← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1367

تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام

مرعي الكرمي

Полный текст (142 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١٠ - (تنوير بصائر المقلدين في مناقب المجتهدين). وقد قام بتحقيقه: عبد الله الكندري، وطبع بدار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٩ هـ. ١١ - (توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين). وقد قام بتحقيقه: خليل ابن عثمان السبيعي، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - الرياض. ١٢ - (توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان) وقد قام بتحقيقه: محمد عبد الله البريدي، ونشر بمجلة الحكمة العدد ٢٩ السنة (٩)، عام ١٤٢٩ هـ. ١٣ - (دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر) وقد قام بتحقيقه والتعليق عليه: عبد الله بن سليمان الغفيلي، وطبع بدار البخاري - المدينة المنورة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٦ هـ. ١٤ - (دليل الطالب لنيل المطالب). ١٥ - (شفاء الصدور في زيارة القبور). وقد قام بتحقيقه كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير: جمال حبيب صلاح، وقُدمت في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم العقيدة، وقامت بنشره رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية - الرياض ١٤٢٣ هـ. ١٦ - (الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية). ١٧ - (غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى) في الفقه الحنبلي. ١٨ - (غذاء الأرواح بالمحادثة والمزاح). وقد طبع بعناية بسام الجابي، ونشرته دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٨ هـ. ١٩ - (الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة). ٢٠ - (قلائد العقيان في فضائل آل عثمان). وقد قام بضبط نصه والتعليق عليه: عبد الله الكندري، وطبع بدار غراس - الكويت، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٥ هـ.

стр. 37

٢١ - (قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن) وقد قام بتحقيقه: د. محمد غرايبة، ود. محمد الزغول، وطبع بجامعة مؤتة، كلية الشريعة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠ هـ. ٢٢ - (القول البديع في علم البديع) وقد قام بتحقيقه: د. عوض بن معيوض الجميعي، وطبع بدار البشرى بمصر - سنة ١٤٢٠ هـ. ٢٣ - (الكلمات البينات في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥]، وقد قام بتحقيقه: محمد خليل رمضان، وطبع بدار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ. ٢٤ - (الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية). ٢٥ - (اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى). وقد قام بتحقيقه: عبد العزيز مبروك الأحمدي، وطبع بدار البخاري - بريدة، الطبعة الأولى سنة ١٤١٢ هـ. ٢٦ - (محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام) وقد قام بتحقيقه: د. محمد بن عبد الله با جودة، والأستاذ: عبد الرحمن الحذيفي، وطبع بدار القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٧ هـ. ٢٧ - (مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على النسب).

стр. 38

(ب) المؤلفات المخطوطة (١): ١ - إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]. ٢ - إرشاد ذوي الأفهام (العرفان) لنزول عيسى ﵇. ٣ - تحسين الطرق والوجوه في قوله ﵇: (أطلبوا الخير عند حسان الوجوه) (٢). ٤ - تحقيق الظنون بأخبار الطاعون. ٥ - تشويق الأنام في الحج إلى بيت الله الحرام. ٦ - تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفاء. ٧ - جامع الدعاء وورد الأولياء ومناجاة الأصفياء. ٨ - الحكم الملكية والكلم الأزهرية. ٩ - دليل الطالبين لكلام النحويين أو (في كلام النحويين). ١٠ - رسالة في السماع (٣). ١١ - رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير. ١٢ - رفع التلبيس عمن توقف فيما يكفر به إبليس. _________ (١) انظر: مقدمة كتاب (أقاويل الثقات) (ص: ٣٢)، ومقدمة كتاب بهجة الناظرين (ص: ٤١). ومقدمة كتاب الشهادة الزكية (ص: ١١)، ومعجم مصنفات الحنابلة (٥/ ١٧٩)، وقد ذكروا أماكن وجود هذه المخطوطات. (٢) لم أجد في كتب المصادر من ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات الشيخ مرعي الكرمي، وإنما ذكره محقق كتاب بهجة الناظرين في مقدمته، وبيّن أن منه نسخة في دار الظاهرية تحت رقم (١٩٨٥)، وعنه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (١٠٠٢). ونقل عن الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة قوله في هذا الحديث: "رواه أبو هريرة وغيره وله طرق أخرى .. وجملة القول فيه أنه كما تقدم عن العقيلي: ليس له إسناد ثابت، ونقل ابن قدامة في المنتخب (١٠/ ١٩٦/ ١) عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث كذب"أ. هـ. بهجة الناظرين (ص: ٤٢). (٣) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق بهجة الناظرين (ص: ٤٥)، وبين أن منه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية (ميكرو فيلم رقم (١٥٣٦).

