← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

قال: فقال: ردوه، فردوه، ثم دعى بماء فصب عليه ثم شرب، فقال: انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم فاقطعوا متونها بالماء". الثالث: عن محمد بن عمرو بن يونس الثعلبي، عن أسباط بن محمد القرشي، عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن عبد الملك بن نافع. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (١): أخبرني زياد بن أيوب، عن أبي معاوية، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ بنحوه. وأخرجه الدارقطني (٢): ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، ثنا يوسف ابن موسى، ثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن مالك بن القعقاع: "سألت ابن عمر عن النبيذ الشديد فقال: جلس رسول الله ﵇ في مجلس، فوجد من رجل ريح نبيذ، فقال: ما هذه الرياح؟ قال: ريح نبيذ. قال: فأرسل فليؤت منه فأرسل فأتي به فوضع فيه رأسه فشمه ثم رجع فرده، حتى إذا قطع الرجل البطحاء رجع قال: أحرامٌ هو يا رسول الله أم حلال؟ قال: فوضع رأسه فيه فوجده شديدًا، فصب عليه الماء ثم شرب، قال: إذا اغتلمت أسقيتكم فاكسروها بالماء". فإن قيل: قال البيهقي: عبد الملك مجهول، ويقال: ابن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع، وقيل: مالك بن القعقاع، وقيل: عبد الملك بن نافع. قال البخاري: لم يتابع على حديثه عن ابن عمر في النبيذ. وقال النسائي: ليس بمشهور ولا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: هو رجل مجهول ضعيف، والصحيح عن ابن عمر عن النبي ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وفي "العلل" عن ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول. وقال في كتاب "الجرح والتعديل": شيخ مجهول لم يرو إلا حديثًا واحدًا، قطع الشيباني ذلك الحديث فجعله حديثين، لا يثبت حديثه، منكر الحديث.

стр. 8227

وقال ابن حزم: أسباط بن محمد وليث بن أبي سُليم وقرة العجلي والعوَّام كلهم ضعفاء. وعن يحيى بن معين: قرة العجلي عن عبد الملك ابن أخي القعقاع ضعيف لا شيء. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. قلت: أما عبد الملك بن نافع فذكره ابن حبان في "الثقات"، حكى عنه صاحب "الجوهر النقي". وأما أسباط بن محمد القرشي فإنه من رجال الصحيحين، وأخرجت له الجماعة، ووثقه يحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وفي رواية عن يحيى: ثَبْت. وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". وأما ليث بن أبي سُليم فلا يقال: إنه ضعيف على الإطلاق للاختلاف في حاله، وأكثر الناس وثقوه، فإطلاق الضعف عليه غير مقبول، واحتجت الأربعة بحديثه. وأما قرة العجلي فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". قوله: "فقطب" أي عبس وجهه من التقطيب، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: "إذا اغتلمت هذه الأسقية" أي إذا جاوزت حدها الذي لا يُسكر إلى حدها الذي يُسكر. وأصله من غلم غلمةً واغتلم اغتلامًا. وهو هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل وغيرهما. والأسقية جمع سقاء وهي الدلو. قوله: "متونها" أي قوتها وشدتها المتون والمتانة بمعنى. قوله: "لو أنهكته" أي: لو بالغت في شربه وكثرت منه لأخذني من شدته وقوته. قوله: "إنما البغي" البغي: مجاوزة الحد. ص: وقد روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﵇ نحو حديث ابن عمر ﵄.

стр. 8228

أخبرنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: "عطش النبي ﵇ حول الكعبة فاستسقى فأُتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فشمه فقطب، فصب عليه ماء من ماء زمزم ثم شرب، فقال رجل: أحرام؟ فقال: لا". ش: محمد بن سعيد بن الأصبهاني -شيخ البخاري. ويحيى بن اليمان الكوفي، روى له الجماعة البخاري مقرونًا بغيره. وسفيان هو الثوري. ومنصور هو ابن المعتمر. وخالد بن سعد مولى أبي مسعود الأنصاري، وثقه يحيى وغيره، وروى له البخاري والنسائي وابن ماجه. وأبو مسعود الأنصاري اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة. وأخرجه النسائى (١): عن الحسن بن إسماعيل بن سليمان، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، إلى آخره نحوه. وقال النسائي: هذا خبر ضعيف؛ لأن يحيى بن اليمان انفرد به دون أصحاب سفيان، ويحيى لا يحتج به لسوء حفظه وكثرة خطئه. وقال أبو جعفر النحاس: هذا الحديث لا يحل لأحد من أهل العلم أن يحتج به؛ لأن ابن يمان انفرد به عن الثوري دون أصحابه، وابن اليمان ليس بحجة. وأصل هذا الحديث أنه من رواية الكلبي، فغلط يحيى بن يمان فنقل متن حديث إلى حديث آخر، وقد سكت العلماء عن كل ما رواه الكلبي فلم يحتجوا بشيء منه. ولما أخرج ابن أبي عاصم هذا الحديث في كتاب "الأشربة" قال: لا خلاف بين أهل الحديث والمعرفة أن هذا حديث منكر.

стр. 8229

ثم خالد بن سعد هو مجهول عندي لا يروي عنه إلا منصور، ومن لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول. حدَّث عن أبي سعيد في "النهاية" وعن أم ولد لأبي مسعود: "أنها كنت تنبذ له في جَرٍّ أخضر". ولم يقل: سمعت أبا مسعود ولا حدثنا أبو مسعود، فأرى أن يكون بينه وبين أبي مسعود إنسان، فوجب أن لا يقبل خبره عن أبي مسعود إلا بأن يقول: حدثنا أو شبهه. وقال أبو أحمد الجرجاني: الذي ينكر على خالد بن سعد حديث النبيذ وحديث "لا تتم على عبد نعمة إلا بالجنة" وفي موضع آخر روى عن أبي مسعود في النبيذ ولا يصح، هو موقوف. وقال الدارقطني: حديث أبي مسعود معروف بيحيى بن يمان، ويقال: إنه انقلب عليه الإسناد واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي صالح، وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (١): قال أبو زرعة: هذا إسناد باطل عن الثوري عن منصور، وَهِمَ فيه يحيى، وإنما ذاكرهم سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة مرسل. ولعل الثوري إنما ذكره تعجبًا من الكلبي حين حدث بهذا الحديث، ومُنْكِرًا عليه. قال: وقال أبي: أخطأ ابن يمان في إسناده، والذي عندي أن يحيى دخل له حديث في حديث رواه الثوري عن منصور، عن خالد مولى أبي مسعود: "أنه كان يشرب نبيذ الجر". وعن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب، عن النبي ﵇: "أنه كان يطوف بالبيت. . . ." الحديث. فسقط عنه إسناد الكلبي وجعل إسناد منصور، عن خالد، عن أبي مسعود، لمتن حديث الكلبي، وقال أحمد: الكلبي متروك.

