← Баляга

Баляга · id 13680

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العصام الأسفراييني

Полный текст (1 136 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد لله الذي خص بهذا العلم قوما هم به قائمون، وجعلهم حفظة لكتابه حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. فلما جزم الله تعالى بحفظ كتابه من عوادي الدهر ونوازله، تبين لأولي الألباب حفظه تعالى لهذه الطائفة ما بقي كتابه أبد الدهر. فلا يخلو عصر من مجدد للبلاغة معيد لرونقها يجلو عنها ما علاها من غبرة الأخلاط، ولكنة الاختلاط. ولقد مرّت البلاغة بعصور مزهرة فاح عبيرها وشذاها في كتب الأوائل، ولا زلنا نتنسم إلى اليوم نسيمها، ونعطر رسائلنا بعرفها وأريجها. والبلاغة وإن تعددت مناهج الناس في دراستها، واختلفت وتباينت مسالكهم إليها؛ فإن لها في النهاية غاية واحدة، وهي الوقوف على وجوه جمال التعبير، ومعرفة أسرار الجمل والتراكيب. لقد مرّت البلاغة العربية في مسيرتها بأطوار شتى اختلفت فيها دروب السالكين ومناهجهم وإن اتحد القصد- كما بينا- فتفاوتت تلك المناهج بين الذاتية والموضوعية وبين الأدبية والتجريدية، والكلامية والمنطقية، وبين الإيجاز والإطناب، الإيجاز الذي قد يصل إلى حدّ التعقيد، ويتسم بجفاف المادة، وقلّة الشواهد، وندرة التحليل، والإطناب الذى يبالغ في الشرح والإفصاح والإكثار من الشواهد والتحليلات كما رأينا عند ابن الأثير والعلوي على سبيل المثال. كما تنوعت بين الميل إلى التجريد والتقعيد الشديد أو قل: التعقيد كما رأينا عند ابن قدامة وابن سنان والرازي وغيرهم. وبين إرسال القول على عواهنه وإرخاء الزمام لخواطر العقل، وسوانح الفكر كما رأينا في مصنفات الأقدمين. ومنهم من سلك طريقة وسطا بين العناية بالتحليل ورونق التعبير، وحلاوة

стр. 2

المنطق، وفصاحة التعبير وبين التقعيد والتجريد كما فعل عبد القاهر في كتابه أسرار البلاغة، غير أنه قد اضطرب الزمام في يده في دلائل الإعجاز لانشغاله بالرد على متكلمة زمانه والسابقين عليه. وبعد هذه المقدمة أقول: إن لكل مرحلة إذا طبيعتها من حيث منهج التأليف سواء في علوم البلاغة أو غيرها من العلوم، وإنه لمن الظلم الواضح البين أن نحاكم مؤلفات القرن الثامن الهجري وما بعده- حيث شروح التلخيص والمفتاح على كثرتها- إلى المناهج الحديثة في الدرس البلاغي، فلكل عصر طبيعته ومنهجه. وينبغي ألا يصدنا ذلك عن الاهتمام بتحقيق تلك المصادر وتنقيحها وإعادة طبعها ونشرها على الوجه العلمي اللائق بها، حيث تبدو أهميتها في كونها حلقة من حلقات التراث البلاغي الذي إن فقدنا حلقة منه انقطع إسناده إلينا. وكما ينبغي على راوي الحديث أن يثبت سلسلة الإسناد بكل رواتها دون نظر إلى حالهم من حيث العدالة أو التجريح، فكذلك تقتضي الأمانة العلمية إظهار التراث البلاغي بكل حلقاته كما هي بما فيها من ضعف أو قوة. وأخيرا نقول: إن هذه المؤلفات قد أثرت تأثيرا كبيرا في الإنتاج اللاحق بها، ولا يمكن تفسير ذلك الإنتاج وفهمه على وجه الصواب، إلا بعد الاصطبار على تلك المصنفات ومحاولة فهمها واستيعابها مهما لقي الباحث في سبيل ذلك من معاناة، وبذل من جهد. ولذا فنحن نقدم لدارس البلاغة كتاب الأطول في ثوب قشيب يليق بجلالته، وبما ترك من تأثير كبير في التأليف البلاغي بعده، وبما أثاره من مباحث وقضايا عديدة في التراث البلاغي. ولقد ذاع صيت العصام صاحب هذا الكتاب بمصنفه هذا، وبلغت شهرته الآفاق، فحريّ بنا أن نقف على ما فيه حتى تكتمل لدينا حلقات تراثنا البلاغي، وحتى يتصل إلينا إسناده على حقيقته من قوة أو ضعف. هذا، وقد حاولنا جهدنا في ضبط الكتاب على نسخه القديمة العتيقة، مع مراجعة بعض نسخه المخطوطة بدار الكتب المصرية.

стр. 3

كما قمنا بتفقيره ووضع علامات الترقيم حيث جاءت طبعاته السابقة خلوا من تلك العلامات تماما، فاختلط شعره بنثره، ومتنه بشرحه، وامتلأ بالتصحيفات والأخطاء، فحاولنا إصلاح ذلك ما أمكن، كذلك فقد اعتنينا بتخريج شواهده القرآنية والحديثية والشعرية. ووضعنا كتاب التلخيص في بدايته كالفهرس والمفتاح للوصول إلى المبتغى من شرحه، وذلك لصعوبة وصول القارئ إلى بغيته من شرح ما يبتغى من متنه لتداخل بعضه ببعض. هذا، والله نسأل أن يغفر لنا زلاتنا، وأن يجزل لنا المثوبة، وأن ينفع به من شاء من عباده، إنه تعالى هو نعم المولى ونعم النصير. وكتبه/ عبد الحميد هنداوي مدرس البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة الجيزة في ٩/ ١٠/ ١٤٢١ هـ