стр. 39

١٣ - الروض النضر في الكلام على الخضر. ١٤ - رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار (١). ١٥ - سلوان المصاب بفرقة الأحباب. ١٦ - فرائد (فوائد) (مرآة) الفكر في الإمام المهدي المنتظر. ١٧ - فم الوكاء في كلام السفيان من ألفاظ المهملات في التكفير (٢). ١٨ - فوائد في بيان الجمل والألفاظ التي يكثر وقوعها في ألسنة المعربين (٣). ١٩ - القول المعروف في فضائل المعروف. ٢٠ - المختصر في علم الصرف. ٢١ - المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة. ٢٢ - منية المحبين وبغية العاشقين. ٢٣ - نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين. ٢٤ - نزهة النفوس الأخيار ومطلع مشارق الأنوار. ٢٥ - نصيحة. _________ (١) وذكر في إيضاح المكنون (٣/ ٥٩٩) أن اسمه: "رياض الأطهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار". (٢) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق كتاب الشهادة الزكية نقلاً عن بروكلمان. (انظر: مقدمة كتاب الشهادة الزكية ص ١٥). (٣) لم أجد في كتب المصادر من ذكره ضمن مؤلفاته ﵀، وإنما ذكره محقق كتاب بهجة الناظرين، وبين أن منه نسخة في جامعة الملك عبد العزيز برقم (٤٧٧). انظر: بهجة الناظرين (ص: ٤٥). (٤) انظر: هدية العارفين (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وأيضاً: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، والنعت الأكمل (ص: ١٩١)، ومختصر طبقات الحنابلة (ص: ١٠٩).

стр. 40

وقد ذكرت المصادر وخاصة (هدية العارفين) (٤) كتباً أخرى للمؤلف ﵀ سوف نسردها سرداً، وما كان منها من غير (هدية العارفين) نشير إلى المصدر الذي أخذناه منه: ١ - الأسئلة عن مسائل مشكلة (ذكره المؤلف في كتابه أقاويل الثقات … ص: ٧٣). ٢ - الآيات المحكمات والمتشابهات. ٣ - إخلاص الوداد في صدق الميعاد. خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠). ٤ - الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية. ٥ - إرشاد من كان قصده لا إله إلا الله وحده (١). ٦ - أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة. ٧ - أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح. ٨ - إيقاف العارفين على حكم أوقاف السلاطين. ٩ - البرهان في تفسير القرآن (٢). ١٠ - بشرى ذوي الإحسان لمن (فيمن) يقضي حوائج الإخوان. ١١ - بشرى من استبصر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر. ١٢ - تحقيق المقالة: هل الأفضل في حق النبي الولاية، أو النبوة والرسالة. ١٣ - تسكين الأشواق بأخبار العشاق. ١٤ - تسليك المريدين. ١٥ - تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر: من الأحاديث الواردة في الصفات. ١٦ - تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام. "وهو هذا الكتاب الذي نقوم على تحقيقه، ولم أجد من ذكر أماكن نسخه المخطوطة، وقد وجدتُ نسختين له، كما أثبتُ أن اسمه "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام"وذلك لوروده في النسخة الأصل بهذا الاسم، ولأن المؤلف ذكر هذه التسمية في ثنايا كتابه. _________ (١) وفي النعت الأكمل (ص: ١٩١): "إرشاد من كان قصده، إعراب لا إله إلا الله وحده". (٢) ذكر في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩): أنه لم يتمه.

стр. 41

١٧ - الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة. ١٨ - دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام. ١٩ - ديوان الكرمي (ديوان شعر). ٢٠ - روض العارفين (١). ٢١ - السراج المنير في استعمال الذهب والحرير. ٢٢ - سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة. ٢٣ - فتح المنان بتفسير آية الامتنان. ٢٤ - قرة عين الودود بمعرفة المقصور والمدود. ٢٥ - قلائد العقيان في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥]. ٢٦ - لطائف المعارف. ذكره في خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠)، والنعت الأكمل (ص: ١٩٣). ٢٧ - ما يفعله الأطباء والدّاعون لدفع شر الطاعون. ٢٨ - المسائل اللطيفة في فسخ الحج إلى العمرة الشريفة. ٢٩ - مقدمة الخائض في علم الفرائض. ٣٠ - نزهة المتفكر. ٣١ - نزهة الناظرين في فضائل الغزاة والمجاهدين. ٣٢ - النادرة الغريبة والواقعة العجيبة في الشكوى من الميموني والحط عليه. _________ (١) ذكر في السحب الوابلة "روض العارفين وتسليك المريدين" فجعلهما كتاباً واحداً (٣/ ١١٢٠). وفي النعت الأكمل ذكر أنهما كتابان منفصلان (ص: ١٩٢).

стр. 42

الفصل الثاني: كتابه وفيه تسعة مباحث: المبحث الأول: وفيه مطلبان: المطلب الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه. المطلب الثاني: وصف المخطوطات وبيان أماكن وجودها. المبحث الثاني: تعريف موجز بالكتاب. المبحث الثالث: منزلته بين كتب الفقه بعامة وكتب مذهبه بخاصة. المبحث الرابع: منهجه في الكتاب. المبحث الخامس: مصادره في الكتاب. المبحث السادس: الكتاب من حيث التبعية والاستقلال. المبحث السابع: اختياراته الفقهية في الكتاب. المبحث الثامن: محاسن الكتاب. المبحث التاسع: الملحوظات على الكتاب.

