← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالأَسْبَابِ الثَّلاَثَةِ ــ بدليل ما لو وصى بثلثه للمسلمين .. فإنه يصح، ولو كان المسلمون الورثة .. لم تصح الوصية، فلما صحت .. دل على أن الوارث الجهة فجعلوا الإسلام كالنسب، وجعلوه بطريق العصوبة؛ لأنهم يعقلون عنه فكان الميراث في مقابلة العقل. وأرشد إلى هذا قوله ﷺ : (أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان، وهو ﷺ لم يرث لنفسه وإنما يصرفه في مصالح المسلمين، وإنما أفرده عما قبله؛ لأن جهته عامة، بخلاف الثلاثة الأول .. فإنها خاصة. قال: (فتصرف التركة لبيت المال) هذا مجمع عليه عند فقد الوارث الخاص. قال: (إرثًا) فعندنا لأجل عصوبة الإسلام، وعند أبي حنيفة لأخوة الدين. وفي قول أو وجه: إن ذلك ينتقل إلى بيت المال على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد فألحق بالمال الضائع، والقائل بهذا لا يجعل الإسلام سببًا في الإرث، بل أسباب الإرث عنده ثلاثة فقط. فعلى الصحيح: لا يجوز صرفه إلى المكاتبين والكفار، ولا إلى القاتل على الأصح، ويجوز صرفه إلى من أوصي له بشيء على الأصح، وهذا يدل على أن الوارث عموم الجهة لا خصوص المسلمين. ولا خلاف أنه يجوز تخصيص طائفة من المسلمين به، ويجوز صرفه إلى من ولد بعد موته أو كان رقيقًا فعتق، وأنه يجوز أن يسوي بين الذكر والأنثى إذا تساوت حاجتهما. قال: (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة) هذا ليس بقيد، فلو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال أيضًا. هذا في المسلم، أما الذمي إذا مات لا عن وارث .. فينتقل ماله لبيت المال فيئًا، ونص في (الأم) على أنه لا يرثه الكفار بالجهة العامة؛ لأنهم لا يعقلون عنه فلما تعذر إرثهم .. صار هذا مالاً لا مالك له، والمسلمون لا يرثونه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر فرجع إلى المسلمين فيئًا كسائر ما يؤخذ من الكفار بغير قتال.

стр. 2697

وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ: الاِبْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ، وَالأَخُ وَابْنُهُ إِلاَّ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ ــ قال: (والمجتمع على توريثهم من الرجال عشرة) هذا بطريق الاختصار، وهم خمسة عشر إذا بسطوا، والعجب أن صاحب (التنبيه) ذكر فيه الطريقة المبسوطة في الرجال والنساء، وفي (المهذب) طريقة الاختصار. والألف واللام في (الرجال) للجنس؛ ليشمل الأطفال، ولو عبر بالذكور .. كان أحسن. وأورد على حصره عصبات المعتق ومعتق المعتق؛ فإن اسم المعتق لا يشمل ذلك. والجواب: أن المراد بالمعتق: من صدر منه الإعتاق أو ورث به. قال: (الابن وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا) لا خلاف في ذلك مع اختلافهم في إطلاق الابن على ابن الابن. ولفظة (سفل) ضبطها المصنف - تبعًا لابن سيده وغيره - بفتح الفاء وضمها والفتح أشهر، ومنعاها: نزل عن ابن الابن، والفقهاء شبهوا عمود النسب بالشيء المدلى من علو، فأصل كل إنسان أعلى منه، وفرعه أسفل منه وإن كان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصله أسفل منه وفرعه أعلى. قال: (والأخ)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا إِخوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِ الأُنَثَيينِ﴾. قال: (وابنه إلا من الأم) فابن الأخ الشقيق وابن الاخ للأب بالإجماع؛ لأنهم في معنى آبائهم كما أن بني الابن في معنى الابن. قال: (والعم)؛ للإجماع، ولحديث ابنتي سعد بن الربيع: أن أمهما أتت بهما إلى رسول الله ﷺ فقالت: هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد، وقد أخذ عمهما مالهما فلم يدع لهما مالاً فما ترى يا رسول الله؟ فوالله! لا تنكحان أبدًا إلا ولهما مال، فقال: (يقضي الله في ذلك) قال: فنزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَولَادِكُم﴾ فقال: (ادعوا لي المرأة وصاحبها) فقال

стр. 2698

إِلاَّ لِلأُمِّ، وَكَذَا ابنُهُ، وَالزَّوْجُ، وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الاِبْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالأُخْتُ ــ لعمهما: (أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك) ولأن العم أخو الأب فأشبه أخا الميت بجامع النسب القوي القريب. قال: (إلا للأم)؛ فإنه من ذوي الأرحام. قال: (وكذا ابنه) أي: ابن العم الشقيق يرث، وابن العم للأب كذلك، وابن العم للأم لا يرث كأبيه. قال: (والزوج)؛ لقوله: ﴿وَلَكُم نِصفُ مَاتَرَكَ أَزْوَجُكُم﴾ الآية. قال: (والمعتق)؛ للإجماع، والمراد: من صدر منه الإعتاق أو ورث به كما تقدم. قال: (ومن النساء سبع) أي: المجمع على توريثهم من النساء سبع، والألف واللام فيه - كما قلنا - للجنس؛ لينطلق على الكبار والصغار، إذ هو حقيقة في الكبار مجاز في الصغار بمعنى أنهن سيصرن نساء، ولو قال من الإناث .. كان أولى. قال: (البنت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَةً فَلَهَا النِصفُ﴾. قال: (وبنت الابن)؛ لأنها في معنى البنت كما أن ابن الابن في معنى الابن. قال: (وإن سفل) الضمير يعود على الابن؛ أي: ابن الابن، وهكذا عبر في (الروضة) وهو الصواب، ولا يصح أن يقال: سفلت بالتاء كما في (المحرر) و (الشرحين)؛ لئلا تدخل بنت بنت الابن. قال: (والأم)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. قال: (والجدة)؛ لأنها أم أو في معنى الأم، والمقصود هنا: أنها وارثة في الجملة وهو مجمع عليه. قال: (والأخت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُختٌ فَلَهَا نِصفُ مَا تَرَكَ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخُ أَوْ أُختٌ فَلِكُلِ وَاحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ﴾.

стр. 2699

وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ. فَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ .. وَرِثَ الأَبُ والاِبْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، أَوِ النِّسَاءِ .. فَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الاِبْنِ وَالأُمُّ وَالأُخْتُ لِلأبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ، أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ .. فَالأَبَوانِ وَالاِبْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ــ قال: (والزوجة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾، والأفصح فيها حذف الهاء، لكن يتعين هنا استعمال اللغة القليلة؛ ليحصل الفرق بين الزوجين، واستدل لهذه اللغة بقول الفرزدق (من الطويل): وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي .... كساع إلى أسد الشرا يستبيلها ويقول عمار بن ياسر في عائشة ﵄: (والله! إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم) ذكره البخاري. واختار هذه اللغة الكسائي. و (الشرا): طريق في سلمى كثير الأسد، و (يستبيلها) يأخذ بولها في يده، وقيل: يأخذ أولادها وهو حسن. قال: (والمعتقة) كما تقدم في المعتق. والأصل في الذكور العصوبة إلا ما أخرجه الدليل، وفي الإناث الفرض إلا ما أخرجه الدليل. قال: (فلو اجتمع كل الرجال .. ورث الأب والابن والزوج فقط)؛ لأنهم لا يحجبون، ولفظة (كل) من زيادة (المنهاج) وهي حسنة، وتصح المسألة من اثني عشر: للأب السدس سهمان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن. قال: (أو النساء .. فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة)؛ لأن من عداهم محجوب، وأصلها من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة، وللأخت الباقي وهو سهم واحد. قال: (أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين .. فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين)؛ لأن الإرث ينحصر في الخمسة ومن عداهم محجوب بهم، فأصل

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن وللأب السدس وللأم السدس والباقي بين الابن والبنت، ولا ثلث للباقي وهو ثلاثة عشر فتضرب ثلاثة في أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين، فمن كان له شيء من أصل المسألة .. أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه. الحالة الثانية: أن يكون الميت امرأة، فأصلها من اثني عشر للأبوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي وهو خمسة بين الابن والبنت أثلاثًا، ولا ينقسم عليهم فتضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين ومنها تصح. تنبيه: أشار بقوله: (يمكن اجتماعهم) إلى استحالة اجتماع الصنفين؛ لأن الزوج والزوجة لا يجتمعان في فريضة واحدة، كذا قاله الأصحاب، ويمكن أن يتصور ذلك في الخنثى إذا أقام رجل بينة على ميت مكفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها، وأقامت امرأة بينة أنه زوجها وأولادها منه، فكشف عنه فإذا هو خنثى .. ففي (طبقات العبادي) و (أدب القضاء) للهروي أن الشافعي ﵁ قال: يقسم المال بنيهما. وقال الأستاذ أبو طاهر: بينة الرجل أولى؛ لأن الولادة صحت من طريق المشاهدة، والإلحاق بالأب أمر حكمي والمشاهدة أقوى، فعلى النص: ما لا يختلف كنصيب الأبوين واضح، وما يختلف كالزوجين يدفع للزوج نصيب الزوجة؛ لأنها لا تنازعه فيه، والقدر المتنازع فيه يقسم، وكذا الأولاد الذكور والإناث من الجهتين، فأما إذا فرعنا على إبطالهما أو الترجيح .. فلا يقسم، وحينئذ ترجح مقالة الأستاذ. قاعدة: كل من يورث يرث إلا الجنين في غرته والمبعض على الأظهر، والمعتَق يورث ولا يرث أيضًا، والعمة يرثها ابن أخيها وهي لا ترثه، والجدة ترث أولاد بنتها وهم

