كتاب خبر الواحد
كذا لأبي ذر.
قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
قال الكرماني: وجه الاستدلال به أنّه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بخبر فأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين.
قال (ح): تؤخذ الدلالة من الآية من مفهومي الشرط والصِّفَة فإنهما يقتضيان قبُول [خبر] الواحد العدل (١٦٠٤).
قال (ع): كلام الكرماني كاد أن يقرب، وكلام الآخر كاد أن يبعد بل هو [بعيد] جدًا لأنّ الخصم لا يقول بالمفهوم، والذي يظهر أنّه لما ذكر في التّرجمة خبر الواحد الصدوق احتج بالآية على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل (١٦٠٥).
كذا قال!
стр. 1297
٧٩٩ - باب خبر المرأة
قوله: قال الشّعبيّ: أرأيت حديث الحسن عن النّبيّ ﷺ ، وقاعدة ابن عمر ... الخ.
قال (ح): ظاهر السياق أنّها جملة حالية (١٦٠٦).
قال (ع): بل هو ابتداءكلام لبيان [تقليل] ابن عمر في الحديث (١٦٠٧).
قلت: فيحتاج الأوّل إلى تكملة بقدر، والأصل عدم التقدير، وارتباط الكلام بعضة ببعض.
стр. 1298
كتاب الاعتصام
٨٠٠ - باب قول النّبيّ ﷺ "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ "
قوله: "وَأَنْتُمْ تَلْعَبُونَهَا".
قال (ح): نقل مغلطاي أن في بعض النسخ الصحيحة: "وَأَنْتُمْ تَلْقُونهَا" بقاف ونون، وقد تصحف وإن كان له بعض اتجاه (١٦٠٨).
قال (ع): مجرد دعوى التصحيف لا تسمع، ولا يبعد لصحة المعنى، هذا كلامه وضبط ببِعَين مُهْملَة ثمَّ قَاف (١٦٠٩).
стр. 1299
٨٠١ - باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدِّين والبدع
قوله في حديث على: ما عندنا ما نقرؤه إِلَّا كتاب الله تعالى وما في هذه الصحيفة ... الحديث.
قال الكرماني: مناسبة هذا الحديث للترجمة لعلّه يستفاد من قول علي كفر من تنطع في الكلام، وجاء يغير ما في الكتاب والسُّنَّة.
قال (ح): الغرض من إيراد هذا الحديث هنا قوله: المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله .... الحديث (١٦١٠)
قال (ع): الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ التّرجمة، والذي قال (ح) بعيد من ذلك [يعرف] بالتأمل (١٦١١).
قلت: لو تأمل (ع) لسكت.
قوله فيه: الأعمش حدّثنا مسلم عن مسروق قال: قالت عائشة.
قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح ويحتمل أن يكون البطين.
قال (ح): هو مسلم أبو الضحى، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به من رواية جرير عن الأعمش فقال: عن [أبي]، الضحى [به (١٦١٢).
стр. 1300
قال (ع): وكذا نصّ عليه الحافظ المزي، فقال: مسلم بن صبيح أبو الضحى]، عن مسروق عن عائشة ... ثمّ ذكر الحديث، وقد مضى في الأدب في باب من لم يواجه النَّاس بالعتاب (١٦١٣).
قلت: وقد بينت هناك أنّه تناقض فيه، فتعصب للكرماني هناك ورجع عنه هنا.
стр. 1301
٨٠٢ - باب ما يذكر من ذم الرأي والقياس (١٦١٤).
قوله في حديث سهل بن حنيف: اتهموا رأيكم فإني أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية.
وقال (ح): اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدِّين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل في الدِّين (١٦١٥).
قال (ع): ما قاله الكرماني أقرب إلى معنى التركيب، وما قاله (ح) أقرب إلى التّرجمة (١٦١٦).
قلت: هذا التركيب الذي يكثر من ذكره لم يبين له ضابطًا.
قوله: فيه ألَّا أسهل بنا إلى أمر نعرفه.
قال (ح): أي أنزلتنا في سهل من الأرض أي أقضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج (١٦١٧).
