← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عن ذلك، فقال: "كان عندي شيء [من] (١) تبر فكرهت أن يحبسني فقسمتُه" (٢)، وكل ذلك قربة خارجة عن مقصود الصلاة. وفي كتاب (الصلاة) للحكيم الترمذي قال سعد ﵁: "ما قمت في

стр. 352

صلاة فحدثت نفسي فيها بغيرها" [فقال] (١) الزهري: رحم الله سعدًا، إن كان لمأمونًا على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلَّا في نبي. قلت: ويؤيد ما سلف أنه جاء في رواية: "لا يحدث فيها نفسه بشيء من الدنيا ثم دعا إلَّا استجيب له" (٢) ذكرها الحكيم الترمذي أيضًا في الكتاب المذكور. فرع: إذا تعمد حديث النفس وتشاغل به، فهل تبطل صلاته أم لا يفرق بين القليل (٣) والكثير؟ قال الفاكهي: لم أقف على نص صريح في ذلك لأصحابنا -يعني المالكية- لكن ذكر [ابن] (٤) العربي في مسألة النية ما ظاهره البطلان.

стр. 353

وعند الشافعية: وجه أن حديث النفس إذا كثر (١) أبطل الصلاة، وقال القاضي [حسين] (٢): يُخاف لمن فكر في أمور الدنيا أن يُحرم فضيلة الجماعة؛ لقوله ﵇: "لا صلاة لامرىء لا يُحضر قلبه". وقال غيره: اختلف الفقهاء والزهاد في قبول الصلاة مع استرسال الخواطر المشغلة عن حضور القلب فيها، فمال الفقهاء إلى قبولها، ومال الزهاد إلى عدم قبولها، والأولى بنا والأقوى في أدلتنا: أنه إن كان الخاطرُ عَرضًا عَرضَ فأعرض فالمسالة كما قال الفقهاء، وإن كان سببه التعلق بفضول الدنيا الذي يستغنى عنه فالمسألة كما قاله الزهاد؛ لأن ذلك العارض من سببه، وواقع باختياره [وكسبه] (٣) (٤).

стр. 354

..............................................................

стр. 355

التاسع والعشرون: قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" الظاهر فيه العموم في الكبائر والصغائر، لكنهم خَصُّوا (١) بالصغائر وقالوا: إنما تكفر الكبائر بالتوبة، وكان مستندهم في ذلك وروده مقيدًا في مواضع كقوله ﵇: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٢). فجعلوه في هذه الأمور المذكورة مقيدًا للمطلق في غيرها، والمعنى: أن الذنوب "كلها" (٣) تغفر إلَّا الكبائر فإنها لا تغفر، وليس المرادُ أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت فلا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان مجملًا فسياق الحديث يأباهُ، وهذا مذهب أهل السنة: أن الذنوب تغفر ما لم [تكن] (٤)

стр. 356

كبيرةً، وأن الكبائر إنما تُكفرُ بالتوبة، ثم كل واحدة من المذكورات من الخمس (١) والجمعة ورمضان صالح للتكفير، فإن لم يجد ما يُكَفَّر كتب به حسنات ورفع به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن تخفف من الكبائر (٢). الثلاثون: يؤخذ من الحديث شرعية التعليم بالفعل فإنه أبلغ وأضبط في حق المتعلم. الحادي والثلاثون: فيه أيضًا استحباب التثليث فيما ذكر من أعمال الوضوء، وأما الرأس فقد سلف حكمها. الثاني والثلاثون: فيه وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء فإنه رتبه الراوي "بثم" في معرض البيان وهي للترتيب، وقد سلف ما فيه (٣).

стр. 357

الثالث والثلاثون: فيه الاستدلال بفعله ﵇ على الأحكام الشرعية، ومتابعته وتحري مقارنة فعله، وأن المرجع إليه ﵇ في جميعها. الرابع والثلاثون: فيه استحباب تناول ماء الوضوء باليمين، ولم يتعرض [في] (١) هذا الحديث لتقديم اليمين على اليسار، لكنه ثابت في غيره في اليدين والرجلين، وأما الأذنان والخدان والكفان والمنخران والعينان وجانبا الرأس، فقال العلماء: لا يستحب تقديم اليمين [منهما] (٢)، بل يستحب غسلهما ومسحهما دفعة واحدة، فلو تعذَّر غسلهما أو مسحهما دفعة واحدة بأن كان له يد واحدة قدَّم [اليمين] (٣) منهما في الأذنين والخدين وباقيهما، وفي الأذن وجه للشافعية أنه يقدم اليمنى على اليسرى، والأصحّ الأول. الخامس والثلاثون: فيه دفع حديث النفس في الأمور الدنيوية وما لا يعني.