стр. 2701

وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ .. فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لاَ يُوَرَّثُ ذَوُوْ الأَرْحَامِ، ــ لا يرثونها، وبنات الأخ والعم لا يرثن عمهن ولا أولاد عمهن وأبناء عمهن يرثونهن. وكل من انفرد من الذكور .. حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم، ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج، وكل من انفرد من النساء لا يحوز جميع المال إلا المعتِقة، ومن قال بالرد استثنى الزوجة. قال: (ولو فقدوا كلهم .. فأصل المذهب: أنه لا يورث ذوو الأرحام)؛ لما روى الحاكم وقال: صحيح الإسناد - عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ أقبل على حمار فلقيه رجل فقال: يا رسول الله؛ رجل خلف عمته وخالته لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم! رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما) ثم قال (أين السائل؟) قال: هأنذا، قال: (لا ميراث لهما). وبمذهبنا قال مالك، ونقله في (الإستذكار) عن فقهاء الحجاز وأكثر التابعين والفقهاء السبعة. وقال المزني وابن سريج وأبو حنيفة وأحمد: إنهم يرثون؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعْضٍ﴾، ولأن ثابت بن الدحداح لما مات .. قضى رسول الله ﷺ بميراثه لابن أخته. والجواب: أن الآية منسوخة والحديث منقطع، وأيضًا ثابت مات يوم أحد، والمواريث إنما نزلت بعد أحد أو بعد حنين، واحتجوا بحديث: (الخال وارث من لا وارث له) وهو في (سنن أبي داوود)، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وحسنه أبو زرعة. والجواب: أنه ضعيف، وعلى تقدير تسليم ما ادعاه فمعناه: نقي إرثه كما يقال: الجوع طعام من لا طعام له، والدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له؛ أي: ليست بدار ولا مال.

стр. 2702

وَلاَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا لَمْ يَنُتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ بِالرَّدِ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ ــ وموضع الخلاف بيننا وبينهم عند صلاح بيت المال بأن يكون الإمام عادلاً ويصرف المال في وجوهه ولا يعدل به عنها، وهذا معنى قوله: (أصل المذهب) يعني: أن هذا هو المذهب في الأصل الذي يخالف القائلين بالرد وبتوريث ذوي الأرحام، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضي مخالفة المذهب. قال: (ولا يرد على أهل الفرض)؛ لأن الله تعالى جعل للأخ الجميع حيث جعل للأخت النصف، ولما روى النسائي: أن بنت حمزة أعتقت مولىّ لها فمات عن بنت .. فأعطى النبي ﷺ نصف الميراث لبنته والباقي لها، وهو ظاهر في منع الدر؛ لأن القائلين به يقدمونه على الولاء، وكل من قال بتوريث ذوي الأرحام .. قال بالرد على أهل الفرض، ومن لا .. فلا، والرد عند القائل به مقدم على ذوي الأرحام. قال: (بل المال لبيت المال)؛ لأنه وارث من لا وارث له، وتقدم أنه على سبيل الإرث لا على سبيل المصلحة. قال ابن الرفعة: إذا قلنا بالإرث ومنعنا نقل الزكاة .. امتنع نقله عن بلد المال، فإذا مات من لا وارث له وماله في بلد آخر بينهما مسافة القصر .. فيكون كالزكاة يختص بأهل بلد المال، وهل يجوز صرفه إلى واحد أو لابد من جمع؟ قال الشيخ: الظاهر: أنه يجوز صرفه إلى واحد؛ لأن جهة الإسلام حاصلة فيه، وإنما اعتبرنا في الزكاة ثلاثة؛ لذكر الفقراء بصيغة الجمع. قال: (وأفتى المتأخرون) أي: جمهورهم (إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض)؛ لأن المال مستحق لهم أو لبيت المال بالاتفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين .. تعينت الأخرى.

стр. 2703

غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ ــ وعدم الانتظام: بأن يكون الإمام فاسقًا، أو عدلاً ولكن يصرف المال إلى غير وجوه المصالح، أو لا يكون إمام بأن يموت ويكون الناس في فترة، أو يكون غير مستحق الإمامة، وخالف فيه الشيخ أبو حامد وطائفة. وفي وجه: أن من في يده المال لا يصرفه، بل يحفظه إلى أن يلي عادل. قال ابن عبد السلام: وهذا في زمن يتوقع فيه ذلك، أما في زماننا المأيوس فيه من ذلك .. فيتعين صرفه في الحال في مصارفه. واختار الشيخ: أن يصرفه إلى الفقراء والمساكين؛ لأن الإمام نائب المسلمين ووكيل لهم، فإذا تعذر الرد إلى الوكيل .. وجب الرد إلى الموكل. واستشكل الشيخ على هذا تصحيح جواز صرف الزكاة إلى الإمام الجائر، بل جعلوه أفضل على رأي، وواجبًا على قول في الأموال الظاهرة. وإذا صرفناه إلى ذوي الأرحام .. فالأصح: تعميمهم ولا يختص به الفقراء، وعلى هذا: هل هو إرث أو شيء مصلحي؟ وجهان: صحح المصنف الأول، والرافعي والشيخ الثاني؛ لعدم قرابتهما. قال: (غير الزوجين) هو بالجر، هذا في زياداته على (المحرر) ولابد منه، فلا يرد على الزوجين؛ لأنه لا قرابة بينهما. وموضع الاستثناء إذا لم يكونا من ذوي الأرحام، فإن كان مع الزوجية رحم كبنت الخالة وبنت العمة وبنت العم .. وجب عند القائلين بالرد أن يرد عليها، وهذا

стр. 2704

مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا .. صُرِفَ إِلَى ذَوِي الأَرْحَامِ ــ لا يرد على المصنف؛ فإن الصرف إليها حينئذ بالرحم لا بالزوجية. قال: (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) أي: بنسبة فروضهم طلبًا للعدل بينهم، فإن كان من يرد عليهم صنفًا واحدًا كالبنت والأخت .. أخذ الفرض والباقي بالرد، أو جماعة .. فبالسوية، أو صنفين فأكثر .. رد الباقي بنسبة سهامهم. مثاله: أم وبنت، أصلها من ستة وسهامهما أربعة نجعلها أصل المسألة. أم وبنت وبنت ابن سهامهن خمسة. والرد عكس العول؛ لأنه ناقص عن سهام المسألة كأم وبنت هي من ستة وسهامهما أربعة فتجعل منها. زوج وبنت وأم، هي من اثني عشر سدسها اثنان فرض الأم، ونصفها ستة فرض البنت، وربعها ثلاثة فرض الزوج، يبقى سهم يرد على الأم والبنت بنسبة فرضيهما: ثلاثة أرباعه للبنت والربع للأم، ولو لم تكن إلا الأم والبنت .. فالمال بينهما كذلك. قال: (فإن لم يكونوا .. صرف) المال (إلى ذوي الأرحام)؛ لحديث: (الخال وارث من لا وارث له)، ولأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى فقدموا عليهم. قال القاضي حسين: والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة بدليل أنه يراعى فيه القرب ويفضل فيه الذكر على الأنثى ويحوز المنفرد منهم جميع المال. وللمسألة شبه بما إذا فقد بعض أصحاب الزكاة .. فإنه يرد للباقي، ثم الأصح: يعمهم ولا يخص به الفقراء. وفي كيفية الصرف إلى ذوي الأرحام مذهبان:

стр. 2705

وَهُمْ: مَنْ سِوى الْمَذْكُورِيْنَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأوْلاَدُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَأَوْلادُ الأَخَوَاتِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ لِلأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلأُمِّ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، وَالْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالاَتُ، وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ ــ أحدهما: مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كلاً منهم منزلة من يدلي به فيجعل ولد البنت والأخت كأميهما، وبنت الأخ والعم كأبويهما، وأبو الأم والخال والخالة كالأم، والعم للأم والعمة كالأب، وقال المصنف: إنه الأصح الأقيس. الثاني: مذهب أهل القرابة، وهو أنهم يقدمون الأقرب إلى الميت. مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعًا بالفرض والرد كما هو بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الجميع لبنت البنت، وقس عليه. قال: (وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) هذا بيان لهم على جهة الإجمال ثم فصلهم فقال: (وهو عشرة أصناف) الصنف: النوع والضرب، والصنف بالفتح لغة فيه. قال: (أبو الأم، وكل جد وجدة ساقطين) هذا كله صنف، ومن جعلهم صنفين .. عدهم أحد عشر. قال: (وأولاد البنات) أي: ذكرهم وأنثاهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم. قال: (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم، والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات) فهؤلاء العشرة أولوا الأرحام عند الفقهاء. ويطلق لغة على كل قريب، لأن الأرحام جمع رحم وهي: القرابة، وفيه اللغات الأربعة في فخذ. قال: (والمدلون بهم) هذا معطوف على الأصناف العشرة لا أنه منهم؛ لأن المدلي بمن لا يرث لا يرث.

