← Баляга

Баляга · id 13680

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العصام الأسفراييني

Полный текст (1 136 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فَسُقْناهُ (١) وإلى الخطاب: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٢). (١/ ٤٢١) ووجهه (٣): أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب: كان أحسن تطرية (٤) لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما فى الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام، قوى ذلك المحرّك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها المفيدة: أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء، فحينئذ: يوجب الإقبال عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة فى المهمّات. (١/ ٤٢٣) ومن خلاف المقتضى: المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد؛ كقول القبعثرى للحجّاج- وقد قال له متوعّدا: «لأحملنّك على الأدهم! » -: «مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب! » (٥) أى: من كان مثل الأمير فى السلطان وبسطة اليد، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد (٦). (١/ ٤٢٥) أو السائل بغير ما يتطلّب؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله، أو المهمّ له؛ كقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (٧)، وكقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (٨).

стр. 37

(١/ ٤٢٦) ومنه: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي؛ تنبيها على تحقّق وقوعه؛ نحو: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (١)، ومثله: وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٢) ونحوه: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (٣). (١/ ٤٢٧) ومنه: القلب (٤)؛ نحو: عرضت الناقة على الحوض. وقبله السكاكىّ مطلقا. وردّه غيره مطلقا. (١/ ٤٢٨) والحق: أنه إن تضمّن اعتبارا لطيفا، قبل؛ كقوله [من الرجز]: ومهمه مغبرّة أرجاؤه ... كأنّ لون أرضه سماءه (٥) أى: لونها. وإلا ردّ؛ كقوله [من الوافر]: كما طيّنت بالفدن السّياعا (٦) أحوال المسند ترك المسند اليه: (١/ ٤٢٩) أما تركه: فلما مرّ (٧)؛ كقوله (٨) [من الطويل]:

стр. 38

فإنّى وقيّار بها لغريب وقوله (١) [من المنسرح]: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأى مختلف وقولك: زيد منطلق وعمرو، وقولك: خرجت فإذا زيد. وقوله (٢) [من المنسرح]: إن محلّا وإن مرتحلا ... ... أى: إنّ لنا فى الدنيا، وإنّ لنا عنها. وقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي (٣). وقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (٤) يحتمل الأمرين، أى: أجمل، أو فأمرى. (١/ ٤٣٦) ولا بدّ من قرينة: كوقوع الكلام جوابا لسؤال محقّق؛ نحو: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٥)، أو مقدّر؛ نحو [من الطويل]: ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ... وفضله على خلافه (٦): بتكرّر الإسناد إجمالا ثم تفصيلا، وبوقوع نحو «يزيد» غير فضلة، وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقّبة؛ لأنّ أوّل الكلام غير مطمع فى ذكره. ***

стр. 39

ذكر المسند إليه: وأما ذكره: (١/ ٤٤١) فلما مرّ (١)، أو أن يتعّين كونه اسما أو فعلا. (١/ ٤٤٣) أما إفراده: فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوّى الحكم، والمراد بالسببى نحو: زيد أبوه منطلق. (١/ ٤٤٧) وأما كونه فعلا: فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدّد، كقوله [من الكامل]: أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم؟ ! (٢) (١/ ٤٥١) وأمّا كونه اسما: فلإفادة (٣) عدمهما؛ كقوله [من البسيط]: لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا ... لكن يمرّ عليها وهو منطلق (٤) (١/ ٤٥٢) وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه: فلتربية الفائدة. والمقيّد: فى نحو: (كان زيد منطلقا) هو (منطلقا)، لا (كان). وأما تركه (٥): فلمانع منها (٦).

стр. 40

(١/ ٤٥٤) وأما تقييده بالشرط: فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بيّن ذلك فى علم النحو، ولكن لا بدّ من النظر- هاهنا- فى: «إن»، و «إذا»، و «لو»: ف «إن» و «إذا»: للشرط فى الاستقبال؛ لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان النادر موقعا ل «إن»، وغلب لفظ الماضى مع «إذا»؛ نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ (١) لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها؛ ولهذا نكّرت. (١/ ٤٦١) وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذّبك: «إن صدقت، فماذا تفعل؟ »، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى العلم، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام- لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله- لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٢) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به، وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (٣) يحتملها. (١/ ٤٦٤) والتغليب يجرى فى فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (٤)، وقوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥)، ومنه: أبوان، ونحوه. (١/ ٤٦٨) ولكونهما لتعليق أمر بغيره فى الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة؛ كإبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل لقوّة الأسباب، أو كون ما هو للوقوع كالواقع، أو التفاؤل، أو إظهار

стр. 41

الرغبة فى وقوعه؛ نحو: «إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام»؛ فإنّ الطالب إذا عظمت رغبته فى حصول أمر، يكثر تصوّره إياه، فربّما يخيّل إليه حاصلا؛ وعليه: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (١). السكاكى: أو للتعريض؛ نحو: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (٢)، ونظيره فى التعريض: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (٣) أى: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم؛ بدليل: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، ووجه حسنه: إسماع المخاطبين الحقّ على وجه لا يزيد غضبهم، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ويعين على قبوله؛ لكونه أدخل فى إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه. (١/ ٤٧٥) و (لو): للشرط فى الماضى، مع القطع بانتفاء الشرط؛ فيلزم، عدم الثبوت والمضى فى جملتيها؛ فدخولها على المضارع فى نحو: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٤)، لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا؛ كما فى قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (٥) وفى نحو: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (٦)؛ لتنزيله منزلة الماضي؛ لصدوره عمن لا خلاف فى إخباره؛ كما فى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (٧)، أو لاستحضار الصورة؛ كما فى قوله تعالى: فَتُثِيرُ سَحاباً (٨) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالّة على القدرة الباهرة. (١/ ٤٨٧) وأما تنكيره: فلإرادة عدم الحصر والعهد؛ كقولك: زيد كاتب، وعمرو شاعر، أو

стр. 42

للتفخيم؛ نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (١)، أو للتحقير (٢). (١/ ٤٨٨) وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف: فلكون الفائدة أتمّ؛ كما مر. وأما تركه: فظاهر ممّا سبق. (١/ ٤٩٠) وأما تعريفه: فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف بآخر مثله، أو لازم حكم كذلك (٣)؛ نحو: «زيد أخوك، وعمرو المنطلق» باعتبار تعريف العهد أو الجنس، وعكسهما (٤). والثاني (٥): قد يفيد قصر الجنس على شيء تحقيقا؛ نحو: زيد الأمير، أو مبالغة لكماله فيه؛ نحو: عمرو الشجاع. (١/ ٤٩٧) وقيل: الاسم متعيّن للابتداء؛ لدلالته على الذات، والصفة للخبريّة؛ لدلالتها على أمر نسبى: وردّ بأنّ المعنى: الشخص الذى له الصفة صاحب الاسم. (١/ ٤٩٨) وأما كونه جملة: فللتقوّى، أو لكونه سببا، كما مر. واسميّتها وفعليّتها وشرطيّتها: لما مرّ (٦). وظرفيّتها: لاختصار الفعلية؛ إذ هى مقدّرة بالفعل؛ على الأصح. (١/ ٥٠٣) وأما تأخيره:

