← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٧٧١ - باب ما جاء في المتأولين قوله: وقال اللَّيث: حدثني يونس ... الخ. قال (ح): وهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاريّ وصل هذا التعليق عن سعيد بن عفير عن اللَّيث (١٥٣٨). قال (ع): أراد بقوله: ومن تبعه، صاحب التوضيح وقد أدمج ذكر هنا (١٥٣٩). قوله: لا تقوله. قال بعض الشراح: القول هنا معنى الظن وأنشد له شاهدًا. قال (ح): وفيه نظر والذي يظهر أنّه بمعنى الرِّواية أو السماع (١٥٤٠). قال (ع): مجىء القول بمعنى الظن كثير، وذكر الشّاهد تغيير، وليس فيه دلالة على الرِّواية الّتي ادعاها (١٥٤١).

стр. 1262

كتاب الحيل ٧٧٢ - باب الحيلة في النِّكاح قوله: وقال بعضهم: إن احتال حتّى تزوج على الشغار أو المتعة جاز والشرط باطل. قال شيخنا ابن الملقن: المراد به بعض الحنفية. قال (ح): أنكروا هذا لكن كأنّه أشار إلى قول زخر: أنّه أجاز النِّكاح المؤقت وألغى الشرط، لأنّ النِّكاح عقد لا يبطل بالشروط الفاسدة (١٥٤٢). قال (ع): مذهب زفر ليس كذلك بل عنده صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنِّكاح لازم واشتراط المدة باطل (١٥٤٣).

стр. 1263

٧٧٣ - باب في النِّكاح قوله: إنَّ امرأة من ولد جعفر. قال (ح): لم أعرف اسمها, ولا المراد بجعفر ويغلب على الظن أن جعفرًا هو ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: هو جعفر بن محمَّد الصادق بن الباقر، وكان القاسم بن محمَّد جد جعفر هذا لأُمه. انتهى. وخفى عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير، لأنّ مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرّحمن بن زيد بن حارثة سنة ثلاث وتسعين، وقد وقع في نفس الخبر أنّه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف توجد امرأة في تلك الحال وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها؟ (١٥٤٤). قال (ع): هو أيضًا تجاسر حيث قال: يغلب على الظن أنّه جعفر ابن أبي طالب، والكرماني لم يقل هذا من عنده، فإنّما نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالاه (١٥٤٥). قلت: جعل من أخبر أنّه ظن ظنًا قويًا أنّه تجاسر كمن جزم بغير نقل، ودعواه أن الكرماني نقله يأباه كلام الكرماني، فإن لفظه قوله: القاسم هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق وجعفر هو ابن محمَّد الباقر، وكانت أم جعفر هذا بنت القاسم، هذه عبارته، ولم ينسب ذلك لغيره، على تقدير أن يكون نقله عن غيره فقد ظهر فساده بما ذكره (ح)، وتجويز (ع) أن يكون جعفر آخر لا يأباه ظن (ح) حتّى يتعقب به عليه.

стр. 1264

كتاب التعبير ٧٧٤ - باب رؤيا يوسف قوله: قال أبو عبد الله: فاطر، والبديع [والمبدع] والباري والخالق واحد. قال (ح): تعقبه بعضهم بأن معانيها متقاربة، والجواب أنّه لم يرد بقوله واحد أن حقائق معانيها متساوية، وإنّما أراد أنّها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن (١٥٤٦). قال (ع): قوله: واحد، ينافي هذا التّأويل (١٥٤٧). ثمّ ذكر معانيها ورد على نفسه بنفسه، لأنّ محصل ما ذكره أنّها ترجع إلى معنى واحد وإن اختلفت العبارة.

стр. 1265

٧٧٥ - باب رؤيا إبراهيم قال الكرماني: ليس فيه ولا في الذي قبله حديث. قال (ح): اكتفى بما ذكر في كلّ منهما من القرآن، وقول الكرماني كان في كلّ منهما بياض ليلحق حديثًا يناسبه [محتمل مع بعده] (١٥٤٨). قال (ع): لم يقل الكرماني هذا أصلًا، وإنّما قال: وهذان البابان ممّا ترجمهما البخاريّ ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (١٥٤٩).