قال (ع): هذا معنى بعيد على ما لا يخفى على المتأمل، وإنّما المراد أقضين بنا إلى سهولة أي أمر سهل نعرفه خيرًا (١٦١٨).
стр. 1302
٨٠٣ - باب ما كان النّبيّ ﷺ : يسأل ممّا لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري ... الخ
قال الكرماني: في قوله في الترحمة لا أدري حزازة، إذ ليس في الحديث ما يدلُّ عليه، ولم يثبت عنه ﷺ ذلك.
قال (ح): هذا تساهل شديد منه في الإِقدام على نفي الثبوت، والذي يظهر أنّه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك، ولكنه لم يثبت عنده منه [شيء]، على شرطه، وإن كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك، منها حديث ابن عمر جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لَا أَدْري" فأتاه جبريل فسأله فقال: "لَا أَدْري" فقال: "سَلْ رَبَّكَ ... الحديث".
أخرجه ابن حبّان في صحيحه, وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم.
وفي الباب عن أنس وأبي ذر وعن أبي هريرة رفعه: "لَا أَدْريِ اْلحُدوُدُ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ ".
أخرجه الدارقطني والحاكم، وقد تقدّم ذكره في شرح حديث عبادة بن الصامت في كتاب الإيمان [العلم]، وتقدم في الحدود الإلمام بشيء من ذلك (١٦١٩).
стр. 1303
وقال ابن الحاجب في أوائل مختصره لثبوت لا أدري: وقد أوردتُ من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخرج أحاديث المختصر.
قال (ع): نسبته الكرماني إلى التساهل تساهل أشد منه، لأنّ قوله ليس في الحديث ما يدلُّ عليه صحيح، وقوله ولم يثبت عنه ذلك أيضًا صحيح، لأنّ مراده أنّه لم يثبت عنده، فإذا كان كذلك فقول البخاريّ لا أدري واقع في غير محله (١٦٢٠).
قلت: نسبته البخاريّ إلى أنّه ذكر شيئًا في غير محله أشد من الأوّل والثّاني والله المستعان.
قوله في حديث عائشة: كان يوضع لي مِرْكَن.
قال (ح): ذكر الخليل أنّه شبه تور من أدم، وذكر ابن بطّال تور خزق يستعمل للماء، وقال غيره: شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة (١٦٢١).
قال (ع): قال ابن الأثير المركز الإِجانة الّتي يغسل فيها الثِّياب والميم زائدة، وكذا قال الأصمعي (١٦٢٢).
قلت: حكاه ابن التين عن الأصمعي، وكان ماذا إنّما استبعد الغريب بالغريب.
قوله في آخر حديث ابن عمر: وقت النّبيّ ﷺ قرنا وذكر العراق فقال: لم يكن يومئذ عراق.
قال (ح): قوله: لم يكن عراق يومئذ، لعلّ مراده لم يكن بأيدي
стр. 1304
المسلمين حتّى يؤقت لهم؛ فإن بلاد العراق منها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب، لكن يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشّام، فإنها كانت هي وأعمالها بأيدي قيصر وعماله من الروم والعرب، فلعلّ مراد ابن عمر بنفي العراقين عراق أخص، وهو الذي اشتهر في الإسلام إطلاق اسم العراق عليه الكوفة والبصرة، فإن كلًا منهما إنّما صار مصرًا جامعًا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس (١٦٢٣).
قال (ع): هذا كلام واهٍ لأنّ [ابن] عمر يقول: وقت النّبيّ ﷺ ، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة والبصرة مذكورًا ولا خطر ببال أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة وإنّما تمصرتا في أيّام عمر (١٦٢٤).
قلت: هذا يؤيد ما قاله (ح) وساقه (ع) وقامه [أقامة] في مقام التعقب عليه فليتعجب الناظر في كلامه ما شاء.
ثمّ قال (ع): والجواب عن الذي قال: أنّه يفكر أن الحجِّ فرض في سنة ست ولم يحج ﷺ إِلَّا في سنة عشر وبينهما أربع سنين، وفي هذه المدة دخلت [دخل] ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشّام، وتوقيت النّبيّ ﷺ المواقيت كان في زمن حجته (١٦٢٥).