стр. 8230

وأبو صالح اسمه باذان وهو ضعيف، وقال الأثرم في كتاب "الناسخ والمنسوخ": هذا حديث يحتج به من لا فهم له في العلم ولا معرفة له بأصوله، وقد سمعت من أبي عبد الله ومن غيره من أئمة الحديث كلامًا كثيرًا وبعضهم يزيد على بعض في تفسير قصته؛ فقال بعضهم: هذا حديث لا أصل له ولا فرع، قال: وإنما أصله من الكلبي وهو متروك، وكان ابن يمان عندهم ممن لا يحفظ الحديث ولا يكتبه؛ فكان يحدث من حفظه بأعاجيب، وهذا من أنكر ما روي. قلت: هذا الكلام كله على يحيى بن يمان، ويحيى بن يمان من رجال مسلم والأربعة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن المديني: صدوق. وقال يعقوب بن شيبة في "مسنده": ثقة، أحد أصحاب سفيان. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" وقال: قال عثمان بن أبي شيبة: كان صدوقًا ثقة. وقال الخليلي: ثقة. وذكره البُستي في جملة "الثقات"، وقال العجلي: كان ثقة جائز الحديث، معروفًا بالحديث صدوقًا. فإذا كان كذلك كيف يقال فيه: يحيى بن يمان لا يحتج به؟! وما بال حديثه يُضعف إذا انفرد. وأما خالد بن سعد فإنه من رجال صحيح البخاري، فكيف يقول ابن أبي عاصم فيه: مجهول لا يروي عنه إلا منصور؟! وهذا فاسد؛ لأن إبراهيم النخعي وأبا حصين عثمان بن عاصم رويا عنه أيضًا، وقال يحيى بن معين: ثقة. وذكره ابن حبان وابن خلفون في كتاب "الثقات". وخرَّج البخاري حديثه في "صحيحه" على سبيل الاحتجاج به. قوله: "من نبيذ السقاية" وهو ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام، وقد

стр. 8231

ورد في الحديث "كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي إلَّا سقاية الحاج وسدانة البيت". قوله: "فقطب" أي عبس وجهه من التقطيب. ويستنبط منه: إباحة القليل من النبيذ المشتد؛ لأنه يدل صريحًا عليه. وأن ما أسكر كثيره فقليله يباح ما لم يُسكر، ألا ترى أنه ﵇ قد شرب من نبيذ السقاية وكان مشتدًا، ولما سأله ذلك الرجل بقوله: "أحرام هو؟ فقال: لا" فدل أن الشرب من النبيذ المشتد مباح ما لم يُسكر. وقد احترق بعضهم في التشنيع على مَن يذهب إلى هذا الحديث وأمثاله، وقال هؤلاء: زعموا أنه ﵇ شرب من نبيذ السقاية نبيذًا شديدًا، فجعلوه حجةً في تحليل المسكر، وأنه لم يقطب إلا من شدته، فيقال لهم: أيكون من النقيع ما يشتد وهو حلو قبل غليانه؟ فيقولون: لا. فيقال لهم: أرأيتم نبيذ السقاية أنقيع هو أم مطبوخ؟ فيقولون: نقيع. فإذا هم قد تكلموا بالكفر أو شبهه حين زعموا أن النبي ﵇ شرب نقيعًا مشتدًا، وأنه لا يشتد حتى يغلي، وأنه إذا غلى النقيع فهو خمر. فهم يرون بأنه خمر، وهم يزعمون بأن النبي ﵇ قد شربه. قلت: هذا كلام خباط؛ لأنهم متى حللوا المسكر حتى يقيموا عليه حجة: فهل يحلل المسلم المسكر؟! وهل يصدر من مسلم نسبة النبي ﵇ إلى شرب المسكر من النبيذ؟! غاية ما في الباب أنهم قالوا: إن شرب القليل من النبيذ المشتد مباح، وما أسكر كثيره فقليله لا يحرم إلا بالإسكار. ثم احتجوا على ذلك بأنه ﵇ قد شرب من نبيذ السقاية وكان مشتدًا، وشربه ﵇ منه ما كان مسكرًا وإنما كان مشتدًا، فلذلك قطب، ثم صب عليه ماء من زمزم. ولكن هؤلاء لفرط تعصبهم وشدة حطهم على مَن يذهب إلى هذا المذهب يتكلمون بالخرافات من غير تروي، ولا مبالاة عما يترتب عليهم من ذلك عند الله تعالى.

стр. 8232

ص: وقد روي في ذلك أيضًا عن أبي موسى الأشعري ﵁ ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: "بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن، فقلنا: يا رسول الله، إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له: المزر، والآخر يقال له: البِتع، فما نشرب؟ فقال رسول الله ﷺ : اشربا، ولا تسكرا". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: "بعثني رسول الله ﵇ أنا ومعاذًا إلى اليمن، فقلنا: إنك بعثتنا إلى أرض كثير شراب أهلها. فقال: اشربا، ولا تشربا مسكرًا". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق. . . . فذكر بإسناده مثله. فلما قال رسول الله ﷺ لأبي موسى ومعاذ بن جبل ﵄ حين سألاه عن البِتع: "اشربا ولا تسكرا" أو: "لا تشربا مسكرًا" كان ذلك دليلًا أن حكم المقدار الذي يسكر من ذلك الشراب خلاف حكم ما لا يُسكر منه، فدل ذلك أن ما ذكر أبو موسى عن رسول الله ﵇ مما ذكرناه عنه في الفصل الأول من قوله: "كل مسكر حرام" إنما هو على المقدار الذي لا يُسكر، لا على العين التي كثيرها يسكر. وقد روينا حديث أبي سلمة، عن عائشة ﵂ في جواب النبي ﵇ للذي سأله عن البِتع بقوله: "كل شيء أسكر فهو حرام". فإن جعلنا ذلك على قليل الشراب الذي يسكر كثيره ضاد جواب النبي ﵇ لمعاذ وأبي موسى، وإن جعلناه على تحريم السكر خاصة لا على تحريم الشراب في عينه وافق حديث أبي موسى. وأولى الأشياء بنا حمل الآثار على الوجوه التي لا تتضاد إذا حملت عليها. ش: أي قد روي أيضًا -فيما ذكرنا من أن المراد من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو المقدار الذي يُسكر- عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، فإنه

стр. 8233

هو ومعاذ بن جبل ﵄ لما سألا رسول الله ﵇ عن البِتع قال لهما: "اشربا ولا تسكرا" وفي رواية قال: "اشربا، ولا تشربا مسكرًا" فدل ذلك أن المنهي هو المقدار الذي يُسكر لا مطلق الشراب؛ لأنه أباح لهما الشرب من البتع ونحوه بشرط عدم الإسكار، ودل أيضًا أن ما روى أبو موسى [عن النبي] (١) ﵇ من قوله: "كل مسكر حرام" على ما مضى ذكره في هذا الباب إنما هو القدر الذي يُسكر لا مطلق الشراب، فلو لم يذهب إلى هذا التأويل يلزم التضاد بين حديث عائشة الذي فيه جواب النبي ﵇ للذي سأله عن البتع بقوله: "كل شي أسكر فهو حرام" وبين حديث أبي موسى هذا، يظهر ذلك بالتأمل، والأولى -بل الأوجب- تنزيل معاني الآثار على الوجوه التي لا تتضاد إذا حملت عليها. وفيما ذكرنا من التأويل تتفق معاني الآثار، ويطابق بعضها بعضًا. ثم إنه أخرج حديث أبي موسى من ثلاث طرق: الأول: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن يونس بن محمد المؤدب البغدادي، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أبي بردة عامر بن أبي موسى، عن أبيه أبي موسى الأشعري. وذكره ابن حزم في "المحلى" (٢) ثم قال: وهذا لا يصح؛ لأنه من طريق شريك، وشريك مدلس وضعيف فسقط. وقد رواه الثقات بخلاف هذا كما روينا من طريق عمرو بن دينار وزيد بن أبي أنيسة وشعبة بن الحجاج، كلهم عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﵇ قال: "كل مسكر حرام، كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام، أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة"، فهذا هو الحق الثابت، لا رواية كل ضعيف ومدلس وكذاب ومجهول.

