← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13667

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Полный текст (8 697 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

وأخرجه مالك في "موطإه" (١). الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب. . . . إلى آخره. وأخرجه مالك (١): عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره: "أنه وجد بالحرة بعيرًا فعقله، ثم ذكره لعمر بن الخطاب ﵁، فأمره عمر بن الخطاب أن يعرفه ثلاث مرات، فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي، فقال له عمر: أرسله حيث وجدته". الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى أيضًا، عن أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار. . . . إلى آخره. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ثابت بن الضحاك: "أنه وجد بعيرًا، فأتى به عمر ﵁، فأمره أن يعرفه، ثم إنه رجع إلى عمر ﵁ فقال: إنه قد شغلني عن عملي، فقال له: اذهب فأرسله من حيث أخذت". وقال البيهقي: ليس فيه ما يدل على سقوط الضمان عنه إذا أرسلها فهلكت. وقال الذهبي في "مختصر السنن": هو دال على إرسال البعير الذي ليس له أن يلتقط؛ لأنه معه سقاؤه وحذاؤه حتى يلقاه صاحبه. قلت: في كلا القولين نظر؛ أما قول البيهقي فإنه أطلق القول في ذلك وهو على التفصيل، وهو أنه إذا أخذ اللقطة ولم يبرح عن ذلك المكان حتى وضعها في موضعها أو كانت ضالة فأرسلها في موضعها، لا ضمان عليه إذا هلكت، وأما إذا ذهب بها عن ذلك المكان ثم عاد ووضعها أو أرسلها فإنه يضمن. فإن قلت: كلام البيهقي مبني على مذهب إمامه، فإن إمامه قال: يضمن مطلقا سواء ذهب عن ذلك المكان أو لم يذهب؛ لأنه لما أخذها عن مكانها فقد التزم حفظها

стр. 8542

بمنزلة قبول الوديعة، فإذا ردها إلى مكانها فقد ضيعها بترك الحفظ الملتزم. قلت: حديث عمر ﵁ حجة عليه في هذا الإطلاق، والصحيح التفصيل، وذلك لأنه إذا لم يذهب بها لم يكن متعديًا فلا ضمان عليه إذا هلكت؛ لأنه كان متبرعًا في أخذها ليحفظها، فإذا ردها إلى مكانها فقد فسخ التبرع من الأصل، فصار كأنه لم يأخذها أصلًا، بخلاف ما إذا ذهب بها ثم ردها لأنه حينئذ يصير متعديًا، فيجب عليه الضمان. وأما قول الذهبي فغير صحيح؛ لأنه لو كان الإرسال واجبًا عليه لعدم جواز التقاط الضالة لكان عمر ﵁ أمره بالإرسال في الأول، ولم يأمره بالتعريف، فحيث أمره بالتعريف دل على جواز التقاط الضالة، ودل أيضًا أن حكم الضالة كحكم اللقطة، وأنهما سواء. ص: وكذلك روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في ذلك أيضًا: ما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوام بن حوشب، قال: حدثني العلاء بن سهيل: "أنه سمع عبد الله بن عمر سئل عن الضالة من القدح والشيء يجده الإنسان، فقال: اتق خيرها بشرها، وشرها بخيرها، ولا تضمها؛ فإن الضالة لا يضمها إلا ضال". وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: "سمعت رجلًا سأل ابن عمر عن الضالة، فقال: ادفعها إلى السلطان". وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن نافع وأنس بن سيرين: "أن رجلًا سأل ابن عمر ﵁ فقال له: إني أصبت ناقة، فقال: عرفها، فقال: قد عرفتها فلم تعرف، فقال: ادفعها إلى الوالي". وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: "سمعت ابن عمر وسئل عن الضالة، فقال: ادفعها إلى السلطان أو إلى الأمير".

стр. 8543

ش: هذه أربع طرق جياد حسان: الأول: عن علي بن شيبة، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن العوام بن حوشب العتباني الواسطي، عن العلاء بن سهيل بن عمرو، عن عبد الله بن عمر. الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود سليمان الطيالسي وبشر بن عمر بن الحكم الزهراني، كلاهما عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الكوفي، عن ابن عمر. وأخرجه ابن أبي شيبة (١): عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، نحوه. الثالث: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن همام بن يحيى، عن نافع مولى ابن عمر وأنس بن سيرين، كلاهما عن ابن عمر. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) نحوه: ثنا أبو الأحوص، عن زيد بن جبير قال: "كنت قاعدًا عند ابن عمر، فأتاه رجل فقال: ضالة وجدتها، فقال: أصلح إليها وانشد. . . .". الرابع: عن سليمان بن شعيب أيضًا، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٣): من حديث الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، "سمع ابن عمر وسئل عن اللقطة، قال: ادفعها إلى الأمير". قوله: "من القدح" يجوز أن يكون بفتح القاف والدال وهو الذي يؤكل فيه، ويجوز أن يكون بكسر القاف وسكون الدال وهو الذي يرمى به عن القوس، يقال للسهم أول ما يقطع: قِطْعٌ، ثم يُنْحَتُ ويُبْرَى فيسمى بَريًّا ثم يقوم فيسمى قِدْحًا، ثم يُراش ويُرَكَّب نصله فيسمى سَهْمًا.

стр. 8544

فإن قلت: أثر ابن عمر ﵁ يدل على أن التقاط الضالة لا يجوز، كما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، فما وجه إيراده هنا؟. قلت: وجه إيراده هاهنا أنه يدل على أن حكم الضالة كحكم اللقطة، وأن الضالة واللقطة تطلق كل واحدة منهما على الأخرى، ألا ترى كيف قال: سئل عن الضالة من القدح والشيء يجده الإنسان، وأما قوله فإن الضالة لا يضمها إلا ضال فمحمول على من يلتقط الضالة لنفسه لا لأجل حفظها ليردها إلى صاحبها؛ فافهم. ص: وقد روي عن عائشة ﵂ في ذلك أيضًا: ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية: "أن امرأة سألت عائشة ﵂ فقالت: إني أصبت ضالة في الحرم، وإني عرفتها فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت: استنفعي بها". ش: إسناده صحيح، والرِّشْك -بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، وفي آخره كاف- ومعناه القسام يلقب به يزيد بن أبي يزيد الضبعي البصري. وفيه: دلالة على جواز التقاط الحرم؛ خلافًا لمن منعه، وأن حكمه بمثل حكم الالتقاط من الحل. وقال الشافعي وأحمد: يجب التعريف في لقطة الحرم إلى أن يجيء صاحبها. ص: وقد روي عن عبد الله بن مسعود في ذلك أيضًا: ما قد حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: "اشترى عبد الله ﵁ خادمًا بسبعمائة درهم، فطلب صاحبها فلم يجده، فعرفها حولًا فلم يجد صاحبها، فجمع المساكين فجعل يعطيهم ويقول: اللهم عن صاحبها، فإن أبى ذلك فَعَنِّي وعليّ الثمن، ثم قال: هكذا يفعل بالضال". ش: إسناده صحيح عن فهد بن سليمان، عن محمد بن سعيد الأصبهاني شيخ البخاري، عن شريك بن عبد الله، عن عامر بن شقيق بن جمرة -بالجيم والراء- الأسدي الكوفي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة.