стр. 43

المبحث الأول: المطلب الأول: أ - إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف: ١ - كل من ترجم للإمام مرعي الكرمي - في الغالب - يذكر أن من مؤلفاته: (تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام) ومن هؤلاء: - محمد بن عبد الله بن حميد في كتابه السحب الوابلة (١). - خير الدين الزركلي، في كتابه الأعلام (٢). - وممن نسبه أيضاً الدكتور عبد الله بن محمد الطريقي، في كتابه (معجم مصنفات الحنابلة)، (ج ٥/ ١٧٩). - وممن نسبه إليه الدكتور بكر أبوزيد في كتابه المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد (ج ٢/ ٨٥٥). ٢ - أنه قد نسب هذا الكتاب لمؤلفه مرعي الكرمي في الصفحة الأولى من المخطوط فكتب عليها: "كتاب تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام، للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي - قدس الله روحه -. ٣ - ما جاء في هذا الكتاب من عبارات تدل على صحة نسبته إلى مؤلفه وهي: أ - قال المؤلف في (ص: ١٠٦): " … كما جزمت بذلك في (كتابي) غاية المنتهى في الفقه .. " ومن المعلوم أن هذا الكتاب له. ب - قال المؤلف في (ص: ١٣٠): " .... كما أوضحت حالهم في نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين .... " وقد صح أن هذا الكتاب من مؤلفاته. ج - ما جاء في آخر صفحة من المخطوط (أ)، "قال مؤلفه الشيخ مرعي الكرمي رحمه الله تعالى فرغت من هذه الرسالة عام خمس وعشرين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم .. " والتاريخ المذكور كان قبل وفاة المؤلف ﵀. _________ (١) السحب الوابلة (٣/ ١١١٨). (٢) الأعلام (٧/ ٢٠٣).

стр. 44

المطلب الثاني: وصف المخطوطات، وأماكن وجودها: توفرت لي نسختان للمخطوط وهما على النحو الآتي: ١ - النسخة "الأصل"وهي بعنوان "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام": وقد رمزت لها ب (أ)، وهي بخط عبد الله بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وهي منقولة من نسخة عبد الله بن إبراهيم بن غنيم، والتي نقلها من نسخة المؤلف، وتقع في (١٧) لوحاً، بما يعادل (٣٢) صفحة، في كل صفحة ما بين (١٩ - ٢٢) سطراً، وفي كل سطر ما بين (٩ - ١٢) كلمةً تقريباً، وهذه الرسالة موجودة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ورقم الحفظ (٥٠٠٩/ خ) وقد كتبت بخط جيد. ٢ - النسخة الثانية وهي بعنوان"تهذيب الكلام في أرض مصر والشام وما يترتب عليها من الأحكام": وقد رمزت لها ب (ب)، وهي بخط الناسخ محمود صدقي، وكان ذلك عام ١٣٤٦ هـ، نقلاً عن نسخة لا يعلم من نسخها ولا يوجد لها تاريخ نسخ، وتوجد هذه النسخة في دار الكتب المصرية، ورقم حفظها هو (١٢٩ فقه حنبلي)، وتقع في (١٧) لوحاً، بما يعادل (٣٢) صفحة، في كل صفحة (٢١) سطراً، وفي كل سطر (٩ - ١٠) كلمة تقريباً، وقد كتبت بخط الرقعة. وترتيبه حسب الأبواب، والصفحات في النسخ كالآتي: أولاً: النسخة الأصل: وقد رمزت لها ب (أ): ١ - (الباب الأول: إثبات وقف الأرض التي افتتحها الإمام عمر ﵁ وما السبب في ذلك) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٤) إلى الصفحة الثانية في اللوح رقم (٥).

стр. 45

٢ - (الباب الثاني: في بيان أنواعها) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٥) إلى الصفحة الثانية في اللوح رقم (٧). ٣ - (الباب الثالث: في بيان حكمها ومعرفة ذلك أمر مهم) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٧) إلى آخر المخطوطة. ثانياً: النسخة الثانية: وقد رمزت لها ب (ب): ١ - (الباب الأول: إثبات وقف الأرض التي افتتحها الإمام عمر ﵁ وما السبب في ذلك) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٣) إلى الصفحة الثانية في اللوح رقم (٥). ٢ - (الباب الثاني: في بيان أنواعها) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٥) إلى الصفحة الثانية في اللوح رقم (٧). ٣ - (الباب الثالث: في بيان حكمها ومعرفة ذلك أمر مهم) من الصفحة الثانية من اللوح رقم (٧) إلى آخر المخطوطة.

стр. 46

المبحث الثاني تعريف موجز بالكتاب اسم الكتاب: تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام. هذا الكتاب عرّف به مؤلفه ﵀ حيث قال في مقدمته: " .. فإن من المسائل المهمة، وما اختلف فيه علماء الأمة، ووقع فيه النزاع بين علماء الآفاق، هو ما افتتحه الإمام عمر ﵁ من نحو أرض مصر والشام والعراق، هل هو وقّف ذلك؟، وما السبب فيما هنالك؟، وما حكم ما يقفه الواقفون بعده من هذه الأرض؟، ومعرفة ذلك - لما يترتب عليه من الأحكام - من آكد الفرض … ". وقال في موضع آخر "واعلم وفقك الله تعالى، أن الكلام على هذه المسألة، يشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في إثبات وقف الأرض التي افتتحها الإمام عمر ﵁ وما السبب في ذلك، الثاني: في بيان أنواعها، الثالث: في بيان حكمها، ومعرفة ذلك أمر مهم". من خلال ما سبق نتبين أن هذا الكتاب اهتم بهذه المسألة، وأن سبب تأليفها كان بسبب ما سمعه من أن بعض معاصريه حصر وقف الإمام عمر ﵁ في الأراضي الزراعية فقط، فوضح هذه المسألة، وما يتعلق بها في ثلاثة أبواب، وأطال في الباب الثالث لأنه غرض المسألة وثمرتها. هذا وإن المطلع على هذه الرسالة، ليرى سعة اطلاع مؤلفها على كتب الفقه المعتمدة، وإفادته منها، فجاء بحثه مستوعباً لأقوال المذاهب المذكورة، مع تميزه بالتحقيق والتدقيق، فتراه يقول: (قلت، ويقوى عندي، وهو الصحيح). ونجد أيضاً الاهتمام بالدليل الشرعي، وتوضيحه، وتصحيحه، وتضعيفه.