стр. 358

[وما أعده] (١) الله تعالى لهذه الأمة من الثواب على الطاعات وغفر السيئات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢). السادس والثلاثون: فيه أيضًا حصول المغفرة مع الوضوء المذكور وصلاة ركعتين عقبه، وصح أنه تخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًا من ذنوبه، وصح حصولها مع المشي إلى الصلاة، وجمع بينهما بأن الوضوء بمجرده سبب مغفرة ذنوبه والمشي والصلاة نافلة، كما جاء في الحديث الصحيح السالف: "وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" [و] (٣) أن سببها [الوضوء] (٤) مع الصلاة؛ لأن المتوضئ بنية الصلاة في [صلاة] (٥)، كما أن المتوضئ مع المشي [بنية] (٦) الصلاة في صلاة وأولى؛ لأن [عمل] (٧) الوضوء بنية [الصلاة] (٨) أشرف من عمل المشي بنية الصلاة، لا سيما وقد صح أن الوضوء شطر الإيمان (٩)، وقيل: إن

стр. 359

ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص، فشخص يتوضأ ويحصل له ذلك عند إتمام توضئه، وآخر لا يحصل له ذلك حتى يصلي. السابع والثلاثون: أدخل البخاري هذا الحديث في باب السواك الرطب واليابس للصائم، فليتأمَّل وجه استنباطه منه، [وخطر لي] (١) أنه أخذه من المضمضة (٢) فإنها في معنى السواك ولم [يخص] (٣) الحديث بصوم ولا غيره.

стр. 360

الحديث الحادي عشر (١) ١١/ ١١/ ١ - عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال: "شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي ﷺ ، فدعا بتور (٢) من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ فأكفأ (٣) على يديه من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده فى التور فمضمض واستنشق

стр. 361

واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم أدخل [يده (١) في الوضوء] (٢) فغسل وجهه (٣) ويديه فغسلهما إلى المرفقين مرتين (٤)، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه (٥) ". وفي رواية: "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه". وفي رواية: "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً [من] (٦) تور من صفر".

стр. 362

التور: شبه الطست. الكلام عليه من ثلاثين وجهًا: الأول: في التعريف برواته، وهم أنصاريون مازنيون. أما عمرو بن يحيى: فثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، روى عن أبيه وعباد بن تميم وغيرهما، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير -وهما من أقرانه- وخلق، مات سنة أربعين ومائة، وأمه أم النعمان بنت أبي [حية] (١). وأما والده: يحيى، فهو ابن عمارة بن أبي حسن واسمه تميم بن عبد عمرو بن قيس [بن محارب] (٢) بن الحارث بن ثعلبة مازن بن النجار، وقيل: اسمه كنيته، مازني أنصاري مدني تابعي، روى عن أبي سعيد الخدري وغيره، وعنه الزهري وغيره، أخرج له الستة، ووثقه النسائي وابن خراش، وعمارة بن أبي حسن جد عمرو صحابي عقبي بدري، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، وفيه نظر، وقال [أبو] (٣) عمر: له صحبة

стр. 363

ورواية، ووقع في كلام ابن العطار شارح هذا الكتاب: أنه لا تعرف له رواية، قال أبو عمر: وأبوه أبو [حسن] (١)، كان عقبيًا بدريًا. وأما عمرو بن أبي حسن: فذكره أبو موسى المديني في الصحابة، فقال عمرو بن أبي حسن الأنصاري: ثم أسند [من] (٢) حديث عمرو بن يحيى بن عمارة عن [عمه] (٣) [(٤)] عمرو بن أبي حسن قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة. وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي: عمرو بن أبي حسن تميم بن عبد عمرو، ثم ساق نسبه كما تقدم، قال: وأبو حسن له صحبة ومشاهدة وليس بجد [لعمرو] (٥) بن يحيى بن عمارة ابن أبي حسن، وإنما هو [عمرو] (٦) [عن] (٧) أبيه يحيى بن عمارة، وقد جاء مبينًا في باب الوضوء من التور من صحيح البخاري (٨) عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان [عمي] (٩) يكثر من الوضوء، قال

стр. 364

لعبد الله بن زيد: "أخبرني كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ" الحديث، وعمارة وعمرو وعمر أولاد أبي حسن، وفي البخاري (١): في باب مسح الرأس كله عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى (٢) -: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فذكر الحديث، ورواه في أسباب غسل الرجلين (٣) إلى الكعبين، وفي أسباب مسح الرأس مرة (٤) كما رواه المصنف، ورواه في باب من [مضمض] (٥) واستنشق من غرفة واحدة (٦)،