стр. 2706

فَصْلٌ: الفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ: النِّصْفُ: فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلاَ وَلَد ابْنٍ، ..... ــ فرع: خلف عمة وبنت أخ شقيق .. عند المقربين بنت الأخ أولى، وعند المنزلين العمة أولى، وأفتى ابن الصلاح بالتسوية بينهما، ولو كانت العمة للأم .. فبنت الأخ مقدمة عليها عند الجميع. تتمة: على القول بالمنع: لو حكم الحاكم بتوريثهم والرد .. لم ينقض، قال الدارمي، وفي (فتاوى القفال): لو حكم حاكم برد النصف على الأخت .. نفذ وحل لها بذلك وإن كانت شافعية، وهذا بناء منه على أن القضاء ينفذ ظاهرًا وباطنًا. قال: (فصل: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) سميت مقدرة؛ لأنها سهام لا تزيد ولا تنقص إلا بسبب العول أو الرد عند من يقول به. واحترز بقوله: (في كتاب الله) عن ثلث ما بقي في مسائل الجد في بعض الأحوال، وعن ثلث الباقي في الغراوين؛ فإنه من قبيل الاجتهاد. وعادة الفرضيين يبدؤون منها بالنصف ولعله لكونه مفردًا فيقولون: النصف والربع والثمن والثلثان والسدس، ويقولون: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. قال الشيخ: وكنت أود لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به، وكذلك فعل أبو النجا في (فرائضه) وأبو عبد الله الحسين بن محمد شيخ الخبري، وكان في المئة الخامسة. قال: (النصف: فرض خمسة: زوج لم تخلف زوجته ولدًا ولا ولد ابن)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَمْ يَكُن لَهُنَ وَلَدٌ﴾، وهو مأخوذ

стр. 2707

وَبِنْتٌ ــ من التولد، يقع على الذكر والأنثى والكبير والصغير. وانعقد الإجماع على أن ولد الابن كولد الصلب في الإرث والتعصيب فكذا في حجب الزوجين، وشذ مجاهد فقال: إن ولد الولد لا يحجب، وهو مردود بالإجماع، وقيل: بل اسم الابن يقع عليه أيضًا فيكون مرادًا بالنص قال تعالى: ﴿يَابَنى آدَمَ﴾، وقال ﷺ : (أنا ابن عبد المطلب) وقال الشاعر (من الطويل): بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .... بنوهن أبناء الرجال الأباعد واحترز بـ (ولد الابن) عن ولد البنت؛ فإنه من ذوي الأرحام كما تقدم، وقال المصنف في (شرح التنبيه): بدأ الشيخ في تبيين أصحاب الفروض بالزوج والزوجة، وكذلك فعل الإمام الشافعي وأصاحبه ﵃، ولم يبدؤوا بذكر الأولاد كما بدأ الله تعالى به في كتابة العزيز؛ لأن الله تعالى بدأ بما هو الأهم عند الآدميين، ولا شك أن ولد الإنسان عنده أهم، والفرضيون مقصودهم التعليم والتقريب من الأفهام لعوام الناس فابتدؤوا بما يقل فيه الكلام؛ ليسهل تعليمه ويحصل بسببه التدريب، والكلام في الزوجين أقل منه في غيرهما، وهذا يشبه ما عليه جمهور الناس في تعليم القرآن العزيز يبدؤون بآخره. وإنما جعل للزوج الضعف من الزوجة في الحالين؛ لقوله تعالى ﴿وَلِلرِجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌّ﴾، فكان معها بمنزلة الابن والبنت. ويجوز في (زوج) الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والنصب بإضمار (أعني)، والخفض على البدلية كقوله ﵊: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ...) الحديث. قال: (وبنت)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا الْنِصْفُ﴾، قريء بالنصب على أن كان ناقصة، وبالرفع على أنها تامة.

стр. 2708

أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ. وَالرُّبُعُ: فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَد أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَالثُّمُنُ: فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثانِ: فَرْضُ بِنْتَيْنِ ــ قال: (أو بنت ابن)؛ للإجماع. قال: (أو أخت لأبوين أو لأب)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿إِنِ امرُؤا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. قال: (منفردات) هذا قيد في الأربع، فإن اجتمعن مع غيرهن .. فسيأتي مفصلاً في فصل. والذي يمكن اجتماعه ممن فرضه النصف: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب. قال: (والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) سواء كان ذلك منه أم من غيره؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ أما ولد البنت .. فلا يرث ولا يحجب، وقال القشيري في (تفسيره): لا يصدق على ولد البنت أنه ابن بخلاف ابن الابن. قال: (وزوجة ليس لزوجها واحد منهما)؛ للآية، وكذلك الزوجتان والثلاث والأربع يشتركن في الربع أو الثمن بالإجماع. قال: (والثمن: فرضها مع أحدهما) للآية، ويقال له الثمين في لغة فاشية قال الشاعر (من الطويل): فألقيت سهمي بينهم حين أوحشوا .... فما صار لي في القسم إلا ثمنيها قال: (والثلثان: فرض بنتين)؛ لأن النبي ﷺ أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين، رواه أبو داوود والترمذي والحاكم من حديث جابر وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2709

فَصَاعِدًا، وَبِنُتَيِ ابْنٍ فَأكْثَرَ، وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ ــ قال: (فصاعدًا) وهو منصوب على الحال، وناصبه واجب الإضمار؛ أي: فزائدًا على ذلك، ولا يجوز فيه غير النصب، ولا يستعمل بـ (الواو) بل بـ (الفاء) و (ثم)، قاله ابن سيده. ويدل لذلك الإجماعُ وقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءُ فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ و (فوق) في الآية ادعي زيادتها كما في قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ وهو خطأ، قاله النحاس وابن عطية وجماعة؛ لأن الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى، وهي غير زائدة؛ لأن الضرب يكون في أعلى العنق في المفصل، وقيل: المعنى اثنتين فما فوق. وانفرد ابن عباس بقوله: للبنتين النصف كما للواحدة، والثلاثة فصاعدًا الثلثان؛ تمسكًا بظاهر الآية، وقد أجمع الصحابة على مخالفته. وقال ابن عبد البر والشريف شمس الدين الأرموي في (شرح فرائض الوسيط): صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك، فارتفع الخلاف وصار إجماعًا. فإن قيل: قد يزيد نصيب البنات على الثلثين، وذلك إذا كن خمسًا فأكثر ومعهن ابن واحد .. فالجواب: أن ذلك ليس بفرض، وأيضًا مراد المصنف إذا لم يكن هناك ابن، فإن كان ابن .. لم يكن محل الكلام وكان المأخوذ بالتعصيب لا بالفرض، ولا يتصور اجتماع صنفين لكل منهما الثلثان أو الثلث. قال: (وبنتي ابن فأكثر) بالإجماع، سواء كن من أب واحد أو آباء. وصورة المسألة: أن لا تكون هناك بنت صلب، فإن كانت .. فلها النصف، وللتي معها من بنات الابن السدس تكملة للثلثين ما لم يكن معها أو أسفل منها ذكر .. فيعصبها كما سيأتي. قال: (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا اثنَتَيَنِ فَلَهُمَا الثُلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. وفي (الصحيحين) من حديث جابر قال: (اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل على رسول الله ﷺ وأنا مريض، فدعا بوضوء فتوضأ

стр. 2710

وَالثُلُثُ: فَرْضُ أُمِّ لَيْسَ لِمِّيُتِهَا وَلَدٌ وَلاَ وَلَدُ ابْنٍ اثْنَانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ اثْنَيْنٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ. وَالسُّدُسُ: فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيُتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، ــ ثم نضح علي من وضوئه، قال: فأفقت فقلت: يا رسول الله؛ إنما لي أخوات .. فنزلت آية الفرائض). وفي (سنن أبي داوود) و (النسائي): أن النبي ﷺ خرج من عنده ثم رجع فقال: (لا أراك ميتًا من هذا الوجع، وقد أنزل الله في أخواتك فبين ... فجعل لهن الثلثين) وكان جابر يقول: نزلت هذهِ الآية في: ﴿يَسْتَفتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالةِ﴾. وصورة المسألة: أن لا يكون هناك من يحجبهما أو يعصبهما. قال: (والثلث: فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، ذكورًا أو إناثًا أو من النوعين؛ للآية والإجماع. قال: (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم)؛ لقوله تعالى ﴿فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُم شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وأجمعت الأمة على أن الثلاثة فما فوقها من ولد الأم لا يزادون على الثلث، وكذلك أجمعوا على أن الذكر كالأنثى إلا رواية شاذة عن ابن عباس: (أن للذكر مثل حظ الأنثيين). وإنما أعطوا الثلث؛ لأنهم أدلوا بالأم وذلك حقها، وسوي بينهم؛ لأنه لا تعصيب لمن أدلى بها، بخلاف الأشقاء؛ لأن فيهم تعصيبًا .. فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنات والبنين. قال: (وقد يفرض للجد مع الإخوة) كما إذا كان معه ثلاثة إخوة فأكثر؛ لأنه إن قاسمهم .. نقص حقه عن الثلث، فيفرض له في هذه الحالة الثلث. قال: (والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن) أما الأب ..