стр. 43

فلأنّ ذكر المسند إليه أهمّ؛ كما مر. (١/ ٥٠٤) وأما تقديمه: فلتخصيصه (١) بالمسند إليه؛ نحو: لا فِيها غَوْلٌ (٢) أى: بخلاف خمور الدنيا؛ ولهذا لم يقدّم الظرف فى نحو: لا رَيْبَ فِيهِ (٣)؛ لئلا يفيد ثبوت الريب فى سائر كتب الله تعالى. أو ال تنبيه من أول الأمر- على أنه خبر لا نعت؛ كقوله [من الطويل] (٤): له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر! أو التفاؤل؛ أو التشويق إلى ذكر المسند إليه؛ كقوله [من البسيط]: ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر (٥) تنبيه (١/ ٥٠٩) كثير ممّا ذكره فى هذا الباب (٦) - والذى قبله (٧) - غير مختصّ بهما؛ كالذّكر والحذف وغيرهما، والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما، لا يخفى عليه اعتباره فى غيرهما. ***

стр. 44

أحوال متعلّقات الفعل (١/ ٥١١) الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل، فى أنّ الغرض من ذكره معه (١) إفادة تلبّسه به، لا إفادة وقوعه مطلقا؛ فإذا لم يذكر (٢) معه، فالغرض إن كان إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا (٣): نزّل منزلة اللازم، ولم يقدّر له مفعول؛ لأن المقدّر كالمذكور، وهو ضربان؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية (٤) عنه متعلقا بمفعول مخصوص، دلّت عليه قرينة أو لا (٥). (١/ ٥١٣) الثانى: كقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٦). السّكّاكىّ: ثم إذا كان المقام خطابيّا (٧) لا استدلاليّا (٨)، أفاد ذلك (٩) مع التعميم (١٠)؛ دفعا للتحكّم (١١): والأول (١٢): كقول البحترىّ فى المعتزّ بالله [من الخفيف]: شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي (١٣) أى: أن يكون ذو رؤية، وذو سمع، فيدرك محاسنه وأخباره الظاهرة الدالّة على استحقاقه الإمامة دون غيره؛ فلا يجدوا إلى منازعته سبيلا.

стр. 45

وإلا (١) وجب التقدير بحسب القرائن. (١/ ٥١٨) ثم الحذف: إمّا للبيان بعد الإبهام- كما فى فعل المشيئة- ما لم يكن تعلقه به غريبا؛ نحو: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٢) بخلاف نحو [من الطويل]: ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... ... وأما قوله (٣) [من الطويل]: ولم يبق منّى الشّوق غير تفكّرى ... فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا فليس منه؛ لأنّ المراد بالأول البكاء الحقيقىّ. (١/ ٥٢٠) وإمّا لدفع توهّم إرادة غير المراد ابتداء؛ كقوله (٤) [من الطويل]: وكم ذدت عنّى من تحامل حادث ... وسورة أيّام حزرن إلى العظم! إذ لو ذكر اللحم، لربّما توهّم قبل ذكر ما بعده أن الحزّ لم ينته إلى العظم. (١/ ٥٢١) وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه (٥) عليه (٦)؛ كقوله (٧) [من الخفيف]: قد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا ويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له. (١/ ٥٢٢) وإمّا للتعميم مع الاختصار؛ كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أى: كلّ أحد؛ وعليه: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (٨).

стр. 46

(١/ ٥٢٣) وإمّا لمجرّد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى: أذني؛ وعليه: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك. (١/ ٥٢٤) وإما للرعاية على الفاصلة نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٢). (١/ ٥٢٤) وإما لاستهجان ذكره؛ كقول عائشة رضى الله عنها: (ما رأيت منه؛ ولا رأى منّي) (٣) أى: العورة. (١/ ٥٢٤) وإما لنكتة أخرى. (١/ ٥٢٥) - وتقديم مفعوله، ونحوه عليه: لردّ الخطأ فى التعيين؛ كقولك: «زيدا عرفت» لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا، وإنه غير زيد، وتقول لتأكيده لا غيره؛ ولذلك (٤) لا يقال: «ما زيدا ضربت ولا غيره»، ولا: «ما زيدا ضربت، ولكن أكرمته». وأما نحو: «زيدا عرفته» فتأكيد إن قدّر المفسّر قبل المنصوب؛ وإلا فتخصيص. وأمّا نحو: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (٥): فلا يفيد إلا التخصيص؛ وكذلك قولك: «بزيد مررت». (١/ ٥٢٨) والتخصيص لازم للتقديم غالبا؛ ولهذا يقال فى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٦) معناه: نخصّك بالعبادة والاستعانة، وفى: لَإِلَى اللَّهِ

стр. 47

تُحْشَرُونَ (١) معناه: إليه لا إلى غيره. ويفيد فى الجميع- وراء التخصيص- اهتماما بالمقدّم؛ ولهذا يقدّر فى (باسم الله) مؤخّرا. وأورد: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (٢): وأجيب: بأنّ الأهمّ فيه القراءة، وبأنّه متعلّق ب (اقرأ) الثانى، ومعنى الأول: أوجد القراءة. (١/ ٥٣٠) وتقديم بعض معمولاته على بعض لأنّ أصله التقديم، ولا مقتضى للعدول عنه؛ كالفاعل فى نحو: «ضرب زيد عمرا»، والمفعول الأوّل فى نحو: «أعطيت زيدا درهما». أو لأنّ ذكره أهمّ؛ كقولك: «قتل الخارجىّ فلان». أو لأنّ فى التأخير إخلالا ببيان المعنى؛ نحو: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ (٣) فإنه لو أخّر مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ عن قوله: يَكْتُمُ إِيمانَهُ- لتوهّم أنه من صلة (يكتم)؛ فلا يفهم أنه منهم. أو بالتناسب كرعاية الفاصلة؛ نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٤). القصر (١/ ٥٣٣) القصر (٥): حقيقيّ (٦)، وغير حقيقيّ (٧) وكل منهما نوعان: قصر الموصوف على (٨) الصفة، وقصر الصفة على الموصوف (٩) - والمراد (١٠):