стр. 365

بإسقاط عمرو بن أبي حسن، رواه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، والرجل المذكور في الرواية الأولى الظاهر أنه عمرو بن أبي حسن، وأسقطه [من] (١) الرواية الأخيرة؛ لأن والد عمرو بن يحيى شهد ذلك من عبد الله بن زيد. تنبيه: قوله "قال شهدت عمرو بن أبي حسن" كأنه قال: شهدت أبا عمرو، (٢) نسبه إلى جده الصحابي تشريفًا له، [ولم ينسبه إلى نفسه أدبًا، كذا] (٣) قاله ابن العطار في شرحه، وقد علمت أنه عمه لا جده؛ لأن أباه عمارة. وأما عبد الله بن زيد: فهو ابن عاصم الأنصاري المازني المدني، أمه: أم عمارة، [عم] (٤) عباد بن تميم، له ولأبويه صحبة ولأخيه [خبيب] (٥) بن زيد الذي قطّعه مسيلمه عضوًا عضوًا فقضى أن عبد الله هو الذي قتل مسيلمة، شارك وحشيًا في قتله، وروي من وجه غريب عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: أنا قتلت مسيلمة، فيحتمل أنه شاركه فيه، وقد شهد عبد الله أُحدًا هو وأمه: أم عمارة نسيبة بفتح النون وكسر السين بنت كعب

стр. 366

[التي قتلها] (١) مسيلمة الكذاب، وروي أنه ﷺ قال له يومئذ: "رحمة الله عليكم أهل البيت" (٢) وعبد الله هذا راوي حديث [صلاة] (٣) الاستسقاء الآتي في بابه، والحديث الآتي في باب المذي (٤) وباب الزكاة أيضًا. وقد وهم ابن عيينة (٥) فزعم أنه الذي أُري الأذان، فإن الذي رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج (٦) أبو محمد الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا والعقبة، وكانت رؤياه الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء [رسول الله ﷺ مسجده] (٧)، وقال ﵇: "هذه [رؤيا] (٨) حق" (٩)، ومات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه

стр. 367

عثمان بن عفان (١). قال البخاري: فيما نقله الترمذي لا يعرف له غير حديث الأذان. قلت: بل له حديث ثان وثالث، وقد ذكرتهما في تخريجي لأحاديث الرافعي فاستفدهما منه فإن ذلك يساوي رحلة (٢)، وعبد الله هذا لم يُخرج له [الشيخان] (٣) شيئًا، وقد نص على ذلك الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي. وأما راوي حديث الوضوء فأخرج له الستة، وجملة أحاديثه ثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا على ثمانية منها. روى عنه ابن أخيه عباد، وسعيد بن المسيب ويحيى بن عمارة زوج ابنته، وغيرهم. قتل بالحرة في ذي الحجة عن سبعين سنة، وكانت الحرة في آخر سنة ثلاث وستين، وقد ذكرت سبب تسميتها بالحرة فيما أفردته في معرفة رجال هذا الكتاب فراجعه منه فإنهما متفقان في الاسم

стр. 368

واسم الأب والقبيلة، ويفترقان في الجد والبطن من القبيلة فالأول مازني، والثاني حارثي، وكلاهما أنصاريان خزرجيان فيدخلان في نوع المتفق (١) والمفترق من علوم الحديث، ووهم أبو القاسم البغوي فجعلهم ثلاثة، فإنه ذكر عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب حديث الأذان، ثم ذكر بعده عبد الله بن زيد بن عمرو المازني وذكر له حديثًا في الأذان، وقال: ليس له غيره، وعقد لعبد الله بن زيد بن عاصم ترجمة ثالثة، وذكر [من] (٢) حديثه، وحكى وفاته. الوجه الثاني: "المازني" بالزاي والنون نسبة إلى مازن قبائل وبطون أحدها مازن الأنصار، منهم عبد الله بن زيد هذا وأخوه تميم بن زيد وابن أخيه عباد بن تميم وجماعة من الصحابة والتابعين، وعمرو بن يحيى وأبوه وجده منهم، ثم اعلم أن هذه النسبة تشتبه بالمأربي بالهمزة والراء والباء الموحدة، نسبة إلى مأرب: ناحية باليمن، وهي التي [استقطع] (٣) أبيض بن حمال النبي ﷺ ملحها، وقد يقال في النسبة إليها مآربي بالمد على الجمع، وإليه ينسب جماعة، وذكر الأمير مع هاتين النسبتين المازني وقال هو محمد بن [الحسين] (٤) النيسابوري. الثالث: الوضوء هنا بضم الواو كما أسلفته لك في الحديث قبله واضحًا.