стр. 2711

وَأُمُّ لِمَيتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنِ أَوِ اثْنَانِ مِنَ الأخُوَةِ والأَخَوَاتِ، ــ فلقوله تعالى: ﴿وَلأَبَويِهِ لِكُلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، والمراد بالولد: الابن وألحق به ابنه. قال الشيخ: وينبغي أن يأتي فيه خلاف مجاهد. وأما الجد .. فليس له ذكر في القرآن، وأمره في غاية الإشكال، قال عمر ﵁: (ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ لم يقبض حتى يبين لنا فيهن: أمرُ الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا) والإشكال في أمره إنما هو إذا كان معه إخوة. وأصل ميراثه مجمع عليه، لكن في (النسائي) عن معقل بن يسار: (أن النبي ﷺ أعطى الجد السدس ولا أدري مع من). وفي (البخاري) عن ابن عباس: (أن أبا بكر جعل الجد وأبًا). واستدل لاستحقاقه السدس هنا بإطلاق الآية والإجماع. وعبارة المصنف تشمل: ما لو ترك بنتًا وأبًا .. فلها النصف وله السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، ويخرج: ما لو خلفت زوجًا وأبًا .. فعن ابن مسعود: للزوج النصف وللأب السدس فرضًا والباقي بالتعصيب، ومذهب زيد: للزوج النصف والباقي للأب. قال: (وأم لميتها ولد أو ولد ابن)؛ للآية، وانعقد الإجماع على أن ولد الولد يحجبها، ولم يخالف فيه إلا مجاهد، وخالف فيه أيضًا بالنسبة إلى حجبه الزوج كما تقدم. قال: (أو اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانتا وارثتين أو غير وارثتين لأجل وجود غيرهما من أبوين أو من أب أو أم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُّمِهِ السُّدُسُ﴾، وإنما حجبت بالأخوين وفي الآية ﴿إِخْوَةٌ﴾؛ لأن الجمع قد يعبر به عن الاثنين.

стр. 2712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية. وروى الحاكم عن ابن عباس: أنه احتج على عثمان وقال: (كيف تردها إلى السدس بأخوين وليسا بأخوة؟ فقال عثمان: لا أستطيع رد شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به) فأشار إلى إجماعهم عليه قبل أن يظهر ابن عباس الخلاف. وروي انه قال: (حجبها قومك يا غلام) ووافق ابن عباس على هذه المقالة معاذ كما حكاه القاضي أبو الطيب. وأما الاكتفاء بالإناث في حجبها .. فهو إجماع، حكاه القاضي أبو الطيب أيضًا، لكن الماوردي نقل عن الحسن البصري أنها لا تحجب إلا بثلاثة إخوة ذكور؛ لقوله تعالى: ﴿إِخْوَةٌ﴾. وأفهمت عبارة المصنف: أن أولاد الإخوة لا يقومون مقام الإخوة في حجبها وهو كذلك؛ لأنهم لا يسمون إخوة، والاثنان يحجبانها وإن لم يرثا إذا لم يكن بهما مانع من الإرث، فيردانها إلى السدس مع وجود الأب وهو يحجبها، وكذلك لو كان أحدهما شقيقًا والآخر للأب وإن كان لا يرث مع الشقيق، وكذا إن كانا من أم. ولو كان بهما أو بأحدهما مانع إرث كرق .. منع من حجبها. فرع: إذا كان مع الأم ولد واثنان من الإخوة فهل حجبها من الثلث إلى السدس بالفروع أو بالإخوة؟ قال ابن الرفعة: الذي يظهر أن حجبها بالفروع؛ لقوتهم، قال الشيخ: وينبغي القطع بهذا، إلا أنه لا يظهر لذلك أثر.

стр. 2713

وَجَدَّهُ، وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ صُلْبٍ، ــ فائدة: الإخوة والإخوان جمع أخ، سواء في ذلك أخو النسب وأخو الصداقة، وقال أهل البصرة: الإخوة في النسب والإخوان في الأصدقاء، وقال أبو حاتم: هذا غلط، بل كل يستعمل فيهما. فائدة أخرى: في (فروع ابن القطان): إذا ولدت ولدين ملتصقين لهما رأسان وأربعة أرجل وأربعة أيد وفرجان .. فحكمهما حكم الاثنين في جميع الأحكام، فتحجب الأم بهما، وميراثهما ميراث اثنين، وكذلك في القصاص والدية. قال: (وجدة) أجمعت الأمة على ميراثها وفرضها عند الجمهور السدس؛ لحديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة: (أن النبي ﷺ أعطاها السدس) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم. وعن ابن عباس رواية شاذة: أن لها الثلث كالأم، وبه قال ابن حزم. ومراد المصنف بـ (الجدة): الجنس، سواء في ذلك الواحدة والجماعة، وكان ينبغي التصريح بالتي من قِبَل الأم أو الأب؛ فإن الماوردي والروياني قالا: الجدة المطلقة هي أم الأم، وأما أم الأب .. فهل هي جدة على الإطلاق أو لا بد فيها من التقييد؟ وجهان. قال: (ولبنت ابن مع بنت صلب) بالإجماع. وفي (البخاري) عن ابن مسعود: (أن النبي ﷺ قضى بذلك) ورد به على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، فللبنت النصف

стр. 2714

وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَواتٍ لأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لأَبَوَيْنِ، وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُم. فَصْلٌ: الأَبُ وَالاِبْنُ وَالْزَّوْجُ لاَ يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ ــ ولبنت الابن أو بنات الابن السدس إذا لم يكن معها أو معهن أو أسفل منهن ذكر .. فيعصبهن، كبنت وبنتي ابن وابن ابن، أو ابن ابن ابن: فللبنت النصف والباقي للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كبنات الابن مع بنات الصلب. قال: (ولواحد من ولد الأم)؛ للآية المتقدمة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى، وقد تقدم في أول الباب أن ضابط عدد مستحق الفروض الستة (هبادبز): فالهاء بخمسة والباء باثنين والألف بواحد والدال بأربعة والباء باثنين والزاي بسبعة. تتمة: ذات زوج وطئت بشبهة وأتت بولد واحتمل كونه منهما، ثم مات الولد قبل لحوقه بأحدهما، وكان الزوج ولدان ولا ولد للواطاء أو العكس فهل للأم الثلث للشك في كونهما أخوين للميت أو السدس لأنه اليقين؟ وجهان: أصحهما: السدس. قال: (فصل: الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) لما فرغ من بيان الوارث وأصحاب الفروض .. شرع في بيان من يحجب ومن لا يحجب، ووسط ذلك بين باب الفروض والعصبات؛ لأن الحجب إنما يدخل عليهم. وهو نوعان: حجب نقصان وحجب حرمان، فحجب النقصان يدخل على جميع الورثة، وهذا الفصل معقود لحجب الحرمان، وهو المراد إذا أطلق الحجب. وحقيقته: المنع لا النقص في المحجوب، فأما الأب والابن والزوج .. فلا

стр. 2715

وَابْنُ الابْنِ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ الاِبْنُ أَوِ ابْنُ ابْنِ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَالْجَدُّ لاَ يَحْجُبُهُ إِلاَّ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيُتِ. وَالأَخُ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ الأَبُ، وَالاِبْنُ، وَابْنُ الاِبْنِ، ــ يحجبهم أحد؛ لإدلائهم بأنفسهم وقوتهم، وخرج بقوتهم المعتق، فإنه محجوب بمن قبله لتقديمهم عليه. وستة من الورثة لا يحجبون وهم: الابن والبنت والأب والأم والزوجان، وهم الذين بدأ الله تعالى بهم في الآية الكريمة. وقول المصنف: (لا يحجبهم أحد) لا يرد عليه منعهم الميراث بكفر أو رق أو قتل كما سيأتي في تتمة هذا الفصل. قال: (وابن الابن لا يحجبه إلا الابن)؛ لقوته، سواء كان أباه أو عمه؛ لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه. قال: (أو ابن ابن أقرب منه) بالإجماع، هذا من حيث الوارثون، وقد يحجب باستغراق الفروض كما إذا كان في الفريضة أبوان وبنتان .. فللبنتين الثلثان ولأبويه لكل واحد منهما السدس ولا شيء لابن الابن في هذه الحالة، ولا يسمى هذا حجبًا، فظهر أنه يعتبر في تسمية الحجب أمران: أن لا يكون المنع لنقص في المحجوب كما تقدم. وأن يكون لصفة في الحاجب؛ لتخرج هذه الصورة. قال: (والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) وهو الأب وهذا مجمع عليه؛ لأن من أدلى بشخص .. لا يرث مع وجوده إلا إخوة الأم، والعبارة المتداولة: أن الجد لا يحجبه إلا الأب، ولكن المصنف أراد الجد وإن علا فلذلك قال: (إلا متوسط)؛ ليدخل فيه الأب ومن فوقه، ولا يخفى أن المراد: الجد الذي يدلي إلى الميت بمحض الذكور، ومن ضرورته أن يكون المتوسط ذكرًا. قال: (والأخ لأبوين .. يحجبه الأب، والابن، وابن الابن) بالإجماع، ولأن الله تعالى جعل ميراثهم في الكلالة، وهي اسم لما عدا الوالدين والمولودين. وروى الحاكم عن أبي هريرة ﵁: أن رجلاُ قال: يا رسول الله؛ ما الكلالة؟ قال: (أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف

стр. 2716

وَلأَبٍ .. يَحْجُبُه هَؤُلاَءِ وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ، وَلأُمٍّ .. يَحْجُبُهُ أَبٌ، وَجَدٌّ، وَوَلَدٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ. وابْنُ الأَخِ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ وَابْنُهُ، ــ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الكلالة: من لم يترك والدًا ولا ولدًا). قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم إذا حجبوا الشقيق وهو أقوى .. فهذا أولى. قال: (وأخ لأبوين)؛ لقوته، ولقوله ﷺ : (فلأولى رجل ذكر) والأولى هو الأقرب، والشقيق أقرب؛ لأن له قرابتين، والقرب قد يكون في الدرجة كالابن وابن الابن، وقد يكون في زيادة معنى القرابة كالأخ الشقيق والأخ للأب، فهما في درجة واحدة ولكن زاد الشقيق بقرابة الأم. قال الشيخ: وقد توهم بعض الناس أن الأخ الشقيق ليس أقرب من الأخ للأب الأم لكن أقوى، وليس كذلك؛ فقد صرح الأصحاب بأنه أقرب، ومعناه: أزيد قربًا، وكذلك عملوا في (الوقف) و (الوصية)، ولا يرد على المصنف: بنت وأخت شقيقة وأخ لأب، حيث أخذت البنت النصف فرضًا والشقيقة الباقي بالتعصيب ولا شيء للأخ؛ لأنه ممنوع بالاستغراق لا بالحجب، وقد ذكرها المصنف في آخر الباب. قال: (ولأم .. يحجبه أب، وجد، وولد، وولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى؛ لأنه كلالة، والكلالة اسم لما عدا الوالدين والمولودين؛ فإنها نزلت في جابر كما تقدم. قال: (وابن الأخ لأبوين .. يحجبه ستة: أب، وجد)؛ لأن الأب يحجب أباه والجد في درجته. وفي وجه ضعيف: أن أبا الجد يقاسم ابن الأخ؛ لاستوائهما في القرب، ورد بأن قاعدة الباب: أن الجهة إذا قدمت على جهة .. قدمت إلى آخرها. قال: (وابن، وابنه)؛ لأنهما يحجبان أباه فهو أولى.