стр. 48

المعنويّة (١)، لا النعت (٢) -: والأوّل (٣) من الحقيقى: نحو: «ما زيد إلا كاتب» إذا أريد أنه لا- يتّصف بغيرها؛ وهو لا يكاد يوجد؛ لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء. والثانى: كثير؛ نحو: «ما فى الدار إلا زيد»، وقد يقصد به (٤) المبالغة؛ لعدم الاعتداد بغير المذكور. (١/ ٥٣٧) والأول من غير الحقيقى: تخصيص أمر بصفة دون أخرى، أو مكانها. (١/ ٥٣٧) والثانى: تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو مكانه. فكلّ منهما ضربان، والمخاطب بالأول من ضربى كلّ (٥): من يعتقد الشركة، ويسمى: قصر إفراد؛ لقطع الشركة. وبالثاني (٦): من يعتقد العكس، ويسمى: قصر قلب؛ لقلب حكم المخاطب، أو تساويا (٧) عنده، ويسمّى: قصر تعيين. (١/ ٥٤١) وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا: عدم تنافى الوصفين، وقلبا: تحقّق تنافيهما، وقصر التّعيين أعمّ. [طرق القصر] (١/ ٥٤٢) وللقصر طرق: منها: العطف ؛ كقولك فى قصره إفرادا: «زيد شاعر لا كاتب»، أو: «ما

стр. 49

زيد كاتبا بل شاعر»، وقلبا: «زيد قائم لا قاعد»، أو: «ما زيد قاعدا بل قائم»، وفى قصرها: «زيد شاعر لا عمرو»، أو: «ما عمرو شاعرا بل زيد». (١/ ٥٤٤) ومنها: النفى والاستثناء كقولك فى قصره: «ما زيد إلا شاعر»، و «ما زيد إلا قائم» وفى قصرها: «ما شاعر إلا زيد». (١/ ٥٤٥) ومنها: إنّما ؛ كقولك فى قصره: «إنما زيد كاتب»، و: «إنما زيد قائم»، وفى قصرها: «إنّما قائم زيد»؛ لتضمّنه (١) معنى: (ما) و (إلّا)؛ لقول المفسّرين إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (٢) بالنصب، معناه: ما حرّم عليكم إلا الميتة. وهو المطابق لقراءة الرفع (٣)؛ لما مر (٤)، ولقول النحاة: (إنّما) لإثبات ما يذكر بعده، ونفى ما سواه. ولصحة انفصال الضمير معه؛ قال الفرزدق [من الطويل]: أنا الذّائد الحامى الذّمار وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (٥) (١/ ٥٥٠) ومنها: التقديم ؛ كقولك فى قصره: «تميمى أنا»، وفى قصرها: «أنا كفيت مهمّك». (١/ ٥٥١) وهذه الطرق تختلف من وجوه؛ فدلالة الرابع بالفحوى، والباقية بالوضع. والأصل فى الأول: النّصّ على المثبت والمنفى- كما مرّ- فلا يترك إلا كراهة الإطناب؛ كما إذا قيل: «زيد يعلم النحو، والتصريف، والعروض» أو: «زيد يعلم النحو، وعمرو وبكر» فتقول فيهما: «زيد يعلم النحو لا غير» أو نحوه. وفى الثلاثة الباقية: النّصّ على المثبت فقط. والنفى لا يجامع الثاني؛ لأنّ شرط المنفى ب «لا»: ألّا يكون منفيّا قبلها بغيرها. ويجامع الأخيرين، فيقال: «إنما أنا تميمى لا قيسيّ»؛ و: «هو يأتينى

стр. 50

لا عمرو»؛ لأنّ النفى فيهما غير مصرّح به؛ كما يقال: (امتنع زيد عن المجيء لا عمرو). السكاكى: «شرط مجامعته للثالث: ألّا يكون الوصف مختصّا بالموصوف؛ نحو: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (١)». عبد القاهر: «لا تحسن فى المختصّ؛ كما تحسن فى غيره»؛ وهذا أقرب. (١/ ٥٥٧) وأصل الثانى: أن يكون ما استعمل له ممّا يجهله المخاطب وينكره، بخلاف الثالث؛ كقولك لصاحبك- وقد رأيت شبحا من بعيد-: «ما هو إلا زيد» إذا اعتقده غيره مصرّا. (١/ ٥٥٩) وقد ينزّل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب؛ فيستعمل له الثانى إفرادا؛ نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (٢) أى: مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّى من الهلاك، نزّل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه، أو قلبا؛ نحو: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (٣) فالمخاطبون- وهم الرسل، عليهم الصلاة والسّلام- لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا، ولا منكرين لذلك؛ لكنهم نزّلوا منزلة المنكرين؛ لاعتقاد القائلين أنّ الرسول لا يكون بشرا، مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة. وقولهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (٤): من باب مجاراة الخصم؛ ليعثر؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة، وكقولك: «إنّما هو أخوك» لمن يعلم ذلك، ويقرّ به، وأنت تريد أن ترقّقه عليه. (١/ ٥٦١) وقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم؛ لادعاء ظهوره؛ فيستعمل له الثالث؛ نحو: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (٥)؛ لذلك جاء: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (٦)؛ للردّ عليهم مؤكّدا بما ترى.

стр. 51

ومزيّة (إنّما) على العطف: أنه يعقل منها الحكمان معا، وأحسن مواقعها التعريض؛ نحو: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١)؛ فإنه تعريض بأن الكفّار- من فرط جهلهم- كالبهائم، فطمع النظر منهم كطمعه منها. (١/ ٥٦٣) ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر- على ما مر- يقع ما بين الفعل والفاعل نحو: «ما قام إلا زيد» وغيرهما، ففى الاستثناء يؤخّر المقصور عليه مع أداة الاستثناء، وقل تقديمهما بحالهما؛ نحو: «ما ضرب إلّا عمرا زيد» (٢)، و «ما ضرب إلا زيد عمرا» (٣)؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها. (١/ ٥٦٥) ووجه (٤) الجميع: أن النفى فى الاستثناء المفرّغ يتوجّه إلى مقدّر، وهو مستثنى منه عام مناسب للمستثنى فى جنسه وصفته، فإذا أوجب منه المقدّر شيء ب (إلا)، جاء القصر. (١/ ٥٦٧) وفى «إنّما» يؤخّر المقصور عليه؛ تقول: «إنّما ضرب زيد عمرا»، ولا يجوز تقديمه على غيره للالتباس، و «غير» ك «إلّا» فى إفادة القصرين، وفى امتناع مجامعة (لا). الإنشاء (٥) (١/ ٥٦٨) إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، وأنواعه كثيرة: (١/ ٥٦٩) منها التمنّي (٦)، واللفظ الموضوع له (ليت)، ولا يشترط إمكان المتمنّى (٧)؛ تقول: «ليت الشباب يعود! »، وقد يتمنّى ب (هل)؛ نحو: «هل لى من شفيع؟ ! » حيث يعلم أن لا شفيع له، وب (لو) نحو: «لو تأتيني؛

