وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].
قال: «ويندرج في التي هي أحسن ردّ تكذيبهم بكلام غير صريح في إبطال قولهم من الكلام الموجّه، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، وقوله: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ *اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [الحج: ٦٨، ٦٩].
والآية تقتضي أن القرآن مشتمل على هذه الطرق الثلاثة من أساليب الدعوة، وأن الرسول إذا دعا الناس بغير القرآن من خطبه ومواعظه وإرشاده يسلك معهم هذه الطرق الثلاثة، وذلك كله بحسب ما يقتضيه المقام من معاني الكلام ومن أحوال المخاطبين من خاصّة وعامّة.
وليس المقصود لزوم كون الكلام الواحد مشتملاً على هذه الأحوال الثلاثة؛ بل قد يكون الكلام حكمة مشتملاً على غِلظة ووعيد وخالياً عن المجادلة، وقد يكون مجادلة غير موعظة، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥].
وكقول النبي: «إنك لتأكل المِرباع، وهو حرام في دينك»، قاله لعديّ بن حاتم وهو نصراني قبلَ إسلامه.
ومن الإعجاز العلمي في القرآن أن هذه الآية جمعت أصول الاستدلال العقلي الحقّ، وهي البرهان والخطابة والجَدل المعبّر عنها في علم المنطق بالصناعات، وهي المقبولة من الصناعات، وأما السفسطة والشعر فيَرْبَأُ عنهما الحكماء الصادقون بله الأنبياء والمرسلين.
قال فخر الدين: إن الدعوة إلى المذهب والمقالةِ لا بدّ من أن تكون مبنيّة على حُجّة، والمقصود من ذكر الحجّة إما تقرير ذلك المذهب
стр. 177
وذلك الاعتقاد في قلوب السامعين، وإما إلزام الخصم وإفحامُه.
أما القسم الأول فينقسم إلى قسمين؛ لأن تلك الحجّة: إما أن تكون حُجّة حقيقية يقينية مبرأة من احتمال النقيض، وإما أن لا تكون كذلك بل تكون مفيدة ظناً ظاهراً وإقناعاً، فظهر انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة:
أولها: الحجّة المفيدة للعقائد اليقينية، وذلك هو المسمّى بالحكمة.
وثانيها: الأمارات الظنّية، وهي الموعظة الحسنة.
وثالثها: الدلائل التي القصد منها إفحام الخصم، وذلك هو الجَدل.
وهو على قسمين؛ لأنه: إما أن يكون مركّباً من مقدّمات مسلّمة عند الجمهور، وهو الجدل الواقع على الوجه الأحسن، وإما أن يكون مركّباً من مقدّمات باطلة يحاول قائلها ترويجها على المستمعين بالحيل الباطلة، وهذا لا يليق بأهل الفضل. اهـ.
وهذا هو المدعو في المنطق بالسفسطة، ومنه المقدمات الشعرية وهي سفسطة مزوّقة.
والآية جامعة لأقسام الحجّة الحقّ جمعاً لمواقع أنواعها في طرق الدعوة، ولكن على وجه التّداخل، لا على وجه التباين والتقسيم كما هو مصطلح المنطقيين، فإن الحجج الاصطلاحية عندهم بعضها قسيم لبعض، فالنسبة بينها التبايُن، أما طرق الدعوة الإسلامية فالنسبة بينها العموم والخصوص المطلق أو الوجهي، وتفصيله يخرج بنا إلى تطويل، وذهنك في تفكيكها غير كليل.
فإلى الحكمة ترجع صناعة البرهان؛ لأنه يتألف من المقدمات اليقينية وهي حقائق ثابتة تقتضي حصول معرفة الأشياء على ما هي عليه.
стр. 178
وإلى الموعظة ترجع صناعة الخطابة؛ لأن الخطابة تتألف من مقدّمات ظنّية لأنها مراعى فيها ما يغلب عند أهل العقول المعتادة، وكفى بالمقبولات العادية موعظة، ومثالها من القرآن قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٢٢]، فقوله: ﴿وَمَقْتًا﴾ أشار إلى أنّهم كانوا إذا فعلوه في الجاهلية يُسمونه نكاح المَقت، فأجري عليه هذا الوصف لأنه مُقنع بأنه فاحشة، فهو استدلال خطابي.
وأما الجدل فما يورد في المناظرات والحجاج من الأدلّة المسلّمة بين المتحاجَيْن أو من الأدلّة المشهورة، فأطلق اسم الجدل على الاستدلال الذي يروج في خصوص المجادلة ولا يلتحق بمرتبة الحكمة، وقد يكون مما يُقبل مثله في الموعظة لو ألقي في غير حال المجادلة، وسمّاه حكماء الإسلام: جدلاً تقريباً للمعنى الذي يطلق عليه في اللغة اليونانية».
وقبل أن أختم هذا المقال أحبُّ أن أبين نظر الطاهر بن عاشور في مقام الإعجاز العلمي بأنواعه، قال: «وهذه الجهة من الإعجاز إنما تثبت للقرآن بمجموعه؛ أي: مجموع هذا الكتاب، إذ ليست كل آية من آياته ولا كل سورة من سوره بمشتملة على هذا النوع من الإعجاز، ولذلك فهو إعجاز حاصل من القرآن وغير حاصل به التحدي إلا إشارة، نحو قوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]» (١).
وهذا يفيد في أن بيان الإعجاز في هذه القضية ـ عنده ـ إنما هو بالأمر الكلي، وليس بالتفاصيل، فالآية الواحدة المبينة للإعجاز العلمي لا يلزم أن تقوم مقام الحجة في الإعجاز، وإنما يكون مقام الحجة بمجموعها الذي نص عليه القرآن أو أشار إليه، وهذه مسألة مهمة تحتاج إلى بيان وإيضاح.
стр. 179
المقالة الثامنة
التفسير بالإعجاز العلمي قائم على الظنِّ والاحتمال، وليس على اليقين
стр. 180
المقالة الثامنة
التفسير بالإعجاز العلمي قائم على الظنِّ والاحتمال، وليس على اليقين
لقد بقي تفسير القرآن بما ورد في كتب العلوم التجريبية والكونية يسمَّى بالتفسير العلمي، وهو اجتهاد في ربط بعض ظواهر الكون المكتشفة حديثاً بالقرآن، وإبراز أن القرآن قد دلَّ عليها، وهذه النتيجة لا تختلف عن الانتقال من تسمية هذه الظاهرة التفسيرية الجديدة باسم الإعجاز العلمي، فهذا يفسر، وذاك يفسر، وإنما الاختلاف في كون المفسَّر به نظرية أو حقيقة.
وفي كلا الحالتين (أي: كونه تفسيراً علميّاً أو إعجازاً علميّاً) لا يختلف الحال في أن تفسير القرآن بهذا أو ذاك إنما هو تفسير احتمالي ظني.