стр. 8545

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا شريك، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال: "اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم، فغاب صاحبها، فأنشده حولًا -أو قال: سنة- ثم خرج إلى المسجد، فجعل يتصدق ويقول: اللهم فله، فإن أبى فعليّ، ثم قال: هكذا افعلوا باللقطة أو بالضالة". واعلم أن هذا وقع في رواية الشافعي: عن عامر، عن أبيه، عن عبد الله: "أنه اشترى جارية فذهب صاحبها، فتصدق بثمنها، وقال: اللهم عن صاحبها فإن كره فلي وعلي الغرم". وأخرجه البيهقي (٢): وهذا قد التبس على الراوي وقال: عن عامر عن أبيه، وليس كذلك، فإن عامرًا هذا هو ابن شقيق بن جمرة كما ذكرنا، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، فلما توافق اسم أبي وائل واسم أبي عامر في شقيق، ظنَّ من قال: عن عامر عن أبيه أن أبا وائل هو أبوه، وليس الأمر كذلك. صِ: فقد روينا عن رسول الله ﵇، وعمن روينا عنه من أصحابه ممن ذكرنا في هذا الباب التسوية بين حكم اللقطة والضالة جميعًا، فدل أن ما جاء في هذه الآثار مما فيه ذكر أحدها فهو فيها وفي الأخرى، وأن حكمهما حكم واحد في جميع ذلك. ش: أراد أن الأحاديث التي رواها عن النبي ﵇، والآثار التي رواها عن الصحابة ﵃ كلها تقتضي التسوية بين حكم اللقطة والضالة، وهذه حجة على من يفرق بين حكميهما. ص: فإن قال قائل: إن الضال ما ضل بنفسه، واللقطة ما سوى ذلك من الأمتعة وما أشبهها. قيل له: وما دليلك على ما ذكرت؟ بل قد رأينا اللغة قد أباحت أن نسمي ما

стр. 8546

لا نفس له ضالًّا، وقد قال رسول الله ﵇ في حديث الإفك: "إن أمكم ضلت قلادتها". ش: تقرير السؤال أن يقال: لا نسلم التسوية بين اللقطة والضالة؛ فإن الضال ما ضل بنفسه، واللقطة ما سوى ذلك من الأمتعة، يعني الضال يكون من الحيوان فقط، واللقطة أعم من ذلك، وهذا الفرق منقول عن أبي عبيد القاسم بن سلام الفقيه البغدادي صاحب التصانيف المشهورة. وقد رد عليه الطحاوي بقوله: "قيل له. . . . إلى آخره" ووجهه ظاهر؛ لأنه ﵇ أطلق اسم الضالة على قلادة عائشة وهي مما لا نفس له، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. ص: وقد روي عن عائشة ﵂ في الضالة أيضًا أن حكمها مثل حكم اللقطة. حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العالية قالت: "كنت عند عائشة، فأتتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين، إني وجدت ضالة فكيف تأمريني أن أصنع بها؟ قالت: عرفيها واعلفي واحتلبي، قالت: ثم عادت فسألتها، فقالت عائشة: تريدين أن آمرك أن تبيعيها أو تذبحيها؟ ليس ذلك لك". فقد ثبت بما ذكرنا التسوية بين حكم الضوال واللقطة، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏. ش: إسناده صحيح، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وأبو إسحاق عمر بن عبد الله السبيعي، يروي عن امرأته العالية بنت أيفع، وثقها ابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العالية قالت: "كنت جالسة عند عائشة ﵂، فأتتها امرأة فقالت: وجدت شاة، فكيف تأمريني أن أصنع بها؟ فقالت: عرفي واحتلبي واعلفي، ثم عادت، فقالت عائشة: تأمريني أن آمرك أن تذبحيها أو تبيعيها؟! فليس لك ذلك".

стр. 8547

وأخرجه عبد الرزاق (١): عن معمر، عن الثوري، عن أبي إسحاق معناه. واستفيد من هذا: أن حكم الضالة مثل حكم اللقطة حيث أمرت عائشة تلك المرأة التي وجدت الشاة أن تعرفها فهذا حكم اللقطة. وأن الملتقط ينبغي أن ينفق على اللقطة ولكن ينبغي أن يكون بإذن الإِمام حتى لو أنفقها بغير إذنه يكون متطوعًا، وله أن يحبس اللقطة بالنفقة كما يحبس المبيع بالثمن، وإن أبى أن يؤدي النفقة باعها القاضي ودفع إليه قدر ما أنفق، هذا إذا لم يحصل شيء من اللقطة، فإن كان لها لبن أو صوف، ينفق عليها من ثمنها، أو كانت مما يؤجر يؤجرها وينفق عليها من أجرتها. وفيه أن اللقطة لا يجوز بيعها ولا ذبحها إلا إذا مضت مدة التعريف؛ فإن كان فقيرًا يصرفها إلى نفسه، وإن كان غنيًا يصرفها للفقراء، والله أعلم. ص: وقد روي عن النبي ﵇ في لقطة مكة -شرفها الله تعالى- ما حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﵇ قال في وصف مكة: لا تلتقط ضالتها إلا لمنشد". وحدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇: مثله. وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال: ثنا يحيى، فذكر بإسناده، مثله. قال أبو جعفر ﵀: وكان النضر بن شُمَيْل فيما بلغني عنه يقول: معنى ذلك أنه لا ينبغي أن تلتقط ضالة في الحرم؛ إلا أن يسمع رجل يطلبها وينشدها فيرفعها إليه ليراها، ثم يردها من حيث أخذها.

стр. 8548

ش: هذه ثلاث طرق صحاح: الأول: عن علي بن عبد الرحمن، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم -شيخ البخاري- عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. وأخرجه البزار في "مسنده" بأتم منه: ثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الوهاب: نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﵇ وقف عام الفتح بالحجون فقال: والله إنك لآخر أرض الله، وأحب أرض الله إلي الله تعالى، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام ساعتي هذه، لا يعضد شجرها، ولا يحتش كلؤها، ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد، قال: فقال رجل -زعم أنه عباس: يا رسول الله إلا الإذخر؛ فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﵇: إلا الإذخر". الثاني: عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، عن الوليد بن مسلم الدمشقي، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عبد الله، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري مطولًا (١): عن أبي نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن خزاعة قتلوا رجلًا. . . . الحديث"، وفيه: "لا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد". وأخرجه البخاري أيضًا (٢): عن يحيى بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، نحو رواية الطحاوي.

