← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الْأَصَحِّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا ــ . ثم هل يشترط في المحرم أن يكون بالغًا؟ اختلف في ذلك كلام المصنف، ففي (كتاب العدد) من (الروضة): أنه يشترط البلوغ، وجزم في (الفتاوي) بأنه يكفي التمييز. قال الشيخ ابو حامد: نحن لا نشترط في سفر المرأة مع المحرم ملازمته إياها، بل لو مشت قدام القافلة أو بعدها كفي، كذا نقله عنه في (شرح المهذب) وأقره. قال الشيخ: وهو مشكل إذا كانت بعيدة، إذ لا فائدة في ذل، ولأن غالب الأصحاب عبروا بلفظ (المعية) وهي: الصبحة اللائقة. قال: (والأصح: انه لا يشترط وجود محرم لإحداهن) أي: ولا زوج، لما تقدم من انقطاع الأطماع عنهن إذا اجتمعن. والثاني –وهو رأي القفال-: يشترط، لأنهن يستعن به علي دفع المكروهات. قال: (وأنه تلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها) كمؤنة المحمل المحتاج إليه. وأجرة الزوج والنسوة كأجرة المحرم فيما يظهر، لأن الواجب لا يتم إلا بذلك، فلو امتنع المحرم من الخروج بالأجرة ... لم يجبره السلطان، ويلحق بذلك الزوج أيضًا وسيأتي في (باب التعزيز). فروع: لو تطوعت بحج ومعها محرم فمات .. فلها إتمامه بغير محرم، قال الروياني. ولو أرادت الحج ماشية ... فللولي منعها فيما لا يلزمها، نص عليه. وإن أراد الرجل الحج ماشيًا وهو يطيقه، فليس لأمه ولا لوليه منعه. ولو خاف الأمرد الحسن علي نفسه .. ينبغي أن يشترط في حقه من يأمن معه من قريب أو ولي أو نحوهما

стр. 1332

الرَّابِعُ، أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَعَلَى الْأَعْمَى الْحَجُّ إنْ وَجَدَ قَائِدًا وهو كالمحرم في حق المرأة. والمحجور عليه لسفه كغيره، ــ ويشترط في الخنثي وجود محرم من الرجال أو النساء كإخوته وأخواته يخرجون معه، قالوا: ولا أثر للنسوة الثقات، فإنه لا تجوز الخلوة له بهن، كذا قالوه، وفيه نظر، فإنه يجوز للرجل الخلوة بهن كما تقدم. قال: (الرابع: أن يثبت علي الراحلة بلا مشقة شديدة)، لأنه بسوي ذلك غير مستطيع، فلو أمكن مقطوع اليدين والرجلين الثبوت عليها. لزمه الحج، ويشترط في حقة وجود معين ولو بأجرة كقائد الأعمي. والمراد ب (الراحلة) هنا: البعير كيف كان بمحمل أو بغيره، بخلاف الراحلة فيما تقدم فإن المراد بها البعير الخالي عن المحمل. قال: (وعلي الأعمي الحج إن وجد قائدًا)، لأنه بدونه غير مستطيع، وفيه وجه عن ابن خيران: أنه يلزمة ويستنيب. قال: (وهو كالمحرم في حق المرأة) فيشترط كونه زائدًا علي الزاد والراحلة والأمن وقدرته علي الثبوت علي الراحلة، ويأتي فيه الخلاف في وجوب الأجرة. قال ابن الاستاذ: ينبغي أن تجب أجرة القائد قطعًا، لأن أجرة المحرم كالبذرقة، وأجرة القائد لتحقق الاستطاعة فهي كالمحمل، وهذا أحسن. وللنظر مجال في الأعمي المكي والقريب منها الذي يحسن المشي علي العصار هل يأتي فيه ما تقدم في (الجمعة) عن القاضي حسين وغيره؟ وقد يفرق بطول المسافة هنا وكثرة أعمال الحج بخلاف الجمعة. أما الأصم ... فيجب عليه قطعًا، وعلي المقعد علي الصحيح إذا وجد معينًا. وقيل: يستنيب لتعذر الطواف والسعي نحوهما منه. قال: (والمحجور عليه لسفه كغيره)، لأنه مكلف فإذا أحرم ... صح إحرامه، ووجب الإنفاق عليه من ماله.

стр. 1333

لَكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ: النَّوْعُ الثَّانِي: اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ، فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ .... وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ ــ قال: لكن لا يدفع المال إليه، بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصًا له، رعاية لحفظ ماله. وبقي من الشروط سعة الوقت، لتمكنه من السير لأدائه، وقد نص الشافعي ﵁ في مواضع، وأهمله الغزالي، واستدراكه عليه الرافعي ونقله عن الأئمة، لكنه أهمله في (المحرر). واعتراضه ابن الصلاح بأن ذاك شرك لاستقراره لا لوجوبه، فإنه بمجرد الاستطاعة كما وجبت الصلاة بأول الوقت، ويستقر بالإمكان. وصوب المصنف والشيخ مقالة الرافعي، لأن الله تعالى قال: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ,هذا غير مستطيع، وأما الصلاة .. فإنما وجبت في أول الوقت لإمكان تتميمها. وشذ أبو الحسن المحاملي- من كبار أصحابنا- في قوله: إن من وجد الزاد والراحة يوم عرفة وهو بخراسان ومات., يكون عاصيًا. قال: (النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره، فمن مات وفي ذمته حج .. وجب الإحجاج عنه)، لأن رجلًا من خثعم سأل النبي ﷺ عن الحج عن أبيه فقال: (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان ذلك يجزي عنه؟ قال نعم، قال: فاحجج عنه) رواه أحمد (١/ ٢١٢) والنسائي (٥/ ١١٨) إسناد جيد. وروى مسلم (١١٤٩) عن بريدة ﵁: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: (حجي عنها). وروى البخاري (٧٣١٥) من حديث ابن عباس ﵄: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: (نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: اقضوا الله الذي له فإن الله أحق بالوفاء) فسبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت فوجب أن يتساويا في الحكم.

стр. 1334

مِنْ تَرِكَتِهِ، وَالْمَعْضُوبُ الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَإِنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ، ..... ــ قال: (من تركته) ليس هذا في (المحرر) ولا بد منه، فإنه إذا لم يخلف تركه .. لا يجب شئ على أحد، بخلاف الصوم فإنه يلزم الوارث في رأي، لكن لو حج عنه أجنبي بلا إذن .. كفى، بخلاف الصوم. ولو اجتمع في التركة حج ودين آدمي .. ففي المقدم مهما أقوال اجتماع الزكاة ودين آدمي أصحها: تقديم الحج كما تقدم، وبه أفتى علماء العصر. فلو اجتمعت الزكاة والحج .. ففي المقدم منهما نظر. وقول المصنف: (وفي ذمته) يشمل الإسلام والقضاء والنذر والذي استؤجر عليه إجارة في الذمة، لكنه لا يتناول العمرة. وللشافعي ﵁ قول غريب: إنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصي بها. قال: (والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل .. لزمه)، لأنه بذلك مستطيع، إذ الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال، ولذلك يقال لمن لا يحسن البناء: فلان يستطيع بناء داره إذا كان قادرًا على ما يبذله في ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد. وفي (الصحيحين) (خ ١٥١٣ - م ١٣٣٥) من حديث ابن عباس ﵄: أن امرأة خثعمية في حجة الوداع قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: (نعم).