стр. 1266

٧٧٦ - باب القميص في المنام قول: "رَأَيتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ". قال (ح): رأيت من الرؤية البصرية ويُعْرَضُونَ حال، ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع (١٥٥٠). قال (ع): في هذا التفصيل نظر، ويعرضون حال على كلّ تقدير، ولم يبين وجه رفع النَّاس (١٥٥١).

стр. 1267

٧٧٧ - باب المفاتيح في اليد قوله: قال محمَّد، كذا في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: قال أبو عبد الله. قال (ح): الأوّل أولى, لأنّ هذا الكلام ثبت عن الزهريّ واسمه محمَّد ابن مسلم، وقد ساقه هنا من طريق الزّهري، فيبعد أن يأخذ كلام الزهريّ فينسبه لنفسه (١٥٥٢). قال (ع): سبقه بهذا الكلام صاحب التوضيح [يعني شيخنا ابن الملقن] ولا يخلو هذا عن تأمل (١٥٥٣)

стр. 1268

٧٧٨ - باب القيد في المنام ذكر فيه حديث عوف قال محمَّد بن سيرين: أنّه سمع أبا هريرة يقول: إذا اقترب الزّمان .... فذكر حديثًا ثمّ حديثًا، ثمّ قال محمَّد بن سيرين: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث حديث النفس ... فذكر الحديث وقال بعده: قال: وكان يكره الغُلَّ في النوم وكان يعجبهم القيد ويقال: القيد ثبات في الدِّين. قال (ح): قوله: وأنا أقول هذه إشارة إلى ما ذكره بعد يعني أن الحديثين الأولين سمعهما من أبي هريرة مرفوعين وأمّا ما بعدهما فهو من قول محمَّد بن سيرين. ووقع في شرح ابن بطّال: وأنا أقول هذه الأمة اللفظة الأمة: [بذكر لفظة الأمة] وكان يقال: ... الخ. قلت: وليست هذه في شيء من نسخ صحيح البخاريّ ولا ذكرهما عبد الحق في جمعه، ولا الحميدي، ولا من أخرج حديث عوف من أصحاب الكتب الستة وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن, وقد تقلده القاضي عياض فذكره كما ذكره ابن بطّال وشرحه فقال: خشي ابن سيرين أن معنى قوله: وأصدقهم أصدقهم حديثًا أنّه إذا تقارب الزّمان لم يصدق [إِلَّا رؤيا] الرَّجل الصالح فقال: وأنا أقول: رؤيا هذه الأُمَّة صالحها وطالحها صادقة، فتكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدِّين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر. انتهى.

стр. 1269

ومن أمر مركب على ثبوت هذه الزيادة، وهي لفظة الأمة ولم أجدها في الأصول، وقد قال أبو عوانة الأسفرايني في صحيحه بعد أن أخرجه مرفوعًا موصولًا من طريق هشام عن ابن سيرين: هذا لا يصح إِلَّا عن ابن سيرين. قلت: وقد أشار البخاريّ إلى ذلك حيث قال بعد أن أخرج رواية عون: رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين هذا لا يصح إِلَّا عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ ، وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عون أبين (١٥٥٤). قال (ع): عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند غيره (١٥٥٥). قلت: انظروا وأنصفوا.

стр. 1270

٧٧٩ - باب النفخ المنام قوله في حديث أبي هريرة في حديث السوارين: "فَأوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَين اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا". هذا ظاهر في أنّهما كانا حين فسر هذه الرؤيا موجودين، وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عبّاس: "يَخْرُجَانِ بَعْديِ" والجمع بينهما: أن المراد بخروجها بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء. وفيه نظر، لأنّ ذلك كله قد ظهر للأسود بصنعاء في حياته ﷺ فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب علي البلد إلى أن قتل في حياة النّبيّ ﷺ كما قدمت ذلك واضحًا في أواخر المغازي، وأمّا مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النّبيّ لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إِلَّا في عهد أبي بكر ﵁ فإما أن تحمل البعدية على التغليب وإما أن تكون مراده بعدي أي بعد بعثتي بالنبوة (١٥٥٦). قال (ع): في نظره نظر، لأنّ خروج مسيلمة بعد النّبيّ ﷺ ، وأمّا كلامه في حق الأسود فمن حيث أن أتباعه ومن لاذ به منعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النّبيّ ﷺ بهذا الاعتبار (١٥٥٧).