стр. 8234

وقال أبو عمر: هذه اللفظة يعني: "ولا تسكر" إنما رواها شريك وحده، والذي روى غيره: "ولا تشربوا مسكرًا". قلت: قال يحيى بن معين: شريك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا. وقال العجلي: كوفي ثقة، كان حسن الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة. وقال الذهبي: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي الحافظ الصادق، أحد الأئمة. وقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان، واحتجت به الأربعة. فهذا يرد كلام ابن حزم وغيره. الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن عبد الله بن رجاء الغداني شيخ البخاري، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق عمرو السبيعي عن أبي بردة عامر، عن أبيه أبي موسى. وأخرجه النسائي (١): أنا أحمد بن عبد الله بن علي، ثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال: "بعثني رسول الله ﵇ أنا ومعاذ إلى اليمن، فقال معاذ: إنك تبعثنا إلى أرض كثير شراب أهلها، فما أشرب؟ قال: اشرب، ولا تشرب مسكرًا". الثالث: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن أسد بن موسى، عن الفضل بن مرزوق الأغر الرقاشي الكوفي، عن أبي إسحاق. . . . إلى آخره. وأخرجه البزار (٢): ثنا عمرو بن علي، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "بعثني رسول الله ﵇ ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: بَشِّرا ولا تنفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا. فقال

стр. 8235

معاذ: إنك تبعثنا إلى أرض كثيرة الأشربة، فما نشرب؟ قال: اشربوا، ولا تشربوا مسكرًا". ص: وقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ في ذلك أيضًا ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان، عن أبيه، عن لبيد بن شماس، قال: قال عبد الله: "إن القوم ليجلسون على الشراب وهو حل لهم، فما يزالون حتى يحرم عليهم". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس: "أنه أكل مع عبد الله بن مسعود خبزًا ولحمًا. قال: فأتينا بنبيذ شديد نبذته امرأته سيرين في جرة خضراء، فشربوا منه". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم وغيره، قالوا: أنا جرير، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "سألت ابن مسعود عن قول رسول الله ﵇ في المسكر، فقال: الشربة الأخيرة". فهذا عبد الله بن مسعود قد روي عنه في إباحة قليل النبيذ الشديد من فعله وقوله ما ذكرنا، ومن تفسيره قول رسول الله ﵇: "كل مسكر حرام" على ما وصفنا. ش: أي قد روي عن عبد الله بن مسعود أيضًا فيما ذكرنا من أن المراد من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو المقدار الذي يُسكر، وأن القليل من النبيذ الشديد مباح؛ وذلك لأنه صرح بقوله: "إن المحرم هو الشربة الأخيرة" في تفسير قوله ﵇: "كل مسكر حرام"، وفعله أيضًا طابق قوله؛ وذلك لأن علقمة قد حكى عنه أنه شرب نبيذًا مشتدًا كان قد عمل في جرة خضراء، فهذا فعله، وقوله: وتفسيره قول النبي ﵇: "كل مسكر حرام" دل على إباحة شرب القليل من النبيذ الشديد، وعلى أن المراد من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو المقدار الذي يُسكر.

стр. 8236

ئم إنه أخرج عن ابن مسعود من ثلاث طرق: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن محمد بن كثير العبدي شيخ البخاري وأبي داود، عن سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن لبيد بن شماس. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن شماس، قال: قال عبد الله: "ما يزال القوم وإن شرابهم لحلال [فما يقومون] (٢) حتى يصير عليهم حرامًا". فإن قلت: قال أبو جعفر النحاس: هذا الحديث لا يصح؛ لأن لبيدًا اختلف في اسمه، فقيل: لبيد بن شماس، وقيل: شماس بن لبيد، وهو لا يعرف، ولم يرو عنه أحد إلا سعيد بن مسروق، ولا رُوِيَ عنه إلا هذا الحديث، والمجهول لا تقوم به حجة. وكذا قال ابن حزم: لبيد مجهول. قلت: لبيد بن شماس هو شماس بن لبيد، وكلاهما واحد، وقد ذكر ابن حبان شماسًا في كتاب الثقات، فزالت الجهالة بذلك. الثاني: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن حزم (٣) وقال: هذا خبر صحيح، وليس في شيء مما أوردوا لقولهم وفاق إلا هذا الخبر وحده، إلا أنه يسقط تعلقهم به بثلاثة أوجه. أحدها: أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله ﵇. والثاني: أنه قد صح عن ابن مسعود تحريم كل ما قل أو كثر

стр. 8237

مما يُسكر كثيره، وعن غيره من الصحابة أيضًا، وإذا اختلف قوله وخالفه غيره من الصحابة فليس بعضه أولى من بعض. والثالث: أنه قد يحتمل أن يكون قول علقمة نبيذًا شديدًا، أي: خاثرًا لفيفًا حلوًا فهذا ممكن. قلت: يكفينا اعتراف الخصم بصحة ما احتججنا به، ثم قوله: "إلا أنه يسقط. . . ." إلى آخره فيه أشياء: أما الأول: فلأن فعل الصحابي وقوله حجة. وأما الثاني: فقد صح عنه ما ادعينا، وإن كان صح عنه غيره أيضًا. وأما الثالث: فهو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا. قوله: "نبذته امرأته سرين". أي امرأة عبد الله بن مسعود، وهي أم أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود. الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن نعيم بن حماد المروزي وغيره، عن جرير بن عبد الحميد، عن الحجاج بن أرطاة النخعي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس. . . . إلى آخره. وأخرجه الدارقطني (١): ثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، ثنا العباس ابن عبيد الله، ثنا عمار بن مطر، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﵇ قال: "كل مسكر حرام، قال عبد الله: هي الشربة التي أسكرتك". قال: وحدثنا عمار بن مطر، ثنا شريك، عن أبي حمزة، عن إبراهيم. قوله: "كل مسكر حرام؛ هي الشربة التي أسكرتك". وهذا أصح من الذي قبله، ولم يسنده غير الحجاج، واختلف عنه.

стр. 8238

وعمار بن مطر ضعيف. وحجاج ضعيف وإنما هو من قول إبراهيم النخعي. حدثنا (١) أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مشكان المروزي، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا العباس بن زرارة، ثنا جرير، عن الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: "كل مسكر حرام؛ هي الشربة التي تُسكرك". حدثنا (٢) أبو سعيد، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا عبد الكريم بن عبد الله، عن وهب بن زمعة، عن سفيان بن عبد الملك، أنه ذكر عنده حديث ابن مسعود: "هي الشربة التي تسكرك". فقال عبد الله بن المبارك: هذا حديث باطل. ثنا (٣) أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن حماد بن ماهان، ثنا عيسى بن إبراهيم، ثنا المعافي بن عمران، عن مسعر بن كدام، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال في هذا الحديث الذي جاء: "كل مسكر حرام، هو القدح الذي يُسكر منه". هذا هو الصحيح عن حماد أنه من قول إبراهيم انتهى. قلت: صرَّح علقمة بأنه سأل ابن مسعود ﵁ عن قوله ﵇: "كل مسكر حرام" فأجاب عنه بأنه الشربة الأخيرة. ولئن سلمنا أن هذا من قول إبراهيم النخعي، ففيه كفاية في هذا التفسير. وإبراهيم ليس بقليل. ص: وقد روي عن عبد الله بن عباس ﵄ ما يدل على هذا أيضًا: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر قال: "سألت ابن عباس عن الخمر الأبيض والخمر الأحمر؟ فقال: إن أول من سأل النبي ﵇ عن ذلك وفد عبد القيس، فقال: لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير، واشربوا في الأسقية، فقالوا:

стр. 8239

يا رسول الله فإن اشتد في الأسقية؟ فقال: صبوا عليه من الماء. وقال لهم في الثالثة أو الرابعة: فأهريقوه". حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس: "أنه سئل عن الجَرّ. . . ." فذكر مثل ذلك. ففي هذا الحديث أن رسول الله ﵇ أباح لهم أن يشربوا نبيذ الأسقية وإن اشتد. ش: أي: فقد روي عن ابن عباس أيضًا ما يدل على أن شرب القليل من الشديد مباح؛ فإنه أخبر في حديثه أنه ﵇ أباح الشرب من نبيذ الأسقية وإن كان شديدًا، ودل ذلك على أن معنى قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو المقدار المسكر. وأخرجه من طريقين صحيحين. الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي، عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة الجزري الحراني، عن قيس بن حبتر -بفتح الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وفتح التاء المثناة من فوق- التميمي النهشلي الكوفي، عن ابن عباس. وأخرجه أبو داود (١): ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، قال: حدثني قيس بن حبتر النهشلي، عن ابن عباس قال: "إن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله، فيما نشرب؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا في النقير ولا في المزفت، وانتبذوا في الأسقية. فقالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء. قالوا: يا رسول الله، فقال لهم -في

стр. 8240

الثالثة أو الرابعة-: أهريقوه. ثم قال: إن الله حرَّم عليَّ -أو حرَّم- الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام. قال سفيان: فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة فقال: الطبل". فإن قيل: كيف تقول: وإسناد هذا صحيح وقد قال ابن حزم: قيس بن حبتر مجهول؟! ولما أخرجه البيهقي في "سننه" قال: إسناده ضعيف، وخالفه أبو جمرة عن ابن عباس، فذكر الكسر بالماء من قول ابن عباس. ثم أخرج من حديث عاصم بن علي، ثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة، قال: "كان ابن عباس يُقعدني على سريره. . . ." فذكر الحديث. ثم قال: "قلت: إن عبد القيس ينبذ في مزاد نبيذًا شديدًا. قال: فإذا خشيت شدته فاكسره بالماء، إن عبد القيس لما أتوا رسول الله ﵇. . . ." الحديث. وإنما أراد الكسر بالماء في هذا وفي غيره إذا خشي شدته قبل بلوغه إلى حد الإسكار، بدليل قوله: "كل مسكر حرام" والحرام لا يحله دخول الماء فيه. قلت: أما قول ابن حزم: قيس بن حبتر مجهول فلا يصح عنه ذلك؛ لأن أبا زرعة قال فيه: ثقة كوفي كان يكون بالجزيرة. وقال النسائي وابن حبان: ثقة. وأما قول البيهقي: إسناده ضعيف. فغير مُسَلَّم؛ لأن رجاله ثقات. وأما مخالفة أبي جمرة فلا تضر؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة. الطريق الثاني: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن عبد الله بن رجاء الغداني شيخ البخاري، عن إسرائيل بن يونس، عن علي بن بذيمة. . . . إلى آخره. وأخرجه البيهقي (١): من حديث إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: "إن أول من سأل رسول الله عن النبيذ: عبد القيس، أتوه فقالوا: يا رسول الله، إنا بأرض ريف، وإنا نصيب من البقل، فمُرنا بشراب. قال: اشربوا في الأسقية، ولا تشربوا في الجر، ولا في الدباء، ولا

стр. 8241

المزفت، ولا النقير، وإني نُهيت عن الخمر والميسر والكوبة -وهي الطبل- وكل مسكر حرام. قالوا: يا رسول الله، فإذا اشتد؟ قال: صُبوا عليه الماء. قال -في الثالثة أو الرابعة-: فإذا اشتد فأهريقوه". قوله: "في الدباء" هي القرع واحدها دباءة، ووزن الدباء فُعَّال ولامه همزة؛ لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء. قاله الزمخشري، وأخرجه الهروي في باب "الدال مع الباء" على أن الهمزة زائدة. وأخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة، وكأنه أشبه، وكانوا ينتبذون في الدباء فَتُسرع الشدة في الشراب. وتحريم الانتباذ في الظروف المذكورة كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وهو المذهب، وذهب مالك وأحمد إلى بقاء التحريم. و"المزفت" هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار. و"النقير" هو أصل النخلة يُنقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذًا مسكرًا والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير، وهو فعيل بمعنى مفعول. ص: فإن قال قائل: فإن في أمره إياهم بإهراقه بعد ذلك دليل على نسخ ما تقدم من الإباحة. قيل له: وكيف يكون ذلك كذلك؟! وقد روي عن ابن عباس من كلامه بعد رسول الله ﵇: "حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب" وقد ذكرنا بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب، وهو الذي روي عنه ما ذكرت، فدل ذلك أن التحريم في الأشربة كان على الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من غيرها، فكيف يجوز على ابن عباس مع علمه وفضله أن يكون قد روى عن النبي ﵇ ما يوجب تحريم النبيذ الشديد، ثم يقول: حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب، فيعلم الناس أن قليل الشراب من غير الخمر وإن كان كثيره يُسكر حلال؟! هذا غير جائز عليه

стр. 8242

عندنا، ولكن معنى ما أراد بإهراق النبيذ في حديث قيس: أنه لم يأمنهم عليه أن يُسرعوا في شربه فيسكروا السكر المحرم عليهم، فأمرهم بإهراقه لذلك. ش: هذا السؤال مع جوابه ظاهران. قوله: "فيما تقدم من هذا الكتاب" ذكره في الباب المتقدم عن فهد بن سليمان، عن أبي نعيم، عن مسعر بن كدام، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس ﵄. وقد مرَّ الكلام فيه هناك مستوفىً. ص: وقد روي في مثل هذا أيضًا ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، قال: حدثني أبو القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس إلا يكون قيس بن النعمان فإني قد نسيت اسمه: "أنهم سألوه عن الأشربة، فقال: لا تشربوا في الدباء ولا في النقير، واشربوا في السقاء الحلال الموكأ عليه، فإن اشتد منه فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه". ش: أي وقد روي أيضًا في مثل ما ذكرنا -من أن أمره ﵇ بالإهراق إنما كان خوفًا عليهم أن يسرعوا في شربه فيسكروا السكر المحرم عليهم فأمرهم بإهراقه لذلك لا لأن شرب النبيذ الذي لا يسكر قليله يحرم ككثيره إذا أسكر-: ما حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد، عن عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى القصري العبدي البصري مؤذن الجامع بالبصرة وشيخ البخاري، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي القَمُوص -بفتح القاف، وضم الميم- زيد بن علي العبدي، ويقال: الكندي، عن قيس بن النعمان السكوني الصحابي ﵁ فيما يحسب عوف الأعرابي. وهذا إسناد صحيح.