стр. 369

الرابع: معنى أكفأ: أمال وصب وهو مهموز، قال الجوهري: كفأت الإِناء: قلبته وكفيته فهو مكفوء. واختلف هل يستعمل رباعيًا وثلاثيًا بمعنى واحد، أو كفأت ثلاثيًا بمعنى قلبت، وأكفأت رباعيًا بمعنى أملت، وهو مذهب الكسائي وغيره. ومعنى دعا بتور: طلبه. الخامس (١): التور: بالتاء المثناة فوق [معرب فارسي] (٢)، قاله أبو عبيد كما حكاه صاحب "المعرب"، وقال صاحب المحكم: هو عربي، وقيل: دخيل (٣)، قال: وهو مذكر، وحكى الزمخشري في أساس (٤) البلاغة: تأنيثه، [وقد] (٥) فسره المصنف بأنه شبه الطست. [وعبارة] (٦) الجوهري (٧): هو إناء يشرب فيه، زاد المطرزي (٨): صغير.

стр. 370

وعبارة العسكري في تلخيصه (١): يجعل فيه المحرضة، والجمع: أتوار. وعبارة أبي موسى في المغيث (٢): هو إناء شبه إجانة من صفر أو حجارة، [يتوضأ فيه ويؤكل. وعبارة صاحب المطالع: هو مثل قدح من حجارة، وعبارة ابن الأثير: إناء من صفر أو حجارة] (٣). وعبارة الشيخ تقي الدين (٤): إنه الطست. وعبارة غيرهم: [إنه] (٥) مثل الإِجانة يشبه القدر ويكون من حجارة ومن نحاس، وهي متقاربة. والتور: لفظ مئترك يطلق على [ما ذكرناه] (٦) وعلى الرسول بين القوم. والطست: في كلام المصنف بفتح الطاء وكسرها وبحذف التاء والطسة أيضًا لغات. السادس: قوله: "من ماء" الظاهر أنه من باب تسمية الشيء بما يجاوره كالراوية، "ومن" هنا لبيان الجنس ليس إلَّا، وعبارة الشيخ تقي الدين (٧) في هذه الرواية مجاز أي من إناء ماء [أي] (٨) على حذف مضاف.

стр. 371

واستعمل الحقيقة في الرواية الثانية في قوله: "في تور من صفر" والصفر -بضم الصاد وكسرها والضم أفصح- وأشهر، [وانفرد أبو عبيدة بالكسر، وهو النحاس] (١)، وزعم ابن درستويه أنه سمي صفرًا لصفرته وهو الذي يصبغ بالنوشادر، وقال القزاز: هو النحاس الجيد، وفي المحكم: إنه ضرب من النحاس، وقيل: هو ما صُفر فيه واحدته صفرة، وسمي النحاس شبهًا بفتح الشين والباء وبكسر الشين وإسكان الباء؛ لأنه يشبه الذهب. السابع: قوله: "فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ ". تقديره: وضوءًا نحو وضوء النبي ﷺ فحذف المصدر وصفته وهو المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا من باب المبالغة في التشبيه، كقولهم: زيدٌ أسد. الثامن: قوله: "فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه: ثلاثًا"، فيه استحباب غسل اليدين في ابتداء الوضوء لغير المستيقظ. التاسع: قوله: "ثم أدخل يده في التور فمضمض ... " إلى آخره، فيه جواز الوضوء من آنية الصفر، وكره الغزالي في الإِحياء التوضي من إناء صفر، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة، ونقله القاضي عن عمر ونحا به ناحية الذهب؛ لأنه صفر، أصفر، وروى ابن أبي شيبة (٢) عن معاوية: "نهيت أن

стр. 372

أتوضا [في] (١) النحاس" رواه عن يحيى بن سليم عن ابن جريج عنه، وهذا الحديث يرد عليهم، لكن من قال بالكراهة خصها بوجدان غيره وليس في الحديث وجدان غيره ولا عدمه. وفي كتاب "الطهور" (٢) لأبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن سيرين: "كانت الخلفاء تتوضأ في الطست" وعن الحسن: "رأيت عثمان يُصب عليه من إبريق" (٣) يعني نحاسًا. قال أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر [لا استثناء] (٤) يروى عن ابن عمر في الكراهة (٥). وقال ابن المنذر (٦): رخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، والأشياء على الإِباحة، وليس يحرم ما هو

