← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13679

إيناس الناس بتفاحة أبي جعفر النحاس

حازم خنفر

Полный текст (132 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَقِسْ عَلَى الأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ كُلَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ مِنَ الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الأَصْلَ فِي الفَاعِلِ أَنْ يَليَ الفِعْلَ، وَلَكِنْ قَدْ يَتَأَخَّرُ الفَاعِلُ وَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ المَفْعُولُ بِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ)، وَ (أَكْرَمَ أَبَاكَ أَخُوكَ) وَ (دَخَلَ الدَّارَ عَمْرٌو). فَالفَاعِلُ - مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا -: يَكُونُ مَرْفُوعًا دَائِمًا، وَالمَفْعُولُ بِهِ - مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا -: يَكُونُ مَنْصُوبًا دَائِمًا. فَفِي المِثَالِ السَّابِقِ: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا)؛ فَـ (زَيْدٌ) مَرْفُوعٌ لأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَ (عَمْرًا) مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَوَ قَدَّمْتَ المَفْعُولَ بِهِ وَأَخَّرْتَ الفَاعِلَ؛ فَقُلْتَ: (ضَرَبَ عَمْرًا زَيْدٌ)؛ لَبَقِيَ رَفْعُ الفَاعِلِ عَلَى حَالِهِ، وَنَصْبُ المَفْعُولِ بِهِ عَلَى حَالِهِ. قَالَ المُصَنِّفُ: «وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينِ)، وَإِنَّمَا قُلْتَ: (ضَرَبَ)، وَلَمْ تَقُلْ: (ضَرَبُوا) وَهُمْ جَمَاعَةٌ؛ لأَنَّ الفِعْلَ إِذَا تَقَدَّمَ وُحِّدَ، وَإِذَا تَأَخَّرَ ثُنِّيَ وَجُمِعَ لِلضَّمِيرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ قَامَ) وَ (الزَّيْدَانِ وَالزَّيْدُونَ: قَامَا قَامُوا)؛ ثَنَّيْتَ (قَامَ) وَجَمَعْتَهُ لأَنَّهُ فِعْلٌ مُتَأَخِّرٌ». (الشَّرْحُ): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الفَاعِلَ لَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا، وَأَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى

стр. 37

يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَأَنَّ جَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ اليَاءِ، فَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينَ). ثُمَّ نَبَّهَ المُصَنِّفُ - هُنَا - إِلَى أَنَّ ثَمَّةَ حَالَتَيْنِ لِلفِعْلِ إِذَا اقْتَرَنَ مَعَ الفَاعِلِ الَّذِي جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَبِصِيغَةِ الجَمْعِ. الحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَتَقَدَّمَ الفِعْلُ عَلَى الفَاعِلِ؛ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَبْقَى الفِعْلُ عَلَى إِفْرَادِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَ الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ) وَ (ضَرَبَ الزَّيْدُونَ العَمْرِينَ). فَالجُمْلَةُ الأُولَى بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ، وَبَقِيَ الفِعْلُ (ضَرَبَ) عَلَى إِفْرَادِهِ فِي الجُمْلَتَيْنِ، وَلَمْ نَقُلْ: (ضَرَبَا الزَّيْدَانِ العَمْرَيْنِ) وَ (ضَرَبُوا الزَّيْدَانِ العَمْرِينَ)؛ لأَنَّ الفِعْلَ (ضَرَبَ) تَقَدَّمَ الفَاعِلَ (الزَّيْدَانِ) فِي الجُمْلَةِ الأُولَى، وَتَقَدَّمَ الفَاعِلَ (الزَّيْدُونَ) فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَقِيَ الفِعْلُ عَلَى إِفْرَادِهِ. الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ يَتَأَخَّرَ الفِعْلُ عَنِ الفَاعِلِ؛ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَتْبَعُ الفِعْلُ الضَّمِيرَ المَقرُونَ بِهِ - مُسْتَتِرًا أَوْ بَارِزًا - وَيُصْبِحُ الضَّمِيرُ هُوَ الفَاعِلَ؛ فَتَقُولُ: (زَيْدٌ قَامَ) وَ (الزَّيْدَانَ قَامَا) وَ (الزَّيْدُونَ قَامُوا).

стр. 38

فَالضَّمِيرُ فِي (زَيْدٌ قَامَ): مُسْتَتِرٌ؛ تَقْدِيرُهُ (زَيْدٌ قَامَ هُوَ)، وَالضَّمِيرُ هُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -. وَالضَّمِيرُ فِي (الزَّيْدَانِ قَامَا): هُوَ الأَلِفُ الأَخِيرَةُ المُتَّصِلَةُ بِـ (قَامَا)، وَهُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -. وَالضَّمِيرُ فِي (الزَّيْدُونَ قَامُوا): هُوَ الوَاوُ المُتَّصِلَةُ بِـ (قَامُوا)، وَهُوَ الفَاعِلُ - هُنَا -. فَالجُمْلَةُ الأُولَى بِصِيغَةِ الإِفْرَادِ، وَالثَّانِيَةُ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ. فَفِي الجُمَلِ الثَّلَاثِ: تَأَخَّرَ الفِعْلُ (قَامَ) عَنِ الفَاعِلِ (زَيْدٌ) وَ (الزَّيْدَانِ) وَ (الزَّيْدُونَ)، وَلَمَّا تَأَخَّرَ؛ قُلْنَا: (قَامَ) فِي الأُولَى، وَ (قَامَا) فِي الثَّانِيَةِ، وَ (قَامُوا) فِي الثَّالِثَةِ؛ لأَنَّ الفِعْلَ - فِي هَذِهِ الحَالَةِ - أَصْبَحَ عَائِدًا عَلَى الضَّمِيرِ الَّذِي أَصْبَحَ هُوَ الفَاعِلَ، وَيَصْبِحُ إِعْرَابُ (زَيْدٌ) وَ (الزَّيْدَانِ) وَ (الزَّيْدُونَ) عَلَى الابْتِدَاءِ، وَيكونُ الخَبَرُ: الجُمْلَةَ الفِعْلِيَّةَ المُكَوَّنَةَ مِنَ الفِعْلِ وَالفَاعِلِ - الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ -، فَالخَبَرُ: (قَامَ هُوَ) فِي الأُولَى، وَ (قَامَا) فِي الثَّانِيَةِ، وَ (قَامُوا) فِي الثَّالِثَةِ.

стр. 39

٦ - بَابُ الابْتِدَاءِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ يُبْتَدَأُ بِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ عَامِلٌ نَاصِبٌ أَوْ خَافِضٌ فَإِنَّهُ رَفْعٌ، وَخَبْرُهُ رَفْعٌ مِثْلُهُ إِذَا كَانَ اسْمًا وَاحِدًا؛ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ)؛ رَفَعْتَ (زَيْدًا) بِالابْتِدَاءِ، وَرَفَعْتَ (مُنْطَلِقًا) لأَنَّهُ خَبَرُ الابْتِدَاءِ». (الشَّرْحُ): (المُبْتَدَأُ): هُوَ كُلُّ اسْمٍ مَرْفُوعٍ تَبْتَدِئُ بِهِ الكَلَامَ لِتَتَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَمْرٍ مَا؛ فَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ)؛ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُفِيدَةٌ، أُخْبِرَ بِهَا عَنْ شَيءٍ، فَفِيهَا مَا أُخْبِرَ عَنْهُ، وَفِيهَا مَا أُخْبِرَ بِهِ، فَـ (زَيْدٌ) هُوَ المُخْبَرُ عَنْهُ وَ (الانِطْلَاق) هُوَ المُخْبَرُ بِهِ. فَأَنْتَ تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، فَـ (زَيْدٌ) هُوَ الشَيْءُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنْهُ، وَ (الانْطِلَاقُ) هُوَ الأَمْرُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِهِ عَنْ (زَيْدٍ). وَلَوْ عَكَسْتَ فَقُلْتَ بِأَنَّ (الانْطِلَاقَ) هُوَ الشَّيءُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنْهُ وَأَنَّ (زَيْدًا) هُوَ الأَمْرُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ؛ لَمَا صَحَّ؛ فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: (تَحَدَّثْتُ عَنِ الانْطِلَاقِ بِأَنَّهُ زَيْدٌ)، فَلَيْسَ لِلْعِبَارَةِ مَعْنًى. فَكُلُّ اسْمٍ ابْتَدَأْتَ الكَلَامَ بِهِ وَتَحَدَّثْتَ عَنْهُ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا تَحَدَّثْتَ بِهِ فِي