стр. 52

فتحدّثني! »؛ بالنصب. السكاكى: كأنّ حروف التنديم والتخصيص، وهى: (هلّا)، و (ألّا) بقلب الهاء همزة، و (لولا) و (لو ما): مأخوذة منهما (١) مركبتين مع (لا) و (ما) المزيدتين؛ لتضمّنهما معنى التمنّي؛ ليتولّد منه فى الماضى التنديم؛ نحو: «هلّا أكرمت زيدا! »، وفى المضارع التخصيص؛ نحو: «هلا تقوم! ». وقد يتمنّى ب (لعل) فيعطى حكم (ليت)؛ نحو: «لعلّى أحجّ؛ فأزورك»؛ بالنصب؛ لبعد المرجوّ عن الحصول. (١/ ٥٧٢) ومنها: الاستفهام ؛ وألفاظه الموضوعة له: (الهمزة) و (هل) و (ما) و (من) و (أيّ) و (كم) و (كيف) و (أين) و (أنّى) و (متى) و (أيّان): ف «الهمزة»: لطلب التصديق؛ كقولك: «أقام زيد؟ » و «أزيد قائم؟ »، أو التصوّر، كقولك: «أدبس فى الإناء أم عسل؟ »، «أفى الخابية دبسك أم فى الزّقّ؟ »؛ ولهذا (٢) لم يقبح: أزيد قام؟ وأعمرا عرفت؟ والمسئول عنه بها: هو ما يليها؛ كالفعل فى: أضربت زيدا؟ والفاعل فى: أأنت ضربت زيدا؟ والمفعول فى: أزيدا ضربت؟ (١/ ٥٧٥) و «هل»: لطلب التصديق فحسب؛ نحو: هل قام زيد؟ وهل عمرو قاعد؟ ولهذا امتنع: هل زيد قام أم عمرو؟ وقبح: هل زيدا ضربت؟ لأنّ التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل دون: «هل زيدا ضربته؟ » لجواز تقدير المفسّر قبل (زيدا). وجعل السكاكىّ قبح: «هل رجل عرف؟ » لذلك، ويلزمه ألا يقبح: «هل زيد عرف؟ ». وعلّل غيره قبحهما بأنّ (هل) بمعنى «قد» فى الأصل. وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام.

стр. 53

(١/ ٥٧٧) وهى تخصيص المضارع بالاستقبال، فلا يصحّ: «هل تضرب زيدا وهو أخوك؟ ». (١/ ٥٧٨) ولاختصاص التصديق بها، وتخصيصها المضارع بالاستقبال: كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيّا أظهر؛ كالفعل؛ ولهذا كان فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (١) أدلّ على طلب الشكر من: «فهل تشكرون؟ »، «فهل أنتم تشكرون؟ »؛ لأن إبراز ما سيتجدّد فى معرض الثابت أدلّ على كمال العناية بحصوله، ومن: «أفأنتم شاكرون؟ »؛ وإن كان للثبوت؛ لأن (هل) أدعى للفعل من «الهمزة»؛ فتركه معها أدلّ على ذلك؛ ولهذا لا يحسن: «هل زيد منطلق؟ » إلا من البليغ. (١/ ٥٨١) وهى قسمان: بسيطة: وهى التى يطلب بها وجود الشيء، كقولنا: «هل الحركة موجودة؟ ». ومركبة: وهى التى يطلب بها وجود شيء لشيء؛ كقولنا: «هل الحركة دائمة؟ ». (١/ ٥٨٢) والباقية: لطلب التصوّر فقط: قيل: فيطلب ب «ما» شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ أو ماهية المسمّى؛ كقولنا: ما الحركة؟ وتقع (هل) البسيطة فى الترتيب بينهما (٢). (١/ ٥٨٣) وب (من): العارض المشخّص لذى العلم؛ كقولنا: من فى الدار؟ وقال السكاكى: يسأل ب (ما) عن الجنس؛ تقول: ما عندك؟ ، أى: أى أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه: كتاب ونحوه، أو عن الوصف؛ تقول: ما زيد؟ وجوابه: الكريم ونحوه. وب «من» عن الجنس من ذوى العلم؛ تقول: من جبريل؟ أى: أبشر هو

стр. 54

أم ملك أم جنّيّ؟ : وفيه نظر (١). (١/ ٥٨٤) وب «أيّ» عما يميّز أحد المتشاركين فى أمر يعمّهما؛ نحو: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً (٢) أى: أنحن أم أصحاب محمّد ﵇؟ . (١/ ٥٨٥) وب «كم»: عن العدد نحو: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (٣). وب «كيف»: عن الحال. وب «أين»: عن المكان. وب «متى»: عن الزمان. (١/ ٥٨٦) وب «أيّان»: عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل فى مواضع التفخيم؛ مثل: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٤). (١/ ٥٨٦) و «أنّى»: تستعمل تارة بمعنى «كيف» نحو: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (٥)، وأخرى بمعنى «من أين»؛ نحو: أَنَّى لَكِ هذا (٦). (١/ ٥٨٦) ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام؛ كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك؟ ، والتعجّب؛ نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (٧)، والتنبيه على الضلال؛ نحو: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٨)، والوعيد؛ كقولك لمن يسئ الأدب: «ألم أؤدّب فلانا؟ » إذا علم المخاطب ذلك، والتقرير بإيلاء المقرّر به الهمزة؛ كما مر (٩)، والإنكار كذلك؛ نحو: أَغَيْرَ اللَّهِ

стр. 55

تَدْعُونَ (١)؛ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (٢)؛ ومنه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (٣) أى: الله كاف عبده؛ لأنّ إنكار النفى نفى له، ونفى النفى إثبات؛ وهذا مراد من قال: «إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفي». (١/ ٥٩٣) ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟ لمن يردّد الضرب بينهما. والإنكار: إمّا للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيت ربّك؟ أو لا ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربّك؟ أو للتكذيب أى: لم يكن؛ نحو: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ (٤)، أو لا يكون؛ نحو: أَنُلْزِمُكُمُوها (٥) والتهّكم نحو: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا (٦)، والتحقير؛ نحو: مّن هذا؟ والتهويل؛ كقراءة ابن عباس- رضى الله عنه-: ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون (٧) بلفظ الاستفهام، ورفع «فرعون»؛ ولهذا قال: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ، والاستبعاد؛ نحو: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ (٨). (١/ ٥٩٥) ومنها: الأمر ، والأظهر: أنّ صيغته من المقترنة باللام؛ نحو: «ليحضر زيد» وغيرها؛ نحو: أكرم عمرا، ورويد (٩) بكرا، موضوعة لطلب الفعل استعلاء؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى. (١/ ٥٩٧) وقد تستعمل لغيره؛ كالإباحة؛ نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، والتهديد؛ نحو: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ (١٠)، والتعجيز؛ نحو: فَأْتُوا

