← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1367

تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام

مرعي الكرمي

Полный текст (142 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المعهد العالي للقضاء قسم الفقه المقارن تحقيق كتاب: (تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام) تأليف الإمام الفقيه مَرْعِي بن يوسف الكرْمي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة (١٠٣٣ هـ) بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن إعداد الطالب عبد الله بن عبد الرحمن بن مصبح الشهري إشراف فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن أحمد القاسم العام الجامعي ١٤٢٨/ ١٤٢٩ هـ

стр. 2

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: فإن مما نقله إلينا الأثبات، وما بلغنا عن صحابة رسول الله ﷺ الأبرار، ذلك الذي فعله الخليفة الراشد، عمر بن الخطاب ﵁ لما فتح الله على المسلمين أرض الشام، وسواد العراق، وأرض مصر، فراى ﵁ كما أشار عليه بعض الصحابة واجتمع عليه رأيهم فيما بعد، أن يوقِفَ ما أخذ عنوة من أرض الكفار على المسلمين، وألا يقسمه على الفاتحين، مراعياً ما فيه مصلحة المسلمين عامة، وأن يكون ذلك دافعاً للجهاد في سبيل الله، ومادة يتقوى بها المسلمون، لكي لا يركن الناس إلى الحرث والدنيا ويدعوا تبليغ هذا الدين، وغير ذلك من الحكم التي ترتبت على هذا الأمر. وقد مضت السنة العمرية في الناس، وترتب عليها أحكام عظيمة منها الخراج ومصارفه، وأيضاً حكم بيع هذه الأرض، أو رهنها، أو وقفها، أو إحداث الكنائس فيها، وشراء الذمي لها، وغير ذلك من أحكام. وتناول الفقهاء هذه المسائل بالإيضاح وشَملوها بالبيان والتفصيل، وقد كان ذلك في أماكن متفرقة من كتبهم، مما يدل على ذلك مثلاً لو نظرنا إلى كتاب المغني نجد أن هذه الأمور متفرقة في الأبواب التالية: ١ - كتاب الزكاة، باب زكاة الزروع والثمار، ٢ - كتاب الجهاد، باب حكم الأرضين المغنومة ٣ - كتاب البيع، بيع ما لا يملك ٤ - كتاب الوقف. وقد يسر الله الوقوف على كتاب للشيخ مرعي الكرمي ﵀، شيخ الحنابلة في عصره، المتوفى سنة ١٠٣٣ هـ،

стр. 3

واسم هذا الكتاب: "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام"، جمع فيه شتات هذه المسألة في مكان واحد، وزادها إيضاحاً، وجاءت متناسقة الأبواب مع أدلتها الوافية، واجتهاداته الواضحة في الترجيح والتخريج. وقد تقدمت بهذا الكتاب إلى قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، ورغبت في أن يكون بحثي التكميلي لنيل درجة الماجستير، ولقد كان لي مع تحقيق هذا الكتاب، رحلة مفيدة في سماء المعرفة، والبحث في مختلف العلوم، وقد واجهني نوعٌ من الصعوبات، سواءً من ناحية كثرة النقول عن كتب وأقوال لمذاهب الفقهاء، وكان في بعضها نوع غموض، أو من ناحية اختلاف أسماء بعض الأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب عما هو مذكور في كتب التراجم، وكذلك البحث عن بعض الكتب التي نقل منها المصنف مما هو مفقود وغير ذلك، ولكن لم اعدم كثيراً من الفوائد والحمد لله. أهمية الموضوع: ١ - تكمن أهمية هذا المخطوط في أن مؤلفه الشيخ العلامة مرعي الكرمي ﵀ من المدققين والمحققين في المذهب، و"قطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، فسارت بتآليفه الركبان .. " (١)، و"مؤلفاته شغلت الطلبة جيلاً بعد جيل فيعتبر الشيخ مرعي مدرسة في المذهب .. " (٢)، وهذا المخطوط من ضمن مؤلفاته القيمة. ٢ - أن هذا الكتاب تكلم فيه مؤلفه ﵀ عن موضوع في غاية الأهمية في عصره، وهي مسألة الأراضي التي أوقفها عمر ﵁ مما فتح عنوة، وما يترتب عليها من المسائل المتعلقة بها، وقد ذكر هذه المسألة بما يوضحها ويثريها، من اهتمام بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، _________ (١) السحب الوابلة (٣/ ١١١٩) نقلاً عن المحبي في خلاصة الأثر. (٢) حاشية التحقيق لكتاب السحب الوابلة (٣/ ١١١٨).

стр. 4

وما ورد من أفعال الصحابة ﵃ وأقوالهم، وكذلك الإشارة إلى المذاهب الفقهية فيها، وتحقيق للروايات المنقولة عن الإمام أحمد، وغير ذلك، مما يجعل هذا الكتاب مرجعاً ومصدراً مهماً في هذه المسألة. ٣ - ما ورد في ثنايا هذه المخطوطة من فوائد جمة، وتقسيمات بديعة في بابها، كل هذا مع حسن عرض وترتيب، وذكر لمسائل ووقائع حدثت في عصره مما هو داخل في حكم هذه المسألة. أسباب اختيار الموضوع: ١ - أن كثيراً من الكتب المخطوطة لم تر النور بعد، ونحن بلا شك بحاجة ملحة إلى إخراج هذه الكنوز الدفينة، والكشف عن هذه الذخيرة الهائلة، والرصيد الضخم من هذا التراث، الذي لا يزال حبيس المكتبات، فمن خلاله نستطيع التعرف على كتب فقهائنا، وطرقهم في التأليف والاستنباط، وتأسيس القواعد الشرعية، فرأيت أن أقدم إلى المكتبة الإسلامية ما أرجو أن ينتفع به طلاب العلم. ٢ - أن الاشتغال بتحقيق الكتب المخطوطة يساعد على تنمية قدرات المحقق العلمية، وحصيلته الفقهية، وتعويده على ضبط عبارات العلماء، وفهمها، ويربطه بكثير من العلوم. ٣ - ما ذكرت سابقاً من أن هذه الرسالة مهمة في بابها، فرغبت في الاستفادة منها، والتبحر في مسائلها، وضبط فروعها، وما ينبني عليها من مسائل أخرى. الدراسات السابقة: بعد البحث والاطلاع، تبين لي من خلال سؤال مركز الملك فيصل، ومكتبة الملك فهد الوطنية والمعهد العالي وكلية الشريعة بالرياض، وسؤال أهل التحقيق والمهتمين به، أن هذا المخطوط لم يسبق لأحد أن حققه أو طبعه.

стр. 5

خطة البحث: قسمت بحثي إلى قسمين: القسم الأول: الدراسة، وفيه فصلان: الفصل الأول: حياة المؤلف، وفيه تمهيد وعشرة مباحث: التمهيد: عصر المؤلف. المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده. المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم. المبحث الثالث: أهم أعماله. المبحث الرابع: صفاته. المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه. المبحث السادس: وفاته. المبحث السابع: شيوخه. المبحث الثامن: تلاميذه. المبحث التاسع: مكانته العلمية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الجوانب العلمية. المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد. المبحث العاشر: مؤلفاته. الفصل الثاني: كتابه، وفيه تسعة مباحث: المبحث الأول، وفيه مطلبان: المطلب الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه. المطلب الثاني: وصف المخطوطات وبيان أماكن وجودها. المبحث الثاني: تعريف موجز بالكتاب. المبحث الثالث: منزلته بين كتب الفقه بعامة وكتب مذهبه بخاصة.