стр. 40

الجُمْلَةِ فَهُوَ خَبَرُهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الخَبَرُ جُمْلَةً أَوْ شِبْهَ جُمْلَةٍ؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ يُسَاعِدُنِي فِي الدِّرَاسَةِ) (وَزَيْدٌ فِي البَيْتِ)؛ فَفِي الأُولَى: تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ يُسَاعِدُكَ فِي الدِّرَاسَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: تَحَدَّثْتَ عَنْ (زَيْدٍ) بِأَنَّهُ فِي البَيْتِ. وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ التَّعْرِيفِ: الاسْمُ الَّذِي بَدَأْتَ بِهِ الكَلَامَ وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَامِلُ نَصْبٍ أَوْ جَزْمٍ؛ كَقَوْلِكَ: (كِتَابًا قَرْأْتُ)؛ فَـ (كِتَابًا) اسْمٌ بُدِئَ بِهِ الكَلَامُ، وَلَكِنَّهُ مَنْصُوبٌ، فَلَيْسَ بِمُبْتَدإٍ، لأَنَّ أَصْلَ الجُمْلَةِ هُوَ: (قَرَأْتُ كِتَابًا)؛ فَهِيَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ تَقَدَّمَ فِيهَا المَفْعُولُ بِهِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ عَنِ الكِتَابِ بِشَيْءٍ، فَلَا يَصِحُّ الكِتَابُ - هُنَا - عَلَى الابْتِدَاءِ لأَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ. وَنَبَّهَ المُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الخَبَرَ مَرْفُوعٌ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ اسْمًا وَاحِدًا - أَيْ: لَيْسَ بِجُمْلَةٍ وَلَا شِبْهِ جُمْلَةٍ -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ) وَ (البَابُ مُغْلَقٌ)، فَـ (مُنْطَلِقٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ، وَ (مُغْلَقٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ، أَمَّا إِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ فِي البَيْتِ) فَالخَبَرُ هُوَ شِبْهُ الجُمْلَةِ: (فِي البَيْتِ)، وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ، وَشِبْهُ الجُمْلَةِ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ. قَالَ المُصَنِّفُ: «وَتَثْنِيَتُهُ: (الزَّيْدَانِ مُنْطَلِقَانِ)، وَجَمْعُهُ: (الزَّيْدُونَ مُنْطَلِقُونَ)، وَمِثْلُهُ: (أَبُوكَ جَالِسٌ) وَ (المَاءُ بَارِدٌ) وَ (النَّهَارُ طَوِيلٌ) وَ (اللَّيْلُ

стр. 41

قَصِيرٌ)». (الشَّرْحُ): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ المُبْتَدَأَ هُوَ اسْمٌ؛ فَأَحْوَالُ الإِعْرَابِ لِلْمُبْتَدَإِ هِيَ أَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي الاسْمِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ - أَيْضًا - أَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَجَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالأَسْمَاءَ الخَمْسَةَ المُعْتَلَّةَ المُضَافَةَ: تُرْفَعُ بِالوَاوِ وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ وَتُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالاسْمَ المُفْرَدَ: يُرْفَعُ بِضَمِّ الآخِرِ وَيُنْصَبُ بِفَتْحِهِ وَيُجَرُّ بِكَسْرِهِ. فَتَقُولُ فِي تثْنِيَةِ المُبْتَدَإِ: (الزَّيْدَانِ مُنْطَلِقَانِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (الزَّيْدُونَ مُنْطَلِقُونَ)، وَتَقُولُ فِي الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ المُضَافَةِ: (أَبُوكَ جَالِسٌ)، وَتَقُولُ فِي الاسْمِ المُفْرَدِ: (المَاءُ بَارِدٌ)، وَ (النَّهارُ طَوِيلٌ)، وَ (اللَّيْلُ قَصِيرٌ). وَكُلُّ مَا ذُكِرَ هِيَ أَمْثِلَةٌ لِلْمُبْتَدَإِ وَالخَبَرِ.

стр. 42

٧ - بَابُ حُرُوفِ الخَفْضِ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: مِنْ، وَإِلَى، وَعَنْ، وَفِي، وَأَعْلَى، وَأَسْفَلَ، وَخَلْفَ، وَقُدَّامَ، وَوَرَاءَ، وَأَمَامَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَوَسَطَ، وَبَيْنَ، وَحِذَاءَ، وَتِلْقَاءَ، وَإِزَاءَ، وَقُرْبَ، وَعِنْدَ، وَمَعَ، وَقَبْلَ، وَبَعْدَ، وَحَوْلَ، وَحَسْبُ، وَنَحْوَ، وَمُذْ، وَرُبَّ، وَكُلُّ، وَبَعْضُ، وَمِثْلُ، وَشِبْهُ، وَغَيْرَ، وَذُو، وَذَاتُ، وَذَوَاتُ، وَوَيْلَ، وَوَيْحَ، وَوَيْسَ، وَحَاشَا، وَخَلَا، وَسِوَى، وَمَا بَالُ، وَمَا شَأْنُ، وَسُبْحَانَ، وَمَعَاذَ، وَلَدَى، وَلَدُنْ، وَ (كَمْ) فِي الخَبَرِ، و (حَتَّى) عَلَى الغَايَةِ، وَالوَاوُ بِمَعْنَى رُبَّ، وَالكَافُ الزَّائِدَةُ، وَاللَّامُ الزَّائِدَةُ، وَالبَاءُ الزَّائِدَةُ، وَحُرُوفُ القَسَمِ - وَهِيَ: الوَاوُ وَالبَاءُ وَالتَّاءُ وَلَعَمْرِي وَأَيْمُ وَهَيْمُ -. اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ تَخْفِضُ مَا بَعْدَهَا؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (كَتَبْتُ إِلَى زَيْدٍ)؛ خَفَضْتَ زَيْدًا بِـ (إِلَى)، وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) وَ (حَدَّثْتُ عَنْ بَكْرٍ) وَ (جَلَسْتُ عِنْدَ أَخِيكَ) وَ (وَاللهِ لَا كَلَّمْتُكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْحُرُوفِ وَالأَسْمَاءِ الَّتِي تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا، وَقَدْ يَجْرِي فِي اسْتِعْمَالِ بَعْضِ المُتَقَدِّمِينَ إِطْلَاقُ مُصْطَلَحِ (الحَرْفِ) عَلَى أَيِّ كَلِمَةٍ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهَا، ولِهَذَا سَمَّاهُ المُصَنِّفُ: (بَابَ حُرُوفِ الخَفْضِ) مَعَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الأَسْمَاءَ

стр. 43

- أَيْضًا -، وَكَذَلِكَ صَنَعَ فِي بَعْضِ الأَبْوَابِ الأُخْرَى، وَهَذَا مَسْلَكُ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّذِي يَخْلِطُونَ الأَسْمَاءَ بِالحُرُوفِ فِي الاصْطِلَاحَاتِ النَّحْوِيَّةِ. وَقَدْ فَاتَ المُصَنِّفَ ذِكْرُ بَعْضِ الحُرُوفِ وَالأَسْمَاءِ الَّتِي تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا، وَاكْتَفَيْتُ بِمَا أَوْرَدَهُ، فَأَقُولُ: الخَفْضُ يَكُونُ بِـ: بِحُرُوفٍ أَوْ ظُرُوفٍ أَوْ أَسْمَاءَ، أَوْ بِالإِضَافَةِ. فَمِنَ الحُرُوفِ: (مِنْ)، وَ (إِلَى)، وَ (عَنْ)، وَ (فِي)، وَ (مُذْ)، وَ (رُبَّ)، و (حَتَّى) - عَلَى الغَايَةِ -، وَوَاوُ (رُبَّ)، وَالكَافُ الزَّائِدَةُ، وَاللَّامُ الزَّائِدَةُ، وَالبَاءُ الزَّائِدَةُ. فَتَقُولُ: (كَتَبْتُ إِلَى زَيْدٍ)، وَ (حَدَّثْتُ عَنْ بَكْرٍ)، وَمِثْلُهَا حُرُوفُ الجَرِّ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ. وَمِنَ الظُّرُوفِ: (أَعْلَى)، وَ (أَسْفَلَ)، وَ (خَلْفَ)، وَ (قُدَّامَ)، وَ (وَرَاءَ)، وَ (أَمَامَ)، وَ (فَوْقَ)، وَ (تَحْتَ)، وَ (وَسَطَ)، وَ (بَيْنَ)، وَ (حِذَاءَ)، وَ (تِلْقَاءَ)، وَ (إِزَاءَ)، وَ (قُرْبَ)، وَ (عِنْدَ)، وَ (مَعَ)، وَ (قَبْلَ)، وَ (بَعْدَ)، وَ (حَوْلَ)، وَ (نَحْوَ)، وَ (لَدَى)، وَ (لَدُنْ). فَتَقُولُ: (جَلَسْتُ عِنْدَ أَخِيكَ)، وَمِثْلُهَا الظُّرُوفُ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ. وَمِنْ غَيْرِ الظُّرُوفِ: (حَسْبُ)، وَ (كُلُّ)، وَ (بَعْضُ)، وَ (مِثْلُ)،

стр. 44

وَ (شِبْهُ)، وَ (غَيْرُ)، وَ (ذُو)، و (ذَاتُ)، وَ (ذَوَاتُ)، وَ (وَيْلَ)، وَ (وَيْحَ)، وَ (وَيْسَ)، وَ (مَا بَالُ)، وَ (مَا شَأْنُ)، وَ (سُبْحَانَ)، وَ (مَعَاذَ)، وَ (كَم) الخَبَرِيَّةُ. فَتَقُولُ: (حَسْبُ زَيْدٍ دِرْهَمٌ)، وَمِثْلُهَا: الأَسْمَاءُ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ. وَمِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ: حَاشَا، وَخَلَا، وَسِوَى. فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدٍ)، وَمِثْلُهَا أَدَوَاتُ الاسْتِثْنَاءِ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ. وَمِنْ حُرُوفِ القَسَمِ: الوَاوُ وَالبَاءُ وَالتَّاءُ وَلَعَمْرِي وَأَيْمُ وَهَيْمُ. فَتَقُولُ: (وَاللهِ لَا كَلَّمْتُكَ)، وَمِثْلُهَا حُرُوفُ القَسَمِ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ. قَالَ المُصَنِّفُ: «وَإِذَا أَضَفْتَ اسْمًا إِلَى اسْمٍ فَالثَّانِي مَخْفُوضٌ بِالإِضَافَةِ؛ تَقُولُ: (غُلَامُ زَيْدٍ) وَ (فَرَسُ عَمْرٍو) وَ (دَارُ أَخِيكَ) وَ (ثَوْبُ أَبِيكَ)؛ خَفَضْتَ الثَّانِي فِي كُلِّ ذَلِكَ بِإِضَافَةِ الأَوَّلِ إِلَيْهِ». (الشَّرْحُ): الإِضَافَةُ هِيَ: إِضَافَةُ اسْمٍ إِلَى آخَرَ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ، أَوْ إِضَافَةُ صِفَةٍ إِلَى مَوْصُوفٍ. أَمَّا إِضَافَةُ اسْمٍ إِلَى اسْمٍ آخَرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ حُرُوفٍ: الأَوَّلُ: تَقْدِيرُ اللَّامِ؛ كَقَوْلِكَ: (هَذَا كِتَابُ زَيْدٍ)؛ أَيْ: (هَذَا كِتَابٌ

