Полный текст (132 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
إينَاس النَّاس
بِتُفَّاحَةِ
أَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاس
لِكَاتِبهِ
حَازم خَنْفَر
وَهُوَ شَرْحٌ عَلَى مَتْنِ
«التُّفَّاحَة فِي النَّحْوِ»
لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المُرَادِيِّ المِصْرِيِّ
المَعْرُوفِ بِأبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ
المُتَوَفَّى سَنَةَ (٣٣٨ هـ)
النشرة الثانية
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
стр. 2
المُقَدّمَة
الحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذَا شَرْحٌ وَجِيزٌ لِمُخْتَصَرٍ فِي النَّحْوِ لِلعَلَّامَةِ اللُّغَوِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ، أَسْمَاهُ: (التُّفَّاحَةَ فِي النَّحْوِ)، وَهُوَ مَتْنٌ فَرِيدٌ فِي عِبَارَتِهِ، تُدْرَكُ مَسَائِلُهُ عَلَى غَيْرِ مَشَقَّةٍ؛ مِمَّا يَسْهُلُ عَلَى طَالِبِ النَّحْوِ فَهْمُهُ، وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى التَّبْوِيبَاتِ الأَسَاسِيَّةِ؛ بَعِيدًا عَنِ تَفْرِيعَاتِ المَسَائِلِ الَّتِي قَدْ تَسْتَشْكِلُ عَلَى المُبْتَدِئِ.
وَلَمْ أَخْرُجْ فِي الشَّرْحِ عَنْ مَسَائِلِ المَتْنِ؛ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ اقْتضَى فِيهَا الحَالُ التَّشَعُّبَ، وَأَسْمَيْتُ الشَّرْحَ: «إِينَاس النَّاس بتُفاحَةِ أَبي جَعْفَرٍ النَّحَّاس»؛ رَاجِيًا مِنْهُ - سُبْحَانَهُ - القَبُولَ؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
حَازِم خَنْفَر
٥/ ١٠/١٤٣٣ هـ 23/ 8/2012 م
стр. 3
١ - بَابُ أَقْسَامِ العَرَبيَّةِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ العَرَبِيَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى».
(الشَّرْحُ): تَنْقَسِمُ الكَلِمَةُ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ - لَا رَابِعَ
لَهَا -: اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفُ مَعْنًى.
القِسْمُ الأَوَّلُ: الاسْمُ: هُوَ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ - مِنْ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ -.
فَمِنْ ذَلِكَ: رَجُلٌ، وَشَجَرَةٌ، وَالضَّرْبُ، وَالأَكْلُ، وَعَالِمٌ، وَمُجْتَهِدٌ.
فَكُلُّ هَذِهِ الأَلْفَاظِ: كَلِمَاتٌ دَلَّتْ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا.
مِثَالٌ: لَوْ قُلْتَ: (رَجُلٌ) مِنْ غَيْرِ أَنْ تَضَعَهَا فِي جُمْلَةٍ؛ لَوَجَدْتَ لَهَا مَعْنًى فِي مُخَيِّلَتِكَ، وَهُوَ: الذَّكَرُ البَالِغُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحْقِيقِ هَذَا المَعْنَى إِلْحَاقُ كَلِمَةِ (رَجُلٍ) بِكَلَامٍ آخَرَ، فَالمَعْنَى مُسْتَقِلٌّ بِالكَلِمَةِ نَفْسِهَا.
وَالأَسْمَاءُ لَا تَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مَخْصُوصٍ؛ أَيْ: بِحَدَثٍ، فَـ (رَجُلٌ) كَلِمَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى حَدَثٍ وَقَعَ أَوْ يَقَعُ أَوْ سَيَقَعُ.
القِسْمُ الثَّانِي: الفِعْلُ، وَيُرَادُ بِهِ: كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ فِي
стр. 4
نَفْسِهِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ - مِنْ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ -.
فَمِنْ ذَلِكَ: قَامَ، وَيَقُومُ، وَقُمْ، وَضَرَبَ، وَيَضْرِبُ، وَاضْرِبْ.
فَكُلُّ هَذِهِ الأَلْفَاظِ: كَلِمَاتٌ دَلَّتْ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهَا.
مِثَالٌ: لَوْ قُلْتَ: (قَامَ) مِنْ غَيْرِ أَنْ تَضَعَهَا فِي جُمْلَةٍ؛ لَوَجَدْتَ لَهَا مَعْنًى فِي مُخَيِّلَتِكَ، وَهُوَ: الانْتِصَابُ وَاقِفًا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحْقِيقِ هَذَا المَعْنَى إِلْحَاقُ كَلِمَةِ (قَامَ) بِكَلَامٍ آخَرَ، فَالمَعْنَى مُسْتَقِلٌّ بِالكَلِمَةِ نَفْسِهَا.
وَهِيَ بِذَلِكَ تُشَابِهُ الأَسْمَاءَ، إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهَا بِاقْتِرَانِهَا بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ؛ أَيْ: بِحَدَثٍ وَقَعَ أَوْ يَقَعُ أَوْ سَيقَعُ، فَهِيَ بِتَعَلُّقِهَا بِالزَّمَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
١ - المَاضِي، وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَى حَدَثٍ مَضَى وَوَقَعَ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا).
٢ - المُضَارِعُ، وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَى حَدَثٍ يَقَعُ فِي الزَّمَنِ الحَاضِرِ أَوْ سَيَقَعُ فِي المُسْتَقْبَلِ؛ كَقَوْلِكَ: (يَضْرِبُ زَيْدٌ عَمْرًا)، وَهُنَا يُنْظَرُ فِي القَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ لِتَحْدِيدِ مَا إِذَا كَانَ المُتَكَلِّمُ يُرِيدُ زَمَنَ الحَاضِرِ أَوْ المُسْتَقْبَلِ.
٣ - الأَمْرُ: هُوَ مَا دَلَّ عَلَى حَدَثٍ يُطْلَبُ وُقُوعُهُ فِي المُسْتَقْبَلِ؛ كَقَوْلِكَ: (اضْرِبْ عَمْرًا)، فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الضَّرْبُ بَعْدُ.
стр. 5
القِسْمُ الثَّالِثُ: حُرُوفُ المَعَانِي، وَهِيَ: كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهِ؛ فَحُرُوفُ المَعَانِي - كَـ (ثُمَّ) وَنَحْوِهَا - لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى فِي نَفْسِهَا.
فَمِنْ ذَلِكَ: (أَوْ) وَ (أَمْ) وَ (عَنْ) وَ (لَنْ) - وَغَيْرُهَا -.
فَكُلُّ هَذِهِ الأَلْفَاظِ: كَلِمَاتٌ دَلَّتْ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَلَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى فِي نَفْسِهَا.
مِثَالٌ: لَوْ قُلْتَ: (ثُمَّ) دُونَ أَنْ تَضَعَهَا فِي جُمْلَةٍ؛ لَمَا وَجَدْتَ لَهَا مَعْنًى فِي مُخَيِّلَتِكَ - وَإِنْ كُنْتَ تُدْرِكُ وَظِيفَتَهَا وَفَائِدَتَهَا -، فَإِذَا أَلْحَقْتَهَا بِكَلِمَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةٍ - كَقَوْلِكَ: (قَامَ زَيْدٌ ثُمَّ ذَهَبَ) - لَوَجَدْتَ كَلِمَةَ (ثُمَّ) دَلَّتْ عَلَى مَعْنَى الذَّهَابِ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ القِيَامِ، فَيُشْتَرَطُ فِي تَحْقِيقِ مَعْنًى لِـ (ثُمَّ) إِلْحَاقُهَا بِكَلَامٍ آخَرَ، فَالمَعْنَى غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِالكَلِمَةِ نَفْسِهَا، إِنَّمَا بِغَيْرِهَا.
وَالحُرُوفُ - مِنْ حَيْثُ الاصْطِلَاحُ - تَنْقِسمُ إِلَى نَوْعَيْنِ:
الأَوَّلُ: حُرُوفُ الهِجَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَتَكَوَّنُ مِنْهَا الكَلِمَاتُ؛ كَنَحْوِ (أ ب ت ث ج) - وَغَيْرِهَا مِنَ الحُرُوفِ -، وَلَيْسَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا البَابِ.
وَالثَّانِي: حُرُوفُ المَعَانِي، وَهِيَ الَّتِي يَتَحَقَّقُ المَعْنَى فِيهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَى الاسْمِ أَوِ الفِعْلِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الحُرُوفِ هُوَ المُرَادُ - هُنَا - فِي هَذَا البَابِ،
стр. 6
وَقَدْ تَكُونُ أُحَادِيَّةً أَوْ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً أَوْ خُمَاسِيَّةً؛ كَنَحْوِ (بَاءِ الجَرِّ)، وَ (عَنْ)، وَ (ثُمَّ)، وَ (لَعَلَّ)، وَ (لَكِنَّ).
قَالَ المُصَنِّفُ: «فَالاسْمُ: مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا، أَوْ صَلَحَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الخَفْضِ؛ مِثْلُ: (رَجُلٍ، وَفَرَسٍ، وَزَيْدٍ، وَعَمْرٍو) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -».
(الشَّرْحُ): للاسْمِ عَلَامَاتٌ كَثِيرَةٌ، ذَكَرَ مِنْهَا المُصَنِّفُ ثَلَاثًا:
الأُولَى: كَوْنُهُ فَاعِلًا؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ زَيْدٌ)، فَـ (زَيْدٌ) فَاعِلٌ، وَهُوَ اسْمٌ، فَإِذَا قُلْتَ: (أَكَلَ يَقْرَأُ)، فَهُنَا فِعْلَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَاعِلٍ فَعَلَ فِعْلَ الأَكْلِ وَالقِرَاءَةِ، فَلَا يَصِحُّ الفِعْلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا.
الثَّانِيَةُ: كَوْنُهُ مَفْعُولًا؛ كَقَوْلِكَ: (فَهِمَ زَيْدٌ الدَّرْسَ)، فَـ (الدَّرْسَ) مَفْعُولٌ بِهِ، فَهِيَ المَفْهُومُ، وَهِيَ اسْمٌ، فَإِذَا قُلْتَ: (فَهِمَ زَيْدٌ يَقُومُ)، فَلَا يَصِحُّ المَعْنَى فِي الجُمْلَةِ؛ لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ المَفْهُومُ - فِي المِثَالِ - هُوَ (يَقُومُ).