стр. 6

المبحث الرابع: منهجه في الكتاب. المبحث الخامس: مصادره في الكتاب. المبحث السادس: الكتاب من حيث التبعية والاستقلال. المبحث السابع: اختياراته الفقهية في الكتاب. المبحث الثامن: محاسن الكتاب. المبحث التاسع: الملحوظات على الكتاب. القسم الثاني: التحقيق ومنهجي فيه على النحو التالي: أولاً: إخراج نص الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف، وذلك باتباع الخطوات التالية: ١ - أختار نسخة تكون أصلاً وهي النسخة (أ) التي نقلت من نسخة المؤلف ﵀، نقلها عبد الله بن إبراهيم بن غنيم، وذلك في عام ١٢٢٧ هـ، ثم نقلها عنه عبد الله بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وذلك عام ١٣١٨ هـ، وكتب عليها (مقابلة تصحيحاً). ٢ - أعتمد على هذه النسخة وأجعلها أصلاً، وأحافظ على نصها، إلا إذا تبين أن هناك خطأ واضحاً لا يستقيم معه الكلام، فأصوبه من النسخة الثانية، وأجعله بين قوسين معقوفين هكذا []، وأشير إلى ذلك في الهامش، وأثبت عبارة الأصل في الهامش. إن لم يكن في النسخة الأخرى ما يصوب العبارة فأجتهد في تصويبها، وأشير إلى ذلك في الهامش، وأثبت ما ورد في النسخ في الهامش أيضاً. ٣ - أثبت ما قد سقط من الحروف أو الكلمات من الأصل في الصلب بين قوسين معقوفين هكذا []، وأوجه ذلك في الهامش وأشير إلى ما يعزز ذلك من المصادر والمراجع. ٤ - أرسم الكتاب بالرسم الحديث، بدون إشارة إلى ذلك في الهامش.

стр. 7

٥ - أعجم ما أهمله المؤلف من الكلمات، مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش إلا إذا اختلف المعنى بذلك الإعجام. ٦ - أضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ المؤلف. ثانياً: أربط الكتاب بمصادره التي أفاد منها إفادة مباشرة. ثالثاً: أوثق وأحرر الآراء التي ذكرها المؤلف، وذلك بإرجاعها إلى مصادرها الأصلية. رابعاً: أعزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن إمامه من مصادرها المعتبرة. خامساً: أنبه على الأخطاء العقدية إن وردت في الكتاب. سادساً: أبين مواضع الآيات من السور، وأشير إلى تفسير الآية إن اقتضاه المقام. سابعاً: أخرج الأحاديث الواردة، وأحكم عليها - إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي حينئذ بالعزو إليهما أو أحدهما. ثامناً: أخرج الآثار الواردة في الكتاب وأحكم عليها. تاسعاً: أعزو الأبيات الشعرية إلى قائليها. عاشراً: أعزو الأمثال، مع بيان القائل للمثل. الحادي عشر: أشرح المفردات اللغوية الغريبة. الثاني عشر: أشرح المفردات الفقهية، والأصولية، والحديثية الغريبة. الثالث عشر: أعرف بالأعلام، وذلك بإيراد ترجمة قصيرة، تتضمن اسم العلم، وولادته، ومذهبه، وبعض كتبه، ووفاته. الرابع عشر: أعرف بالطوائف، والفرق، والمذاهب ما عدا المذاهب الفقهية المعروفة. الخامس عشر: أعرف بالمدن، والمواضع، والبلدان الوارد ذكرها في الكتاب.

стр. 8

السادس عشر: أعرف بالكتب الوارد ذكرها في الكتاب، وأبين المطبوع والمخطوط. السابع عشر: أنبه على الأخطاء اللغوية، والنحوية إن وجدت. الثامن عشر: أضع الفهارس العامة، وأهمها: ١ - فهرس الآيات القرآنية. ٢ - فهرس الأحاديث النبوية. ٣ - فهرس الآثار. ٤ - فهرس الأشعار. ٥ - فهرس الأمثال. ٦ - فهرس الأعلام. ٧ - فهرس الطوائف، والفرق، والمذاهب. ٨ - فهرس القبائل والجماعات. ٩ - فهرس الأماكن والبلدان. ١٠ - فهرس الكتب، والرسائل الواردة في الكتاب. ١١ - فهرس المراجع والمصادر. ١٢ - فهرس موضوعات التحقيق. وإضافة إلى ما سبق فإني قمت بتوثيق المخطوط الأصل، وذلك بالإشارة إلى نهاية كل صفحة، وجعلت ذلك في الهامش، فأذكر رقم اللوح، وما كان في الصفحة اليمنى رمزت له بالحرف (أ)، وما كان في الصفحة اليسرى رمزت له بالحرف (ب). [(٣/ أ) أو (٣/ ب)]. ثم إن من أجل الأمور أن نتوجه بالشكر والحمد لله رب العالمين، الذي أعان ويسر على إتمام هذا العمل، فاللهم لك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

стр. 9

وكذلك فإن من أمنّ الناس علي صحبةً وفضلاً، والدايَ العزيزان رعاهما الله، واسأل الله تعالى أن يرزقني برَّهُمَا والإحسان إليهما، فقد كانا يحرصان عن السؤال عن أمور بحثي، ويسألان الله لي التوفيق. وإن من تمام الشكر أيضاً أن نشكر كل من ساهم في إعانتي على إخراج هذا البحث وإكماله، وهم ولله الحمد كُثُر، وأخص منهم الشيخ الدكتور/ ناصر بن عبد الله السلامة، والذي زودني - حفظه الله - بنسخ هذه المخطوطة، كما أخص منهم أستاذنا الدكتور يوسف بن أحمد القاسم، والذي كان مشرفاً على هذا البحث، واستفدت منه كثيراً في توجيهاته وملاحظاته القيمة. هذا ونسأل الله العظيم، أن يجمعنا ومن نحب في جنات النعيم، ونسأله أن يجعل عملنا في رضاه، وأن يحسن خاتمتنا، وأن يتقبل هذا الجهد وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. وبعد فإن هذا هو جهد المقل الذي لا يخلو من خطأ أو تقصير غير متعمد، وأرجو من الله العلي القدير أن يغفر لنا الزلات ويتجاوز عن التقصير والهفوات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 10

القسم الأول الدراسة، وفيه فصلان: الفصل الأول: حياة المؤلف. الفصل الثاني: كتابه.

стр. 11

الفصل الأول وفيه تمهيد وعشرة مباحث: تمهيد: عصر المؤلف. المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده. المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم. المبحث الثالث: أهم أعماله. المبحث الرابع: صفاته. المبحث الخامس: عقيدته ومذهبه. المبحث السادس: وفاته. المبحث السابع: شيوخه. المبحث الثامن: تلاميذه. المبحث التاسع: مكانته العلمية. المبحث العاشر: مؤلفاته.

стр. 12

التمهيد: عصر المؤلف جرت عادة الباحثين في تناولهم لدراسة حياة المؤلفين، النظرُ في زمانهم الذي عاشوا فيه وتحليله من نواحٍ عدة سواء الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الدينية والعلمية، وذلك لكي يخرجوا بنظرة عامة كانت مؤثرة في حياة المؤلف سواء سلباً أو إيجاباً. وقد يختلف أسلوب كل باحث عن الآخر في هذه النظرة، فمنهم من يكتفي بالخطوط العريضة، ومنهم من يذكر التفاصيل. وسوف أتطرق في هذا التمهيد إلى شيء موجز وأتكلم عن عصر الشيخ مرعي من ثلاث نواحٍ: ١ - الناحية السياسية: لقد عاش المؤلف ﵀ في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر وقد كانت مصر مستقراً له، وإن الظروف السياسية التي مرّت بمصر في تلك الفترة هي: أنها كانت تحت حكم المماليك، ثم إن السلطان سليم العثماني في سنة ٩٢٣ هـ قام بضم مصر إلى الخلافة العثمانية، وكانت هذه الفترة عصر قوة الدولة العثمانية حيث توسعت رقعة البلاد، ودخلت في حكم العثمانيين، العراق، وشمال غربي إيران، وشمال أفريقيا، والمجر ورودس، وقبرص، وقد وصلت جيوش هذه الدولة إلى أسوار فيينا. وكان سلاطين هذه الدولة يحرصون على قيادة المعارك بأنفسهم، كما حرصوا على نشر الإسلام وتعاليمه، ولقد كان لهذه الدولة الفضل بعد الله في حفظ وصيانة الإسلام وأهله من التوسع النصراني، وصد هجماتهم على المسلمين والتي من خلالها حاولوا القضاء عليهم وعلى دينهم.