стр. 56

بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (١)، والتسخير؛ نحو: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٢). والإهانة؛ نحو: كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٣). والتسوية؛ نحو: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا (٤)، والتمنّي؛ نحو [من الطويل]: ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى (٥) والدعاء؛ نحو: ربّ اغفرلى، والالتماس؛ كقولك لمن يساويك رتبة: «افعل» بدون الاستعلاء. (١/ ٦٠٠) ثم الأمر: قال السكاكى: «حقّه الفور؛ لأنه الظاهر من الطلب، ولتبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول، دون الجمع، وإرادة التراخي»؛ وفيه نظر. (١/ ٦٠٠) ومنها: النهي (٦)، وله حرف واحد، وهو (لا) الجازمة فى نحو قولك: «لا تفعل»، وهو كالأمر فى الاستعلاء. وقد يستعمل فى غير طلب الكفّ (٧) أو الترك (٨)؛ كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: «لا تمتثل أمري! ». (١/ ٦٠١) وهذه الأربعة (٩) يجوز تقدير الشرط بعدها؛ كقولك: «ليت لى

стр. 57

مالا أنفقه» (١) وأين بيتك أزرك؟ (٢) وأكرمنى أكرمك (٣) ولا تشتمنى يكن خيرا لك (٤). [ومنها: العرض] (١/ ٦٠٣) وأما العرض (٥) - كقولك: ألا تنزل تصب خيرا- فمولّد من الاستفهام. (١/ ٦٠٤) ويجوز (٦) فى غيرها لقرينة؛ نحو: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (٧) أى: إن أرادوا أولياء بحق. ومنها: النداء ، وقد تستعمل صيغته (٨)؛ كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلّم: يا مظلوم، والاختصاص فى قولهم: أنا أفعل كذا أيها الرجل، أى: متخصّصا من بين الرجال. (١/ ٦٠٦) ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء: إمّا للتفاؤل، أو لإظهار الحرص فى وقوعه، كما مر، والدعاء بصيغة الماضى من البليغ- كقوله: رحمه الله تعالى- يحتملهما، أو للاحتراز عن صورة الأمر، أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ممّن لا يحبّ أن يكذّب الطالب (٩). تنبيه (١/ ٦٠٧) الإنشاء كالخبر فى كثير ممّا ذكر فى الأبواب الخمسة السابقة؛ فليعتبره الناظر. ***

стр. 58

الفضل والوصل (٢/ ٣) الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه. فإذا أتت جملة بعد جملة، فالأولى: إما يكون لها محل من الإعراب، أو لا: (٢/ ٤) وعلى الأول: إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه، عطفت عليها كالمفرد؛ فشرط كونه مقبولا بالواو ونحوه: أن يكون بينهما جهة جامعة؛ نحو: زيد يكتب ويشعر، أو: يعطى ويمنع؛ ولهذا عيب على أبى تمام قوله [من الكامل]: لا والّذى هو عالم أنّ النّوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم (٢/ ٧) وإلا: فصلت عنها؛ نحو: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ؛ لأنه ليس من مقولهم. (٢/ ٨) وعلى الثانى: إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو- عطفت به، نحو: «دخل زيد فخرج عمرو»، أو: «ثمّ خرج عمرو»؛ إذا قصد التعقيب، أو المهلة. (٢/ ١٠) وإلّا: فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية- فالفصل؛ نحو: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ الآية، لم يعطف: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على: قالُوا؛ لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف؛ لما مرّ. وإلّا: فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام، أو الاتصال، أو شبه أحدهما- فكذلك. وإلّا فالوصل متعيّن: (٢/ ١٣) أمّا كمال الانقطاع: فلاختلافهما خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى؛ نحو [من البسيط]: وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار أو معنى فقط؛ نحو: «مات فلان، ﵀! » أو لأنه لا جامع بينهما؛

стр. 59

كما سيأتى، (٢/ ١٥) وأمّا كمال الاتصال: فلكون الثانية مؤكدة للأولى؛ لدفع توهّم تجوّز، أو غلط؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ؛ فإنه لمّا بولغ فى وصفه ببلوغه الدرجة القصوى فى الكمال؛ بجعل المبتدأ «ذلك»، وتعريف الخبر باللام-: جاز أن يتوهّم- السامع قبل التأمّل: أنّه ممّا يرمى به جزافا؛ فأتبعه نفيا لذلك التوهّم؛ فوزانه وزان «نفسه» فى: «جاءنى زيد نفسه»، ونحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ؛ فإنّ معناه: أنه فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنّه هداية محضة؛ وهذا معنى: ذلِكَ الْكِتابُ؛ لأنّ معناه- كما مرّ-: الكتاب الكامل، والمراد بكماله: كماله فى الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت فى درجات الكمال؛ فوزانه وزان «زيد» الثانى فى: «جاءنى زيد زيد». (٢/ ١٨) أو بدلا منها؛ لأنها غير وافية بتمام المراد، أو كغير الوافية، بخلاف الثانية، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة؛ ككونه مطلوبا فى نفسه، أو فظيعا، أو عجيبا، أو لطيفا؛ نحو: أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١) فإنّ المراد التنبيه على نعم الله تعالى، والثانى أوفى بتأديته؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين؛ فوزانه وزان «وجهه» فى: «أعجبنى زيد وجهه» لدخول الثانى فى الأوّل، ونحو قوله (٢) [من الطويل]: أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن فى السّرّ والجهر مسلما فإنّ المراد به إظهار كمال الكراهة لإقامته، وقوله: (لا تقيمنّ عندنا) أوفى بتأديته؛ لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد؛ فوزانه وزان «حسنها» فى: «أعجبتنى الدار حسنها»؛ لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال، وغير داخل فيه، مع ما بينهما من الملابسة. (٢/ ٢٢) أو بيانا لها؛ لخفائها؛ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (٣)؛ فإنّ وزانه وزان «عمر» فى قوله