стр. 8549

وأخرجه مسلم (١): عن زهير وعبد الله بن سعيد، عن الوليد، عن الأوزاعي. وعن إسحاق بن منصور، عن عبد الله بن موسى عن شيبان، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٢): عن أحمد بن حنبل، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٣): عن العباس بن الوليد، عن أبيه. وعن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مسهر جميعًا، عن الأوزاعي، نحوه. الثالث: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن حرب بن شداد، عن يحيى، عن أبي سلمة. وأخرجه الطيالسي في "مسنده". ص: وقد روي هذا الحديث عن رسول الله ﵇ بغير هذا اللفظ. حدثنا أبو داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا أبو يوسف، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵇ في مكة: "ولا ترفع لقطتها إلا لمنشدها". ش: أشار إلى حديث أبي هريرة المذكور، يعني: روى عن عبد الله بن عباس هذا الحديث بغير اللفظ المذكور. أخرجه عن: إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عمرو بن عون الواسطي البزاز، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، عن يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي فيه مقال، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄. وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا يوسف بن موسى، نا جرير عن يزيد بن

стр. 8550

أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مكة حرام حرمها الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، ثم عادت، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها ولا يخاف صيدها ولا ترفع لقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنه لا غنى بأهل مكة عنه؟ قال: إلا الإذخر". قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس من غير وجه، وعن غير ابن عباس بألفاظ مختلفة ومعانيها قريبة. وفي هذا الحديث ألفاظ ليس في حديث غيره، قد ذكرناه من أجل ذلك، ويزيد بن أبي زياد قد ذكرناه في غير هذا الحديث بأنه ليس بالقوي، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه من المحدثين لا شعبة ولا الثوري ولا أحد من أهل العلم، وإنما كان يؤتى لأنه كان في حفظه سوء. ص: وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﵇ أنه قال في مكة: "ولا ترفع لقطتها إلا المنشد بها". ش: هذا طريق آخر من حديث أبي هريرة هو أيضًا صحيح، وهو مثل حديث ابن عباس ﵄ فلذلك فَصَلَ بينه وبين الطرق الثلاثة المذكورة بحديث ابن عباس ﵄. ص: فهذا الحديث يمنع من أخذها إلا للإنشاد بها، فقد أباح هذا الحديث أخذ لقطة الحرم لمُعَرِّف، فاحتمل أن يكون يراد به أن تنشد ثم ترد في مكانها، واحتمل أن تنشد كما تنشد اللقطة الموجودة في سائر الأماكن، فوجدنا عن عائشة ﵂ ما قد رويناه عنها في هذا الباب، أنها سئلت عن ضالة الحرم، وأن التي سألتها أخبرتها أنها قد عرفتها فلم تجد من يعرفها، فقالت لها: "استنفعي بها". فدل ذلك أن حكم اللقطة في الحرم كحكمها في غير الحرم.

стр. 8551

ش: أشار به إلى حديث أبي هريرة هذا، وأنه يدل على شيئين: أحدهما: منع أخذ اللقطة إلا لمنشدها. والثاني: إباحة أخذ لقطة الحرم لمعرف. ولكن لما كان لا يحتمل معنيين، والمعنى الثاني هو المرجح بدلالة حديث عائشة، بين ذلك بقوله "فاحتمل أن يكون. . . . إلى آخره" تنبيهًا في ذلك على تسوية حكم اللقطة في الحرم والحلِّ جميعًا، فافهم. ص: وقد روي عن رسول الله ﵇ في لقطة الحاج أيضًا: ما قد حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن بكير بن عبد الله، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله ﵇ عن لقطة الحاج، فمعنى هذا عندنا -والله أعلم- على اللقطة التى لا تنشد ولا يعرف بها؛ لأن لقطة الحرم لما أبيحت للإنشاد، وقد تكون للحاج وغير الحاج، كانت لقطة الحاج فى غير الحرم أحرى أن تكون كذلك، والله أعلم. ش: لما كان هذا الحديث يخبر بالنهي عن لقطة الحاج، وأنه خالف الأحاديث المتقدمة، ذكره هاهنا ليجيب عنه بقوله: "فمعنى هذا عندنا. . . . إلى آخره" وهو ظاهر. وإسناده صحيح. عن روح بن الفرج، عن أبي المصعب أحمد بن أبي بكر بن الحارث الزهري الفقيه المدني قاضيها شيخ الجماعة سوى النسائي، عن عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، عن أسامة بن زيد الليثي المدني، عن بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي الصحابي، أسلم يوم الحديبية، وقتل يوم الفتح، وكان يقال له: شارب الذهب.

стр. 8552

وأخرجه مسلم (١): حدثني أبو الطاهر، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: "أن رسول الله ﵇ نهى عن لقطة الحاج". وأخرجه أبو داود (٢): عن يزيد بن خالد بن موهب وأحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو، عن بكير، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان، به. وأخرجه النسائي (٣): عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، بإسناده مثله.

стр. 8553

ص: كتاب الزيادات من شرح معاني الآثار ش: أي هذا كتاب في بيان الزيادات التي زادها على أصل الكتاب، وكان ﵀ بعد أن كمل كتابه معاني الآثار هذا ظفر بهذه الزيادات، وهي تسعة أبواب ألحقها بالكتاب لتتميم الفوائد، ولم يراع فيها الترتيب؛ لأن المقصود ليس معرفة المناسبة بين الكتب والأبواب، وإنما المقصود معرفة معاني الآثار، ووجوه الاستنباط من معانيها، وتصحيحها على وجه ينافي التضاد والتخالف بينها. ... ص: باب صلاة العيدين كيف التكبير فيهما ؟ ش: أي هذا باب في بيان حكم التكبير في صلاتي العيدين كيف هو؟ وكم هو؟ والعيد أصله: العِود، لا من العَوْد سمي به لأنه يعود في كل سنة مرتين، قلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها، ويجمع على أعياد. ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﵇ كبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة سوى تكبيرتي الصلاة". ش: أبو بكرة بكار القاضي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي الطائفي. وأخرجه أبو داود (١): ثنا مسدد، نا المعتمر، قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله ﷺ : "التكبيرات في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخرى، والقراءة بعدهما كلتيهما".

стр. 8554

وأخرجه ابن ماجه (١): ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يعلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﵇: "كبر في صلاة العيدين سبعًا وخمسًا". وأخرجه الدارقطني (٢) نحو رواية الطحاوي: ثنا أبو بكر بن مجاهد المقرئ، نا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا أبو أحمد الزبيري، نا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين الأضحى والفطر ثنتي عشرة تكبيرة، في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا، سوى تكبيرة الصلاة". ورواه البيهقي (٣) أيضًا: وقال حديث عبد الله بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا الباب صحيح، وقال النووي في "الخلاصة": قال الترمذي في "العلل": سألت البخاري عنه، فقال: هو صحيح. قلت: هذا الحديث من جملة مستندات الشافعي، فلذلك تكلف البيهقي في صحته، ولم يلتفت إلى ما قيل في الطائفي، ولا في عمرو بن شعيب، وقال ابن القطان: والطائفي هذا ضعفه جماعة، منهم: ابن معين. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن التكبير في صلاة العيدين كذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ش: أراد بالقوم هؤلاء: الزهري والأوزاعي ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور، فإنهم قالوا: تكبيرات العيدين: سبع في الأولى، وخمس في الثانية. غير أن الشافعي قال: غير تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام. وغيره منهم يقولون: سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام.