стр. 2717

وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ وَلأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤْلاَءِ وَابْنُ أَخٍ لأَبَوَيْنِ. وَالْعَمُّ لأَبَوَيْنِ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ، وَابْنُ الأَخِ لأَبٍ، ولأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَعَمٌّ لأَبَوَيْنِ. وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَعَمٌّ لأَبٍ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهُ هَؤُلاَءِ وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَيْنِ. ــ قال: (وأخ لأبوين)؛ لأنه إن كان أباه .. فهو يدلي به، وإن كان عمه .. فهو أقرب منه. قال: (ولأب)؛ لما تقدم. قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن أخ لأبوين)؛ لقرب درجته، فلو تعارض قرب وجهة كابن ابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب .. ففي المقدم منهما وجهان: الجمهور على تقديم ابن الأخ للأب وهو المجزوم به في (الروضة)، فجعلوا بنوة الإخوة جهة واحدة وقدموا فيها الأقرب، لا جرم قال في (الوسيط): فلينتبه لهذه الدقيقة. وخالفهم أبو منصور البغدادي فقدم ابن ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب، قال في (المطلب): وهذا لا يصح؛ لأن القول به يوجب تقديم ابن الأخ لأبوين على الأخ لأب ولا يقول به أحد، وكل ما تقرر هنا يأتي في بني الأعمام. قال: (والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم أقرب منه فإن الأخ ابن أبي الميت والعم ابن جده. قال: (وابن الأخ لأب) بالإجماع. قال: (ولأب) أي: العم لأب (يحجبه هؤلاء وعم لأبوين) كما في الإخوة. قال: (وابن عم لأبوين .. يحجبه هؤلاء وعم لأب)، لما سبق. قال الشيخ: والعم لأبوين والعم لأب كل من الاسمين يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت مقدم على عم أبي الميت، وابن عم أبيه مقدم على عم جده؛ لقوة جهته كما يقدم ابن الأب وهو الأخ على ابن الجد وهو العم، وهذا قد يرد على إطلاق المصنف هنا لكن مراده ما ذكرناه. قال: (ولأب .. يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين)؛ لقربه، لأنه في درجة أبيه.

стр. 2718

وَالْمُعْتِقُ .. يَحْجُبُهُ عَصَبَاتُ النَّسَبِ. وَالْبِنْتُ وَالأُمُ وَالزَّوْجَةُ لاَ يُحْجَبْنَ. وَبِنْتُ الاِبْنِ .. يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا. وَالْجَدَّةُ لأُمٍّ .. لاَ يَحْجُبُهَا إِلاَّ الأُمُّ، وَلأَبٍ .. يَحْجُبُهَا الأَبُ أَوِ الأُمُّ ــ قال: (والمعتق .. يحجبه عصبات النسب) بالإجماع رجلاً كان أو امرأة؛ لأن النسب أقوى من الولاء، لأنه تتعلق به المحرمية ووجوب النفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة. قال: (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن)؛ لإدلائهن بأنفسهن، وهذا لا خلاف فيه. قال: (وبنت الابن .. يحجبها ابن)؛ لأنه أبوها أو عمها. قال: (أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها) بالإجماع. قال: (والجدة لأم .. لا يحجبها إلا الأم) بالإجماع، فلا ترث جدة مع أم؛ لأنه ليس بينها وبين الميت إلا هي، وهذا تفريع على أن الجدة القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم، وهو الأظهر كما سيأتي. قال: (ولأب .. يحجبها الأب)؛ لأنها تدلي به، وعن جماعة من الصحابة والتابعين أنه لا يحجبها، وبه قال أحمد وإسحاق؛ لما روى أبو داوود في مراسيل الحسن: (أن النبي ﷺ ورث جدة السدس وابنها حي). وفي (الترمذي) عن ابن مسعود: (أن النبي ﷺ أعطاها السدس) لكن في إسناده محمد بن سالم وهو ضعيف جدًا، وله كتاب في الفرائض تركه نقاد المحدثين. قال: (أو الأم) فهي تحجب الجدة للأب بالإجماع. وفي (سنن أبي داوود) و (النسائي) عن عبيد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه: (أن النبي ﷺ أعطى الجدة السدس إذا لم تكن أم)،

стр. 2719

وَالْقُربَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ البُعْدَى مِنهَا، وَالقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ. وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةٍ الأَبِ لاَ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةٍ الأُم فِي الأَظْهَرِ ــ قال الشيخ: إسناده جيد، ولا التفات إلى قول ابن حزم: إن العتكي مجهول؛ فإنه معروف صدوق، وأنكر أبو حاتم على البخاري ذكره في الضعفاء. قال: (والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها) إذا اجتمع قربى وبعدى، وهذا لا خلاف فيه إذا كانت القربى تدلي بالبعدى، فإن لم تكن كأم أم الأب وأم أب أب الأب .. فوجهان: أصحهما عند المصنف كذلك، ولذلك أطلق حجبانها. ولو أدلت قربى ببعدى والبعدى من جهة أخرى .. لم تحجب. مثاله: لزينب بنتان حفصة وعمرة، ولحفصة ابن ولعمرة بنت بنت فتزوجها فأتت بولد .. فلا تُسقط عمرةُ - التي هي أم أم أمه - أمها؛ لأنها أم أم أبيه، وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه ونحوها. قال: (والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب) كما أن الأم تحجب أم الأب. قال: (والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر)؛ لأن الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم، وهو يحجب أم نفسه في الأظهر، فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى، وبهذا قال مالك وأحمد. والثاني: تحجبها كما لو كانت من جهة الأم، وبه قال أبو حنيفة، والقولان سببهما اختلاف الرواية عن زيد، فالأول رواه أهل المدينة عنه، والثاني رواه أهل الكوفة فلهذا رجح الأول؛ لأنهم أهل بلده، قاله صاحب (التقريب). فإذا قلنا بالقول الأظهر .. فالسدس بينهما نصفين.

стр. 2720

وَالأُخْتُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأَخِ. وَالأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانٍ لأَبَوَيْنٍ. وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ. وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ. ــ قال: (والأخت من الجهات كالأخ) فيحجبها من يحجب الأخ كما تقدم تفصيله. فإن قيل: عبارته توهم أن الأخت لأبوين تحجب الأخت لأب؛ فإن الأخ لأبوين يحجب أخًا لأب .. فالجواب: أنه بين قبل هذا أن لها مع الأخت الشقيقة السدس. فإن قيل: يرد عليه حجب الأخوات للأب بالأخت الشقيقة مع البنت .. قلنا: قد ذكرها في (فصل الإخوة والأخوات ...). نعم؛ يستثنى من إلحاقها بأخيها أن الشقيقة لا تحجب بفروض مستغرقة حيث فرض لها، وكذلك أخت الأب بخلاف الأخ. قال: (والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضًا أختان لأبوين) كما في بنات الابن مع بنات الصلب. واحترز بـ (الخلص) عمن معهن ذكر؛ فإنه إن كان في رتبتهن .. عصبهن. قال: (والمعتقة كالمعتق) فتحجب بعصبات النسب. قال: (وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوج وأم وولد أم وعم .. فلا شيء للعم؛ لقوله ﷺ : (فما أبقت الفرائض .. فلأولى رجل ذكر) وههنا لم تبق الفرائض شيئًا. ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان: إحداهما: العصبة لأبوين في المشركة. الثانية: الأخت لأبوين أو لأب في الأكدرية؛ فإن الأخ والأخت عصبة في هاتين

стр. 2721

فَصْلٌ: الاِبْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، وَكَذَا الْبَنُونَ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْبِنُتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلَّثَانِ، ــ المسألتين، وقد استغرق أصحاب الفروض المال فيها ولم يحجبا بذلك على الصحيح، فلو قال المصنف: ما لم ينقلب إلى الفرض .. لسلم من ذلك. تتمة: من لا يرث لمانع قائم بنفسه .. لا يحجب أحدًا عن فرضه، ومن لا يرث لأجل وجود غيره .. يحجب وإن لم يرث، ففي أبوين وأخوين يحجب الأخوان الأم إلى السدس ولا يرثان، وكذلك ولد الأم يعد على الجد ولا يرث، وكذلك الأخ الشقيق مع الأخ لأب في صورة المعادة. قال: (فصل: الابن يستغرق المال، وكذا البنون) هذا لا خلاف فيه، واستأنسوا له بأن الله تعالى قال في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ﴾ فجعله حائزًا فالابن أولى. وبقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن كَانَتَ وَاحِدَةً فَلَهَا النِصْفُ﴾ فوجب أن يكون للابن الجميع؛ لأنه يأخذ قدرها مرتين وإرثه بالعصوبة على المعروف، بل هو أقرب العصبات. وقيل: لا يسمى عصبة؛ لأن العصبة من قد يحجب والابن لا يحجب، قال في (الوسيط): والخلاف لفظي. قال: (وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان)؛ للنص والإجماع.