стр. 1271

قلت: أفلح من تكلم بعلم أو سكت بحلم، أصحاب الأسود كانوا معه بصنعاء، ولما قتل افترقوا فرقتين فرقة راجعت الإسلام وفوقة استمرت على الخلاف، فحوصروا بالحصن المعروف بصنعاء إلى أن نزلوا على حكم أبي بكر ﵁، ولم يكن أحد منهم مع مسيلمة، ولا بلدهم مجاور لبلادهم، ولا قبيلتهم، وهذا أمر بين عبر من صنف في الردة وفي الفتوح والتاريخ من حيث لا يخفى منه شيء على من مارس أخبار النَّاس، وكنا نتعجب من الرد بالصدر إلى أن انتقلنا إلى الدفع بالبهت فالله المستعان.

стр. 1272

٧٨٠ - باب إذا رأى ما يكره ذكر فيه قول أبي قتادة: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني. قال (ح): وقع في رواية المستملي: لأرى الرؤيا بزيادة اللام وبدونها أولى (١٥٥٨). قال (ع): ليت شعري ما وجه الأولوية (١٥٥٩). قلت: وجهه اتفاق على حذفها ولأنّها تكون غالبًا بعد أن مثقلة أو مخففة.

стр. 1273

٧٨١ - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر قال (ح): كأنّه يشير إلى حديث أنس رفعه: "وَالرُّويَا لأَوَّلِ عَابِرٍ" وسنده ضعيف، وحديث أبي ذر بن العقيلي رفعه: "الرُّؤْيَا عَلى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم ولكنه ليس على شرطه (١٥٦٠). قال (ع): هذا الذي قاله غير مناسب لمعنى التّرجمة، يفهمه من له أدنى ذوق وإدراك (١٥٦١). قلت: من له ذوق يدري المناسبة. قوله فيه في الحديث الذي سأله أبو بكر ﵁ أن يعبرها وفيه: "ثُمَّ يَأخذُ بِهِ رَجُلٌ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصلُ لَهُ ... " الحديث، أخطأت بعضًا وأصبت. قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد قوله: لأنّ الوصل وقع لغيره، وكان حقه أن لا يذكر الموصول له، لأنّ الخلافة إنّما وصلت لعلي. قال (ح): لفظة (له) ثابتة في رواية ابن وهب وغيره، والذي يظهر لي أنّه ينقطع به الحبل عن صاحبه لما وقع في زمانه من تلك القضايا الّتي نقمها عليه من نقم حتّى انجر ذلك إلى قتله مظلومًا، فعبر عن السبب

стр. 1274

بالمسبب وأيد الوصل، فعبر عنه أيضًا بما وقع له من فضل الشّهادة فصلح به ووصل له حتّى لحق بصاحبه (١٥٦٢). قال (ع): هذا خلاف ممّا يقتضيه معنى قوله ثمّ يوصل له فيعلو به. كذا قال (١٥٦٣).

стр. 1275

٧٨٢ - باب "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " قوله: حدّثنا محمَّد أخبرنا عبد الرزّاق. قال الكرماني: جزم أبو علي الجياني بذلك. قال (ح): يحتمل أن يكون محمَّد بن رافع فإن مسلمًا أخرجه عن محمَّد بن رافع (١٥٦٤). قال (ع): هذا الاحتمال بعيد (١٥٦٥)

стр. 1276

٧٨٣ - باب قول النّبيّ ﷺ : "لَا ترْجعُوا بَعْديِ كُفَّارًا " قوله في حديث أبي بكرة: "رُبَّ مُبَلِّغٍ" بكسر اللام وكذا يُبَلِّغُهُ. قال (ح): رب مبلغ بفتح اللام الثقيلة ويبلغه بكسرها (١٥٦٦). قال (ع): الصواب ما قاله الكرماني (١٥٦٧). كذا قال، ولم. يبين وجهه. قوله: "يَوْمَ حُرِّقَ" على صيغة المجهول من التحريق، وضبطه الحافظ الدمياطي أحْرقَ بضم أوله من الإحراق وقال: هو الصواب. قال (ح): وليس الآخر بخطأ، بل جزم أهل اللُّغة بأن أحرقه وحرَّقه بالتشديد للتكثير (١٥٦٨).