стр. 13

وأيضاً فإن هذه الدولة مكنت لمذهب أهل السنة والجماعة بعد أن تعرض لمحاولات إبادة من قبل دول شيعية كالبويهيين والفاطميين والقرامطة والحمدانيين. ولعل بعض هذه المآثر دفعت المؤلف إلى أن يؤلف كتاباً يمدح فيه سلاطين آل عثمان سماه "قلائد العِقْيان في فضائل آل عثمان" (١). ولكن من ناحية أخرى فقد أدرك المؤلف في أواخر حياته بداية الضعف في هذه الدولة؛ حيث ظهرت بعض الأمور التي كانت سبباً في تمزق قوتها وأدت إلى ضعفها منها: - السيطرة العسكرية، فقد اهتمت الدولة بالتربية العسكرية والإسلامية، ثم ظهر الحرص على السلطان كنقطة جوهرية، وأعطى جيش الإنكشارية من الصلاحيات ما لم يكن له قبل ذلك. وقد وصل الأمر إلى أنهم يقومون بالوقوف في وجه من فكر أو شك السلطان في طاعته ولو كان من إخوان السلطان أو قرابته. وقد زاد نفوذهم فيما بعد حتى صاروا يتدخلون في شؤون الناس ويتحكمون في أموالهم وإقطاعاتهم مما زاد الأمرَ سوءً. - ظهور الاتفاقيات مع الدول الأجنبية: وقد أدت هذه الاتفاقيات إلى إعطاء بعض الدول الأجنبية امتيازات لها ولرعاياها، مما أدى إلى تدخلهم في شؤون الدولة، بل تحريض الناس عليها من الداخل وقد كان سبباً في إضعافها. -ضعف الحماس الجهادي: فقد كانت الدولة العثمانية في بدايتها ذات حماس إسلامي، فحمت الدولة من أعدائها، ولكن هذا الأمر بدأ بالضعف عندما مال السلاطين إلى قصورهم _________ (١) طبع هذا الكتاب بتحقيق: عبد الله الكندري، ونشرته شركة فراس - الكويت - الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.

стр. 14

الباذخة، والميل إلى الراحة والدعة، مما أدى إلى تسلط الأعداء، ولعل هذا السبب في تأليف الشيخ مرعي الكرمي لكتابه: "نزهة الناظرين في الوصول إلى فضائل المجاهدين". أما من الناحية الإدارية: فقد كانت هذه البلاد تحكم من قبل بعض الأمراء والقواد، وكان على الوالي أن يقوم بأمرين: ١ - أن يعمل على نشر الأمن وجباية الضرائب. ٢ - أن يعمل على تهيئة عدد من الخيالة والفرسان المحاربين الذين يعدّون للجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام. ويظهر أن هؤلاء الولاة لم يكونوا بدرجة واحدة من العدالة والكفاءة المؤهلة مما أدى إلى انتشار الظلم والطغيان، وكثرة الاضطرابات في إدارة بعض البلاد، مما أدى إلى لجوء بعض الناس إلى بلاد أكثر أمناً كمصر (١). ٢ - الناحية الاجتماعية: لقد برزت بعض المفاسد الاجتماعية نظراً لتولي بعض الولاة غير الأكفاء دفعة الحكم في بعض البلاد الإسلامية، مما أدى إلى انتشار الظلم والفساد. وكذلك آلت الأمور إلى ظهور الترف والفجور، فقد ركن كبار الدولة إلى الدعة والبذخ، وانصرفوا إلى اللهو وتبذير المال على الشهوات واقتناء الجواري من مختلف الجنسيات، وبذلك فسدت أمور الرعية. وكما سمحت الامتيازات الأجنبية لدخول غير المسلمين البلاد وجلبوا معهم عادات أثرت سلباً على المجتمع الإسلامي، وأدت إلى انحرافه وذلك مثل: انتشار عادة شرب الدخان، والذي ألف فيها المؤلف ﵀ كتابه "تحقيق البرهان _________ (١) راجع: مقدمة كتاب "الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة" (ص: ١٩ - ٢٠)، ومقدمة كتاب "القول البديع .. " (ص: ١١)، ومقدمة كتاب: "شفاء الصدور في زيارة القبور" (ص: ٢٥ - ٢٧)، ومقدمة كتاب "بهجة الناظرين .. " (ص: ٦ - ٧).

стр. 15

في شأن الدخان الذي يشربه الناس الآن" (١)، بل تعدى الأمر ذلك بأن تزوج السلاطين ببعض النساء النصارى الأجنبيات والذي أعجبهم جمالهن، أو لمصلحة سياسية، مما أثر على أولاد السلاطين حيث بقوا على عقيدة أمهاتهم، بل كان هؤلاء النسوة خير معين لدولهن وبني جلدتهن على المسلمين، وصار لهن تدخل واضح في سياسة الدولة. ومن ناحية أخرى فقد ظهر في هذه الفترة الطاعون مراراً، وكان يجرف الأحياء جرفاً، فاستولى على الناس الخوف والأوهام. وقد ساهم العلماء في دفع شر هذا الوباء ومنهم المؤلف في كتابه: "تحقيق الظنون بأخبار الطاعون" (٢) وأيضاً "ما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون" (٣). ٣ - الناحية الدينية والعلمية: لقد كان هناك ضعفٌ في الاهتمام بالعلم على وجه العموم، ففشا الجهل، وقل الإبداع وظهر الاتجاه إلى التقليد والتعصب الأعمى، حتى قال بعضهم: (أما القرن الحادي عشر فشبيه بتاليه وسالفه من حيث قلة الإبداع والتجدد والاكتفاء بالموجود لكن عدد العالمين والمتأدبين كان أكثر على ما يظهر) (٤). ولكن كانت هناك مراكز علمية تؤدي رسالتها، بنشر العلم، والدين، وتعاليم الإسلام، ومن تلك المراكز الجامع الأزهر، والذي قصده الطلاب من أقطارٍ عدة وعكفوا على طلب العلم فيه. ولكن نلاحظ من ناحية أخرى أن الجمود والتقليد قد سيطر على العلماء آنذاك، وعلى الأزهر بشكل خاص، واتجهت الهمم إلى حفظ المتون والحواشي ونحوها، وكان هناك محاولات لقفل باب الاجتهاد، وذم _________ (١) وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق: مشهور آل سلمان، ونشر بدار السلف - الرياض سنة ١٤١٥ هـ. (٢) ولا يزال هذا الكتاب مخطوطاً. انظر: مؤلفاته المخطوطة (ص: ٣٨). (٣) راجع: مقدمة "شفاء الصدور" (ص: ٢٨ - ٢٩)، و"بهجة الناظرين" (ص: ٨). (٤) انظر، خطط الشام (٢/ ٥١ - ٥٧)، نقلاً عن مقدمة كتاب "شفاء الصدور" (ص: ٣١).

стр. 16

المجتهدين إن خالفوا مذاهبهم. وفي هذا العصر أيضا انتشر الاهتمام بقبور الأولياء وأضرحتهم، وكثر البكاء على القبور، وشد الرحال إليها، وتعظيمها، بل كان هناك اهتمام من الولاة بهذا الأمر، وانتشرت الاحتفالات البدعية والطرق الصوفية. ومن أجل ذلك انبرى الشيخ مرعي فألف كتاباً سماه "شفاء الصدور في زيارة القبور" والذي ذكر فيه شيئاً مما اعتاده الناس مما يخالف الشريعة الصحيحة. واشير إلى أنه شاع في هذا العصر التصوف وكثُر، واستخدمت ألفاظه كالحقيقة والشريعة، والكشف وغيرها، وقد تأثر المؤلف بشيء من ذلك وظهر في بعضٍ من كتبه مثل "روض العارفين وتسليك المريدين" وغيره (١). _________ (١) راجع، مقدمة كتاب "بهجة الناظرين" (ص: ٨ - ٩)، ومقدمة كتاب "شفاء الصدور" (ص: ٣١ - ٣٣)، مقدمة "الفوائد الموضوعة" (ص: ٢٠).

