← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13733

لب اللباب «مختصر شرح فصول الآداب»

عبد الله بن مانع الروقي

Полный текст (81 стр.). Показаны 71–81 · переход к 76.

стр. 71

(المتن) فَصْلٌ وَيُكْرَهُ إِزَالَةُ الأَوْسَاخِ فِي الْمَسَاجِدِ كَتَقْلِيْمِ الأَظْفَارِ، وَقَصِّ الشَارِبِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَالعَمَلِ وَالصَنَائِعِ؛ كَالخِيَاطَةِ، وَالخَرَزِ، وَالحَلَجِ، وَالتِّجَارَةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ؛ إِذَا كَثُرَ. . وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا قَلَّ مِثْلُ رَقْعِ ثَوْبٍ، أَوْ خَصْفِ نَعْلٍ، أَوْ تَشْرِيْكِهَا إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُهَا. (الشرح) استقرت العناية بالمساجد في الشريعة الإسلامية، وتظاهرت بذلك الأخبار، فقد أمر النبي ﷺ بتطييبها، وأثنى على من كان يلي تنظيفها، بل في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ لما فقد امرأة كانت تقم المسجد، فقالوا: ماتت، فقال: «دلوني على قبرها» ثم أتى وصلى عليها تكرمة لها. ونهى عن البصاق فيها، واستفاضت الأخبار في النهي عن ذلك، بل قد باشر ﵊ إزالة البصاق وحكه بيده الشريفة، وكان قد أمر بتخليقها بزعفران، وكان السلف يُجمِّرون المساجد ويطيبونها، ونُدِب إلى ذلك. واشتهر عند الناس خبر لا يثبت، أن قمامة المسجد مهور الحور العين، وهذا لا يصح (١)، ولمّا بال رجل في المسجد قال ﷺ : «أهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء» ثم قال: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من قذر الناس» وكما قال ﷺ : «إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن» (٢)، وأنكر أصحابه على من بال في المسجد.

стр. 72

غير أنه لا يكره إذا قل شيء من ذلك، كرقع الثوب، أو خصف النعل، أو تشريكها إذا انقطعت، فهذا لا بأس به؛ لأنها أعمال يسيرة لا تنافي حرمة المسجد. (المتن) فَصْلٌ وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ ، سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَنْ بِرِّ الوَالِدَيْنِ: أَفَرْضٌ هُوَ؟ فَقَالَ: لَا أَقُوْلٌ فَرْضٌ، وَلَكِنَّهُ وَاجِبٌ. وَلَا يَجُوْزُ طَاعَتُهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى، كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوْقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى». (الشرح) وبر الوالدين لا شك أنه فرض، ولعل الإمام أحمد ﵀ توقف لعارض، وإلا فقد قرن الله جل وعلا برهما بطاعته وعدم الإشراك به، حيث قال سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (١)، وفي الآية الأخرى قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (٢)، وأما الأخبار في بر الوالدين في السنة النبوية فهي مستفيضة. ويمكن أن نقسم طاعة الوالدين إلى أقسام: ١ - أن يأمره الوالدان بما يجب لله؛ كأن يأمره الوالدان بصلاة الفريضة فهذا واجب لا إشكال فيه.

стр. 73

٢ - طاعته في ترك ما حرم الله؛ كأن يأمره والداه بترك محرم، فلا إشكال في وجوب الطاعة هنا أيضًا. ٣ - طاعته في المستحب؛ كأن يأمره أبوه بفعل المستحب، كما لو أمره بفعل الصلاة النافلة فهذا الأصل فيها الوجوب. ٤ - إذا أمره بترك مكروه وعدم فعله فهذا الأصل فيها وجوب الامتثال. ٥ - إذا أمره بأمر مباح، فاختلف أهل العلم في ذلك هل يجب على الولد الطاعة أم لا؟ فقيل الوالد يُطاع في كل شيء ليس معصية، وقال ابن مفلح: (١) ولا يجوز لوالد منع ولده من حج واجب، ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعته فيه، وله منعه من التطوع كالجهاد. والذي يتحرر لي في هذه المسألة أن طاعة الوالد في المباح فيه تفصيل، أن الوالد يُطاع فيما كان للوالد فيه نفع وغرض صحيح ولا ضرر على الولد. وعُلم من هذا أنه إذا كان الوالد ينهى عن شيء ليس له فيه نفع ولا غرض صحيح، وللولد فيه مصلحة أو نفع - دنيوي أو ديني-، كما لو نهاه عن السنن الرواتب، أو عن الصيام النافلة، وليس للوالد نفع في ترك الولد ذلك، وليس على الولد ضرر في فعل ذلك فحينئذٍ الأقرب هو الرواية الثانية عن أحمد أن له أن يصوم، ولكن يداري الوالد، ويقول لهما قولاً ميسورًا.