стр. 2722

وَلَوِ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ .. فَالْمَالُ بَيْنَهُم: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. وَأَوْلاَدُ الاِبْنِ إِذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلاَدِ الصُّلْبِ. فَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلاَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ .. حَجَبَ أَوْلاَدِ الاِبْنِ، وَإِلاَّ: فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الاِبْنِ الذُّكُوْرِ أَوِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ أُنْثَى أَوْ إِنَاث .. فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ ــ قال: (ولو اجتمع بنون وبنات .. فالمال بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين)؛ للآية والإجماع، وإنما فضل الذكر عليها؛ لأنه يختص بالنصرة ولزوم ما لا يلزم المرأة من العقل والجهاد. وقال الشيخ عز الدين: الحكمة فيه: أن الميراث جعل على قدر الحاجات وللذكر حاجة لنفسه وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة؛ لأنها مكفولة غالبًا، لكن خولف هذا القياس في إخوة الأم فسوي بين ذكرهم وأنثاهم؛ لإدلائهم بالأم، وسوي بين الأب والأم فجعل لكل منهما السدس مع الولد وفضل الأب عليها مع عدمه. قال: (وأولاد الابن إذا انفردوا) أي: وإن سلفوا .. ورثوا (كأولاد الصلب) بلا فرق؛ لأنهم في منزلتهم يستغرق واحدهم المال، وجماعتهم يشتركون فيه، وأنثاهم لها النصف، وللأنثيين الثلثان، لكن يفارقون بني الصلب في أنهم لا يعصبون بنات الصلب وإن عصبوا أخواتهم، وهذا يخرج من قوله: (إذا انفردوا). قال: (فلو اجتمع الصنفان) أي: أولاد الصلب وأولاد الابن (فإن كان في أولاد الصلب ذكر .. حجب أولاد الابن) بالإجماع. قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن ثّمَّ ذكر من أولاد الصلب (فإن كان للصلب بنت .. فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وعن ابن مسعود: أن الذكر لا يعصب الأنثى بل يكون لها الأقل من المقاسمة أو السدس ولا يزاد عليه، وبه قال داوود وأبو ثور. قال: (فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث .. فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين.

стр. 2723

وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا .. أَخَذَتَا الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الاِبْنِ الذُّكُورِ أَو الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَلاَ شَيْءَ لِلإِنَاثِ الْخُلِّصِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ. وَأَوْلاَدُ ابْنٍ الاِبْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الاِبْنِ كَأَوْلاَدِ الاِبْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الصُّلبِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ ــ أما في الواحدة .. فلأنه ﷺ قضى به، رواه مسلم عن ابن مسعود. وأما في الزائد على الواحدة .. فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، والبنت وبنات الابن أولى بذلك، ويشتركن به كما تشترك الجدات في السدس. قال: (وإن كان للصلب بنتان فصاعدًا .. أخذتا الثلثين، والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال ابن مسعود وأبو ثور: الباقي لولد الابن خاصة. قال: (ولا شيء للإناث الخلص) بالإجماع، وهذه فائدة تسمية السدس في المسألة قبلها تكملة الثلثين؛ إذ لو ثبت برأسه .. لما سقط في هذه المسألة كمسألة الجد. قال: (إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن) أي: فيجعلهن عصبة ويكون الباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا يمكن إسقاطه، لأنه عصبة ذكر وإذا لم يسقط فكيف يحرم من فوقه؟ وكيف يفرد بالميراث مع بعده وهو لو كان في درجتهن .. لم ينفرد بالميراث عنهن؟ وهذا يسمى: الأخ المبارك. وعن ابن مسعود: لا شيء لهم في هذه الحالة؛ لئلا تلزم الزيادة في فرض البنات. والجواب: أنهن لا يأخذن هنا بالفرض، بل بجهة التعصيب. قال: (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب) في جميع ما تقدم. قال: (وكذا سائر المنازل) أي: الدرجة النازلة مع الدرجة العالية، حتى إذا

стр. 2724

وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءً مِنَ الثُّلْثَيْنِ. فَصْلٌ: الأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوِ ابْنُ ابْنٍ، ــ خلف بنتي ابن وبنت ابن ابن .. فلبنتي الابن الثلثان ولا شيء للسفلى، إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها من يعصبها. قال: (وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته) كأخته وبنت عمه مطلقًا، سواء فضل لها شيء من الثلثين أم لا، كما يعصب الابنُ البناتِ والأخُ الأخواتِ. قال: (ويعصب من فوقه إذا لم يكن لها شيء من الثلثين) مثاله: بنت وبنت ابن وابن ابن ابن .. فاللبنت النصف ولبنت الابن السدس ولا يعصبها الذكر السافل؛ لأخذها شيئًا من الثلثين، وأما بنت ابن الابن .. فيعصبها ابن ابن الابن أو من هو أسفل منه للذكر مثل حظ الأنثيين. تتمة: لو كان معه أخته أو بنت عمه وعمته وبنت عم أبيه .. عصبهن كلهن وكان الباقي بعد الثلثين بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يفوز به الذكر ولا عمته ولا بنت عم أبيه وإن كانتا أقرب درجة من أخته وبنت عمه، وليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وعمة جده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده إلا السافل من أولاد الابن وولده إذا لم يكن لهن فرض. قال: (فصل: الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن)؛ لقوله تعالى ﴿وَلأَبَويهِ لِكلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.

стр. 2725

وَبِتَعْصِيْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلاَ وَلَدُ ابْنٍ، وَبِهِمَا إِذَا كَانَتْ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ؛ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا بِالْعُصُوْبَةِ ــ قال: (وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن) بالإجماع كما إذا اجتمع مع زوج وأم أو جدة .. فلصاحب الفرض فرضه والباقي للأب بالعصوبة، وإن انفرد .. أخذ جميع المال بالعصوبة. قال: (وبهما إذا كانت بنت أو بنت ابن، له السدس فرضًا والباقي بعد فرضها بالعصوبة)؛ لما روى الشيخان عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي .. فهو لأولى رجل ذكر). وقد روي: أن الحجاج سأل عامرًا الشعبي عن هذه المسألة .. فقال: للبنت النصف والباقي للأب، فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت في اللفظ، هلا قلت: للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب؟ فقال: أخطأتُ وأصاب الأمير. قال الشيخ: وفي إصابة المعنى نظر؛ إذ لو أوصى بمثل نصيب من له فرض من ورثته .. فهي بالثلثين، ولو لم يكن الأب ذا فرض .. فبالنصف. تنبيه: قوله: (بنت أو بنت ابن) كذا هو في (المحرر) و (الشرحين) بـ (أو)، ولو أسقطت .. لصح؛ لأنه لو كان معه بنت وبنت ابن فأكثر .. كان كذلك، وكذا بنتان فأكثر .. ففي الجميع له السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، وأيضًا كلامه يشعر بأن الجد لا يجمع بينهما وهو وجه، والأصح في (الروضة): أنه يجمع بينهما، وهو قضية قوله بعد: (والجد كالأب إلا في كذا). قال الرافعي: والخلاف يرجع إلى العبارة، والمأخوذ لا يختلف، وليس كما قال، بل تظهر ثمرته في مسألتين: إحداهما: في حساب المسألة وأصلها.

стр. 2726

وَلِلأُمْ الثُلُثُ أَوِ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الفُرُوضِ، وَلَهَا فِي مَسْأَلَتي زَوْجٍ أَوْ زَوُجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ. وَالْجَدُّ كَالأَبِ ــ والثانية: إذا أوصى بشيء مما يبقى بعد الفرض، أو بمثل فرض بعض ورثته، أو أقلهم فرضًا، أما الزوج إذا كان ابن عم أو معتقًا .. فإنه يجمع أيضًا بين الفرض والتعصيب لكن بجهتين، بخلاف الأب والجد؛ فإنهما بجهة واحدة. قال: (وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض)؛ لما تقدم. قال: (ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة). ففي الأول: للزوج النصف، يبقى سهم لا يصح ولا يوافق، فنضرب اثنين في ثلاثة فتصح من ستة: للزوج ثلاثة وللأب سهمان وللأم سهم. وفي الثانية: للزوجة سهم وللأب سهمان وللأم سهم فهي من أربعة، هذا مذهب الجمهور من الصحابة وغيرهم. وقال ابن اللبان: لها في المسألتين الثلث كاملاً؛ عملاً بظاهر الآية، وهو قول ابن عباس، ووقع في (الكفاية) عزو ذلك إلى ابن سريج، والذي في (الشامل) حكايته عن شريح قاضي عمر. وإنما قال المصنف والأصحاب: (ثلث ما بقي) ولم يقولوا: سدس المال في الأولى وربعه في الثانية؛ محافظة على الأدب في موافقة لفظ القرآن. قال الشيخ: والذي تأخذه الأم في الصورتين هو فرضها على المشهور. وقيل: إنما تأخذه بتعصيب الأب لها، وهو ما أورده ابن داوود في (شرح المختصر)، وهاتان المسألتان تسميان: العمريتين؛ لقضاء عمر ﵁ فيهما بذلك. قال: (والجد كالأب) أي: عند عدمه، أو عند قيام وصف به مانع من الإرث، وهو كالأب أيضًا في أنه يرث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى، ويجمع بينهما على الأصح كما تقدم.