стр. 8555

وقال ابن حزم: وأما مالك فإنه جعل سبعًا في الأولى بتكبيرة الإحرام، وخمسًا في الثانية دون تكبيرة القيام، وهذا غير محفوظ عن أحد من السلف. ص: وبما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي وعائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر في الأولى سبعًا وقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (١) وفي الثانية خمسًا، وقرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٢) ". حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله ﵇ كان يكبر في العيدين سبعًا وخمسًا سوى تكبيرتي الركوع". حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب. . . . فذكر بإسناده مثله. حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﵇ مثله. ش: أي واحتج هؤلاء القوم أيضًا فيما ذهبوا إليه بحديث أبي واقد الليثي وعائشة ﵄. وأخرجه عن أربع طرق: الأول: عن عبد الرحمن بن الجارود بن عبد الله الكوفي، عن سعيد بن كثير بن عُفير شيخ البخاري، عن عبد الله بن لهيعة فيه مقال، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني يتيم عروة، عن عروة بن الزبير بن

стр. 8556

العوام، عن أبي واقد الليثي صاحب رسول الله ﵇ قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: الحارث بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث. وعن عائشة أم المؤمنين كلاهما قالا: إن رسول الله ﵇. . . . إلى آخره. وأخرجه الطبراني (١): ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا سعيد بن عُفير، ثنا ابن لهيعة. . . ." إلى آخره نحوه سواء. وأخرج الجماعة غير البخاري حديث أبي واقد: فقال مسلم (٢): ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله: "أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﵇ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٣)، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٤) ". وأخرجه أيضًا (٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر العقدي، عن فليح، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي قال: "سألني عمر بن الخطاب ﵁ عما قرأ به رسول الله ﵇ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٤)، و ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٣). وقال أبو داود (٦): ثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة. . . . إلى آخره نحوه. وقال الترمذي (٧): ثنا إسحاق بن موسى، عن معن، عن مالك به.

стр. 8557

وقال النسائي (١): أنا قتيبة، عن مالك، عن ضمرة. . . . نحوه. وأخرج أيضًا (٢): عن أحمد بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد قال: سألني عمر ﵁. . . . فذكره نحو رواية مسلم. وقال ابن ماجه (٣): ثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "خرج عمر ﵁ يوم عيد فأرسل إلى أبي واقد الليثي، بأي شيء كان النبي ﵇ يقرأ في مثل هذا اليوم؟ قال: بقاف واقتربت". واعلم أن رواية مالك مرسلة؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر ﵁. فإن قلت: كيف سأل عمر ﵁ عن هذا ومثله لا يخفى عليه هذا؟ قلت: لعله اختبار له هل حفظ ذلك أم لا؟ أو يكون دخل عليه شك، أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك: بـ "سبح" و"الغاشية"، فأراد عمر ﵁ الاستشهاد عليه بما سمعه أيضًا أبو واقد. فإن قلت: ما الحكمة في قراءته ﵇ بهاتين السورتين؟ قلت: لكونهما مشتملتين على الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. الطريق الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الله ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد المصري الإسكندراني، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وأخرجه أبو داود (٤): ثنا ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب. . . . فذكره.

стр. 8558

الثالث: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن أسد بن موسى، عن عبد الله بن لهيعة، عن عُقيل -بضم العين- بن خالد الأيلي، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه أبو داود (١) أيضًا: ثنا قتيبة، أنا ابن لهيعة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات". الرابع: عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن حرملة بن يحيى التجيبي المصري شيخ مسلم وابن ماجه، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن عُقيل بن خالد الأيلي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه ابن ماجه (٢): ثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد وعقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن رسول الله ﵇ كبر في الفطر والأضحى سبعًا وخمسًا سوى تكبيرتي الركوع". وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (٣) وقال: تفرد به ابن لهيعة، وقد استشهد به مسلم في موضعين، قال: وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله ابن عمرو، والطرق إليهم فاسدة. وذكر الدارقطني في "علله" أن فيه اضطرابًا، فقيل: عن ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن الزهري. وقيل: عنه، عن عقيل، عن الزهري. وقيل: عنه، عن أبي الأسود، وعن عروة، عن عائشة.

стр. 8559

وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. وقال الترمذي في "علله الكبرى" (١): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فضعفه وقال: لا أعلم رواه غير ابن لهيعة. قلت: ابن لهيعة ضعفه جماعة، وقال البيهقي (٢) في باب: "منع التطهير بالنبيذ": ضعيف الحديث لا يحتج به. والعجب منه أنه مع اعترافه بهذا القدر يروي حديثه أيضًا في باب الاحتجاج لمذهبه في تكبيرات العيدين!. ص: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عبدوس العطار، عن الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﵇ أنه قال في تكبيرات العيدين: "في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمس تكبيرات". ش: عبدوس لقب عبد الصمد بن سليمان العطار الحافظ شيخ الترمذي، وعبد الله بن عامر فيه مقال كثير. وأخرجه الدارقطني (٣): ولكن في روايته يحيى بن سعيد موضع، عبد الله بن عامر، فقال: ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا أحمد بن علي الخزاز، نا سعيد بن عبد الحميد، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﵇: "التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات". ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: كتب إليّ كثير بن عبد الله بن عمرو يحدثني، عن أبيه، عن جده قال: "رأيت النبي ﵇ كبر في الأضحى سبعًا وخمسًا، وفي الفطر مثل ذلك".

стр. 8560

ش: يونس هو ابن عبد الأعلى، وابن وهب هو عبد الله، وجد عبد الله هو عمرو بن عوف المزني الصحابي. وأخرجه الترمذي (١): عن أبي عمرو مسلم بن عمرو، عن عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﵇ كبر في العيدين في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا". وأخرجه ابن ماجه (٢): عن محمد بن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن خالد، عن كثير نحوه. وأخرجه الدارقطني (٣) ثم البيهقي (٤)، ثم قال البيهقي، قال الترمذي: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. قلت: كثير بن عبد الله بن عمرو المذكور قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب. وقال أبو داود: كذاب. وقال ابن حبان يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حنبل: منكر الحديث ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديثه في "المسند"، ولم يحدث عنه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقال في حديثه هذا: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا؟!. فإن قلت: لا يلزم من هذا الكلام صحة الحديث، بل المراد منه أنه أصلح شيء في هذا الباب، وكثيرًا ما يريدون بهذا الكلام هذا المعنى.

стр. 8561

قلت: الذي يفهم من كلام البيهقي أنه أراد الصحة، وكذا قال عبد الحق في "أحكامه" فقال عقيب حديث كثير هذا: صحح البخاري هذا الحديث. ولئن سلمنا أنه أراد به أنه أصلح شيء في هذا الباب، ولكن ليس الأمر كذلك أيضًا، بل حديث عمرو بن شعيب أصلح منه؛ فافهم. وقال ابن [دحية] (١): في "العلم المشهور": وكم حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية منها هذا الحديث -أعني حديث كثير- عن أبيه، عن جده، فإن الحسن عندهم ما نزل درجة الصحيح، ولا يرد عليه إلا من كلامه؛ فإنه قال في "علله" التي في كتابه "الجامع": والحديث الحسن عندنا ما روي من غير وجه ولم يكن شاذًا ولا في إسناد من يتهم بالكذب. ص: قالوا: وقد روي أيضًا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﵇، فذكروا ما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن نافع قال: "شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة". حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وصخر بن جويرية، عن نافع، عن أبي هريرة مثله. قالوا: فبهذه الآثار نقول، وإليها نذهب. ش: أي قال هؤلاء القوم وهم أهل المقالة الأولى: وقد روي أيضًا عن غير واحد من الصحابة ﵃ مثل ما ذهبنا إليه، فذكروا في ذلك ما روي عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن نافع.