стр. 47

ويضاف إلى ما سبق الاعتماد على الكتب والأقوال المعتبرة في المذهب الحنبلي، والروايات المختلفة عن الإمام أحمد مع تصحيح للمعتمد عليه في المذهب منها، فتراه يقول: (وهذا ما استقر عليه مذهب الإمام أحمد - وهو الصحيح في المذهب - وعلى هذا جمهور أصحابنا ومحققيهم)، وغير ذلك.

стр. 48

المبحث الثالث منزلته بين كتب الفقه بعامة، وبين كتب مذهبه بخاصة هذا الكتاب لم يخرج في موضوعه عن كتب الفقه بعامة، فقد تطرق لمسألة جزئية من مسائل الفقه، غير أنه لم يكن شاملاً لأبواب الفقه ومسائله كلها، ومن خلال النظر في مضمونه يتبين أنه قد نقل من كتب المذاهب ما يخص هذه المسألة، وهي حكم الأرض الموقوفة منذ زمن عمر بن الخطاب ﵁ وحكم التصرف فيها. وأضاف إلى ذلك حسن الصياغة والترتيب، وكذلك الترجيح المبني على قوة الدليل. وأما بخصوص كتب المذهب الحنبلي فإن المؤلف من متأخري علماء الحنابلة ومحققيهم، وقد اعتمد على كتب المذهب في نقل الأقوال والروايات وغير ذلك ولم يخرج عنه إلا في بعض المسائل التي يذكر فيها رأيه، بالإضافة إلى ذلك فإن كتب المذهب المعتمدة لم تنقل عن هذا الكتاب أو تشر إليه.

стр. 49

المبحث الرابع منهجه في الكتاب سار المؤلف ﵀ في كتابه على منهج تميز بالسهولة، والترتيب، والجمع من كتب المذهب وغيرها. وقد بدأه بمقدمة جعلها مدخلاً لموضوع الكتاب، وذكر فيها سبب تأليفه لهذا الكتاب، وسبب الاختلاف في هذه المسألة، وأيضاً أوجز فيها ما سار عليه الكتاب في عرض المسألة، وأنه ينقسم إلى ثلاثة أبواب، وكان الباب الأول والثاني يعتمد فيه على النقل من كتب المذهب والروايات التي وردت عن الإمام أحمد، ونجد أنه أحياناً لا يعتمد على النقل فقط، بل يذكر ترجيحاً، أو ما عليه جمهور الأصحاب، أو ما يرجحه هو ونحو ذلك. أما الباب الثالث، فهو ثمرة هذا الكتاب وقد ضمنه عدة فروع، يذكر في كل فرع أولاً ما ينقله عن كتب المذهب ورواياته، ثم يبدأ يذكر ما تقرر في هذا الفرع، ويستدل له بأدلة سواء من القرآن أو السنة أو كتب المذهب، ويقويه بأقوال الأئمة والسلف، وما جاء في كتب المذاهب الأخرى ونحو ذلك، ويمكن القول بأن ما يذكره المؤلف في بداية كل فرع، هو بمثابة تحرير المسألة وخاصةً المذهب الحنبلي وعموماً فإن المؤلف امتاز في هذا الباب بذكر الفروع التي هي حقيقةً فصول مندرجة تحت هذا الباب، وأيضاً فإنه يذكر في آخر كل فصل ملخصاً لهذه المسألة بقوله: "فظهر بهذا" أو "فظهر مما قررنا" ونحو ذلك.

стр. 50

المبحث الخامس مصادره في الكتاب نرى في هذا الكتاب أن مؤلفه ﵀ استقى مادته العلمية من مصادر متعددة، وتلك المصادر متنوعة، منها ما هو من كتب المذهب الحنبلي ومنها ما هو من خارجه ولكن يمكن القول بأن المؤلف اعتمد بالدرجة الأولى على كتب: ١ - كتاب المغني. ٢ - كتاب الفروع. ٣ - كتاب الإنصاف. ٤ - كتاب الإقناع. وفي أغلب الأحيان ينقل عن كتب أخرى في المذهب الحنبلي، كالنوادر، والترغيب، والمحرر والانتصار وتكون بواسطة الكتب المذكورة، وفي بعض المسائل ينقل عنها مباشرةً. وكما أنه نقل عن كتب أخرى مثل، المنتهى، والمقنع، والتنقيح، والمبدع. وأيضاً فإن المؤلف، نقل عن كتاب الأموال لأبي عبيد، ولكن غالباً يكون عن طريق نقله عن المغني، ونقل أيضاً عن الإمام القرافي في كتابيه: الإحكام في تمييز الفتوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، وكتاب الفروق، وغير ذلك. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يعتمد في نقل الأدلة الشرعية والأحاديث الصحيحة، وتضعيفها على كتب أهل السنن والأئمة الذي تكلموا في الجرح والتعديل كابن حبان، وابن عدي رحمهما الله. وله نقول جيدة من أقوال شيخ الإسلام وفتاويه، وعموماً فكتابه هذا غني بالمادة العلمية، وغزيرةٌ مصادره.