стр. 1335

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ ذَهَابًا وَإِيَابًا .... ــ . وقال مالك: لا يجب عليه إلا إذا استطاع بنفسه. و (المعضوب): هو المأيوس من قدرته، فقوله بعده: (العاجز) تفسير فيعرب خبرًا لا صفة، ويقال بالضاد المعجمة من العضب وهو: القطع، وبالمهملة كأنه قطع عصبه. أما لو كان بمكة أو بينه وبينه دون مسافة القصر .. فليس له أن يستنيب من يحج عنه، لقلة المشقة، وسواء طرأ العضب بعد الوجوب أو بلغ معضوبا، لكنه على التراخي في الأولى، وعلى الفور في الثانية على الصحيح. فإن امتنع عن الاستئجار .. فأشبه الوجهين في (الرافعي): أن الحاكم لا يستأجر عليه. ودخل في قوله: (أجرة من يحج ما إذا لم يجد إلا أجرة ماش وهو أصح الوجهين، إذ لا مشقة في مشي الأجير، بخلاف ما إذا حج بنفسه. وأفهم أيضًا: أن الأجير إذا طلب أكثر من أجرة المثل .. لا يجب عليه. ولو استأجره ليحج .. لم يحتج الأجير إلى معرفة اسم المحجوج عنه، ولو كان عن مست أو معضوب .. لم يحتج إلى معرفته على الأصح، ويكفي أن ينوي الحج عمن استؤجر عنه. ولو استأجر ليحج عمن لا يعرفه الأجير ولا المستأجر .. لم يجز. قال: (ويشترط كونها) أي: الأجرة (فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، لكن لا تشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا)، لأنه إذا لم يفارقهم .. يمكنه

стр. 1336

ولَوْ بَدَلَ وَلَدُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لِلْأُجْرَةِ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ، ولَوُ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ .. وَجَبَ قَبُولُهُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَصَحِّ ... ــ تحصيل نفقاهم، لكن لو عبر بالمؤنة كان أولى. قال: ولو بذل ولده أو أجنبي مالًا للأجرة .. لم يجب قبوله في الأصح)، لما في قبول المال من المنة، لحصوله الاستطاعة به. قال: (ولو بذل الولد الطاعة .. ,جب قبوله)، لحصوله الاستطاعة به، وسواء في ذلك الذكر والأنثى والولد وولد الولد. والمراد بـ (القبول): الإذن له في ذلك، فإن امتنع .. لم يأذن الحاكم عنه في الأصح. وفي وجه غريب في زوائد (الروضة): أنه لا يجب القبول. وشرط الباذل الذي يجب قبوله بذله: أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا موثوقًا به، مؤديًا لفرضه، غير معضوب. وأن لا يكون ماشيًا، فأن مشى .. فالأصح: لا يجب القبول، لأن مشيه يشق عليه، وحكم التعويل على الكسب والسؤال حكم المشي كما أجاب به صاحب (الحاوي الصغير). ويشترط أن ينوي الباذل الحج عن المعضوب، (وكذا الأجنبي على الأصح). فروع: قال الضحاك: الأب أحق بالطاعة، والأم أحق بالبر، فإذا أراد أن يحج عنهما .. بدأ بالأب. وتجوز نيابة الرجل والمرأة عن كل من الرجل والمرأة.

стр. 1337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكم حجة الإسلام والقضاء والنذر في جميع ما ذكرناه واحد. ولو حج حجة الإسلام، ثم نذر الحج في العام الثالث .. فهل له أن يحج في الثاني تطوعًا أو عن غيره بأجرة؟ قيل: نعم. وقيل: له الحج عن نفسه دون غيره. ولو نذر المعضوب ألف حجة .. انعقد نذره، فإن مات وخلف مالًا .. حج عنه ألف حجة. والصحيح: إذا نذر ألف حجة ينعقد أيضًا، وإذا مات، فكل ما تمكن منه ولم يحج .. حج عنه بعد موته، وما لم يتمكن منه في حياته .. يسقط عنه بموته. والفرق: أن المعضوب نذره على معنى أن يحج عنه غيره، والصحيح: نذره عبى اعتقاد أنه يحج بنفسه، وهو لا يمكنه أن يحج في سنة إلا مرة. ولو حج الفرض ولم يعتمر هل يجوز أن يحج عن غيره؟ قال ابن الرفعة: لم أر فيه نقلًا، والذي يظهر الجواز، إذا لو امتنع .. لامتنع أن يتطوع بالعمرة من اعتمر عمرة الإسلام ولم يحج، وذلك غير ممتنع، لأن النبي ﷺ اعتمر تطوعا قبل الحج. وإذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه .. فالجديد: أنه لا يجوز البناء على حجه. فعلى هذا: يبطل ما أتى به إلا في الثواب، ويجب الإحجاج عنه من تركه. وإذا مات الأجير في أثناء الحج بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ .. فالأظهر: أنه يستحق بقدر عمله سواء مات قبل الوقوف أم بعده.

стр. 1338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويستحب أن يحج بعد حجة الإسلام حجة ثانية قبل أن يحج عن غيره، ليكون قدم نفسه في الفرض والتطوع. وقال الشافعي ﵁: يكره أن يقال لمن لم يحج: صرورة. ولم يقف المصنف على النص، بل حكى ذلك عن الشيخ أبي حامد وجماعة، وخطأهم وقال: إنه خلاف إجماع المسلمين. أما الصرورة في شعر النابغة .. فالذي لم يأت النساء، وهو قوله (من الكامل): لو أنها عرضت لأشمط راهب .... عبد الإله صرورة متعبد لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشدًا وإن لم يرشد كأنه أصر على تركهن وفي الحديث: (لا صرورة في الإسلام). تتمة: يجب على الداخل في كل أمر من سفر وغيره أن يتعلم ما يحتاج إليه فيه، فيتعلم المسافر للحج كيفيته وأركانه وشروطه وغيرها، ولا يعتمد في ذلك على تعليم عوام مكة. والمسافر للغزو يتعلم ما يحتاج إليه من أمور القتال، وتجريم الهزيمة والغلول، وقتل النساء والصبيان ومن أظهر لفظ الإسلام ونحوه. والمسافر للتجارة ما يحتاج إليه في البيوع، وإن كان وكيلًا أو عاملًا .. تعلم ما يباح له من السفر والتصرف، وما يحتاج إلى الإشهاد فيه. والمسافر للصيد يتعلم أحكامه. والمسافر رسولًا إلى سلطان .. يتعلم آداب مخاطبات الكبار، ومعرفة حكم هداياهم وضيافاتهم، وما يجب في نصحهم.

стр. 1339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة يستحب لمريد سفر الحج وغيره أن يشاور من يثق بدينه وخيره وعلمه في سفره في هذا الوقت وإن كان السفر للحج خيرًا في الجملة، ويجب على المستشار النصيحة والتحرز عن الهوى. ويستحب أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي، ويخرج من المظالم، ويوفي ما أمكنه من دين، ويرد الودائع، ويستحل ممن بينه وبينه معاملة، ويوصي، ويوكل من يقضي ما لم يمكنه قضاؤه من دينه. وأن يخرج بكرة الاثنين أو الخميس وأن يصلي ركعتين عند خروجه من منزله، يقرأ في الأولي بعد (الفاتحة) (سورة قريش)، وفي الثانية (الإخلاص). وأن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه، ويدعو كل منهم للآخر. ويجتنب النوم علة ظهر الدابة ما أمكنه. ويستحب مساعدة الرفقاء. وأن يسير كبير الركب في آخره. وينبغي أن يجتنب المخاصمة، ولعن الدواب، وجميع الألفاظ القبيحة. ويستحب أن يسبح إذا هبط واديا، وأن يكبر إذا علا شرفا، وأن يقول إذا خاف قومًا: اللهم، إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم. ويكره النزول في قارعة الطريق، والنص انه يحرم ليلًا. ويسن أن يقول إذا نزل منزلًا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.

стр. 1340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأن يقول إذا جن عليه الليل: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ووالد وما ولد. ويستحب السير في آخر الليل، ويكره في أوله. وأن يكثر الدعاء في سفره، فإن دعوته مجابة.