стр. 2727

إِلاَّ أنَّ الأّبّ يُسْقِطُ الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتِ، وَالْجَدَّ يُقَاسِمُهُمْ إِنْ كَانُوا لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ. وَالأَبَ يُسْقِطُ أَمْ نَفْسِهِ وَلاَ يُسْقِطُهَا الْجَدُّ. وَالأَبَ فِي زَوْجٍ أَو زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الأُمْ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي، وَلاَ يَرُدُّهَا الْجَدُّ. وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذا الْجَدَّاتُ، ــ قال: (إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات، والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) كما سيأتي تفصيله، فهذا محمول على ذلك. قال: (والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد) إنما أسقطها الأب؛ لأنها تدلي به وهي لا تدلي بالجد. قال: (والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي، ولا يردها الجد)؛ لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب، فلها مع الجد الثلث كاملاً في المسألتين، والباقي بعده وبعد فرض الزوج أو الزوجة له بالتعصيب. فحاصل ما ذكره افتراقهما في ثلاث صور، ويزاد عليه أنه لا يرث مع الأب إلا جدة واحدة، ويرث مع الجد جدتان، ومع أب الجد ثلاث جدات، ومع جد الجد أربع، وعلى هذا: كلما علا الجد درجة .. زاد فيمن يرث معه جدة. قال: (وللجدة السدس)؛ لما سبق سواء كانت من جهة واحدة أو اجتمع فيها جهتا إرث أو أكثر، كما إذا تزوج ابن ابن امرأة بسبطة لها أخرى فتلد له ولدًا .. فإن المرأة جدة الولد من وجهين، فإن تزوج هذا الولد بسبطة لها ثالثة .. صارت جدة لهذا الولد من ثلاثة أوجه. قال: (وكذا الجدات)؛ لما روى الحاكم عن عبادة بن الصامت: (أن النبي ﷺ قضاى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما). وفي (مراسيل أبي داوود): (أن النبي ﷺ أطعم ثلاث جدات سدسًا). وعن قبيصة قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه

стр. 2728

وَتَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الأُمِّ وَأُمْهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلصٍ، وَأُمُّ الأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا أُمُّ أَبِ الأَبِ وَأُمُّ الأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَضَابِطُهُ: كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضٍ إِنَاثٍ أَوْ ذُكُورٍ ــ وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة .. فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر تسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما .. فهو بينكما، وأيكما خلت به .. فهو لها) رواه مالك والأربعة والدارقطني وابن حبان والحاكم وقال: على شرط الشيخين. وقال ابن حزم: لا يصح؛ لأن قبيصة لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا محمد، وتبعه عبد الحق وابن القطان. وحكى الإمام في ذلك إجماع الصحابة، وسواء استووا في الإدلاء، أو زادت إحداهن بجهة على الصحيح. قال: (وترث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص) بالاتفاق، واحترز عمن تدلي بذكر بين أنثيين كما سيأتي. قال: (وأم الأب وأمهاتها كذلك) أي: المدليات بأب الجد؛ لما تقدم. قال: (وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور)؛ لأنهن جدات يدلين بوارث فيرثن كأم الأب. والثاني - وهو قديم -: لا يرثن؛ لأنهن مدليات بجد فأشبهن أم أب الأم. قال: (وضابطه: كل جدة أدلت) أي: وصلت (بمحض إناث) كأم أم أم أم أم أم وإن علت. قال: (أو ذكور) كأم أب أو أم أب أب وإن علا.

стр. 2729

أَوْ إِنَاث إِلَى ذُكُورٍ .. تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ .. فَلاَ. فَصْلٌ: الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ لأَبَوَيْنِ إِذَا انْفَرَدُوا .. وَرِثُوا كَأَوْلاَدِ الصُّلْبِ، ــ قال: (أو إناث إلى ذكور .. ترث) كأم أم أب وإن علت أو أم أب أب. قال: (ومن أدلت بذكر بين أنثيين .. فلا) وهي أم أب الأم وإن علت؛ لأنها من ذوي الأرحام، وشرط إرث العدد منهن التحاذي كأم أم أم وأم أم أب وأم أم أب أب وأم أب أب أب فالأربع وارثات، وإلا .. فالقربى تسقط البعدى على ما تقدم من وفاق وخلاف. وحاصله: أنه لا ترث من جهة الأم إلا واحدة، ولا من جهة الأب إلا واحدة، وأما الجد .. فعلى القديم: لا ترث من جهته جدة، وعلى الجديد: ترث. وعلى هذا: فالجد قد يعلو، فعند أحمد: لا ترث إلا الجدة التي من جهة الجد الأدنى، فلذلك لا يجتمع عنده إلا ثلاث، وعندنا: كل جد وارث ترث من جهته جدة واحدة فتجتمع جدات كثيرة بعدد الأجداد، وتسقط المدلية بجد لا يرث، والوارث من الجدات في كل درجة من درج الآباء بعدد تلك الدرجة، ففي الثانية بنتان، وفي الثالثة ثلاث، والرابعة أربع ... وهكذا أبدًا كما تقدمت. تتمة: إذا سئلت عن جدتين وارثتين وأطلق السائل .. فقل: هما إما من درجة واحدة من جهة الأب، وإما من درجتين إحداهما من جهة الأم والأخرى من جهة الأب. وإذا سئلت عن ثلاث من درجتين .. فقل: واحدة من جهة الأم وثنتان من جهة الأب، وجهة الأب، والجد كلتاهما جهة واحدة. وإذا سئلت عن ثلاث من درجة واحدة .. فهي واحدة من جهة الأم وثنتان متحاذيتان من جهة الأب، ولا يمكن أن تكون فيهما قربى وبعدى. قال: (فصل: الإخوة والأخوات لأبوين إذا انفردوا .. ورثوا كأولاد الصلب) فيكون للذكر مثل

стр. 2730

وَكَذَا إِنْ كَانُوا لأَبٍ إِلاَّ فِي الْمُشَرَّكَةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدًا أُم وَأَخٌ لأَبَوَيْنِ، فَيُشَارِكُ الأَخُ وَلَدَيِ الأُمُ فِي الثُّلُثِ ... ــ حظ الأنثيين، وللأخت النصف، وللأنثيين فصاعدًا الثلثان، قال تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾. قال: (وكذا إن كانوا لأب)؛ لإطلاق الآية والإجماع. قال: (إلا في المُشَرَّكة)، وهي بفتح الراء المشددة كما ضبطها المصنف؛ أي: المشترك فيها، أو مسألة الإخوة المشركة، وفي (الوافي) و (شرح التعجيز) لمصنفه بكسرها بمعنى الفاعلة، وتسمى: الحمارية والحجرية؛ لقولهم: هب أن أبانا كان حجرًا أو حمارًا، وتسمى: المنبرية؛ لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر فأجاب، ووافقه على ذلك عثمان وزيد. قال: (وهي زوج وأم وولدا أم وأخ لأبوين، فيشارك الأخ ولدي الأم في الثلث) أي: بأخوة الأم فينزلون منزلتهم ويجعلون كأنهم ليسوا مدلين بالأب؛ لأنها فريضة جمعت الإخوة من الأبوين والإخوة من الأم فورثوا جميعًا كما لو انفردوا، وبالقياس على ما لو كان فيهم ابن عم .. فإنه يشارك بقرابة الأم، هذا هو المشهور عن زيد ﵁ والشافعي، وبه قال مالك وشريح وابن المسيب ومسروق وطاووس وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز. وكان عمر قضى فيها فلم يشرك، ثم قضى في العام الثاني بالتشريك، فقيل له: إنك أسقطتهم في العام الماضي، فقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي، هكذا رواه البيهقي وابن عبد البر، وهو الصواب. ووقع في أقضية (الوسيط): أنه قضى بالتشريك ثم قضى في العام الثاني بإسقاط الإخوة، وغلطه المصنف في ذلك، وهو في ذلك متابع لشيخه الإمام، ووقع في (البحر) نظير ذلك. وقال أبو حنيفة وأحمد: يسقط الشقيق، وحكاه أبو بكر بن لال قولاً للشافعي، ويكون له في المسألة قولان بحسب اختلاف الرواية عن زيد، واختاره أبو خلف