стр. 373

مباح [بموقوف] (١) ابن عمر. قال ابن (٢) بطال: وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه [الرواية] (٣) أشبه بالصواب، وكان الشافعي [وأبو ثور، وإسحاق] (٤) يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه نقول، ولو توضأ فيه مُتَوَضيء أجزأه وقد أساء، وعن أبي حنيفة (٥): أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة، ولا يرى بأسًا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء فيه بأسًا. وفي سنن أبي داود (٦) بإسناد ضعيف عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شبه"، وفي مسند أحمد بسند صحيح عن زينب بنت جحش أنه ﵇ "كان يتوضأ [من] (٧)

стр. 374

مخضب [من] (١) صفر" (٢). العاشر: تقدم الكلام على المضمضة والاستنشاق والاستنثار في الحديث السادس والعاشر وذكر الخلاف في أحكامها، والكلام [هنا] (٣) في كيفيتها فصلًا وجمعًا، وفي المسألة خمسة أوجه عندنا مبسوطة في (شرحَي المنهاج والتنبيه) وغيرهما، وصحح الرافعي أن الفصل بغرفتين أفضل (٤)، وصححه النووي (٥) أن الجمع بثلاث غرفات أفضل وهو ظاهر الحديث، [وإن كان يحتمل من حيث اللفظ غير ذلك، وهو أن تفاوت العدد بين المضمضة والاستنثاق مع اعتبار ثلاث غرفات، إلَّا أنه لا يعلم قائلًا بأفضليته، مثاله: أن يغرف غرفة فيتمضمض منها مرة مثلًا ثم أخرى فيتمضمض منها مرتين ثم أخرى فيستنشق ثلاثًا وغير ذلك من الصور التي تعطي هذا المعنى، فيصدق على هذا أنه تمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات] (٦).

стр. 375

ومذهب مالك أن الفصل أفضل لحديث في سنن أبي داود (١) (٢)، قال المازري (٣): هذا هو المختار؛ لأنهما عضوان متعددان فيتعدد الماء لهما كبقية الأعضاء. قال: وقيل: يغسلان ثلاث مرات من غرفة واحدة؛ لأنهما كعضو واحد. وقيل: يجمعان في كل غرفة؛ لأنهما كالعضو الواحد فيتكرر فيه أخذ الماء. الحادي عشر: فيه دلالة على المغايرة بين الاستنشاق والاستنثار كما نبهنا عليه في الحديث السادس وغيره. الثاني عشر: [قوله: "غرفات"] (٤) يجوز لك في قراءته فتح الغين والراء، وضمهما، وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها، وهي لغات، نبّه على ذلك النووي في شرح المهذب (٥). الثالث عشر: قوله: "ثم أدخل يده فغسل وجهه" كذا في

стр. 376

صحيح مسلم (١) (يده) بالإفراد وكذا في أكثر روايات البخاري، وفي بعضها (يديه)، وفي بعضها "يده وضم إليها الأخرى"، وهي دالة على جواز الأمور الثلاثة وأن الجميع سنة، [ويجمع] (٢) بين الأحاديث فإنه ﵇ فعل ذلك في مرات، وهي ثلاثة أوجه عندنا: أصحها: -وهو منصوص البويطي والمزني- (٣) أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعًا؛ لكنه [أشرف] (٤)، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب، وهذا الخلاف محكي عند المالكية أيضًا في أخذ الماء للرأس فقيل: باليمنى، وقيل: بهما، وقيل: مخير. الرابع عشر: قوله: "ثم غسل وجهه" تقدم الكلام على غسل الوجه وحدّه في الحديث قبله. الخامس عشر: قوله: "ويديه إلى المرفقين مرتين" كذا في شرح الشيخ تقي الدين (٥)، [وفي] (٦) الفاكهي وغيره "ثم أدخل يديه مرتين إلى المرفقين" وفيه حذف أي فغسلهما مرتين، فالعامل في مرتين "أدخل" و"إلى" متعلقة بالمحذوف. السادس عشر: قوله: "مرتين" فيه دلالة على جواز التكرار ثلاثًا في بعض الأعضاء واثنين في بعضها وهو إجماع.