стр. 60

[من الرجز]: أقسم بالله أبو حفص عمر (١) (٢/ ٢٣) وأما كونها كالمنقطعة عنها: فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها، ويسمّى الفصل لذلك قطعا؛ مثاله [من الكامل]: وتظنّ سلمى أننى أبغى بها ... بدلا أراها فى الضّلال تهيم (٢) (٢/ ٢٥) ويحتمل الاستئناف. وأما كونها كالمتّصلة بها: فلكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى؛ فتنزّل منزلته فتفصل عنها؛ كما يفصل الجواب عن السؤال. (٢/ ٢٦) السكاكى: فينزّل ذلك منزلة الواقع لنكتة؛ كإغناء السامع عن أن يسأل، أو مثل ألّا يسمع منه شيء، ويسمّى الفصل لذلك استئنافا، وكذا الثانية، وهو ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال: إمّا عن سبب الحكم مطلقا؛ نحو (٣) [من الخفيف]: قال لى: كيف أنت قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل أى: ما بالك عليلا؛ أو: ما سبب علّتك؟ : وإمّا عن سبب خاصّ؛ نحو: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (٤)؛ كأنه قيل: هل النفس أمّارة بالسوء؟ وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم؛ كما مر (٥). (٢/ ٢٨) وإما عن غيرهما؛ نحو: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (٦) أى: فماذا

стр. 61

قال؟ وقوله [من الكامل]: زعم العواذل أنّنى فى غمرة ... صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى (١) (٢/ ٣٠) وأيضا: منه ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه؛ نحو: «أحسنت إلى زيد؛ زيد حقيق بالإحسان»، ومنه: ما يبنى على صفته؛ نحو: «أحسنت إلى زيد؛ صديقك القديم أهل لذلك»؛ وهذا أبلغ. (٢/ ٣٢) وقد يحذف صدر الاستئناف؛ نحو: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ (٢) وعليه: «نعم الرجل زيد» على قول (٣). وقد يحذف كلّه: إمّا مع قيام شيء مقامه؛ نحو قول الحماسىّ: [من الوافر]: زعمتم أنّ إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف (٤) (٢/ ٣٣) أو بدون ذلك؛ نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٥) أى: نحن؛ على قول (٦). (٢/ ٣٣) وأما الوصل لدفع الإيهام: فكقولهم: (لا وأيّدك الله). (٢/ ٣٤) وأما التوسّط: فإذا اتّفقتا خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى، أو معنى فقط بجامع؛ كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (٧)، وقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (٨) وقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (٩) وكقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ

стр. 62

إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (١) أى: لا تعبدوا، وتحسنون، بمعنى: أحسنوا، أو: وأحسنوا. (٢/ ٣٦) والجامع بينهما: يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما والمسندين جميعا؛ نحو: يشعر زيد ويكتب، ويعطى ويمنع، وزيد شاعر، وعمرو كاتب، وزيد طويل، وعمرو قصير؛ لمناسبة بينهما؛ بخلاف: زيد شاعر، وعمرو كاتب؛ بدونهما، وزيد شاعر وعمرو طويل؛ مطلقا. (٢/ ٣٨) السكاكى: «الجامع بين الشيئين»: إمّا عقلىّ: بأن يكون بينهما اتحاد فى التصوّر أو تماثل؛ فإنّ العقل بتجريده المثلين عن التشخّص فى الخارج يرفع التعدّد بينهما، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول، أو الأقلّ والأكثر. (٢/ ٤١) أو وهمىّ: بأن يكون بين تصوّريهما شبه تماثل؛ كلونى بياض وصفرة؛ فإنّ الوهم يبرزهما فى معرض المثلين؛ ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التى فى قوله (٢) [من البسيط]: ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها ... شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر أو تضادّ؛ كالسواد والبياض، والكفر والإيمان، وما يتصف بها؛ كالأبيض والأسود، والمؤمن والكافر. (٢/ ٤٢) أو شبه تضادّ؛ كالسماء والأرض، والأول والثاني؛ فإنه ينزّلهما منزلة التضايف؛ ولذلك تجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ. (٢/ ٤٤) أو خيالىّ: بأن يكون بين تصوّريهما تقارن فى الخيال سابق، وأسبابه مختلفة؛ ولذلك اختلفت الصور الثابتة فى الخيالات ترتّبا ووضوحا؛ ولصاحب علم المعانى فضل احتياج إلى معرفة الجامع، لا سيّما الخياليّ؛ فإنّ جمعه على مجرى الإلف والعادة. (٢/ ٤٥) ومن محسّنات الوصل: تناسب الجملتين فى الاسمية أو الفعلية، والفعليتين فى المضى والمضارعة، إلا لمانع.

стр. 63

تذنيب (٢/ ٤٦) أصل الحال المنتقلة: أن تكون بغير واو؛ لأنها فى المعنى حكم على صاحبها كالخبر، ووصف له كالنعت، لكن خولف هذا إذا كانت جملة، فإنها من حيث هى جملة مستقلّة بالإفادة؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها، وكلّ من الضمير والواو صالح للربط، والأصل هو الضمير؛ بدليل المفردة، والخبر، والنعت. (٢/ ٤٩) فالجملة: إن خلت عن ضمير صاحبها، وجب الواو، وكلّ جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال: يصحّ أن تقع حالا عنه بالواو، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت؛ نحو: «جاء زيد»، و «يتكلّم عمرو»؛ لما سيأتي (١). (٢/ ٥٢) وإلّا (٢) فإن كانت فعلية، والفعل مضارع مثبت: امتنع دخولها؛ نحو: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٣)؛ لأنّ الأصل المفردة، وهى تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له، وهو كذلك؛ أما الحصول: فلكونه فعلا مثبتا، وأما المقارنة: فلكونه مضارعا. (٢/ ٥٣) وأما ما جاء من نحو: «قمت وأصكّ وجهه»، وقوله [من المتقارب]: فلمّا خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا (٤) (٢/ ٥٤) فقيل: على حذف المبتدأ، أى: وأنا أصكّ، وأنا أرهنهم. (٢/ ٥٤) وقيل: الأوّل شاذّ والثانى ضرورة. (٢/ ٥٤) وقال عبد القاهر: هى فيهما للعطف، والأصل: و «صككت» و «رهنت»؛ عدل عن لفظ الماضى إلى المضارع؛ حكاية للحال.

стр. 64

(٢/ ٥٤) وإن كان منفيّا: فالأمران؛ كقراءة ابن ذكوان: فاستقيما ولا تتبعان (١) بالتخفيف، ونحو: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ (٢)؛ لدلالته على المقارنة؛ لكونه مضارعا، دون الحصول؛ لكونه منفيّا. (٢/ ٥٦) وكذا إن كان ماضيا لفظا أو معنى؛ كقوله تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (٣) وقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٤)، وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (٥)، وقوله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ (٦)، وقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (٧): (٢/ ٥٦) أما المثبت: فلدلالته على الحصول؛ لكونه فعلا مثبتا، دون المقارنة؛ لكونه ماضيا؛ ولهذا شرط أن يكون مع (قد) ظاهرة أو مقدّرة. (٢/ ٥٧) وأما المنفىّ: فلدلالته على المقارنة دون الحصول: أما الأول: فلأنّ (لمّا): للاستغراق، وغيرهما (٨): لانتفاء متقدّم مع أن الأصل استمراره، فيحصل به (٩) الدلالة عليها (١٠) عند الإطلاق؛ بخلاف المثبت: فإنّ وضع الفعل على إفادة التجدد، وتحقيقه: أنّ استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود. وأما الثاني (١١): فلكونه منفيّا.