стр. 45

لِزَيْدٍ). وَالثَّانِي: تَقْدِيرُ (مِنْ)؛ كَقَوْلِكَ: (هَذَا خَاتَمُ حَدِيدٍ)؛ أَيْ: (هَذَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ). وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُ (فِي)؛ كَقَوْلِكَ: (حَضَرْتُ دَرْسَ المَسَاءِ)؛ أَيِ: (حَضَرْتُ الدَّرْسَ الَّذِي فِي المَسَاءِ). أَمَّا إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى المَوْصُوفِ؛ فَكَقَوْلِكَ: (حَارِسُ المَنْزِلِ)؛ أَيِ: الحَارِسُ الَّذِي يَحْرُسُ المَنْزِلَ. فَإِذَا أَرَدْتَ تَمْيِيزَ الإِضَافَةِ عَنْ غَيْرِهَا فِي اسْمَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ فَقَدِّرْ أَحَدَ الأَحْرُفِ السَّابِقَةِ أَوْ قَدِّرْ نِسْبَةَ الصِّفَةِ إِلَى المَوْصُوفَ، فَإِنْ صَحَّ المَعْنَى كَانَ الاسْمُ الأَوَّلُ مُضَافًا وَالثَّانِي مُضَافًا إِلَيْهِ، وَإِنْ فَسَدَ المَعْنَى لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ المُضَافَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَجْرُورًا دَائِمًا؛ فَتَقُولُ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، وَ (فَرَسُ عَمْرٍو)، وَ (دَارُ أَخِيكَ)، وَ (ثَوْبُ أَبِيكَ). فَكُلُّ اسْمٍ أَضَفْتَهُ إِلَى آخَرَ فَالثَّانِي مَجْرُورٌ بِالإِضَافَةِ، وَيُسَمَّى: مُضَافًا إِلَيْهِ. وَيَدْخُلُ فِي مَسْأَلَةِ المُضَافِ وَالمُضَافِ إِلَيْهِ: بَعْضُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا البَابِ فِي القِسْمِ الأَوَّلِ مِنْهُ.

стр. 46

٨ - بَابُ الحُرُوفِ الَّتِي تَنْصِبُ الأَسْمَاءَ وَتَرْفَعُ الأَخْبَارَ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِنَّ، وَأَنَّ، وَلِأَنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ، وَلَكِنَّ). تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ)؛ نَصَبْتَ زَيْدًا بِـ (إِنَّ)، وَرَفَعْتَ (قَائِمًا) لأَنَّهُ خَبَرُ (إِنَّ). وَفِي التَّثْنِيَةِ: (إِنَّ الزَّيْدَيْنِ قَائِمَانِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (إِنَّ الزَّيْدِينَ قَائِمُونَ). وَمِثلُهُ: (لَيْتَ عَمْرًا قَادِمٌ) وَ (لَعَلَّ أَخَاكَ شَاخِصٌ) وَ (كَأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَمِيرٌ)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْحُرُوفِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ، فَتَنْصِبُ المُبْتَدَأَ - وَيَكُونُ اسْمًا لَهَا -، وَتَرَفْعُ الخَبَر - وَيَكُونُ خَبَرًا لَهَا -. وَهَذِهِ الحُرُوفُ: هِيَ (إِنَّ)، وَ (أَنَّ)، وَ (لِأَنَّ)، وَ (كَأَنَّ)، وَ (لَكِنَّ) - بِالتَّشْدِيدِ -، وَ (لَعَلَّ)، وَ (لَيْتَ). وَتُعْرَفُ بِـ (إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا). فَتَقُولُ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ)، وَلَوْ أَرْجَعْتَ الجُمْلَةَ إِلَى أَصْلِهَا وَحَذَفْتَ (إِنَّ)؛ لَكَانَتْ: (زَيْدٌ قَائِمٌ)، فَـ (زَيْدٌ) مُبْتَدَأٌ، وَ (قَائِمٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرْفُ

стр. 47

(إِنَّ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (زَيْدًا) اسْمُ (إِنَّ) مَنْصُوبٌ، وَ (قَائِمٌ) خَبَرُ (إِنَّ) مَرْفُوعٌ. وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (لَيْتَ عَمْرًا قَادِمٌ)، وَأَصْلُ العِبَارَةِ: (عَمْرٌو قَادِمٌ)، فَـ (عَمْرٌو) مُبْتَدَأٌ، وَ (قَادِمٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرَفُ (لَيْتَ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (عَمْرًا) اسْمُ (لَيْتَ) مَنْصُوبٌ، وَ (قَادِمٌ) خَبَرُ (لَيْتَ) مَرْفُوعٌ. وَكَذَلِكَ: قَوْلُكَ: (كَأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَمِيرٌ)، فَعِنْدَ حَذْفِ العَامِلِ تَكُونُ العِبَارَةُ: (عَبْدُ اللهِ أَمِيرٌ)، فَـ (عَبْدُ) مُبْتَدَأٌ، وَ (أَمِيرٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرَفُ (كَأَنَّ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (عَبْدَ): اسْمُ (كَأَنَّ) مَنْصُوبٌ، وَ (أَمِيرٌ): خَبَرُ (كَأَنَّ) مَرْفُوعٌ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الحُرُوفَ الأُخْرَى الَّتِي فِي هَذَا البَابِ. وَأَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي هَذَا البَابِ هِيَ أَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي الأَسْمَاءِ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَجَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالأَسْمَاءَ الخَمْسَةَ المُعْتَلَّةَ المُضَافَةَ: تُرْفَعُ بِالوَاوِ وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ وَتُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالاسْمَ المُفْرَدَ: يُرْفَعُ بِضَمِّ الآخِرِ وَيُنْصَبُ بِفَتْحِهِ وَيُجَرُّ بِكَسْرِهِ.

стр. 48

فَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ فِي هَذَا البَابِ: (إِنَّ الزَّيْدَيْنِ قَائِمَانِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (إِنَّ الزَّيْدِينَ قَائِمُونَ)، وَتَقُولُ فِي الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ المُضَافَةِ: (لَعَلَّ أَخَاكَ شَاخصٌ).

стр. 49

٩ - بَابُ الحُرُوفِ الَّتِي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ وَتَنْصِبُ الأَخْبَارَ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (كَانَ، وَصَارَ، وَظَلَّ، وَبَاتَ، وَأَمْسَى، وَأَصْبَحَ، وَلَمْ يَزَلْ، وَلَا يَزَالُ، وَمَا زَالَ، وَمَا دَامَ، وَمَا انْفَكَّ). تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لِأَنَّهُ اسْمُ (كَانَ)، وَنَصَبْتَ قَائِمًا لأَنَّهُ خَبَرُ (كَانَ). وَفِي التَّثْنِيَةِ: (كَانَ الزَّيْدَانِ قَائِمَيْنِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (كَانَ الزَّيْدُونَ قَائِمِينَ). وَمِنْهُ: (صَارَ عَبْدُ اللهِ أَمِيرًا) و (أَصْبَحَ أَخُوكَ شَاخِصًا) وَ (أَمْسَى مُحَمَّدٌ سَائِرًا) وَ (مَا زَالَ أَبُوكَ مُحْسِنًا)». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْأَفْعَالِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ، فَتَرْفَعُ المُبْتَدَأَ - وَيَكُونُ اسْمًا لَهَا -، وَتَنْصِبُ الخَبَر - وَيَكُونُ خَبَرًا لَهَا -. وَمِنْ هَذِهِ الأَفْعَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ: (كَانَ)، وَ (صَارَ)، وَ (ظَلَّ)، وَ (بَاتَ)، وَ (أَمْسَى)، وَ (أَصْبَحَ)، وَ (لَمْ يَزَلْ)، وَ (لَا يَزَالُ)، وَ (مَا زَالَ)، وَ (مَا دَامَ)، وَ (مَا انْفَكَّ). وَتُعْرَفُ بِـ (كَانَ وَأَخَوَاتِهَا). فَتَقُولُ: (كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا)، وَلَوْ أَرْجَعْتَ الجُمْلَةَ إِلَى أَصْلِهَا وَحَذَفْتَ