стр. 51

المبحث السادس الكتاب من حيث التبعية والاستقلال يحكي هذا الكتاب مسألة خلافية من ناحية تطبيقها على الواقع، ومن ثم فإنه تبعٌ لكتب الفقه من حيث موضوعه، ومستقل عنها من حيث صياغته، وترجيحاته، وطريقة عرضه، أيضاً فإنه لم يأت شرحاً لمختصر في الفقه، ومتبعٍ بذلك شرح نصه فقط، بل جاء مطلق السياق والكيفية.

стр. 52

المبحث السابع اختياراته الفقهية في الكتاب لقد سبق الكلام بأن المؤلف ﵀ من المجتهدين، ومن علماء المذهب الحنبلي، وله فيه تقريرات واجتهادات واضحة في كتبه، ومن خلال النظر في كتابه هذا يظهر ذلك جلياً وواضحاً، وقد تتبعت مسائله التي تكلم فيها ووجدتها على شقين: ترجيحاته داخل المذهب، يشير إليها بقوله: "ويقوى عندي" "وعندي". وبالنظر إلى الاختيارات نجد أن أسلوبه متنوع فتارةً ينص على ذلك صراحةً وبما يدل على ذلك من عبارات مثل: وهو الصحيح، وعلى الصحيح من المذهب، وعليه الفتوى، وعليه جمهور الأصحاب ونحوها، وتارةً يكون بالإشارة وذلك بأن يجزم بالقول الراجح عنده ويشير إلى المرجوح بصفة التضعيف مثل: (فإن قيل)، وتارةً يكون ترجيحه تقرير المسألة الراجحة عنده فتراه يقول: فظهر مما قررناه، أو "فتأمل ذلك فإنه في غاية التحقيق"، أو "فقد نص غير واحد … ". وسوف أذكر الصفحات التي وردت فيها المسائل التي له فيها رأي وترجيح. أولاً: ترجيحاته داخل المذهب: ١ - (ص: ٧٨) ٢ - (ص: ٨١) ٣ - (ص: ٨٧) ٤ - (ص: ٩٠) ٥ - (ص ١٠٣) ٦ - (ص: ١٠٦) ٧ - (ص: ١١٤) ٨ - (ص: ١١٦). ثانياً: ترجيحاته خارج المذهب: ١ - (ص: ٩١) ٢ - (ص: ٩٧) ٣ - (ص: ٩٨) ٤ - (ص: ١٠٢) ٥ - (ص: ١٠٧) ٦ - (ص: ١٠٨)

стр. 53

المبحث الثامن محاسن الكتاب امتاز هذا الكتاب بعدة مزايا، ومن أهمها ما يلي: ١ - عنايته بالأدلة الشرعية، وتخريج الأحاديث، والحكم عليها بالصحة، وذلك من خلال نقل قول أهل العلم فيها. انظر مثلاً (ص: ١٢٦، ٦٦، ٦٥). ٢ - شمولية الكتاب لجميع فروع المسألة التي تطرق لها في هذا الباب. ٣ - عنايته بتحقيق المذهب. ٤ - اشتماله على آثار مروية عن الصحابة والتابعين، وكثرة إيرادها. ٥ - كثرة الروايات عن إمام المذهب و الاستدلال بها. ٦ - وضوح مسائله، وحسن عرضه، وتقسيماته، سواءً في أبواب المسألة، أو في عرض الفروع المترتبة على الباب. ٧ - سعة اطلاع مؤلفه، وإضافة ما ينفع هذه المسألة من كتب أخرى، وقد أدى ذلك إلى ظهور فائدةٍ ملموسة وواضحة. ٨ - اهتمامه باختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ٩ - جاء هذا الكتاب دراسة مقارنة، حيث يذكر مؤلفه أقوال المذاهب الأخرى، وآراء الأئمة.

стр. 54

المبحث التاسع الملحوظات على الكتاب لا يخلو عمل الإنسان من النقص، ولا يسلم أحدٌ من خطأ، إلا من عصم الله تعالى وهذا الكتاب عليه بعض الملحوظات منها ما يلي: ١ - عدم الدقة في النقل من الكتب الأخرى التي ينقل منها في بعض الأحيان، بل إنه يضيف إلى النص الذي نقله عبارات أخرى من عنده. انظر مثلاً: (ص: ١٣٤، ٧٦). ٢ - عدم الدقة في نسبة الأقوال إلى الأئمة والمذاهب الأخرى. انظر: (ص: ١٢٠، ٨٩). ٣ - نقله من كتاب المغني في موضع دون أن يشير إلى ذلك انظر: (ص: ١٢٢).