стр. 377

السابع عشر: قوله: "ثم أدخل يده" يعني في التور، فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة: فيه دلالة لمن قال بعدم التكرار في المسح، وقد تقدم ما فيه في الحديث قبله. الثامن عشر: اختلف [الفقهاء] (١) في الإقبال والإدبار هل هو بالنسبة إلى الرأس، أو بالنسبة إلى الشعر، أو بالنسبة إلى الناصية إلى الوجه ثم إلى [مؤخر] (٢) الرأس ثم إلى ما بدأ منه؟ على ثلاثة مذاهب، وهذا الحديث مطلق في الإِقبال والإِدبار من غير تحديد ابتداء غاية وانتهائها في الرأس، لكنه ذكر في الرواية الثانية في قوله "بدأ بمقدم الرأس حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه" فهذه الرواية ظاهرة في الأول وهو مذهب الشافعى ومالك رحمهما الله، فقالا: يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه [ويذهب] (٣) إلى القفاء ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه. ولو لم ترد رواية التحديد بالابتداء والانتهاء لكان الإِطلاق في الرواية [الأولى] (٤) جوابًا من حيث إنهم قالوا: الإِقبال لا يكون ابتداؤه إلَّا من مؤخر الرأس، والإِدبار لا يكون ابتداؤه إلَّا من مقدم الرأس، لو سلم، مع أنهم استدلّوا عليه برواية حسنة وردت في حديث الربيع -بضم الراء- بنت معوذ رضي الله

стр. 378

[عنهما] (١) رواها أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنها (٢)، وقال: حديث عبد الله بن زيد أصح منها وأجود إسنادًا [وهي] (٣) أنه بدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم [رجع] (٤) من مقدمه إلى المؤخر، وبه قال الحسن ابن حيي كما نقله [أبو] (٥) عمر، وهي محمولة على الجواز لا على الأفضل أو على حالة أو وقت، [فلا] (٦)

стр. 379

يعارض ذلك الرواية المفسرة عن عبد الله بن زيد. والجواب عن رواية الإِطلاق في الإِقبال والإِدبار: أن "الواو" لا تدل على الترتيب [ففيه] (١) تقديم وتأخير، والتقدير: أدبر وأقبل، وقد جاء كذلك مصرحًا به في حديث عبد الله بن زيد المذكور في صحيح البخاري ولفظه" [فمسح برأسه فأدبر به] (٢) وأقبل" (٣) وابتدأ بالإِقبال في هذه الرواية [في الكتاب] (٤) تفاؤلًا، وعكس هذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢)﴾ (٥)، والمراد على ما قيل: ثم أقبل يسعى، كما نقول: أقبل فلان يفعل كذا [بمعنى] (٦) أنشأ يفعل، فوضع أدبر موضع أقبل [لئلا] (٧) يوصف بالإِقبال، قاله الزمخشري (٨). ويصح أيضًا جعل الإِقبال من جهة الشعر من نباته من جهة القفا، والإِدبار إليه على معنى الفرق بين الذهاب إليه والوصول، وهو بعيد؛ للبدآة بالرأس لا بالشعر في رواية الكتاب. قال الشيخ تقي الدين: وعندي فيه جواب آخر وهو أن الإِقبال

стр. 380

والإِدبار من الأمور الاضافية [أعني] (١) أنه ينسب إلى ما تقبل [إليه] (٢) وتدبر [عنه] (٣)، والمؤخر [محل] (٤) يمكن أن ينسب الإِقبال إليه والإِدبار عنه، قال: [ويحتمل] (٥) أن يريد بالإِقبال: الإِقبال على الفعل لا [غيره] (٦) ويضعفه قوله: "وأدبر". وصاحب المذهب الثالث: [قصر] (٧) المحافظة على قوله: "بدأ بمقدم رأسه" فإن الناصية مقدم الرأس، ويصدق عليه أنه أقبل أيضًا فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل، إلَّا أن الرواية الثانية المفسرة قد تعارض هذا فإنه جعله بادئًا بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى قفاه، وهذه الصفة التي لهذا القائل تقتضي أنه ذهب بمقدم رأسه غير ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية وجهه، وهي مقدم الرأس. قال الشيخ تقي الدين: ويمكن أن يقول هذا القائل: إن البداءة بمقدم الرأس تمتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر وابتداء الذهاب من حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا، والحديث إنما جعل البدأة بمقدم الرأس يمتد إلى غاية الذهاب إلى القفا [لا] (٨)

стр. 381

إلى غاية الوصول إلى القفا [وفرق بين الذهاب إلى القفا] (١) وبين الوصول إليه، وقد أسلفت هذا. وقال ابن بزيزة المالكي: حكي عن جدنا الفقيه العابد الولي المشهور محرز بن خلف: أن "أقبل" هنا مأخوذ من القبل في العين وهو ميل الناظر، وكثيرًا ما يكون في الخيل يقال: فرس أقبل، فمعنى أقبل بهما: أمالهما. فتحصلنا على خمسة أجوبة: أحدها: أن الواو لا تدل على الترتيب. ثانيها: أن الإِقبال من جهة الشعر من جهة القفا والإِدبار إليه. ثالثها: أنها من الأمور الإِضافية. رابعها: أنه يحمل الإِقبال على الإِقبال بالفعل [لا غيره] (٢). خامسها: المعنى: أمالهما. التاسع عشر: الحكمة في الإِقبال والإِدبار مسح وجهي الشعر متلاقى في رد يديه [ملاقاة] (٣) في إقبالهما، وعبارة بعضهم: لتقييم النائم وتنييم القائم لا جرم كان الذهاب والإياب مرة على الأصح، ثم إنما يستحب الرد لمن له شعر مسترسل، أما من لا شعر له أو حلق رأسه وطلع منه يسير فلا يستحب له الرد؛ لأنه لا فائدة فيه،