стр. 50

(كَانَ)؛ لَكَانَتْ: (زَيْدٌ قَائِمٌ)، فَـ (زَيْدٌ) مُبْتَدَأٌ، وَ (قَائِمٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَتْ (كَانَ) بَقِيَ المُبْتَدَأُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَنُصِبَ الخَبَرُ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (زَيْدٌ) اسْمُ (كَانَ) مَرْفُوعٌ، وَ (قَائِمًا) خَبَرُ (كَانَ) مَنْصُوبٌ. وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (صَارَ عَبْدُ اللهِ أَمِيرًا)، وَأَصْلُ العِبَارَةِ: (عَبْدُ اللهِ أَمِيرٌ)، فَـ (عَبْدُ) مُبْتَدَأٌ، وَ (أَمِيرٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَتْ (صَارَ) بَقِيَ المُبْتَدَأُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَنُصِبَ الخَبَرُ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (عَبْدُ) اسْمُ (صَارَ) مَرْفُوعٌ، وَ (أَمِيرًا) خَبَرُ (صَارَ) مَنْصُوبٌ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الأَفْعَالَ الأُخْرَى الَّتِي فِي هَذَا البَابِ. وَأَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي هَذَا البَابِ هِيَ أَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي الأَسْمَاءِ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَجَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالأَسْمَاءَ الخَمْسَةَ المُعْتَلَّةَ المُضَافَةَ تُرْفَعُ بِالوَاوِ وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ وَتُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالاسْمَ المُفْرَدَ: يُرْفَعُ بِضَمِّ الآخِرِ وَيُنْصَبُ بِفَتْحِهِ وَيُجَرُّ بِكَسْرِهِ. فَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ فِي هَذَا البَابِ: (كَانَ الزَّيْدَانِ قَائِمَيْنِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِم: (كَانَ الزَّيْدُونَ قَائِمِينَ)، وَتَقُولُ فِي الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ المُضَافَةِ: (مَا زَالَ أَبُوكَ مُحْسِنًا)، وَتَقُولُ فِي الاسْمِ المُفْرَدِ: (أَمْسَى مُحَمَّدٌ سَائِرًا).

стр. 51

١٠ - بَابُ الحُرُوفِ الَّتِي تَنْصِبُ الأَفْعَالَ المُسْتَقْبِلَةَ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (أَنْ، وَلَنْ، وَلِئَلَّا، وَكَيْ، وَكَيْلَا، وَلِكَيْ، وَلِكَيْلَا، وَحَتَّى، وَحَتَّى لَا، وَإِذَنْ، وَلَامُ الجُحُودِ، وَلَامُ كَيْ، وَوَاوُ الصَّرْفِ، وَ (أَوْ) فِي مَعْنَى (حَتَّى)، وَالفَاءُ فِي جَوَابِ سِتَّةِ أَشْيَاءَ: الأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالاسْتِفْهَامُ وَالتَّمَنِّي وَالجَحْدُ وَالدُّعَاءُ. تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ يَا فُلَانُ)؛ نَصَبْتَ (تَذْهَبَ) بِـ (أَنْ). وَفِي التَّثْنِيَةِ: (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبَا)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبُوا)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبِي)؛ حَذَفْتَ النُّونَ مِنَ الفِعْلِ فِي التَّثْنِيَةِ وَالجَمَاعَةِ وَالتَّأْنِيثِ لِلنَّصْبِ. وَمِثْلُهُ: (أَتَيْتُكَ لِتُحْسِنَ إِلَيَّ)؛ نَصبْتَ (تُحْسِنَ) بِلَامِ (كيْ)، وَ (مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ لِيَشْتُمَكَ)؛ نَصَبْتَ (يَشْتُمَكَ) بِلَامِ الجُحُودِ. وَتَقُولُ: (لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأْخُذَ مَالَهُ)؛ نَصَبْتَ (تَأْخُذَ) بِوَاوِ الصَّرْفِ. وَتَقُولُ: (لَا أُكْرِمُكَ أَوْ تُعْطِيَنِي نَصِيبًا)؛ نَصَبْتَ (تُعْطيَنِي)؛ بِمَعْنَى (حَتَّى تُعْطِيَنِي) وَ (إِلَى أَنْ تُعْطِيَنِي)».

стр. 52

(الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْحُرُوفِ الَّتِي تَنْصِبُ الفِعْلَ المُضَارِعَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهَا، وَهِيَ: (أَنْ)، وَ (لَنْ)، وَ (كَيْ)، وَ (حَتَّى)، وَ (إِذَنْ)، وَ (لَامُ الجُحُودِ)، وَ (لَامُ كَيْ) - وَتُسَمَّى بِلَامِ التَّعْلِيلِ -، وَ (وَاوُ الصَّرْفِ) - وَتُسَمَّى بِوَاوِ المَعِيَّةِ -، وَ (أَوْ) - فِي مَعْنَى (إِلَى) أَوْ (حَتَّى) -، وَالفَاءُ السَّبَبِيَّةُ. فَتَقُولُ فِي (أَنْ): (أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ)؛ فَـ (تَذْهَبَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِـ (أَنْ) قَبْلَهُ. وَتَقُولُ فِي (لَنْ): (زَيْدٌ لَنْ يَذْهَبَ إِلَى المَدْرَسَةِ)؛ فَـ (يَذْهَبَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِـ (لَنْ) قَبْلَهُ. وَتَقُولُ فِي (كَيْ): (أَدْرُسُ كَيْ أَنْجَحَ)، وَمِنْهَا: (كَيْلَا، وَلِكَيْ، وَلِكَيْلَا). وَتَقُولُ فِي (حَتَّى): (عَاقِبِ المُجْرِمَ حَتَّى يَرْتَدِعَ)، وَمِنْهَا: (حَتَّى لَا). وَتَقُولُ فِي (إِذَنْ): (إِذَنْ أُكْرِمَكَ)؛ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: (أَزُورُكَ غَدًا)، وَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لِتَحَقُّقِ النَّصْبِ فِيهَا، وَهِيَ: الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ (إِذَنْ) فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الجَوَابِ. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ (إِذَنْ) مُتَّصِلَةً مَعَ الفِعْلِ المُضَارِعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا النَّصْبُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: وُقُوعُ القَسَمِ بَيْنَهُمَا أَوْ لَا (النَّافِيَةِ)؛

стр. 53

كَقَوْلِكَ: (إِذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ) وَ (إِذَنْ لَا أُقَصِّرَ فِي إِكْرَامِكَ)، فَتَحَقَّقَ النَّصْبُ فِي مِثْلِ هَاتَيْنِ الحَالَتَيْنِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ المُضَارِعُ دَالًّا عَلَى الاسْتِقْبَالِ مِنَ الزَّمَانِ؛ أَيْ: سَيَقَعُ مُسْتَقْبَلًا. وَتَقُولُ فِي لَامِ الجُحُودِ: (مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ لِيَشْتُمَكَ)، وَسُمِّيَتْ كَذَلِكَ لِمُلَازَمتِهَا الجَحْدَ وَالنَّفْيَ. وَتَقُولُ فِي لَامِ (كَيْ): (أَتَيْتُكَ لِتُحْسِنَ إِلَيَّ)، وَمِنْهَا (لِئَلَّا)، وَتُسَمَّى - أَيْضًا - بِلَامِ التَّعْلِيلِ. وَتَقُولُ فِي (وَاوِ الصَّرْفِ): (لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأْخُذَ مَالَهُ)، وَتَكُونُ مَسْبُوقَةً بِنَفْيٍ أَوْ طَلَبٍ، وَتُسَمَّى - أَيْضًا - بِوَاوِ المَعِيَّةِ. وَتَقُولُ فِي (أَوْ) - الَّتِي بِمَعْنَى (حَتَّى) أَوْ (إِلَى) -: (لَا أُكْرِمُكَ أَوْ تُعْطِيَنِي نَصِيبًا)؛ نَصَبْتَ (تُعْطِيَنِي) بِتَقْدِيرِ: (لَا أُكْرِمُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي) أَوْ (لَا أُكْرِمُكَ إِلَى أَنْ تُعْطِيَنِي). أَمَّا الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ فَقَدْ جَعَلَهَا المُصَنِّفُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي مَوْضِعِهِ. وَإِنْ كَانَ الفِعْلُ المُضَارِعُ مِنَ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ - وَهِيَ: (تَفْعَلَانِ وَيَفْعَلَانِ

стр. 54

وَتَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ وَتَفْعَلِينَ) -؛ فَيُنْصَبُ فِيهَا الفِعْلُ بِحَذْفِ النُّونِ - كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ -، فَتَقُولُ: (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبَا)، وَ (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبُوا) وَ (أَرَدْتُ أَنْ تَذْهَبِي).

стр. 55

١١ - بَابُ الجَوَابِ بالفَاءِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الجَوَابَ بِالفَاءِ مَنْصُوبٌ أَبَدًا فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ: الأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالاسْتِفْهَامُ وَالتَّمَنِّي وَالجَحْدُ وَالدُّعَاءُ. فَإِذَا أَدْخَلْتَ الفَاءَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبِلٍ وَكَانَ جَوَابًا لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ: نَصَبْتَهُ. تَقُولُ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ: (زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ وَلَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ)؛ نَصَبْتَ (أُحْسِنَ) وَ (أُسِيءَ) لأَنَّهُمَا جَوَابَا الأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالفَاءِ. وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: (أَيْنَ زَيْدٌ فَنُحَدِّثَهُ)؛ نَصَبْتَ (نُحَدِّثَهُ) لأَنَّهُ جَوَابُ الاسْتِفْهَامِ بِالفَاءِ. وَتَقُولُ بِالتَّمَنِّي: (لَيْتَ زَيْدًا عِنْدَنَا فَنُكْرِمَهُ)؛ نَصَبْتَ (نُكْرِمَهُ) لأَنَّهُ جَوَابُ التَّمَنِّي بِالفَاءِ. وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: (رَزَقَكَ اللهُ مَالًا فَتَتَّسِعَ بِهِ)؛ نَصَبَتْ (تَتَّسِعَ) لأَنَّهُ جَوَابُ الدُّعَاءِ بِالفَاءِ. وَتَقُولُ فِي الجَحْدِ: (مَا لَكَ مَالٌ فَتُنْفِقَهُ)؛ نَصَبْتَ (تُنْفِقَهُ) لأَنَّهُ جَوَابُ الجَحْدِ بِالفَاءِ. وَإِذَا حَذَفْتَ الفَاءَ مِنْ هَذِهِ الجَوَابَاتِ فَاجْزِمْهَا؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (اقْصِدْ