الثَّالِثَةُ: دُخُولُ حَرْفِ الخَفْضِ - أَيِ الجَرِّ - فِي أَوَّلِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ)، فَـ (زَيْدٌ) اسْمٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِ بَاءُ الجَرِّ، وَصَحَّ المَعْنَى، فَإِذَا قُلْتَ: (مَرَرْتُ بِيَذْهَبُ)، فَلَا يَصِحُّ المَعْنَى؛ لأَنَّ بَاءَ الجَرِّ فِي (بِيَذْهَبُ) دَخَلَتْ عَلَى
стр. 7
فِعْلٍ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَالفِعْلُ: مَا دَلَّ عَلَى المَصْدَرِ، وَحَسُنَ فِيهِ الجَزْمُ وَالتَّصَرُّفُ؛ مِثْلُ: (قَامَ يَقُومُ، وَقَعَدَ يَقْعُدُ) - ومَا أشْبَهَ ذَلِكَ -».
(الشَّرْحُ): ذَكَرَ المُصَنِّفُ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ مِنْ عَلَامَاتِ الفِعْلِ:
الأُولَى: كَوْنُهُ مُشْتَقًّا مِنَ المَصْدَرِ.
فَالأَفْعَالُ لَيْسَتْ مُشْتَقَّةً مِنْ كُلِّ اسْمٍ، بَلْ مِنَ المَصْدَرِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الأَسْمَاءِ المُتَعَلِّقَةِ بِالزَّمَانِ المُطْلَقِ غَيْرِ المُعَيَّنِ؛ كَـ (الضَّرْبِ)؛ فَـ (الضَّرْبُ) مَصْدَرٌ؛ لأَنَّهُ اسْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِزَمَانٍ غَيْرِ مَخْصُوصٍ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى حَدَثِ الضَّرْبِ فِي وَقْتٍ دُونَ تَعْيِينِهِ عَلَى زَمَنِ المَاضِي أَوِ الحَاضِرِ أَوِ المُسْتَقْبَلِ، فَإِذَا عَيَّنْتَ زَمَانَهُ قُلْتَ: (ضَرَبَ) أَوْ (يَضْرِبُ) أَوِ (اضْرِبْ).
الثَّانِيَةُ: مَا صَلَحَ فِيهِ الجَزْمُ.
هَذهِ هِيَ العَلَامَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ فِي تَمْيِيزِ الفِعْلِ عَنْ غَيْرِهِ، وَهِيَ الجَزْمُ؛ كَقَوْلِكَ: (لَمْ يَأْكُلْ)، وَلَا يَصِحُّ الجَزْمُ لِلاسْمِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا صَلَحَ فِيهِ التَّصَرُّفُ؛ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَتَبَدَّلُ وَيَتَقَلَّبُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى أُخْرَى بِحَسَبِ الزَّمَانِ، فَالفِعْلُ الوَاحِدُ يَكُونُ فِي صُورَةٍ لِلْمَاضِي وَأُخْرَى لِلْمُضَارِعِ وَأُخْرَى لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ كَـ (كَتَبَ) فِي الماضِي، وَ (يَكْتُبُ) فِي
стр. 8
المُضَارِعِ، وَ (اكْتُبْ) لِلْأَمْرِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَالحَرْفُ: مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي غَيْرِهِ، وَخَلَا مِنْ دَلِيلِ الاسْمِ وَالفِعْلِ؛ مِثْلُ: (هَلْ، وَبَلْ، وَمِنْ، وَإِلَى، وَمَتَى، وَقَدْ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -».
(الشَّرْحُ): أَمَّا الحَرْفُ؛ فَهُوَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ شَيْئًا مِنْ عَلَامَاتِ الاسْمِ وَالفِعْلِ؛ كَـ (بَلْ)، وَ (مِنْ)، وَ (إِلَى)، وَ (مَتَى)، وَ (قَدْ)، وَ (لَمْ).
فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ حَرْفِ الجَرِّ عَلَيْهَا؛ كَقَوْلِكَ (بِلَمْ).
وَلَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا؛ كَقَوْلِكَ (ذَهَبَ لَمْ إِلَى المَدْرَسَةِ)، أَوْ (ضَرَبَ زَيْدٌ لَمْ)، فَهَذَا لَا يَصِحُّ.
وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ اشْتِقَاقُهَا مِنَ المَصَادَرِ، فَلَا يُوجَدُ لِـ (لَمْ) مَصْدَرٌ.
وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الحَرْفَ لَا يَتَصَرَّفُ؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ كَالفِعْلِ فإِنَّهُ - كَمَا تَقَدَّمَ - يَتَغَيَّرُ مِنْ صُورَةِ المَاضِي إِلَى المُضَارِعِ إِلَى الأَمْرِ.
وَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فِي الحُرُوفِ الجَزْمُ؛ وَأَمَّا السَّاكِنَةُ مِنْهَا فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ وَلَيْسَتْ مَجْزُومَةً بِالإِعْرَابِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي البَابِ التَّالِي.
стр. 9
٢ - بَابُ الإِعْرَابِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الإِعْرَابَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: عَلَى الرَّفْعِ، وَالنَّصْبِ، وَالجَرِّ، وَالجَزْمِ».
(الشَّرْحُ): الإِعْرَابُ - اصْطِلَاحًا -: هُوَ التَّغَيُّرُ فِي آخِرِ الكَلِمَةِ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ المَعَانِي المُخْتَلِفَةِ.
وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ: الرَّفْعُ، وَالنَّصْبُ، وَالجَرُّ، وَالجَزْمُ.
فَلَوْ قُلْتَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)، فَرَفَعْتَ آخِرَ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةِ (زَيْد) وَنَصَبْتَ آخِرَ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةِ (عَمْرو): فَإِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذِهِ العِبَارَةِ أَنَّ (زَيْدٌ)
- بِالرَّفْعِ - هُوَ الضَّارِبُ، وَ (عَمْرًا) - بِالنَّصْبِ - هُوَ المَضْرُوبُ.
وَلوَ عَكَسْتَ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ، فَقُلْتَ: (ضَرَبَ زَيْدًا عَمْرٌو)، فَنَصَبْتَ آخِرَ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةِ (زَيْد) وَرَفَعْتَ آخِرَ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةِ (عَمْرو)؛ فَإِنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذِهِ العِبَارَةِ أَنَّ (زَيْدًا) - بِالنَّصْبِ - هُوَ المَضْرُوبُ، وَ (عَمْرٌو)
- بِالرَّفْعِ - هُوَ الضَّارِبُ.
وَبِهَذَا اخْتَلَفَ المَعْنَى فِي الجُمْلَتَيْنِ لاخْتِلَافِ أَوَاخِرِ الكَلِمَاتِ، فَهَذَا هُوَ الإِعْرَابُ؛ وَهُوَ تَمْيِيزُ المَعَانِي المُخْتَلِفَةِ؛ مِنْ فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ - وَغَيْرِهَا مِنْ
стр. 10
أَبْوَابِ النَّحْوِ -.
وَهَذِهِ التَّسْمِيَاتُ لِلأَقْسَامِ الأَرْبَعَةِ هِيَ لأَوَاخِرِ الكَلِمَاتِ.
أَمَّا الَّتِي تَكُونُ عَلَى الأَحْرُفِ فِي أَوَّلِ الكَلِمَةِ وَوَسَطِهَا فَتُسَمَّى بِـ: الفَتْحِ، وَالضَّمِّ، وَالكَسْرِ، وَالسُّكُونِ.
فَإِذَا أَرَدْتَ ضَبْطَ كَلِمَةِ (جَعْفَرٍ) فِي قَوْلِكَ: (جَاءَ جَعْفَرٌ)؛ تَقُولُ: (جَعْفَرٌ: بِفَتْحِ الجِيمِ وَسُكُونِ العَيْنِ وَفَتْحِ الفَاءِ)، وَلَا تَقُولُ: (بِنَصْبِ الجِيمِ وَجَزْمِ العَيْنِ وَنَصْبِ الفَاءِ)؛ لأَنَّهَا ضَبْطٌ لِأَوَّلِ الكَلِمَةِ وَوَسَطِهَا، أَمَّا فِي إِعْرَابِهَا فَتَقُولُ: (جَعْفَرٌ) بِالرَّفْعِ؛ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الحَرْفَ الأَخِيرَ مِنَ الكَلِمَةِ هُوَ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الرَّاءُ، فَإِذَا أَرَدْتَ ذِكْرَ عَلَامَةِ الرَّفْعِ قُلْتَ: هِيَ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «فَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ مُشْتَرَكٌ فِيهِمَا الأَسْمَاءُ وَالأَفْعَالُ، وَالخَفْضُ لِلأَسْمَاءِ خَاصَّةً دُونَ الأَفْعَالِ، وَالجَزْمُ لِلْأَفْعَالِ خَاصَّةً دُونَ الأَسْمَاءِ، فَإِعْرَابُ الأَسْمَاءِ: رَفْعٌ وَنَصْبٌ وَخَفْضٌ، وَلَا جَزْمَ فِيهَا، وَإِعْرَابُ الأَفْعَالِ: رَفْعٌ وَنَصْبٌ وَجَزْمٌ، وَلَا خَفْضَ فِيهَا».
(الشَّرْحُ): وَهَذِهِ الأَقْسَامُ الأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ عَامَّةً لِكُلِّ كَلِمَةٍ - مِنَ اسْمٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ -، إِنَّمَا يَخْتَصُّ كُلُّ قِسْمٍ بِكَلِمَةٍ دُونَ أُخْرَى:
стр. 11
فَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ يَكُونَانِ فِي الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ.
أَمَّا الأَسْمَاءُ فَكَقَوْلِكَ: (السَّمَاءُ صَافِيَةٌ) وَ (إِنَّ السَّمَاءَ صَافِيَةٌ)؛ فَـ (السَّمَاء) اسْمٌ، وقَدْ صَحَّ رَفْعُهَا وَنَصْبُهَا فِي المِثَالَيْنِ.