стр. 4

ترجمة المؤلف اسمه: إبراهيم بن محمد بن عرب شاه عصام الدين الحنفي، من سلائل أبي إسحاق الإسفراييني. ذكره صاحب كشف الظنون في معرض ذكر كتاب تلخيص المفتاح والشروح والحواشي عليه، قال: «وشرح العلامة الفاضل المحقق عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفراييني، وهو شرح ممزوج عظيم يقال له: الأطول ... ». وذكره أيضا في معرض ذكره لرسالة «ما أنا قلت من عبارات المطول» وقال: «هي لعلي قوشجي، وعصام الدين، وشيخ الإسلام الحفيد، ومحمد أمين الشهير بأمين باذ شاه». وذكره الزركلي في الأعلام فيمن اسمه عصام، قال: «عصام الإسفراييني إبراهيم بن محمد ٩٤٥ هـ». مولده ونشأته: ولد بإسفرايين (قرية بخراسان) في مهد العلم إذ كان أبوه وجده قاضيين لأولاد تيمور، فشب وترعرع على بساط العلماء، وحصّل العلم من ينابيعه الفياضة، وبذّ الأقران، وصار يشار إليه بالبنان. عقيدته: من خلال صحبتنا للمؤلف في كتابه نتبين أنه كان ملازما لعقيدة أهل السنة والجماعة مدافعا عنها، ينزل البلاغة ويخرج وجوهها على مقتضى عقيدة الفرقة الناجية، ويقف بالمرصاد لأدق دقائق أهل الاعتزال المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. نجد ذلك واضحا في مفتتح كتابه حيث يستدرك على العلامة الزمخشري ما ذهب إليه من أن «أل» في «الحمد لله» هي علامة تعريف الجنس، فيقول: «إن الحمد والبسملة أيضا كسائر ما بين الدفتين، في إيجاب الحمد، فيعجز كل ذي منة عن أداء محامده، بل شمّة، ولا يريبك فيّ ما ألفيت مما ألقيت عليك أنه مبني على جعل اللام في الحمد لام الاستغراق، وقد جعله العلامة الزمخشري علامة تعريف الجنس ولا يوثق به، لأنه صرح بأن في هذا النظم دلالة على

стр. 5

اختصاص الحمد به تعالى، فهو لا يتحاشى عن إفادة الاختصاص، وإن يتحاش فبناء على قاعدة الاعتزال من أن العباد هم الخالقون لأفعالهم، فالحمد على أفعالهم ليس حمدا له تعالى، ونحن معاشر أهل السنة نخالفهم بناء على أن لا مؤثر إلا الله، فالمحامد ترجع إليه ولا تتعلق في الحقيقة بما سواه، على أنه قيل: إنما جعل التعريف للجنس دون الاستغراق من موجبات القرائن، كما سيتحقق في بحث التعريف للجنس دون الاستغراق، إما لبيان أن مدلول اللام هو للجنس، والاستغراق من موجات القرائن كما يستحقق في بحث التعريف، وإما لاختيار إثبات اختصاص الأفراد بجعل اختصاص الجنس كناية عنه لأنه أبلغ. مؤلفاته: تعددت مؤلفات عصام الدين الحنفي لتدل على سعة علمه وتبحره في علوم كثيرة، قال الشيخ المراغي: له التواليف الحسنة في فنون كثيرة منها: شرح التلخيص الذي سماه: الأطول، نقد فيه كثيرا من بحوث سعد الدين التفتازاني في المطول، وشرح على رسالة الاستعارات لأبي الليث السمرقندي المشهورة بالسمرقندية، والرسالة الفارسية في البيان، وعربها أحمد المولوي الشهير بمنجم باشا، وحاشية على تفسير البيضاوي. وهذه قائمة بما أوقفتنا عليه كتب التراجم من مصنفاته الكثيرة: - الأطول شرح تلخيص المفتاح وهو كتابنا هذا. - شرح الشمائل في حقوق أفضل الورى وأقوى الدلائل. - حاشية على أنوار التنزيل إلى سورة الأعراف. - حاشية على جزء النبأ. - حاشية على الشمسية في المنطق. - حاشية على شرح المواقف. - حاشية على شرح عقائد النسفية. - حاشية على الفوائد الضيائية للجامي. - حاشية على كليات المطالع. - شرح تهذيب المنطق.

стр. 6

- شرح رسالة الاستعارة. - شرح الشافية في النحو. - شرح الطوالع. - شرح العوامل للجرجاني. - شرح القصارى. - شرح الكافية عارض به الرضيّ. - مختصر في النحو، وشرح له عليه. وفاته: قال الشيخ المراغي: خرج في أخريات حياته من بخارى إلى سمرقند لزيارة العارف بالله عبد الله النقشبندي، فمرض اثنين وعشرين يوما ثم قضى نحبه سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، وكانت سنّه اثنين وسبعين سنة. وقد اختلف في تاريخ وفاته، فقيل: توفي سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. وقيل: خمس وأربعين وتسعمائة. مصادر الترجمة: شذرات الذهب (٤/ ٧٣٥)، روضات الجنات (١/ ٥٠)، تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغي (١٧٩ - ١٨٠)، هدية العارفين (٥/ ٢٦، ٢٧)، كشف الظنون (١/ ٤٧٧)، الأعلام (٤/ ٢٣٣)، فؤاد سيزكين (١٣٣٠).