стр. 2731

وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الأَخِ أَخٌ لأَبٍ .. سَقَطَ ــ الطبري والأستاذ أبو منصور، واستدلوا له بأنه لو أوصى لولد أمه بمئة ولولد أبيه وأمه بباقي الثلث وكان باقي ماله مئة .. استحقها ولد الأم بلا مشاركة. قال: (ولو كان بدل الأخ) أي: الشقيق (أخ لأب .. سقط) بالإجماع؛ لأن سهام الفريضة تكملت: للزوج النصف وللأم السدس ولولديها الثلث فلم يبق شيء لإخوة الأب، ولعظم أمر هذه المسألة أفرد لها المزني بابًا، وفي معناها ما إذا كان بدل الأم جدة. تنبيهات: أحدها للتشريك أربعة أركان: أحدها: أن يكون فيها زوج. ثانيها: أن يكون في المسألة من له سدس من أم أو جدة. ثالثها: أن يكون فيها اثنان من ولد الأم فصاعدًا. رابعها: أن يكون فيها ذكر من ولد الأب والأم، إما وحده وإما مع ذكور أو إناث أو كليهما، فلو كان الشقيق أختًا فقط .. فرض لها النصف، أو أختين .. فالثلثان وتعال المسألة، فلو كان معهن أخ لأب .. صيرهن عصبة ويسقطن معه وهو الأخ المشؤوم، ولو كان ولد الأم واحدًا .. أخذ السدس والباقي للعاصب. الثاني: إذا اشتركا في الثلث .. استوى فيه الذكر والأنثى؛ لأنهم أخذوه بالفرضية لا بالعصوبة، قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: إذا تقاسموا في الثلث بالسوية .. أخذ ما يخص الأشقاء فيجعل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كما أن في الأكدرية إذا خرج نصيب الجد .. اقتسموا الباقي بينهم كما يقتسمونه إذا انفردوا. الثالث: قول المصنف: (وأخ لأبوين) أجود من قول غيره: أخوين؛ لأنه يوهم اشتراطهما. فإن قيل: أراد الصورة الواقعة في زمن الصحابة ﵃ .. فالجواب أن المراد من المختصرات: بيان الأحكام لا بيان أصولها وأدلتها، ثم الذي يأخذه أولاد

стр. 2732

وَلَوِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلاَدِ الصُّلْبِ وَأَوْلاَدِ ابْنِهِ إِلاَّ أَنَّ بَنَاتِ الاِبْنِ يُعَصِّبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَّ، وَالأُخْتُ لاَ يُعَصُبُهَا إِلاَّ أَخُوهَا. وَلِلْوَاحِدِ مِنَ الإِخْوَةِ أَوِ الأَخَوَاتِ لأُمٍّ: السُّدُسُ، وَلاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا: الثُّلُثُ؛ يَسْتَويْ فِي ذَلِكَ ذُكُورُهُمْ وإِنَاثُهُمْ. وَالأَخَوَاتُ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الاِبْنِ عَصَبَةٌ كَالإِخْوةِ؛ ــ الأبوين يأخذونه بالفرض لا بالتعصيب. الرابع: لو كان بدل الأخ خنثى .. فالمسألة من ثمانية عشر: للزوج ستة وللأم سهمان ولولدي الأم أربعة وللخنثى سهمان وتوقف أربعة، إن ظهرت ذكورته .. رد على الزوج ثلاثة وعلى الأم واحد، وإن ظهرت أنوثته .. أخذها. قال: (ولو اجمتع الصنفان .. فكاجتماع أولاد الصلب وأولاد ابنه إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل، والأخت لا يعصبها إلا أخوها)؛ لأن ابن الأخ لا يعصب من في درجته، لأنها غير وارثة فلا يعصب من فوقه، ولأن ابن الابن يسمى ابنًا وابن الأخ لا يسمى أخًا، فإذا خلف أختين لأبوين وأختًا لأب وابن أخ لأب .. فللأختين الثلثان والباقي لابن الأخ وتسقط الأخت. قال: (وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم: السدس، ولاثنين فصاعدًا: الثلث؛ يستوي في ذلك ذكورهم وإناثهم)، فأولاد الأم يخالفون غيرهم في ستة أشياء: لواحدهم السدس، ولعددهم الثلث، ولا يفضل ذكرهم على أنثاهم، ويسقطون بستة، ويرثون مع من يدلون به، ويحجبونه حجب نقصان. قال: (والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة)؛ لأن ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت: (أقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ : للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللأخت الباقي) رواه البخاري، وهو مجمع عليه إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال: (لا ترث أخت مع

стр. 2733

فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ الأَخَوَاتِ لأَبٍ. وبَنُو الإِخْوَةِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ كُلًّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، لكِنُ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَنهُمْ لاَ يَرُدُّونَ الأُمَّ إِلَى السُّدُسِ ــ بنت، بل الباقي للعصبة من أخ أو عم). وكان ابن الزبير يقول بقول ابن عباس في هذه المسألة، حتى أخبره الأسود بن يزيد أن معاذًا قضى باليمن في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين ورسول الله ﷺ حي .. فرجع ابن الزبير عن قوله إلى قول معاذ، وحديث معاذ رواه ابن أبي شيبة من طرق، وهو من أثبت الأحاديث. ومراد المصنف بـ (الأخوات والبنات): الجنس لا الجمع؛ فإن الأخت الواحدة مع البنت الواحدة عصبة، ففي بنت وأخت للبنت النصف وللأخت الباقي، أو بنتين فصاعدًا أو أختين فصاعدًا .. فللبنات الثلثان والباقي للأخت، أو الأخوات أو بنت وبنت ابن فأكثر .. وأخت فأكثر فالباقي بعد الثلثين للأخت فصاعدًا، وتقاس بنت ابن فأكثر وأخت على ما ذكرناه، وفي بنتين وزوج وأخت الباقي بعد الثلثين والربع للأخت، ثم فسر المصنف ذلك فقال: (فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب) فأتى بـ (الفاء)؛ لينبه على أن هذا من فائدة كونها عصبة، ففي بنت وشقيقة وأخ لأب لا شيء لولد الأب كما يسقط بالشقيق، وفي بنت وأخ وأخت شقيقين الباقي لهما للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: (وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعًا وانفرادًا) فيستغرق الواحد منهم والجماعة المال عند الانفراد وما فضل عن أصحاب الفروض، وعند الاجتماع يسقط ابن الأخ من الأب كما يسقط الأخ من الأب مع الأخ الشقيق، لكنهم يخالفونهم في سبعة أشياء ذكر المصنف منها أربعة حيث قال: (لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس)؛ فإن الله تعالى أعطاها الثلث إذا لم يكن ولد ولا إخوة، وهم لا يسمون إخوة بخلاف ولد الولد.

стр. 2734

وَلاَ يَرِثُونَ مَعَ الْجَدْ. ولاَ يُعَصَّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ. ويَسْقُطُونَ فِي الْمُشَرَّكَةِ. وَالْعَمُّ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ كالأَخِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ ــ قال: (ولا يرثون مع الجد)؛ بل يسقطون به؛ لأن الجد كالأخ والأخ يسقطهم، وادعى الماوردي الإجماع عليه إلا رواية شاذة عن علي، وروي أنه رجع عنها. وحكى الإمام وجهًا: أن ابن الأخ يقاسم جد الأب كما يقاسم الأخ الجد، وهو ضعيف. قال: (ولا يعصبون أخواتهم)؛ لأنهن من ذوي الأرحام. قال: (ويسقطون في المشركة)؛ لأن مأخذ التشريك قرابة الأم، وابن ولد الأم لا ميراث له. وأما الثلاثة التي أهملها وزادها في (الروضة) .. فهي: أن الأشقاء يحجبون الإخوة لأب وأولادهم لا يحجبونهم، والأخ للأب يحجب بني الأخ الشقيق ولا يحجبهم ابنه، وبنو الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات. قال: (والعم لأبوين أو لأب كالأخ من الجهتين اجتماعًا وانفرادًا) فمن انفرد منهما .. استغرق المال ويأخذ الباقي بعد الفرض، وإن اجتمعا .. سقط عم الأب، وهذا عند عدم بني الإخوة؛ فإنهم يحجبونهم لتأخر رتبتهم عنهم. قال: (وكذا قياس بني العم)؛ فهم عند بني العم كبني الإخوة عند عدم الإخوة. قال: (وسائر عصبة النسب) أي: كل ابن من العصبة كأبيه، وإلا .. فليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد. قال الشيخ: وقد يورد عليه بنو الأحداث اللواتي هن عصبة مع البنات، وليس بنوهن مثلهن وهن من عصبة النسب. وجوابه: أن الكلام في العصبة بنفسه لا في مطلق العصبة.

стр. 2735

وَالْعَصَبَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ المْجُمَعِ عَلَى تَوْرِيثهِمْ، فَيرِثُ الْمَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الفُرُوضِ ــ قال: (والعصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) المراد: من ليس له سهم مقدر حال تعصيبه من جهة التعصيب؛ ليدخل الأب والجد والأخوات مع البنات، لأن لهم في حالة أخرى سهمًا مقدرًا. واحترز بـ (المجمع على توريثهم) عن ذوي الأرحام؛ فإن من ورثهم لا يسميهم عصبات، لكن لا يأتي هذا على مذهب أهل التنزيل وهو المصحح كما تقدم؛ فإنهم ينزلون كلاً منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات. واستدل لهذا الحكم بما روى البخاري عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي .. فهو لأولى رجل ذكر) وأورده الإمام والغزالي بلفظ: (فهو لأولى عصبة ذكر) وهو لا يعرف في رواية وإن ادعى الرافعي شهرتها، بل قال ابن الجوزي: لا يحفظ، والجمع بين رجل وذكر تأكيد، وقال السهيلي: إنه تابع لأولى لا لرجل. والعصبة جمع عاصب، والعين والصاد والباء تدل على القوة والإحاطة من الجوانب، وعصبة الميراث من ذلك؛ لأنهم محيطون به ويتقوى بهم، لكن أطلق المصنف العصبة على الواحد وأنكره ابن الصلاح وغيره، وكل من ذكرنا من الرجال عصبة إلا الزوج، وكل من ذكرنا من النساء ذات فرض إلا المعتقة. قال: (فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض) ليس هذا من تتمة الحد كما اقتضاه كلام (الوسيط)، بل هو بيان لحكم العصبة بنفسه، أما الأخوات مع البنات .. فإن لهن في حالة أخرى سهمًا مقدرًا، ولكن مع البنات لا سهم لهن. تتمة: العصبة على ثلاثة أقسام:
следующие страницы →