وَأَمَّا الأَفْعَالُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ يَكْتُبُ) وَ (زَيْدٌ لَنْ يَكْتُبَ)؛ فَـ (يَكْتُب) فِعْلٌ، وَقَدْ صَحَّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ فِي المِثَالَيْنِ.
وَأَمَّا الجَرُّ فَيَخْتَصُّ بِالأَسْمَاءِ؛ كَقَوْلِكَ: (ذَهَبَ زَيْدٌ إِلَى المَدْرَسَةِ)؛ فَـ (المَدْرَسَةِ) اسْمٌ قَدْ صَحَّ جَرُّهَا، وَلَا يَصِحُّ هَذَا لِلْفِعْلِ.
وَأَمَّا الجَزْمُ فَيَخْتَصُّ بِالأَفْعَالِ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (يَذْهَبْ) فِعْلٌ، وَقَدْ صَحَّ جَزْمُهُ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِلأَسْمَاءِ.
وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ:
ـ فَإِنَّ الأَسْمَاءَ يَقَعُ فِيهَا الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالجَرُّ، وَلَا يَقَعُ فِيهَا الجَزْمُ.
ـ وَالأَفْعَالَ يَقَعُ فِيهَا الرَّفْعُ وَ النَّصْبُ وَالجَزْمُ وَلَا يَقَعُ فِيهَا الجَرُّ.
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالإِعْرَابِ؛ أَيْ: بِالكَلِمَاتِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ أَوَاخِرُهَا.
أَمَّا الكَلِمَاتُ الَّتِي يَكُونُ آخِرُهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ؛ فَيُسَمَّى بِالبِنَاءِ، وَلَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ المُصَنِّفُ، وَهُوَ خِلَافُ الإِعْرَابِ؛ كَحُرُوفِ المَعَانِي - مَثَلًا -، فَهِيَ كُلُّهَا عَلَى البِنَاءِ؛ كَـ (لَمْ) وَ (لَنْ).
стр. 12
وَتَسْمِيَةُ أَقْسَامِ البِنَاءِ هِيَ نَفْسُهَا الَّتِي تَكُونُ فِي أَوَّلِ الكَلِمَةِ وَوَسَطِهَا، وَهِيَ: الضَّمُّ، وَالفَتْحُ، وَالكَسْرُ، وَالسُّكُونُ.
فَالضَّمُّ كَـ (حَيْثُ)، فَيُقَالُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ.
وَالفَتْحُ كَـ (أَيْنَ) وَ (كَتَبَ)؛ فَيُقَالُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ.
وَالسُّكُونُ كَـ (لَمْ) وَ (اكْتُبْ)؛ فَيُقَالُ: مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
وَالكَسْرَةُ كَـ (هَؤُلَاءِ)؛ فَيُقَالُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ.
فَالبِنَاءُ يَكُونُ عَلَى الضَّمِّ أَوِ الفَتْحِ أَوِ الكَسْرِ أَوِ السُّكُونِ.
وَالمَبْنِيَّاتُ هِيَ: حُرُوفُ المَعَانِي كُلُّهَا، وَالفِعْلُ المَاضِي، وَفِعْلُ الأَمْرِ، وَبَعْضُ أَحْوَالِ الفِعْلِ المُضَارِعِ، وَبَعْضُ الأَسْمَاءِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَرَفْعُ الاسْمِ الوَاحِدِ بِالضَّمَّةِ، وَنَصْبُهُ بِالفَتْحَةِ، وَخَفْضُهُ بِالكَسْرَةِ؛ تَقُولُ فِي الرَّفْعِ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ)، وَتَقُولُ فِي النَّصْبِ: (زَيْدًا وَعَمْرًا وَبَكْرًا)، وَتَقُولُ فِي الخَفْضِ: (زَيْدٍ وَعَمْرٍو بَكْرٍ)، عَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الأَسْمَاءِ: ضَمُّ آخِرِهَا، وَعَلَامَةُ النَّصْبِ: فَتْحُ آخِرِهَا، وَعَلَامَةُ الخَفْضِ: كَسْرُ آخِرِهَا».
(الشَّرْحُ): شَرَعَ المُصَنِّفُ فِي ذِكْرِ حَالَاتِ الإِعْرَابِ؛ فَبَدَأَ فِي الاسْمِ الوَاحِدِ، ثُمَّ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ المُعْتَلَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ التَّثْنِيَةَ وَالجَمْعَ فِي بَابٍ وَاحِدٍ:
стр. 13
فَالاسْمُ الوَاحِدُ: هُوَ الاسْمُ المُفْرَدُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الوَاحِدِ وَالفَرْدِ؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ)؛ بِخِلَافِ قَوْلِكَ: (الزَّيْدَانِ) وَ (الزَّيْدُونَ).
فَالأَسْمَاءُ المُفْرَدَةُ يَكُونُ: رَفْعُهَا بِضَمِّ آخِرِهَا، وَنَصْبُهَا بِفَتْحِ آخِرِهَا، وَجَرُّهَا بِكَسْرِ آخِرِهَا؛ تَقُولُ: (بَكْرٌ وَبَكْرًا وَبَكْرٍ)، وَتَقُولُ: (عِلْمٌ) وَ (عِلْمًا) وَ (عِلْمٍ).
أَمَّا الرَّفْعُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (جَاءَ بَكْرٌ) وَ (العِلْمُ نُورٌ)، فَعَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي كُلٍّ مِنْ (بَكْرٌ) وَ (العِلْمُ): الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
وَأَمَّا النَّصْبُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (عَلَّمَ زَيْدٌ بَكْرًا)، وَ (إِنَّ العِلْمَ نُورٌ)، فَعَلَامَةُ النَّصْبِ فِي (بَكْرًا) وَ (العِلْمَ): الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَأَمَّا الجَرُّ؛ فَكَقَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِبَكْرٍ)، وَ (بِالعِلْمِ تَعْرِفُ الحَقَّ)، فَعَلَامَةُ الجَرِّ فِي (بِبَكْرٍ) وَ (بِالعِلْمِ): الكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَخَمْسَةُ أَسْمَاءٍ مُعْتَلَّةٍ مُضَافَةٍ، رَفْعُهَا: بِالوَاوِ، وَنَصبُهَا: بِالأَلِفِ، وَخَفْضُهَا: بِاليَاءِ؛ وَهِيَ: (أَبُوكَ وَأَخُوكَ وَحَمُوكَ وَفُوكَ وَذُو مَالٍ)، وَالنَّصْبُ: (أَبَاكَ وَأَخَاكَ وَحَمَاكَ وَفَاكَ وَذَا مَالٍ)، وَالخَفْضُ: (أَبِيكَ وَأَخِيكَ وَحَمِيكَ وَفِيكَ وَذِي مَالٍ)».
(الشَّرْحُ): الأَسْمَاءُ الخَمْسَةُ هِيَ: (أَبٌ وَأَخٌ وَحَمٌ وَفُو وَذُو).
стр. 14
وَلِهَذِهِ الأَسْمَاءِ حَالَةٌ إِعْرَابِيَّةٌ خَاصَّةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَأْتِي هَذَا الاسْمُ مُفْرَدًا مُضَافًا؛ كَقَوْلِكَ: (أَبُوكَ) أَوْ (أَبُوهُ) أَوْ (أَبُو فُلَانٍ)، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الأَسْمَاءَ المَذْكُورَةَ الأُخْرَى.
وَهَذِهِ الأَسْمَاءُ الخَمْسَةُ المُعْتَلَّةُ المُضَافَةُ: تُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ، وَتُجَرُّ بِاليَاءِ.
أَمَّا الرَّفْعُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (أَخُوكَ مُسَافِرٌ)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (الأَخُ مُسَافِرٌ)، وَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَلَمَّا جَاءَ الاسْمُ المُعْتَلُّ مُضَافًا تَغَيَّرَ الرَّفْعُ مِنَ الضَّمَّةِ إِلَى الوَاوِ.
وَأَمَّا النَّصْبُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (إِنَّ أَخَاكَ مُسَافِرٌ)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (إِنَّ الأَخَ مُسَافِرٌ)، وَهُوَ مَنْصُوبٌ، وَلَمَّا جَاءَ الاسْمُ المُعْتَلُّ مُضَافًا تَغَيَّرَ النَّصْبُ مِنَ الفَتْحَةِ إِلَى الأَلِفِ.
أَمَّا الجَرُّ؛ فَكَقَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِأَخِيكَ المُسَافِرِ)، وَأَصْلُ الكَلَامِ: (مَرَرْتُ بِالأَخِ المُسَافِرِ)، وَهُوَ مَجْرُورٌ، وَلَمَّا جَاءَ الاسْمُ المُعْتَلُّ مُضَافًا تَغَيَّرَ الجَرُّ مِنَ الكَسْرَةِ إِلَى اليَاءِ.
وَعَلَى الأَمْثِلَةِ الثَّلاثَةِ قِسِ الأَسْمَاءَ المُعْتَلَّةَ الأُخْرَى؛ فَبِالرَّفْعِ تَقُولُ: (أَبُوكَ وَأَخُوكَ وَحَمُوكَ وَفُوكَ وَذُو مَالٍ)، وَبِالنَّصْبِ تَقُولُ: (أَبَاكَ وَأَخَاكَ
стр. 15
وَحَمَاكَ وَفَاكَ وَذَا مَالٍ)، وَبِالجَرِّ تَقُولُ: (أَبِيكَ وَأَخِيكَ وَحَمِيكَ وَفِيكَ وَذِي مَالٍ)».
стр. 16
٣ - بَابُ رَفْعِ الاثنَيْنِ وَالجَمْعِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَرَفْعُ الاثْنَيْنِ بِالأَلِفِ، وَنَصْبُهُمَا وَخَفْضُهُمَا بِاليَاءِ؛ تَقُولُ فِي الرَّفْعِ: (الزَّيْدَانِ وَالعَمْرَانِ وَالبَكْرَانِ)، وَعَلَامَةُ الرَّفْعِ فِيهِمَا: الأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ النُّونِ، وَتَقُولُ فِي النَّصْبِ وَالخَفْضِ: (الزَّيْدَيْنِ وَالعَمْرَيْنِ وَالبَكْرَيْنِ)، وَعَلَامَةُ النَّصْبِ وَالخَفْضِ فِيهِمَا: اليَاءُ الَّتِي قَبْلَ النُّونِ».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ مُكَمِّلٌ لِأَحْوَالِ الإِعْرَابِ، وَهُوَ بَابُ التَّثْنِيَةِ وَالجَمْعِ.