стр. 8562

وأخرجه مالك في "موطإه" (١). الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن روح بن عبادة، عن مالك وصخر بن جويرية، عن نافع. وأخرجه البيهقي (٢): من حديث مالك وشعيب، عن نافع قال: "شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة -وزاد شعيب في روايته- وهي السنة". ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين". ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشعبي والثوري والنخعي وقتادة وسعيد بن المسيب ومسروق بن الأجدع ومحمد بن سيرين والأعمش وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وزفر، فإنهم قالوا: تكبيرات العيدين تسع، خمس في الأولى قبل القراءة، وأربع في الأخرى بعد القراءة، وهو قول عبد الله بن مسعود ﵁. ص: وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الآثار التي ذكرنا: أن حديث عبد الله بن عمرو إنما يدور على عبد الله بن عبد الرحمن -وليس عندهم بالذي يحتج بروايته- ثم هو أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وذلك عندهم أيضًا ليس سماع، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج به عليهم لم يسوغوه ذلك؟! وأما حديث ابن لهيعة فبين الاضطراب، مرة يحدث عن عُقيل، ومرة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب، ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة وأبي واقد، قد ذكرنا ذلك كله في هذا الباب.

стр. 8563

وبعد فمذهبهم في ابن لهيعة ما قد شرحناه في غير موضع من هذا الكتاب، وأما حديث عبد الله بن عمر فإنما يدور على ما رواه على عبد الله بن عامر وهو عندهم ضعيف، وإنما أصل هذا الحديث عن ابن عمر نفسه. حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر مثله، ولم يرفعه. فهذا هو أصل هذا الحديث. وأما حديث كثير بن عبد الله فإنما هو عن كتابه إلى ابن وهب، وهم لا يجعلون ما سمع منه حجة فكيف ما لم يسمع منه؟!. ش: أي وكان من الدليل والبرهان لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى في الأحاديث التي احتجوا بها عليهم. . إلى آخره وأراد بها الجواب عن الأحاديث المذكورة، فإنها لا تصلح للاحتجاج، بيانه: أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فيه علتان: الأولى: أنه يدور على عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وهو ضعيف، وقد ذكرنا عن قريب ما قالوا فيه. الثانية: أنه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فحديثه عندهم صحيفة ليس بسماع، فكيف يحتجون به على الخصم؟!. وأما حديث أبي واقد وعائشة ففيه علتان أيضًا: الأولى: أنه مضطرب، وقد بينته في الكتاب. الثانية: أن في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف عندهم. وأما حديث عبد الله بن عمر ففيه علتان أيضًا: الأولى: أن في سنده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف متروك الحديث، قاله أبو زرعة، وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أيضًا: ليس بشىء ضعيف الحديث.

стр. 8564

والثانية: أن أصله موقوفًا على ابن عمر، وأخرجه عن يحيى بن عثمان، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي المصري، عن عبد الرحمن بن القاسم بن خالد الفقيه المصري رواية المسائل عن مالك وهو ثقة مأمون. يروى عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أحد القراء السبعة، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر. وأخرجه بن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا خالد بن مخلد، قال: نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت نافعًا قال: قال عبد الله بن عمر: "التكبير في العيدين سبع وخمس". وأما حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، فقد استوفينا الكلام فيه عن قريب. ص: فلما انتفى أن يكون في هذه الآثار شيء يدل على كيفية التكبير في العيدين لما بينا من وهائها وسقوطها، نظرنا في غيرها هل فيه ما يدل على شيء من ذلك؟ فإذا علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة قال حدثني الوضين بن عطاء، أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه، قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﵇ قال: "صلى بنا النبي ﵇ يوم عيد، فكبر أربعًا وأربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: لا تنسوا، كتكبير الجنائز، وأشار بأصابعه وقبض إبهامه". فهذا حديث حسن الإسناد، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية، ليسوا كمن روينا عنه الآثار الأُوَل، فإن كان هذا الباب من طريق الإسناد يؤخذ فإن هذا أولى أن يؤخذ به مما خالفه، غير أنه ذكر فيه أن رسول الله ﵇ كبر في كل ركعة أربعًا، وأخبرهم أن ذلك كتكبير الجنازة، فاحتمل أن تكون الأربع سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ذلك قد وافق قول الذين احتججنا بهذا الحديث لقولهم.

стр. 8565

واحتمل أن يكون ذلك على أربع بتكبيرة الافتتاح فيكون مخالف لقولهم. فنظرنا فيما روى من الآثار في هذا الباب سوى هذا الأثر أيضًا، فإذا محمد بن أحمد الجوزجاني قد حدثنا، قال: ثنا غسان بن الربيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو عائشة، أن سعيد بن العاص دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵃، فسألهما: كيف كان رسول الله ﵇ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى أربعًا كتكبيره على الجنائز، وصدقه حذيفة، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر لأهل بصرة إذ كنت أميرا عليهم". فلم يكن في هذا أيضًا زيادة على ما في الحديث الأول. فنظرنا في ذلك أيضًا، فإذا يحيى بن عثمان قد حدثنا، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: حدثني رسول حذيفة وأبي موسى الأشعري: "أن رسول الله ﵇ كان يكبر في العيدين أربعًا أربعًا" سوى التكبيرات المذكورات في حديث الحواري، وفي حديث علي بن عبد الله، ويحيى بن عثمان. فهذا ما ثبت عندنا في العيدين عن رسول الله ﵇، ولم نعلم شيئًا روي عنه مما يثبت مثله يخالف شيئًا من ذلك. ش: لما بين أن الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى واهية لا يصح الاحتجاج بها، احتاج أن يبين ما يصح به الاحتجاج في هذا الباب. وأخرج في ذلك عن بعض أصحاب النبي ﵇: أن تكبيرات العيدين أربع أربع. رواه عن علي عبد الرحمن الكوفي المعروف بعلان، ويحيى بن عثمان بن صالح المصري كلاهما، عن عبد الله بن يوسف التنيسي المصري شيخ البخاري، عن