стр. 56

زيْدًا يُحْسِنْ إِلَيْكَ) وَ (لَا تَقْصِدْ عَمْرًا تَنْدَمْ). وَمِثْلُهُ: (أَيْنَ بَيْتُكَ أَزُرْكَ) وَ (لَيْتَ لِي مَالًا أُنْفِقْهُ)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): شَرَعَ المُصَنِّفُ - هُنَا - فِي ذِكْرِ فَاءِ الجَوَابِ، وَيُرِيدُ: (الفَاءَ السَّبَبِيَّةَ). وَقَدْ جَعَلَهَا المُصَنِّفُ فِي بَابٍ مُنْفَصِلٍ مَعَ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلبَابِ السَّابِقِ؛ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفْصِيلِ فِيهَا. وَالفَاءُ السَّبَبِيَّةُ هِيَ: الفَاءُ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الفِعْلِ المُضَارِعِ فَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا؛ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَسْبُوقَةً بِطَلَبٍ أَوْ نَفْيٍ، فَتَنْصِبُ الفِعْلَ المُضَارِعَ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ. وَتَقَعُ تِلْكَ الحَالَةُ - الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا عَلَى الفَاءِ بِأَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ - فِي صِيغَتَيْنِ: الأُولَى: صِيغَةُ الطَّلَبِ، وَالثَّانِيَةُ: صِيغَةُ النَّفْيِ - وَهُوَ الجَحْدُ -. وَصِيغَةُ الطَّلَبِ تَقَعُ فِي: (الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالاسْتِفْهَامِ وَالتَّمَنِّي وَالدُّعَاءِ) - وَغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ هُنَا -. وَصِيغَةُ النَّفْيِ (الجَحْدِ): مَا يَقَعُ فِيهِ الانْتِفَاءُ المَحْضُ. أَمَّا صِيَغُ الطَّلَبِ: فَتَقُولُ فِي الأَمْرِ: (زُرْنِي فأُحْسِنَ إِلَيْكَ):

стр. 57

- فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: قَدْ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ طَلَبِ حُصُولِ شَيْءٍ، وَهُوَ: (طَلَبُ الزِّيَارَةِ). - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا؛ فَالمُرَادُ: (طَلَبُ الزِّيَارَةِ لِلْإِحْسَانِ)؛ فَالزِّيَارَةُ هِيَ السَّبَبُ فِي حُصُولِ الإِحْسَانِ. وَتَقُولُ فِي النَّهْيِ: (لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ): - فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: قَدْ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ طَلَبِ الكَفِّ عَنْ حُصُولِ شَيْءٍ، فَالنَّهْيُ يُعَدُّ مِنَ الطَّلَبِ، وَيَخْتَلِفُ عَنِ النَّفْيِ، وَالنَّهْيُ - فِي الجُمْلَةِ هُنَا -: (طَلَبُ الكَفِّ عَنِ الهِجْرَانِ). - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا؛ فَالمُرَادُ: (طَلَبُ الكَفِّ عَنِ الهِجْرَانِ لِلْكَفِّ عَنِ الإِسَاءَةِ)؛ فَالكَفُّ عَنِ الهِجْرَانِ هُوَ سَبَبُ الكَفِّ عَنِ الإِسَاءَةِ. وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: (أَيْنَ زَيْدٌ فَنُحَدِّثَهُ): - فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: قَدْ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ الطَّلَبِ، وَهُوَ: طَلَبُ

стр. 58

الفَهْمِ، فَالاسْتِفْهَامُ يُعَدُّ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَبِ؛ وَهُوَ - فِي الجُمْلَةِ هُنَا -: (طَلَبُ العِلْمِ عَنْ مَكَانِ زَيْدٍ). - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا؛ فَالمُرَادُ: (طَلَبُ العِلْمِ عَنْ مَكَانِ زَيْدٍ لِلْحَدِيثِ مَعَهُ)؛ فَالعِلْمُ بِمَكَانِ زَيْدٍ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ الحَدِيثُ مَعَهُ. وَتَقُولُ فِي التَّمَنِّي: (لَيْتَ زَيْدًا عِنْدَنَا فَنُكْرِمَهُ): - فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: قَدْ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ طَلَبِ حُصُولِ شَيْءٍ عَلَى سَبِيلِ المَحَبَّةِ وَالتَّمَنِّي، وَهُوَ: (طَلَبُ وُجُودِ زَيْدٍ). - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا؛ فَالمُرَادُ: (طَلَبُ وُجُودِ زَيْدٍ لِإِكْرَامِهِ)؛ فَوُجُودُ زَيْدٍ هُوَ السَبَّبُ فِي حُصُولِ الإِكْرَامِ. وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: (رَزَقَكَ اللهُ مَالًا فَتَتَّسِعَ بِهِ): - فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: قَدْ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ طَلَبِ حُصُولِ شَيْءٍ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ وَالإِقْبَالِ بِتَحْقِيقِ الاسْتِجَابَةِ، وَهُوَ: (طَلَبُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ).

стр. 59

- وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا، فَالمُرَادُ: (طَلَبُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ لِلاتِّسَاعِ)؛ فَوَفْرَةُ المَالِ هِيَ السَّبَبُ فِي حُصُولِ الاتِّسَاعِ. وَأَمَّا النَّفْيُ: فَتَقُولُ فِي الجَحْدِ - (النَّفْيِ) -: (مَا لَكَ مَالٌ فَتُنْفِقَهُ). - فَالفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مُضَارِعٍ. - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: وَرَدَتْ بِصِيغَةِ النَّفْيِ، وَهُوَ: (نَفْيُ وُجُودِ المَالِ). - وَالعِبَارَةُ الَّتِي قَبْلَ الفَاءِ: جَاءَتْ سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا، فَالمُرَادُ: (نَفْيُ وُجُودِ المَالِ لِلإِنْفَاقِ)؛ فَانْتِفَاءُ المَالِ سَبَبُ انْتِفَاءِ الإِنْفَاقِ. وَتِلْكَ الحَالَاتُ فِي الجُمَلِ السَّابِقَةِ - فِي هَذَا البَابِ -: يُنْصَبُ فِيهَا الفِعْلُ المُضَارِعُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ الفَاءُ؛ لأَنَّهَا فَاءٌ سَبَبِيَّةٌ. وَيَجُوزُ حَذْفُ الفَاءِ السَّبَبِيَّةِ مِنَ الجُمَلِ، وَالاقْتِصَارُ عَلَى الفِعْلِ المُضَارِعِ؛ لَكِنْ فِي هَذِهِ الحَالَةِ يُجْزَمُ الفِعْلُ، فَيَكُونُ الجَزْمُ بَدَلًا مِنَ النَّصْبِ: كَقَوْلِكَ: (اقْصِدْ زَيْدًا يُحْسِنْ إِلَيْكِ) بِجَزْمِ الفِعْلِ (يُحْسِنْ) لأَنَّ الفَاءَ مَحْذُوفَةٌ؛ فَإِذَا أَرْجَعْتَ الفَاءَ فِي العِبَارَةِ نَصَبْتَ الفِعْلَ؛ فَتَقُولُ: (اقْصِدْ زيْدًا فَيُحْسِنَ إِلَيْكَ) بِنَصْبِ الفِعْلِ (فَيُحْسِنَ)؛ لأَنَّهَا فَاءُ سَبَبِيَّةٌ.

стр. 60

وَمِثْلُ ذَلِكَ: (لَا تَقْصِدْ عَمْرًا تَنْدَمْ)، وَ (أَيْنَ بَيْتُكَ أَزُرْكَ)، وَ (لَيْتَ لِي مَالًا أُنْفِقْهُ)، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ الأَمْثِلَةِ الأُخْرَى الَّتِي تَدْخُلُ فِيهَا الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ.