стр. 17

المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده (١) هو الإمام زين الدين مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن يوسف بن أحمد الكرمي - نسبة إلى طور كرم - ثم المقدسي ثم الأزهري الحنبلي. وأما مولده: فإن كتب المصادر التي ذكرت ترجمته لم تتعرض بالتحديد إلى سنة مولده، وإنما ذكرت أنه ولد في "طور كرم" (٢) من أعمال فلسطين بالقرب من نابلس، ولكن في الجملة يمكن القول بأن مولده كان في القرن العاشر، كما يظهر ذلك وقد خصه بعض الباحثين في النصف الثاني من القرن العاشر (٣). _________ (١) ينظر في ترجمته المصادر والمراجع الآتية: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي (٤/ ٣٥٨)، نفحة الريحانة (٢/ ٢٤٤)، النعت الأكمل (ص: ١٨٩)، مختصر طبقات الحنابلة (ص: ٢٠٨)، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (٣/ ١١٨)، الأعلام للزركلي (٧/ ٢٠٣)، ومعجم المؤلفين (١١/ ٢١٨)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦)، وتسهيل السابلة (٣/ ١٥٤٨) ومقدمة الكتب المحققة التالية: "الشهادة الزكية" تحقيق: نجم خلف، و"أقاويل الثقات" ت: شعيب الأرنؤوط، و"بهجة الناظرين" ت: خليل إبراهيم، و"إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان" ت: بسام الجابي، و"الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة" ت: محمد الصباغ، و"تحقيق البرهان في شأن الدخان" ت: مشهور آل سلمان، و"قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن" ت: محمد غرايبة وآخر، و"شفاء الصدور في زيارة القبور" ت: جمال حبيب (ص: ٣٥)، و"القول البديع في علم البديع" (ص: ١١). (٢) هي مدينة بالقرب من نابلس في الجهة الغربية الشمالية منها، في فلسطين، وتدعى الآن "طول كرم" ويبدو أنها حديثة العهد؛ حيث لم يذكرها ياقوت في معجم البلدان، وهو من رجال القرنيين السادس والسابع. انظر: مقدمة تحقيق الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة، ت: محمد الصباغ (ص: ٢٠ - ٢١). (٣) راجع: مقدمة "الفوائد الموضوعة" (ص: ٢١)، و"شفاء الصدور" (ص: ٣٥ - ٣٦)، و"محرك سواكن الغرام" (ص: ١١).

стр. 18

المبحث الثاني نشأته وطلبه للعلم لا بد لكل عالم من نشأة وبداية في طلب العلم، والتزود بأنواع المعارف، ومع ذلك لم أجد شيئاً يذكر في مصادر وكتب الترجمة لهذا الإمام يبين كيف كانت نشأته ومراحله العمرية الأولى؟، وماذا عن شبابه؟، وكيف كانت بداية طلبه للعلم؟ وهل كان أبوه من أصحاب العلم الفضلاء أم لا؟ ونحو ذلك. غير أنه ذكر أن الإمام مرعي الكرمي ﵀ ولد بطور كرم وبها نشأ، وتلقى فيها مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى القدس ينهل من معين العلم، وبقي فيها زمناً، وأخذ العلم فيها عن علمائها، ثم انتقل إلى القاهرة بمصر - حاضرة العلم آنذاك -، ودرس فيها علوم عصره وتمكن منها، سواء كان ذلك في الحديث، أو التفسير، أو النحو، أو الأدب، وغير ذلك، وساعده في ذلك شغفه وحبه للعلم، كما يؤكد هذا المعنى انتقاله من بيت المقدس إلى مصر في فترة طلبه للعلم، فإن القاهرة وبالأخص جامع الأزهر كانت بلد العلم، حيث زخرت بالعلماء الأفذاذ من شتى المذاهب، وكذلك طلبة العلم الذين قدموا للتنافس في العلم وتحصيله من شتى الديار والأقطار، بالإضافة إلى انتشار المصنفات العديدة في مختلف المجالات والتي أدت إلى بروز الثقافة في مجتمع مصر (١). _________ (١) راجع: "مقدمة الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة" (ص: ٢١)، ومقدمة "تحقق البرهان في شأن الدخان" (ص: ١٧).

стр. 19

ونُقل عن المؤلف ﵀ أنه كان مقبلاً على العلم منهمكاً فيه انهماكاً كلياً، ومنشغلاً بتحصيله دون أن يضيع الوقت فيما لا نفع فيه، ولما أمضى فترة من الزمن على هذا الحال في الطلب والتعلم، ما لبث أن أجازه شيوخه، وأصبح ذا علم وسعة اطلاع، فانصرف إلى التدريس، والإفتاء، والتحقيق والتصنيف، وتفرغ لذلك، حتى ذَكر عنه غيرُ واحد أنه قطع زمانه ما بين تدريس وإقراء، وإفتاء، وتحقيق، وتصنيف (١). _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، والنعت الأكمل (ص: ١٩٠).

стр. 20

المبحث الثالث أهم أعماله إن من أهم الأعمال التي باشرها الشيخ مرعي الكرمي ﵀ كما ذكر صاحب خلاصة الأثر، هي ما يلي: ١ - أنه تصدر للإفتاء، والإقراء، والتدريس بجامع الأزهر. ٢ - أنه تولى المشيخة بجامع السلطان حسن. وقد وقع خلاف بينه وبين العلامة إبراهيم الميموني الشافعي حول هذا المنصب، ووقع بينهما ما يقع بين الأقران، وألف كل واحد منهما في الآخر رسائل، وكانت رسالة مرعي الكرمي بعنوان: "النادرة الغريبة والواقعة العجيبة" ومضمونها الشكوى من الميموني الذي استطاع أن ينتزع هذا المنصب منه. ٣ - أنه انقطع وانشغل أيضاً بالتحقيق، والتأليف، والتصنيف، وقد جاءت مؤلفاته متنوعة، وكثيرة، وقد سلم غالبها من الضياع، كما سنذكره لاحقاً (١). _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، والنعت الأكمل (ص: ١٩٠).

стр. 21

المبحث الرابع صفاته لقد حظي الشيخ مرعي الكرمي ﵀ بإعجاب وثناء علماء عصره فقد كان وحيد زمانه، وأحد أعلامه الأفذاذ، وشهد له كثير من العلماء بالإمامة في الفقه - وخاصة في المذهب الحنبلي - والحديث والتفسير، وشُهد له كذلك بسعة الاطلاع وغزارة العلم، وحسن التأليف ونسق العرض. وقد قال فيه المحبي: "أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إماماً، فقيهاً ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامة بالعلوم النقلية والعقلية، وجميع العلوم المتداولة" (١). ووصفه الغزى في النعت الأكمل بقوله: "شيخ مشايخ الإسلام، أوحد العلماء المحققين الأعلام، واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة، خاتمة أعيان العلماء المتأخرين - إلى أن قال - وقد قلت مادحاً لهذا الهمام بشيء من النظام: حوى السبق في كل المعارف باله … إمام همام حاز كل العوارف وقد صار ممنوحاً بكل فضيلة … بظل ظليل بالعوارف وارف وحاز بجد واجتهاد ومنحة … لما عنه حقاً كلَّ كُلُّ الغطارف" (٢) وقال عنه في السحب الوابلة: "العالم، العلامة، البحر الفهامة، المدقق، المحقق، المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، النحوي" (٣). _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨). (٢) انظر: النعت الأكمل (ص: ١٩٠). (٣) انظر: السحب الوابلة (٣/ ١١١٨).