فلو وصلنا إلى ظاهرة كونية ما، إلى كونها حقيقة علمية ثابتة، فإنَّ رَبْطَنَا لها بالقرآن، وجعلنا لها تفسير لآية من الآية جهد بشري ظني احتمالي، وهو كأي تفسير اجتهادي آخر غيره لا يختلف عنه، ولا شكَّ أن مخرج هذا التفسير هو الرأي والاجتهاد.
ومن ادعى في (الإعجاز العلمي) خلاف ذلك، فهذا يدلُّ على خلل علمي في فهم التفسير عند الجازم بالتفسير بالإعجاز العلمي.
ولأضرب لكم مثالاً تتضح به المسألة:
يقول الشيخ عبد الله المصلح: (إن الإعجاز العلمي هو الأمر
стр. 181
الخارق للعادة المقرون بالتحدي السالم من المعارضة الذي يتعلق ببحث قضية علمية وصل العلم فيها إلى سقف المعرفة، وكانت دلالة النص عليها دلالة ظاهرة، فاتفقت الحقيقة العلمية مع الدلالة الشرعية الظاهرة الواضحة في القرآن والسُّنَّة .. الله حدثنا في كتابه عن أخفض وأدنى بقعة في الأرض ذاكرا أنها البقعة التي وقعت فيها معركة بين الروم والفرس، فقال جلَّ ذكره: ﴿الم *غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١، ٢] أين غلبت؟ ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ [الروم: ٣] في أدنى بقعة من الأرض تحت مستوى سطح البحر وهي المنطقة القريبة من بحيرة طبرية إحدى بقاع أغوار الأردن، والتي تنخفض عن سطح البحر ٣٩٥م.
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ *فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ أي: في تلك البقعة المنخفضة .. فكيف عرف محمد ﷺ ومن أخبره بذلك؟
إنه الله الذي خلق الأرض ويعلم حقائقها وأسرارها .. لقد فهم أكثر الأولين أن الأدنى هو الأقرب؛ لأن المعركة وقعت في منطقة متاخمة للجزيرة العربية، وهو فهم صحيح يحتمله النص لغةً وحدثاً إلاّ أن مكتسبات العلم الحديث أعطتنا معنى هو أكثر دقة في بيان دلالة اللفظ القرآني على موقع الحدث .. وهو ما لم يكن من الأولين أن يدركوه في ضوء إمكاناتهم ومعارفهم .. إن أدنى الأرض أخفضها وأدناها عن مستوى سطح البحر، وهذا المعنى لم يكن معروفاً أو مكتشفاً من الناحية الجيولوجية، وعُرف حديثاً بعد أن رُصدت بقاع الأرض وأجريت الدراسات لمعرفة أعلى بقعة في العالم عن مستوى سطح البحر، وهي قمم جبال الهملايا بشرق آسيا، وأدنى نقطة في منطقة البحر الميت. وفي ضوء هذا المعنى يكون القرآن قد أخبرنا عن أدنى بقعة في الأرض وهي الأرض التي دارت فيها تلك المعركة. ويؤكد ذلك أن ابن عباس رضي الله عنهما
стр. 182
فسَّرها بأرض الأردن وفلسطين، وهذه بعض شواهد الإعجاز في القرآن وهي كثيرة ومتجددة) (١).
إن النتيجة التي يريد أن يصل إليها الشيخ الفاضل أن (أدنى) في الآية بمعنى (أخفض)، والسؤال القائم كالآتي:
هل يمكن (الجزم) بأن هذا المعنى مرادٌ من الآية؟
إذا كان نعم، فما الدليل؟
وإذا كان لا، فإن معنى هذا أن دلالة الآية على هذا الاكتشاف الذي يُقال بأنه حقيقة علمية دلالة احتمالية ظنية، وما دام دلالة احتمالية ظنية فأين مقام الإعجاز؟!
وأما قوله حفظه الله: (فاتفقت الحقيقة العلمية مع الدلالة الشرعية الظاهرة الواضحة في القرآن)، فإن دعوى الاتفاق ظنيٌّ وليس يقينيّاً، فهو في نظر بعض الناس فقط، وهذا محل نظر واجتهاد، فالحقيقة العلمية قد تكون صحيحة، والآية الشرعية لا خلاف فيها، لكن الخلاف في دعوى الاتفاق والربط بين هذه الحقيقة العلمية وتلك الحقيقة الشرعية، وهذا الاتفاق الظني هو مناط الإعجاز العلمي عند المعتنين به.
ولا يخفى على من ينظر في كلام بعض المعتنين بالإعجاز من إيراد تفسيراتهم بالإعجاز العلمي على أنها حقٌّ مطلقٌ، ويعبِّرون بعبارات توهم هذا، ومن ذلك قول الشيخ الفاضل هنا: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ *فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِي أَدْنَى الأَرْضِ﴾ [الروم: ٢ - ٣] أي: في تلك البقعة المنخفضة .. فكيف عرف محمد ﷺ ومن أخبره بذلك؟
فقوله هذا يلزم منه أن محمداً ﷺ عرف هذا المعنى، ولكننا لا نجد فيما بين يدينا من كتب التفسير أي إشارة لمعرفته ﷺ بهذا المعنى.
وإذا كان لا نجد أي إشارة في كتب التفسير لمعرفته ﷺ بهذا المعنى،
стр. 183
فإن هذا التعبير من الشيخ عبد الله ادِّعاءٌ على نبينا محمد ﷺ ، وهذا لا يجوز إلا ببرهان.
ومما قد يقوله من يرى صحة هذا الادعاء أنه عرفه ولم يخبر به.
وهذا يعني أن هذا المعنى الذي عرفه الرسول ﷺ قد ظهر لبعض المعاصرين فقط دون غيرنا من الصحابة والتابعين لهم إلى يومنا هذا، فهل يُعقل مثل هذا؟!
وأما إن قال قائل: إنك حملت كلام الشيخ عبد الله على غير محمله، وهو يريد أنه عرف اللفظ، وهو (أدنى) قراءة.
فأقول: إن هذا لا يُتصوَّر فيه الاختلاف، فكلنا نقر ونجزم بذلك؛ لأنه بلغنا عنه ﷺ ، وإنما الخلاف في معنى (أدنى) فلينتبه لذلك.
ومحصلة القول: أننا لو أجزنا تفسير (أدنى) بأنه (أخفض)، وليس هو كذلك عندي، فإن هذا التفسير رأي واجتهاد واحتمال وظنٌّ، وليس تفسيراً يقينيّاً بأن هذا المعنى مرادٌ من هذا اللفظ.
وإذا أدركت هذا بان لك وظهر سقوط شطر من مصطلح الإعجاز العلمي الذي يقوم في تفسيراته على الظن والاحتمال.