стр. 61

١٢ - بَابُ الحُرُوفِ الَّتِي تَجْزِمُ الأَفْعَالَ المُسْتَقْبِلَةَ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: لَمْ، وَلَمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلَمَّا، وَأَوَلَمْ، وَأَوَلَمَّا، وَلَامُ الأَمْرِ، وَ (لَا) فِي النَّهْيِ، وَحُرُوفُ المُجَازَاةِ - وَهِيَ: (إِنْ، وَمَنْ، وَمَا، وَمَهْمَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا، وَأَيْنَ، وَأَيْنَمَا، وَكَيْفَمَا، وَحَيْثُمَا، وَإِذَا مَا، وَإِذْ مَا، وَأَيٌّ، وَأَيُّهُمْ) -. وَتَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (لَمْ تَذْهَبْ يَا فُلَانُ)؛ جَزَمْتَ (تَذْهَبْ) بِـ (لَمْ). وَفِي التَّثْنِيَةِ: (لَمْ تَذْهَبَا)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (لَمْ تَذْهَبُوا)، وَفِي التَّأْنِيثِ: (لَمْ تَذْهَبِي)؛ حَذَفْتَ النُّونَ مِنَ الفِعْلِ فِي التَّثْنِيَةِ وَالجَمَاعَةِ وَالتَّأْنِيثِ لِلْجَزْمِ. وَمِثْلُهُ: (لِيَذْهَبْ زَيْدٌ) و (لَا تَذْهَبْ يَا عَمْرُو). وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ فِي آخِرِهِ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ أَوْ أَلِفٌ فَجَزْمُهُ بِحَذْفِ آخِرِهِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (لَمْ تَقْضِ) وَ (لَمْ تَرْمِ) (وَلَمْ تَدْعُ) وَ (لَمْ تَغْزُ) وَ (لَمْ تَخْشَ) و (لَمْ تَرْضَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -؛ أَصْلُهُ: (تَقضِي وَتَرْمِي وَتَدْعُو وَتَغْزُو وَتَخْشَى وتَرْضَى)؛ حَذَفْتَ اليَاءَ وَالوَاوَ وَالأَلِفَ لِلَجْزَمِ. وَتَقُولُ فِي المُجَازَاةِ: (إِنْ تُكْرِمْنِي أُكْرِمْكَ)؛ جَزَمْتَ (تُكْرِمْنَي) بِـ (إِنْ) وَجَزَمْتَ (أُكْرِمْكَ) لِأَنَّهُ جَوَابُهُ، فَالأَوَّلُ شَرْطٌ وَالجَوَابُ جَزَاءٌ، وَمِثْلُهُ: (أَيْنَمَا

стр. 62

تَكُنْ أَقْصِدْكَ) و (مَهْمَا تَصْنَعْ أَصْنَعْ) وَ (أَيْنَمَا تَذْهَبْ أَذْهَبْ). وَإِذَا دَخَلَتِ الفَاءُ فِي جَوَابِ المُجَازَاةِ رَفَعْتَهُ؛ كَقَوْلِكَ: (مَنْ يُكْرِمْنِي فَأُكْرِمُهُ)، وَ (مَنْ يَقْصِدْنِي فَأُحْسِنُ إِلَيْهِ)؛ رَفَعْتَ (أُكْرِمُهُ) و (أُحْسِنُ) لِأَنَّهُ جَوَابُ المُجَازَاةِ بِالفَاءِ». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْأَدَوَاتِ الَّتِي تَجْزِمُ الفِعْلَ المُضَارِعَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهَا - وَمِنْهَا حُرُوفٌ وَمِنْهَا أَسْمَاءٌ -، وَهِيَ نَوْعَانِ: الأَوَّلُ: مَا يَجْزِمُ فِعْلًا وَاحِدًا، وَهِيَ: (لَمْ) - وَمِنْهَا: (أَلَمْ) وَ (أَوَلَمْ) -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى المَدْرَسَةِ). (لَمَّا) - وَمِنْهَا: (أَلَمَّا) وَ (أَوَلَمَّا) -؛ كَقَوْلِكَ: (ذَهَبَ زَيْدٌ وَلَمَّا يَعُدْ). لَامُ الأَمْرِ؛ كَقَوْلِكَ: (لِيَذْهَبْ زَيْدٌ). (لَا) النَّاهِيَةُ؛ كَقَوْلِكَ: (لَا تَذْهَبْ يَا زَيْدُ). الثَّانِي: مَا يَجْزِمُ فِعْلَيْنِ، وَتُسَمَّى بِحُرُوفِ المُجَازَاةِ. وَتَكُونُ فِي الجُمْلَةِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ - أَوْ جَزَائِهِ -، وَهِيَ: (إِنْ)، وَ (مَنْ)، وَ (مَا)، وَ (مَهْمَا)، وَ (مَتَى) - وَمِنْهَا: (مَتَى مَا) -، وَ (أَيْنَ) - وَمِنْهَا: (أَيْنَمَا) -، وَ (كَيْفَمَا)، وَ (حَيْثُمَا)، وَ (إِذْ مَا)، وَ (أَيٌّ) - وَمِنْهَا: (أَيُّهُمْ) -.

стр. 63

أَمَّا (إِذَا مَا) وَ (إِذَا) فَالأَكْثَرِيَّةُ عَلَى عَدَمِ جَزْمِهَا وَإِنْ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَأَجَازُوهَا فِي الشِّعْرِ - عَلَى الخُصُوصِ -. وَمِنْ أَمْثِلَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ: قَوْلُكَ: (إِنْ تُكْرِمْنِي أُكْرِمْكَ)؛ جَزَمْتَ الفِعْلَيْنِ: (تُكْرِمْنَي) وَ (أُكْرِمْكَ). وَمِثْلُهُ: (أَيْنَمَا تَكُنْ أَقْصِدْكَ)؛ جَزَمْتَ الفِعْلَيْنِ: (تَكُنْ) وَ (أَقْصِدْكَ). وَمِثْلُهُ: و (مَهْمَا تَصْنَعْ أَصْنَعْ)؛ جَزَمْتَ الفِعْلَيْنِ: (تَصْنَعْ) وَ (أَصْنَعْ). وَمِثْلُهُ: (أَيْنَمَا تَذْهَبْ أَذْهَبْ)؛ جَزَمْتَ الفِعْلَيْنِ: (تَذْهَبْ) وَ (أَذْهَبْ). فَإِذَا اقْتَرَنَتِ الفَاءُ بِالفِعْلِ المُضَارِعِ الثَّانِي - أَيْ بِالجَزَاءِ -؛ وَقَعَ الجَزْمُ عَلَى الفِعْلِ المُضَارِعِ الأَوَّلِ، وَامْتَنَعَ الجَزْمُ عَنِ الفِعْلِ المُضَارِعِ الثَّانِي، وَوَجَبَ رَفْعُهُ: كَقَوْلِكَ: (مَنْ يُكْرِمْنِي فَأُكْرِمُهُ)؛ فَدُخُولُ الفَاءِ مَنَعَ الجَزْمَ فِي الفِعْلِ المُضَارِعِ (أُكْرِمُهُ). وَمِثْلُهُ: (مَنْ يَقْصِدْنِي فَأُحْسِنُ إِلَيْهِ)؛ فَدُخُولُ الفَاءِ مَنَعَ الجَزَمَ فِي الفِعْلِ المُضَارِعِ (أُحْسِنُ). وَنَبَّهَ المُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الفِعْلَ المُضَارِعَ المَجْزُومَ قَدْ يَقَعُ بِصِيغَةِ الأَفْعَالِ

стр. 64

الخَمْسَةِ - وَهِيَ: (تَفْعَلَانِ وَيَفْعَلَانِ وَتَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ وَتَفْعَلِينَ) -؛ فَيُجْزَمُ فِيهَا الفِعْلُ بِحَذْفِ النُّونِ - كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي إِعْرَابِ الأَفْعَالِ الخَمْسَةِ -، فَتَقُولُ: (لَمْ تَذْهَبَا)، وَ (لَمْ تَذْهَبُوا) وَ (لَمْ تَذْهَبِي). وَنَبَّهَ - أَيْضًا - إِلَى أَنَّ الفِعْلَ المُضَارِعَ المَجْزُومَ قَدْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الفِعْلِ المُعْتَلِّ الآخِرِ - أَيِ: الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِهِ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ أَوْ أَلِفٌ -؛ فَجَزْمُهُ يَقَعُ بِحَذْفِ آخِرِهِ؛ كَقَوْلِكَ: (لَمْ تَقْضِ)، وَ (لَمْ تَرْمِ)، (وَلَمْ تَدْعُ)، وَ (لَمْ تَغْزُ)، وَ (لَمْ تَخْشَ)، و (لَمْ تَرْضَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -؛ حَذَفْتَ اليَاءَ وَالوَاوَ وَالأَلِفَ لِلَجْزَمِ، فَأَصْلُ هَذِهِ الأَفْعَالِ: (تَقضِي)، وَ (تَرْمِي)، وَ (تَدْعُو)، وَ (تَغْزُو)، وَ (تَخْشَى)، و (تَرْضَى).

стр. 65

١٣ - بَابُ حُرُوفِ الرَّفْعِ قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِنَّمَا)، وَ (كَأَنَّمَا)، وَ (لَكِنَّمَا)، وَ (كَيْفَمَا) (١)، وَ (حِينَمَا)، وَ (لَعَلَّمَا)، وَ (بَيْنَمَا)، وَ (بَيْنَا)، وَ (لَوْلَا)، وَ (لَوْمَا)، وَ (أَمَّا)، وَ (أَيْنَ)، وَ (مَتَى)، وَ (عَسَى)، وَ (إِذَا)، وَ (كَيْفَ)، وَ (هَلْ)، وَ (بَلْ)، وَ (مَا)، وَ (مَنْ)، وَ (هَذَا)، وَ (ذَلِكَ)، وَ (ذَاكَ)، وَ (نَحْنُ)، وَ (هُوَ)، وَ (إِنْ) الخَفِيفَةُ، وَ (لَكِنْ) الخَفِيفَةُ، وَ (حَبَّذَا)، وَ (نِعْمَ)، وَ (بِئْسَ)، وَ (كَمْ) إِذَا كَانَ مَا بَعْدَهَا مَعْرِفَةً. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ حُرُوفَ الرَّفْعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ. تَقُولُ مِنْ ذلِكَ: (إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا بِالابْتِدَاءِ وَ (قَائِمٌ) خَبَرُهُ. وَمِثْلُهُ: (أَيْنَ أَخُوكَ شَاخِصٌ؟)، وَ (مَتَى عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ؟)، وَ (كَيْفَ عَبْدُ اللهِ صَانِعٌ؟)، وَ (إِنْ زَيْدٌ إِلَّا قَائِمٌ)، وَ (لَوْلَا زَيْدٌ مَا كَلَّمْتُكَ)». (الشَّرْحُ): ذَكَرَ المُصَنِّفُ فِي هَذَا البَابِ الأَدَوَاتِ الَّتِي أَكْثَرُ مَا يَأْتِي بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ.