стр. 22

ووصفه في "معجم المؤلفين" ب"المحدث، الفقيه، المؤرخ، الأديب" (١). وأيضاً قال عنه محقق كتاب السحب الوابلة: "من كبار أئمة المذهب المحققين، أسهم في التأليف والتعليم معاً، فكان من تلامذته كبار علماء المذهب في مصر، والشام، ونجد، ومؤلفاته شغلت الطلبة جيلاً بعد جيل، فيعتبر الشيخ مرعي مدرسة في المذهب" (٢). وقال عنه أيضاً الشيخ محمد الباني: "هو العلامة الأستاذ مرعي بن يوسف الكرمي .. كان ﵀ حجة الإسلام في عصره علما بأصول الشريعة وفروعها، وفهماً بأسرارها وسياستها، وحسبي تصويراً لمقدرته العلمية أن أقول إنه كان بالنسبة إلى زمنه صورة مصغرة لشيخ الإسلام ابن تيمية، أو الإمام ابن القيم، كما يشهد بذلك كتبه التي يوفق فيها بين الشريعة الغراء، ومقتضيات الزمان، والعمران فضلاً عن توفيقه أقوال الفقهاء، والصوفية، وتَفوقُه في الأدبيات العربية" (٣). ولا بد من الإشارة إلى أن المؤلف ﵀ كان محباً لشيخ الإسلام ابن تيمية أشد الحب، ومطلعاً على آثاره أوسع الاطلاع، حتى أنه أكثر من النقول عنه، وحتى أنه أفرد كتاباً عن حياته هو "الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية" (٤). وقال عنه في نفحة الريحانة: "مقدَّم في العلوم الشرعية، غيرُ متأخِّر في العلوم الأدبيَّة المرعية، فهو من الفضل في منتهاه، ومن الأدب في محل سهاه، وله جودة إتقان، وتمسك بالهدى وإيقان، مع زهد يحول بين القلوب ولذاتها، وتبتُّل لا يرغَب في العبادة إلا لذاتها. يهيم في صلاح وسداد، إذا هامت الشعراء في كل واد" (٥). _________ (١) انظر: معجم المؤلفين (١١/ ٢١٨). (٢) انظر: حاشية السحب الوابلة (٣/ ١١١٨). (٣) انظر: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق (ص: ٩٩). (٤) انظر: مقدمة كتاب الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة (ص: ٢٦). (٥) انظر: نفحة الريحانة (٢/ ٢٤٤).

стр. 23

المبحث الخامس عقيدته ومذهبه إن الحكم على عقيدة المؤلف لا يكون إلا من خلال معرفة كلامه، وأقواله في كتبه التي كتبها. وبالنظر إلى كتبه نجد منها ما تكلم فيه عن مسألة مهمة من مسائل العقيدة والتي شغلت حيزاً كبيراً في حياة المسلمين، وهي مسألة أسماء الله تعالى وصفاته، وقد جاء هذا الكتاب من آخر ما كتبه وصنفه في حياته ﵀، وسماه "أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات"، فقد انتهى من تأليفه سنة اثنتين وثلاثين بعد الألف (١). وقد بيّن المؤلف فيه حبه الشديد لمذهب السلف الصالح، وحث على اتباعه والالتزام بمنهجهم في آيات الصفات، ودلل على ذلك بجملة من أقوال السلف وآرائهم في إثبات الصفات، ونقل عن العلماء ممن لهم قدم راسخة في هذا الباب وجعله داعما لما يقول، بل إنه صرح في كتابه هذا أنه على مذهب السلف الصالح حيث يقول: "وبمذهب السلف أقول وأدين الله به، وأسأله سبحانه الموت عليه مع حسن الخاتمة في خير وعافية" (٢). وبالنظر أيضاً إلى كتاب آخر نجد أن المؤلف ﵀ تناول فيه موضوعاً ومسألة أخرى من مسائل العقيدة، وهي توحيد الله وحده لا شريك له، وإفراده بالعبادة، ففي ذلك العصر انتشرت البدع، وزيارة القبور، والتوسل بها ونحو ذلك، فألف كتاباً أسماه: "شفاء الصدور في زيارة القبور"، _________ (١) وقد حقق هذا الكتاب وخرج أحاديثه: شعيب الأرنؤوط، وطبع سنة ١٤٠٦ هـ، كما حقق في رسالة علمية بجامعة أم القرى. (٢) انظر: "أقاويل الثقات" (ص: ٦٣).

стр. 24

وبين فيه المنهج الصحيح في القبور وزيارتها، وقد تكلم أيضاً فيه عن حكم زيارة القبر، والتمسح به، وتقبيله، وبناء المساجد على القبور، واتخاذ القبر عيداً ومجتمعاً يُجتمع عنده في أوقات معينة … الخ (١). وبالجملة فإنه أعلن محاربته للبدع ولأهل القبور، ولكل ما يفعل عندها مما لم يأت به الشرع، ورد عليهم بأدلة نقلية وعقلية، وقد أجاد فيه وأفاد. وأما مذهبه ﵀: فإنه أحد كبار علماء الحنابلة في عصره، وقد تلقى العلم عن علماء مشهورين في المذهب الحنبلي، بل أنه قَدّم مؤلفات خدم بها هذا المذهب، كما هو الحال في كتابه "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" وأيضاً "دليل الطالب". وقد سلك في تلك المصنفات مسلك المجتهدين. إذاً فقد كان في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عارفاً به، ومنافحاً عنه، وعاشقاً له، كيف لا؟ وهو الذي يقول: لئن قلد الناس الأئمة إنني … لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب أقلد فتواه وأعشق قوله … وللناس فيما يعشقون مذاهب (٢) _________ (١) وقد حَقق الكتاب رسالة علمية لنيل درجة الماجستير بجامعة أم القرى، وحققه: جمال حبيب صلاح، وطبعته رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء. (٢) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠).

стр. 25

المبحث السادس وفاته بعد أن أمضى حياته ﵀ في العلم، والتعليم، والتدريس، والإقراء والتأليف، توفاه الله تعالى؛ وذلك في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ هـ في مصر، ودفن بها. هذا هو الراجح وهو ما عليه أكثر المترجمين له. وقال في السحب الوابلة: "رأيتُ في ظهْر "الغاية" بخط شيخ مشايخنا العمدة الضابط الشيخ محمد بن سلوم نقلاً أنَّ وفاته ضحوة يوم الأربعاء لخمسٍ بقيت من ذي القعدة سنة ١٠٣٢ هـ" (١). _________ (١) السحب الوابلة (٣/ ١١٢٥).

стр. 26

المبحث السابع شيوخه أخذ الشيخ مرعي الكرمي العلم، وتعلمه على أيدي شيوخ عصره، وكان له شيوخ بالقدس قبل أن ينتقل منها إلى القاهرة، حيث تتلمذ على شيوخ آخرين، ولذلك فسوف نذكر شيوخه بالقدس مع ترجمة موجزة لهم، وكذلك شيوخه بالقاهرة: أولاً: شيوخه بالقدس: أ - الشيخ محمد المرداوي (١): وهو محمد بن أحمد المرداوي الحنبلي، الإمام العالم الهمام الفقيه، شيخ الحنابلة في عصره ومرجعهم، نزيل القاهرة، كان جبلا من جبال العلم، وقد أخذ العلم عن التقي محمد الفتوحي، وعن الفرضي عبد الله الشنشوري، وأخذ عنه جماعة منهم: الشيخ مرعي الكرمي، والشيخ منصور البهوتي، وعثمان الفتوحي وغيرهم، توفي ﵀ بمصر سنة ١٠٢٦ هـ. ب - القاضي يحيى الحجاوي (٢): هو يحيى بن العلامة موسى بن أحمد الحجاوي، الإمام الشيخ، الفرضي الفقيه، المحدث، المقدسي الأصل، أخذ الحديث وغيره بدمشق عن جماعة منهم والده شيخ المذهب، ومنقحه، ومهذّبه، ومصنف الإقناع، الشيخ شرف الدين موسى الحجاوي، ثم رحل إلى القاهرة بعد وفاة والده، ودَرّس بالأزهر، وتخرج على يديه جمعٌ من الطلبة وانتفعوا بعلمه منهم: مرعي الكرمي، ومنصور البهوتي، وغيرهما. _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (٣/ ٣٥٦)، والنعت الأكمل (ص: ١٨٥). (٢) انظر: النعت الأكمل (ص: ١٨٢ - ١٨٤).