فَالاسْمُ المُثَنَّى: هُوَ كُلُّ اسْمٍ زِيدَ فِي آخِرِهِ عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ عِوَضًا عَنْ ذِكْرِ اسْمٍ آخَرَ مَعَهُ؛ فَقَوْلُكَ: (الزَّيْدَانِ)؛ فَالأَلِفُ هِيَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِكَ: (جَاءَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ)، فَتَقُولُ: (جَاءَ الزَّيْدَانِ)، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ: (الهِنْدَانِ)؛ فَالأَلِفُ هِيَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِكَ: (جَاءَتْ هِنْدٌ وَهِنْدٌ)، فَتَقُولُ: (جَاءَتِ الهِنْدَانِ).
وَعَلَامَةُ إِعْرَابِهِ: يُرْفَعُ بِالأَلِفِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ.
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (قَامَ الزَّيْدَانِ)، فَـ (الزَّيْدَانِ) - هُنَا - عَلَى التَّثْنِيَةِ، مُفْرَدُهُ: (زَيْدٌ)؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ زَيْدٌ)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (زَيْدٍ) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى
стр. 17
المُثَنَّى (زَيْدَانِ)؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الرَّفْعُ بِالضَّمِّ فِي المُفْرَدِ إِلَى الأَلِفِ وَمَعَهَا النُّونُ المَكْسُورَةُ؛ لأَنَّهُ جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ.
فَالأَلِفُ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي المُثَنَّى، وَأَمَّا النُّونُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا.
أَمَّا نَصْبُ الاسْمِ المُثَنَّى فَكَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ عَمْرٌو الزَّيْدَيْنِ)، فَـ (الزَّيْدَيْنِ) - هُنَا - عَلَى التَّثْنِيَةِ، مُفْرَدُهُ: (زَيْدًا) كَقَوْلِكَ: (ضَربَ عَمْرٌو زَيْدًا)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (زَيْدًا) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى المُثَنَّى (زَيْدَانِ)؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا النَّصْبُ بِالفَتْحِ فِي المُفْرَدِ إِلَى اليَاءِ وَمَعَهَا النُّونُ المَكْسُورَةُ؛ لأَنَّهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ.
فَاليَاءُ: هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ فِي المُثَنَّى.
أَمَّا جَرُّ الاسْمِ المُثَنَّى فَكَقَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِالزَّيْدَيْنِ)، فَـ (الزَّيْدَيْنِ)
- هُنَا - عَلَى التَّثْنِيَةِ، مُفْرَدُهُ: (زَيْدٍ)؛ كَقَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (زَيْدٍ) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى المُثَنَّى (زَيْدَيْنِ)؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الجَرُّ بِالكَسْرِ فِي المُفْرَدِ إِلَى اليَاءِ وَمَعَهَا النُّونُ المَكْسُورَةُ؛ لأَنَّهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ.
فَاليَاءُ - أَيْضاً -: هِيَ عَلَامَةُ الجَرِّ فِي المُثَنَّى - كَمَا هِيَ فِي النَّصْبِ -.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَرَفْعُ الجَمْعِ الَّذِي عَلَى هِجَائَيْنِ: بِالوَاوِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (الزَّيْدُونَ وَالعَمْرُونَ وَالبَكْرُونَ)، وَنَصْبُهُمْ وَخَفْضُهُمْ: بِاليَاءِ؛ نَحْوُ
стр. 18
قَوْلِكَ: (الزَّيْدِينَ وَالعَمْرِينَ وَالبَكْرِينَ)».
(الشَّرْحُ): ثُمَّ تَكَلَّمَ المُصَنِّفُ عَنِ الجَمْعِ الَّذِي عَلَى هِجَائِيْنِ، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ: الوَاوَ وَالنُّونَ، وَاليَاءَ وَالنُّونَ، وَهُوَ: جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ.
فَجَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ: هُوَ كُلُّ اسْمٍ زِيدَ فِي آخِرِهِ عَلَامَةُ الجَمْعِ المُذَكَّرِ عِوَضًا عَنْ ذِكْرِ أَكْثَرَ مِنْ اسْمٍ مَعَهُ بِحَيْثُ تَبْقَى حَالَةُ مُفْرَدِهِ كَمَا هِيَ إِذَا جُرِّدَ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
فَالزِّيادَةُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ - كَمَا تَقَدَّمَ - هِيَ: الوَاوُ وَالنُّونُ، وَاليَاءُ وَالنُّونُ.
فَقَوْلُكَ: (العَامِلُونَ)؛ فَالوَاوُ وَالنُّونُ هِيَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِكَ: (جَاءَ العَامِلُ وَالعَامِلُ وَالعَامِلُ)، فَتَقُولُ: (جَاءَ العَامِلُونَ)؛ فَـ (عَامِلٌ) مَفُرْدٌ، وَبِجَمْعِهَا عَلَى (عَامِلُونَ) بَقِيَتْ حُرُوفُهَا كَمَا هِيَ، وَلَكِنْ زِيدَ فِيهَا فَقَطْ (الوَاوُ وَالنُّونُ)، فَسَلِمَ مِنَ التَّغْيِيرِ عِنْدَ جَمْعِهِ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ (عَامِلٍ) عَلَى (عَامِلِينَ) فِي قَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِالعَامِلِينَ)؛ بَقِيَتِ الحُرُوفُ كَمَا هِيَ عَلَى الإِفْرَادِ وَزِيدَ فِيهِ فَقَطْ (اليَاءُ وَالنُّونُ)، فَسَلِمَ مِنَ التَّغْيِيرِ عِنْدَ جَمْعِهِ.
وَجَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ: يُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ.
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (جَاءَ الزَّيْدُونَ)، فَـ (الزَّيْدُونَ) - هُنَا - جَمْعُ مُذَكَّرٍ
стр. 19
سَالِمٌ، مُفْرَدُهُ: (زَيْدٌ)؛ كَقَوْلِكَ: (جَاءَ زَيْدٌ)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (زَيْدٍ) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ (الزَّيْدُونَ)؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الرَّفْعُ بِالضَّمِّ فِي المُفْرَدِ إِلَى الوَاوِ وَمَعَهَا النُّونُ المَفْتُوحَةُ؛ لأنَّهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
فَالوَاوُ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
وَمِثْلُهُ: (ذَهَبَ العَمْرُونَ)، وَ (سَافَرَ البَكْرُونَ)، وَ (انْتَصَرَ المُسْلِمُونَ).
أَمَّا نَصْبُ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ فَكَقَوْلِكَ: (نَصَرَ الحَاكِمُ المُسْتَضْعَفِينَ)، فَـ (المُسْتَضْعَفِينَ) - هُنَا - جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، مُفْرَدُهُ: (المُسْتَضْعَفَ)؛ كَقَوْلِكَ: (نَصَرَ الحَاكِمُ المُسْتَضْعَفَ)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (المُسْتَضْعَفَ) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ (المُسْتَضْعَفِينَ)؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا النَّصْبُ بِالفَتْحِ فِي المُفْرَدِ إِلَى اليَاءِ وَمَعَهَا النُّونُ المَفْتُوحَةُ؛ لأَنَّهَا جَاءَت بِصِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
فَاليَاءُ هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
أَمَّا جَرُّ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ فَكَقَوْلِكَ: (إِنَّ اللهَ رَؤُوفٌ بِالمُؤْمِنِينَ)، فَـ (المُؤْمِنِينَ) - هُنَا - جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، مُفْرَدُهُ: (المُؤْمِنِ)؛ كَقَوْلِكَ: (إِنَّ اللهَ رَؤُوفٌ بِالمُؤْمِنِ)، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ كَلِمَةُ (المُؤْمِنِ) مِنَ المُفْرَدِ إِلَى جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ (المُؤْمِنِينَ)؛ تَغَيَّرَتْ مَعَهَا الجَرُّ بِالكَسْرِ فِي المُفْرَدِ إِلَى اليَاءِ وَمَعَهَا النُّونُ المَفْتُوحَةُ؛ لأَنَّهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
стр. 20
فَاليَاءُ - أَيْضًا -: هِيَ عَلَامَةُ الجَرِّ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَنُونُ الاثْنَيْنِ مَكْسُورَةٌ أَبَدًا، وَنُونُ الجَمْعِ مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا، وَتَسْقُطَانِ بِالإِضَافَةِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هَذَانِ ابْنَا زَيْدٍ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو زَيْدٍ)؛ أَصْلُهُ: (ابْنَانِ وَبَنُونَ)، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلإِضَافَةِ».
(الشَّرْحُ): النُّونُ الوَارِدَةُ فِي الأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ هَذَا البَابِ: نُونٌ زَائِدَةٌ، وَتَكُونُ مَكْسُورَةً فِي التَّثْنِيَةِ، وَمَفْتُوحَةً فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ؛ فَتَقُولُ فِي الاسْمِ المُثَنَّى: (الزَّيْدَانِ) بِكَسْرِ النُّونِ الزَّائِدَةِ، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (الزَّيْدُونَ) بِفَتْحِ النُّونِ الزَّائِدَةِ.
وَتُحْذَفُ النُّونُ الزَّائِدَةُ فِي المُثَنَّى وَجَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ عِنْدَ وُقُوعِهِ مُضَافًا.
فَالاسْمُ المُثَنَّى كَقَوْلِكَ: (هَذَانِ ابْنَا زَيْدٍ)، فَـ (ابْنَا) عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَهِيَ مُضَافٌ - هُنَا - وَ (زَيْدٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ (ابْنَانِ) كَقَوْلِكَ: (هَذَانَ ابْنَانِ لِزَيْدٍ)، فَلَمَّا جُعِلَ السِّيَاقُ عَلَى الإِضَافَةِ حُذِفَتِ النُّونِ.
وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَصْبَ الاسْمِ المُثَنَّى المُضَافِ وَجَرَّهُ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبْتُ ابْنَيْ زَيْدٍ) وَ (مرَرْتُ بِابْنَيْ زَيْدٍ).
