في جَرٍّ أخضر". ولم يقل: سمعت أبا مسعود ولا حدثنا أبو مسعود، فأرى أن يكون بينه وبين أبي مسعود إنسان، فوجب أن لا يقبل خبره عن أبي مسعود إلا بأن يقول: حدثنا أو شبهه. وقال أبو أحمد الجرجاني: الذي ينكر على خالد بن سعد حديث النبيذ وحديث "لا تتم على عبد نعمة إلا بالجنة" وفي موضع آخر روى عن أبي مسعود في النبيذ ولا يصح، هو موقوف. وقال الدارقطني: حديث أبي مسعود معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح، وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (١): قال أبو زرعة: هذا إسناد باطل عن الثوري عن منصور، وَهِمَ فيه يحيى، وإنما ذاكرهم سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة مرسل. ولعل الثوري إنما ذكره تعجبًا من الكلبي حين حدث بهذا الحديث، ومُنْكِرًا عليه. قال: وقال أبي: أخطأ ابن يمان في إسناده، والذي عندي أن يحيى دخل له حديث في حديث رواه الثوري عن منصور، عن خالد مولى أبي مسعود: "أنه كان يشرب نبيذ الجر". وعن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب، عن النبي ﵇: "أنه كان يطوف بالبيت. . . ." الحديث. فسقط عنه إسناد الكلبي وجعل إسناد منصور، عن خالد، عن أبي مسعود، لمتن حديث الكلبي، وقال أحمد: الكلبي متروك.

стр. 8230

وأبو صالح اسمه باذان وهو ضعيف، وقال الأثرم في كتاب "الناسخ والمنسوخ": هذا حديث يحتج به من لا فهم له في العلم ولا معرفة له بأصوله، وقد سمعت من أبي عبد الله ومن غيره من أئمة الحديث كلامًا كثيرًا وبعضهم يزيد على بعض في تفسير قصته؛ فقال بعضهم: هذا حديث لا أصل له ولا فرع، قال: وإنما أصله من الكلبي وهو متروك، وكان ابن يمان عندهم ممن لا يحفظ الحديث ولا يكتبه؛ فكان يحدث من حفظه بأعاجيب، وهذا من أنكر ما روي. قلت: هذا الكلام كله على يحيى بن يمان، ويحيى بن يمان من رجال مسلم والأربعة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن المديني: صدوق. وقال يعقوب بن شيبة في "مسنده": ثقة، أحد أصحاب سفيان. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" وقال: قال عثمان بن أبي شيبة: كان صدوقًا ثقة. وقال الخليلي: ثقة. وذكره البُستي في جملة "الثقات"، وقال العجلي: كان ثقة جائز الحديث، معروفًا بالحديث صدوقًا. فإذا كان كذلك كيف يقال فيه: يحيى بن يمان لا يحتج به؟! وما بال حديثه يُضعف إذا انفرد. وأما خالد بن سعد فإنه من رجال صحيح البخاري، فكيف يقول ابن أبي عاصم فيه: مجهول لا يروي عنه إلا منصور؟! وهذا فاسد؛ لأن إبراهيم النخعي وأبا حصين عثمان بن عاصم رويا عنه أيضًا، وقال يحيى بن معين: ثقة. وذكره ابن حبان وابن خلفون في كتاب "الثقات". وخرَّج البخاري حديثه في "صحيحه" على سبيل الاحتجاج به. قوله: "من نبيذ السقاية" وهو ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام، وقد
следующие страницы →