стр. 8566

يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقي القاضي، عن الوضين بن عطاء بن كنانة الدمشقي، عن القاسم بن عبد الرحمن المكنى بأبي عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﵇. وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. أما عبد الله بن يوسف فإنه أحد مشايخ البخاري في "صحيحه" وقال البخاري: كان أثبت الشاميين. وأما يحيى بن حمزة بن واقد الدمشقي القاضي من بيت لهيا، فإن الجماعة قد رووا له، ووثقه ابن معين وغيره. وأما الوضين بن عطاء فإن أحمد وثقه وكذلك يحيى ودحيم وأبو داود. وأما القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي؛ فإن يحيى قال فيه: ثقة الثقات. وقال الجوزجاني: كان حبرا فاضلا، أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار. وقال العجلي ويعقوب بن سفيان والترمذي: ثقة. واحتجت به الأربعة، وقد أشار الطحاوي أيضًا إلى هذا بقوله: فهذا حديث حسن الإسناد وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم .. إلى آخره. قوله: "غير أنه ذكر فيه. . . . إلى آخره" أشار به إلى أن الحديث قد بين أن تكبيرات العيدين أربع كأربع الجنازة، ولكنه ساكت عن أن الأربع هل هي خارجة عن تكبيرة الافتتاح أم هي معها؟ فلم يبين ذلك فيه. ثم أخرج في ذلك عن مكحول من طريقين: الأول: مثل الحديث الأول لم يزد فيه شيئًا. والثاني: بين فيه أن تكبيرة الافتتاح خارجة عن الأربع، فثبت بذلك أن تكبيرات العيدين أربع سوى تكبيرة الافتتاح.

стр. 8567

أما الطريق الأول: فأخرجه عن محمد بن أحمد بن عبد الله الجواربي الواسطي، عن غسان بن الربيع الأزدي الموصلي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العبسي الدمشقي الزاهد، عن أبيه ثابت بن ثوبان الشامي الدمشقي، عن مكحول الشامي، عن أبي عائشة القرشي الأموي جليس أبي هريرة ومولى سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص بن أحيحة القرشي الأموي الصحابي. . . . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا عبد الرحمن ابن ثوبان، عن أبيه، أن مكحولا قال: حدثني أبو عائشة وكان جليسا لأبي هريرة قال: "شهدت سعيد بن العاص ودعا أبا موسى الأشعري وحذيفة، فسألهما عن التكبير في العيدين، فقال أبو موسى: كان رسول الله ﵇ يكبر في العيدين كما يكبر على الجنازة، قال: وصَدَّقه حذيفة، قال: فقال أبو موسى: وكذلك كنت أصلي بأهل البصرة وأنا عليها، قال أبو عائشة وأنا حاضر ذلك فما نسيت قوله: "أربعًا كالتكبير على الجنازة". وأخرجه أبو داود (٢): نا محمد بن العلاء وبن أبي زياد المعنى قريب، قالا: ثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أخبرني أبو عائشة. . . . إلى آخره نحوه. وأخرجه أحمد أيضًا في "مسنده" (٣). فإن قلت: ما حال هذا الحديث؟ قلت: استدل به ابن الجوزى في "التحقيق" للحنفية ثم أعله بعبد الرحمن بن ثوبان وقال: قال ابن معين: هو ضعيف. وقال أحمد: لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير. قال: وليس يروى عن النبي ﵇ في تكبير العيدين حديث صحيح، وقال

стр. 8568

في "التنقيح": عبد الرحمن بن ثوبان وثقة غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس ولكن أبو عائشة قال ابن حزم فيه: مجهول، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وقال البيهقي (١): خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﵇، كذا رواه السبيعي عن عبد الله بن موسى -أو ابن أبي موسى- أن سعيد بن العاص أرسل. . . . إلى آخره، وعبد الرحمن بن ثابت ضعفه ابن معين. قلت: سكوت أبي داود يدل على أنه مرفوع؛ لأن مذهب المحققين أن الحكم للرافع، لأنه زاد، وأما جواب أبي موسى فيحتمل أنه تأدب مع ابن مسعود فأسند الأمر إليه مرة، وكان عنده فيه حديث عن النبي ﵇ فرواه مرة أخرى، وعبد الرحمن بن ثابت اختلف على ابن معين فيه، قال صاحب "الكمال" قال عباس عن ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن المديني وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وقال المزي وثقه دحيم وغيره. وأما أبو عائشة فإن أبا دواد أخرج له وسكت عنه، وأدنى مراتبه أن يكون حديثه حسنًا. وأما الطريق الثاني: فأخرجه عن يحيى بن عثمان، عن نعيم بن حماد المروزي الفارض الأعور، عن محمد بن زيد الواسطي القلاعي، عن النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي، عن مكحول الشامي إلى آخره. وهؤلاء كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي (٢) من حديث النعمان بن النذر، عن مكحول، عن رسول

стр. 8569

أبي موسى وحذيفة، عنهما مرفوعًا ولم يسم الرسول وقال: "سوى تكبيرة الافتتاح والركوع". وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا هشيم، عن ابن عون، عن مكحول: "أخبرنا من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة نفر من أصحاب الشجرة، فسألهم عن التكبير في العيد، فقالوا: ثمان تكبيرات، فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: صدق ولكنه أغفل تكبيرة فاتحة الصلاة". ص: وأما ما احتجوا به من حديث نافع عن أبي هريرة وابن عمر ﵃، فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵇ خلاف ذلك، منهم: علي بن أبي طالب ﵁. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁: "أنه كان يكبر في النحر خمس تكبيرات ثلاث في الأصل وثنتين في الثانية، لا يوالى بين القرائتين" فكهذا كان علي ﵁ يكبر في النحر. ش: هذا جواب عما احتجت به أهل المقالة الأولى من أثر أبي هريرة وعبد الله بن عمر ﵃، بيانه أن يقال: إن كنتم تستدلون بما روي عن أبي هريرة وابن عمر فمخالفكم أيضًا يستدل بما روي عن غيرهما من الصحابة، فإنه روي عن جماعة منهم خلاف ما روي عن أبي هريرة وابن عمر، منهم علي بن أبي طالب ﵁. أخرج عنه عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي فيه فقال، عن علي بن أبي طالب ﵁. ص: وقد كان يكبر في الفطر خلاف ذلك.

стр. 8570

حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ "أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة ثم يقرأ، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن". ثم ذكر عنه فيما كان يكبر في الأضحى نحوًا مما ذكره أبو بكرة، فهكذا كان علي ﵁ يكبر في الفطر، ودل ما ذكر يحيى في حديثه هذا على أن ترك علي ﵁ الموالاة بين القراءتين إنما هو لأنه كان يكبر بعض التكبير الذي كان يكبره في الركعة الأولى قبل القراءة وبعضه بعد القراءة، وأنه كان يبتدئ بالقراءة في الركعة الثانية قبل التكبير الذي كان يكبره فيها. ش: أي وقد كان علي ﵁ يكبر في عيد الفطر غير ما كان يكبر في عيد النحر. أخرج ذلك عن يحيى بن عثمان، عن عمرو بن خالد بن فروخ الحراني شيخ البخاري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁. وأخرجه بن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يكبر في الفطر إحدى عشرة: ستًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين. وخمسًا في الأضحى: "ثلاثًا في الأولى، وثنتين في الآخرة يبدأ بالقراءة في الركعتين". ص: وقد روي عن عمر ﵁ خلاف ذلك أيضًا: حدثنا يحيى، قال: ثنا العباس بن طالب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر: "أن عمر وعبد الله ﵄ اجتمع رأيهما في تكبير العيدين على تسع تكبيرات: خمس في الأولى، وأربع في الآخرة ويوالى بين القراءتين".