стр. 1341

بَابُ المَوَاقِيْتِ وَقْتُ إِحْرَامِ الْحَجِّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ لَيَالِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ــ باب المواقيت هي جمع: ميقات، كمواعيد وموازين ومواريث، جمع: ميعاد وميزتان وميراث. وهو في اللغة: الحد، وههنا: مكتن العبادة وزمانها، واصله: الزمان، ثم توسع فيه فأطلق على المكان. والأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾. في الكلام حذف تقديره: أشهر الحج أشهر، أو وقت الحج أشهر، أو وقت عمل الحج أشهر، لأن الحج ليس هو الأشهر فاحتيج إلى هذه التقديرات، ولما كانت أشهر الحج معلومة عندهم لم يسمها الله تعالى. ولفظ الأشهر يقع على الشهرين وبعض الثالث، كما يقال: رأيتك سنة كذا، وإنما رآه في بعضها. وقال ﷺ : (أيام منى ثلاثة) وهي يومان وبعض الثالث. قال: (وقت إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة) أجمع العلماء على أن أولها شوال، وإنما الخلاف في آخرها. والصحيح: أنه يبقى إلى طلوع الفجر يوم النحر، لحديث عروة بن مضرس ضي الله عنه قال: أتيت الني ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله \، إني جئت من جبل طئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله

стр. 1342

وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ أَنْعَقَدَ عُمْرَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ــ ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال ﷺ : (من شهد معنا صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا .. فقد تم حجه وقضى تفثه) رواه الأأربعة. و (الحبل) بالحاء والباء: المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه، وجمعه حبال. والأفصح فتح القاف من (القعدة)، وجمعه ذوات القعدة، وكسر الحاء من (الحجة)، وجمعه ذوات الحجة، وسمي ذا القعدة، لقعودهم فيه عن القتال، والحجة، لوقوع الحج فيه. والكي كغيره، لكن يستحب له أن يحرم يوم التروية. ويؤخذمن كلام المصنف مسألة حسنة صرح بها في (صلاة الجمعة) من (البحر) وهي: أنه إذا لم يبق من زمن الوقوف بعرفة ما يصح معه إداراكه .. صح إحرامه بالحج، بخلاف ما إذا ضاق وقت الجمعة، وفرق بأن الجمعة لا تقضي جمعة، والحج بفوات الوقوف يقضي حجًا. قال: (وفي ليلة النحر وجه)، لأن الليالي تابعة للأيام، ويوم النحر لا يصح فيه الإحرام بالحج فكذلك في ليلته، وهذا شاذ، ,أشذ منه من يقول: إن ذا الحجة جميعه وقت للإحرام، ونسب إلى القديم، وبه قال مالك. قال: (فلو أحرم به غير أشهره .. انعقد عمرة على الصحيح) سواء كان عالمًا أم جاهلًا، لأنه بطل خصوص الحج فبقى عموم الإحرام فانصرف إلى العمرة، وبهذا قال ابن عباس وجابر والأوزاعي وأحمد، وقاسه الشافعي ﵁ على من أحرم بالصلاة قبل وقتها، فإنها تكون نافلة، واستشكله المصنف، لأنه إن قيس على العمد .. فالصحيح فيه: البطلان، أو على الجهل .. فظاهر كلامهم هنا: أنه لا فرق.

стр. 1343

وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَة ــ ِ والوجه الثاني: لا ينعقد عمرة، بل يتحلل بعمل عمرة كمن فاته الحج ولا يحسب له. والثالث: ينعقد إحرامه مبهمًا، فإن صرفه إلى عمرة .. كان عمرة صحيحة، وإلا .. تحلل بعمل عمرة. وقال مالك وأبو حنيفة والثوري: ينعقد بالحج ولكنه مكروه، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ فجعل جميع السنة للحج. دليلنا: الآية المتقدمة. وعلى الصحيح: تكون مجزئة عن عمرة الإسلام، لكنه لو أحرم بعمرة ثم بحج في غير أشهره .. لم ينعقد إحرامه حجًا؛ لأنه في غير أشهره، ولا عمرة؛ لأن العمرة لا تدخل على العمرة، ذكره القاضي أبو الطيب. وصورة مسألة الكتاب في شخص حلال. وكان الصواب: التعبير بـ (المذهب)؛ لأن المسألة ذات طرق أظهرها: قولان. فرع: قال صاحب (البيان): لو أحرم قبل أشهر الحج، ثم سك هل أحرم بحج أو عمرة .. فهي عمرة قطعًا، وإن أحرم بالحج وشك هل كان إحرامه في أشهر الحج أو قبلها .. قال الصيمري كان حجًا؛ لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. قال: (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة)؛ لوروده في أوقات مختلفة. ففي (الصحيحين) [خ ١٧٨٠ - م ١٢٥٣]: (أنه ﷺ اعتمر ثلاث مرات متفرقات في ذي القعدة) إحداهما: عمرة الحديبية سنة ست، لما صد عن البيت الحرام حسبت له عمرة في الثواب، ثم اعتمر عمرة القضية سنة سبع، ثم عمرة الجعرانة سنة ثمان، وهذه الثلاث في ذي القعدة. وفي (الصحيحين) [خ ١٧٧٦ - م ١٢٥٥] عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ اعتمر في شهر رجب، وأنكرت عائشة ﵂ عليه ذلك).

стр. 1344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروى الدارقطني [٢/ ١٨٨] والبيهقي [٣/ ١٤٢]: (أنه ﵊ اعتمر في شهر رمضان). وروى مسلم [١٢١١/ ١٣١]: (أنه ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن يعمر عائشة ﵂ ليلة رابع عشر ذي الحجة .. ففعل). وفي (الصحيحين) [خ ١٧٨٢ - م ١٢٥٦] عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: (عمرة في رمضان تعدل حجة). وفي رواية للحاكم [١/ ٤٨٤]: (تعدل حجة معي). لكن يستثنى من ذلك الحاج إذا تحلل التحللين وعكف بمنى للرمي؛ فإن عمرته لا تنعقد، وكذا المحرم بالحج؛ فإن إحرامه بالعمرة لا يصح على الأظهر كما سيأتي، وأخذ من هذا امتناع حجتين في عام. فرع: يستحب الإكثار من العمرة، ولا تكره عندنا في وقت من الأوقات، وسواء فيه أشهر الحج، وأيام العيدين والتشريق، وأوقات كراهة الصلاة وغيرها. ويتأكد استحبابها في أشهر الحج، والأشهر الحرم، وفي رمضان وهي فيه أفضل منها في غيره. ولا تكره عمرتان فأكثر في السنة الواحدة، بل في اليوم الواحد. وقال مالك والمزني: لا يجوز الاعتمار إلا مرة واحدة في السنة، وهو مردود بقول الشافعي ﵁: ومن قال: لا يعتمر في السنة إلا مرة واحدة .. خالف سنة رسول الله ﷺ ؛ لأنه أعمر عائشة ﵂ في سنة واحدة مرتين، واعتمر ابن عمر ﵄ أعوامًا مرتين في كل عام. قال الشافعي ﵁ في (الإملاء): وأستحب للرجل أن لا يأتي عليه شهر

стр. 1345

وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ: نَفْسُ مَكَّةَ، وَقِيلَ: كُلُّ الحَرَمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ، وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ قَرْنٌ، ومِنَ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ ــ إلا اعتمر فيه، وإن قدر أن يعتمر في الشهر المرتين والثلاث .. أحببت له ذلك. وكان قاضي القضاء نجم الدين الطبري يحكي ثلاثة أوجه في الطواف والاعتمار أيهما أفضل؟ ثالثها: إن استغرق زمن الاعتمار الطواف .. فالطواف أفضل. ومختار الشيخ: أن الاعتمار أفضل من الطواف مطلقًا. قال: (والميقات المكاني للحج في حق من بمكة: نفس مكة)، سواء في ذلك المكي والآفاقي؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄: (حتى أهل مكة من مكة) رواه الشيخان [خ ١٥٢٤ - م ١١٨١]. وقيل: إذا أراد من بمكة القران .. وجب أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه. والأفضل للمكي: أن يحرم من باب داره. وقيل: من المسجد قريبًا من البيت. وقيل: من تحت الميزاب. قال: (وقيل: كل الحرم)؛ لاستوائهما في الحرمة، ولأن مكة تطلق على الحرم؛ لقوله ﷺ : (إن إبراهيم حرم مكة) والمراد: الحرم جميعه، فإن أحرم من حيث شاء من الحرم .. لم يكن مسيئًا على هذا القول بخلاف الأول. قال: (وأما غيره .. فميقات المتوجه من المدينة: ذو الحليفة، ومن الشام ومصر والمغرب: الجحفة، ومن تهامة اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز: قرن، ومن المشرق: ذات عرق)؛ لما روى الشيخان [خ ١٥٢٤ - م ١١٨١]