стр. 55

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي ومعتمدي (١) قال الشيخ العالم العلامة، والبحر الفهامة، الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي (٢): الحمد لله الهادي من يتَحرَى معرفة الحلال والحرام، وموفق (٣) من شاء لتحرير (٤) الأقوال والأحكام، والصلاة والسلام على من شريعته محفوظة بالإتقان والإحكام، وعلى آله وصحبه الكرام (٥)، أمّا بعد: فإن من المسائل المهمة، وما اختلف فيه علماء الأمة، ووقع فيه النزاع بين علماء الآفاق، هو ما افتتحه الإمام عمر ﵁ (٦) من نحو أرض مصر، والشام، والعراق، هل هو وقّف ذلك؟ وما السبب فيما هنالك؟ وما حكم ما يقفه الواقفون بعده من هذه الأرض؟. ومعرفة ذلك - لما يترتب عليه من الأحكام - من آكد الفرض، وكيف يجوز لنا الإفتاء بما نراه في الكتب من غير سماع من المشايخ الأعلام، بل الواحد منّا يعتمد ما يراه مسطوراً في الأوراق بالأقلام، فنقول وبالله التوفيق، ومنه نرجو الهداية لأقوم طريق.

стр. 56

قال العلامة القرافي (١): "كان القياس يقتضي أنه لا يجوز الإفتاء إلا بما يرويه العدل عن العدل، وعن (٢) المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي، كما تصح الأحاديث عند المجتهد، لأنه نقل لدين الله في الموضعين، غير أن الناس توسعوا في الفتيا، فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية، وهو خلاف القواعد. قال: والجواب: أن الكتب المشهورة لشهرتها بَعُدت بعداً شديداً عن التزوير، فاعتمد الناس عليها اعتماداً على ظاهر الحال، ولذلك أهمل الناس رواية كتب الفقه، وكتب النحو واللغة، بناء على بعدها عن التحريف، قال: وعلى هذا تحرم الفتوى من كتب لم تشتهر، ومن حواشي الكتب؛ لعدم صحتها [والوثوق بها] (٣) ". انتهى (٤). وهذا (٥) كلام في غاية الحسن. إذا علمت ذلك؛ فقد زعم بعض المعاصرين في بعض المجالس، أن وقف الإمام عمر ﵁ (٦) إنما كان لأرض الزراعة خاصة؛ لأن ذلك مما ثبت بطريق النقل، وما طريقه النقل لا يختلف فيه أرباب المذاهب. وتعليله هذا غفلة واضحة،

стр. 57

وزلة فاضحة، وهل يختلف أرباب المذاهب إلا في النقل؟!، على أن الأرض المذكورة وقع الخلاف فيها، وكم من قضية نقلت عن النبي ﷺ وعن أصحابه، ولم يتفق العلماء عليها؟. فمن [ذلك] (١) الحديث الصحيح المشهور الذي ذهب إلى العمل به عامة أصحاب الحديث كما نقله الخطابي (٢) (٣)، واستقر عليه مذهب الإمام أحمد (٤) "أن رسول الله ﷺ سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. وسئل/ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا" (٥). ومن ذلك قوله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ" رواه أصحاب السنن الأربعة (٦)،

стр. 58

ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وصححه هو، وابن معين (٤)، والترمذي (٥)،

стр. 59

وقال البخاري (١): "هو أصح شيء في هذا الباب" (٢). والعمل عليه عند الأئمة الثلاثة (٣)، مع أن الحنفية لم يقولوا به (٤). ومن ذلك جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، كما هو مذهب الإمام أحمد (٥)، خلافاً للأئمة الثلاثة (٦)، وقد نقل الأئمة أن ممن صلى قبل الزوال: أبو بكر (٧)، وعمر (٨)، وعثمان (٩)، وابن مسعود (١٠)، وجابر (١١)، وسعيد (١٢)، ومعاوية (١٣) ﵃

стр. 60

ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك (١). ومن ذلك ما اجتمع (٢) عليه جماهير العلماء، وفقهاء الأمصار، من أن

стр. 61

الوقف جائز (١)، حتى قال جابر ﵁: "لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذو مقدرة إلا وقف" (٢). ولم يره شريح (٣)، وقال: "لا حبس عن فرائض الله" (٤)، قال الإمام أحمد: "هذا مذهب أهل الكوفة" (٥). ومن ذلك الإجارة الثابتة بنص القرآن في قصة موسى ﵇، مع أنه خالف في صحتها بعض المجتهدين (٦). وتتبع مثل هذا [مما] (٧) يطول، وبالجملة فكلام الزاعم مما يرمى به خلف، والناس ألف منهم كواحد، وواحد كألف. إذا تقرر ذلك/ فهذا أوان الشروع في المراد، وعلى الله الهداية لسبيل الرشاد، واعلم -وفقك الله تعالى- أن الكلام على هذه المسألة يشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في إثبات وقف الأرض التي افتتحها عمر ﵁، وما السبب في ذلك؛ الباب الثاني: في بيان أنواعها؛ الباب الثالث: في بيان حكمها، ومعرفة ذلك أمر مهم.