стр. 8243

وأخرجه أبو داود (١): ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا خالد، عن عوف، عن أبي القموص زيد بن علي، قال: حدثني رجل كان من الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﵇ من عبد القيس يحسب عوف أن اسمه قيس بن النعمان فقال: "لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكَأ عليه، فإن اشتد فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه". وأخرجه البيهقي (٢): من حديث عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن أبي القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى النبي ﵇ من عبد القيس إلا يكون قيس بن النعمان فإني نسيت اسمه، قال: "فقال رجل منا: يا رسول الله، إن أرضنا أرض وَبِيَّة، وإنه لا يوافقها إلا الشراب، فما الذي يحل لنا من الآنية؟ وما الذي يحرم علينا؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا النقير ولا المزفت، واشربوا في الحلال -أو قال: في الجلد الموكَأ عليه- فإن اشتد متنه فاكسروه بالماء، فإن أعياكم فأهريقوه". قال البيهقي: فالروايات الثابتة عن وفد عبد القيس خالية من هذه اللفظة، وفي إسناده من يجهل. قلت: رجال هذه الرواية كلهم ثقات، والزيادة من الثقات مقبولة، وجهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد على ما عرف. قوله: "في السقاء الحلال" السقاء -بكسر السين-: ظرف الماء من الجلد، وتجمع على أسقية. قوله: "الحلال" منصوب؛ لأنه مفعول "اشربوا" وهو ضد الحرام. قوله: "الموكأ عليه" أي المشدود الرأس؛ لأن السقاء الموكأ قل ما يغفل عنه صاحبه لئلا يشتد فيه الشراب فينشق فيتعهده كثيرًا، يقال: أوكأت السقاء أوكئه إيكاء فهو موكأ.

стр. 8244

قوله: "فإن أعياكم" أي غلبكم من شدته ولم يكسر بالماء. "فأهريقوه" أي أريقوه، من الإراقة، والهاء زائدة. ص: فإن قال قائل: فقد رويت في هذا الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ ما ذكرت من حديث عمرو بن ميمون وغيره. وقد روي عنه خلاف ذلك، فذكر ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني السائب بن يزيد: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم فقال لهم: إني وجدت آنفًا من عبيد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه فإن كان يُسكر جلدته. قال: ثم شهدت عمر ﵁ بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجد منه". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شراب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر ﵁ الحد تامًّا". قال: فهذا عمر قد حَدَّ في الشراب الذي يسكر، فهذا مخالف لما رويتم عن عمرو بن ميمون وغيره، عنه. قيل له: ما هذا مخالف لذلك؛ لأن عمر ﵁ قال في هذا الحديث: "وأنا سائل عما شرب، فإن كان يُسكر جلدته" فقد يحتمل أن يكون أراد بذلك المقدار الذي شرب. أي فإن كان ذلك المقدار يُسكر فقد علمت أنه قد سَكِر ووجب الحد عليه، وهدا أولى ما حمل عليه تأويل هذا الحديث حتى لا يضاد ما سواه من الأحاديث التي قد رويت عن عمر ﵁. ش: هذا السؤال مثل الاعتراض من أهل المقالة الأولى. وهو وجوابه ظاهران. وخرج الأثر المذكور عن عمر من طريقين صحيحين: الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي اليمان الحكم بن نافع شيخ

стр. 8245

البخاري، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن السائب ابن يزيد بن سعيد الكندي الصحابي ﵁. وقد أخرج الطحاوي هذا في باب "حد الخمر" عن فهد بن سليمان، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد. الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن السائب بن يزيد. وأخرجه مالك في "موطإه" (١). قوله: "طلاء" بالمد، وقد مَرَّ تفسيره مستوفىً. وقد احتج مالك بهذا على وجوب الحد بوجود رائحة الخمر. وهو رواية عن أحمد. وقال ابن قدامة: ولا يجب الحد بوجود رائحة الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم، منهم: الثوري وأبو حنيفة، والشافعي. وروى أبو طالب عن أحمد أنه يحد بذلك. وهو قول مالك؛ لأن ابن مسعود ﵁ جلد رجلًا وجد منه رائحة الخمر، وروي عن عمر ﵁ أنه قال: "إني وجدت من عبيد الله ريح شراب، فأقر أنه شرب الطلاء، فقال عمر: إني سائل عنه، فإن كان يُسكر جلدته". ولأن الرائحة تدل على شربه، فجرى مجرى الإقرار. والأول أولى؛ لأن الرائحة يحتمل أن تمضمض بها أو حسبها ماءً، فلما صار في فيه مجَّها، أو ظنها لا تُسكر، أو كان مكرهًا، أو أكل نبقًا بالغًا، أو شرب شراب التفاح فإنه يكون منه كرائحة الخمر، وإذا احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يُدرأ بالشبهات. والحديث حجة لنا؛ فإن عمر ﵁ لم يحده بوجود الرائحة، ولو وجب ذلك لبادر إليه عمر ﵁.

стр. 8246

ص: وقد روي عن أبي هريرة ﵁ أيضًا في هذا ما حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا مسلم بن خالد قال: حدثني زيد بن أسلم، عن سمي مولى أبي بكر ﵁، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعامًا فليأكل من طعامه ولا يسأل عنه، فإن سقاه شرابًا فليشرب منه ولا يسأل عنه، فإن خشي منه فليكسره بشيء". ففي هذا الحديث إباحة شرب النبيذ الشديد. ش: أي قد روي عن أبي هريرة أيضًا فيما ذكرنا من إباحة شرب النبيذ القليل من النبيذ المشتد. أخرجه عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن أسد بن موسى صاحب "المسند"، عن مسلم بن خالد المكي المعروف بالزنجي شيخ الشافعي، عن زيد بن أسلم القرشي، عن سُمي القرشي المخزومي المدني مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي صالح ذكوان الزيات المدني، عن أبي هريرة. وهؤلاء كلهم ثقات غير الزنجي شيخ الشافعي فإن فيه مقالًا. وأخرجه الدارقطني (١) وقال: قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وأنا أسمع، حدثكم علي بن الجعد، ثنا الزنجي بن خالد، ثنا زيد بن أسلم، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه، فليأكل من طعامه ولا يسأله، وإن سقاه شرابًا فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه. وإن خشي منه فليكسره بالماء". فإن قيل: هذا حديث ضعيف معلول بالزنجي فكيف يحتج به؟! قلت: كثيرًا ما يحتج الخصم بحديث الزنجي أيضا، فمهما أجاب عنه إذا قيل له: كيف تحتج بحديث الزنجي وهو ضعيف؟! فهو جوابنا هاهنا، على أن هذا الحديث قد شدَّه ما رواه سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن

стр. 8247

أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: "إذا أطعمك أخوك المسلم طعامًا فكل، وإذا سقاك شرابًا فاشرب، وإن رابك فأشجه بالماء". قال ابن حزم: هذا خبر صحيح. قوله: "فاشججه" بالشين المعجمة والجيمين، من شَجَّ الشراب: إذا مزجه بالماء. فإن قيل: صح عن أبي هريرة من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" فهذا ينافي ما روي عنه من المذكور. قلت: لا منافاة؛ لأنا قد ذكرنا أن المراد من قوله ﵇: "كل مسكر حرام" هو القدر المسكر، ويؤيد ذلك ما رواه وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي لبيد، عن سالم، سمع أبا هريرة يقول: "مَن رابه من نبيذه فليسنّ عليه الماء، فيذهب حرامه ويبقي حلاله"، والله أعلم. ص: فإن قال قائل: إنما أباحه بعد كسره بالماء وذهاب شدته. قيل له: هذا كلام فاسد؛ لأنه لو كان في حال شدته حرامًا لكان لا يحل وإن ذهبت شدته بصب الماء عليه، ألا ترى أن خمرًا لو صُبَّ فيها ماء حتى غلب الماء عليها أن ذلك الماء حرام. فلما كان قد أبيح في هذا الحديث الشراب الشديد إذا كُسر بالماء؛ ثبت بذلك أنه قبل أن يكسر بالماء غير حرام، فقد ثبت بما روينا في هذا الباب إباحة ما لا يُسكر من النبيذ الشديد، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ش: تقرير السؤال أن يقال: إن حديث أبي هريرة المذكور لا يدل على إباحة شرب القليل من النبيذ المشتد مطلقًا؛ لأنه إنما أباح ﵇ شربه بعد كسره بالماء وذهاب شدته، فدل على أنه قبل ذلك غير مباح. والجواب ظاهر. قوله: "في هذا الحديث" أراد به حديث أبي هريرة.