قلت: دعواه أن ناسًا أسلموا من ناحية الشّام يحتاج إلى تكملة الجواب أن من كان من ناحية العراق ما أسلم منهم أحد، ومن أين له هذا النفي، وإن لم تصح الدعوى من الطرفين لا يتم الجواب، والله أعلم بالصواب.
стр. 1305
٨٠٤ - باب قول الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾
قوله: عن ابن عمر أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ رَبَنّاَ وَلَكَ الحَمْدُ في الآخِرَةِ ... " الحديث.
قال الكرماني: مقول يقول كأنّه جعله كالفعل الملازم أي يفعل القول ويحققه أو محذوف.
وقال (ح): يحتمل أن يكون قال قائلًا أو لفظ قال المذكور زائدًا (١٦٢٦).
قال (ع): دعواه الزيادة غير صحيحة لأنّه واقع في محله، والاحتمال كونه حالًا يمنع السؤال، وإن كان حالًا فلابد له من مقول (١٦٢٧).
قلت: مقوله: " اللَّهُمَّ ... الخ" فهل يظل أحد في العناد إلى أكثر هذا، وأمّا له احتمال الزيادة فقد استند (ح) فيه إلى دراية الإسماعيلي حيث جاء فيها من الطريق المذكور أنّه سمع النّبيّ ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللَّهُمَّ ... الخ.
تنبيه:
ذكر (ح) من بقية شرح هذا الباب قوله في الآخرة أي الركعة الآخرة
стр. 1306
وهي الثّانية من صلاة الصُّبح صرح بذلك في رواية حبّان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله في الآخرة يتعلّق بالحمد، وأنّه بقية الذكر الذي قاله النّبيّ ﷺ في الاعتدال، فقال: فإن قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضًا.
ثمّ أجاب بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كلّ الحمود إليه. انتهى.
وليس لفظ في الآخرة من كلام النّبيّ ﷺ بل من كلام ابن عمر، ثمّ ينظر في جمعه الحمد على حمود (١٦٢٨).
قوله: فلانًا وفلانًا.
قال الكرماني: رعلًا وذكوان، ووهم في ذلك، وإنّما سَمَّى ناسًا بأعيانهم، لا القبائل كما بينته في سورة آل عمران، ثمّ أخذ (ع) هذا الفصل كما هو وتصرف في بعضه. وزاد بعض الإِساءة على الكرماني الّتي من عادته أن ينكرها فقال ما لفظه: قوله في الآخرة من كلام ابن عمر أي في الركعة الآخرة.
ووهم فيه الكرماني وهما فاحشًا، وظن "أنّه متعلّق بالحمد حتّى قال: وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضًا، لأنّ نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي قال: "كلّ الحمود إليك" انتهى، وفي جمع الحمد على الحمود نظر.
قوله: فلانًا وفلانًا.
قال الكرماني: يعني رعلًا وذكوان، قيل: وهم فيه أيضًا، لأنّه سمى ناسًا بأعيانهم لا القبائل (١٦٢٩).
стр. 1307
قلت: كتبت هذا الفصل عنوانًا لما تعمده (ع) فهذا [في هذا] الشرح خصوصًا في الربع الأخير منه، فإنّه يأخذه مصالقة ولا ينسب لصاحبه منه حرفًا، إِلَّا أن عثر على زلة بزعمه، ولعلّ ذلك كما فهمه كما يظهر من هذه الأوراق الّتي لقطتها من اعتراضاته، وأمّا، ما لا اعتراض له عليه, فهذه طريقته مع (ح) لا يزيد عليه الاعراب بعض ألفاظ أو في ضبط أسماء رواة تتبع في كلّ ذلك الكرماني ونحوه من غير تحرير بحث، أجزم أنني لو تتبعته لكان نصفه مردودًا، لكن يضيق الزّمان على ذلك والله المستعان.
стр. 1308
٨٠٥ - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود
قال الكرماني: حاصله أن من حكم بغير السنة ثمّ تبين له أن السنة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها، ثمّ قال: وفي التّرجمة نوع تعجرف.