стр. 74

(المتن) فَصْلٌ وَيُكْرَهُ الاتِّكَاءُ عَلَى يُسْرَى يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ . وَيُكْرَهُ الجُلُوْسُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ. (الشرح) ذكر المؤلف كراهية الاتكاء على اليسرى من وراء ظهره، والأصل في هذه المسألة ما أخرجه أبو داود، ومن طريقه البيهقي في السنن وفي الآداب، وأحمد، وابن حبان، والطبراني في المعجم الكبير، والحاكم، كلهم من طريق عيسى بن يونس، قال: حدثنا جريج عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد بن سويد، عن أبيه، قال: مر بي النبي ﷺ وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى، واتكأت على إلية يدي فقال: «أتقعد قِعدة المغضوب عليهم» (١). وهذا الإسناد إسناد لا بأس به، وبوب عليه أبو داود في آخر سننه في كتاب الآداب: "باب في الجلسة المكروهة" (٢). وقد اختلف العلماء في هذه الجِلسة - وهي وضع اليد اليسرى خلف الظهر والاعتماد عليها. إلية اليد: هي اللحمة التي في أصل الإبهام وأصل الكف. فالذي يظهر لي أن هذه الجلسة إنما نهي عنها في الصلاة فقط.

стр. 75

وممن اختار العموم أيضًا شيخنا ابن باز ﵀ واللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين ﵀ فهم يرون أن المنع في هذه الجلسة منع مطلق، والذي يظهر لي ما تقدم، وهذا اختيار الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في السلسة الضعيفة، وأن المنع فيها إنما هو في الصلاة فقط. والحكمة ظاهرة لأجل التشبه بأنه يفعله الكفرة في عباداتهم أو صلاتهم، فلا يكون منهيًا عنه خارج الصلاة، وهذا هو الأقرب. قوله: (ويكره الجلوس بين الشمس والظل): جاء في ذلك عدة أخبار، فمنها حديث بريدة الذي أخرجه ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن ماجه، عن زيد بن حباب، عن أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة -وهو عبد الله بن بريدة- عن أبيه: أن النبي ﷺ نهى أن يقعد بين الظل والشمس» (١)، وأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي، والصحيح أنه حسن الحديث. ومنها أيضًا ما أخرجه أحمد في المسند عن بهز، وعفان، قالا: حدثنا قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ نهى أن يجلس بين الضَّحِّ والظل، وقال: «مجلس شيطان» (٢).

стр. 76

وأخرجه الحاكم (١) أيضًا من طريق عبد الله بن رجاء الغداني دون قوله: «مجلس شيطان» وسمى الصحابي المبهم -الذي هو رجل من أصحاب النبي ﷺ سماه أبا هريرة، لكن التسمية هنا غير محفوظة؛ لأن بهز بن أسد العمي وعثمان بن الصفار خالفا عبد الله بن رجاء، فالصحيح أن الصحابي مبهم، وفي إسناده مقال. وقد أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان (٢). مسألة: هل النهي عن الجلوس بين الشمس والظل للكراهة أو التحريم؟ بمجموع هذه الطرق الخبر لا بأس به، والذي يظهر لي أنه يكره كراهية شديدة، أو يحرم لأمور: أولاً: نسبته إلى الشيطان. ثانيًا: أنه يضر بالجسم، خصوصًا إذا اعتاده الإنسان، قال ابن القيم (٣): والنوم في الشمس يثير الداء الدفين، ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل رديء. ثالثًا: وأيضًا فهو منافي للعدل بين الجوارح، فإما أن يكون جميع البدن في الشمس، أو في الظل، وهذا من كمال الشريعة، ولهذا نُهي عن المشي في نعل واحدة.

стр. 77

فالحكمة من هذا أنه مشابه للشيطان، وأنه خروج عن الاعتدال، وقال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير على حديث بريدة: أراد بذلك العدل في الجسد كما نهي عن المشي في نعل واحدة عدلاً بين الرجلين. ويشمل النوم والجلوس وكيفما كان، فلا يكون بين الشمس والظل، ومن أهل العلم من قال: أنك إذا جلست أنه إنما نهي عنه إذا قلص الظل عنه وبدأ يزحف، أما إذا جلست مباشرة بين الشمس والظل فلا بأس، وهذا ليس بصحيح، فإن هذا مصادم للنص. مسألة: هل هذا يشمل الجالس في مجلس يجب عليه الجلوس فيه كالجالس لخطبة الجمعة؟ نعم، هذا يشمل كل جلوس، سواءً كان هذا الجلوس جلوسًا واجبًا، أو جلوسًا مستحبًا، أو جلوسًا مباحًا، فإنه يتحول ويكون هذا من الأمر الشرعي، فيتحول إذا قلص عنه الظل في مسجد مكشوف، أو في خارج المسجد، فيتحول قدر الاستطاعة.