стр. 62

الباب الأول اعلم (١) أن جمهور الأئمة، وكثيراً من العلماء - كما في المنتهى (٢)، والإقناع (٣)، والمقنع (٤)، والمبدع (٥)، والمحرر (٦)، والنوادر (٧)، والترغيب (٨)، والفروع (٩)، والإنصاف (١٠)، والتنقيح (١١)، وغيرها من الكتب - أن

стр. 63

الإمام عمر ﵁ وقف جميع ما افتتحه. قال في المغني: "وقف عمر الشام (١)، والعراق (٢)، ومصر (٣)، وسائر ما افتتحه، وأقره على ذلك علماء الصحابة، وأشاروا عليه به، وكذلك فعل من بعده من الخلفاء، ولم نعلم أحداً منهم قسم شيئا من الأرض التي افتتحوها" (٤) انتهى. وقال في موضع آخر (٥): "لا نعلم أن شيئاً مما فتح عنوة (٦) قسم بين الغانمين

стр. 64

إلا خيبر فإن رسول الله ﷺ قسم نصفها" (١) وقال في الفروع: "لا يصح بيع أرض (٢) موقوفة، مما فتح عنوة، ولم يقسم، كالشام، والعراق، ومصر، ونحوها" (٣)، وقال في الإقناع (٤) وغيره: "لأن عمر ﵁ وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها بالخراج"، والسبب في ذلك ما نقل الأئمة أن الإمام عمر ﵁ قَدِمَ الجابية (٥)، فأراد قسم (٦) الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ ﵁: إنك إن قسمتها اليوم صار الربع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة [الواحدة] (٧) ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسداً وهم لا يجدون شيئاً، فانظر أمراً يسع أوّلهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ ﵃ (٨) (٩) وروى

стр. 65

أبو عبيد (١) قال: "قال الماجشون (٢): قال بلال لعمر بن الخطاب ﵄ (٣) في القرى التي افتتحوها عنوة: اقسمها بيننا، فقال عمر: لا، ولكني أحبسه [فيئا] (٤) يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا. فقال عمر: اللهم اكفني بلالاً وذويه، قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف" (٥)، وروى أيضاً بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني (٦) قال: "لما افتتح عمرو بن العاص مصر، قام الزبير فقال: يا عمرو بن العاص اقسمها، فقال عمرو: لا

стр. 66

أقسمها، فقال الزبير: لتقسمنها (١) كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين [فكتب إليه عمرو] (٢)، فكتب إليه عمر أن دعها حتى [يغزو] (٣) منها حبل الحبلة" (٤). قال القاضي (٥): "ولم ينقل عن النبي ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، أنه قسم أرضاً عنوة إلا خيبر" (٦) (٧). وفي المغني (٨)، وغيره: "لا يصح بيع رباع مكة؛ لأنها فتحت عنوة، ولم تقسم، فكانت موقوفة، فلم يجز بيعها، كسائر الأرض التي فتحها المسلمون عنوة، ولم يقسموها، وفتح مكة عنوة، هو الصحيح" (٩)، وهو مذهب المالكية (١٠)، والحنفية (١١)، خلافاً للشافعية (١٢)، وصرح المالكية: بأن الأرض التي فتحت عنوة كمصر،

стр. 67

والشام، والعراق، تكون وقفا بمجرد الاستيلاء عليها، وسواء في ذلك أرض الزراعة، أو أرض البناء. بل قالوا: إن نفس بناء القرى يكون وقفا، فإذا هدم بناء الكفار، فأرضه وقف" ذكره القرافي (١). فظهر مما قررناه أن الأرض التي فتحت عنوة كلها وقف (٢)، سواء في ذلك أرض الزراعة وغيرها، كما هو ظاهر وصريح كلام الأصحاب (٣)، كالمالكية (٤)، ولما سلف من الأخبار، من أن عمر لم يقسم الأرض التي افتتحها، بل تركها ووقفها على المسلمين. قال في المغني: "وهو مشهور تغني شهرته عن نقله؛ ولأنها لو قسمت لنقل ذلك، ولم يخف بالكلية" (٥). وقد نص الإمام أحمد ﵁ (٦): "أنه لا شفعة في أرض السواد ونحوها" (٧) كما يأتي (٨). وقد نقل حنبل (٩)، عن الإمام أحمد "مثل السواد كمن وقف أرضاً على

стр. 68

رجل، أو على ولده، لا يحل منها شي، إلا على ما وقف" (١)، وفي المغني: "لو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان من افتتحها أحق" (٢) (٣).

стр. 69

الباب الثاني: في بيان أنواعها: اعلم أن الأرض التي غَنِمها المسلمون ثلاثة أنواع (١): الأولى: ما فتح عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، ولم تقسم بين الغانمين، وفيها ثلاث روايات (٢): إحداها: وهي الصحيحة (٣): أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة، لا اختيار تشهي- فيلزمه فعل الأصلح، ولا يجوز له العدول عنه- بين (٤) قسمها على الغانمين كالمنقول، وبين (٥) وقفها على جميع المسلمين، بلفظ يحصل به الوقف (٦)، ويضرب عليها خراجاً، يؤخذ ممن هي بيده من مسلم وذمي في كل عام، وهو أجرة لها، وليس لأحد نقضه، ولا نقض ما فعله [النبي] (٧) ﷺ (٨) من وقفٍ، أو قسمةٍ، أو فعله الأئمة بعده، [ولا تغييره] (٩).