стр. 7

صورة الصفحة الأولى من مخطوطة الأطول

стр. 8

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط

стр. 9

متن كتاب التّلخيص في علوم البلاغة وهو تلخيص كتاب «مفتاح العلوم» للسّكاكيّ تأليف الإمام جلال الدّين محمّد بن عبد الرّحمن القزويني المتوفّى سنة ٧٣٩ هـ

стр. 10

كلمة الافتتاح للخطيب القزوينى (١/ ١٣٣) الحمد لله على ما أنعم، وعلّم من البيان ما لم نعلم، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أتى الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله الأطهار ... وصحابته الأخيار. (١/ ١٤٢) أما بعد: فلّما كان علم البلاغة وتوابعها من أجلّ العلوم قدرا؛ وأدقها سرّا؛ إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها، وتكشف عن وجوه الإعجاز فى نظم القرآن أستارها، وكان القسم الثالث من «مفتاح العلوم» الذى صنّفه الفاضل العلّامة أبو يعقوب يوسف السّكّاكى أعظم ما صنّف فيه من الكتب المشهورة نفعا؛ لكونه أحسنها ترتيبا، وأتمّها تحريرا، وأكثرها للأصول جمعا، ولكن كان غير مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد؛ قابلا للاختصار مفتقرا إلى الإيضاح والتجريد- ألّفت مختصرا يتضمّن ما فيه من القواعد، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد، ولم آل جهدا فى تحقيقه وتهذيبه؛ ورتّبته ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه، ولم أبالغ فى اختصار لفظه تقريبا لتعاطيه؛ وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه، وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت فى بعض كتب القوم عليها؛ وزوائد لم أظفر فى كلام أحد بالتصريح بها ولا الإشارة إليها، وسميته: «تلخيص المفتاح». وأنا أسأل الله تعالى من فضله أن ينفع به، كما نفع بأصله؛ إنه ولى ذلك، وهو حسبى ونعم الوكيل! ***

стр. 11

مقدّمة فى بيان معنى الفصاحة، والبلاغة (١/ ١٥٨) الفصاحة: يوصف بها المفرد (١)، والكلام، والمتكلّم. (١/ ١٥٨) والبلاغة: يوصف بها الأخيران فقط. فالفصاحة فى المفرد: خلوّه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس: فالتنافر (٢): نحو [من الطويل]: غدائره مستشزرات إلى العلا (١/ ١٥٨) والغرابة (٣): نحو [من الرجز]: وفاحما ومرسنا مسرّجا (٤) أى: كالسيف السّريجى فى الدقة والاستواء، أو كالسراج فى البريق واللمعان. (١/ ١٦٦) والمخالفة (٥): نحو [من الرجز]: الحمد لله العلىّ الأجلل (٦)

стр. 12

(١/ ١٦٧) قيل (١): ومن الكراهة فى السمع؛ نحو [من المتقارب]: كريم الجرشّى شريف النّسب (٢) (١/ ١٦٨) وفيه نظر (٣): وفى الكلام: خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع فصاحتها: فالضعف (٤): نحو: ضرب غلامه زيدا. والتنافر (٥): كقوله [من الرجز]: وليس قرب قبر حرب قبر (٦) وقوله (٧) [من الطويل]: كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي (١/ ١٧٣) والتعقيد: ألّا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد؛ لخلل: إمّا فى النظم: كقول الفرزدق فى خال هشام (٨): [من الطويل] وما مثله فى النّاس إلّا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه

стр. 13

أى: ليس مثله فى الناس حىّ يقاربه إلا مملّكا أبو أمّه (١) أبوه. (١/ ١٧٦) ٢ - وإمّا فى الانتقال (٢): كقول الآخر (٣) [من الطويل]: سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناى الدّموع لتجمدا فإن الانتقال (٤) من جمود العين إلى بخلها بالدموع، لا إلى ما قصده من السرور. (١/ ١٧٩) قيل (٥): ومن كثرة التّكرار، وتتابع الإضافات؛ كقوله [من الطويل]: سبوح لها منها عليها شواهد (٦) وقوله [من الطويل]: حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى ... وفيه نظر! (١/ ١٨٢) وفى المتكلّم (٧) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود، بلفظ فصيح. (١/ ١٨٤) والبلاغة فى الكلام: مطابقته لمقتضى الحال، مع فصاحته.

стр. 14

وهو (١) مختلف؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة: فمقام كلّ من التنكير، والإطلاق، والتقديم والذكر: يباين مقام خلافه. ومقام الفصل: يباين مقام الوصل. ومقام الإيجاز: يباين مقام خلافه. وكذا: خطاب الذكى مع خطاب الغبىّ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام. (١/ ١٨٨) وارتفاع شأن الكلام فى الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب (٢)، وانحطاطه بعدمها، فمقتضى الحال: هو الاعتبار المناسب. (١/ ١٩١) فالبلاغة؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة- أيضا- ولها (٣) طرفان: أعلى: وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه. وأسفل: وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات. وبينهما مراتب كثيرة، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا. وفى المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ. فعلم: أنّ كلّ بليغ فصيح، ولا عكس. (١/ ١٩٧) وأنّ البلاغة مرجعها: ١ - إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد. ٢ - وإلى تمييز الفصيح من غيره: والثاني (٤): منه ما يبيّن فى علم متن اللغة، أو التصريف، أو النحو، أو يدرك بالحسّ، وهو ما عدا التعقيد المعنوىّ.

стр. 15

(١/ ١٩٨) وما يحترز به عن الأوّل (١): علم المعانى. وما يحترز به عن التعقيد المعنوىّ: علم البيان. وما يعرف به وجوه التحسين: علم البديع. وكثير (٢) يسمّى الجميع: علم البيان. وبعضهم يسمّى الأول: علم المعانى، والأخيرين: علم البيان، والثلاثة: علم البديع. ***

стр. 16

الفنّ الأوّل علم المعاني (١/ ٢٠٠) وهو: علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها يطابق مقتضى الحال. (١/ ٢٠٦) وينحصر فى ثمانية أبواب: ١ - أحوال الإسناد الخبرىّ. ٢ - أحوال المسند إليه. ٣ - أحوال المسند. ٤ - أحوال متعلّقات الفعل. ٥ - القصر. ٦ - الإنشاء. ٧ - الفصل والوصل. ٨ - الإيجاز والإطناب والمساواة. لأنّ الكلام إمّا خبر، وإما إنشاء، لأنه: إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه: فخبر، وإلا: فإنشاء. والخبر: لا بدّ له من مسند إليه، ومسند، وإسناد. (١/ ٢٠٩) والمسند: قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا أو فى معناه. وكلّ من الإسناد والتعلّق: إما بقصر أو بغير قصر. وكلّ جملة قرنت بأخرى: إمّا معطوفة عليها أو غير معطوفة. والكلام البليغ: إمّا زائد على أصل المراد لفائدة، أو غير زائد. تنبيه (١/ ٢١٣) صدق الخبر: مطابقته للواقع، وكذبه: عدمها . وقيل: «مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ، وعدمها (١)؛ بدليل قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (٢)»:

стр. 17

(١/ ٢١٧) وردّ: بأن المعنى: لكاذبون فى الشهادة، أو فى تسميتها، أو فى المشهود به فى زعمهم. الجاحظ (١) «مطابقته مع الاعتقاد، وعدمها معه (٢)، وغيرهما (٣) ليس بصدق ولا كذب؛ بدليل: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (٤)؛ لأن المراد بالثانى غير الكذب؛ لأنه قسيمه، وغير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه»: وردّ: بأنّ المعنى: «أم لم يفتر؟ ! »؛ فعبّر عنه ب «الجنّة»؛ لأنّ المجنون لا افتراء له. أحوال الإسناد الخبريّ (١/ ٢٢٤) لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب: إمّا الحكم، أو كونه عالما به؛ ويسمّى الأول: فائدة الخبر. والثانى: لازمها. (١/ ٢٣٢) وقد ينزّل العالم بهما منزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب العلم؛ فينبغى أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة: (١/ ٢٣٥) فإن كان خالى الذّهن من الحكم، والتردّد فيه: استغنى عن مؤكّدات الحكم. وإن كان متردّدا فيه، طالبا له: حسن تقويته بمؤكّد. وإن كان منكرا: وجب توكيده بحسب الإنكار؛ كما قال الله تعالى- حكاية عن رسل عيسى- ﵇، إذ كذّبوا فى المرّة الأولى: إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (٥)، وفى الثانية: إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (٦). (١/ ٢٤٢) ويسمّى الضّرب الأول: ابتدائيّا، والثانى: طلبيّا، والثالث: إنكاريّا، وإخراج الكلام عليها: إخراجا على مقتضى الظاهر.

стр. 18

(١/ ٢٤٤) وكثيرا ما يخرج على خلافه. إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فيجعل غير السائل كالسائل: إذا قدّم إليه ما يلوّح له بالخبر؛ فيستشرف له استشراف الطالب المتردّد؛ نحو: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (١). (١/ ٢٤٧) وغير (٢) المنكر كالمنكر: إذا لاح عليه شيء من أمارات الإنكار؛ نحو (٣) [من السريع]: جاء شقيق عارضا رمحه ... إنّ بنى عمّك فيهم رماح (١/ ٢٤٨) والمنكر كغير المنكر (٤): إذا كان معه ما إن تأمّله ارتدع؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ (٥). (١/ ٢٤١) وهكذا اعتبارات النّفى. ثم الإسناد: (١/ ٢٥٧) ١ - منه: حقيقة عقلية، وهى: إسناد الفعل- أو معناه- إلى ما هو له عند المتكلّم، فى الظاهر؛ كقول المؤمن: أنبت الله البقل، وقول الجاهل: أنبت الرّبيع البقل، وقولك: جاء زيد، وأنت تعلم أنه لم يجىء. (١/ ٢٦٣) ٢ - ومنه: مجاز عقلىّ، وهو: إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل. وله (٦) ملابسات شتّى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان،

стр. 19

والمكان والسبب: فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به- إذا كان مبنيّا له حقيقة كما مرّ. وإلى غيرهما- للملابسة-: مجاز؛ كقولهم: عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة. (١/ ٢٦٨) وقولنا: «بتأوّل»: يخرج ما مرّ من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله (١) [من المتقارب]: أشاب الصّغير وأفنى الكبي ... ر كرّ الغداة ومرّ العشى على المجاز؛ ما لم يعلم أو يظنّ بأنّ قائله لم يرد ظاهره؛ كما استدلّ على أنّ إسناد «ميّز» فى قول أبى النّجم [من الرجز]: ميّز عنه قنزعا عن قنزع ... جذب اللّيالى أبطئ أو أسرعي (٢) مجاز بقوله عقيبه [من الرجز]: أفناه قيل الله للشّمس اطلعى (١/ ٢٧٢) وأقسامه أربعة: لأنّ طرفيه: إمّا حقيقتان: نحو: أنبت الربيع البقل. أو مجازان: نحو: أحيا الأرض شباب الزّمان. أو مختلفان: نحو: أنبت البقل شباب الزمان، وأحيا الأرض الربيع. (١/ ٢٧٤) وهو فى القرآن كثير: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً (٣)،

стр. 20

يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ (١)، يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (٢)، يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (٣)، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٤). (١/ ٢٧٥) وهو غير مختصّ بالخبر، بل يجرى فى الإنشاء؛ نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (٥). (١/ ٢٧٥) ولا بدّ له من قرينة: لفظيّة: كما مرّ. أو معنويّة: كاستحالة قيام المسند بالمذكور: عقلا: كقولك: محبّتك جاءت بى إليك. أو عادة: نحو: هزم الأمير الجند. وكصدوره عن الموحّد فى مثل [من المتقارب]: أشاب الصّغير ... (١/ ٢٧٦) ومعرفة حقيقته: إمّا ظاهرة: كما فى قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (٦) أى: فما ربحوا فى تجارتهم. وإمّا خفيّة: كما فى قولك: سرّتنى رؤيتك، أى: سرّنى الله عند رؤيتك، وقوله [من مجزوء الوافر]: يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا (٧) أى: يزيدك الله حسنا فى وجهه.