стр. 1346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة). وفي (النسائي) [٥/ ١٢٤] عن عائشة ﵂: (أقت رسول الله ﷺ لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق). ويستثنى من إطلاق المصنف الأجير؛ فإنه يحرم من ميقات مستأجره كما حكاه شارح (التعجيز)، ونقله في (الكفاية) عن الفوراني بزيادة: أنه يحرم أيضًا مما بإزائه، وأقره عليه. واختلفوا هل ذات عرق ميقات بالنص أو باجتهاد عمر ﵁؟ رجح في (الشرح الصغير) و (شرح المهذب) الأول، وفي (شرح المسند)

стр. 1347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و (شرح مسلم) الثاني، ونصه في (الأم)، والأول رأي الجمهور، والأفضل أن يحرم من العقيق. و (ذو الحليفة) على ستة أميال من المدينة، وقيل: على سبعة، ووقع في (الرافعي) و (الشامل) و (البحر (: أن بينهما ميلًا، وهو خلاف المشاهد. و (الشأم) مهموز، ويجوز ترك الهمز. قال ابن حبان في (صحيحه) [١٦/ ٢٩٤]: أول الشام: بالس، وآخره: العريش. و (مصر): هي المدينة المعروفة، تذكر وتؤنث، ويجوز فيها الصرف وعدمه، وهي من إسكندرية إلى أسوان. قال أبو بصرة الغفاري: مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، نسبة إلى مصر بن بيصر بن سام بن نوح؛ لأن الذي اختطها. و (المصر): الحاجز بين الشيئين، قال أمية يذكر حكمة الصانع [من البسيط]: وجاعل الشمس مصرًا لا خفاء به .... بين النهار وبين الليل قد فصلا و (الجحفة): مهيعة، سميت بذلك؛ لأن السيل جحفها. و (تهامة) بكسر التاء: اسم لكل ما نزل عن نجد إلى بلاد الحجاز. و (اليمن): إقليم معروف. و (يلملم) –ويقال له: ألملم-: جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة. و (قرن) بإسكان الراء، وقال الفارابي وابن أخته الجوهري: إنها بفتح الراء،

стр. 1348

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ، وَيَجُوزُ مِنْ آخِرِهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ: فَإِنْ حَاذَى ميقاتًا .. أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ، ــ وإليها بنسب أويس بن عامر القرني، واتفق الناس على تغليطهما. و (ذات عرق) على مرحلتين من مكة. وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر بها كما نطقت به السنة. قال رجل لعمرو بن العاصي ﵁: صف لي أهل الأمصار، فقال: أهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق، وأهل مصر عبيد من غلب، وأهل الحجاز أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها، وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم عنه. قال: (والأفضل: أن يحرم من أول الميقات) وهو طرفه الأبعد من مكة؛ ليستوعبه كله محرمًا. واستثنى الشيخ من ذلك ذا الحليفة؛ فإن الأفضل أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه النبي ﷺ فيها. قال: (ويجوز من آخر)؛ لصدق الاسم. قال: (ومن سلك طريقًا لا ينتهي إلى ميقات: فإن حاذى ميقاتًا .. أحرم من محاذاته). (المحاذاة) بالذال المعجمة: المسامتة عن اليمين أو اليسار، دون الظهر أو الوجه.

стр. 1349

أَوْ مِيقَاتَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا , وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ــ . واستدل لذلك بما رواه البخاري [١٥٣١] عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران .. أتوا عمر ﵁ فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردناه .. شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقهم، فحد لهم ذات عرق) ووافقه الصحابة على ذلك. و (المصران): الكوفة والبصرة. فإن اشتبه عليه الأمر .. اجتهد. ويستحب أن يستظهر ليتيقن المحاذاة أو فوقها، وأشار أبو الطيب إلى وجوب الاستظهار. قال: (أو ميقاتين .. فالأصح: أنه يحرم من محاذاة أبعدهما) سواء كانا من جهة واحدة أو كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. والمراد: أبعدهما من مكة، وهو الأقرب إليه بأن يحاذيه أولًا، كمن يحاذي ذا الحليفة لا يؤخر لمحاذاة الجحفة. ويقابل (الأصح): أنه يتخير بينه وبين الموضع المحاذي للأقرب، ونسبه الماوردي إلى جمهور الأصحاب، وقال: إنه الصحيح. فإن حاذاهما معًا .. أحرم من موضع المحاذاة، قال الرافعي: ويتصور حينئذ أن تكون مكة من أحدهما أبعد؛ لانحراف إحدى الطريقين أو وعورتها. قال: (وإن لم يحاذ .. أحرم على مرحلتين من مكة)؛ فإن ذلك أدنى المواقيت، وعليه اعتمد عمر ﵁ في اجتهاده في ذات عرق. والمراد بعدم المحاذاة: في علمه، لا في نفس الأمر؛ فإن المواقيت تعم جهات مكة فلا بد أن يحاذي أحدها.

стр. 1350

وَمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ. وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُه ...... ــ ُ. قال: (ومن مسكنه بين مكة والميقات .. فيمقاته مسكنه)؛ لقوله ﷺ : (ومن كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ) فلو ترك مسكنه وقصد الميقات فأحرم منه .. جاز ولا دم عليه، كالمكي إذا خرج إلى الميقات فأحرم منه. ولو جاوز مسكنه إلى جهة مكة .. فكمجاوزة الميقات. فرع: أهل الصفراء وبدر بين ميقاتين أحدهما أمامهم والآخر وراءهم، والمشهور: أن ميقاتهم الجحفة، صرح به الروياني في (البحر). قال: (ومن بلغ ميقاتًا غير مريد نسكًا ثم أراده .. فميقاته موضعه) ولا يكلف العود؛ لأنه داخل تحت قوله ﷺ : (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ.) ولما روى مالك [١/ ٣٣١] والشافعي [أم ٢/ ١٤٠] والبيهقي [٥/ ٢٩]: أن ابن عمر ﵄ أحرم من الفرع. قال الشافعي ﵁: وهذا عندنا محمول على أنه مر بالميقات لا يريد إحرامًا ثم بدا له، أو جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدل له فأحرم. و (الفرع) بضم الفاء وإسكان الراء: بلاد بين مكة والمدينة. وشملت عبارة المصنف مسألتين: إحداهما: إذا لم يقصد دخول مكة، ولا خلاف أنه لا يأثم بمجاوزة الميقات غير محرم. والثانية: أن يقصد دخول الحرم، وهو كذلك على الأصح، إلا أن يريد النسك ويتجاوز موضع إرادته.

стр. 1351

إِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ , فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ , أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا , فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ، ــ قال: (وإن بلغه مريدًا .. لم تجز مجاوزته بغير إحرام) بالإجماع، قاله المصنف، وهو منازع في ذلك؛ فقد حكى ابن المنذر وابن عبد البر الخلاف فيه. والمراد: لم تجز مجاوزته إلى جهة الحرم، أما إذا جاوزها يمينً أو شمالًا وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد .. فإنه يجوز، قاله الماوردي. قال: (فإن فعل) أي: جاوزه بغير إحرام (.. لزمه العود ليحرم منه)؛ لأن الإحرام منه كان واجبًا عليه فتركه، وقد أمكنه تداركه فيأتي به، وإذا عاد .. لا دم عليه. وقيل: إن عاد بعد مسافة القصر .. لزمه. وظاهر عبارة المصنف: أن العود إليه محتم، وليس كذلك، بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر .. جاز بالاتفاق. وعبارته أيضًا توهم وجوب تأخير الإحرام إليه، وليس كذلك، بل له أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرمًا؛ لأن المقصود قطع المسافة، كالمكي إذا أراد الاعتمار .. فإنه يجوز له أن يحرم من مكة ثم يخرج إلى الحل. قال: (إلا إذا ضاق الوقت، أو كان الطريق مخوفًا) فإنه يريق دمًا ولا يعود؛ لما في العود من الضرر. واعترض على حصر المصنف بأنه لو خاف على ماله لو تركه .. كان عذرًا، وكذلك لو كان به مرض شاق، أو خاف الانقطاع عن الرفقة. فلو عبر المصنف بقوله: إلا لعذر كضيق الوقت وخوف الطريق .. لاستقام. قال: (فإن لم يعد .. لزمه دم)؛ لما روى مالك [١/ ٣٩٧] عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (من نسي من نسكه شيئًا أو تركه .. فليهرق دمًا) قال الرافعي: ويروى مرفوعًا. سواء جاوز عالمًا أو جاهلًا عامدًا أو ناسيًا، على أن مسألة السهو لا تأتي؛