стр. 8571

ش: أي قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ خلاف ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁. أخرجه بإسناد منقطع؛ لأن الشعبي لم يسمع عمر بن الخطاب ولا عبد الله بن مسعود. عن يحيى بن عثمان المصري، عن العباس بن طالب الأزدي البصري نزيل مصر، غمزه يحيى بن معين. عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري، عن أبي إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني الكوفي، عن عامر الشعبي، أن عمر وعبد الله ﵄. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): عن وكيع، عن محل، عن إبراهيم. وعن إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد الله: "أنه كان يكبر في الفطر والأضحى تسعًا تسعًا، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالى بين القراءتين". وأخرج عن (٢) عمر بن الخطاب ﵁ بخلاف ذلك ثنا جعفر بن عون عن الأفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع: "أن عمر بن الخطاب كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة". قلت هذا ضعيف ومنقطع. ص: وقد روى خلاف ذلك أيضًا عن ابن عباس ﵄: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث: "أنه صلى خلف ابن عباس في العيد، فكبر أربعًا ثم قرأ، ثم كبر فركع، ثم قام في الثانية فقرأ، ثم كبر ثلاثًا ثم كبر فركع".

стр. 8572

حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس مثله. ش: أي وقد روي عن عبد الله بن عباس خلاف ما روي عن عمر وعلي وعبد الله ﵃. وأخرجه من طريقين صحيحين. الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة وخالد الحذاء، كلاهما عن عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري نسيب محمد بن سيرين: "أنه صلى خلف ابن عباس. . . ." إلى آخره. وأخرجه ابن حزم (١) من طريق شعبة، عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما، عن عبد الله بن الحارث -هو ابن نوفل- قال: "كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الأولى أربع تكبيرات ثم قرأ، ثم ركع، ثم قام فقرأ، ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الصلاة". قال ابن حزم هذا إسناد في غاية الصحة وبهذا تعلق أبو حنيفة. الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم، عن هشيم بن بشير، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢): ثنا هشيم، قال: أنا خالد، عن عبد الله بن الحارث قال: "صلى بنا ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات، خمسًا في الأولى، وأربعًا في الآخرة، ووالى بين القراءتين". ص: وقد روي عن ابن عباس أيضًا ما يخالف هذا القول وقول أهل المقالة الأولى.

стр. 8573

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: "أنه كان يكبر يوم الفطر ثلاث عشرة تكبيرة: سبعًا في الأولى قبل القراءة، وستًّا في الآخرة بعد القراءة. حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الملك وحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس مثله، ولم يذكر القراءة. ش: أي قد روي عن عبد الله بن عباس ما يخالف ما روى عنه عبد الله بن الحارث ويخالف قول أهل المقالة الأولى أيضًا. أخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة (١): عن وكيع، عن ابن جريج، عن عطاء: "أن ابن عباس كبر في عيدٍ ثلاث عشرة: سبعًا في الأولى، وستًّا في الآخرة". ولم يذكر ابن أبي شيبة في روايته: "قبل القراءة". الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هشيم بن بشير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، والحجاج بن أرطاة النخعي، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس نحوه، ولم يذكر القراءة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا هشيم، عن حجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس: "أنه كان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة". ص: وقد روي عن ابن عباس أيضًا في ذلك من قوله ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "من شاء كبر سبعًا ومن شاء كبر تسعًا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة".

стр. 8574

فهذا ابن عباس قد روى عنه عكرمة ما ذكرنا، فدل ذلك على أنه كبر على ما روى عنه كل واحد من عبد الله بن الحارث وعطاء، وله أن يكبر على ما رواه عنه الفريق الآخر. وقد اختلفا عنه في موضع القراءة فروى عنه كل واحد منهما ما قد ذكرناه في حديثه، فاحتمل أن يكون الحكم في ذلك عنده أن يفعل من هذين ما شاء، واحتمل أن يكون كان الحكم عنده فيمن كبر تسعًا أن يوالي بين القراءتين، وفيمن كبر ثلاث عشرة أن يخالف بين القراءتين". ش: أي قد روي أيضًا عن عبد الله بن عباس في تكبيرات العيد من قوله: ما حدثنا أبو بكرة بكار القاضي، عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة. . . . إلى آخره. وأخرجه ابن حزم (١): من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال: "يكبر تسعًا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة". قال: وهذا سند صحيح. ص: وقد روي خلاف ذلك أيضًا عن ابن مسعود ﵁. حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس، عن أبيه: "أن سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد، فدعا الأشعري وابن مسعود وحذيفة بن اليمان ﵁ فقال: إن اليوم عيدكم فكيف أصلي؟ فقال حذيفة: اسأل الأشعري، وقال الأشعري: اسأل عبد الله، فقال عبد الله: تكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، ثم تكبر بعدها ثلاثًا ثم تقرأ، ثم تكبر تكبيرة تركع بها، ثم تسجد ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر ثلاث تكبيرات، ثم تكبر تكبيرة تركع بها".

стр. 8575

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عبد الله: "في التكبير يوم العيد. . . .". فذكر نحو ذلك. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس قال: "خرج الوليد بن عقبة بن أبي معيط على ابن مسعود ﵁ وحذيفة والأشعري ﵃ فقال: إن العيد غدًا، فكيف التكبير؟ فقال ابن مسعود. . . ." فذكر نحو ذلك، وزاد: "فقال الأشعري وحذيفة: صدق أبو عبد الرحمن" فهذا حذيفة وأبو موسى الأشعري قد وافقا عبد الله على ما ذهب إليه من التكبير، وكيفية صلاة العيد. ش: وقد روي أيضًا عن عبد الله بن مسعود خلاف ما روي عن ابن عباس وغيره ممن تقدم ذكرهم. وأخرجه من ثلاث طرق صحاح: الأول: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي الثقفي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس بن سليم -وهو ابن أبي موسى الأشعري- ولد في حياة النبي ﵇ وسماه وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عداده في الكوفيين التابعيين الثقات. وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، أن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة الصحابي دعاهم يوم عيد. . . . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) بغير هذا الإسناد: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن كردوس قال: "قدم سعيد بن العاص في ذي الحجة فأرسل إلى عبد الله وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري، فسألهم عن التكبير، فأسندوا أمرهم إلى عبد الله، فقال عبد الله: تقوم

стр. 8576

فتكبر، ثم تكبر، ثم تكبر، ثم تكبر فتقرأ، ثم تكبر فتركع، وتقوم فتقرأ، ثم تكبر، ثم تكبر، ثم تكبر، ثم الرابعة تركع". الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن مؤمل بن إسماعيل القرشي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن عبد الله بن أبي موسى، ويقال عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى وعن حماد، عن إبراهيم: "أن أميرًا من أمراء الكوفة -قال سفيان: قال أحدهما: سعيد بن العاص، وقال الآخر: الوليد بن عقبة- بعث إلى عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن قيس، فقال: إن هذا العيد قد حضر، فما ترون؟ فأسندوا أمرهم إلى عبد الله، فقال: يكبر تسعًا: تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يكبر ثلاثًا ثم يقرأ سورة ثم يكبر ثم يركع ثم يقوم فيقرأ سورة، ثم يكبر أربعًا يركع بإحداهن. الثالث: عن أبي بكرة بكار أيضًا، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "التكبير في العيدين: خمس في الأولى، وأربع في الثانية". وقال البيهقي: فهذا رأى عبد الله، والمرفوع أولى مع عمل الناس. قلت: هذا لا يثبت بالرأي، وقال أبو عمر: مثل هذا لا يكون إلا توقيفًا؛ لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس.