стр. 382

وكذا لا يستحب الرد لمن له شعر كثير مضفور، ويكون الحديث خرج مخرج الغالب، فلو فعل في هذه الحالة لا يستحب له مرة ثانية، لأن الماء صار مستعملًا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، نقله الرافعي عن البغوي وجزم به النووي في الروضة (١) وشرح مسلم (٢). العشرون: قوله: "ثم غسل رجليه" قد تقدم الكلام عليه في الحديث قبله فأغنى عن إعادته. الحادي والعشرون: قول المصنف: وفي [رواية] (٣): "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءًا في تور من صفر" وهي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: "أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءًا في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين مرتين ومسح رأسه فأقبل بهما وأدبر وغسل رجليه". كذا أخرجه البخاري في صحيحه (٤)، ولم أر هذا الإِسناد ولا المتن هكذا في مسلم، فكان ينبغي للمصنف إذن أن يقول: وفي رواية للبخاري، فتنبه لذلك. الثاني والعشرون: لا دلالة في الحديث على وجوب استيعاب الرأس بالمسح؛ لأن الحديث وارد [إلى] (٥) إكمال الوضوء لا في ما لا بد منه.

стр. 383

الثالث والعشرون: فيه دلالة على استئناف أخذ الماء لمسح الرأس، وجاء في صحيح مسلم (١) "فمسح بماء غير فضل يديه" وكلا الحديثين حجة على الحسن والأوزاعي وابن الماجشون حيث قالوا فيما حكاه القاضي عنهم: يجوز مسح الرأس بفضل ذراعيه، نعم إذا حملوا أفعاله [ ﷺ ] (٢) التي ليست بيانًا للمجمل على الندب فلا يتم الاستدلال عليهم. الرابع والعشرون: لم يذكر المصنف في روايته حد الغسل في الرجلين، وفي البخاري في هذا الحديث في بعض طرقه: "ثم غسل رجليه إلى الكعبين" (٣) وكذا هو في صحيح مسلم، والأصح أنهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وقيل معقد الشراك، واختلف قول مالك في إدخالهما في الغسل كما اختلف قوله في دخول المرفقين. الخامس والعشرون: لم يجىء في هذا الحديث مسح الأذنين، ولا خلاف أن طهارتهما مشروعة وأن من اقتصر على مسحهما دون مسح رأسه لا يجزئه، والأصح عند الشافعية: أنهما عضوان مستقلان، وعند المالكية: أنهما من الرأس.

стр. 384

وقيل: إنهما من الوجه يغسلان معه. وقيل: ما أقبل من الوجه وما أدبر من الرأس. السادس والعشرون: قال القاضي عياض: لم يجىء في هذه الأحاديث تخليل شعر اللحية (١) فدلَّ على أنه غير مشروع، وبهذا احتج مالك على عدم تخليلها في مشهور قوله. قلت: هذا استنباط غريب، فليس فيه أيضًا تخليل الأصابع ويلزم أن لا يكون سنة عنده ولا قائل به (٢)، وقد صح [من] (٣) حديث عثمان ﵁ أنه [ ﷺ ] (٤) خلل لحيته الكريمة، وله اثني عشر شاهدًا ذكرتها موضحة في تخريج أحاديث الرافعي فراجعها منه (٥).

стр. 385

السابع والعشرون: يؤخذ من الحديث جواز الاستعانة [بإ] (١) حضار الماء للطهارة بلا كراهة. الثامن والعشرون: يؤخذ منه أيضًا تعليم المتعلمين بالفعل إذا [كان] (٢) الفعل أبلغ في الفهم من القول. التاسع والعشرون: يؤخذ منه أيضًا جواز إدخال اليد في الإِناء بعد غسلها وأن نية الاغتراف لا تجب، إذ لو وجبت لنقل. الثلاثون: فيه إتيان الكبير إلى أتباعه، وابتداؤهم إياه بإحضار ماء الوضوء إذا علموا أن به حاجة إليه.