стр. 1277

قال (ع): هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئًا، وتصويب الدمياطي الإحراق لأجل حصوله، وليس المراد المبالغة فيه حتّى يذكر باب التفعيل (١٥٦٩).

стр. 1278

٧٨٤ - باب "إذا التقي المسلمان بسيفهما " ذكر حديث حماد بن زيد عن رجل عن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة. قال (ح): الرَّجل المبهم هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة وكان سيء الضبط، هكذا جزم به المزي في التهذيب، وجوز مغلطاي ومن تبعه بأنّه هشام بن حسان، وكذا نقله عن الكرماني وفيه بعد (١٥٧٠). قال (ع): ليت شعري ما وجه البعد، بل وجه البعد فيما قاله، ويؤيد ما قاله هؤلاء أن الإِسماعيلي أخرجه من رواية حماد بن زيد عن هشام عن الحسن وكذا النسائي (١٥٧١). قلت: ليس نعشك فادرجي إنّما جزم المزي بأنّه عمرو بن عبيد في حق الرَّجل الذي روى عن الحسن البصري أنّه خرج بسلاحه ليالي الفتنة، ولم يرد أن أحدًا لم يرو أصل الحديث عن الحسن إِلَّا عمرو بن عبيد حتّى يستدرك عليه برواية هشام من رواية حماد بن زيد عنه، كيف يسوغ لمن يعرف الفرق يقع في ذلك مع أنّه رواه عن الحسن من رواية حماد بن زيد، فمنهم أيضًا مع هشام يونس بن عبيد وأيوب السختياني والمعلي بن زياد، كلهم عن الحسن، وقد بين ذلك البخاريّ، أخرجه عنهم عقب هذا السند بعينه، لكنهم قالوا فيه: عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: خرجت

стр. 1279

بسلاحي ... الحديث، وهذا هو الصواب. والعجب أن (ع) ذكر في آخر كلامه على هذا الحديث قول الدارقطني: أن أيوب ويونس وهشام بن حسان وغيرهم رووا هذا الحديث عن الحسن عن الأحنف، فقول (ح) وفيه بعد ولم يجزم بنفي رواية هشام بن حسان له، لأنّه كان حينئذ استوعب لفظه من الطرق الّتي رويت عنه، وإلا فقد ظهر بالتتبع أنّه موافق للجماعة في إدخال الأحنف بين الحسن وأبي بكرة، وهو الصواب. قوله: ليالي الفتنة. قال (ح): أراد بها الحرب الّتي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها (١٥٧٢). قال (ع): ما معنى إبهامه ذلك؟ والمراد بها وقعة الجمل ووقعة صفين (١٥٧٣). قلت: أمّا وقعة الجمل فمسلم، وأمّا وقعة صفين فلا, لأنّ الأحنف لما نهاه أبو بكرة توقف فلم يشهد وقعة الجمل، ثمّ شهد مع علي وقعة صفين.

стр. 1280

٧٨٥ - باب ذكر الدجال قوله في حديث أنس: "وَإنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كافر". كذا للأكثر ويروي: "مكتوبًا كافرًا". ولا إشكال فيه, لأنّه إمّا اسم [إنَّ] وإما حال قاله (ح) (١٥٧٤). قال (ع): مكتوبًا منصوب على أنّه اسم إنَّ، وأمّا الحال فغير صحيح بل كافرًا عمل فيه مكتوبًا (١٥٧٥).

стр. 1281

كتاب الأحكام ٧٨٦ - باب قوله تعالى: ﴿أَطِيِعُوا اللَّهَ وَأَطِيِعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال (ح) بعد أن ذكر الاختلاف في المراد بأولي الأمر قال: وأن زيد ابن أسلم قال: هم الولاة وقرأ ما قبلها: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح هذا القول، بخلاف قول من قال المراد بهم العلماء (١٥٧٦). قال (ع): ليت شعرى ما دليله على ما قاله؟ لأنّ في الآية أقوالًا فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل (١٥٧٧). قلت: ذلك مبلغهم من الفهم، مراد (ح) بقوله في هذه أي قراءة زيد بن أسلم ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ فهل يخفى مثل هذا إِلَّا على مثل هذا.