أَمَّا جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ فَكَقَوْلِكَ: (هَؤُلَاءِ بَنُو زَيْدٍ)؛ فَـ (بَنُو) عَلَى الجَمْعِ، وَهِيَ مُضَافٌ - هُنَا - وَ (زَيْدٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: (بَنُونَ)
стр. 21
كَقَوْلِكَ: (هَؤُلَاءِ بَنُونَ لِزَيْدٍ)، فَلَمَّا جُعِلَ السِّيَاقُ عَلَى الإِضَافَةِ حُذِفَتِ النُّونُ.
وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَصْبَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ المُضَافِ وَجَرَّهُ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبْتُ بَنِي زَيْدٍ) وَ (مرَرْتُ بِبَنِي زَيْدٍ).
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَرَفْعُ فِعْلِ الاثْنَيْنِ وَالجَمْعِ وَمُخَاطبَةِ المُؤَنَّثِ الوَاحِدِ يَكُونُ بِالنُّونِ، وَنَصْبُهَا وَجَزْمُهَا بِحَذْفِ النُّونِ؛ تَقُولُ: (تَذْهَبَانِ، وَتَذْهَبُونَ، وَتَذْهَبِينَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -، فَعَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الأَفْعَالِ ثَبَاتُ النُّونِ، وَتَقُولُ فِي النَّصْبِ وَالجَزْمِ: (لَنْ تَذْهَبَا وَلَمْ تَذْهَبَا، وَلَنْ تَذْهَبُوا وَلَمْ تَذْهَبُوا، وَلَنْ تَذْهَبِي وَلَمْ تَذْهَبِي)، فَعَلَامَةُ النَّصْبِ وَالجَزْمِ فِي الأَفْعَالِ: حَذْفُ النُّونِ».
(الشَّرْحُ): ثُمَّ تَكَلَّمَ المُصَنِّفُ عَنْ أَحْوَالِ الإِعْرَابِ فِي الفِعْلِ، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ الأَفْعَالَ الخَمْسَةَ، وَهِيَ: (تَفْعَلَانِ وَيَفْعَلَانِ وَتَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ وَتَفْعَلِينَ)، فَيُرَفْعُ فِيهَا الفِعْلُ بِثُبُوتِ النُّونِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِحَذْفِهَا، وَالحَالَاتُ هِيَ:
١ - الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ أَلِفُ الاثْنَيْنِ؛ كَـ (تَذْهَبَانِ) وَ (يَذْهَبَانِ).
٢ - الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ؛ كَـ (تَذْهَبُونَ) وَ (يَذْهَبُونَ).
стр. 22
٣ - الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ يَاءُ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ؛ كَـ (تَذْهَبِينَ).
القِسْمُ الأَوَّلُ: الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ أَلِفُ الاثْنَيْنِ:
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (الطَّالِبَانِ يَذْهَبَانِ إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (يَذْهَبَانِ) - هُنَا - اتَّصَلَتْ بِهَا ضَمِيرُ التَّثْنيَةِ وَهُوَ (الأَلِفُ)، وَالأَصْلُ: (يَذْهَبُ)؛ كَقَوْلِكَ: (الطَّالِبُ يَذْهَبُ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَحَوَّلَ الكَلَامُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ صِيغَةِ الإِفْرَادِ إِلَى التَّثْنِيَةِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الرَّفْعُ بِالضَمِّ إِلَى ثُبُوتِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ أَلِفِ الاثْنَيْنِ.
فَثُبُوتُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ (أَلِفُ الاثْنَيْنِ).
وَأَمَّا النَّصْبُ فَكَقَوْلِكَ: (الطَّالِبَانِ لَنْ يَذْهَبَا إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (يَذْهَبَا)
- هُنَا - اتَّصَلَتْ بِهَا ضَمِيرُ التَّثْنيَةِ وَهُوَ (الأَلِفُ)، وَالأَصْلُ: (يَذْهَبَ)؛ كَقَوْلِكَ: (الطَّالِبُ لَنْ يَذْهَبَ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَحَوَّلَ الكَلَامُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ صِيغَةِ الإِفْرَادِ إِلَى التَّثْنِيَةِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا النَّصْبُ بِالفَتْحِ إِلَى حَذْفِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ أَلِفِ الاثْنَيْنِ.
وَقِسْ عَلَى النَّصْبِ: الجَزْمَ فِي قَوْلِكَ: (الطَّالِبَانِ لَمْ يَذْهَبَا إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَحَذْفُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ وَالجَزْمِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ أَلِفُ الاثْنَيْنِ.
стр. 23
القِسْمُ الثَّانِي: الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ:
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (الطُّلَّابُ يَذْهَبُونَ إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (يَذْهَبُونَ) - هُنَا - عَلَى الجَمْعِ، وَالأَصْلُ: (يَذْهَبُ)؛ كَقَوْلِكَ: (الطَّالِبُ يَذْهَبُ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَحَوَّلَ الكَلَامُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ صِيغَةِ الإِفْرَادِ إِلَى الجَمْعِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الرَّفْعُ بِالضَمِّ إِلَى ثُبُوتِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ وَاوِ الجَمَاعَةِ.
فَثُبُوتُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ.
وَأَمَّا النَّصْبُ فَكَقَوْلِكَ: (الطُّلَّابُ لَنْ يَذْهَبُوا إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (يَذْهَبُوا) - هُنَا - عَلَى الجَمْعِ، وَالأَصْلُ: (يَذْهَبَ)؛ كَقَوْلِكَ: (الطَّالِبُ لَنْ يَذْهَبَ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَحَوَّلَ الكَلَامُ فِي الجُمْلَةِ مِنْ صِيغَةِ الإِفْرَادِ إِلَى الجَمْعِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا النَّصْبُ بِالفَتْحِ إِلَى حَذْفِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ وَاوِ الجَمَاعَةِ.
وَقِسْ عَلَى النَّصْبِ: الجَزْمَ فِي قَوْلِكَ: (الطُّلَّابُ لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَحَذْفُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ وَالجَزْمِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ.
القِسْمُ الثَّالِثُ: الفِعْلُ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ يَاءُ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ:
стр. 24
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (رَأَيْتُكِ تَذْهَبِينَ إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (تَذْهَبِينَ) - هُنَا - عَلَى صِيغَةِ المُؤَنَّثِ المُخَاطَبِ، وَالأَصْلُ: (تَذْهَبُ)؛ كَقَوْلِكَ: (رَأَيْتُهَا تَذْهَبُ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الكَلِمَةُ مِنْ (تَذْهَبُ) بِصِيغَةِ المُؤَنَّثِ الغَائِبِ إِلَى (تَذْهَبِينَ) بِصِيغَةِ المُؤَنَّثِ المُخَاطَبِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا الرَّفْعُ بِالضَمِّ إِلَى ثُبُوتِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ يَاءِ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ.
فَثُبُوتُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ يَاءُ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ.
أَمَّا النَّصْبُ فَكَقَوْلِكَ: (أَخْبَرُونِي بِأَنَّكِ لَنْ تَذْهَبِي إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (تَذْهَبِي) - هُنَا - عَلَى صِيغَةِ المُؤَنَّثِ المُخَاطَبِ، وَالأَصْلُ: (تَذْهَبَ)؛ كَقَوْلِكَ: (أَخْبَرُونِي بِأَنَّهَا لَنْ تَذْهَبَ إِلَى المَدْرَسَةِ).
فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ الكَلِمَةُ مِنْ (تَذْهَبَ) بِصِيغَةِ المُؤَنَّثِ الغَائِبِ إِلَى (تَذْهَبِي) بِصِيغَةِ المُؤَنَّثِ المُخَاطَبِ؛ تَغَيَّرَ مَعَهَا النَّصْبُ بِالفَتْحِ إِلَى حَذْفِ النُّونِ مَعَ إِبْقَاءِ يَاءِ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ.
وَقِسْ عَلَى النَّصْبِ: الجَزْمَ فِي قَوْلِكَ: (أَخْبَرُونِي بِأَنَّكِ لَمْ تَذْهَبِي إِلَى المَدْرَسَةِ).
стр. 25
فَحَذْفُ النُّونِ هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ وَالجَزْمِ لِلْفِعْلِ الَّذِي اتَّصَلَتْ بِهِ يَاءُ المُؤَنَّثَةِ المُخَاطَبَةِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَرَفْعُ جَمَاعَةِ المُؤَنَّثِ الَّتِي بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ - مِثْلُ (مُسْلِمَاتٍ وَهِنْدَاتٍ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - يَكُونُ: بِضَمِّ التَّاءِ، وَنَصْبُهَا وَخَفْضُهَا: بِكَسْرِ التَّاءِ؛ تَقُولُ فِي الرَّفْعِ: (جَاءَتِ الهِنْدَاتُ)، وَفِي النَّصْبِ وَالخَفْضِ: (رَأَيْتُ الهِنْدَاتِ، وَمَرَرْتُ بِالهِنْدَاتِ)؛ نَصْبُهَا وَخَفْضُهَا سَوَاءٌ».
(الشَّرْحُ): ثُمَّ تَكَلَّمَ المُصَنِّفُ عَنِ جَمْعِ المُؤَنَّثِ السَّالِمِ، وَهُوَ: كُلُّ اسْمٍ جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ زَائِدَتَيْنِ فِي آخِرِهِ.
فَقَوْلُكَ: (العَامِلَاتُ)؛ فَالأَلِفُ وَالتَّاءُ هِيَ عِوَضٌ عَنْ قَوْلِكَ: (جَاءَتِ العَامِلَةُ وَالعَامِلَةُ وَالعَامِلَةُ)، فَتَقُولُ: (جَاءَتِ العَامِلَاتُ).
وَجَمْعُ المُؤَنَّثِ السَّالِمُ: يُرْفَعُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِكَسْرِهَا.
فَالرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: (جَاءَتِ الهِنْدَاتُ)، فَـ (الهِنْدَاتُ) - هُنَا - جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، مُفْرَدُهُ: (هِنْدٌ)؛ كَقَوْلِكَ: (جَاءَتْ هِنْدٌ).