قال (ح): ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في التّرجمة فأخطأ بخلاف الرسول. انتهى.
وليس دعوى حذف الباء بدائع للإشكال، بل إن ساغ سلوك طريق التغيير فلعلّ اللام متأخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف، ثمّ الكلام عند قوله: فأخطأ وهو متعلّق بقوله: اجتهد، وقوله: خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال: يقع في الكلام كثيرًا فأي عجرفة في هذا والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن، ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة، وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر، ولا سيما مثل هذا الكتاب ليس فيها قلق إِلَّا في اللّفظ بعد قوله فأخطأ فإن ظاهر التركيب ينافي المقصود لا من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه، وليس ذلك مراده دائمًا (١٦٣٠).
قال (ع): فيما قاله عجرفة أكثر ممّا قال الكرماني: لأنّ تقديره بقوله
стр. 1309
فقال خلاف الرسول عطفًا على أخطأ فيؤدي إلى نفي المقصود (١٦٣١).
قلت: انظر وتنزه.
стр. 1310
٨٠٦ - بَابُ الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ
قوله: حدثني يحيى حدّثنا ابن عيينة.
قال (ح): صنيع ابن السكن يقتضي أنّه ابن موسى، وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنّه ابن جعفر (١٦٣٢).
قال (ع): تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم البيهقي (١٦٣٣).
قَوْلُهُ: إنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ .
قال (ح): ساقه هنا على لفظ محمَّد بن عقبة عن فضيل بن سليمان، وأمّا لفظ ابن عيينة فقد مضى في الطّهارة (١٦٣٤).
قال (ع): ليس كذلك بل هو في الحيض (١٦٣٥).
стр. 1311
كتاب التّوحيد والرد على الجهمية
قال (ح): وقع لابن بطّال وابن التين "كتاب رد الجهمية" وغيرهم "التّوحيد" وضبطوا التّوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض، لأنّ الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التّوحيد، وإنّما اختلفوا في تفسيره (١٦٣٦).
قال (ع): لا اعتراض عليهما، فإن من الجهمية طائفة يردون التّوحيد وهو طوائف ينسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة (١٦٣٧).
كذا قال، وزعمه أن جهمًا من أهل الكوفة خلاف ما قال أهل العلم بالأخبار، وقول طائفة يردون التّوحيد إن أراد أن فيهم من يجعل مع الله إلهًا آخر كعبادة الأوثان فليس بصحيح، وإن أراد أن منهم من يعطل الصفات فحق، ولكن هو اختلاف في تفسير التّوحيد.
ومن أعجب العجب أنّهم سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، أمّا العدل فلزعمهم إنفاد الوعيد على الله، وأمّا التّوحيد فلأنّهم ينفون الصفات لزعمهم أنّها تسلتزم إثبات شريك للباري، فكيف يقال في حقهم يردون التّوحيد وهم يدعون الانفراد به.
стр. 1312
٨٠٧ - باب قول الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾
قوله: حدّثنا محمَّد أخبرنا أبو معاوية.
قال (ح): قال الكرماني تبعًا لأيى علي الجياني: هو إمّا ابن سلام وإما ابن المثنى، وقد وقع التصريح بالثّاني في رواية أبي ذر الهروي بأنّه ابن سلام فتعين الجزم (١٦٣٨).
قال (ع): لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلًا، والأمانة مطلوبة في النقل، ودعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى (١٦٣٩).
قلت: لو كان من أهل الحديث لعرف أن ابن المثنى لا يقول إِلَّا حدّثنا، وابن سلام لا يقول إِلَّا أخبرنا، وهو وقع هنا عند الجميع بلفظ أخبرنا، فعرف أنّه ابن سلام، وبذلك جزم المزي في الأطراف، فقال (ح) عن محمَّد وهو ابن سلام عن أبي معاوية.
стр. 1313
٨٠٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾
ذكر فيه حديث ابن مسعود بلفظ: "مَا مِنْ أَحَدِ أَغْيَرُ مِنَ الله، مِن أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواَحِش، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ".