стр. 184
الخاتمة
بعد هذه السطور التي أرجو أن أكون وُفِّقت فيها للقول الصواب، أقول: إن موضوع الإعجاز العلمي موضوع طويل، وهو بحاجة إلى مناقشات تأصيلية؛ لأنه يمسُّ بيان كلام الله، إذ من يحمل ما جدَّ من العلوم على كتاب الله، فإنه يقول: هذا مراد الله بهذه الآية، ولا شك أن هذا فيه خطر عظيم، يحسن بالمسلم الوقوف عنده طويلاً قبل الحكم بذلك.
ومن النتائج والتوصيات التي يمكن تسجيلها:
١ - إنه من خلال قراءتي وحضوري أو سماعي لبعض مؤتمرات الإعجاز، أرى أن الحاجة ماسَّة لعقد لقاء تأصيلي لمسألة الإعجاز العلمي، تناقش فيها أقوال العلماء السابقين ـ كالشاطبي ـ وتحرر فيها آراء المعاصرين، ويكون بين يدينا بحوث تأصيلية لهذا الموضوع الذي شرَّق وغرَّب، وانتفع به فئام من الناس.
٢ - إن حاجة من يتكلم في الإعجاز العلمي من غير المتخصِّصين في الشريعة؛ إن حاجتهم إلى تعلم أصول التفسير أهم من أن يتعلم المفسِّر هذه القضايا الموجودة في العلم المعاصر، ولا يعني هذا أن المفسر المعاصر لا يحتاجها، لكن المراد أن الموازنة في الأهمية تدل على حاجة من يريد بيان الإعجاز لا من يريد بيان معاني القرآن.
٣ - أن نحرص على التوازن والواقعية في طرح الإعجاز العلمي والقضايا المتعلقة به، فلا نجعله كل شيء، وأنه السبيل الأمثل للدعوة،
стр. 185
ولا نخليه ـ كذلك ـ من أن يكون سبيلاً من سبل الدعوة إلى الله.
وأختم قولي بالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الآل الطيبين، وعلى الصحابة الكرام الغرِّ الميامين، وعلى التابعين إلى يوم الدين.
* * *
стр. 186
فهرس الفوائد العلمية
الصفحة - الفائدة
٦ - لا يلزم من عدم حكاية آيات الأنبياء ﵈ لنا عدم وجودها
٦ - الآية مما يدركها قوم النبي ﵇ سواء برعوا فيها أم لم يبرعوا
١٠ - اشتراط التحدي في تسمية المعجزة ليس بسديد
١٢ - آيات الأنبياء ليست هي الطريق الوحيد لإثبات نبوة الأنبياء
١٦ - تعريف المعجزة
١٩ - الإعجاز العلمي يدخل تحت التفسير بالرأي
٢٣ - علم التفسير أوسع من الإعجاز
٢٤ - المفسر أقدر في الربط بين ما ورد في القرآن وما يرد في البحث التجريبي المعاصر من الباحث التجريبي
٢٦ - الاختلاف الوارد عن السلف أغلبه اختلاف تنوع
٢٦ - اختلاف التضاد الوارد بين السلف يرجح أحدهما على سبيل التعيين لا التنوع
٣٤ - العلم بالسُّنَّة الكونية لا يرتبط بالمعتقد ولا الأفكار
٣٥ - القرآن يذكر القضية العلمية مجملة غير مفصلة بخلاف التجريبي الذي ينحو إلى التفصيل
٣٦ - يجب الحذر من حمل مصطلحات العلوم على ألفاظ القرآن
٥١ - التحدي الحقيقي يقوم على من يملك أدوات التحدي دون من يفقدها
٥٣ - الاصطلاح إذا حمل معنى باطلاً أو فاسداً فإن فيه مشاحة بلا ريب
٦٩ - المفسر الذي يملك أدوات التفسير هو الأقدر على الترجيح في هذه الأمور وليس الفلكي
٧٤ - إتقان اللغة من جهة المفردات ومن جهة الأساليب لمعرفة كيفية استنباط علاقة القضايا المذكورة في العلم التجريبي أو غيره بالآية وبتفسير السلف
٨٧ - لا يوجد في القرآن ما لم يعرف السلف له معنى صحيحاً
٩٨ - دلائل صدق القرآن لا يمكن أن تحصر
стр. 187
٩٩ - الدعوة بالإعجاز العلمي هي أحد طرق الدعوة وليس هو طريقها الوحيد في هذا العصر
١٠٠ - تفسير كلام الله باب خطير لا يحق للإنسان أن يلجه إلا بعد أن يتأهل لذلك
١٠٣ - تفسير القرآن بما صح واحتملته الآيات من هذه العلوم المعاصرة لا يدل على جهل السلف
١١٥ - ١١٦ - الوثوق بمعرفة السلف وتفسيرهم لجميع القرآن وأنهم لم يخرجوا عن الفهم الصحيح في تفسيرهم
١٣٠ - إذا جاز احتمال الآية لأكثر من معنى فإنما ذلك لأن المفسر لا يستطيع الجزم في حال الاحتمال بأن هذا هو مراد الله دون ذاك؛ لأن أدلة الترجيح قد تستوي في نظره
١٣٩ - كثير من المسائل التي يطرحها المعتنون بالإعجاز العلمي تتصف بأن الاطلاع عليها محدود وإدراكها لا يتأتى بسهولة
١٣٩ - العصمة لمجموعهم وليست لفرد منهم
١٤٨ - معرفة كيفية تعامل السلف مع الإسرائيليات يعتبر أصلاً مهماً من أصول التفسير
١٥٤ - اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله
١٥٥ - الدعوة إلى تصحيح المسار في بحوث الإعجاز العلمي للتوافق مع المنهج التفسيري الصحيح
١٥٩ - لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان لا يغير حقائق الأمور ولا يترتب عليه معلومات علمية خاطئة
١٦٢ - إن كانت تفاصيل بعض ما أخبر به النبي ﷺ غير مدركة للصحابة كما يرى من عرَّف الإعجاز العلمي، فإن هذا لم يؤخر الصحابة ومن بعدهم عن العمل بما ثبت عن النبي ﷺ
١٦٨ - مصطلح السبق الذي يقوم عليه الإعجاز العلمي بحاجة إلى إعادة نظر وتقويم
١٦٧ - تحرير مصطلح جديد من العناء والتعب
١٧١ - الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة
١٧١ - من اعتمد على المكتشفات المعاصرة وأعرض عن قول السلف فإنه قد أخطأ الصواب بلا ريب
стр. 188
مراجع البحث
١ - أسرار الكون في القرآن، للدكتور داود سليمان السعدي، نشر دار الحرف العربي ببيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ/١٩٩٧م.