стр. 65

(٢/ ٥٨) وإن كانت اسمية: فالمشهور جواز تركها؛ لعكس ما مرّ فى الماضى المثبت؛ نحو: كلّمته فوه إلى فىّ. وأنّ دخولها أولى؛ لعدم دلالتها على عدم الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها، فحسن زيادة رابط؛ نحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١). (٢/ ٥٩) وقال عبد القاهر: إن كان المبتدأ ضمير ذى الحال، وجبت، نحو: «جاءنى زيد، وهو يسرع» أو «وهو مسرع»، وإن جعل نحو: «على كتفه سيف» حالا كثر فيها تركها؛ نحو [من الطويل]: خرجت مع البازى علىّ سواد (٢) (٢/ ٦٢) ويحسن الترك: تارة لدخول حرف على المبتدأ؛ كقوله [من الطويل]: فقلت: عسى أن تبصرينى كأنما ... بنىّ حوالىّ الأسود الحوارد (٣) وأخرى (٤) لوقوع الجملة الاسمية بعقب مفرد؛ كقوله (٥) [من السريع]: والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم ***

стр. 66

الإيجاز والإطناب والمساواة (٢/ ٦٣) السكاكى: «أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين (١) لا يتيسّر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والتعيين، وبالبناء على أمر عرفىّ، وهو متعارف الأوساط، أى كلامهم فى مجرى عرفهم فى تأدية المعنى، وهو لا يحمد فى باب البلاغة ولا يذم فالإيجاز: أداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف، والإطناب: أداؤه بأكثر منها». (٢/ ٦٤) ثم قال: «الاختصار- لكونه نسبيّا: يرجع فيه تارة إلى ما سبق، وأخرى إلى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر»؛ وفيه نظر؛ لأن كون الشيء نسبيّا لا يقتضى تعسّر تحقيق معناه. ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف: ردّ إلى الجهالة. (٢/ ٦٥) والأقرب أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساو له أو ناقص عنه، واف أو زائد عليه، لفائدة: (٢/ ٦٦) واحترز ب «واف» عن الإخلال؛ كقوله [من مجزوء الكامل]: والعيش خير فى ظلال ... النّوك ممّن عاش كدّا (٢) أى: الناعم، وفى ظلال العقل. (٢/ ٦٧) وب «فائدة» عن التطويل؛ نحو [من الوافر]: وألفى قولها كذبا ومينا (٣) (٢/ ٦٨) وعن الحشو المفسد ك «الندى» فى قوله [من الطويل]:

стр. 67

ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب (١) وغير المفسد؛ كقوله [من الطويل]: وأعلم علم اليوم والأمس قبله (٢) (المساواة) (٢/ ٧٠) المساواة نحو قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (٣)، وقوله [من الطويل]: فإنّك كالّليل الذى هو مدركى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع (٤) (الإيجاز) (٢/ ٧١) والإيجاز ضربان: إيجاز القصر، وهو: ما ليس بحذف نحو: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (٥)؛ فإنّ معناه كثير، ولفظه يسير، ولا حذف فيه، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام فى هذا المعنى، وهو: «القتل أنفى للقتل»: بقلة حروف ما يناظره منه، والنصّ على المطلوب (٦)، وما يفيده تنكير (حياة) من التعظيم؛ لمنعه عمّا كانوا عليه من قتل جماعة بواحد، أو النوعيّة الحاصلة للمقتول والقاتل بالارتداع، واطّراده، وخلوّه عن التكرار، واستغنائه عن تقدير محذوف والمطابقة. (٢/ ٧٤) وإيجاز الحذف، والمحذوف إمّا جزء جملة مضاف؛ نحو قوله

стр. 68

تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١)، أو موصوف؛ نحو [من الوافر]: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا (٢) أى أنا ابن رجل جلا، أو صفة؛ نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٣) أى: صحيحة، أو نحوها؛ بدليل ما قبله، أو شرط؛ كما مرّ (٤)، أو جواب شرط: إما لمجرد الاختصار؛ نحو: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥)، أى: أعرضوا؛ بدليل ما بعده، أو للدّلالة على أنه شيء لا يحبط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كلّ مذهب ممكن، مثالهما: قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (٦)، أو غير (٧) ذلك؛ نحو قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (٨) أى: ومن أنفق بعده وقاتل؛ بدليل ما بعده. (٢/ ٧٧) وإما جملة مسبّبة عن مذكور؛ نحو: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ (٩) أى: فعل ما فعل، أو سبب لمذكور؛ نحو: فَانْفَجَرَتْ (١٠) إن قدّر: «فضربه بها»، ويجوز أن يقدّر: «فإن ضربت بها فقد انفجرت»، أو غيرهما (١١)؛ نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ على ما مر (١٢).

стр. 69

(٢/ ٧٨) وإما أكثر من جملة؛ نحو: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ (١) أى: إلى يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا وأتاه، فقال له: يا يوسف. والحذف على وجهين: ألّا يقام شيء مقام المحذوف؛ كما مر، وأن يقام؛ نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٢) أى: فلا تحزن واصبر. (٢/ ٧٩) وأدلته كثيرة: منها: أن يدل العقل عليه، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف؛ نحو: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (٣). ومنها: أن يدل العقل عليهما؛ نحو: وَجاءَ رَبُّكَ (٤) أى: أمره أو عذابه (٥). ومنها: أن يدل العقل عليه، والعادة على التعيين؛ نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (٦)، فإنه يحتمل «فى حبه»؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا (٧). «وفى مراودته»؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ (٨)، و «فى شأنه» حتى يشملهما، والعادة دلت على الثاني؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه فى العادة؛ لقهره إياه. (٢/ ٨٠) ومنها: الشروع فى الفعل؛ نحو: (باسم الله)؛ فيقدّر ما جعلت