стр. 1282

٧٨٧ - باب من شاق شق الله عليه قوله: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه، أي أصحاب صفوان وهو ابن جندب يحدثهم [يوصيهم] ذكره المزي في الأطراف بلفظ شهدت صفوان وأصحابه وجندبًا يوصيهم، قاله (ح) (١٥٧٨). قال (ع): وهو أي جندب يوصي أصحابه والصواب مع الكرماني (١٥٧٩). قلت: الضمير في أصحابه لصفوان لا لجندب، وقد ذكرت تأييد ذلك في الأصل.

стр. 1283

٧٨٨ - باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه قوله: عن أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي رسول الله ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. قال (ح): قال الكرماني: فائدة تكرارًا لكون بيان الاستمرار والدوام. انتهى. ولم يتكرر في أكثر الروايات فقد وقع عند التّرمذيّ وابن حبّان والإسماعيلي وأبي نعيم الأصبهاني وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظه: كان قيس بن سعد من النّبيّ فظهر أن ذلكَ من تصرف الرواة (١٥٨٠). قال (ع): غرضه الغمز على الكرماني، والذي قال الكرماني أولى وأحسن، وليس للرواة إِلَّا نقل ما حفظوه، وليس لهم أن يتصرفوا فيه من عند أنفسهم، ورواية كان قيس بن سعد لا يستلزم نفي رواية كان يكون، لأنّ كلًا منهم لا يروي إِلَّا ما حفظ (١٥٨١). قلت: هذا الإعتراض مبني على دعوى أن الرواة لا يروي أحد منهم بالمعنى، ورد هذه الدعوى يكاد يكون بديهيًا، سلمنا أن كلًا ممّا ذكرنا أدى ما سمع، فما هو الذي لفظ به أنس؟ [من اللفظين لا بد في دعوى أحدهما،

стр. 1284

فالأحرى أنّه في تصرف من دون أنس] (١٥٨٢). ولكن (ع) غلبت عليه محبة الاعتراض، فلا يصد عنها، وذلك من فضل الله على (ح) حيث تصدى له من يعترض عليه بمثل هذه الاعتراضات، مع أنّه في كلّ باب ينقل كلامه كما هو، ولا ينسب إليه منه حرفًا، حتّى إذا تخيل أدنى ذلك لا يملك نفسه فلله الأمر.

стр. 1285

٧٨٩ - باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ؟ قوله في رواية مسلم: كتب أبي كتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة قيل: معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرّة وأمر ولده عبد الرّحمن أن يكتب إلى أخيه فكتب له مرّة أخرى. قال (ح): لا يتعين ذلك، بل الذي يظهر لي أن قوله: كتب إليَّ أي أمر بالكتابة، وقوله: كتبت له أي باشرت الكتابة الّتي أمر بها والأصل عدم التعدد (١٥٨٣). قال (ع): والأصل عدم ارتكاب المجاز والعدول عن ظاهر الكلام لا لعلّة، وما المانع من التعدد؟ (١٥٨٤). قلت: كون أبي بكرة كان لا يكتب وهذا لا يخفى على مثل هذا المعترض.

стр. 1286

٧٩٠ - باب متى يستوجب الرَّجل القضاء قوله في أثر عمر بن عبد العزيز: أن يكون فهمًا قال (ح): وهو من صيغ المبالغة (١٥٨٥). قال (ع): هو من الصفات المشبهة (١٥٨٦).

стр. 1287

٧٩١ - باب رزق الحكام والعاملين عليها قال (ح): أي. على الحكومات (١٥٨٧). قال (ع): الصواب على الصدقات بقرينة ذكر الرزق والعاملين (١٥٨٨). قلت: انظر وتعجب.

стр. 1288

٧٩٢ - باب من حكم بالمسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج قال (ح): كأنّه يشير بهذه الترجة إلى من خص جواز الحكم في المسجد [بما] إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به نقص كالتلويث (١٥٨٩). قال (ع): ليس ما ذكره تفسير، للترجمة أصلًا، يقف عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه، ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة (١٥٩٠). قلت: من الذي يرتضي أن يكون تركيب كلامه مثل تركيب هذا المعترض؟ ويا ليته إذا لم يفهم يسكت، ومراد (ح) واضح لمن له فهم، وذلك أن من منع من إقامة الحدّ أراد صيانته عما يقع به للمجد نقص، أو ما يتأذى به أهله، لأنّ إقامة الحدود ضرب من وجب عليه ولا يؤمن معه ما ذكر، وكأنّه أشار بذكره إلى إلحاق ما يشابهه، فمن لا يدرك هذا القدر هل ينبغي أن يعترض؟