٢ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر دار الإفتاء بالسعودية، ١٤٠٣هـ.
٣ - تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن ثابت، الخطيب البغدادي، نشر دار الكتاب العربي ببيروت.
٤ - التاريخ الكبير، للبخاري، نشر دار الباز.
٥ - التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، نشر الدار التونسية، ١٩٨٤م.
٦ - تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم الرازي، تحقيق أسعد محمد الطيب، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ/١٩٩٧م.
٧ - تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا، نشر دار القبلة ومؤسسة علوم القرآن ودار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ/١٩٩٨م.
٨ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م.
٩ - الدر المنثور في التفسير المأثور، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م.
١٠ - زاد المسير في علم التفسير، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، تحقيق محمد بن عبد الرحمن عبد الله، نشر دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ/١٩٨٧م.
١١ - سنن سعيد بن منصور (قسم التفسير) تحقيق: سعد الحميِّد، نشر دار الصميعي، ط١، ١٤١٤هـ.
стр. 189
١٢ - السُّنَّة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق سالم بن أحمد السلفي، نشر مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
١٣ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق جماعة، نشر مؤسسة الرسالة، ط٢، ١٤٠٢هـ.
١٤ - صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، نشر دار ابن كثير، اليمامة ببيروت الطبعة الثالثة، ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م.
١٥ - صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ببيروت.
١٦ - فضائل القرآن، لأبي عبيد، تحقيق: وهبي سليمان غاوجي، دار الكتب العلمية ببيروت، ط ١، ١٤١١هـ.
١٧ - القاموس المحيط، للفيروزآبادي، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ/١٩٧٨م.
١٨ - مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد بن حنبل، نشر المكتب الإسلامي ببيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٣هـ.
١٩ - معجم المفسرين، لعادل نويهض، نشر مؤسسة نويهض للثقافة، ط٣، ١٤٠٩هـ.
٢٠ - مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، تحقيق الدكتور عدنان زرزور، نشر دار القرآن الكريم ببيروت، الطبعة الثالثة ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
٢١ - من آيات الإعجاز العلمي/السماء في القرآن الكريم، للأستاذ الدكتور زغلول النجار، دار المعرفة ببيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م.
٢٢ - من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في عالم البحار، شارك في إعداده الشيخ عبد المجيد الزنداني والأستاذ محمد إبراهيم السمرة والدكتور دركا برسادا راو، نشر هيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسُّنَّة التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
٢٣ - نشأة الكون وخلق الإنسان بين العلم والقرآن، للدكتورة سارة بنت عبد المحسن ابن جلوي آل سعود، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ/١٩٩٨م.
٢٤ - وكان عرشه على الماء، للأستاذ الدكتور عادل محمد عباس، نشر مركز الدراسات المعرفية، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م.
стр. 190
الفوائد (*):
١ - الأنبياء ﵈ تكون لهم أكثر من آية، وتتمايز هذه الآيات في عظمتها، لذا لا يلزم أن تكون كل آية من آياتهم مما برع فيه أقوامهم، وإنما يقال: مما يدركه أقوامهم. ص٦
٢ - يذكر بعض العلماء أن قوم عيسى ﵊ قد برعوا في الطب، ولم أجد لهذه المعلومة أصلاً صحيحاً. ص٦.
٣ - الأصوب أن يقال: إن مقام النظر أن تكون الآية مما يدركها قوم النبي ﷺ ؛ سواء برعوا فيها أو لم يبرعوا، تحدّى بها النبي ﵇ أو لم يتحدّى بها، عارضها قومه أو لم يعارضوها، كانت ابتداء أو كانت بطلب من القوم. ص ٧
٤ - وقد شاع تسمية آيات الأنبياء ﵈ بالمعجزات، حتى غلب لفظ المعجزة على لفظ الآية في آيات الأنبياء، والوارد في القرآن تسميتها بالآية والبرهان والسلطان والبينة، ومصطلح: "الآية" هو الغالب في القرآن والسنة من المصطلحات التي جاءت فيهما. ص٧
٥ - برز مصطلح "المعجزة" مع بروز أهل الجدل من المعتزلة وبعض الزنادقة، وهو من المصطلحات الحادثة البعيدة عن مصطلحات الكتاب والسنة.
والآية: العلامة الدالة على صدق الرسول بأنه مرسل من ربه، وهذا المصطلح هو الغالب في القرآن والسنة من بين المصطلحات الأخرى التي جاءت فيهما، وبقي هذا المصطلح في كلام الصحابة والتابعين وأتباعهم، حتى إذا برز أهل الجدل من المعتزلة، ودخلوا في جدالهم فيما بينهم أو مع بعض الزنادقة الذين يطعنون في الإسلام، وقد ينتسبون إليهم أحيانا؛ لما برز هؤلاء ظهر عندهم الحديث عن (المعجزة)، وكانت كشأن غيرها من المصطلحات الحادثة البعيدة عن مصطلحات الكتاب والسنة، لكن قدّر الله لها الشيوع والذيوع. ص ٨
стр. 191
٦ - سبب ظهور الحديث عن المعجزة عند المعتزلة، هو أنهم كانوا بحاجة إلى القول بالإعجاز بشرطي خرق العادة والتحدي لضعف قولهم في القرآن، فالقرآن عندهم (مخلوق)، لذا فالإعجاز لن يكون ذاتيا فيه، بل سيكون مخلوقا فيه أيضا، فاضطروا إلى النظر في الإعجاز لأجل هذا، والله أعلم.
٧ - ما يذكره بعض العلماء من شروط للمعجزة لا تتناسب مع معجزات الأنبياء. ص١٠
٨ - اشتراط التحدي في تسمية المعجزة =ليس بسديد، وإنما الذي دعا إليه هو حصر الحديث عن آيات الأنبياء بالآية العظمى لنبينا محمد ﷺ ، وهي القرآن الكريم الذي تحدى الله به الإنس والجن.
٩ - يصح تسمية ما يظهر على يد الولي معجزة، والتفريق بين المعجزة والكرامة بالتحدي ليس عليه دليل من واقع المعجزات التي ظهرت على يد نبي أو ولي. ص١٠ - ١١
١٠ - مما وقع من شروط المعجزة وليس موافقاً لواقع معجزات الأنبياء = دعوى أن تكون المعجزة مقارنة لدعوى النبوة، والحال أن هناك معجزات كانت قبل دعوى النبوة، وأخرى حصلت بعد وفاة النبي ﷺ . ص١١
١١ - مما وقع في تعريف المعجزة من خلل = ما يذكر من كون المعجزة خارقة للعادة. ص١١
١٢ - يمكن القول بأن خرق العادة نوعان:
الأول: الخرق المطلق الكلي، وذلك لا يكون إلا لنبي من أنبياء الله -عليهم الصلاة والسلام-.