стр. 66

وَهَذَا البَابُ لَا يَنْضَبِطُ بِقَوَاعِدَ ثَابِتَةٍ إِلَّا فِي بَعْضِ الأَدَوَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَلا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيعِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ كُلِّ أَدَاةٍ؛ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ المَقَامُ فِي هَذَا الشَّرْحِ المُخْتَصَرِ، وَلِهَذَا سَنَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الأَدَوَاتِ وَشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا: فَمِنْهَا: (إِنَّمَا وَكَأَنَّمَا وَلَعَلَّمَا وَلَكِنَّمَا)، وَهِيَ - فِي أَصْلِهَا - حُرُوفُ (إِنَّ وَأَخَواتِهَا) الَّتِي تَنْصِبُ المُبْتَدَأَ وَتَرْفَعُ الخَبَرَ، لَكِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (مَا) الكَافَّةُ الَّتِي تَكُفُّهَا عَنْ عَمَلِهَا النَّاصِبِ لِلْمُبْتَدَإِ؛ فَتَقُولُ: (إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ)؛ بِرَفْعِ (زَيْدٍ) لِدُخُولِ (مَا) الكَافَّةِ؛ فَإِذَا سَقَطَتْ قُلْتَ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ) بِنَصْبِ (زَيْدٍ)؛ لأَنَّ حَرْفَ (إِنَّ وَأَخْوَاتِهَا) تَنْصِبُ المُبْتَدَأَ وَتَرْفَعُ الخَبَرَ - كَمَا تَقَدَّمَ -. وَمِنْ أَدَوَاتِ الرَّفْعِ: (بَيْنَمَا) - وَمِنْهَا (بَيْنَا) بِحَذْفِ المِيمِ -، وَأَصْلُهَا: (بَيْنَ)، لَكِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (مَا) الكَافَّةُ الَّتِي تَكُفُّ (بَيْنَ) عَنِ الإِضَافَةِ؛ فَتَقُولُ: (بَيْنَمَا زَيْدٌ يَسِيرُ إِذْ لَقِيَ عَمْرًا) بِرَفْعِ (زَيْدٍ). وَمِنَ أَدَوَاتِ هَذَا البَابِ: (أَيْنَ) فِي قَوْلِكَ: (أَيْنَ أَخُوكَ شَاخِصٌ؟). وَمِنْهَا: (مَتَى) فِي قَوْلِكَ: (مَتَى عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ؟). وَمِنْهَا: (كَيْفَ) فِي قَوْلِكَ: (كَيْفَ عَبْدُ اللهِ صَانِعٌ؟). وَمِنْهَا: (لَوْلَا) فِي قَوْلِكَ: (لَوْلَا زَيْدٌ مَا كَلَّمْتُكَ).

стр. 67

وَمِنْهَا: (لَوْمَا) فِي قَوْلِكَ: (لَوْمَا عَمْرٌو لأَكْرَمْتُكَ). وَمِنْهَا: (أَمَّا) فِي قَوْلِكَ: (أَمَّا زَيْدٌ فَقَدْ ذَهَبَ). وَمِنْهَا: (عَسَى) فِي قَوْلِكَ: (عَسَى زَيْدٌ يَذْهَبُ). وَمِنْهَا: (إِنْ) فِي قَوْلِكَ: (إِنْ زَيْدٌ إِلَّا قَائِمٌ). وَمِثْلُ ذَلِكَ: الأَدَوَاتُ الأُخْرَى الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ؛ فَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ.

стр. 68

١٤ - بَابُ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ المَفْعُولَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: رَفْعٌ أَبَدًا؛ لأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (ضُرِبَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَمِثْلُهُ: (أُكْرِمَ أَخُوكَ) وَ (كُلِّمَ عَبْدُ اللهِ) وَ (صِيغَ الخَاتَمُ) وَ (بِيعَ المَتَاعُ)، وَقِسْ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ الفِعْلُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ -؛ فَارْفَعِ الأَوَّلَ وانْصِبِ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (أُعْطِيَ زَيْدٌ دِرْهَمًا)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَنَصَبْتَ الدِّرْهَمَ لأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ. وَمِثْلُهُ: (كُسِيَ عَمْرٌو ثَوْبًا) وَ (ظُنَّ عَبْدُ اللهِ شَاخِصًا) وَ (أُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا مُقِيمًا)، وَقِسْ عَلَيْهِ». (الشَّرْحُ): هَذَا بَابُ نَائِبِ الفَاعِلِ، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ. فَالجُمْلَةُ إِذَا كَانَتْ مُكَوَّنَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ وَلَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الفَاعِلُ؛ فَفِي تِلْكِ الحَالَةِ يَقُومُ المَفْعُولُ بِهِ مَقَامَ الفَاعِلِ وَيُصْبِحُ مَرْفُوعًا

стр. 69

بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْصُوبًا، وَيُسَمَّى فِي تِلْكِ الحَالَةِ نَائِبَ فَاعِلٍ - بَعْدَ أَنْ كَانَ مَفْعُولًا بِهِ -. فَإِذَا قُلْتَ: (ضَرَبَ عَمْرٌو زَيْدًا)؛ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ، فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ لِأَنَّهُ الضَّارِبُ، وَ (زَيْداً) مَفْعُولٌ بِهِ لِأَنَّهُ المَضْرُوبُ؛ فَإِذَا لَمْ تَذْكُرِ الفَاعِلَ فِي الجُمْلَةِ نَفْسِهَا وَقُلْتَ: (ضُرِبَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ (زَيْداً) لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ؛ فَفِي تِلْكَ الحالَةِ يُصْبِحُ المَفْعُولُ بِهِ نَائِبَ فَاعِلٍ مَرْفُوعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْصُوبًا. وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (أُكْرِمُ أَخُوكَ)؛ حُذِفَ الفَاعِلُ مِنْهَا وَقَامَ المَفْعُولُ بِهِ مَقَامَ الفَاعِلِ، فَأَصْلُهَا - عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الفَاعِلَ هُوَ عَمْرٌو -: (أَكْرَمَ عَمْرٌو أَخَاكَ)؛ فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ، وَ (أَخَاكَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ بِالأَلِفِ لأَنَّهَا مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ؛ فَلَمَّا حُذِفَ الفَاعِلُ (عَمْرٌو) قَامَ المَفْعُولُ بِهِ (أَخَاكَ) مَقَامَهُ وَأَصْبَحَ نَائِبَ فَاعِلٍ مَرْفُوعًا؛ فَتَقُولُ: (أُكْرِمَ أَخُوكَ). وَمِثْلُهُ: (كُلِّمَ عَبْدُ اللهِ)، وَ (صِيغَ الخَاتَمَ)، وَ (بِيعَ المَتَاعُ)؛ فَأَصْلُ الجُمَلِ: (كَلَّمَ عَمْرٌو عَبْدَ اللهِ)، وَ (صَاغَ عَمْرٌو الخَاتَمَ)، وَ (بَاعَ عَمْرٌو المَتَاعَ). وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جَاءَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ. وَالجُمْلَةُ إِذَا كَانَتْ مُكَوَّنَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولَيْنِ اثْنَيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ -

стр. 70

وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الفَاعِلُ؛ فَيُرْفَعُ المَفْعُولُ بِهِ الأَوَّلُ الَّذِي قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ، وَيَبقَى المَفْعُولُ بِهِ الثَّانِي عَلَى النَّصْبِ. فَإِذَا قُلْتَ: (أَعْطَى عَمْرٌو زَيْدًا دِرْهَمًا)؛ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولَيْنِ اثْنَيْنِ، فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ لِأَنَّهُ المُعْطِي، وَ (زَيْداً) مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ لِأَنَّهُ المُعْطَى، وَ (دِرْهَمًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لأَنَّ الدِّرْهَمَ هُوَ المُعْطَى لِزَيْدٍ؛ فَإِذَا لَْم تَذْكُرِ الفَاعِلَ فِي الجُمْلَةِ نَفْسِهَا وَقُلْتَ: (أُعْطِيَ زَيْدٌ دِرْهَمًا)؛ رَفَعْتَ (زَيْداً) لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ، وَأَبْقَيْتَ (دِرْهَمًا) عَلَى النَّصْبِ. وَمِثْلُهُ: (كُسِيَ عَمْرٌو ثَوْبًا) وَ (ظُنَّ عَبْدُ اللهِ شَاخِصًا) وَ (أُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا مُقِيمًا)؛ فَأَصْلُ الكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِ كَلِمَةِ (فُلَانٍ) لِلْفَاعِلِ: (كَسَى فُلَانٌ عَمْرًا ثَوْبًا)، وَ (ظَنَّ فُلَانٌ عَبْدَ اللهِ شَاخِصًا)، وَ (أَعْلَمَ فُلَانٌ زَيْدًا عَمْرًا مُقِيمًا). وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جَاءَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ.

стр. 71

١٥ - بَابُ المَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الأَسْمَاءَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَعْرِفَةٌ وَنَكِرَةٌ. فَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: اسْمٌ عَلَمٌ، وَاسْمٌ مَعْهُودٌ، وَاسْمٌ مُبْهَمٌ، وَاسْمٌ مُضْمَرٌ، وَاسْمٌ مُضَافٌ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ. فَالعَلَمُ هُوَ: أَسْمَاءُ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمَعْهُودُ: مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَلِفٌ وَلَامٌ لِلتَّعْرِيفِ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ وَالفَرَسُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُبْهَمُ: مَا يُشَارُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُضْمَرُ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هُوَ وَهِيَ) وَتَثْنِيَتُهُمَا وَجَمْعُهُمَا، وَنَحْوُ التَّاءِ فِي (ضَرَبْتُ)، وَ (نَا) فِي (ضَرَبْنَا)، وَ (نِي) فِي (ضرَبَنِي)، وَاليَاءُ فِي (دَارِي وَثَوْبِي) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -. وَالمُضَافُ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، وَ (دَارُ الرَّجُلِ)، وَ (ثَوْبُ هَذَا)، وَ (ثَوْبِي)، وَ (ثَوْبُكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».