стр. 78

(المتن) فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُوْلَ عِنْدَ النُّهُوْضِ مِنَ المَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوْبُ إِلَيْكَ، فَهِيَ كَفَّارَةُ المَجْلِسِ. وَيُكْرَهُ الجُلُوسُ فِي ظِلِّ المَنَارَةِ، وَكَنْسُ البَيْتِ بِالخِرْقَةِ، وَالشُّرْبُ مِنْ ثُلَمَةِ الإِنَاءِ. فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنَ الآدَابِ، وَاللهُ تَعَالَى المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (الشرح) قوله: (ويستحب أن يقول. . . فهي كفارة المجلس). أما كفارة المجلس، فجاءت فيها أخبار كثيرة، واشتهر عن البخاري ﵀ أنه ضعف هذا الخبر، وهذا من عدم فهم ما نقل عن البخاري، فإنه نقل عنه أنه أعل حديث أبي هريرة، فإن الحاكم أخرجه في المستدرك، وهو عند الترمذي أيضًا، والنسائي في عمل اليوم والليلة، كلهم من رواية حجاج بن محمد - وهو المصيصي - عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر الله ما كان في مجلسه ذلك» (١) هذا لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث سهيل من هذا الوجه.

стр. 79

يقول الحافظ: ورأيت أن أختم الفتح بطريق من طرق هذا الحديث ثم ساق إسناد حديث عائشة، الذي رواه النسائي في سننه من طريق خالد ابن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا جلس مجلسًا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عن ذلك فقال: «إن تكلم بكلام خير كان طابعًا عليه -يعني خاتمًا عليه- إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كانت كفارة له، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» (١). (٢). وهذا من آخر كلام الحافظ في شرح البخاري، فيكون هذا الحديث ثابت من حديث أبي برزة وحديث عائشة، وجماعة من الصحابة. ويقال عند نهاية المجلس، وهذا الدعاء يكفر الصغائر، وإن كان بتوبة كفّر الكبائر التي ليست متعلقة بالمخلوقين، فإن فيه: «أستغفرك وأتوب إليك». فإن كان هذا يتعلق بكلام يختص بمخلوق، فإنه لا بد من رد حقوق المخلوقين، ولكن إذا كان هذا كلامًا سيئًا وفحشًا من القول فإنه يُكَفَّر إذا كان صادقًا فيما يقول، دون أن يكون فيه غيبة أو نميمة أو سب أو قدح. فإن كان صاحبه يقول هذا الذكر وليس مستحضرًا لمعنى التوبة فهل يقال إنه ما يكفر إلا الكبائر التي ذكرناها قبل قليل، التي تتعلق بحقوق المخلوقين؟. نقول: فيه وجهان عند أهل العلم، فإن الإنسان إذا قال: أستغفر الله، فلا يخلو

стр. 80

استغفاره أن يكون عن ندم وتوبة، أو يكون مجرد دعاء، فإن كان مجرد دعاء، فالدعاء قد يستجاب وقد لا يستجاب، وإن كان مقرونًا بندم أو توبة فإنه يتضمن التكفير، وهذا يقال في مطلق المجالس، وقد كان النبي ﷺ يقوله في بعض مجالسه، فإنه ورد عن النبي ﷺ من فعله، وأمر به ورغّب فيه، فيقال في مجلس الخير وفي غيره من المجالس، ويقال في آخر المجلس. وهذا الذكر بعينه جاء مما يقال أيضًا عند الوضوء، كما أخرجه النسائي في الكبرى (١) بسند صحيح، عن أبي سعيد موقوفًا عليه، أن هذا مما يقال عند نهاية الوضوء، فيكون أحد النوعين اللذين يقالان بعد الضوء منها: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ومنها «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» والموقوف عن أبي سعيد له حكم الرفع؛ لأن هذا لا يقال بالرأي. قوله: (ويكره الجلوس في ظل المنارة وكنس البيت بالخرقة). أما الجلوس في ظل المنارة فيحتمل لما تقدم من أن المنارة قد لا تستره إلا قليلاً، فيكون من الجلوس بين الشمس والظل، وتقدم الكلام عليه، وأما كنس البيت بخرقة فلا يتبين لي العلة، وليس في النصوص ما يدل على هذا الشيء، وقد يقال إنه يخشى من هذا جرح في اليد، وأذيتها، أو ربما يصادف دابة أو ما أشبه ذلك، ولا أعلم في هذا خبرًا. قوله: (والشرب من ثلمة الإناء).

стр. 81

جاء في ذلك أخبار، منها ما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن - وهو ابن حيوه - عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد ﵁، وفيه: أن النبي ﷺ نهى عن الشرب من ثلمة القدح وعن النفخ في الشراب (١). وهذا الإسناد إن سلم من العلة الخفية فإنه لا بأس به، والنهي لا يتعدى الكراهة. والحكمة التشويش على الشارب بحيث لا يتمكن من الشرب ومجمع للأوساخ والزهومات، وقد تجرح الثلمة فم الشارب، وأيضًا قد ينسكب على الشارب مما في الإناء. وفي الختام نسأل الله أن ينفع به كاتبه وقارئه والحمد لله رب العالمين. وكتب أبو محمد - عفا الله عنه-