стр. 1352

أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ سَقَطَ الدَّمُ، ,وَلَوْ ــ لاستحالة كون الناسي قاصدًا للنسك، إلا أن يتصور بمن أنشأ سفره من بلده قاصدًا له، وقصده مستمر فسها عنه حين المجاوزة. وشرط وجوب الدم إذا لم يعد: أن يحرم إما بالعمرة مطلقًا وإما بالحج في تلك السنة، فإن لم يحرم البتة أو أحرم بالحج بعد انقضاء تلك السنة .. فلا دم؛ لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لسنة قابلة، والدم إنما يجب لجبر النسك لا بدلًا عنه، وبهذا يظهر أن المجاوزة وحدها ليست كافية في إيجاب الدم، بل الموجب له النقص الحاصل في النسك بسبب المجاوزة. ولو مر الصبي أو العبد بالميقات غير محرم ثم بلغ أو عتق قبل الوقوف .. فالصحيح: أنه لا دم عليه، وصورة العبد ترد على لفظ الكتاب. أما إذا نوى الولي الإحرام بالصبي فجاوز به الميقات ثم عقد له .. فهل يلزم الولي الفدية في مال نفسه أو لا فدية؟ وجهان. قال: (ولو أحرم ثم عاد .. فالأصح: أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك .. سقط الدم) سواء كان ركنًا أو سنة؛ لأنه حصل محرمًا في ميقاته قبل التلبس بشيء من أفعاله فصار كما لو أحرم من دويرة أهله. والثاني: لا يسقط الدم بالعود، وبه قال مالك؛ لأن الإساءة تأكدت بإنشاء الإحرام من غير موضعه. وقيل: إن عاد قبل مسافة القصر من الميقات .. لم يجب، وإلا .. وجب. وقضية كلامه: أن الدم وجب ثم سقط بالعود، وهو وجه في (الحاوي). والصحيح: أنه لا يجب إلا بفوات العود. وفي وجه ثالث في (الكفاية) عن البندنيجي: أنه مراعًى؛ إن لم يعد .. تبين وجوبه عليه، وإلا .. تبين عدمه. وحيث أسقطنا الدم بالعود لا تكون المجاوزة حرامًا كما صرح به المحاملي

стр. 1353

وإلا .. فلا، ــ والروياني والعمراني، لكن شرط ذلك أن تكون المجاوزة بنية العود، كذا قيده المحاملي. قال: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يعد .. لم يسقط الدم سواء كان عامدًا أم ناسيًا أم جاهلًا؛ لنقص إحرامه. ولا فرق بين أن يكون ذلك النسك ركنًا كالوقوف، أو سنة كطواف القدوم. وقيل: لا أثر للتلبس بسنة. فروع: الأول: قال العمراني: سمعت الشريف العثماني من أصحابنا يقول: المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة من غير إحرام، ثم خرج إلى ميقات بلد آخر كذات عرق أو الجحفة وأحرم منه .. فلا دم عليه لمجاوزة ذي الحليفة، بل لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة غير محرم، فصار كمن دخل مكة غير محرم لا دم عليه. قال المصنف: وفيه نظر، وهو محتمل. الثاني: ذمي أتى الميقات يريد النسك فأحرم .. لم ينعقد، فإذا جاوزه ثم أسلم وحج من سنته، فإن عاد إلى الميقات فأحرم منه أو عاد محرمًا .. فلا دم، وإن لم يعد .. لزمه الدم خلافًا للمزني. الثالث: الأجير إذا حج عن غيره ثم اعتمر لنفسه أو اعتمر عن غيره، ثم حج لنفسه من مكة .. يلزمه الدم؛ لأن إحرامه عن غيره، فكأنه دخل مكة مريدًا للنسك بغير إحرام ثم أحرم، قاله القاضي أبو الطيب، وعزاه البغوي إلى القديم، وزاد البندنيجي فقال: وهكذا الحكم وإن كان لم يعن له أن يعتمر إلا بعد فراغه من الحج عن الغير، وقال القاضي حسين: القياس أنه لا يجب الدم.

стр. 1354

الْأَفْضَلُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ: مِنْ الْمِيقَاتِ قُلْت الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ , وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ــ . قال: (والأفضل: أن يحرم من دويرة أهله) وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه أكثر عملًا، ولأن عمر وعليًا ﵄ فسرا الإتمام في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ بذلك، رواه البيهقي [٤/ ٣٤١] مرفوعًا، وصحح الحاكم [٢/ ٢٧٦] وقفه. قال ابن عبد البر: وأهل ابن عمر ﵄ من بيت المقدس، وأهل ابن مسعود ﵁ من القادسية، وابن عباس ﵄ من الشام، وهؤلاء فقهاء الصحابة. وفي (أبي داوود) [١٧٣٨] و (ابن ماجه) [٣٠٠٢] عن أم سلمة ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة). نعم؛ يستثنى من ذلك الحائض والنفساء؛ فقد نقل صاحب (التقريب) عن النص: أن الأفضل لهما أن يحرما من الميقات. قال: (وفي قول: من الميقات)؛ اتباعًا لفعله ﷺ ، وإلى هذا ذهب مالك وأحمد. قال: (قلت: الميقات أظهر، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم)؛ لأن الأمة أجمعت على أنه ﷺ أحرم من ذي الحليفة في حجته وفي عمرة الحديبية مع قرب المدينة من ذلك، بل أطلق جماعة الكراهة في تقديم الإحرام على الميقات، ولو قيل: إنه خلاف الأولى .. لكان أولى. وقيل: إن أمن محظورات الإحرام .. فمن دويرة أهله، وإلا .. فمن الميقات. وأطلق المصنف أن الإحرام من الميقات أفضل، ومراده إذا لم يلتزم بالنذر الإحرام مما قبله، فإن التزمه .. لزمه من موضع التزامه، فإن جاوزه وأحرم .. فكمن جاوز

стр. 1355

وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ مِيقَاتُ الْحَجِّ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ، يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتَى بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ ــ ِ. الميقات ثم أحرم في وجوب العود والدم، قاله المصنف وغيره. قال الشيخ: والقياس أنه كمن نذر الحج ماشيًا .. فحج راكبًا، بل إذا قلنا بالكراهة .. فينبغي أن لا ينعقد نذره. نعم؛ يستثنى من إطلاق عبارة المصنف: ما لو شك في الميقات لخراب مكانه ونحوه .. فالأفضل أنه يستظهر، وقيل: يجب. وأفهمت عبارة المصنف: جواز تقديم الإحرام على الميقات المكاني قطعًا، وخالف الميقات الزماني، فإنه لا ينعقد؛ لأن المكاني مبني على الاختلاف في حق الناس فأبيح فيه التقديم، بخلاف الزماني. ويشكل على الرافعي أنه راعى طول الإحرام هنا، ولم يراعه فيمن أراد الإحرام بالعمرة وهو بمكة كما سيأتي. ويشكل على المصنف: أن من نذر الإحرام من دويرة أهله أنه وافق على أنه يلزمه، وأن من نذر الحج ماشيًا .. لزمه، وصحح أن الميقات والركوب هنا أفضل. قال: (وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم: ميقات الحج)؛ لقوله ﷺ : (ممن أراد الحج والعمرة). قال: (ومن بالحرم: يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) أي: أو أقل منها؛ لأن عائشة ﵂ خرج بها عبد الرحمن ﵁ إلى التنعيم، فلو لم يكن الخروج واجبًا .. لأحرمت من موضعها؛ لضيق الوقت. والمرد بـ (الخطوة): القدر اليسير مطلقًا، أما إذا أراد القران .. فالأصح أنه يكفيه الإحرام من مكة تغليبًا للحج. قال: (فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة) أي: بعد أن أحرم بها من الحرم