стр. 27

وقد ذكر في النعت الأكمل: أن مرعي الكرمي أخذ عنهما الفقه (١). ثانياً: شيوخه بالقاهرة: أ - الإمام محمد حجازي الواعظ (٢): هو محمد بن حجازي بن محمد بن عبد الله الواعظ، الإمام المحدث المقرئ، ولد سنة ٩٥٧ هـ بمصر، ونشأ بها، وأخذ العلم عن كثير من مشائخ عصره يقول عنه المحبي: "خاتمة العلماء كان من الأكابر الراسخين في العلم". وكان أحد المتصوفة شعراوي الطريقة، توفي سنة ١٠٣٥ هـ بالقاهرة ومن مصنفاته: "شرح ألفية السيوطي" و"فتح المولى النصير بشرح الجامع الصغير". ب - أحمد الغنيمي (٣): هو أحمد بن محمد بن علي، شهاب الدين المعروف بالغنيمي، الأنصاري الخزرجي الحنفي المصري، قال عنه المحبي: " … من أجل الشيوخ الذين انفردوا في عصرهم في علم المنقول والمعقول، وتبحروا في العلوم الدقيقة والفنون العويصة … ". وكان الغنيمي شافعي المذهب في بداية أمره، وتتلمذ على الشيخ محمد الرملي وغيره، ثم لما صار بمصر صار حنفي المذهب بعد أن تعلمه في المدرسة الأشرفية. ولد سنة ٩٦٤ هـ، وتوفي سنة ١٠٤٤ هـ، ومن مصنفاته: "أم البراهين في أصول الدين" وله رسالة في الخضر ﵇. _________ (١) انظر: النعت الأكمل (ص: ١٩١)، والمقصود أنه أخذ الفقه عن الحجاوي والمرداوي. (٢) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ١٧٤)، والأعلام للزركلي (٧/ ٦٢)، معجم المؤلفين (٩/ ١٧٧). (٣) انظر: خلاصة الأثر (١/ ٣٢٢)، والأعلام للزركلي (١/ ٢٣٧).

стр. 28

المبحث الثامن تلاميذه ذكرت كتب التراجم أن المؤلف ﵀ قطع زمانه بالإفتاء، والتدريس والتعليم، ولا ريب أن ذلك يفهم منه أنه تتلمذ على يدي الشيخ مجموعةٌ من الطلبة والتلاميذ، ولكن لم تذكر مصادر ترجمته بعض أسماء تلاميذه، ولقد سبقني عدد من الباحثين، فقاموا بالبحث في تراجم الحنابلة ممن جاء بعد الشيخ مرعي، وذُكر أنه - أي مرعي - كان من شيوخه، وذكروهم ضمن تلاميذه وهم: ١ - أحمد بن يحيى بن يوسف الكرمي (١): هو شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر الكرمي ابن أخي الشيخ مرعي، الشيخ الفاضل العالم النبيل الفقيه، ولد في بيت المقدس سنة ١٠٠٠ هـ، ورحل إلى القاهرة حيث دَرَس على شيخه وعمه مرعي ومنصور البهوتي وغيرهم، توفي سنة ١٠٧١ هـ، وقيل ١٠٩١ هـ، ودفن قرب عمه مرعي. ٢ - محمد الجمازي (٢): هو محمد بن موسى بن محمد الجمازي نسبة إلى الأمير عز الدين بن جماز الحسيني المالكي، وينتهي نسبه إلى الخليفة علي بن أبي طالب ﵁، وكان مالكي المذهب، وأحد الفضلاء الأعيان، فقيه له اشتغال بالأدب وله نظم، أخذ العلم عن الشيخ مرعي الكرمي وغيره، وتولى القضاء، توفي بمصر سنة ١٠٦٥ هـ، له كتاب: "الحجة في التوحيد"، و"شرح الأندلسية في العروض". _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (١/ ٣٦٧)، والنعت الأكمل (ص: ٢٤٩). (٢) انظر: خلاصة الأثر (٤/ ٢٣٤)، والأعلام (٧/ ١١٩).

стр. 29

٣ - عبد الباقي البعلي (١): هو العلامة عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عمر بن محمد البعلي الدمشقي الحنبلي الأزهري، الشهير بابن البدر، ولد بدمشق سنة ١٠٠٥ هـ، محدث مقرئ فقيه، رحل إلى مصر وتعلم في الأزهر وأخذ الفقه عن الشيخين مرعي، ومنصور البهوتي، وعاد بعد ذلك إلى دمشق ودَرّس بها، وأفتى، توفي في دمشق سنة ١٠٧١ هـ، ومن مصنفاته: "شرح الجامع الصحيح للبخاري"، و"فيض الرزاق في تهذيب الأخلاق". _________ (١) انظر: خلاصة الأثر (٢/ ٢٨٣)، والنعت الأكمل (ص: ٢٢٣)، والأعلام (٣/ ٢٧٢).

стр. 30

المبحث التاسع مكانته العلمية وفيه مطلبان: المطلب الأول: الجوانب العلمية. المطلب الثاني: وصفه من حيث التقليد والاجتهاد.

стр. 31

المطلب الأول الجوانب العلمية سبق الكلام بأن المؤلف ﵀ احتل مكانة علمية عالية، وتبوأ منزلة مرموقة في عصره آنذاك، وكما شهد له العلماء بذلك، فإنه أيضاً نراه واضحاً في كتبه والتي جاءت متنوعة الأغراض، غزيرة المعاني، مما يدل على علمية راسخة. وقد برزت علمية المؤلف في جميع النواحي والأبواب، وشملت أنواع العلوم التي أتقنها المؤلف، فتارةً نجده نابغاً وبارعاً في علوم الشريعة الإسلامية، فقد كان مفسراً عالماً بعلوم القرآن، ذا اطلاع واسع في هذا الجانب، ونجد له فيها كتباً معدودة، ومن تلك الكتب: "قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن" (١)، و"الكلمات البينات في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥] (٢) وغير ذلك. وكذلك فإنه كان معدوداً من الفقهاء، بل من كبار فقهاء الحنابلة، وله باع طويل في هذا الجانب، وقد ألف كتباً في الفقه، سواء ما كان منها فيه اجتهاد في المذهب، وترجيح وتنقيح، أو ما خص به أبواباً فقهية معينة، كالحج، والصوم ونحوه، أو ما خص به مسألة مختلفاً فيها مثل كتاب: "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام". _________ (١) وقد حقق هذا الكتاب في رسالة علمية بجامعة مؤتة، كلية الشريعة، وهو مطبوع سنة ١٤٢٠ هـ. (٢) وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق: محمد خليل، وطبع بدار البشائر الإسلامية - بيروت - سنة ١٤٢٤ هـ.