الثاني: خرق نسبي، وهو ما يقع لغيرهم.
١٣ - مما يحسن التنبه له أن معجزات أو آيات الأنبياء ليست الطريق الوحيد لإثبات نبوة الأنبياء.، لذا تجد أن أغلب الناس يؤمنون بدون أن يظهر لهم البرهان والحجة على معجزة من المعجزات. ص ١٢
стр. 192
١٤ - مما يحسن التنبه له في إعجاز القرآن أن هذا المصطلح أحدث بلبلة في التفريق بين ما تُحدي به العرب صراحة وبين دلائل الصدق الأخرى التي فيه التي سماها العلماء أنواع الإعجاز القرآني؛ كالإخبار بالغيوب، فظنّ بعض الناس أنها داخلة في التحدي، والصحيح أنها دلائل صدق، لكنها ليست مما تحدى الله به الإنس والجن. ص١٢
١٥ - إذا جمعت الوجوه التي حكيت في أنواع الإعجاز –سوى الصرفة- وجدت أنها لا تكون في كل سورة، بل تتخلف في كثير من السور، أما الذي يوجد في كل سورة بلا استثناء فهو الوجه المتحدى به، وهو ما يتعلق بالنظم العربي لهذا القرآن (لغة وبلاغة وأسلوباً). ص١٣
١٦ - تميز موضوعات (معلومات) القرآن وعلوها وحدتها على العرب من البحوث المهمة التي يحسن الكتابة فيها، والملاحظ أن العرب لم يستطيعوا أن يعترضوا على موضوعات القرآن سوى أنهم وصفوه بأساطير الأولين، وبأنه إفك، وبأنه مما درسه أو أخذه عن غيره، وكلها تخرصات ووهم وظنون قد ردّ الله عليها في القرآن تفصيلا، ثم ردّ عليها إجمالا بالتحدي بأن يأتوا بسور من مثله. ص١٣
١٧ - الذي ينتظم من وجوه الإعجاز المحكية في كل سورة ولا يتخلف عن واحدة منها = هو ما يتعلق بالنظم العربي، وهو المتحدى به، دون ما سواه من أنواع الأوجه المحكية في إعجاز القرآن. ص١٥
١٨ - يمكن تعريف المعجزة بالآتي: آية النبي المختصة به، الخارقة للعادة، التي لا يقدر الخلق على الإتيان بمثلها، الدالة على صدق النبي تارة، وعلى غير ذلك تارة. ص١٦
١٩ - يمكن القول بأن وجوه صدق هذا الكتاب تظهر في جوانب كثيرة جدا:
стр. 193
منها ما دلّ عليه الله بقوله تعالى: (أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء: ٨٢]، ومن وجوه صدقه حفظه من التبديل والتغيير طيلة هذه القرون، ومن وجوه صدقه كونه حقّا في كل أموره كما قال تعالى: (إنّ الّذين كفروا بالذّكر لمّا جاءهم وإنّه لكتاب عزيز (٤١) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [فصلت: ٤١ - ٤٢] إلى غير ذلك من وجوه الصدق الكثير التي سماها بعض العلماء (وجوه الإعجاز) كما فعل السيوطي (ت:٩١١) في كتابه (معترك الأقران في إعجاز القرآن). ص ١٥ - ١٦
٢٠ - إذا ثبت الإعجاز العلمي فهو فرع عن الإعجاز القرآني، وبهذا يكون من علوم القرآن. ص١٩.
٢١ - إنّ الإعجاز العلمي يدخل في ما يسمى بالإعجاز الغيبي، وهو فرع منه، إذ مآله الإخبار بما غاب عن الناس فترة من الزمن، ثمّ علمه المعاصرون.
وإذا تحقّق ذلك، فليعلم أنّ هذا النوع من الإعجاز ليس مما يختص به القرآن وحده، بل هو موجود في كل كتب الله السابقة؛ لأنّ الإخبار في هذه الكتب عن الحقائق الكونية لا يمكن أن يختلف البتة.
٢٢ - إن كتب الله السابقة توافق القرآن في جميع ما يتعلق بوجوه الإعجاز المذكورة عدا ما وقع به التحدي. ص٢٠
٢٣ - إن قصارى الأمر في مسألة الإعجاز العلمي أن الحقيقة الكونية التي خلقها الله = وافقت الحقيقة القرآنية التي تكلم بها الله، وهذا هو الأصل؛ لأنّ المتكلم عن الحقيقة الكونية المخبر بها هو خالقها، فلا يمكن أن يختلفا البتة. ص٢٠
стр. 194
وكل ما في الأمر أنّ هذه الحقيقة الكونية كانت غائبة من جهة تفاصيلها عن السابقين، فمنّ الله على اللاحقين بمعرفة هذه التفاصيل، فكشفوا عنها، وأثبتوا حقيقة ما جاء في القرآن من صدق، فكان اكتشاف ذلك من دلائل صدق القرآن الذي أخبر عنها بدقة بالغة، لم تظهر تفاصيلها إلا في هذا العصر الذي نبغ فيه سوق البحث التجريبي الذي صارت دولته إلى الكفار دون المسلمين، فصاروا إذا ما اكتشفوا أمرا جديدا عليهم سارع المعتنون بالإعجاز العلمي لإثبات وجوده في نصوص القرآن.
٢٤ - إن كثيراً ممن كتب في الإعجاز العلمي ليست لهم قدم في العلم الشرعي، لا سيما علم التفسير. ص٢٠
٢٥ - كل من دخل إلى التفسير وله أصل، فإن أصله هذا سيؤثر عليه، وسيقع في التحريف، كما وقع التحريف عند المعتزلة الذين جعلوا العقل المجرد أصلا يحتكمون إليه، وكما وقع لغيرهم من الطوائف المنحرفة.
والذي يدل على وقوع الانحراف في هذا الاتجاه الحرص الزائد على إثبات حديث القرآن عن كثير من القضايا التي ناقشها الباحثون التجريبيون.
٢٦ - إنَّ في نسبة الإعجاز أو التفسير إلى "العلمي" = خلل كبير، وأثر من آثار التغريب الفكري. فهذه التسمية منطلقة من تقسيم العلوم إلى أدبية وعلمية، كما هو الحال في المدارس الثانوية سابقا، وفي الجامعات حتى اليوم، وفي ذلك رفع من شأن العلوم التجريبية على غيرها من العلوم النظرية التي تدخل فيها علوم الشريعة.
وإذا كان هذا يسمى بالإعجاز العلمي، فماذا يسمى الإعجاز اللغوي، أليس إعجازا علميا، أليست اللغة علما، وقل غيرها في وجوه الإعجاز المحكية.
لا شكّ أنها علوم، لكنها غير العلم الذي يريده الدنيويون الغربيون الذين أثّروا في حياة الناس اليوم، وصارت السيادة لهم.