стр. 8248

ص: باب الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت ش: أي هذا باب في بيان حكم الانتباذ. . . . إلى آخره. و"الانتباذ": اتخاذ النبيذ؛ لأنه افتعال من نبذت التمر ونحوه، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا. و"الدباء": واحدها دباءة، وهي القرعة. و"الحنتم": بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق، وهي جرار مدهونة خضر كانت تُحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحده حنتمة. و"النقير": بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة يُنقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء؛ ليصير نبيذًا مسكرًا. و"المزفت": الوعاء المطلي بالزفت وهو نوع من القير. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت". ش: إسناده صحيح. والقواريري: هو عبيد الله بن ميسرة، شيخ البخاري ومسلم وأبي داود. وسليمان هو الأعمش. وأخرجه البخاري (١): ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ﵁: "نهى النبي ﵇ عن الدباء والمزفت".

стр. 8249

وأخرجه مسلم (١) ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: أنا عبثر (ح) وحدثني زهير بن حرب، قال: ثنا جرير. (ح) وحدثني بشر بن خالد، قال: أنا محمد -يعني ابن جعفر- عن شعبة، كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ﵁ قال: "نهى رسول الله ﵇ أن ينتبذ في الدباء والمزفت" هذا حديث جرير. وفي حديث عبثر وشعبة: "أن النبي ﵇ نهى عن الدباء والمزفت". وأخرجه النسائي (٢): عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش. . . . إلى آخره نحو رواية الطحاوي. قوله: "نهى عن الدباء" أي عن الانتباذ في الدباء، ونهى عن الانتباذ في المزفت. والنهي واقع على ما يعمل فيها، لا عن نفس الدباء والمزفت فافهم. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جُبير قال: "سئل ابن عمر عن نبيذ الجر فقال: حرمه النبي ﵇، فأتيتُ ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: صدق. قلت: أي جرّ؟ قال: كل شيء من المدر". حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخَصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، مثله. ش: هذان طريقان: الأول: إسناده صحيح. عن علي بن معبد بن نوح، عن مسلم بن إبراهيم القصاب شيخ البخاري وأبي داود، عن هشام الدستوائي، عن أيوب السختياني. . . . إلى آخره.

стр. 8250

وأخرجه النسائي (١): أنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن أبي عبد الله، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: "سألنا ابن عمر عن نبيذ الجر، فقال: حرمه رسول الله ﵇، فأتيت ابن عباس فقلت: سمعت اليوم شيئًا عجبت منه. قال: ما هو؟ قلت: سألت ابن عمر عن نبيذ الجر، فقال: حرمه رسول الله ﵇. فقال: صدق ابن عمر. قلت: ما الجر؟ قال: كل شيء من مدر". الثاني: فيه مجهول. عن نصر بن مرزوق، عن الخَصِيب -بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة- بن ناصح الحارثي، عن وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن رجل، عن سعيد بن جبير. . . . إلى آخره نحوه. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة قال: حدثني قيس بن حبتر قال: "سألت ابن عباس ﵄ عن الجر الأبيض والأحمر، فقال: إن أول مَن سأل النبي ﵇ وفد عبد القيس، فقالوا: إنا نصيب من البقل، فقال: لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير ولا في الجر". ش: هذا أخرجه الطحاوي في الباب السابق، عن أبي بكرة، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة الجزري، عن قيس بن حبتر النهشلي الكوفي، عن ابن عباس. وأخرجه أبو داود (٢): عن ابن بشار، عن أبي أحمد. . . . إلى آخره نحوه. وقد ذكرناه هناك. ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يحيى البهراني، قال: سمعت ابن عباس يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت".

стр. 8251

حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: "نهى رسول الله ﵇ وفد عبد القيس عن الدباء والحنتم والنقير -في حديث شعبة، وربما قال: المقير والمزفت في حديثيهما جميعًا، وفي حديث شعبة-: فاحفظوهن عني، وأخبروا بهن مَن وراءكم". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد وأبو هلال، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﵇ وفد عبد قيس عن الحنتم والنقير والمزفت -وفي حديث حماد-: والدباء" ش: هذه ثلاث طرق صحاح: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق. . . . إلى آخره. و"البهراني" بالباء الموحدة قبل الهاء. وأخرجه مسلم (١): ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن عمر، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والنقير والمزفت". قوله: "نهى عن الدباء" أي اتخاذ النبيذ في الدباء، ولابد من التقدير؛ لأن النهي ليس عن عين الدباء، ولا عن عين النقير والمزفت. الثاني: عن ربيع بن سليمان. . . . إلى آخره. وأبو جمرة -بالجيم- اسمه نصر بن عمران بن عاصم الضبعي البصري. روي له الجماعة. وأخرجه مسلم (٢): ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس. (ح)

стр. 8252

وثنا خلف بن هشام، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: "قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﵇، فقال النبي ﵇ أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمُقير". وفي حديث حماد جعل مكان "المقير" "المزفت". قوله: "المقير" هو المطلي بالقير، وهو المزفت، ويقال: إنما نهى عن الانتباذ في الحنتم لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها. وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر، فنهي عنها ليمتنع من عملها، والأول الوجه. الثالث: عن ربيع بن سليمان أيضًا. . . . إلى آخره. وأبو هلال هو الراسبي، واسمه محمد بن سُليم. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١). ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: "حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر. فأتيت ابن عباس فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول؟ قلت: يقول: حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر، فقال: صدق ابن عمر؛ حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر". ش: إسناده صحيح. عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم الثقفي المكي. . . . إلى آخره. وأخرجه أبو داود (٢)، ثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا جرير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: "حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر، فخرجت فزعًا من قوله: حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر، فدخلت على ابن عباس، فقلت: أما

стр. 8253

تسمع ما يقول ابن عمر؟! قال: وما ذاك؟ قال: حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر! قال: صدق، حرَّم رسول الله ﵇ نبيذ الجر". وأخرجه مسلم (١) أيضًا: عن شيبان بن فروخ، عن جرير، عن يعلى بن حكيم. . . . إلى آخره نحوه. وفي آخره: "قلت: وما الجر؟ قال: كل شيء يصنع من مدر". قلت: "الجر" بفتح الجيم وبتشديد الراء: جمع جرة. ص: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الحكم قال: "سألت ابن عباس ﵄ عن النبيذ، فقال: نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر والدباء. قال: وسألت ابن الزبير ﵄، فقال مثل ذلك. قال: وسألت ابن عمر ﵄ فقال: نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر والدباء والمزفت. قال: فأخبرني أخي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵇ مثل ذلك". ش: إسناده صحيح. وأبو عامر العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو روى له الجماعة، وأبو الحكم اسمه عمران بن الحارث السلمي الكوفي، روى له مسلم والنسائي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا يحيى، عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل، سمعت أبا الحكم: "سألت ابن عباس عن نبيذ الجر، فقال: نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر والدباء، وقال مرة: مَن سره أن يُحرم ما حرَّم الله ورسوله فليحرم النبيذ. قال: وسألت ابن الزبير، فقال: نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والجر. قال: وسألت ابن عمر، فحدث عن عمر أن النبي ﵇ نهى عن الدباء والمزفت. قال: وحدثني أخي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﵇ نهى عن الجر والدباء والمزفت والبُسر والتمر".