стр. 21

(١/ ٢٧٨) وأنكره (١) السكاكىّ؛ ذاهبا إلى: (أنّ ما مرّ ونحوه استعارة بالكناية؛ على أنّ المراد بالربيع الفاعل الحقيقيّ؛ بقرينة نسبة الإنبات إليه، وعلى هذا القياس غيره): وفيه نظر (٢): أ- لأنه يستلزم أن يكون المراد ب «عيشة» فى قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٣): صاحبها؛ كما سيأتى. - ألّا تصحّ الإضافة فى نحو: «نهاره صائم»؛ لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه. - وألّا يكون الأمر بالبناء لهامان. - وأن يتوقّف نحو: «أنبت الربيع البقل» على السمع. واللوازم كلّها منتفية. ب- ولأنه ينتقض بنحو: «نهاره صائم»؛ لاشتماله على ذكر طرفى التشبيه. أحوال المسند إليه (٤) أولا: حذف المسند إليه، وذكره . حذف المسند إليه: (١/ ٢٨٤) أما حذفه: ١ - للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر. ٢ - أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ؛ كقوله [من

стр. 22

الخفيف]: قال لى: كيف أنت قلت: عليل (١) ٣ - أو اختبار تنبّه السامع عند القرينة. ٤ - أو مقدار تنبّهه. ٥ - أو إيهام صونه عن لسانك. ٦ - أو عكسه. ٧ - أو تأتّى الإنكار لدى الحاجة. ٨ - أو تعيّنه. ٩ - أو ادّعاء التعيّن. ١٠ - أو نحو ذلك. ذكر المسند إليه: (١/ ٢٨٨) وأمّا ذكره، ف: ١ - لكونه الأصل ولا مقتضي للعدول عنه. ٢ - أو للاحتياط؛ لضعف التعويل على القرينة. ٣ - أو التنبيه على غباوة السامع. ٤ - أو زيادة الإيضاح والتقرير. ٥ - أو إظهار تعظيمه. ٦ - أو إهانته. ٧ - أو التبرّك بذكره. ٨ - أو استلذاذه. ٩ - أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب؛ نحو: هِيَ عَصايَ (٢). ثانيا: تعريف المسند إليه، وتنكيره . أ- تعريف المسند إليه: تعريف المسند إليه بالإضمار: (١/ ٢٩١) وأمّا تعريفه: فبالإضمار: ١ - لأنّ المقام للتكلّم.

стр. 23

٢ - أو الخطاب. ٣ - أو الغيبة. (١/ ٢٩٤) وأصل الخطاب أن يكون لمعيّن، وقد يترك إلى غيره؛ ليعمّ كلّ مخاطب؛ نحو: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (١) أى: تناهت حالهم فى الظهور؛ فلا يختصّ بها مخاطب. [أتعريفه] تعريف المسند إليه بالعلمية: (١/ ٢٩٦) وبالعلمية: ١ - لإحضاره بعينه فى ذهن السامع ابتداء باسم مختصّ به؛ نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٢). ٢ - أو تعظيم. ٣ - أو إهانة. ٤ - أو كناية. ٥ - أو إيهام استلذاذه. ٦ - أو التبرّك به. ٧ - أو نحو ذلك. تعريف المسند إليه بالموصليّة: (١/ ٣٠٢) وبالموصوليّة: ١ - لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصّة به سوى الصّلة؛ كقولك: الذى كان معنا أمس رجل عالم. ٢ - أو لاستهجان التصريح بالاسم. ٣ - أو زيادة التقرير؛ نحو: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ (٣). ٤ - أو التفخيم؛ نحو: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (٤). (١/ ٣٠٥) ٥ - أو تنبيه المخاطب على خطأ؛ نحو [من الكامل]:

стр. 24

إنّ الّذين ترونهم إخوانكم ... يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا (١) ٦ - أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ نحو: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٢). ٧ - ثم إنّه ربّما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم: لشأنه؛ نحو [من الكامل]: إنّ الّذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٣) أو شأن غيره نحو: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (٤). تعريف المسند إليه بالإشارة: (١/ ٣٠٩) وبالإشارة: ١ - لتمييزه أكمل تمييز؛ نحو [من البسيط]: هذا أبو الصّقر فردا في محاسنه ... من نسل شيبان بين الضّال والسّلم (٥) ٢ - أو التعريض بغباوة السامع؛ كقوله [من الطويل]: أولئك آبائى فجئنى بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع (٦) ٣ - أو بيان حاله فى القرب، أو البعد، أو التوسّط؛ كقولك: هذا أو ذلك أو ذاك زيد. (١/ ٣١٢) ٤ - أو تحقيره بالقرب؛ نحو: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (٧).

стр. 25

٥ - أو تعظيمه بالبعد؛ نحو: الم ذلِكَ الْكِتابُ (١). ٦ - أو تحقيره؛ كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا. (١/ ٣١٣) ٧ - أو التنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها؛ نحو: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢). تعريف المسند إليه باللام: (١/ ٣١٤) وباللام: ١ - للإشارة إلى معهود نحو: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (٣) أى: ليس (٤) الذى طلبت كالتى وهبت لها. ٢ - أو إلى نفس الحقيقة؛ كقولك: الرجل خير من المرأة. ٣ - وقد يأتى لواحد باعتبار عهديّته فى الذهن؛ كقولك: «ادخل السوق»؛ حيث لا عهد، وهذا فى المعنى كالنّكرة. ٤ - وقد يفيد الاستغراق (٥)؛ نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٦) وهو ضربان: - حقيقيّ؛ نحو: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ* (٧) أى: كلّ غيب وشهادة. - وعرفيّ؛ نحو: جمع الأمير الصّاغة، أى: صاغة بلده أو مملكته. (١/ ٣٢٢) واستغراق المفرد أشمل؛ بدليل صحة: «لا رجال فى الدار»: إذا كان فيها رجل أو رجلان، دون: «لا رجل». (١/ ٣٢٦) ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم؛ لأنّ الحرف إنما يدخل