стр. 1356

أَجْزَأَتْهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.، فَلَوْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ بَعْدَ إحْرَامِهِ سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ. .. وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ الْجِعْرَانَةُ، ــ (.. أجزأته في الأظهر)؛ لأن الإساءة بترك الميقات إنما تقتضي لزوم الدم، لا عدم الإجزاء. والثاني: لا تجزئه؛ لأن العمرة أحد النسكين، فيشترط فيها الجمع بين الحل والحرم كالحج. فعلى هذا: يبقى محرمًا حتى يخرج إلى الحل، ثم يعود فيطوف ويسعى ويحلق، وعلى القولين إحرامه منعقد. وفي (الإبانة): طرد القولين فيه. قال: (وعليه دم)؛ لترك الإحرام من الميقات. قال: (فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه .. سقط الدم على المذهب)؛ لأن المسيء هو الذي ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ثم يجاوزه؛ وهذا المعنى لم يوجد هنا، بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات، ويقابله أنه على الخلاف فيما إذا جاوز الميقات مسيئًا ثم عاد إليه محرمًا. والفرق على المذهب: أن ذاك أساء بالمجاوزة، وهذا يشبه من أحرم قبل الميقات من دويرة أهله. وعبارة المصنف تفهم جواز ذلك له وهو كذلك، بل قال المحاملي في (المجموع) والجرجاني في (التحرير): إن ذلك يستحب لطول مسافة الإحرام. قال: (وأفضل بقاع الحل الجعرانة) هذا لا خلاف فيه؛ لأن النبي ﷺ أحرم منها رواه الشيخان [خ ١٧٨٠ - م ١٢٥٣]. وكان ذلك في رجوعه من غزوة حنين والطائف سنة ثمان، وهي بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، وهي من الحل بلا خلاف. وفي (فضائل مكة) للجندي: قال يوسف بن ماهك: اعتمر منها ثلاث مئة نبي، وهي على ستة فراسخ.

стр. 1357

ثُمَّ التَّنْعِيمِ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ ــ قال: (ثم التنعيم)؛ لأن النبي ﷺ أمر عائشة ﵂ أن تعتمر منه، وهو أقرب المواقيت إلى مكة، بينه وبينها ثلاثة أميال. وقول الشيخ في (التنبيه): (الأفضل أن يحرم بها من التنعيم) منكر لا يعد من المذهب، ويتأول على أنه أراد أفضل أدنى الحل التنعيم. قيل: سمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلًا يقال له: نعيم، وعلى يساره جبل يقال له: ناعم، والوادي نعمان. قال: (ثم الحديبية)؛ لأن النبي ﷺ نزل بأصحابه بها ليدخل إلى مكة بعمرته التي أحرم بها من ذي الحليفة، فتميزت بذلك عن البقاع التي لم يوجد فيها مثل ذلك، فقدم الشافعي ﵁ والأصحاب ما فعله النبي ﷺ ، ثم ما أمر به، ثم ما هي به من سلوك تلك الطريق. وقول الغزالي في (البسيط): وقول غيره: أن النبي ﷺ هم بالإحرام منها بالعمرة فصد .. لا يصح؛ لأن النبي ﷺ إنما أحرم من ذي الحليفة كما رواه البخاري [١٧٨٠]. وكانت في ذي القعدة من السنة السادسة، وفيها بايع النبي ﷺ أصحابه بيعة الرضوان تحت الشجرة –وهم ألف وأربع مئة- فبايعوه خلا الجد بن قيس، فإنه استتر تحت بطن ناقته. فلما تم الصلح بين النبي ﷺ وبين أهل مكة .. أمرهم فنحروا الهدي، وحلق رأس رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي ﵁.

стр. 1358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحر أصحاب النبي ﷺ ، وحلقوا غير عثمان وأبي قتادة ﵄، واستغفر رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين واحدة، وبعث الله تعالى ريحًا عاصفة فاحتملت شعورهم فألقتها في الحرم. وأقام بها بضعة عشر يومًا، ثم رجع ﷺ ، فلما كان بين مكة والمدينة .. نزلت عليه (سورة الفتح) جميعها، وكانت الشجرة سمرة، وكان الناس بعد ذلك يأتونها يصلون عندها، فأمر عمر ﵁ بقطعها، خشي أن يفضي تعظيمها إلى أن تعبد. وقيل: ذهبت بنفسها. فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإخلاص وصدق الضمائر. ﴿ ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ الطمأنينة والأمن بسبب الصلح؛ فإنهم كانوا وجلت قلوبهم واضطربت من عدم دخولهم مكة. V﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فتح خيبر، وكان في المحرم سنة سبع في قول ابن إسحاق، وفي جمادى في قول غيره، وهي ذات المغانم الكثيرة التي أخذوها وعجلها الله تعالى لهم. ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ﴾ أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان. ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ وهي فارس والروم في قول الجمهور. وقال جماعة: هي مكة قد أحاط الله بها، حفظها الله لكم، ومنعها من غيركم حتى يفتحها لكم فتأخذونها.

стр. 1359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تتمة: قال الرافعي: الجعرانة على ستة فراسخ من مكة، والحديبية كذلك، وهي بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين، وبها مسجد النبي ﷺ . والتنعيم على طريق المدينة، وفيه مسجد عائشة ﵂. و (الجعرانة) بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء. و (الحديبية) بتخفيف الياء، هذا قول الشافعي ﵁ وأهل اللغة والأدب وبعض المحدثين، وهو الصحيح. وقال أكثر المحدثين: هما بالتشديد، وهما لغتان، والتخفيف أفصح، وهي من الحل بلا خلاف. والحديبية اختلف الناس هل هي من الحل أو الحرم، فقال مالك: هي من الحرم، وكان عطاء يقول: إن النبي ﷺ نحر في الحرم، وهو قول ابن إسحاق. وقال الأكثرون: من الحل. وقال الشافعي ﵁ في (الأم) في (باب الإحصار بالعدو): والحديبية موضع من الأرض منه ما هو من الحل، ومنه ما هو من الحرم، وإنما نحر النبي ﷺ عندنا في الحل، وفيه مسجده ﷺ الذي بويع فيه تحت الشجرة. قال: ولا خلاف أن النبي ﷺ لم يكن نازلًا في الحل، وإنما الخلاف في مكان النحر. والصحيح: أنه في الحل. قال: وبين الحديبية والحرم أزيد من ميل.

стр. 1360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة قال أثرم: سألت أحمد: في أي سنة أقت النبي ﷺ مواقيت الإحرام؟ قال: عام حج. وقال البندنيجي: يجوز أن يقيم على إحرامه بالعمرة أبدًا، ويكملها متى شاء، وفيما قاله نظر؛ لأنه لم يؤثر، ولما في مصابرة الإحرام من المشقة. ***

стр. 1361

بَابُ الْإِحْرَامِ يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا، وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ ــ باب الإحرام هو: الدخول في النسك حج أو عمرة، أو مجموعهما، أو مطلقًا، سمي بذلك؛ لمنعه من المحظورات، وإيجابه إتيان الحرم، وإنما يكون الدخول فيه بالنية. وقول من قال: الإحرام نية الدخول معناه: أن بها يحصل الدخول، وعلى ذلك قوله ﷺ في الصلاة: (تحريمها التكبير) أي: به يحصل التحريم. وحقيقة الإحرام مشكلة قل من أوضحها؛ فإن النية اعتقاد وعزم، والقول ليس بنية، وكان الشيخ عز الدين يستشكل ذلك، فإن قيل له: إنه النية .. اعترض بأنها شرط فيه، وشرط الشيء غيره، ويعترض على أنه التلبية بأنها من سننه، ولذلك قال القرافي: أقمت عشر سنين لم أعرف حقيقة الإحرام. قال: (ينعقد معينًا: بأن ينوي حجًا أو عمرة أو كليهما)؛ لما روى مسلم [١٢١١] عن عائشة ﵂ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج .. فليهل، من أراد أن يهل بعمرة .. فليهل) وانعقد الإجماع على ذلك. قال: (ومطلقًا: بأن لا يزيد على نفس الإحرام)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1362