стр. 8254

وحديث أحمد هذا مشتمل على رواية خمسة من الصحابة وهم: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وأبوه عمر بن الخطاب، وأبو سعيد الخدري ﵃. وقد أخرجوا أحاديثهم أيضًا كل واحد بمفرده، على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى. قوله: "قال: فأخبرني أخي" أي قال أبو الحكم: وأخبرني أخي. وأخوه هو مالك بن الحارث السلمي الكوفي، وثقه يحيى وغيره، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي. ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة. وعن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ عن النبي ﵇ أنه قال: "لا ينبذ في الدباء والمزفت والنقير والجرار". ش: هذا عن ميمونة وعن عائشة زوجي النبي ﵇. ورجاله ثقات، غير أن عبد الله بن محمد بن عقيل منكر الحديث. قاله ابن سعد، وعن يحيى: ليس حديثه بحجة. وقال النسائي: ضعيف. وهذا الإسناد بعينه قد مر في باب "ما يحرم من النبيذ" ولكن متن الحديث هناك: "كل شراب أسكر فهو حرام"، والكل حديث واحد وإنما قطعه لأجل التبويب. وأخرجه أحمد (١): بتمامه في موضع واحد: ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة زوج النبي ﵇ قالت: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والنقير والجر والمقير. وقال: كل مسكر حرام".

стр. 8255

وثنا (١) أحمد بن عبد الملك، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﵇ مثله. ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "سألت عائشة ﵂ عما حرَّم رسول الله ﵇ من الأوعية التي ينبذ فيها، فقالت: المزفت". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "سألت عائشة عن الأوعية التي نهى عنها رسول الله ﵇، فقالت: القرع والمزفت، وهي جرار خمر كان يجاء بها من مصر مزفتة". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن الأسود قال: "سألت عائشة ﵂ عما حرم رسول الله ﵇ من الأوعية التي ينبذ فيها، فقالت: المزفت". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة قال: سمعت منصورًا. . . . فذكر بإسناده مثله. "قال: قلت: فالجرار؟ قالت: ما أنا بزائدتك على ما قد سمعت". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شيبان أبو معاوية، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، قال: حدثني عبد الله بن معقل المحاربي، قال: سمعت عائشة تقول: "نهى رسول الله ﵇ أن ينتبذ في الدباء والحنتم والمزفت". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: حدثني قتادة، قال: حدثني أربعة رجال، عن أبي سعيد الخدري. وحدثني خمس نسوة عن عائشة: "أن النبي ﵇ نهى عن نبيذ الجر". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبيد الله بن

стр. 8256

عمران -أو عمران بن عبيد الله- قال: سمعت عبيد الله بن شماس يقول: "سألت عائشة ﵂ فقالت: نهى رسول الله ﵇ عن الحنتمة -وهي الجرة- وعن الدباء والمزفت والنقير". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن معاذ، قال: ثنا الأشعث، قال: سمعت حبة العرني يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت". ش: هذه ثمان طرق أخرى عن عائشة، واحد منها عن أبي سعيد الخدري أيضًا. الأول: إسناده صحيح. عن إبراهيم بن مرزوق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث التميمي العنبري، عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان -شيخ أبي حنيفة- عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة. وأخرجه مسلم (١): عن محمد بن حاتم، عن يحيى -وهو القطان- عن سفيان وشعبة، كلاهما عن منصور وسليمان وحماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﵇ مثله. الثاني: أيضًا صحيح. وأخرجه النسائي (٢): عن ابن مثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور وحماد، عن إبراهيم، عن الأسود. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): عن محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والحنتم والمزفت، قالت: الحنتم جرار يجاء بها من مصر يحمل فيها الخمر".

стр. 8257

الثالث: أيضًا صحيح. عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي. . . . إلى آخره. وأخرجه النسائي (١): عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي. . . . إلى آخره نحوه. الرابع: أيضًا صحيح. عن إبراهيم بن مرزوق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وأخرجه مسلم (٢): ثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير -قال زهير: ثنا جرير- عن منصور، عن إبراهيم قال: "قلت للأسود: هل سألت أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه؟ قال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين، أخبريني عما نهى عنه رسول الله ﵇ أن ينتبذ فيه؟ قالت: نهانا أهلَ البيتِ أن ننتبذ في الدباء والمزفت. قال: قلت له: أما ذكرت الحنتم والجر؟ قال: إنما أحدثك بما سمعت أأحدثك ما لم أسمع؟! ". الخامس: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي البصري، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن عبد الله بن معقل المحاربي. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣): ثنا هاشم، ثنا شيبان، عن الأشعث، قال: حدثني عبد الله بن معقل المحاربي قال: سمعت عائشة تقول. . . . إلى آخره نحوه.

стр. 8258

السادس: إسناده فيه مجاهيل. عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي شيخ البخاري وأبي داود، عن همام بن يحيى العوذي، عن قتادة. . . . إلى آخره. السابع: لا بأس به. عن إبراهيم بن مرزوق، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن عبيد الله بن عمران التميمي القريعي -ويقال له: عمران بن عبيد الله أيضًا- وثقه ابن حبان، عن عبيد الله بن شماس، ذكره ابن أبي حاتم وقال: يروي عن أبيه وعبيد الله بن عمران القريعي، ولم يتعرض إليه بشيء. الثامن: أيضًا صحيح. عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن سليمان بن قرة بن معاذ الضبي النحوي، عن أشعث بن أبي الشعثاء سليم المحاربي، عن حبَّة -بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة- بن جوين العرني البجلي. قيل: إنه رأى النبي ﵇، ونسبته إلى أحد أجداده عرينة. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١). ص: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت قال: "قلت لابن عمر ﵄: أنهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر؟ قال: قد زعموا ذاك". حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هُدْبة بن خالد، قال: أنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: "قلت لابن عمر: أنهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر؟ قال: قد زعموا ذاك". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﵇ خطب في بعض مغازيه فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت: ماذا قال؟ قالوا: نهى أن يُنتبذ في الدباء والمزفت".

стр. 8259

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن طاوس، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر". حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﵇ نهى عن القرع والمزفت". حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو حثمة، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر ﵃: "أن رسول الله ﵇ نهى عن النقير والدباء والمزفت". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح). وحدثنا ابن مرزوق أيضًا، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عقبة -وهو ابن حريث- عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الجر والدباء والمزفت، وأمر أن يُنبذ في الأسقية". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والتسبيح والمزفت. قال: ولا أدري أذكر النقير أم لا". حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: قلت لابن عمر: "أخبرني ما نهى عنه رسول الله ﵇ من الأوعية وفسره لنا بلغتنا. قال: نهى رسول الله ﵇ عن الحنتم وهي التي تسمونها الجرة، ونهى عن الدباء وهي التي تسمونها القرعة، ونهى عن المزفت وهو المقير، ونهى عن النقير وهي النخلة تنسح نسحًا وتنقر نقرًا، وأمر أن ينتبذ في الأسقية". ش: هذه عشر طرق صحاح. الأول: عن علي بن شيبة. . . . إلى آخره.