قال (ح): أليس في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس، فلعلّه أقام [استعمال] أحد مقام استعمال النفس، لملائمتها [لتلازمهما] في صحة استعمال كلّ منهما مقام الآخر.
ثمّ قال: والظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب. انتهى.
وكل هذا غفلة عن مراد البخاريّ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده، وإن كان لم يقع في هذه الطريق، لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ "وَلَا شَيْءَ" وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ: "وَلَا أَحَدٌ أحَبُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفسَهُ" وهذا القدر هو المطابق للترجمة، وقد كثر منه أن يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده، ولو لم يكن ذلك القدر موجودًا في تلك الترجمة.
وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك ابن المنير فقال: ترجم على ذكر النفس في حق الباري، وليس في الحديث الأوّل للنفس ذكر، فوجه مطابقته أنّه صَدَّرَ الْكَلَامَ بِأَحَدٍ وَأَحَدٌ الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه
стр. 1314
مخصوص بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. انتهى.
وخفى عليه ما خفي على الكرماني مع أنّه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع (١٦٤٠).
قال (ع): هذا ليس غفلة منه، لأنّ كلامه على الظّاهر، لأنّ الذي ينبغي أن لا يذكر حديث عقبة ترجمة إِلَّا ويكون فيه لفظ مطابق للترجمة، وإلا يبقي بحسب الظّاهر غير مطابق، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال: لعلّه أقام ... الخ (١٦٤١).
قال (ع): ويؤيده كلام غيره وجه مطابقته أنّه يصدر الكلام، فساق ما نقله (ح) عن ابن المنير.
قلت: ما نفاه عن الغفلة بحسب الظّاهر ثابت بحسب الفطنة بحسب التتبع والتنقيب عن مراد المصنف، ألَّا أنّه مثابر على دفع الصواب مع تناول الفائدةُ بغير شكر لمن أثارها.
стр. 1315
٨٠٩ - باب قول النّبيّ ﷺ : "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ "
وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير يعني عن وراد عن المغيرة رفعه: "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ".
قال (ح): وصلها الدارمي عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو، هو الرقي به، وطعن الخطابي ومن تبعه في صحة هذه اللفظة فقال: إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز، لأنّ الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا مؤلفًا، فحقيق أن لا تكون هذه اللفظة غير صحيحة، وتكون تصحيفًا من الراوي، ودليل ذلك أن أبا عوانة روى هذا الحديث عن عبد الملك فلم يذكرها، ووقع في حديث أبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر بلفظ: لا شيء وهي قريبة من شخص ووزنهما سواء، فمن لم ينعم في الاستماع لم يأمن الوهم، وليس كلّ الرواة يراعي لفظ الحديث لا يتعداه، بل كثير منهم يحدث بالمعنى، وليس كلهم فقهاء، بل في كلام بعضهم خفاء وتعجرف، فلعلّ لفظ شخص جرى على هذا السبيل إن لم يكن غلطًا، وقد انفرد عبيد الله ابن عمرو عن عبد الملك بهذه اللفظة ولم يتابع عليها فاعتوره الفساد. انتهى.
وتلقاه عن الخطابي أبو بكر بن فورك فقال: لفظ شخص غير ثابت من طريق السند، فإن صح فبيانه في الطريق الآخر بلفظ: "لَا أَحَدَ" وإنّما مقنعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور:
أحدها: أنّه لم يثبت من طريق السمع ... إلى آخر كلامه.
ونحى ابن بطّال نحوه وساق بعض كلامه، وهذا كله منهم مبني على
стр. 1316
تفرد عبيد الله بن عمرو، ومقتضاه أن من أطلق ذلك لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من الكتب الّتي وقعت فيها هذه اللفظة من غير رواية عبيد الله ابن عمرو.
فقد أخرجه مسلم فذكرها في بعض طرقه.