стр. 32

ولم يقتصر نبوغه على علوم الشريعة فحسب، بل تعداه إلى علوم العربية كالنحو، والإنشاء، والبلاغة، وله كتاب في النحو اسمه "دليل الطالبين لمعرفة كلام النحويين"، وله كتاب في علم البديع اسمه "القول البديع في علم البديع" (١)، وله كتاب اسمه "بديع الإنشاء والصفات، في المكاتبات والمراسلات" (٢). وبالإضافة إلى ما سبق فإنه كان مؤرخاً، أديباً، شاعراً، وله ديوان، ومن شعره قوله (٣): أيا من حلا لي ثغره ورحيقه … رويدك إن القلب زاد حريقُهُ ويا من تجلَّى بالدّلال وملّني … ومن لحظه سيف يلوح بريقُهُ ويا من حكاه الغصنُ وهو وَريقُه … ووردٌ وشهدُ وجنتاه وريقُهُ وصيرت لي ذنباً ولم أكُ مُذنباً … وحملتني بالهجر ما لا أُطيقُهُ صبرتُ ومُرُّ الصبر فتَّتَ مهجتي … وإن كنتَ في شكٍّ فسلْ من يذوقُهُ ومنه قوله (٤): يا ساحرَ الطَّرفِ يا من مُهجتي سَحَراَ … كمْ ذا تنامُ وكم أسهرْتَني سَحَراً لوْ كُنْتَ تعلمُ ما أَلْقاهُ مِنْكَ لما … أَتعبْت يا مُنيتي قلباً إليك شَرَا وله أيضاً: يُعاتبُ من في النَّاس يُدعى بِعبدهِ … ويُقتلُ من بِالقتْلِ يَرضَى بِعمدِهِ ويُشهرُ لي سَيفاً ويمرحُ ضاحكاً … فَيَاليْت سيف اللَّحظ تمَّ بغمدِهِ فللَّهِ من ظبْيٍ شرودٍ ونافرٍ … يُجازِيْ جميلاً قدْ قَنعتُ بضدِّهِ (٥) فهذه مقتطفات من شعْره. ومع ذلك كله فإن المؤلف أيضاً قد شارك وألف في فنون وعلوم أخرى، كالتوحيد، وعلم الكلام، والطب، والسيرة، والتراجم، وغير ذلك مما سأورده في مؤلفاته مما هو شاهد على ذلك. _________ (١) القول البديع في علم البديع للشيخ مرعي الكرمي، طبع بتحقيق د. عوض الجميعي، رسالة علمية بجامعة أم القرى. (٢) له مخطوطات كثيرة، وطبع طبعات كثيرة. (٣) انظر: نفحة الريحانة (٢/ ٢٤٥). (٤) انظر: خلاصة ا لأثر (٤/ ٣٦٠)، والسحب الوابلة (٣/ ١١٢٢). (٥) النعت الأكمل (ص: ١٩٥).

стр. 33

المطلب الثاني وصفه من حيث الاجتهاد والتقليد نَقل الزركلي في حاشية كتاب الأعلام (٧/ ٢٠٤)، أن الشيخ عبد الله البسام ذكر أن الشيخ مرعي الكرمي كان مقلداً تقليداً، لا يخرج عن المذهب الحنبلي قدر شعرة واحدة، وليس له في "غاية المنتهى" سوى الجمع بين كتابي "الإقناع" و"المنتهى". وكذلك جاء في عنوان المجد (١): أن باب الاجتهاد قد انسد وذَكر مجموعة من العلماء الفحول منهم ابن تيمية، وابن القيم، ومرعي الكرمي … وغيرهم، ثم قال إن هؤلاء لم يدع أحدٌ منهم الاجتهاد المطلق. إلا أن هذا القول مخالفٌ للواقع، ومجانب للصواب، فإن الذي يظهر جلياً إن المؤلف ﵀ من أرباب الاجتهاد، كما تشهد به كتبه وتحريراته واتجاهاته، وكما هو واضح في كتابه هذا، وأيضاً فإنه قد جاء عن العلامة ابن بدران في المدخل ما نصه: "غاية المنتهى، كتاب جليل للشيخ مرعي الكرمي، جمع فيه بين "الإقناع" و"المنتهى" وسلك فيه مسالك المجتهدين، فأورد فيه اتجاهات له كثيرة، يعنونها بلفظ: ويتجه، ولكنه جاء متأخراً على حين فترة من علماء المذهب، وتمكن التقليد من أفكارهم، فلم ينتشر انتشار غيره" (٢). وجاء أيضاً في خلاصة الأثر (٣): "كتاب غاية المنتهى في الفقه قريب من أربعين كراساً وهو متن جمع من المسائل أقصاها وأدناها، مشى فيه مشي المجتهدين في التصحيح، والاختيار، والترجيح". _________ (١) عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد (ص: ٢٣١ - ٢٣٣). (٢) المدخل لابن بدران (ص: ٤٤٣). (٣) خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨).

стр. 34

المبحث العاشر مؤلفاته ذكرنا سابقاً أن المؤلف ﵀ كان ممن أكثر في التصنيف والتأليف، وممن شغل وقته وحياته في الكتابة ونشر العلم، وكان ممن خلفوا وراءهم تراثاً من الكتب القيمة التي لاقت استحسان العلماء، ونالت ثناءهم، كما أن هذه المؤلفات جاءت متعددة الأغراض والأنواع، وقد استفاد منها من بعده، واشتغل بها طلبة العلم جيلاً بعد جيل، وقد ذكر محقق كتاب السحب الوابلة: "أن أغلب مؤلفاته سلمت من الضياع، وهو موجودٌ بنسخٍ متعددة اطلعت على أغلبها .. " (١). وقد ذكر في خلاصة الأثر (٢)، وهدية العارفين، (٣) قائمة بأسماء مؤلفاته بلغت نحو سبعين كتاباً، وإن الناظر فيها ليعلم ويدرك حينها طول باع مؤلفها، وحسن تصرفه في كثير من العلوم والآداب. كما قام عدد من الباحثين في تتبع هذه المؤلفات، وحصرها، وذِكْر أماكن وجود مخطوطاتها، وقد أوصلها بعضهم إلى سبعة وسبعين كتاباً، وذكر بعضهم أنها واحد وثمانون كتاباً كما قال ذلك صاحب كتاب "معجم مصنفات الحنابلة" (٤). ولذلك فإني سوف أقوم بسرد مؤلفات الشيخ مرعي الكرمي، مع بيان المطبوع منها وخاصة ما طبع حديثاً، واكتفى بذكر المخطوط منها مع الإحالة إلى المراجع لمعرفة أماكن وجودها. _________ (١) السحب الوابلة (٣/ ١١٢٢)، وذكر أنه أحصاها في مذكراته فبلغت مائة كتاب. (٢) خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨). (٣) هدية العارفين (٢/ ٤٢٦). (٤) انظر: معجم مصنفات الحنابلة (٥/ ١٧٩).

стр. 35

(أ) المؤلفات المطبوعة (١): ١ - (إحكام الأساس في أن أول بيت وضع للناس). قام بتحقيقه: نشأت المصري، وطبع بدار بدر - بمصر، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٧ هـ. ٢ - (إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان). ٣ - (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات). ٤ - (بديع الإنشاء والصفات من المكاتبات والمراسلات) ويعرف بإنشاء مرعي. ٥ - (بهجة الناظرين وآيات المستدلين). وقد قام بتحقيقه كرسالة علمية مقدمة لنيل الدكتوراه: خليل إبراهيم أحمد، وقُدمت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كلية الدعوة وأصول الدين، لعام ١٤١٢ هـ. ٦ - (تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان). ٧ - (تحقيق البرهان في شأن الدخان الذي يشربه الناس الآن). ٨ - (تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف). ٩ - (تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان). وقد قام بتحقيقه والتعليق عليه، سعد عبد الحميد، وطبع بدار الصحابة للتراث بمصر، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ. _________ (١) من خلال تتبعي لما هو مطبوع، وحسب ما توصلت إليه في بحثي وجدتها وصلت إلى ٢٧ كتاباً تقريباً. انظر: مقدمة بهجة الناظرين وآيات المستدلين (ص: ٣٩). ومقدمة كتاب "شفاء الصدور" (ص: ٤٤)، وما لم يذكر ضمن الكتب المطبوعة في المراجع السابقة، فإني أقوم بذكره، وبيان دار النشر.