فَضَمُّ التَّاءِ هِيَ عَلَامَةُ الرَّفْعِ فِي جَمْعِ المُؤَنَّثِ السَّالِمِ.
أَمَّا النَّصْبُ فَكَقَوْلِكَ: (رَأَيْتُ الهِنْدَاتِ)، فَـ (الهِنْدَاتِ) - هُنَا - جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، مُفْرَدُهُ: (هِنْدًا)؛ كَقَوْلِكَ: (رَأَيْتُ هِنْدًا).
стр. 26
وَقِسْ عَلَى النَّصْبِ: الكَسْرَ فِي قَوْلِكَ: (مَرَرْتُ بِالهِنْدَاتِ).
فَكَسْرُ التَّاءِ هِيَ عَلَامَةُ النَّصْبِ وَالكَسْرِ فِي جَمْعِ المُؤَنَّثِ السَّالِمِ.
стр. 27
٤ - بَابُ أَقْسَامِ الأَفْعَالِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الأَفْعَالَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: فِعْلٌ مَاضٍ، وَفِعْلٌ مُسْتَقْبِلٌ، وَالأَمْرُ، وَالنَّهْيُ».
(الشَّرْحُ): تَقَدَّمَ أَنَّ الفِعْلَ يُرَادُ بِهِ: كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ فِي نَفْسِهِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِزَمَانٍ مَخْصُوصٍ - مِنْ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ -؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ يَضْرِبُ اضْرِبْ، وَقَامَ يَقُومُ قُمْ، وَجَلَسَ يَجْلِسُ اجْلِسْ).
وَقَدْ قَسَّمَ المُصَنِّفُ الفِعْلَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مَاضٍ، وَمُسْتَقْبِلٍ، وَأَمْرٍ، وَنَهْيٍ.
وَالمُسْتَقرُّ عِنْدَ أَهْلِ النَّحْوِ أَنَّهُ عَلَى ثَلاثَةٍ: المَاضِي، وَالمُضَارِعِ، وَالأَمْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي البَابِ الأَوَّلِ.
وَلَا إِشْكَالَ - هُنَا - بِالشَّرْحِ عَلَى طَرِيقَةِ المُصَنِّفِ وَمَسْلَكِهِ فِي تَقْسِيمِ الأَفْعَالِ؛ فَهِيَ مُصْطَلَحَاتٌ لَا مُشَاحَّةَ فِيهَا مَا لَمْ تُغَيِّرْ مِنَ القَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا عُلَمَاءُ النَّحْوِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «فَالمَاضِي: مَا حَسُنَ فِيهِ (أَمْسِ)، وَهُوَ مَفْتُوحُ الآخِرِ أَبَدًا، نَحْوُ: (سَارَ وَبَانَ وَخَرَجَ وَغَدَا وَرَاحَ)».
стр. 28
(الشَّرْحُ): النَّوْعُ الأَوَّلُ مِنَ الأَفْعَالِ: هُوَ المَاضِي، وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَى فِعْلٍ انْقَضَى زَمَانُهُ وَحَدَثُهُ؛ أَيْ: قَبْلَ التَّكَلُّمِ بِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)، فَـ (ضَرَبَ) فِعْلٌ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الضَّرْبُ وَانْقَضَى قَبْلَ زَمَانِ التَّكَلُّمِ.
وَمَيَّزَهُ المُصَنِّفُ بِصِحَّةِ دُخُولِ كَلِمَةِ (أَمْسِ) مَعَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا زِدْتَ عَلَى المِثَالِ السَّابِقِ (أَمْسِ) فَقُلْتَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا أَمْسِ) صَحَّ المَعْنَى، وَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ يَضْرِبُ عَمْرًا أَمْسِ) لَمْ يَصِحَّ المَعْنَى؛ لأَنَّ الفِعْلَ (يَضْرِبُ) لَيْسَ فِعْلًا مَاضِيًا.
وَيُبْنَى المَاضِي عَلَى الفَتْحِ؛ فَتَقُولُ: (سَارَ)، وَ (بَانَ)، وَ (خَرَجَ)، وَ (رَاحَ)، وَ (اسْتَقَامَ)، وَ (اسْتَفْسَرَ)، وَ (تَدَحْرَجَ).
وَقَدْ يُبْنَى عَلَى الفَتْحِ تَقْدِيرًا وَلَيْسَ لَفْظًا - لِلتَعَذُّرِ -؛ كَقَوْلِكَ: (رَأَى).
وَهُنَاكَ حَالَتَانِ يُبْنَى فِيهَا المَاضِي عَلَى غَيْرِ الفَتْحِ:
١ - اتِّصَالُهُ بِبَعْضِ الضَّمَائِرِ؛ كَقَوْلِكَ: (شَرِبْتُ المَاءَ)، وَ (شَرِبْتَ المَاءَ)، وَ (شَرِبْنَ المَاءَ)، وَ (شَرِبْنَا المَاءَ)، فَتَجِدُ أَنَّ البَاءَ فِي (شَرِب) أَصْبَحَتْ سَاكِنَةً عِنْدَ اتِّصَالِ هَذِهِ الضَّمَائِرِ، فَيُبْنَى فِي هَذِهِ الحَالَةِ عَلَى السُّكُونِ.
٢ - اتِّصَالُهُ بِوَاوِ الجَمَاعَةِ؛ فَيُبْنَى عَلَى الضَّمِّ؛ كَقَوْلِكَ: (التَّلَامِيذُ ذَهَبُوا إِلَى المَدْرَسَةِ)، فَـ (ذَهَبُوا) فِعْلٌ مَاضٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ، وَأَصْلُ الفِعْلِ
стр. 29
هُوَ مِنْ (ذَهَبَ) المَبْنِيِّ عَلَى الفَتْحِ، وَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ أَصْبَحَتِ البَاءُ مَضْمُومَةً، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَالمُضَارِعُ: مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الاسْتِقْبَالِ؛ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ: (التَّاءُ وَاليَاءُ وَالنُّونُ وَالأَلِفُ)؛ كَقَوْلِكَ: (تَقُومُ وَيَقُومُ وَنَقُومُ وَأَقُومُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -، وَهَذِهِ الأَفْعَالُ مَرْفُوعَةٌ أَبَدًا؛ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا نَاصِبٌ يَنْصِبُهَا أَوْ جَازِمٌ يَجْزِمُهَا، وَلَهُمَا مَوْضِعَانِ يُذْكَرَانِ فِيهِ».
(الشَّرْحُ): النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الأَفْعَالِ: هُوَ المُضَارِعُ، وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَى فِعْلٍ لَمْ يَنْقَضِ زَمَانُهُ وَحُدُوثُهُ - حَاضِرًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا -؛ كَقَوْلِكَ: (يَضْرِبُ زَيْدٌ عَمْرًا)، وَهُنَا يُنْظَرُ فِي القَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ وَالمَعْنَوِيَّةِ لِتَحْدِيدِ مَا إِذَا كَانَ الكَلَامُ يُرَادُ بِهِ زَمَنُ الحَاضِرِ أَوْ المُسْتَقْبَلِ.
وَمَيَّزَهُ المُصَنِّفُ بِدُخُولِ أَحَدِ هَذِهِ الحُرُوفِ فِي أَوَّلِهِ، وَهِيَ: (التَّاءُ وَاليَاءُ وَالنُّونُ وَالأَلِفُ)؛ كَقَوْلِكَ: (تَقُومُ وَيَقُومُ وَنَقُومُ وَأَقُومُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -.
فَالتَّاءُ فِي (تَقُومُ) لِلمُخَاطَبِ، وَاليَاءُ فِي (يَقُومُ) لِلْغَائِبِ، وَالأَلِفُ فِي (أَقُومُ) لِلْمُتَكَلِّمِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ شَارَكَهُ فِي الفِعْلِ، وَالنُّونُ فِي (نَقُومُ) لِلْمُتَكَلِّمِ الَّذِي شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الفِعْلِ.
стр. 30
وَالفِعْلُ المُضَارِعُ يَقَعُ فِيهِ الإِعْرَابُ وَالبِنَاءُ.
أَمَّا الإِعْرَابُ؛ فَالأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا دَائِمًا؛ إِلَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ عَامِلُ جَزْمٍ أَوْ نَصْبٍ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بابَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ.
وَأَمَّا البِنَاءُ؛ فَلِلْمَضارِعِ حَالَتَانِ يُبْنَى عَلَيْهَا:
١ - عِنْدَ اتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ، فَيُبْنَى عَلَى الفَتْحِ؛ كَقَوْلِكَ: (لأَذْهَبَنَّ إِلَى البَيْتِ)، فَـ (البَاءُ) فِي (لأَذْهَبَنَّ) مَفْتُوحَةٌ لِاتِّصَالِهَا بِنُونِ التَّوْكِيدِ.
٢ - عِنْدَ اتِّصَالِهِ بِنُونِ النِّسْوَةِ؛ فَيُبْنَى عَلَى السُّكُونِ؛ كَقَوْلِكَ: (يَذْهَبْنَ الطَّالِبَاتُ إِلَى المَدْرَسَةِ)؛ فَالبَاءُ فِي (يَذْهَبْنَ) عَلَى السُّكُونِ لاتِّصَالِهَا بِنُونِ النِّسْوَةِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَأَمَّا الأَمْرُ وَالنَّهْيُ؛ فَنَحْوُ قَوْلِكَ: (قُمْ وَاذْهَبْ، وَلَا تَدْخُلْ وَلَا تَخْرُجْ)، وَهُمَا مَجْزُومَانِ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَهُمَا أَلِفٌ وَلَامٌ أَوْ أَلِفُ وَصْلٍ، فَيُكْسَرَانِ حِينَئِذٍ؛ كَقَوْلِكَ: (اضْرِبِ القَوْمَ وَاطْلُبِ الخَيْرَ، وَلَا تَطْلُبِ الشَّرَّ)؛ كُسِرَتِ البَاءُ مِنَ (اطْلُبْ، وَلَا تَطْلُبْ)؛ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ
- وَهُمَا البَاءُ وَاللَّامُ -، وَمِثْلُهُ: (أَكْرِمِ القَوْمَ، وَادْخُلِ الدَّارَ، وَأَدِّبِ ابْنَكَ، وَلَا تُطِعِ امْرَأَتَكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): النَّوْعَانِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: هُمَا الأَمْرُ وَالنَّهْيُ.