وأخرجه أبو عوانة الأسفراييني في مستخرجه على مسلم، والإسماعيلي في مستخرجه على البخاريّ، كلّ منهما من ثلاث طرق بإثباتها، وإذا تقرر ذلك فالتشاغل برد الرِّواية الصحيحة والطعن في أئمة الحديث مع إمكان توجيه هذه اللفظة يقتضي قصور فهم من فعل ذلك ولوم من نسب إلى أهل الحديث، ثمّ من تصدى لشرح الحديث أشد من لوم من ليس منسوبًا إلى الحديث، وقد أنصف صاحب الكمال المعلم حيث قال: يعني شرح قوله: "وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيْهِ العُذْر مِنَ الله" وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل، ثمّ أطال في تقرير ذلكَ وتبعه القرطبي في المفهم.
ومن ثمّ قال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة الثقات, بل حكم هذا حكم سائر المتشابهات، إمّا التّأويل وإما التفويض. انتهى ملخصًا (١٦٤٢).
قال (ع): وقع (ح) في غير ما أنكر، والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده، والعجب من هذا القائل كيف أيد كلامه بكلام الكرماني مع أنّه ينسبه في مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم وإلى الغلط، ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي إلى صحيح مسلم وغيره؟ والسهو والنِّسيان غير مرفوعين عن كلّ أحد، وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم واقع هو فيه. انتهى (١٦٤٣).
ومن تأمل هذا الجواب عرف أنّه لا يتحصل له مقصود ولله الحمد.
стр. 1317
٨١٠ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾
قوله: يقال: حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٍ مِنْ حَمِدَ كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ يَاءٍ فِعْلًا مَاضِيًا ... الخ.
قال (ح): قال الكرماني: وفي عبارة البخاريّ تعقيد.
قلت: هو في قوله محمود من حمد، وهو لبعض الرواة، والأولى ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة (١٦٤٤).
قال (ع): هذا كلام من لم يذوق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ محمود مشتق من حمد، والتعقيد الذي نسبه الكرماني إلى البخاريّ محمود من حميد، لأنّه لم يؤخذ منه، بل كلاهما مأخوذ من حمد الماضي. انتهى (١٦٤٥).
وهذا من مبالغته في التعصب يطلق لسانه من قبل أن يتدبر ما يقول.
قوله: عمر لوددت أنّها قد ذهبت ولم أقم.
قال (ح): الود المذكور يسلط على جميع ذهابها، وعدم قيامه لا على أحدهما فقط، لأنّ ذهابها بمعنى نقلها [انفلاتها] قد تحقق أو المراد بالذهاب الفقد الكلي (١٦٤٦).
قال (ع) في هذا الأخير نظر لا يخفى (١٦٤٧).
стр. 1318
٨١١ - باب قول الله : ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ﴾
قوله في حديث أبي سعيد الخدري: " فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي".
قال (ح): مناسبته للترجمة في قوله في الطريق الماضية في المغازي: "وَأنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ" وقد أشكلت مناسبته للترجمة حتّى صرح بنفي المطابقة، والذي يظهر لي ما ذكرته كما اطردت بعد عادته في الإشارة بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فيها، وإن لم يفصح بذلك (١٦٤٨).
قال (ع): فيه تعسف، وقد تكلف فيه الكرماني فقال: دل عليها لازم.
قوله: "لَا تُجَاوِزُ حنَاجرَهُمْ" أي لا تصعد إلى السَّماء فيه حرف معتل (١٦٤٩).
قلت:
من غير عبرا بْلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
стр. 1319
٨١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾
قوله: "يَنْزِلُ رَبُنّاَ".
قال (ح): أخرج أبو إسماعيل الهروي في كتاب البارون حديث النزول من حديث ابن مسعود وفيه: "فَإِذاَ طَلَعَ اْلفَجْرُ صَعَدَ".
وفي حديث أبي الخطاب: "ارْتَفَعَ".
ومن حديث عبادة وفيه: "ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَلى كُرْسِيِّهِ".
ونحوه من حديث جابر وهذه الطرق كلها ضعيفة (١٦٥٠).