стр. 70

التسمية مبدأ له. ومنها: الاقتران؛ كقولهم للمعرّس: «بالرّفاء والبنين» أى: أعرست. (الإطناب) (٢/ ٨١) والإطناب: إما بالإيضاح بعد الإبهام؛ ليرى المعنى فى صورتين مختلفتين، أو ليتمكّن فى النفس فضل تمكّن، أو لتكمل لذّة العلم به؛ نحو: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (١)؛ فإنّ اشْرَحْ لِي: يفيد طلب شرح لشيء مّا له، وصَدْرِي: يفيد تفسيره، ومنه «باب نعم» على أحد القولين؛ إذ لو أريد الاختصار، لكفى: «نعم زيد». (٢/ ٨٤) ووجه حسنه- سوى ما ذكر-: إبراز الكلام فى معرض الاعتدال، وإيهام الجمع بين المتنافيين. (٢/ ٨٥) ومنه التوشيع (٢)، وهو: أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنّى مفسّر باثنين، ثانيهما معطوف على الأول؛ نحو: (يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان: الحرص، وطول الأمل) (٣). (٢/ ٨٦) وإما بذكر الخاصّ بعد العامّ؛ للتنبيه على فضله؛ حتى كأنه من جنسه؛ تنزيلا للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الذات؛ نحو: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى (٤). (٢/ ٨٧) وإما بالتكرير لنكتة؛ كتأكيد الإنذار فى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥)، وفى «ثمّ» دلالة على أن الإنذار الثانى أبلغ. (٢/ ٨٨) وإما بالإيغال؛ فقيل: هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى

стр. 71

بدونها؛ كزيادة المبالغة فى قولها [من البسيط]: وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار (١) وتحقيق التشبيه فى قوله (٢) [من الطويل]: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب وقيل: لا يختصّ بالشعر؛ ومثّل بقوله تعالى: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٣). (٢/ ٩٠) وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد، وهو ضربان: ضرب لم يخرّج مخرج المثل؛ نحو: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٤) على وجه. وضرب أخرج مخرج المثل؛ نحو: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٥) وهو- أيضا- إمّا لتأكيد منطوق؛ كهذه الآية. وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله [من الطويل]: ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أىّ الرّجال المهذّب (٦) (٢/ ٩٢) وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس- أيضا- وهو أن يؤتى فى كلام

стр. 72

يوهم خلاف المقصود بما يدفعه؛ كقوله من [الكامل]: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمى (١) ونحو: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (٢). (٢/ ٩٤) وإما بالتتميم، وهو أن يؤتى فى كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة، لنكتة؛ كالمبالغة؛ نحو: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ (٣) فى وجه، أى: مع حبه. (٢/ ٩٦) وإما بالاعتراض، وهو أن يؤتى فى أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ب] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، لنكتة سوى دفع الإيهام؛ كالتنزيه فى قوله تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ، والدعاء فى قوله [من السريع]: إنّ الثّمانين وبلّغتها ... قد أحوجت سمعى إلى ترجمان (٤) (٢/ ٩٧) والتنبيه فى قوله (٥) [من الكامل أو السريع]: واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتى كلّ ما قدرا وممّا جاء بين كلامين وهو أكثر من جملة: قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (٦)؛ فإن قوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ بيان لقوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. (٢/ ٩٩) وقال قوم: قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر. ثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها؛ فيشمل التذييل، وبعض صور التكميل. وبعضهم كونه غير جملة؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل.

стр. 73

(٢/ ١٠٠) وإما (١) بغير ذلك؛ كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (٢)؛ فإنه لو اختصر، لم يذكر: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه. (٢/ ١٠١) واعلم: أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها، بالنسبة إلى كلام آخر مساو له فى أصل المعنى؛ كقوله [من الطويل]: يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد ... ولو برزت فى زىّ عذراء ناهد (٣) وقوله [من الطويل]: ولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر (٤) ويقرب منه قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٥) وقول الحماسى [من الطويل]: وننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (٦)

стр. 74

الفنّ الثاني علم البيان (٢/ ١٠٣) وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد، بطرق مختلفة، فى وضوح الدّلالة عليه. (٢/ ١٠٦) ودلالة اللفظ: إما على تمام ما وضع له، أو على جزئه، أو على خارج عنه. وتسمى الأولى وضعية، وكل من الأخيرتين عقليّة. وتختصّ (١) الأولى بالمطابقة، والثانية بالتضمّن، والثالثة بالالتزام. وشرطه اللزوم الذهنى ولو لاعتقاد المخاطب بعرف عامّ أو غيره. (٢/ ١١٥) والإيراد المذكور لا يتأتّى بالوضعية؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ لم يكن بعضها أوضح؛ وإلا لم يكن كل واحد منها دالّا عليه. ويتأتى بالعقلية؛ لجواز أن تختلف مراتب اللزوم فى الوضوح. (٢/ ١٢١) ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له: إن دلّت (٢) قرينة على عدم إرادته، فمجاز؛ وإلّا فكناية. وقدّم عليها؛ لأنّ معناه كجزء معناها، ثم منه ما يبنى على التشبيه ، فتعيّن التعرّض له، فانحصر المقصود فى الثلاثة: التشبيه، والمجاز، والكناية. التشبيه (٢/ ١٢٦) الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى، والمراد- هاهنا- (٣) ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية، والاستعارة بالكناية، والتجريد؛ فدخل نحو: «زيد أسد» وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (٤)

стр. 75

(٢/ ١٣٠) والنظر- هاهنا- فى أركانه- وهى: طرفاه ، ووجهه ، وأداته- وفى الغرض منه، وفى أقسامه: أركان التشبيه (٢/ ١٣١) طرفاه: إما حسّيان؛ كالخدّ والورد، والصوت الضعيف والهمس، والنّكهة والعنبر، والرّيق والخمر، والجلد الناعم والحرير، أو عقليّان؛ كالعلم والحياة، أو مختلفان؛ كالمنية والسّبع، والعطر وخلق كريم. (٢/ ١٣٤) والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادّته- بإحدى الحواسّ الخمس الظاهرة- فدخل فيه الخياليّ؛ كما فى قوله (١) [من مجزوء الكامل]: وكأنّ محمرّ الشّقي ... ق إذا تصوّب أو تصعّد أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد (٢/ ١٣٦) وبالعقلىّ: ما عدا ذلك؛ فدخل فيه الوهمى، أى: ما هو غير مدرك بها (٢)، ولو أدرك لكان مدركا بها؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل] ومسنونة زرق كأنياب أغوال وما يدرك بالوجدان؛ كاللذة والألم. (٢/ ١٤١) ووجهه : ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا؛ والمراد بالتخييل: نحو ما فى قوله [من الخفيف] (٤): وكأنّ النّجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهنّ ابتداع فإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شيء مظلم أسود، فهى غير موجودة فى المشبّه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه لما كانت البدعة- وكل ما هو جهل- تجعل صاحبها كمن يمشى فى
следующие страницы →