التَّعْيِينِ أَفْضَلُ، وَفِي قَوْلٍ ُ: الْإِطْلَاق فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عُمْرَةً فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِه ــ ِ وأصحابه أهلوا كذلك، وأحرم علي وأبو موسى ﵄ كإحرامه ﷺ ، وإذا جاز الإبهام .. جاز الإطلاق. قال: (والتعيين أفضل)؛ ليعرف ما دخل فيه، ولأنه أقرب إلى الإخلاص، ولأن جابرًا ﵁ روى: (أن النبي ﷺ أحرم بالحج) وبهذا قال أبو حنيفة. قال: (وفي قول: الإطلاق)؛ لرواية من روى أن النبي ﷺ كان إحرامه مبهمًا، ولأنه ربما عرض له مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما لا يخاف فواته. قال: (فإن أحرم مطلقًا في أشهر الحج .. صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال)؛ لأن الاعتبار بالقلب لا باللفظ. ودلت عبارة المصنف على أنه لا يجوز العمل قبل الصرف وهو كذلك، وعلى أن جواز الصرف إلى هذه الأمور مشروط ببقاء وقت الحج واتساعه لهذه الأعمال، فلو ضاق أو فات .. امتنع الصرف إلى ذلك، وإذا فات وقت الحج .. صرفه إلى العمرة. ولو طاف وسعى قبل التعيين .. لم يعتد به؛ لأنه لا في حج ولا في عمرة. قال: (وإن أطلق في غير أشهره .. فالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج في أشهره)؛ لأن الوقت لا يقبل إلا العمرة. والثاني: ينعقد مبهمًا فيصرفه في أشهر الحج إلى ما شاء من النسكين، أو

стр. 1363

وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ، ــ إليهما، وهذه مقالة الخضري، وهي بعيدة. وأما قبل ذلك .. فله صرفه إلى العمرة، فإن صرفه إلى الحج .. انعقد عمرة كمن أحرم به قبل أشهره. قال: (وله أن يحرم كإحرام زيد)؛ لما روى الشيخان [خ ١٥٥٨ - م ١٢١٨]، و [خ ١٥٥٩ - م ١٢٢١]: (أن عليًا وأبا موسى ﵄ لبيا من اليمن وقالا: إهلالًا كإهلال رسول الله ﷺ ، ولم ينكر عليهما ﷺ . وصورة المسألة: أن يحرم كإحرامه في الحال، أما إذا علق إحرامه فقال: إذا أحرم زيد فأنا محرم، أو إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم .. ففيه وجهان، ميل الرافعي إلى الجواز، ونازعه الشيخ فيه. فروع: قال: أنا محرم غدًا أو رأس الشهر أو إذا دخل فلان .. جاز؛ لأنه لما صح أن يعلق إحرامه بإحرام زيد .. صح تعليقه بالشروط كالطلاق. ولو علقه بمشيئة الله تعالى .. قال المصنف: الصواب: أنه كما لو نوى الصوم وعقبه بها، ولو علق إحرامه بطلوع الشمس .. فوجهان: أحدهما –وبه جزم في (البحر) -: ينعقد كقوله: كإحرام زيد. وفرع عليه أنه لو قال: أحرمت يومًا أو يومين أو بنصف نسك .. انعقد إحرامه مطلقًا كالعتق والطلاق، قال المصنف: وفيه نظر. والثاني –وهو الذي أورده القاضي وأتباعه-: لا ينعقد؛ لأنه علق أصل الإحرام، وهناك علق صفته. ولو قال كإحرام زيد وعمروا .. قال الروياني: إن كانا محرمين بنسك متفق .. كان كأحدهما، وإن كان أحدهما بحج والآخر بعمرة .. كان قارنًا، وكذا إن كان أحدهما قارنًا.

стр. 1364

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَدَّ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ، ــ ولو قال: كزيد الكافر وكان قد أتى بصورة الإحرام .. انعقد مطلقًا. ولو أحرم كإحرام زيد فكان إحرام زيد فاسدًا .. فالأصح الانعقاد. ولو أخبره زيد بإحرامه ووقع في نفسه خلافه، فهل يعمل بما أخبره أو بما وقع في قلبه؟ فيه وجهان، صحح المصنف الأول. ولو وقع في قلبه صدقه فمضى عليه فبان كذله، فإن فات الوقت .. تحلل للفوات وأراق دمًا. وهل هو في ماله أو مال زيدٍ للتغرير؟ فيه وجهان، صحح المصنف الأول. قال: (فإن لم يكن زيد محرمًا .. انعقد إحرامه مطلقًا)؛ لأنه عقده بصفة بطل خصوصها فبقي عموم الإحرام. قال: (وقيل: إن علم عدم إحرام زيد .. لم ينعقد) كما لو قال: إن كان زيد محرمًا .. فقد أحرمت، فتبين أنه غير محرم. قال: (وإن كان زيد محرمًا .. انعقد إحرامه كإحرامه) إن حجًا .. فحج، وإن عمرة .. فعمرة، وإن قرانًا .. فقران. وإن أحرم زيد بعمرة بنية التمتع فإحرامه بعمرة، ولا يلزمه التمتع، وإن كان إحرامه مطلقًا .. فمطلق، ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد على الصحيح، إلا إذا أراد إحرامًا كإحرام زيد بعد تعيينه، هكذا استثناء في (التهذيب). قال الشيخ: وفيه نظر؛ لأنه في معنى تعليق الكيفية على مستقبل، ولعله يقول: إن هذا جزم في الحال، أو يغتفر ذلك في الكيفية دون الأصل. ولو كان إحرام زيد مطلقًا ثم عينه قبل إحرام عمرو .. فالأصح: أن إحرام عمرو يقع مطلقًا، وقيل: معينًا. ويجري الخلاف فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج هل يكون عمرو معتمرًا أو قارنًا؟ الوجهان فيما إذا خطر بباله التشبيه بإحرام زيد لا في الأول ولا في

стр. 1365

فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إِحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ .. جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ. فَصْلٌ: الْمُحْرِمُ يَنْوِي ــ الحال، فإن خطر له ذلك .. تبعه فيما خطر له بلا خلاف. قال: (فإن تعذر معرفة إحرامه بموته .. جعل نفسه قارنًا وعمل أعمال النسكين)؛ لأنه لا اطلاع له على الغيب، وهو مأمور بالاحتياط. والمراد بـ (جعل نفسه قارنًا): أن ينوي القران. قال الشيخ: وكلام الرافعي والمصنف يشعر بتصوير المسألة بما إذا علم إحرامه وتعذر معرفة عينه، وكلام غيرهما يشعر بجريان ذلك فيما إذا لم يعرف شيئًا من حاله، وهو الصواب. لكن قول المصنف: (بموته) تقييد مضر؛ فإن التعذر لو حصل بغير الموت كالجنون والغيبة ونحوهما .. كان الحكم كذلك. تتمة: هذه المسألة شبهها الرافعي وغيره بما إذا أحرم بنسك معين ثم نسبه وفيها قولان: القديم: أنه يجوز له التحري، فإذا غلب على ظنه شيء .. عمل به، ويجزئه كالأواني والقبلة، وإن لم يغلب على ظنه شيء .. تعين أن ينوي القران. والجديد: لا يتحرى؛ لأنه تلبس بالإحرام يقينًا فلا يتحلل إلا بيقين الإتيان بالمشروع فيه، كما لو شك في عدد الركعات .. فإنه لا يجتهد. والفرق بين هذا وبين الأواني والقبلة: أن العبادة هناك لا تحصل بيقين إلا بفعل محظور، وهو أن يصلي إلى غير القبلة أو يستعمل نجسًا، فلذلك جاز التحري، وهنا يحصل الأداء بيقين من غير فعل محظور. قال: (فصل: المحرم ينوي) أي: الدخول في النسك؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات،