стр. 1289

٧٩٣ - باب الشّهادة تكون عند الحاكم قوله: وقال القاسم: لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاءه بعلمه دون علم غيره ... الخ. قال (ح): كنت أظن أنّه القاسم بن محمَّد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ولا سيما والمسألة في الفروع الفقهية، لكن رأيت في بعض النسخ من طريق أبي ذر الهروي أنّه القاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو من فقهاء الكوفة، فإن لم يكن هو فقد خالف أصحابه الكوفيين (١٥٩١). قال (ع): الكلام في صحة هذه الرِّواية على أن هذه المسألة فقهية، وعند الفقهاء إذا أطلق القاسم يراد به ابن محمَّد، ولئن سلمنا الصِّحَّة [صحة رواية أبي ذر] فكلام الفقهاء مطبقين على هذا أرجح من كلام غيرهم (١٥٩٢). قلت: انظروا إلى هذا التركيب وإلى هذا التصرف.

стр. 1290

٧٩٤ - باب استقضاء الوالي واستعمالهم قوله: وأبو سلمة بن عبد الأسد وزيد وعامر بن ربيعة. قال (ح): زيد هو ابن حارثة (١٥٩٣). قال (ع): الظّاهر أن الصواب قول الكرماني أنّه زيد بن الخطاب (١٥٩٤) قلت: (١٥٩٥).

стр. 1291

٧٩٥ - باب كتاب الحاكم إلى عماله قوله في حديث سهل بن أبي خثمة: فكتب إلى اليهود فكتبوا. قال (ح): فيه تكلف وأقرب منه أن يقدر فكتب الكاتب عنهم، لأنّ الذي يباشر الكتابة إنّما هو واحد (١٥٩٦). قال (ع): فيه أيضًا تكلف، والأقرب رواية الكشميهني، أو كتب بضم أوله على صيغة المجهول (١٥٩٧).

стр. 1292

٧٩٦ - باب ترجمة الحكام قوله: قال بعض النَّاس: لا بد للحاكم من مترجمين، عن مغلطاي يريد ببعض النَّاس الشّافعيّ، وهو رد لقول من قال: إنَّ البخاريّ إذا قال بعض النَّاس أراد الحنفية. وأجاب الكرماني بأن ذلك هو الأغلب، أو في موضع تشنيع عليه بقبح الحال أو الحال بحاله، والمراد هنا بعض الحنفية وهو محمَّد بن الحسن. قال (ح): الثّاني أولى، لأنّ الشّافعيّ وافق في ذلك محمدًا لقوة دليله، فإنّه هو اشترط العدد ونزله منزلة الشّهادة (١٥٩٨). قال (ع): سبحان الله ما هذا التعصب الباطل حتّى يوقعوا أنفسهم به في المحذور كالكرماني الذي طرح جلباب الحياة ويقول: أو في موضع تشنيع عليه وقبح الحال، وما التشنيع وقبح الحال إِلَّا على من يتكلم في الأئمة الكبار الذين سبقوهم بالإِسلام وقوة الدِّين وكثرة العلم وشدة الورع والقرب من زمن النّبيّ ﷺ ، ومع هذا فالكرماني ما جزم بأن مراد البخاريّ بعض النَّاس أبو حنيفة أو محمَّد بن الحسن, لأنّه رد في كلامه. وأمّا (ح) فجزم وعزوهم عن الشّافعيّ [فهروبهم عن المراد به الشّافعيّ]

стр. 1293

كما قاله مغلطاي لماذا والحال أن لو كان المراد الشّافعيّ، فما يلزم النقص الشّافعيّ، ولا ينقص من جلالة قدره شيء على أن البخاريّ لا يراعي الشّافعيّ، والدّليل عليه أنّه ما روى عنه قط في جامعة الصّحيح، ولو كان يعترف به لروى عنه كما روى عن مالك جملة مستكثرة (١٥٩٩).