стр. 386

الحديث الثاني عشر (١) ١٢/ ١٢/ ١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ : "يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" (٢). الكلام عليه من عشرة أوجه: الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث الخامس من الباب واضحًا، وأن لها عدة خصائص، وفد فصلتها في (العدة

стр. 387

في معرفة رجال العمدة) فزادت على الثلاثين، فراجعها منه فإنه من المهمات. الثاني: التيمن: معناه هنا: الابتداء باليمين قبل الشمال، وفي "المغرب" للمطرزي: يامن وتيامن [من] (١) أخد جانب اليمين، ومنه: كان ﵇ يحب التيامن في كل شيء، وهذا اللفظ الذي ذكره رواه ابن حبان في صحيحه بزيادة: "حتى في الترجل والانتعال" (٢) والتيمن من الألفاظ المشتركة، لأنه أيضًا مصدر تيمن بالشيء إذا تبرك به، مأخوذ من اليمن بضم الياء وهو البركة. والتيمن أيضًا النسبة إلى اليمن بفتح الياء والميم، يقال تيمن [إذا] (٣) انتسب إلى اليمن. الثالث: التنعل: لبس النعل وهي الحذاء مؤنثة وتصغيرها نعيلة، قال الجوهري (٤) تقول: نعلت فانتعلت، إذا احتذيت، وأهمل تنعلت أيضًا كما هو في الحديث؛ لأن التنعل مصدر تنعل كالتعلم مصدر تعلم.

стр. 388

الرابع: الترجل: تسريح الشعر [يقال] (١): شعر مرجل أي مسرح، وشعرٌ رَجِل [ورَجَل، ورجله صاحبه: إذا سرحه ودهَّنه، وشعر رجَل ورَجِل] (٢) ورَجْل: بين السبوطة والجعودة، وقد رجَّل رجلًا ورجلَّه وهو رجل [رجيل] (٣) الشعر ورجل، وجمعهما أرجال ورجالًا، ذكره ابن سيده في محكمه، وفي الغريبين ومجمع الغرائب: المُرَجِّل والمُسرِّح المشط، وفي المغرب للمطرزي (٤): رَجّلَ شعرَهَ: أرسله بالمِرجَل وهو المشط، وتَرَجَّلَ: فَعَل ذلك بنفسه، قال بعضهم: ومن الترجل: النزول عن الدابة على الرجل اليمنى، وادَّعى أن الترجل مشط الرأس والمشي راجلًا [وأن] (٥) كلاهما مشهور في اللغة. الخامس: الطُّهور: بضم الطاء والمراد به فعل الطهارة، وأما بالفتح: فهو الماء الذي يتطهر به، [وقال] (٦) سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا. السادس: معنى التيمن في النعل: البداءة بالرجل اليمنى، بخلاف النزع فإنه ينزع اليسرى أولًا؛ لأن الانتعال للرجل أفضل من

стр. 389

الحفاء، ومعناه في الترجل: البدأة بالشق الأيمن من الرأس في تسريحه ودهنه، وفي الطُهور: البدأة بالشق الأيمن في الغسل، [وباليد] (١) اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء. والضابط في ذلك: أن كل ما كان من باب التكريم والزينة كان باليمين وما كان بخلافه فباليسار، فمن الأول: لبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والانتعال وتقليم الأظفار والاكتحال وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام في الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك [مما] (٢) هو في معناه كالاضطجاع. ومن الثاني: دخول الخلاء والأماكن المستقذرة والخروج من المسجد والمنزل والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف، وشبه ذلك، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها. ونقل ابن بطال عن عطاء: قال ابن عمر: "خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد" [وكان أنس وابن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد] (٣) وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإِمام، [وكذلك] (٤) عن الحسن وابن سيرين.

стр. 390

ويستثنى من القسم الأول الخدان والعينان [والأذنان] (١) والمنخران والكفان، فلا يشرع التيمن [فيهما] (٢) كما أسلفناه في الحديث العاشر إلَّا أن يكون أقطع فيقدم اليمين. قال ابن المنذر (٣): وأجمعوا [على أن لا إعادة] (٤) على [من] (٥) بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي (٦) وابن مسعود (٧) أنهما قالا: لا تبالي بأي [يد] (٨) بدأت، وفيه رد على الشيعة [فإنهم] (٩) قالوا بوجوب تقديم اليمين ولا عِبرة بخلافهم، وزعم المرتضى الشيعي أن الشافعي كان في القديم يقول به، وهو عجيب، فهذا شيء لا يعرفه أصحابنا، وقد حكاها الإمام الرافعي وأنكرها، وأما النووى فإنه حذفها من الروضة وما قصّر في ذلك، وكأن سبب وهمه في هذا النقل أنه رأى [أن] (١٠) الشافعي يقول
следующие страницы →