ومما يؤسف عليه أن يتبعهم فضلاء من المسلمين في هذا المصطلح دون التنبه لما تحته من الخطر والخطأ. ص٢١
стр. 195
٢٧ - من الملاحظ على أصحاب الإعجاز العلمي = عدم مراعاة مصطلحات اللغة والشريعة، ومحاولة تركيب ما ورد في البحوث التجريبية على ما ورد في القرآن.
ومن الأمثلة على ذلك أن القرآن يذكر عرشا وكرسيّا وقمرا وشمسا وكواكب ونجوما وسموات سبع، ومن الأرض مثلهن ... الخ.
ومصطلحات العلم التجريبي المعاصر زادت على هذه، وذكرت لها تحديدات وتعريفات لا تعرف في لغة القرآن ولا العرب، فحملوا ما جاء في القرآن عليها، وشطّ بعضهم فتأوّل ما في القرآن إلى ما لم يوافق ما عند الباحثين التجريبين المعاصرين.
فبعضهم جعل السموات السبع هي الكواكب السبع السيارة، وجعل الكرسي المجرات التي بعد هذه المنظومة الشمسية، والعرش هو كل الكون.
وآخر يجعل ما تراه من نجوم السماء التي أقسم الله بها وأخبر عن عبوديتها، وجعلها علامات؛ يجعل ما تراه مواقع النجوم، وإلا فالنجوم قد ماتت منذ فترة إلى غير ذلك من التفسيرات الغريبة التي تجيء مرة باسم الإعجاز العلمي، ومرة باسم التفسير العلمي .. الخ من المسميات. ص٢٢
٢٨ - إن بعض من نظر للإعجاز العلمي وضع قاعدة، وهي: أن لا يفسر القرآن إلا بما ثبت حقيقة علمية لا تقبل الشك؛ لئلا يتطرق الشك إلى القرآن إذا ثبت بطلان فرضية فُسرت بها آية. وهذا القيد خارج عن العمل التفسيري، ولا يتوافق مع أصول التفسير، وهو قيد (يلزم واضعه)، ولا يُلزَم به المفسّر؛ لأن التفسير أوسع من الإعجاز. ومن عجيب الأمر أن بعضهم يؤكد على هذه القاعدة، ويجعل المقام في الإعجاز مقام تحد للكفار، ويقول: ... أن القرآن الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة على النبي الأمي ﷺ في أمة غالبيتها الساحقة من الأميين = يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع العلماء إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين.
стр. 196
هذا السبق يستلزم توظيف الحقائق، ولا يجوز أن توظف فيه الفروض والنظريات إلا في قضية واحدة وهي قضية الخلق والإفناء ... لأن هذه القضايا لا تخضع للإدراك المباشر للإنسان، ومن هنا فإن العلم التجريبي لا يتجاوز فيها مرحلة التنظير، ويبقى للمسلم نور من كتاب ربه أو من سنة رسوله ﷺ يعينه على أن يرتقي بإحدى تلك النظريات إلى مقام الحقيقة، ونكون بذلك قد انتصرنا للعلم بالقرآن الكريم أو بالحديث النبوي الشريف، وليس العكس. انتهى كلامه.
ولعلك ترى كيف أن هذا القائل ينقض قاعدته في نفس كلامه عنها، إذ يمكن أن يستخدم غيره هذا الضابط الذي خرم به القاعدة في الحديث عن الخلق والإفناء كما استخدمه هو، وبهذا فإنه لا يوجد قاعدة تخصّ الإعجاز العلمي على هذا السبيل؛ إذ يمكن أن تكون كثير من فرضيات البحوث التجريبية مما لا تخضع للإدراك البشري، ثم نصححها لورود ما يدل عليها من القرآن اجتهادا أن هذه الآية تشهد لتلك النظرية. ص٢٢ - ٢٣
٢٩ - من أولى ما يجب أن يعتني به من يريدون تفسير القرآن بالحقائق التي أثبتها البحث التجريبي المعاصر = مسألة التفريق بين الحقيقة والفرضية العلمية، إضافة إلى تعلم التفسير وأصوله ص٢٤
٣٠ - إن موضوع الإعجاز العلمي طويل جداً، ولستُ ممن يرده جملة وتفصيلاً، لكنني أدعو إلى تصحيح مساره، ووضعه في مكانه الطبيعي دون تزيد وتضخيم كما هو حاصل اليوم، حتى لقد جعله بعضهم الطريق الوحيد لدعوة الكفار، وأنّى له ذلك؟
لقد أسلم كثير منهم في هذا العصر – ولا زالوا يسلمون بما يعرفه كثير ممن خبر إسلامهم – ولم يكن إسلامهم بسبب ما ورد في القرآن من حقائق وافقها البحث التجريبي.
نعم لقد كان له أثر في إسلام، وبما فيه مما يلائم فطرة البشر، وهذا الموضوع بذاته بحث يصلح للمتخصصين في قسم الدعوة، وهو يحتاج إلى عناية. ص٢٥
٣١ - لا يقبل تفسير بعد تفسير السلف إلا بالضوابط الآتية:
стр. 197
أولاً: أن لا يناقض (يبطل) ما جاء عن السلف (الصحابة والتابعين وأتباع التابعين).
وذلك لأنّ فهم السلف حجة يحتكم إليه، ولا تجوز مناقضته البتة، فمن جاء بتفسير بعدهم، سواء أكان مصدره لغة، أو بحثا تجريبيا، فإنه لا يقبل إن كان يناقض قولهم.
ثانياً: أن يكون المعنى المفسَّر به صحيحاً. وهو على قسمين:
القسم الأول: أن يكون المعنى من جهة اللغة، وهذا لا بدّ أن يثبت لغة، وأي تفسير بمعنى لم يثبت من جهة اللغة، فإنه مردود، كمن يفسّر الذرة الواردة في القرآن بالذرة في علم الكيمياء، وهذا مصطلح حادث لا يثبت في اللغة.
القسم الثاني: أن يكون المعنى خارج إطار اللغة، كمن يفسّر خلق الأطوار بأنها الأطوار الداروينية.
وهذا مخالف لما جاء في الشريعة، وهو غير صحيح في نفسه؛ لذا لا يصحّ التفسير به، وبما هو مثله البتة.
ثالثاً: أن يتناسب مع سياق الآية وما تحتمله الآية: وهذا قيد مهمّ، وفي كون الآية تحتمل هذا المعنى أو لا تحتمله مجال للاختلاف، لكن القول بأحدها لا يجب إلزام الآخر به، وكثير من تفسيرات بما وصل إليه البحث التجريبي تجري تحت هذا الضابط؛ إذ قد يكون المعنى غير مناقض لما ورد عن السلف، وهو معنى صحيح، لكن يكون وجه ردّه عدم احتمال الآية له، والحكم باحتمال الآية له من عدمه محلّ اجتهاد، وإذا كان الاجتهاد – في احتماله أو عدمه – عن علم فلا تثريب على الفريقين، بل في الأمر سعة، كما هو الحال في الاجتهاد الكائن في علماء أمة محمد ﷺ .