стр. 31
فِعْلُ الأَمْرِ: هُوَ مَا دَلَّ عَلَى فِعْلٍ سَيَنْقَضِي فِي المُسْتَقْبَلِ بَعْدَ طَلَبِ حُدُوثِهِ؛ أَيْ: بَعْدَ التَّكَلُّمِ بِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (اضْرِبْ عَمْرًا)، فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الضَّرْبُ بَعْدُ.
فَالأَمْرُ: هُوَ مَا دَلَّ عَلَى الطَّلَبِ؛ كَقَوْلِكَ: (قُمْ) وَ (اذْهَبْ).
وَالأَصْلُ فِي فِعْلِ الأَمْرِ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى السُّكُونِ.
وَهُنَاكَ حَالَاتٌ يُبْنَى فِيهَا عَلَى غَيْرِ السُّكُونِ:
١ - يُبْنَى عَلَى حَذْفِ النُّونِ المُلْحَقَةِ بِالأَفْعَالِ الخَمْسَةِ، وَهِيَ: (تَفْعَلَانِ وَيَفْعَلَانِ وَتَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ وَتَفْعَلِينَ)، فَإِذَا أَرَدْتَ فِعْلَ الأَمْرِ مِنْهَا تَقُولُ: (افْعَلَا وَافْعَلُوا وَافْعَلِي) حَذَفْتَ النُّونَ؛ كَقَوْلِكَ: (اجَتْهِدَا وَاجْتَهِدُوا وَاجْتَهِدِي).
٢ - يُبْنَى عَلَى حَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ فِي قَولِكَ: (رَمَى)؛ فَتَقُولُ (ارْمِ) حَذَفْتَ اليَاءَ.
٣ - يُبْنَى عَلَى الفَتْحِ إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ؛ كَقَوْلِكَ: (تَجَنَّبَنَّ الغَضَبَ).
وَهُنَاكَ حَالَةٌ أُخْرَى لِلْبِنَاءِ لَا تُعَدُّ مِنْ حَالَاتِ البِنَاءِ الأَصْلَيَّةِ المَذْكُورَةِ لفِعْلِ الأَمْرِ، وَهِيَ: الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ.
стр. 32
وَيُرَادُ بِهَا: الْتِقَاءُ آخِرِ حَرْفٍ سَاكِنٍ مِنْ فِعْلِ الأَمْرِ بِأَوَّلِ حَرْفٍ مَنْطُوقٍ سَاكِنٍ مِنْ أَوَّلِ كَلِمَةٍ بَعْدَهُ، وَتَكُونُ عِنْدَ دُخُولِ الأَلِفِ وَاللَّامِ أَوْ أَلِفِ الوَصْلِ فِي الاسْمِ الَّذِي بَعْدَ الفِعْلِ.
أَمَّا الأَلِفُ وَاللَّامُ؛ فَكَقَوْلِكَ: (اضْرِب القَوْمَ)، فَالبَاءُ فِي (اضْرِبْ) عَلَى السُّكُونِ، وَاللَّامُ فِي (القَوْمِ) عَلَى السُّكُونِ - وَهُوَ أَوَّلُ حَرْفٍ مَنْطُوقٍ وَلَيْسَتِ الأَلِفُ -، فَإِذَا أَرَدْتَ النُّطْقَ عَلَى سَاكِنَيْنَ وَوَصَلْتَهُمَا قُلْتَ: (اضْرِبْلْقَوْمَ)، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ هُمَا البَاءُ وَاللَّامُ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّصِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِكَسْرِ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ فِعْلِ الأَمْرِ؛ فَتَقُولُ: (اضرِبِلْقَوْمَ).
وَأَمَّا أَلِفُ الوَصْلِ؛ فَكَقَوْلِكَ: (أَدِّبِ ابْنَكَ)؛ فَالبَاءُ فِي (أَدِّبْ) عَلَى السُّكُونِ، وَالبَاءُ فِي (ابْنَكَ) عَلَى السُّكُونِ - وَهُوَ أَوَّلُ حَرْفٍ مَنْطُوقٍ وَلَيْسَتِ الأَلِفُ -، فَإِذَا أَرَدْتَ النُّطْقَ عَلَى سَاكِنَيْنَ وَوَصَلْتَهُمَا قُلْتَ: (أَدِّبْبْنَكَ)، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ هُمَا البَاءُ فِي (أَدِّبْ) وَالبَاءُ فِي (ابْنَكَ)، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّصِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِكَسْرِ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ فِعْلِ الأَمْرِ؛ فَتَقُولُ: (أَدِّبِبْنَكَ).
فَفِعْلُ الأَمْرِ - فِي حَالَةِ الْتِقَاءِ سَاكِنَيْنِ -: يُكْسَرُ لَفْظًا وَيُبْنَى عَلَى السُّكُونِ تَقْدِيرًا.
أَمَّا فِعْلُ النَّهْيِ فَعُدَّ مِنْ أَنْوَاعِ الفِعْلِ المُضَارِعِ المَجْزُومِ عِنْدَ أَهْلِ النَّحْوِ،
стр. 33
وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى النَّهْيِ؛ كَقَوْلِكَ: (لَا تَدْخُلْ) وَ (لَا تَخْرُجْ) - وَسَيَأْتِي -.
وَفِي حَالَةِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ: يُكْسَرُ لَفْظًا وَيُجْزَمُ عَلَى السُّكُونِ تَقْدِيرًا؛ فَتَقُولُ: (لَا تَضْرِبِ القَوْمَ) بِكَسْرِ البَاءِ؛ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
стр. 34
٥ - بَابُ الفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ بهِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «الفَاعِلُ رَفْعٌ أَبَدًا - تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ -، وَالمَفْعُولُ بِهِ نَصْبٌ أَبَدًا - تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ -؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لِأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَنَصَبْتَ عَمْرًا لِأنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَمِثْلُهُ: (أَكْرَمَ أَخُوكَ أَبَاكَ) وَ (رَكِبَ زَيْدٌ فَرَسَكَ) وَ (دَخَلَ عَمْرٌو دَارَكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابُ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ؛ فَكُلُّ جُمْلَةٍ تَتَكَوَّنُ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ تُسَمَّى: جُمْلَةً فِعْلِيَّةً.
وَقَدْ عَلِمْتَ - فِيمَا سَبَقَ - أَنَّ الفِعْلَ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَدِ الأَزْمَنَةِ الثَّلَاثَةِ: المَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ؛ فَالفِعْلُ هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَدَثٍ حَصَلَ أَوْ يَحْصُلُ أَوْ سَيَحْصُلُ.
وَلَا تَتَحَقَّقُ الفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ هَذَا الحَدَثَ؛ فَلِكُلِّ فِعْلٍ فَاعِلٌ، وَهَذَا الحَدَثُ وَالفِعْلُ يَكُونُ مِنَ الفَاعِلِ عَلَى مَفْعُولٍ وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الحَدَثُ.
فَالفَاعِلُ: هُوَ كُلُّ اسْمٍ وَقَعَ الفِعْلُ مِنْهُ، وَالمَفْعُولُ بِهِ: هُوَ كُلُّ اسْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الفِعْلُ.
стр. 35
فَإِذَا قُلْتَ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)، فَـ (ضَرَبَ) فِعْلٌ مَضَى وَحَدَثٌ انقَضَى، فَالجُمْلَةُ إِخْبَارٌ عَنْ حَدَثٍ حَصَلَ فِي المَاضِي وَهُوَ (الضَّرْبُ).
وَالسُّؤَالُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا الضَّرْبَ؟ وَمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ هَذَا الضَّرْبُ؟
أَيْ: مَنِ الَّذِي ضَرَبَ؟ وَمَنِ الَّذِي ضُرِبَ؟
فَالجَوَابُ: أَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَ الحَدَثَ فِي مُخَيِّلَتِكَ وَكَأَنَّهُ حَاصِلٌ أَمَامَكَ؛ رَأَيْتَ أَنَّ (زَيْدًا) هُوَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ فِعْلُ الضَّرْبِ؛ أَيْ: هُوَ الَّذِي ضَرَبَ، وَأَنَّ (عَمْرًا) هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الضَّرْبِ؛ أَيْ: هُوَ الَّذِي ضُرِبَ.
فَـ (زَيْدٌ) هُوَ الفَاعِلُ - أَيِ الضَّارِبُ - الَّذِي فَعَلَ فِعْلَ الضَّرْبِ، وَ (عَمْرٌو) هُوَ المَفْعُولُ - أَيِ المَضْرُوبُ - الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبُ، فَفِي الجُمْلَةِ السَّابِقَةِ: (زَيْدٌ) فَاعِلٌ، وَ (عَمْرًا) مَفْعُولٌ بِهِ.
وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (أَكْرَمَ أَخُوكَ أَبَاكَ)، فَـ (الأَخُ) هُوَ الفَاعِلُ لأَنَّهُ المُكْرِمُ، وَ (الأَبُ) هُوَ المَفْعُولُ بِهِ لأَنَّهُ المُكْرَمُ.
وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُكَ: (رَكِبَ زَيْدٌ فَرَسَكَ)، فَـ (زَيْدٌ) هُوَ الفَاعِلُ لأَنَّهُ الرَّاكِبُ، وَ (الفَرَسُ) هُوَ المَفْعُولُ بِهِ لأَنَّهُ المَرْكُوبُ.
وَكَذَلِكَ: قَوْلُكَ: (دَخَلَ عَمْرٌو دَارَكَ)، فَـ (عَمْرٌو) هُوَ الفَاعِلُ لأَنَّهُ الدَّاخِلُ، وَ (الدَّارُ) هِيَ المَفْعُولُ بِهِ لأَنَّهَا المَدْخُولَةُ.
стр. 36
وَقِسْ عَلَى الأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ كُلَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ مِنَ الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الأَصْلَ فِي الفَاعِلِ أَنْ يَليَ الفِعْلَ، وَلَكِنْ قَدْ يَتَأَخَّرُ الفَاعِلُ وَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ المَفْعُولُ بِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ)، وَ (أَكْرَمَ أَبَاكَ أَخُوكَ) وَ (دَخَلَ الدَّارَ عَمْرٌو).