стр. 72

(الشَّرْحُ): يَنْقَسِمُ الاسْمُ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ إِلَى قِسْمَيْنِ: نَكِرَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. المَعْرِفَةُ هِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ)؛ فَأَنْتَ عَيَّنْتَ فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَتُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (زَيْدٌ، وَهَذَا، وَأَنَا، وَالَّذِي، وَدَارِي). فأَمَّا النَّكِرَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ بِالتَّفْصِيلِ؛ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا: كُلَّ مَا هُوَ خِلَافُ المَعْرِفَةِ، أَوْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا الأَصْلُ فِي الأَسْمَاءِ، وَهِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (رَجُلٌ)؛ فَأَنْتَ لَمْ تُعَيِّنْ - أَوْ تُخَصِّصْ - فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَلَا تُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (كِتَابٌ وَشَجَرَةٌ وَامْرَأَةٌ). وَقَدْ مَيَّزَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ بَيْنَ النَّكِرَةِ وَالمَعْرِفَةِ بِصِحَّةِ دُخُولِ (رُبَّ) عَلَى النَّكِرَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ دُخُولِهَا عَلَى المَعْرِفَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ رَجُلٍ) صَحَّتِ العِبَارَةُ، فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (رَجُل) نَكِرَةٌ، وإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ الرَّجُلِ) فَلَا تَصِحُّ العِبَارَةُ؛ فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (الرَّجُلَ) مَعْرِفَةٌ. وَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: ١ - الاسْمُ العَلَمُ: وَهُوَ الاسْمُ الخَاصُّ لِلشَّيْءِ؛ كَأَسْمَاءِ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ - وَغَيْرِهَا مِنَ المُسَمَيَّاتِ -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ)؛ فَهَذِهِ

стр. 73

الأَسْمَاءُ هِيَ عَلَامَةٌ لِلأَشْيَاءِ الَّتِي سُمِّيَتْ بِهَا. ٢ - وَالاسْمُ المَعْهُودُ: وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ (ال) التَّعْرِيفِ؛ كَـ (الرَّجُلِ وَالكِتَابِ)؛ فَكُلُّ كَلِمَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (ال) التَّعْرِيفِ فَهِيَ مَعْرِفَةٌ. ٣ - وَالأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ، وَهِيَ الأَسْمَاءُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ أَوِ الصِّلَةِ. فَأَسْمَاءُ الإشَارَةِ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ؛ مِنْهَا: (هَذَا) لِلْمُفْرَدِ المُذَكَّرِ، وَ (هَذِهِ) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ (هَذَانِ) وَ (هَذَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُذَكَّرِ، وَ (هَاتَانِ) وَ (هَاتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ (هَؤُلَاءِ) لِلجَمْعِ مِنْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ. وَالهَاءُ وَالأَلِفُ الَّتِي فِي أَوَّلِ أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ المَذْكُورَةِ هِيَ: حَرْفُ تَنْبِيهٍ. وَالأَسْمَاءُ المَوْصُولَةُ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالصِّلَةِ؛ وَهِيَ: (الَّذِي) لِلْمُفَرْدِ المُذَكَّرِ، وَ (الَّتِي) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ (اللَّذَانِ) وَ (اللَّذَيْنِ) لِلْمُثَّنَى المُذَكَّرِ، وَ (اللَّتَانِ) وَ (اللَّتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ (الَّذِينَ) وَ (الأُلَى) لِجَمَاعَةِ الذُّكُورِ، وَ (اللَّاتِي) وَ (اللَّوَاتِي) وَ (اللَّائِي) لِجَمَاعَةِ الإِنَاثِ، وَ (مَنْ) لِلْعَاقِلِ، وَ (مَا) لِغَيْرِ العَاقِلِ، وَ (ذَا) الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ (مَنْ) وَ (مَا)، وَ (أَيٌّ) مِنْ (يَسُرُّنِي أَيُّهُمْ قَامَ).

стр. 74

٤ - وَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا؛ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُضْمَرَةٌ تَنُوبُ عَنِ الأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ طَوِيلٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ) اسْمٌ ظَاهِرٌ؛ فَإِذَا أُرِيدُ ذِكْرُ (زَيْدٍ) عَلَى سَبِيلِ الإِضْمَارِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ: - أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَيَقُولُ: (أَنَا طَوِيلٌ). - أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي تُخَاطِبُهُ؛ فَتَقُولُ لَهُ: (أَنْتَ طَوِيلٌ). - أَنَّ زَيْدًا غَائِبٌ وَأَنْتَ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَتَقُولُ: (هُوَ طَوِيلٌ). فَالضَّمَائِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: لِلْمُتَكَلِّمِ وَالمُخَاطَبِ وَالغَائِبِ، وَتَأْتِي مُنْفَصِلَةً عَنِ الكلِمَةِ أَوْ مُتَّصِلَةً، أَوْ تَأْتِي مُسْتَتِرَةً. أَمَّا ضَمَائِرُ المُتَكَلِّمِ فهِيَ: (أَنَا) وَ (إِيَّايَ) وَ (اليَاءُ) مِنْ (ضَرَبَنِي) لِلْمُتَكَلِّمِ، وَ (نَحْنُ) وَ (نَا) مِنْ (ضَرَبْنَا) وَ (ضَرَبَنَا) وَ (وَالِدُنَا) (وَإِيَّانَا) لِلْمُتَكَلِّمِينَ. وَأَمَّا ضَمَائِرُ المُخَاطَبِ فَهِيَ: (أَنْتَ) وَ (إِيَّاكَ) لِلْمُخَاطَبِ، وَ (أَنْتِ) وَ (إِيَّاكِ) لِلْمُخَاطَبَةِ، وَ (أَنْتُمَا) وَ (إِيَّاكُمَا) لِلْمُخَاطبَيْنِ أَوِ المُخَاطَبَتَيْنِ، وَ (أَنْتُمْ) وَ (إِيَّاكُمْ) لِلْمُخَاطَبِينَ، وَ (أَنْتُنَّ) وَ (إِيَّاكُنَّ) لِلْمُخَاطَبَاتِ، وَيَاءُ المُخَاطَبَةِ مِنْ (أَكْرِمِي)، وَكَافُ الخِطَابِ مِنْ (أَكْرَمَكَ) وَ (أَكْرَمَكِ) وَ (أَكْرَمَكُمَا) وَ (أَكْرَمَكُمْ) وَ (أَكْرَمَكُنَّ) وَ (وَالِدُكَ) وَ (وَالِدُكِ) وَ (وَالِدُكُمَا) وَ (وَالِدُكُمْ) وَ (وَالِدُكُنَّ).

стр. 75

وَأَمَّا ضَمَائِرُ الغَائِبِ فَهِيَ: (هُوَ) وَ (إِيَّاهُ) لِلْغَائِبِ، وَ (هِيَ) وَ (إِيَّاهَا) لِلْغَائِبَةِ، وَ (هُمَا) وَ (إِيَّاهُمَا) لِلْغَائبَيْنِ أَوِ الغَائِبَتَيْنِ، وَ (هُمْ) وَ (إِيَّاهُمْ) لِلْغَائِبِينَ، وَ (هُنَّ) وَ (إِيَّاهُنَّ) لِلْغَائِبَاتِ، وَهَاءُ الغَائِبِ مِنْ (أَكْرَمَهُ) وَ (أَكْرَمَهَا) وَ (أَكْرَمَهُمَا) وَ (أَكْرَمَهُمْ) وَ (أَكْرَمَهُنَّ) وَ (وَالِدُهُ) وَ (وَالِدُهَا) وَ (وَالِدُهُمَا) وَ (وَالِدُهُمْ) وَ (وَالِدُهُنَّ). وَمِنَ الضَّمَائِرِ: تَاءُ الفَاعِلِ، وَهُوَ ضَمِيرٌ يَكُونُ لِلْمُتَكَلِّمِ أَوِ المُخَاطَبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (ضَرَبْتُ) وَ (ضَرَبْتَ) وَ (ضَرَبْتِ) وَ (ضَرَبْتُمَا) وَ (ضَرَبْتُمْ) وَ (ضَرَبْتُنَّ). وَمِنَ الضَّمَائِرِ - أَيْضًا -: أَلِفُ الاثْنَيْنِ وَوَاوُ الجَمَاعَةِ وَنُونُ النِّسْوَةِ، وَهِيَ ضَمَائِرُ تَكُونُ لِلْمُخَاطَبِ أَوِ الغَائِبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (اضْرِبَا) وَ (اضْرِبُوا) وَ (اضْرِبْنَ)، وَ (ضَرَبَا) وَ (ضَرَبُوا) وَ (ضَرَبْنَ)، (يَضْرِبَانِ) وَ (يَضْرِبُونَ) وَ (يَضْرِبْنَ). - وَالمُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ المَعَارِفِ. فَـ (غُلَامُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ، وَهُوَ (زَيْدٌ). وَ (دَارُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (دَارُ الرَّجُلِ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ
следующие страницы →