стр. 36

١٠ - (تنوير بصائر المقلدين في مناقب المجتهدين). وقد قام بتحقيقه: عبد الله الكندري، وطبع بدار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٩ هـ. ١١ - (توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين). وقد قام بتحقيقه: خليل ابن عثمان السبيعي، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - الرياض. ١٢ - (توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان) وقد قام بتحقيقه: محمد عبد الله البريدي، ونشر بمجلة الحكمة العدد ٢٩ السنة (٩)، عام ١٤٢٩ هـ. ١٣ - (دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر) وقد قام بتحقيقه والتعليق عليه: عبد الله بن سليمان الغفيلي، وطبع بدار البخاري - المدينة المنورة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٦ هـ. ١٤ - (دليل الطالب لنيل المطالب). ١٥ - (شفاء الصدور في زيارة القبور). وقد قام بتحقيقه كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير: جمال حبيب صلاح، وقُدمت في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم العقيدة، وقامت بنشره رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية - الرياض ١٤٢٣ هـ. ١٦ - (الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية). ١٧ - (غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى) في الفقه الحنبلي. ١٨ - (غذاء الأرواح بالمحادثة والمزاح). وقد طبع بعناية بسام الجابي، ونشرته دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٨ هـ. ١٩ - (الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة). ٢٠ - (قلائد العقيان في فضائل آل عثمان). وقد قام بضبط نصه والتعليق عليه: عبد الله الكندري، وطبع بدار غراس - الكويت، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٥ هـ.

стр. 37

٢١ - (قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن) وقد قام بتحقيقه: د. محمد غرايبة، ود. محمد الزغول، وطبع بجامعة مؤتة، كلية الشريعة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠ هـ. ٢٢ - (القول البديع في علم البديع) وقد قام بتحقيقه: د. عوض بن معيوض الجميعي، وطبع بدار البشرى بمصر - سنة ١٤٢٠ هـ. ٢٣ - (الكلمات البينات في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥]، وقد قام بتحقيقه: محمد خليل رمضان، وطبع بدار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ. ٢٤ - (الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية). ٢٥ - (اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى). وقد قام بتحقيقه: عبد العزيز مبروك الأحمدي، وطبع بدار البخاري - بريدة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ. ٢٦ - (محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام) وقد قام بتحقيقه: د. محمد بن عبد الله با جودة، والأستاذ: عبد الرحمن الحذيفي، وطبع بدار القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٧ هـ. ٢٧ - (مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على النسب).

стр. 38

(ب) المؤلفات المخطوطة (١): ١ - إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]. ٢ - إرشاد ذوي الأفهام (العرفان) لنزول عيسى ﵇. ٣ - تحسين الطرق والوجوه في قوله ﵇: (أطلبوا الخير عند حسان الوجوه) (٢). ٤ - تحقيق الظنون بأخبار الطاعون. ٥ - تشويق الأنام في الحج إلى بيت الله الحرام. ٦ - تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفاء. ٧ - جامع الدعاء وورد الأولياء ومناجاة الأصفياء. ٨ - الحكم الملكية والكلم الأزهرية. ٩ - دليل الطالبين لكلام النحويين أو (في كلام النحويين). ١٠ - رسالة في السماع (٣). ١١ - رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير. ١٢ - رفع التلبيس عمن توقف فيما يكفر به إبليس. _________ (١) انظر: مقدمة كتاب (أقاويل الثقات) (ص: ٣٢)، ومقدمة كتاب بهجة الناظرين (ص: ٤١). ومقدمة كتاب الشهادة الزكية (ص: ١١)، ومعجم مصنفات الحنابلة (٥/ ١٧٩)، وقد ذكروا أماكن وجود هذه المخطوطات. (٢) لم أجد في كتب المصادر من ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات الشيخ مرعي الكرمي، وإنما ذكره محقق كتاب بهجة الناظرين في مقدمته، وبيّن أن منه نسخة في دار الظاهرية تحت رقم (١٩٨٥)، وعنه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (١٠٠٢). ونقل عن الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة قوله في هذا الحديث: "رواه أبو هريرة وغيره وله طرق أخرى .. وجملة القول فيه أنه كما تقدم عن العقيلي: ليس له إسناد ثابت، ونقل ابن قدامة في المنتخب (١٠/ ١٩٦/ ١) عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث كذب"أ. هـ. بهجة الناظرين (ص: ٤٢). (٣) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق بهجة الناظرين (ص: ٤٥)، وبين أن منه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية (ميكرو فيلم رقم (١٥٣٦).

стр. 39

١٣ - الروض النضر في الكلام على الخضر. ١٤ - رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار (١). ١٥ - سلوان المصاب بفرقة الأحباب. ١٦ - فرائد (فوائد) (مرآة) الفكر في الإمام المهدي المنتظر. ١٧ - فم الوكاء في كلام السفيان من ألفاظ المهملات في التكفير (٢). ١٨ - فوائد في بيان الجمل والألفاظ التي يكثر وقوعها في ألسنة المعربين (٣). ١٩ - القول المعروف في فضائل المعروف. ٢٠ - المختصر في علم الصرف. ٢١ - المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة. ٢٢ - منية المحبين وبغية العاشقين. ٢٣ - نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين. ٢٤ - نزهة النفوس الأخيار ومطلع مشارق الأنوار. ٢٥ - نصيحة. _________ (١) وذكر في إيضاح المكنون (٣/ ٥٩٩) أن اسمه: "رياض الأطهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار". (٢) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق كتاب الشهادة الزكية نقلاً عن بروكلمان. (انظر: مقدمة كتاب الشهادة الزكية ص ١٥). (٣) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق كتاب بهجة الناظرين، وبين أن منه نسخة في جامعة الملك عبد العزيز برقم (٤٧٧). انظر: بهجة الناظرين (ص: ٤٥). (٤) انظر: هدية العارفين (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وأيضاً: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، والنعت الأكمل (ص: ١٩١)، ومختصر طبقات الحنابلة (ص: ١٠٩).

стр. 40

وقد ذكرت المصادر وخاصة (هدية العارفين) (٤) كتباً أخرى للمؤلف ﵀ سوف نسردها سرداً، وما كان منها من غير (هدية العارفين) نشير إلى المصدر الذي أخذناه منه: ١ - الأسئلة عن مسائل مشكلة (ذكره المؤلف في كتابه أقاويل الثقات … ص: ٧٣). ٢ - الآيات المحكمات والمتشابهات. ٣ - إخلاص الوداد في صدق الميعاد. خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠). ٤ - الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية. ٥ - إرشاد من كان قصده لا إله إلا الله وحده (١). ٦ - أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة. ٧ - أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح. ٨ - إيقاف العارفين على حكم أوقاف السلاطين. ٩ - البرهان في تفسير القرآن (٢). ١٠ - بشرى ذوي الإحسان لمن (فيمن) يقضي حوائج الإخوان. ١١ - بشرى من استبصر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر. ١٢ - تحقيق المقالة: هل الأفضل في حق النبي الولاية، أو النبوة والرسالة. ١٣ - تسكين الأشواق بأخبار العشاق. ١٤ - تسليك المريدين. ١٥ - تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر: من الأحاديث الواردة في الصفات. ١٦ - تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام. "وهو هذا الكتاب الذي نقوم على تحقيقه، ولم أجد من ذكر أماكن نسخه المخطوطة، وقد وجدتُ نسختين له، كما أثبتُ أن اسمه "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام"وذلك لوروده في النسخة الأصل بهذا الاسم، ولأن المؤلف ذكر هذه التسمية في ثنايا كتابه. _________ (١) وفي النعت الأكمل (ص: ١٩١): "إرشاد من كان قصده، إعراب لا إله إلا الله وحده". (٢) ذكر في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩): أنه لم يتمه.
следующие страницы →