стр. 1294

٧٩٧ - باب بطانة الإِمام قوله: قال سليمان عن يحيى أخبرني ابن شهاب بهذا، وعن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب مثله. قال الكرماني: المذكور بقوله: هذا هو الحديث بعينه، والمذكور بقوله مثله أي نظيره. قال (ح): لا يظهر بين هذين فرق (١٦٠٠). قال (ع): كيف ينفي الفرق ومثل الشي غير عينه (١٦٠١). قلت: لا نسلم أن المراد بقوله: بهذا عين ما سبق، وهذا أوضح من الشّمس.

стр. 1295

كتاب التمني ٧٩٨ - باب ما يجوز من اللوّ قال (ح): وقع عند ابن التين وبعده الكرماني من لو بغير ألف ولام لا تشديد ولعلّه من إصلاح بعض الرواة، لكونه لم يعرف توجيهه (١٦٠٢). قال (ع): هذا هو الصواب، لأنّ معناه ما يجوز من قوله ولا يحتاج إلى ما تكلفوا من توجيهه ونسبه بعض الرواة إلى عدم معرفة وجهه من سوء الأدب (١٦٠٣).

стр. 1296

كتاب خبر الواحد كذا لأبي ذر. قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. قال الكرماني: وجه الاستدلال به أنّه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بخبر فأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين. قال (ح): تؤخذ الدلالة من الآية من مفهومي الشرط والصِّفَة فإنهما يقتضيان قبُول [خبر] الواحد العدل (١٦٠٤). قال (ع): كلام الكرماني كاد أن يقرب، وكلام الآخر كاد أن يبعد بل هو [بعيد] جدًا لأنّ الخصم لا يقول بالمفهوم، والذي يظهر أنّه لما ذكر في التّرجمة خبر الواحد الصدوق احتج بالآية على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل (١٦٠٥). كذا قال!

стр. 1297

٧٩٩ - باب خبر المرأة قوله: قال الشّعبيّ: أرأيت حديث الحسن عن النّبيّ ﷺ ، وقاعدة ابن عمر ... الخ. قال (ح): ظاهر السياق أنّها جملة حالية (١٦٠٦). قال (ع): بل هو ابتداءكلام لبيان [تقليل] ابن عمر في الحديث (١٦٠٧). قلت: فيحتاج الأوّل إلى تكملة بقدر، والأصل عدم التقدير، وارتباط الكلام بعضة ببعض.

стр. 1298

كتاب الاعتصام ٨٠٠ - باب قول النّبيّ ﷺ "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ " قوله: "وَأَنْتُمْ تَلْعَبُونَهَا". قال (ح): نقل مغلطاي أن في بعض النسخ الصحيحة: "وَأَنْتُمْ تَلْقُونهَا" بقاف ونون، وقد تصحف وإن كان له بعض اتجاه (١٦٠٨). قال (ع): مجرد دعوى التصحيف لا تسمع، ولا يبعد لصحة المعنى، هذا كلامه وضبط ببِعَين مُهْملَة ثمَّ قَاف (١٦٠٩).

стр. 1299

٨٠١ - باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدِّين والبدع قوله في حديث على: ما عندنا ما نقرؤه إِلَّا كتاب الله تعالى وما في هذه الصحيفة ... الحديث. قال الكرماني: مناسبة هذا الحديث للترجمة لعلّه يستفاد من قول علي كفر من تنطع في الكلام، وجاء يغير ما في الكتاب والسُّنَّة. قال (ح): الغرض من إيراد هذا الحديث هنا قوله: المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله .... الحديث (١٦١٠) قال (ع): الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ التّرجمة، والذي قال (ح) بعيد من ذلك [يعرف] بالتأمل (١٦١١). قلت: لو تأمل (ع) لسكت. قوله فيه: الأعمش حدّثنا مسلم عن مسروق قال: قالت عائشة. قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح ويحتمل أن يكون البطين. قال (ح): هو مسلم أبو الضحى، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به من رواية جرير عن الأعمش فقال: عن [أبي]، الضحى [به (١٦١٢).

стр. 1300

قال (ع): وكذا نصّ عليه الحافظ المزي، فقال: مسلم بن صبيح أبو الضحى]، عن مسروق عن عائشة ... ثمّ ذكر الحديث، وقد مضى في الأدب في باب من لم يواجه النَّاس بالعتاب (١٦١٣). قلت: وقد بينت هناك أنّه تناقض فيه، فتعصب للكرماني هناك ورجع عنه هنا.
следующие страницы →