стр. 26

عليه مجرّدا عن معنى الوحدة، ولأنه بمعنى كلّ فرد لا مجموع الأفراد؛ ولهذا امتنع وصفه بنعت الجمع. تعريف المسند إليه بالإضافة: (١/ ٣٢٨) وبالإضافة: ١ - لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه) (١)؛ نحو [من الطويل]: هواى مع الرّكب اليمانين مصعد (٢) ... ... ٢ - أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك: عبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى. ٣ - أو تحقيرا؛ نحو: ولد الحجّام حاضر. ب- تنكير المسند إليه (١/ ٣٣٠) وأمّا تنكيره ف: ١ - للإفراد؛ نحو: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (٣). ٢ - أو النوعيّة؛ نحو: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (٤). ٣ - أو التعظيم. ٤ - أو التحقير؛ كقوله [من الطويل]: له حاجب فى كلّ أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب (٥) ٥ - أو التكثير؛ كقولهم: إنّ له لإبلا، وإنّ له لغنما. ٦ - أو التقليل؛ نحو: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (٦).

стр. 27

٧ - وقد جاء للتعظيم والتكثير نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ (١) أى: ذوو عدد كثير، وآيات عظام. (١/ ٣٣٣) ومن تنكير غيره: ١ - للإفراد أو النوعيّة؛ نحو: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (٢). ٢ - وللتعظيم؛ نحو: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٣). ٣ - وللتحقير؛ نحو: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٤). ثالثا: إتباع المسند إليه، وعدمه وصف المسند إليه: (١/ ٣٣٥) وأمّا وصفه، فلكونه: ١ - مبيّنا له، كاشفا عن معناه؛ كقولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، ونحوه فى الكشف: قوله [من المنسرح]: الألمعىّ الّذى يظنّ بك ال ... ظنّ كأن قد رأى وقد سمعا (٥) ٢ - أو مخصّصا؛ نحو: زيد التاجر عندنا. ٣ - أو مدحا أو ذمّا؛ نحو جاءنى زيد العالم أو (٦) الجاهل؛ حيث يتعيّن الموصوف قبل ذكره. ٤ - أو تأكيدا؛ نحو: أمس الدابر كان يوما عظيما. ***

стр. 28

توكيد المسند إليه: (١/ ٣٤٤) وأمّا توكيده، ف: ١ - للتقرير. ٢ - أو لدفع توهّم التجوّز، أو السهو، أو عدم الشمول. بيان المسند إليه: (١/ ٣٥٠) وأمّا بيانه، ف: - لإيضاحه باسم مختصّ به؛ نحو: قدم صديقك خالد. الإبدال من المسند اليه: (١/ ٣٥٢) وأمّا الإبدال منه، ف: - لزيادة التقرير، نحو: جاءنى أخوك زيد، وجاء القوم أكثرهم، وسلب عمرو (١) ثوبه. العطف على المسند إليه: (١/ ٣٥٦) وأمّا العطف، ف: ١ - لتفصيل المسند إليه مع اختصار، نحو: جاءنى زيد وعمرو. ٢ - أو المسند كذلك؛ نحو: جاءنى زيد فعمرو، أو ثمّ عمرو، أو جاءنى القوم حتى خالد. ٣ - أو ردّ السامع إلى الصواب؛ نحو: جاءنى زيد لا عمرو. ٤ - أو صرف الحكم إلى آخر؛ نحو: جاءنى زيد بل عمرو، وما جاءنى عمرو بل زيد. ٥ - أو الشكّ أو التشكيك للسامع (٢)؛ نحو: جاءنى زيد أو عمرو.

стр. 29

فصل (١) المسند إليه: (١/ ٣٦٣) وأما فصله، ف: - لتخصيصه بالمسند. رابعا: تقديم المسند إليه ، وتأخيره: تقديم المسند إليه: (١/ ٣٦٥) وأما تقديمه: فلكون ذكره أهمّ: ١ - إمّا لأنه الأصل ولا مقتضي للعدول عنه. ٢ - وإمّا ليتمكّن الخبر فى ذهن السامع؛ لأنّ فى المبتدأ تشويقا إليه كقوله (٢) [من الخفيف]: والّذى حارت البريّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد ٣ - وإمّا لتعجيل المسرّة أو المساءة؛ للتفاؤل أو التطيّر؛ نحو: سعد فى دارك، والسّفّاح فى دار صديقك. ٤ - وإمّا لإيهام: - أنه لا يزول عن الخاطر. - أو أنه لا يستلذّ إلّا به. (١/ ٣٦٩) وإمّا لنحو ذلك. رأى عبد القاهر: (١/ ٣٧٢) قال عبد القاهر: «وقد يقدّم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلى إن ولى حرف النفي؛ نحو: ما أنا قلت هذا، أى: لم أقله مع أنه مقول غيري؛ ولهذا لم يصحّ: (ما أنا قلت ولا غيري)، ولا: (ما أنا رأيت أحدا) ولا: (ما أنا ضربت إلا زيدا)؛ وإلّا فقد يأتى للتخصيص؛ ردّا على من زعم انفراد غيره

стр. 30

به، أو مشاركته فيه؛ نحو: (أنا سعيت فى حاجتك)». ويؤكّد على الأوّل بنحو «لا غيرى»، وعلى الثانى بنحو: «وحدي». وقد يأتى لتقوية الحكم؛ نحو: (هو يعطى الجزيل)، وكذا إذا كان الفعل منفيّا؛ نحو: (أنت لا تكذب)؛ فإنه أشدّ لنفى الكذب من: (لا تكذب)، وكذا من: (لا تكذب أنت)؛ لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم. وإن بنى الفعل على منكّر، أفاد تخصيص الجنس، أو الواحد به؛ نحو: «رجل جاءنى، أى: لا امرأة، ولا رجلان». رأى السكاكى: (١/ ٣٨٤) ووافقه السّكّاكىّ على ذلك؛ إلا أنه قال: التقديم يفيد الاختصاص إن: ١ - جاز تقدير كونه (١) فى الأصل مؤخّرا على أنه فاعل معنى فقط؛ نحو: (أنا قمت). ٢ - وقدّر (٢). وإلّا فلا يفيد إلا تقوّى الحكم، سواء جاز كما مر ولم يقدّر، أو لم يجز؛ نحو: «زيد قام». واستثنى المنكّر، بجعله من باب: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (٣) أى: على القول بالإبدال من الضمير؛ لئلا ينتفى التخصيص إذ لا سبب له سواه؛ بخلاف المعرّف. (١/ ٣٨٦) ثم قال: «وشرطه ألّا يمنع من التخصيص مانع؛ كقولنا: «رجل جاءني» على ما مرّ، دون قولهم: «شرّ أهرّ ذا ناب»:

стр. 31

أمّا على التقدير الأول (١): فلامتناع أن يراد: المهرّ شرّ لا خير. وأمّا على الثاني (٢): فلنبوّه عن مظانّ استعماله. وإذ قد صرّح الأئمة بتخصيصه، حيث تأوّلوه ب: (ما أهّر ذا ناب إلا شرّ): فالوجه تفظيع شأن الشرّ بتنكيره: (١/ ٣٨٧) وفيه نظر: ١ - إذ الفاعل اللفظى والمعنوى سواء فى امتناع التقديم، ما بقيا على حالهما؛ فتجويز تقديم المعنوى دون اللفظى تحكّم. ٢ - ثم لا نسلّم انتفاء التخصيص لولا تقدير التقديم؛ لحصوله بغيره؛ كما ذكره. ٣ - ثم لا نسلّم امتناع أن يراد: «المهرّ شرّ لا خير». (١/ ٣٨٩) ثم قال: «ويقرب من (هو قام): (زيد قائم) فى التقوّى؛ لتضمّنه الضمير، وشبّهه (٣) بالخالى عنه (٤): من جهة عدم تغيّره فى التكلّم والخطاب والغيبة؛ ولهذا لم يحكم بأنه جملة، ولا عومل معاملتها فى البناء». (١/ ٣٩١) وممّا يرى تقديمه كاللازم: لفظ «مثل» و «غير» فى نحو: (مثلك لا يبخل)، و: (غيرك لا يجود) بمعنى: أنت لا تبخل، و (أنت تجود) من غير إرادة تعريض لغير المخاطب (٥)، لكونه أعون على المراد (٦) بهما. (١/ ٣٩٣) قيل: وقد يقدّم؛ لأنه دالّ على العموم؛ نحو: (كلّ إنسان لم

стр. 32

يقم)؛ بخلاف ما لو أخّر؛ نحو: (لم يقم كلّ إنسان)؛ فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد، لا عن كلّ فرد؛ وذلك لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوّة السالبة الجزئيّة المستلزمة نفى الحكم عن الجملة دون كلّ فرد، والسالبة المهملة فى قوة السالبة الكليّة المقتضية للنفى عن كلّ فرد؛ لورود موضوعها فى سياق النفى: (١/ ٣٩٧) وفيه نظر: ١ - لأنّ النفى عن الجملة فى الصورة الأولى (١)، وعن كلّ فرد فى الثانية (٢): إنما أفاده الإسناد إلى ما أضيف إليه «كلّ» (٣)، وقد زال ذلك الإسناد؛ فيكون تأسيسا لا تأكيدا. ٢ - ولأنّ الثانية (٤) إذا أفادت النفى عن كل فرد، فقد أفادت النفى عن الجملة، فإذا حملت على الثانى لا يكون «كلّ» (٥) تأسيسا، ولأنّ النكرة المنفيّة إذا عمّت، كان قولنا «لم يقم إنسان» كلية لا مهملة. (١/ ٤٠٠) وقال عبد القاهر: «إن كانت كلمة «كلّ» داخلة فى حيّز النفى بأن أخّرت عن أداته؛ نحو [من البسيط]»: ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه (٦) ... أو معمولة للفعل المنفيّ؛ نحو: «ما جاءنى القوم كلّهم»، أو: «ما جاءنى كلّ القوم»، أو: «لم آخذ كلّ الدراهم»، أو: «كلّ الدراهم لم آخذ» -: توجّه النفى إلى الشمول خاصّة، وأفاد ثبوت الفعل أو الوصف لبعض، أو تعلّقه به.

стр. 33

وإلّا عمّ: كقول النبي ﷺ : لمّا قال له ذو اليدين (١): أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ ! -: «كلّ ذلك لم يكن» (٢)، وعليه قوله [من الرجز]: قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كلّه لم أصنع (٣) تأخير المسند إليه: (١/ ٤٠٤) وأمّا تأخيره: فلاقتضاء المقام تقديم المسند. إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر: (١/ ٤٠٤) هذا كلّه مقتضى الظاهر؛ وقد يخرج الكلام على خلافه: أ- فيوضع المضمر موضع المظهر؛ كقولهم: (نعم رجلا) مكان: (نعم الرجل زيد) فى أحد القولين (٤)، وقولهم: (هو أو هى زيد عالم) مكان الشأن أو القصة؛ ليتمكّن ما يعقبه فى ذهن السامع؛ لأنه إذا لم يفهم منه معنى، انتظره. (١/ ٤٠٨) وقد يعكس: أ- فإن كان (٥) اسم إشارة: ، ف: ١ - لكمال العناية بتمييزه (٦)؛ لاختصاصه بحكم بديع؛ كقوله (٧) [من البسيط]:

стр. 34

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا! هذا الّذى ترك الأوهام حائرة ... وصيّر العالم النّحرير زنديقا! ٢ - أو التهكّم بالسامع، كما إذا كان فاقد البصر. ٣ - أو النداء على كمال بلادته. ٤ - أو فطانته. ٥ - أو ادّعاء كمال ظهوره (١)؛ وعليه (٢) من غير هذا الباب (٣) [من الطويل]: تعاللت كى أشجى وما بك علّة ... تريدين قتلى قد ظفرت بذلك (٤) (١/ ٤١١) ب- وإن كان غيره، ف: ١ - لزيادة التمكين، نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ (٥)، ونظيره من غيره (٦): وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (٧). ٢ - أو إدخال الرّوع فى ضمير السامع وتربية المهابة. ٣ - أو تقوية داعى المأمور. مثالهما: قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا، وعليه من غيره (٨): فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (٩). ٤ - أو الاستعطاف؛ كقوله (١٠) [من الوافر]:

стр. 35

إلهى عبدك العاصى أتاكا ... ... (١/ ٤١٣) السكاكىّ: هذا غير مختصّ بالمسند إليه، ولا بهذا القدر، بل كلّ من التكلّم والخطاب والغيبة مطلقا (١): ينقل إلى الآخر، ويسمّى هذا النقل التفاتا؛ كقوله (٢) [من المتقارب]: تطاول ليلك بالأثمد ... ... (١/ ٤١٥) والمشهور (٣): أنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها، وهذا أخصّ: مثال الالتفات من التكلّم إلى الخطاب: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤). وإلى الغيبة: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٥). (١/ ٤١٨) ومن الخطاب إلى التكلم [من الطويل]: طحا بك قلب فى الحسان طروب ... بعيد الشّباب عصر حان مشيب تكلّفنى ليلى وقد شطّ وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب (٦) وإلى الغيبة: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (٧). (١/ ٤١٩) ومن الغيبة إلى التكلم وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً

стр. 36

فَسُقْناهُ (١) وإلى الخطاب: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٢). (١/ ٤٢١) ووجهه (٣): أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب: كان أحسن تطرية (٤) لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما فى الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام، قوى ذلك المحرّك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها المفيدة: أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء، فحينئذ: يوجب الإقبال عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة فى المهمّات. (١/ ٤٢٣) ومن خلاف المقتضى: المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد؛ كقول القبعثرى للحجّاج- وقد قال له متوعّدا: «لأحملنّك على الأدهم! » -: «مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب! » (٥) أى: من كان مثل الأمير فى السلطان وبسطة اليد، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد (٦). (١/ ٤٢٥) أو السائل بغير ما يتطلّب؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله، أو المهمّ له؛ كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (٧)، وكقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (٨).

стр. 37

(١/ ٤٢٦) ومنه: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي؛ تنبيها على تحقّق وقوعه؛ نحو: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (١)، ومثله: وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٢) ونحوه: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (٣). (١/ ٤٢٧) ومنه: القلب (٤)؛ نحو: عرضت الناقة على الحوض. وقبله السكاكىّ مطلقا. وردّه غيره مطلقا. (١/ ٤٢٨) والحق: أنه إن تضمّن اعتبارا لطيفا، قبل؛ كقوله [من الرجز]: ومهمه مغبرّة أرجاؤه ... كأنّ لون أرضه سماءه (٥) أى: لونها. وإلا ردّ؛ كقوله [من الوافر]: كما طيّنت بالفدن السّياعا (٦) أحوال المسند ترك المسند اليه: (١/ ٤٢٩) أما تركه: فلما مرّ (٧)؛ كقوله (٨) [من الطويل]:

стр. 38

فإنّى وقيّار بها لغريب وقوله (١) [من المنسرح]: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأى مختلف وقولك: زيد منطلق وعمرو، وقولك: خرجت فإذا زيد. وقوله (٢) [من المنسرح]: إن محلّا وإن مرتحلا ... ... أى: إنّ لنا فى الدنيا، وإنّ لنا عنها. وقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي (٣). وقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (٤) يحتمل الأمرين، أى: أجمل، أو فأمرى. (١/ ٤٣٦) ولا بدّ من قرينة: كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقّق؛ نحو: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٥)، أو مقدّر؛ نحو [من الطويل]: ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ... وفضله على خلافه (٦): بتكرّر الإسناد إجمالا ثم تفصيلا، وبوقوع نحو «يزيد» غير فضلة، وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقّبة؛ لأنّ أوّل الكلام غير مطمع فى ذكره. ***

стр. 39

ذكر المسند إليه: وأما ذكره: (١/ ٤٤١) فلما مرّ (١)، أو أن يتعّين كونه اسما أو فعلا. (١/ ٤٤٣) أما إفراده: فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوّى الحكم، والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق. (١/ ٤٤٧) وأما كونه فعلا: فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدّد، كقوله [من الكامل]: أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم؟ ! (٢) (١/ ٤٥١) وأمّا كونه اسما: فلإفادة (٣) عدمهما؛ كقوله [من البسيط]: لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا ... لكن يمرّ عليها وهو منطلق (٤) (١/ ٤٥٢) وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه: فلتربية الفائدة. والمقيّد: فى نحو: (كان زيد منطلقا) هو (منطلقا)، لا (كان). وأما تركه (٥): فلمانع منها (٦).

стр. 40

(١/ ٤٥٤) وأما تقييده بالشرط: فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بيّن ذلك فى علم النحو، ولكن لا بدّ من النظر- هاهنا- فى: «إن»، و «إذا»، و «لو»: ف «إن» و «إذا»: للشرط فى الاستقبال؛ لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان النادر موقعا ل «إن»، وغلب لفظ الماضى مع «إذا»؛ نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (١) لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها؛ ولهذا نكّرت. (١/ ٤٦١) وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذّبك: «إن صدقت، فماذا تفعل؟ »، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى العلم، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام- لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله- لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٢) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به، وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (٣) يحتملها. (١/ ٤٦٤) والتغليب يجرى فى فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (٤)، وقوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥)، ومنه: أبوان، ونحوه. (١/ ٤٦٨) ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة؛ كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل لقوّة الأسباب، أو كون ما هو للوقوع كالواقع، أو التفاؤل، أو إظهار
следующие страницы →