قال (ع): ألم يعلم هو أن الحديث إذا روى من طرق كثيرة ضعيفة يقوي فيشد بعضها بعضًا, وليس في هذا الباب وأمثاله إِلَّا التفويض، فإن الأخذ بالظاهر يؤدِّي إلى التجسيم، وتأويله يؤدِّي إلى التعطيل (١٦٥١).
قلت: لكن هو لم يعلم أن أهل الفن قيدوا ما ينجبر بقيد إذا لم يوجد لما يشد بعض الطرق بعضًا وإطلاق قوله يؤدِّي إلى التعطيل ليس بمستقيم.
قوله: عن أبي زرعة عن أبي هريرة فقال: هذهِ خديجة أتتك.
قال (ح): كذا أورده مختصرًا والقائل جبريل تقدّم في باب تزويج خديجة في آخر باب مناقب الصّحابة في أول السيرة النبوية من هذا الوجه
стр. 1320
بلفظ: أتى جبريل النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله هذه خديجة ... إلخ، وبهذا يظهر بأن جزم الكرماني بأن هذا موقوف غير مدفوع مردود (١٦٥٢).
قال (ع): هذا مجرد تشنيع عليه بلا وجه، لأنّ مقصوده بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرًا، ولم يجزم بأنّه موقوف (١٦٥٣).
قلت: لفظ الكرماني بعد أن ذكر ما هنا: وأعلم أن هذا الحديث فيه اختصار، ويوضحه ما تقدّم في مناقب الصّحابة أن أبا هريرة قال: أتى جبريل النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله ... وساق الحديث.
ثمّ قال: ومع هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف، فهذا كلامه بحروفه، فإن لم يكن هذا جزمًا فما هو الجزم؟! يقول: بأنَّه غير المرفوع ثمّ يؤكد بأوله بل هو موقوف، فيدعي (ع) أنّه ما صرح، فلو أراد التصريح فماذا يقول؟ ثمّ اعتذاره عنه بأن مقصودة بالنظر إلى الطريق المختصرة لا يساعده سياقه، فإنّه نبه على ما اختصره منه هنا بما ذكره هنا.
ثمّ قال: ومع ذلك فهو موقوف، ولو كان من أهل الفن لما أطلق ذلك، لأنّ تعريف المرفوع منطبق عليه، وهو ما أضيف إلى النّبيّ ﷺ ، وإنّما التبس عليه، لأنّ أبا هريرة ما أدرك القصة حتّى يحمل على أنّه حضرها، وإنّما احتمل أنّه سمعها من النّبيّ ﷺ أو ممّن سمعها منه، فعلى هذا فهو مرسل صحابي، والمرسل أعم من أن يكون مرفوعًا أو موقوفًا، والمرفوع من صفات المتن، والمرسل من صفات الإسناد، ولا منافاة بينهما، ومرسل الصحابي عند الجمهور له حكم الاتصال، وهذا القدر يشترك فيه العالم باصطلاح أهل الحديث، والعالم بأصول الفقه، فإنّه مذكور في مباحث السُّنَّة عندهم.
стр. 1321
قوله في آخر حديث أبي سعيد: فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت من سليمان ... الخ.
قال (ح): ذهل الكرماني فجزم بأن قائل ذلك قتادة، فإنّما هو سليمان (١٦٥٤).
قال (ع): لم أر هذا في شرح الكرماني، ولئن كان موجودًا فله أن يقول: أنت ذهلت، لأنّه لم يبرهن على ما قاله (١٦٥٥).
قلت: جوابه كلامي مع أهل الفن العارفين بأن النقل [بالنقل].
قوله في حديث أنس من رواية شريك: " [ثمّ] أَتى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا".
قال (ح): كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنّه حال من الضمير الجار والمجرور والتقدير: بطست كائن من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور (١٦٥٦).
قال (ع): هذا كلام من لم يشم شيئًا من العربيّة.
والذي يتصدى لشرح من هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ الحديث النبوية بمثل هذا الكلام أفلا يعلم أنّه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبصائر، والذي يقال: إن محشوا حال من التور الموصوف بقوله: من ذهب (١٦٥٧).