стр. 1366

يُلَبِّي فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ، لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ ــ ويستحب أن ينطق بما نواه فيقول: نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك. قال الروياني: ويستحب أن يقول: اللهم؛ أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظمي لا شريك لك، فقد روي ذلك عن بعض السلف. ولا يجب التعرض لنية الفرضية جزمًا؛ لأنه لو نوى النفل .. وقع فرضًا. قال: (ويلبي) أي: يعقب النية بالتلبية؛ لنقل الخلف عن السلف، وذلك هو الإهلال بالحج. ويستحب له استقبال القبلة عند الإحرام. قال: (فإن لبى بلا نية .. لم ينعقد إحرامه) كما لو غسل المتوضئ أعضاءه من غير قصد. قال: (وإن نوى ولم يلب .. انعقد على الصحيح) وبه قال مالك وأحمد قياسًا على الطهارة والصوم في عدم اشتراط لفظ مع النية. والثاني –وهو قول ابن خيران وابن أبي هريرة والزبيري وابن القاص، وحكي عن القديم-: أن التلبية شرط؛ لما روى جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إذا توجهتم إلى منى .. فأهلوا بالحج) رواه مسلم [١٥٦٨]. و (الإهلال): رفع الصوت بالتلبية. والثالث –وحكاه الشيخ أبو محمد وغيره قولًا-: إنه يشترط إما التلبية أو سوق الهدي وتقليده والتوجه معه، وبه قال أبو حنيفة. والرابع –وحكام الحناطي قولًا-: إن التلبية واجبة ليست بشرط للانعقاد، فإن نوى ولم يلب .. انعقد وأثم ولزمه دم. وقال داوود: لا بد من التلبية ورفع الصوت بها؛ لما روى الشافعي [أم ٢/ ١٥٦ ]

стр. 1367

يُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ، ــ ومالك [١/ ٣٣٤] والأربعة والحاكم [١/ ٤٥٠] وابن حبان [٣٨٠٢] عن خلاد بن السائب عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية). قال: (ويسن الغسل للإحرام)؛ لما روى الترمذي [٨٣٠] عن زيد بن ثابت ﵁: (أن رسول الله ﷺ اغتسل لإحرامه) وقال: حسن صحيح. ونص في (الأم) على كراهة تركه. ويستوي في استحبابه الرجل والصبي والمرأة، والطاهر والحائض والنفساء؛ فقد روى مسلم [١٢١٨]: أن أسماء بنت عميس ﵂ ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فقال لها النبي ﷺ : (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي). لكن يستحب للحائض والنفساء تأخير الإحرام إلى أن يطهرا. وحكي قول: إنه لا يسن لهما الغسل، فإن اغتسلتا .. نوتا. ويندب التنظيف بإزالة الظفر والشعر والوسخ بسدر وسواك ونحوه؛ لقول عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن يحرم .. غسل رأسه بأشنان وخطمي). وروى جابر ﵁: (أنه ﷺ أمرهم أن يتأهبوا للإحرام بحلق شعر العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب والأظافر، وغسل الرأس). ويندب أن يلبد شعره قبل الإحرام وهو: أن يقعصه ويضرب عليه الخطمي أو الصمغ أو غيرهما، لدفع القمل وغيره كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله

стр. 1368

فَإِنْ عَجَزَ .. تَيَمَّمَ, وَلِدُخُولِ مَكَّة ــ َ, ﷺ , ولا فرق في ذلك بين الحج والعمرة. وغير المميز يغسله وليه .. ويكره أن يحرم وهو جنب .. قال: (فإن عجز .. تيمم)؛ لأن التيمم ينوب عن الواجب فعن المندوب أولى, ولأن الغسل يراد للقربة والنظافة, فإن تعذرت النظافة .. بقيت القربة. قال الرافعي: وقد ذكرنا في غسل الجمعة: أن الإمام أبدى احتمالًا في أنه لا يتيمم إذا لم يجد الماء, وجعله الغزالي وجهًا, واختار أنه لا يتيمم, وذلك الاحتمال عائد هنا بلا شك. قال ابن الرفعة: قد يفرق بينهما بأن الغسل هنا مخالف لغيره بدليل صحته من الحائض والنفساء, فكذلك بدله. ولو وجد ماء لا يكفيه فالمنصوص- وقال به جماعة- أنه يتوضأ به. قال المصنف: إن أرادوا أنه يتوضأ به ثم يتيمم .. فحسن, وإن أريد الاقتصار على الوضوء .. فليس بجيد, لأن المطلوب هو الغسل, والتيمم يقوم مقامه دون الوضوء. قال الشيخ: والإمر كما قال. والمراد ب (العجز): ما يبيح التيمم من فقد الماء وغيره كما تقدم, وهو أحسن من قول (المحرر): فإن لم يجد الماء. قال: (ولدخول مكة)؛ لما روى البخاري [١٥٧٣] عن ابن عمر ﵄: أنه كان لا يقدَمُ مكة إلا بذي طوى حتى يصبح ويغتسل, ثم يدخل مكة نهارًا, ويذكر عن النبي ﷺ إنه فعله. فلو خرج من مكة فأحرم بالعمرة واغتسل لإحرامه ثم أراد دخول مكة, فإن بعد موضع إحرامه كالجعرانة .. اغتسل للدخول, وإن أحرم من أدنى الحل .. فلا, قاله الماوردي.

стр. 1369

وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِقَةَ غَدَاَةَ النَّخرِ, وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِقِ لِلرَّمْيِ, وَأَنْ يُطَيَّبَ بَدَنَهُ لِلإحْرَام ــ ِ قال ابن الرفعة: ويظهر أن يقال بمثل ذلك في الحج إذا أحرم من أدنى الحل؛ لأنه لم يخطر له ذلك إلا هناك. قال الشافعي ﵁: وسواء في ذلك الحلال والمحرم؛ لأن النبي ﷺ اغتسل عام الفتح لدخولها وهو حلال, فلم يترك النبي ﷺ الاغتسال لدخولها. قال: (وللوقوف بعرفة وبمزدلفة غداة النحر, وفي أيام التشريق للرمي)؛ لأنها مواضع اجتماع الناس فأشبه غسل الجمعة. والمراد ب (الوقوف بمزدلفة): الوقوف على المشعر الحرام بعد الفجر. وعلم من كلامه: أنه لا يستحب الغسل للمبيت بمزدلفة وهو كذلك؛ لقربه من غسل عرفة, ولا لرمي جمرة العقبة ولا للحلق والطواف وهو كذلك. وفي القديم: يندب لطوافي الإفاضة والوداع والحلق, وجزم به المصنف في (مناسكه). ومقتضى كلام المصنف وغيره إن جميع أغسال الحج لا تصح إلا بنية. وقال المتولي: الغسل لدخول مكة يصح بدونها, لأن المقصود منه التنظيف لا التعبد, وكلام الإمام يميل إليه. قال: (وأن يطيب بدنه للإحرام)؛ لأن عائشة ﵂ طيبت رسول الله صلي الله عليه وسلم حين أحرم, متفق عليه [خ١٧٥٤ - م ١١٨٩] , وسواء في ذلك الرجل والمرأة. وفي وجه: لا يندب ذلك للنساء, وفي وجه: لا يجوز لهن التطيب بطيب تبقى عينه. وقيل: لا يجوز للنساء ولا للرجال, والصواب: الأول.

стр. 1370

وَكَذَاَ ثَوْبَهُ فِي الأَصَحَّ ــ , والصحيح: أنه يستوي في استجابه الشابة والعجوز والخلية والمتزوجة؛ لقول عائشة ﵂: (كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة, فنضمخ جباهنا بالمسك عند الإحرام, فإذا عرقت إحدانا .. سال على وجهها, فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا) رواه أبو داوود [١٨٢٦]. والفرق بين استحباب الطيب للمرأة هنا وعدم استحبابه إذا ذهبت للجمعة: أن زمان الجمعة ومكانها ضيق لا يمكنها فيه تجنب الرجال, بخلاف الإحرام, ويستثنى من ذلك المرأة المُحِدَّةُ. قال: (وكذا ثوبه في الأصح)؛ لعموم حديث عائشة ﵂. وملخص ما في تطييب الثوب خمسة أوجه: قيل: يستحبُّ .. وقيل: يباح .. وقيل: يكره .. وقيل: يحرم, لأنه ينزع ثم يلبس, فلُبْسُهُ ثانيًا حرام, فحرم حسمًا للباب. وقيل: إن كان عينا .. حرم, وإلا .. فلا. وصحح المصنف هنا الأول, لأنه عطفه على استحبابه في البدن, وصحح في (شرح المهذب): الثاني .. وعبارة (الروضة): الأصح: الجواز كالبدن, وهذا هو المعتمد .. وكأن الذي في الكتاب سبق قلم تبع فيه (المحرر)؛ فإنه قال في (شرح المهذب): لا يندب جزمًا .. لكن حكى القاضي والمتولي الخلاف في الاستحباب, وعلى الاستحباب اقتصر البندنيجي من العراقيين.
следующие страницы →