стр. 70

وقيل: "لا يحتاج إلى النطق بالوقف، بل تركه لها من غير قسمة هو وقفه لها، كما أن (١) قسمها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ؛ ولأن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ الوقف، ولأن معنى وقفها هنا أنها باقية لجميع المسلمين، يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم، ولا يخص أحد بملك شيء منها، وهذا حاصل بتركها" وجزم في المغني بهذا القول (٢). ثانيها (٣): أنها تصير وقفاً بنفس الاستيلاء عليها، لاتفاق الصحابة عليه (٤)، وهو مذهب المالكية (٥)، وأما قسمة النبي ﷺ خيبر فكان في بدء الإسلام، وشدة الحاجة، وكانت المصلحة (٦) فيه، وقد تعينت (٧) المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض، فكان ذلك هو الواجب (٨). ثالثها (٩): أن الواجب قسمتها بين الغانمين، وهو قول لمالك وأبي ثور -حكاه عنهما في المغني - (١٠) لأن النبي ﷺ فعل ذلك (١١)، وفعله أولى من فعل

стр. 71

غيره، مع عموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) يفهم منه أن أربعة أخماسها للغانمين. والرواية الأولى أولى؛ لأن النبي ﷺ فعل الأمرين جميعا في خيبر (٢) /؛ ولأن عمر ﵁ قال: "لولا آخر الناس لقسمت الأرض، كما قسم النبي ﷺ خيبر" (٣). فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي ﷺ ، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعيناً، كيف والنبي ﷺ قد وقف نصف خيبر، ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها. قال أبو عبيد (٤): "تواترت الآثار في افتتاح الأراضين عنوة بهذين الحكمين: حُكْم رسول الله ﷺ في خيبر حين قسمها، وبه أشار بلال، وأصحابه، على عمر ﵃ (٥) في أرض الشام، وأشار به الزبير ﵁ (٦) في أرض مصر. وحُكْم عمر ﵁ (٧) في أرض السواد، وغيره، حين وقفه، وأشار به علي، ومعاذ، على عمر (٨) ﵃ (٩)، وليس فعل النبي ﷺ كما في المغني- (١٠) راداً لفعل

стр. 72

عمر ﵁ (١)، لكن كل واحد منهما اتبع آية محكمة، قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٣) الآية، فكان كل واحد من الأمرين جائزاً". وعلى هذا جمهور أصحابنا، ومحققيهم (٤). الثانية (٥): ما جلا عنها أهلها خوفاً من المسلمين، وحكمها على الصحيح من المذهب، كالأولى، من التخيير بين قسم الإمام لها على الغانمين، وبين وقفه إياها على المسلمين (٦). وجزم في المغني (٧)، والإقناع (٨)، وهو رواية عن أحمد: أنها تصير وقفا بنفس الظهور (٩)، والاستيلاء عليها؛ لأن ذلك متعين فيها إذا لم يكن له غانم وهي هنا كذلك، فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم. الثالثة (١٠): المصالح عليها، وهي نوعان: [ما صولحوا على أنها لنا، وحكمها كالتي فتحت عنوة على ما مر تفصيله، و] (١١) ما صولحوا على أنها لهم، كاليمن، ويؤدون عنها خراجاً معلوماً، فهذه الأرض ملك لأربابها، وهذا الخراج في حكم الجزية، متى أسلموا سقط؛ لأن الخراج الذي ضرب عليهم، إنما كان

стр. 73

من أجل كفرهم، بمنزلة الجزية المضروبة على رؤوسهم، فإذا أسلموا سقط عنهم، كما تسقط الجزية، وتبقى الأرض ملكاً لهم، لا خراج عليها، ولهم بيعها، وهبتها، ورهنها، لأنها ملك لهم، بخلاف ما قبل، ولا يجوز إقرار كافر بها سنة بلا جزية؛ لأنها أرضنا. إذا علمت ذلك فقال الإمام أحمد -[رحمه الله تعالى]- (١): "أرض الشام (٢) عنوة، إلا أرض (٣) حمص (٤)، وموضعا آخر" (٥). وقال الإمام أحمد (٦): "فتح المسلمون السواد عنوة-يعني سواد العراق- (٧) إلا ما كان منه صلحاً، وهي أرض الحيرة (٨)، وأرض بانقيا" (٩). وفي كلام

стр. 74

الأصحاب (١): "وأرض أُلّيس (٢)، وأرض بني صلوبا" (٣). وقال الإمام أحمد (٤): "أرض الري (٥) خلطوا في أمرها". وقال (٦): "ما دون النهر (٧) صلح، وما وراءه عنوة". وقال: "من يقوم على أرض الصلح، وأرض العنوة، ومن أين هي؟ وإلى أين هي؟ (٨) ". قال أبو عبيد: "أرض الشام عنوة، وأرض السواد، والجبل (٩)،

стр. 75

ونهاوند (١)، والأهواز (٢)، ومصر، والمغرب (٣) " (٤). وقال موسى بن علي بن رباح (٥) عن أبيه (٦): "المغرب كلها عنوة" (٧). وأما أرض الصلح، فأرض هجر (٨)،
следующие страницы →