فَالفَاعِلُ - مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا -: يَكُونُ مَرْفُوعًا دَائِمًا، وَالمَفْعُولُ بِهِ
- مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا -: يَكُونُ مَنْصُوبًا دَائِمًا.
فَفِي المِثَالِ السَّابِقِ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)؛ فَـ (زَيْدٌ) مَرْفُوعٌ لأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَ (عَمْرًا) مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَوَ قَدَّمْتَ المَفْعُولَ بِهِ وَأَخَّرْتَ الفَاعِلَ؛ فَقُلْتَ: (ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ)؛ لَبَقِيَ رَفْعُ الفَاعِلِ عَلَى حَالِهِ، وَنَصْبُ المَفْعُولِ بِهِ عَلَى حَالِهِ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينِ)، وَإِنَّمَا قُلْتَ: (ضَرَبَ)، وَلَمْ تَقُلْ: (ضَرَبُوا) وَهُمْ جَمَاعَةٌ؛ لأَنَّ الفِعْلَ إِذَا تَقَدَّمَ وُحِّدَ، وَإِذَا تَأَخَّرَ ثُنِّيَ وَجُمِعَ لِلضَّمِيرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ قَامَ) وَ (الزَّيْدَانِ وَالزَّيْدُونَ: قَامَا قَامُوا)؛ ثَنَّيْتَ (قَامَ) وَجَمَعْتَهُ لأَنَّهُ فِعْلٌ مُتَأَخِّرٌ».
(الشَّرْحُ): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الفَاعِلَ لَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا، وَأَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى
стр. 37
يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَأَنَّ جَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ اليَاءِ، فَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينَ).
ثُمَّ نَبَّهَ المُصَنِّفُ - هُنَا - إِلَى أَنَّ ثَمَّةَ حَالَتَيْنِ لِلفِعْلِ إِذَا اقْتَرَنَ مَعَ الفَاعِلِ الَّذِي جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَبِصِيغَةِ الجَمْعِ.
الحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَتَقَدَّمَ الفِعْلُ عَلَى الفَاعِلِ؛ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَبْقَى الفِعْلُ عَلَى إِفْرَادِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ) وَ (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينَ).
فَالجُمْلَةُ الأُولَى بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وَبَقِيَ الفِعْلُ (ضَرَبَ) عَلَى إِفْرَادِهِ فِي الجُمْلَتَيْنِ، وَلَمْ نَقُلْ: (ضَرَبَا الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ) وَ (ضَرَبُوا الزَّيْدَانِ العَمْرِينَ)؛ لأَنَّ الفِعْلَ (ضَرَبَ) تَقَدَّمَ الفَاعِلَ (الزَّيْدَانِ) فِي الجُمْلَةِ الأُولَى، وَتَقَدَّمَ الفَاعِلَ (الزَّيْدُونَ) فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَقِيَ الفِعْلُ عَلَى إِفْرَادِهِ.
الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ يَتَأَخَّرَ الفِعْلُ عَنِ الفَاعِلِ؛ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَتْبَعُ الفِعْلُ الضَّمِيرَ المَقرُونَ بِهِ - مُسْتَتِرًا أَوْ بَارِزًا - وَيُصْبِحُ الضَّمِيرُ هُوَ الفَاعِلَ؛ فَتَقُولُ: (زَيْدٌ قَامَ) وَ (الزَّيْدَانَ قَامَا) وَ (الزَّيْدُونَ قَامُوا).
стр. 38
فَالضَّمِيرُ فِي (زَيْدٌ قَامَ): مُسْتَتِرٌ؛ تَقْدِيرُهُ (زَيْدٌ قَامَ هُوَ)، وَالضَّمِيرُ هُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -.
وَالضَّمِيرُ فِي (الزَّيْدَانِ قَامَا): هُوَ الأَلِفُ الأَخِيرَةُ المُتَّصِلَةُ بِـ (قَامَا)، وَهُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -.
وَالضَّمِيرُ فِي (الزَّيْدُونَ قَامُوا): هُوَ الوَاوُ المُتَّصِلَةُ بِـ (قَامُوا)، وَهُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -.
فَالجُمْلَةُ الأُولَى بِصِيغَةِ الإِفْرَادِ، وَالثَّانِيَةُ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ.
فَفِي الجُمَلِ الثَّلَاثِ: تَأَخَّرَ الفِعْلُ (قَامَ) عَنِ الفَاعِلِ (زَيْدٌ) وَ (الزَّيْدَانِ) وَ (الزَّيْدُونَ)، وَلَمَّا تَأَخَّرَ؛ قُلْنَا: (قَامَ) فِي الأُولَى، وَ (قَامَا) فِي الثَّانِيَةِ، وَ (قَامُوا) فِي الثَّالِثَةِ؛ لأَنَّ الفِعْلَ - فِي هَذِهِ الحَالَةِ - أَصْبَحَ عَائِدًا عَلَى الضَّمِيرِ الَّذِي أَصْبَحَ هُوَ الفَاعِلَ، وَيَصْبِحُ إِعْرَابُ (زَيْدٌ) وَ (الزَّيْدَانِ) وَ (الزَّيْدُونَ) عَلَى الابْتِدَاءِ، وَيكونُ الخَبَرُ: الجُمْلَةَ الفِعْلِيَّةَ المُكَوَّنَةَ مِنَ الفِعْلِ وَالفَاعِلِ - الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ -، فَالخَبَرُ: (قَامَ هُوَ) فِي الأُولَى، وَ (قَامَا) فِي الثَّانِيَةِ، وَ (قَامُوا) فِي الثَّالِثَةِ.
стр. 39
٦ - بَابُ الابْتِدَاءِ
قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ يُبْتَدَأُ بِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ عَامِلٌ نَاصِبٌ أَوْ خَافِضٌ فَإِنَّهُ رَفْعٌ، وَخَبْرُهُ رَفْعٌ مِثْلُهُ إِذَا كَانَ اسْمًا وَاحِدًا؛ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ)؛ رَفَعْتَ (زَيْدًا) بِالابْتِدَاءِ، وَرَفَعْتَ (مُنْطَلِقًا) لأَنَّهُ خَبَرُ الابْتِدَاءِ».
(الشَّرْحُ): (المُبْتَدَأُ): هُوَ كُلُّ اسْمٍ مَرْفُوعٍ تَبْتَدِئُ بِهِ الكَلَامَ لِتَتَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَمْرٍ مَا؛ فَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ)؛ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُفِيدَةٌ، أُخْبِرَ بِهَا عَنْ شَيءٍ، فَفِيهَا مَا أُخْبِرَ عَنْهُ، وَفِيهَا مَا أُخْبِرَ بِهِ، فَـ (زَيْدٌ) هُوَ المُخْبَرُ عَنْهُ وَ (الانِطْلَاق) هُوَ المُخْبَرُ بِهِ.
فَأَنْتَ تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، فَـ (زَيْدٌ) هُوَ الشَيْءُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنْهُ، وَ (الانْطِلَاقُ) هُوَ الأَمْرُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِهِ عَنْ (زَيْدٍ).
وَلَوْ عَكَسْتَ فَقُلْتَ بِأَنَّ (الانْطِلَاقَ) هُوَ الشَّيءُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنْهُ وَأَنَّ (زَيْدًا) هُوَ الأَمْرُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ؛ لَمَا صَحَّ؛ فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: (تَحَدَّثْتُ عَنِ الانْطِلَاقِ بِأَنَّهُ زَيْدٌ)، فَلَيْسَ لِلْعِبَارَةِ مَعْنًى.
فَكُلُّ اسْمٍ ابْتَدَأْتَ الكَلَامَ بِهِ وَتَحَدَّثْتَ عَنْهُ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا تَحَدَّثْتَ بِهِ فِي
стр. 40
الجُمْلَةِ فَهُوَ خَبَرُهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الخَبَرُ جُمْلَةً أَوْ شِبْهَ جُمْلَةٍ؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ يُسَاعِدُنِي فِي الدِّرَاسَةِ) (وَزَيْدٌ فِي البَيْتِ)؛ فَفِي الأُولَى: تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ يُسَاعِدُكَ فِي الدِّرَاسَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ فِي البَيْتِ.
وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ التَّعْرِيفِ: الاسْمُ الَّذِي بَدَأْتَ بِهِ الكَلَامَ وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَامِلُ نَصْبٍ أَوْ جَزْمٍ؛ كَقَوْلِكَ: (كِتَابًا قَرْأْتُ)؛ فَـ (كِتَابًا) اسْمٌ بُدِئَ بِهِ الكَلَامُ، وَلَكِنَّهُ مَنْصُوبٌ، فَلَيْسَ بِمُبْتَدإٍ، لأَنَّ أَصْلَ الجُمْلَةِ هُوَ: (قَرَأْتُ كِتَابًا)؛ فَهِيَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ تَقَدَّمَ فِيهَا المَفْعُولُ بِهِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنِ الكِتَابِ بِشَيْءٍ، فَلَا يَصِحُّ الكِتَابُ - هُنَا - عَلَى الابْتِدَاءِ لأَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ.
وَنَبَّهَ المُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الخَبَرَ مَرْفُوعٌ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ اسْمًا وَاحِدًا - أَيْ: لَيْسَ بِجُمْلَةٍ وَلَا شِبْهِ جُمْلَةٍ -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ) وَ (البَابُ مُغْلَقٌ)، فَـ (مُنْطَلِقٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ، وَ (مُغْلَقٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ، أَمَّا إِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ فِي البَيْتِ) فَالخَبَرُ هُوَ شِبْهُ الجُمْلَةِ: (فِي البَيْتِ)، وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، وَشِبْهُ الجُمْلَةِ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَتَثْنِيَتُهُ: (الزَّيْدَانِ مُنْطَلِقَانِ)، وَجَمْعُهُ: (الزَّيْدُونَ مُنْطَلِقُونَ)، وَمِثْلُهُ: (أَبُوكَ جَالِسٌ) وَ (المَاءُ بَارِدٌ) وَ (النَّهَارُ طَوِيلٌ) وَ (اللَّيْلُ
следующие страницы →