القاعدة في اختلاف التضاد الوارد بينهم أن يرجّح أحدها على سبيل التعيين لا التنوع لأنه لا يمكن القول بها معا، فلزم الترجيح، وهو هنا تصحيح لقول، وترك للآخر.
رابعاً: أن لا يقصر معنى الآية على هذا المعنى المأخوذ من البحوث التجريبية.
وهذا الضابط كثيراً ما ينتقضُ عند بعض أصحاب الإعجاز العلمي، وقد وجدت حال بعضهم مع تفسير السلف على مراتب:
стр. 198
- فمنهم من لا يعرف تفسير السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) أصلا ولا يرجع إليه، وكأنه لا يعتد به ولا يراه شيئا. وهؤلاء صنف يكثر فيهم الشطط، ولا يرتضيهم جمهور ممن يتعاطى الإعجاز العلمي.
- ومنهم من يقرأ تفسير السلف، لكنه لا يفهمه، وإذا عرضه فإنه يعرضه عرضا باهتا، لا يدل على مقصودهم، ولا يعرف به غور علمهم، ودقيق فهمهم.
- ومنهم من يخطئ في فهم كلام السلف، ويحمل كلامهم على غير مرادهم، وقد يعترض عليه وينتقده، وهو في الحقيقة إنما ينتقد ما فهمه هو، وليس ينتقد تفسيرهم؛ لأنه أخطأ في فهمه.
وهذا الضابط كثيراً ما ينتقضُ عند بعض أصحاب الإعجاز العلمي، وقد وجدت حال بعضهم مع تفسير السلف على مراتب:
- فمنهم من لا يعرف تفسير السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) أصلا ولا يرجع إليه، وكأنه لا يعتد به ولا يراه شيئا. وهؤلاء صنف يكثر فيهم الشطط، ولا يرتضيهم جمهور ممن يتعاطى الإعجاز العلمي.
- ومنهم من يقرأ تفسير السلف، لكنه لا يفهمه، وإذا عرضه فإنه يعرضه عرضا باهتا، لا يدل على مقصودهم، ولا يعرف به غور علمهم، ودقيق فهمهم.
- ومنهم من يخطئ في فهم كلام السلف، ويحمل كلامهم على غير مرادهم، وقد يعترض عليه وينتقده، وهو في الحقيقة إنما ينتقد ما فهمه هو، وليس ينتقد تفسيرهم؛ لأنه أخطأ في فهمه. ص٢٦ - ٣١
٣٢ - الفرق بين القرآن والعلم التجريبي في تقرير القضية العلمية ما يأتي:
أولاً: أن القرآن يقررها حقيقة حيث كانت وانتهت، والعلم التجريبي يبدأ في البحث عنها من الصفر حتى يصل إلى الحقيقة العلمية.
ثانياً: القرآن يذكر القضية العلمية مجملة غير مفصلة، أما العلم التجريبي فينحو إلى تفصيل المسألة العلمية. ص٣٥
٣٣ - قد تكون بعض القضايا العلمية صحيحة في ذاتها، لكن الخطأ يقع في كون الآية تدل عليها، وتفسَّر بها. ص٣٥
٣٤ - الإيمان بالقضية الكونية التي ذكرها القرآن لا يحتاج إلى إدراك الحس، بل يكفي ورودها في القرآن. ص٣٥
стр. 199
٣٥ - المسلم مطالب بالأخذ بظواهر القرآن، وأخذه بها يجعله يسلم من التحريف، أو التكذيب بها، ولو كانت مخالفة لقضايا العلم التجريبي المعاصر. ص٣٥
٣٦ - يجب الحذر من حمل مصطلحات العلوم المعاصرة على القرآن وتفسيره بها. ص٣٦
٣٧ - البحث العلمي بلا قوة تحميه = لا يمك أن ينفعل في الواقع. ص٣٨
٣٨ - قوله تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" = لا يتناسب مع ما يستدل به أصحاب الإعجاز العلمي. ص٤٧
٣٩ - إن هناك نظراً قد يخفى على بعض من يبحث في الإعجاز، وهو أن التحدي الحقيقي يقوم على من يملك أدوات التحدي دون من يفقدها، وهي بالنسبة له من العدم. ص٥١
٤٠ - إن نسبة العلم المطلق وتخصيصها بالعلم التجريبي ظاهرة البطلان. ص٥٣
٤١ - لقد كان وصف العلوم التجريبية بأنها العلم مطلقاً من آثار الاستعمار البريطاني لمصر. ص٥٣
٤٢ - الاصطلاح إذا حمل معنى باطلاً أو فاسداً، فإن فيه مشاحة بلا ريب. ص٥٣
٤٣ - هذه مشكلة نقع فيها -نحن المتأخرين- فقد نفهم كلام بعض السلف على غير وجهه، ثم نرد على فهمنا، ونحن نحسب أننا نرد على قول خطأ عندهم. ص٦٧،ح٢
٤٤ - غير لازمٍ تنوع الإعجاز في القرآن على حسب العصور، فما زال المسلمون جيلاً بعد جيل، وقرنا بعد قرن لم يظهر لهم وجوه إعجاز جديدة، بل بقوا على ما ذكره السابقون من وجوه الإعجاز. ص٧٥
٤٥ - مقام الإعجاز في الدعوة إلى الله مما يحتاج إلى بحث وتقويم نقدي غير مندفع بالعواطف الجياشة التي قد تغلب على طبيعة البحث العلمي، فتخرج نتائجه مرضية للعواطف لا للعلم الحق. ص٧٨
٤٦ - إن المقام الذي يجب أن نقومه أمام تفسير السلف يتمثل في أمور:
الأول: معرفة ما منَّ الله به عليهم من التقدم في الإسلام، والإحاطة بعلم الشريعة، والإدراك لمعاني كلام الله مما نحتاج -نحن المتأخرين- إلى أن ندرك مرامي تفسيراتهم، ودقة أقوالهم في ذلك.
стр. 200
الثاني: أن نفهم كلام السلف ونعرفه، لكي لا نتعجل في رده.
الثالث: أن نبني عليه ولا ننقضه.