стр. 8577

وقال ابن رشد في "القواعد": معلوم أن فعل الصحابة في ذلك بتوقيف إذ لا يدخل القياس في ذلك. وأخرج محمد في "آثاره" (١): أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود: "أنه كان قاعدًا في مسجد الكوفة ومعه حذيفة بن اليمان وأبو موسى الأشعري، فخرج عليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أمير الكوفة ومعه حذيفة بن اليمان وأبو موسى الأشعري يومئذ فقال: إن غدًا عيدكم فكيف أصنع؟ فقال: أخبره يا أبا عبد الرحمن كيف يصنع؟ فأمره عبد الله بن مسعود أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الأولى خمسًا وفي الثانية أربعًا، وأن يوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته". قال محمد: وبه نأخذ. وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٢): عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود: "أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا تسعًا: أربعًا قبل القراءة ثم يكبر فيركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعًا ثم ركع". وعن معمر (٣)، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود: "سأل سعيد بن العاص حذيفة وأبا موسى عن تكبير العيدين؟ فقال حذيفة: سل ابن مسعود، فسأله، فقال: تكبر أربعًا ثم تقرأ، ثم تكبر فتركع، ثم تقوم في الثانية فتقرأ، ثم تكبر أربعًا". ص: وقد روي خلاف ذلك أيضًا عن عبد الله بن الزبير ﵄. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج قال: يوسف بن ماهك أخبرني: "أن ابن الزبير لم يكن يكبر إلا أربعًا سوى تكبيرتين للركعتين، سمع ذلك منه زعم".

стр. 8578

فقد يحتمل أن تكون الأربع التي كان يكبرهن في الركعة الأولى سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ما فعل من ذلك موافقًا لما ذهب إليه ابن مسعود وحذيفة وأبو موسى، ويحتمل أن تكون تكبيرة الافتتاح داخلة فيهن فيكون ذلك مخالفًا لمذهبهم، وأولى بنا أن نحمله على ما وافق قولهم لا على ما خالفه. ش: أي خلاف ما تقدم من الأقوال. وأخرجه بإسناد جيد، عن أبي بكرة بكار القاضي، عن روح بن عبادة، عن عبد الملك بن جريج، عن يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي، عن عبد الله بن الزبير ﵄، والباقي ظاهر. ص: وقد روي خلاف ذلك أيضًا عن أنس بن مالك ﵁. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الأشعث، عن محمد، عن أنس بن مالك أنه قال: "تسع تكبيرات: خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، مع تكبيرة الصلاة". حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، عن جده أنس بن مالك قال: إذا كان في منزله بالطف فلم يشهد العيد إلى مصر جمع مواليه وولده يأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة فيصلي بهم كصلاة أهل المصر. . . ." فذكر مثل حديث عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس الذي ذكرناه في هذا الباب سواء. ش: أي خلاف ما تقدم من الأقوال. أخرجه من طريقين صحيحين: الأول: عن أبي بكرة بكار، عن روح بن عبادة، عن الأشعث بن عبد الملك الحمراني البصري، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁.

стр. 8579

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): نا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن أنس: "أنه كان يكبر في العيد تسعًا. . . ." فذكر مثل حديث عبد الله. الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هشيم بن بشير، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، عن جده أنس بن مالك. وأخرجه ابن منصور في "سننه" عن هشيم نحوه. قوله: "بالطفِّ" بفتح الطاء المهملة وتشديد الفاء هو اسم موضع بناحية الكوفة بينه وبين الكوفة فرسخان، وكان له فيه قصر، وتوفي أنس فيه ودفن هناك. ص: وقد روي عن جابر بن عبد الله خلاف ذلك أيضًا. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله ومسروق وسعيد بن المسيب أنهم قالوا: "عشر تكبيرات مع تكبير الصلاة، وبه يأخذ قتادة". ش: أي خلاف ما تقدم من الأقوال. أخرجه بإسناد صحيح، عن أبي بكرة بكار القاضي، عن روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة. . . . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا أبو أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب قالا: "تسع تكبيرات ويوالي بين القراءتين". وأراد بالتسع غير تكبيرة الصلاة، فبتكبير الصلاة تكون عشرًا كما هو في رواية الطحاوي.

стр. 8580

ص: وقد خالف ذلك أيضًا غيرهم من أصحاب رسول الله ﵇. حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال ثنا ابن عون، عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيد بن العاص، فاتفق له أربعة من أصحاب النبي ﵇ على ثمان تكبيرات". فهذا الحديث هو الحديث الذي قد رويناه فيما تقدم من هذا الباب، وفي الأربعة أبو موسى وحذيفة، وقد صدَّقُوا أبا عبد الرحمن فيما أفتى به الوليد بن عقبة، وفيما أفتى به أن تكبيرة الافتتاح سوى هذه الثمان تكبيرات، فثبت بذلك أن التكبيرات التي في هذا الحديث وفي حديث الجوزجاني غير تكبيرة الافتتاح، فهذا ما روي عن أصحاب رسول الله ﵇ في تكبير العيدين. ش: أي وقد خالف ما ذكر من الأقوال غيرهم من الصحابة ﵃. أخرجه عن أبي بكرة بكار القاضي، عن روح بن عبادة، عن عبد الله بن عون، عن مكحول الشامي. . . . إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا هشيم، عن ابن عون، عن مكحول، قال: "أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة نفر من أصحاب الشجرة، فسألهم عن التكبير في العيد؟ فقالوا: ثمان تكبيرات، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: صدق، ولكنه أغفل تكبيرة فاتحة الصلاة". قوله: "فثبت بذلك" أي بما أفتى به أن تكبيرة الافتتاح سوى هذه الثمان تكبيرات، أي التكبيرات التي في هذا الحديث، أي في حديث مكحول، وفي حديث أحمد بن محمد الجوزجاني -الذي رواه عن غسان بن الربيع، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن أبي عائشة. . . . إلى آخره- غير تكبيرة الافتتاح، فبتكبيرة الافتتاح تصير تسع تكبيرات، وإلي هذا المعنى أشار ابن سيرين في رواية ابن أبي شيبة بقوله: "صدق ولكنه أغفل تكبيرة فاتحة الصلاة".
следующие страницы →