стр. 8260

وأخرجه مسلم (١): عن يحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، عن ثابت. . . . إلى آخره نحوه. الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن هدبة بن خالد شيخ البخاري ومسلم وأبي داود. . . . إلى آخره. الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه مالك في "موطأه" (٢). ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، عن مالك. الرابع: عن أبي بكرة بكار، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري. . . . إلى آخره. وأخرجه الترمذي (٤): ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا إسماعيل بن علية ويزيد ابن هارون، قالا: ثنا سليمان التيمي، عن طاوس: "أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر؟ فقال: نعم، فقال طاوس: والله إني سمعته منه". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الخامس: عن محمد بن خزيمة، عن الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن عبد الله بن عمر.

стр. 8261

وأخرجه النسائي (١): أنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﵇ نهى عن المزفت والقرع". السادس: عن علي بن شيبة، عن يحيى بن يحيى، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية ابن خديج، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر وعبد الله بن عمر ﵃. وأخرجه النسائي (٢) مقتصرًا على جابر: أخبرنا سوار بن عبد الله، نا خالد بن الحارث، نا عبد الملك، نا أبو الزبير، عن جابر: "أن رسول الله ﵇ نهى عن الدباء والنقير والجر والمزفت". السابع: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن عقبة بن حريث التغلبي الكوفي، عن عبد الله بن عمر ﵄. وأخرجه مسلم (٣): ثنا محمد بن مثنى وابن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الجر والدباء والمزفت، وقال: انتبذوا في الأسقية". الثامن: عن إبراهيم بن مرزوق أيضًا، عن بشر بن عمر الزهراني، عن شعبة، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤): ثنا بهز ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة. قال بهز: ثنا عقبة بن حريث: سمعت عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله ﵇ عن الجر والدباء والمزفت، فقال: "انتبذوا في الأسقية". التاسع: عن إبراهيم بن مرزوق أيضًا، عن وهب بن جرير. . . . إلى آخره.

стр. 8262

وأخرجه مسلم (١): ثنا ابن مثنى، وابن بشار، قالا: ثنا شعبة، عن محارب ابن دثار، قال: سمعت ابن عمر يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الحنتم والدباء، قال: سمعته غير مرة". العاشر: عن إبراهيم بن مرزوق أيضًا، عن روح بن عبادة. . . . إلى آخره. وأخرجه مسلم (١): ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: حدثني زاذان، قال: قلت لابن عمر: حدثني ما نهى عنه النبي ﵇ من الأشربة بلغتك، وفسره لي بلغتنا، فإن لكم لغة سوى لغتنا، فقال: نهى رسول الله ﵇ عن الحنتم، وهي: الجر، وعن الدباء، وهي القرعة، وعن المزفت، وهو المقير، وعن النخلة تنسح نسحًا، وتنقر نقرًا، وأمر أن ينبذ في الأسقية. قوله: "تنسح نسحًا" أي: ينحى قشرها، ومادته: نون وسين وحاء مهملتين. قال الجوهري: نسح التراب نسحًا، أذاره. والمعنى هاهنا: أن النخلة يزال قشرها ويملس، ثم ينقر نقرًا، ووقع في كثير من نسخ مسلم بالجيم أيضًا من النسج، وهو تصحيف. ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، عن حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والمزفت والنقير". حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: قال لي أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الجر والمزفت والدباء والنقير". ش: هذان طريقان صحيحان: الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي.

стр. 8263

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن عبدة بن سليمان، عن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "نهى رسول الله ﵇ عن الدباء والنقير والمزفت". الثاني: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن الحجاج بن محمد المصيصي الأعور، عن عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير محمد بن مسلم. وأخرجه النسائي (٢): أنا سويد، أنا عبد الله، عن ابن جريج قراءة، قال: أنا أبو الزبير: سمعت جابرًا يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن الجر والمزفت والدباء والنقير". ص: حدثنا علي، قال: ثنا الحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، أن أبا نضرة وحسنًا أخبراه، أن أبا سعيد الخدري أخبراهما: "أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﵇ قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداك، ما يصلح لنا من الأشربة؟ قال: "لا تشربوا في النقير" قالوا: يا نبي الله، جعلنا الله فداك، لا ندري ما النقير؟ قال: نعن الجذع ينقر وسطه، ولا في الدباء ولا في الحنتمة". ش: إسناده صحيح، وعلي بن معبد، والحجاج هو ابن محمد المصيصي، وابن جريج هو عبد الملك، وأبو قزعة هو سويد بن حجير البصري روى له الجماعة سوى البخاري، وأبو نضرة بالنون والضاد المعجمة اسمه: المنذر بن مالك العبدي روى له الجماعة البخاري مستشهدًا، والحسن هو البصري. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣): ثنا محمد بن معمر: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو قزعة، ثنا أبو نضرة وحسن، عن أبي سعيد الخدري: "أن وفد عبد القيس قدموا على رسول الله ﵇، فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا

стр. 8264

من الشراب؟ قال: لا تشربوا في النقير، قالوا: وما النقير؟ قال: جذع النخلة ينقر فينتبذ فيه، ولا في الدباء ولا في الحنتم، وعليكم بالموكأة، عليكم بالموكأة". ولا نعلم روى أبو قزعة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد إلا هذا الحديث. وأبو قزعة بصري ليس به بأس، روى عنه شعبة وحماد بن سلمة ومحمد بن جحادة. قال أبو بكر: وحسن -يعني الحسن البصري- روى الحسن عن أبي سعيد حديثين أو ثلاثة، ولم يسمع منه. ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁ قال: "سمعت النبي ﵇ ينهى عن ما يُصنع في الظروف المزفتة وفي الدباء، وقال: كل مسكر حرام". ش: إسناده صحيح. وعياش -بالياء آخر الحروف المشددة، وبالشين المعجمة- هو ابن الوليد الرقام القطان البصري شيخ البخاري وأبي داود. وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق المدني، والزهري هو محمد بن مسلم. وأخرجه مسلم (١): عن عمرو، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﵇ عن الدباء والمزفت أن يُنتبذ فيه". ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت التيمي يحدث، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "أن رسول الله ﵇ نهى عن نبيذ الجر". حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا أبو زيد النحوي، عن سليمان التيمي. . . . فذكر بإسناده مثله. ش: هذان طريقان صحيحان.

стр. 8265

الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن سليمان ابن طرخان التيمي، عن أبي نضرة المنذر بن مالك. وأخرجه مسلم (١): عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "أن رسول الله ﵇ نهى عن الجرِّ أن ينتبذ فيه". الثاني: عن محمد بن خزيمة، عن أبي زيد النحوي، واسمه سعيد بن أوس ابن بشير شيخ الكشي وأبي حاتم السجستاني، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر الأخضر. قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري". ص: حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه أخبره: "أن رسول الله ﵇ نهى عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيهما". ش: إسناده صحيح، ورجاله كلهم رجال الصحيح. ويونس هو ابن عبد الأعلى شيخ مسلم. ويحيى بن عبد الله شيخ البخاري. وأخرجه مسلم (٣): عن قتيبة، عن ليث. . . . إلى آخره نحوه. ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال: أخبرني سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: "نهى رسول الله ﵇ عن نبيذ الجر الأخضر. قال: قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري".
следующие страницы →