الرابع: أن نعلم أن اختلافهم -في الغالب- اختلاف تنوع، وقد يكون راجعاً إلى قول، وقد يكون راجعاً إلى قولين أو أكثر؛ فإن كان راجعاً إلى قول، فقد يكون القول المعاصر داخلاً في أحد أقوالهم أو معنى جديداً؛ فإن كان معنى جديداً فضابط قبوله أن لا ينقض قولهم ويرده، وإن كان راجعاً إلى أكثر من قول؛ فإما أن نختار من أقوالهم، وإما أن نأتي برأي جديد يكون مع أقوالهم على سبيل التنوع لا المناقضة.
وهذا المقام فيه سعة في اختيار قول، والإعراض عن الأقوال الأخرى، لكن لا يكون الاختيار والترك إلا بعلم؛ لأنه قد يكون المتروك هو القول الصحيح.
الخامس: أن عدم قولهم بهذا مبني على مسألة مهمة، وهي التفريق بين أمرين:
الأمر الأول: أنه لا يوجد في القرآن مالم يعرف السلف له معنى صحيحاً، وهذا يعني أنهم –بجمهورهم- فسروا القرآن كله، ولم يفت عليهم شيء من معانيه.
الأمر الثاني: أن للقرآن وجوهاً غير التي ذكرها السلف، وأنه يجوز تفسير القرآن بالوجوه الصحيحة التي تحتملها الآية، وهذا يعني أنه قد يرد عند المتأخرين من وجوه القرآن ما لم تكن دواعيه موجودة عند السلف، فيفسره المعاصرون على ما ظهر عندهم من الدواعي، ويكون تفسيرهم مقبولاً إذا كان جارياً على أصول التفسير الصحيحة. ص٨٦ - ٨٨
٤٧ - إن من المهم جداً لدارس علم التفسير أن يعرف الصحيح من الضعيف في التفسير، ولا يمكنه ذلك إلا إذا كانت هناك ضوابط وقواعد واضحة يعمل بها. ص٨٩
٤٨ - ضوابط قبول التفسيرات المبنية على العلوم الكونية:
أولا: أن تكون القضية المفسر بها صحيحة في ذاتها، فإن كانت باطلة فلا يصح أن يحمل القرآن عليها.
وتظهر صحتها من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: صحتها من جهة الوقوع.
الوجه الثاني: دلالة اللغة عليها.
الوجه الثالث: عدم مناقضتها للشرع.
стр. 201
ثانياً: أن لا تناقض قول السلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم).
ثالثاً: أن تحتمل الآية القضية المفسَّر بها.
رابعاً: أن لا يُقصَر معنى الآية على هذا التفسير المعاصر. ص٨٩ - ٩١
٤٩ - للتفسير شروط وطرائق لا بد من الإتيان بها ومعرفتها، ومن نقص في معرفتها نقص في وصوله إلى التفسير الصحيح. ص١٠٠
٥٠ - كل من أتى على تفسير السالفين بالإبطال فليحذر، وليخش على نفسه أن يكون ممن فرحوا بما عندهم من العلم، وتنقصوا علم السالفين. ص١٠١
٥١ - إن ما صح دلالة القرآن عليه من قضايا العلوم المعاصرة لا يُعترض عليه بعدم معرفة السلف له، وإنما يرفض لو كانوا علموه فأبطلوه، أو عُلم أنهم علموه فتركوه، فتركهم مع علمهم به يدل على وجود إشكال في ذلك، وذلك ما لم يقع منهم. ص١٠٢
٥٢ - إن الدعوة بالعلم إنما تكون بمثل ما سار عليه أهل الغرب والشرق، فنجاريهم بالأبحاث والمكتشفات، لا أن نقول لهم: ما توصلتم إليه فإنه في كتابنا، وهذا يدل على صدقه فآمِنوا. ص١٠٥
٥٣ - فإن تفسير كلام الله باب خطير لا يحق للإنسان أن يلجأ إلا بعد أن يتأهل لذلك. ص ١٠٧
٥٤ - أصول التفسير هي الأسس العلمية التي يرجع إليها المفسر حال تفسيره لكلام الله، وتحريره للاختلاف في التفسير.
وإن من أهم مسائل هذا العلم ثلاثة أمور كلية:
الأول: مصادر التفسير (النقل والرأي)، وطرقه (القرآن والسنة وأقوال السلف واللغة).
الثاني: الإجماع في التفسير، والاختلاف فيه (أنواعه، وأسبابه، وطرق المفسرين في التعبير عنه).
الثالث: كيفية التعامل مع اختلاف المفسرين (قواعد الترجيح). ص١١٣
٥٥ - إن معرفة أقوال السلف أصل أصيل من أصول التفسير، ومن ترك أقوالهم، أو ضعف نظره فيها، فإنه سيصاب بنقص في العلم، وقصور في الوصول إلى الحق في كثير من آيات القرآن. ص١١٥
٥٦ - اجتهاد المفسر المعاصر في التفسير يكون في أمرين:
الأمر الأول: الاختيار من أقوال المفسرين السابقين.
стр. 202
الأمر الثاني: الإضافة على ما قاله السلف، ولكن يحرص على أن يكون مضيفاً لا ناقضاً ومبطلاً لأقوالهم.
٥٧ - إن من يعنى بدراسة الإعجاز العلمي يلزمه أن يكون مدركاً لكيفية التعامل مع أقوال السلف المتفقة والمختلفة، ويكون عنده الأداة القادرة على التمييز بين الأقوال، والقادرة على الترجيح بينها إذا دعا إلى ذلك الحال. ص١١٩
٥٨ - إذا احتملت الآية أكثر من معنى صحيح ليس بينها تناقض= جاز حمل الآية عليها. ص١٢٦
٥٩ - وإذا جاز احتمال الآية لأكثر من معنى، فإنما ذلك لأن المفسر لا يستطيع الجزم -في حال الاحتمال- بأن هذا هو مراد الله دون ذاك؛ لأن أدلة الترجيح قد تستوي في نظره، أو قد يرى أحد الأقوال أقوى من الآخر من غير إبطاله، وإن أبطله فإنما يبطله بالدلائل العلمية، وليس لأنه يخالف قوله، أو أنه لا يدرك وجه هذا القول فيرده، ويكون القصور والنقص في رده، وليس في القول. ص١٣٠
٦٠ - من الأبواب المهمة في أصول التفسير: (توجيه أقوال السلف)، فمن تعلم طرائق توجيه أقوالهم وجد كثيراً منها له وجه معتبر، وإن كان غير راجح عند بعض العلماء. ص١٤٥
٦١ - إن معرفة كيفية تعامل السلف مع الإسرائيليات يعتبر أصلاً مهماً من أصول التفسير. ص١٤٨
٦٢ - مصطلح السبق الذي يقوم عليه الإعجاز العلمي بحاجة إلى إعادة نظر وتقويم. ص١٦٣
٦٣ - لو اقتصر المفسر على ما وصله من تفسير السلف فإنه قد تمسك بالحق بلا ريب، وخرج من عهدة المساءلة. ص١٧٢