стр. 1322
ْقلت: الذي أنكره وشنع به سواء كان صوابًا أم خطأ، لمن أعربه كذلك، فأمّا (ح) فهو ناقل له عن غيره؛ لأنّه قال: أعرب على البناء لمن لم يسم مع أن الذي أعربه كذلك من العلماء المشاهير المصنفين في فنون من العلم المتلقي كلًا منهم بين أئمة العصر بالقبول، وإذا كان الكلام موجهًا لم يلتفت إلى تشنيع المتعصب، وقوله: إنّما يعلم أنّه يعوض مشترك الإلزام والله المستعان.
قوله: إيمانًا وحكمة.
قال (ح): أعرب تمييزًا (١٦٥٨).
قال (ع): وهذا تصرف واهٍ، وإنّما هو مفعول قوله محشوًا، لأنّ اسم المفعول يعمل عمل فعله (١٦٥٩).
стр. 1323
٨١٣ - باب قول الله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾
قوله: وقال أبو هريرة: قال النّبيّ ﷺ لبلال ... الخ.
قال (ع): مضي موصولًا في كتاب التهجد في باب فضل الطّهور باللّيل، ووهم (ح) حيث قال: تقدّم موصولًا في مناقب بلال (١٦٦٠).
قلت: لفظةٌ: تقدّم أيضًا معلقًا في مناقب بلال من مناقب الصّحابة، وأنّه تقدّم في كتاب التهجد موصولًا مشروحًا فأخذه (ع) كلامه فحرفه، يتوهم أنّه وهم، وليس كذلك، لأنّه نبه على أقرب المواضع، وأنّه أوضحه في الموضع البعيد.
стр. 1324
٨١٤ - باب قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾
قال (ح): المراد بالقراءة هنا الصّلاة (١٦٦١).
قال (ع): لم يقل به أحد، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في الصّلاة، وهو حجة على من يرى بفرضية قراءة الفاتحة في الصّلاة (١٦٦٢).
قلت: نقل الإجماع في هذا تهور، فقد قال: وهذا ظاهر القرآن فإنّه استفتح بصلاة اللّيل، فقال تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ .. إلى أن قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فالضمير في تحصوه لليل، والمراد تحصوه بالصلاة في جميعه، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ أي فصلوا ما تيسر من الصّلاة باللّيل، وأطلق القرآن على الصّلاة من إطلاق البعض على الكل.
стр. 1325
آخر انتقاض الاعتراض لسيدنا ومولانا شيخ الإسلام شهاب الدِّين أحمد بن الشّيخ الإمام العلّامة علاء الدِّين علي بن محمَّد ابن محمَّد العسقلاني المشهور بابن حجر تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه وفرغ منه في يوم الرّابع والعشرين من [ذي] القعدة الحرام يوم الأحد المبارك بمكة المشرفة زادها الله شرفًا وتعظيمًا [ولا جعله آخر العهد منها بمنه وكرمه] وصلّى الله على سيدنا محمَّد وعلى صحبه وسلم.
وبعدها في نسخة جستربتي:
وشرف وكرم تكريما، وكان الأوان من تنميق هذه النسخة المباركة نهار الجمعة لتسعة عشر ليلة خلت من شهر رمضان المبارك من سنة ألف ومئة وستة وسبعين سنة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وسلام رب البرية على يد الفقير الحقير الملتجيء إلى العليم الخبير الراجي عفو ربه الكريم العبيد الذليل المسمى باسم خليل الله إبراهيم، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمن نسب إليه من صديق وحميم، ووقاهم العلي العظيم عذاب الجحيم، إنّه على ذلك قدير، وبهم رؤرف رحيم، ولإخوانه المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنّه قريب مجيب الدعوات، والحمد لله وحده، الصّلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وفي آخر نسخة الآثار:
قال كاتب أصل هذه النسخة واستكتبها في أصل عليه تناظير كثيرة بعد الفحص عن أصل غيره فلم يتيسر أحمد بن أبي بكر القسطلاني وهو شارح صحيح البخاريّ ﵏ أجمعين.
وتمت كتاية هذه النسخة على يد عبد الرّحمن بن عبد العظيم الشموني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين سنة ١٠٨٨ هـ.