← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ .. فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، ــ والفرق: أن الأخت ثم أخذت بالعصوبة، وهنا لو أخذت .. جمعت بين فرضين وهو ممتنع، لكن في اجتماع الفرض والتعصب في الصورة المستثناة إشكال؛ فإن الأخت للأب أنما تكون عصبة إذا كان معها بنت، وهنا ليس كذلك، إنما هي نفس البنت، وفي جعلها معصبة لنفسها نظر أشار إليه القفال كما نقله عنه القاضي في (أسرار الفقه). قال: (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم .. فله السدس والباقي بينهما) أي: بالعصوبة؛ لما تقدم. وصورة المسألة: أن يتعاقب أخوان على امرأة فتلد لكل منهم أبنًا لأحدهما ابن من امرأة أخرى، فابناه ابنا عم الآخر أحدهما أخوه لأمه، ومثله في الحكم ابنا عم أبيه وأحدهما أخ لأم، أو ابنا عم أحدهما زوج. وما ذكره هو المذهب المنصوص، وفيه قول مخرج: إنه يأخذ جميع المال كما هو الراجح في الولاء، والفرق: أن الأخ للأم يرث في النسب فأعطي فرضه والباقي بينهما، وفي الولاء لا إرث له بالفرضية فرجح بهما. فروع: الأول: خلفت المرأة ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج .. فعلى الصحيح: للزوج النصف وللآخر السدس والباقي بينهما بالسوية، ولو خلفت ثلاثة بني أعمام أحدهما زوج والثاني أخ لأم .. فعلى الصحيح: للزوج النصف وللأخ السدس والباقي بين الثلاثة بالسوية، وإذا رجحنا الأخ للام .. فللزوج النصف والباقي له. الثاني: ابن عم لأب وأم وابن عم لأب هو أخ لأم .. على المشهور: للأخ السدس والباقي لابن العم الشقيق، وعلى المخرج: المال لابن العم للأب الذي هو أخ لأم. الثالث: ابنا عم أحدهما أخ لأم وأخوان لأم أحدهما ابن عم .. تصح من تسعة

стр. 2767

فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ .. فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الأَخُ. وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ .. وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطُ. وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، أَوْ لاَ تُحْجَبَ، أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا: فَالأَوَّلُ: كِبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ؛ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌ، أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتِلدُ بِنْتًا ..... ــ أسهم: لان العم الذي ليس بأخ سهمان، وللأخ الذي ليس بابن عم سهم، ولابني العم اللذين هما أخوان لأم ستة لكل واحد ثلاثة أسهم، سهمان بالتعصيب وسهم بالفرض. قال: (فلو كان معهما بنت .. فلها النصف والباقي بينهما سواء) أي: بالسوية؛ لأن أخوة الأم سقطت بالبنت. قال: (وقيل: يختص به الأخ)؛ لأن البنت منعت من الأخذ بقرابة الأم، وإذا لم تأخذ بها .. رجحت عصوبته كالأخ لأبوين مع الأخ لأب. قال: (ومن اجتمع فيه جهتا فرض .. ورث بأقواهما فقط) وبه قال مالك، وحكي عن زيد بن ثابت وابن عباس؛ لأنهما قرابتان يورث بكل منهما فرض عند الانفراد، فإذا اجتمعا .. لم يورث بهما الفرضان كالأخت لأب وأم لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الأم. وقال أبو حنيفة وأحمد: يرث بهما جميعًا، وبه قال من أصحابنا ابن سريج وابن اللبان. وعلى المذهب: الفرق بين هذه وبين من اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب حيث يرث بهما: أن الجمع بين الفرض والتعصيب له شاهد بالاعتبار من جهة الشرع وهو الأب والجد مع البنت، وأما الجمع بين فرضين فلم يشهد له بالاعتبار شيء. قال: (والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى، أو لا تحجب، أو تكون أقل حجبًا: فالأول: كبنت هي أخت لأم؛ بأن يطأ مجوسي، أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتًا) فهذه ترث بالبنوة ولا ترث بالأخوة، وهذا محل إجماع؛ لأن الأخت لأم لا ترث مع البنت، ولو كانت أم هي جدة .. فهي من أمثلة المسألة، فترث بالأمومة وتسقط بالجدودة.

стр. 2768

وَالثَّانِي: كأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا. وَالثَّالِثُ: كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ؛ بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ وَلَدًا .. فَالأُولَى أُمُّهِ وَأُخْتُهُ. فَصْلٌ: إِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ .. قُسِّمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا. ــ قال: (والثاني: كأم هي أخت لأب؛ بأن يطأ بنته فتلد بنتًا) فترث بالأمومة التي لا تحجب حجب حرمان، ولا ترث بالأخوة؛ لأنها تحجب في بعض الأحوال فهي أضعف. ومثله: بنت هي بنت ابن بأن تتزوج امرأة بابنها فيولدها .. فهو ابنها وابن ابنها وهي أمه وجدته، فإن مات .. ورثته بالأمومة، وإن ماتت .. ورثها بالبنوة. قال: (والثالث: كأم أم هي أخت؛ بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدًا .. فالأولى أم أمه وأخته) فترث؛ لكونها أم أم وهي الجدة، ولا ترث بالأخوة؛ لأن حجب الجدة أقل من حجب الأخت، ولا شك أن من قل حجبه أقوى ومن كثر حجبه أضعف، والصورة الأولى لا خلاف فيها، وإنما الخلاف في الصورتين الأخيرتين بيننا وبين أبي حنيفة وأحمد. تتمة: سكت المصنف عما لو اجتمع في شخص عصوبتان؛ لعدم إفادة ذلك، إذ إحداهما تغني عن الأخرى كأخ هو معتق؛ لأن إرثه بذلك لا يختلف. قال: (فصل: إن كانت الورثة عصبات .. قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكورًا أو إناثًا) هذا (باب قسمة التركات)، فأما تمحضهم ذكورًا .. فكالبنين والإخوة والأعمام، وأما تمحضهم إناثًا .. فكالمعتقات المتساويات، فإن تفاوتن أو تفاوت المعتقون .. ورثوا على مقادير أنصبائهم في المعتق، واقتسموا ماله أو ما بقى على سهام العتق.

стр. 2769

وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ .. قُدِّرَ كُلُ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ، وَعَدَدُ رُؤُسِ الْمَقْسُوم عَلَيْهِمْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ .. فَالمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الكْسْرِ؛ فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَالثُلُثِ ثَلَاثَةٌ، وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ، والسُّدُسِ سِتَّةٌ، وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ ــ قال: (وإن اجتمع الصنفان .. قدر كل ذكر أنثيين)؛ حذرًا من الكسر، وأعطينا كل ذكر سهمين وكل أنثى سهمًا؛ لقوله تعالى ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. ولا تقدر الأنثى بنصف نصيب الذكر؛ لئلا ينطق بالكسر، واتفقوا على عدم النطق به. قال: (وعدد رؤوس المقسوم عليهم أصل المسألة) هذا من تقديم الخبر على المبتدأ. التقدير: أصل المسألة: هو العدد الذي تخرج منه سهامهما، فهي من عدد رؤوس العصبة الذكور أو الإناث في الولاء على ما تقدم، فإن كانوا ذكورًا وإناثًا في النسب .. فأضعف عدد الذكور وأضف إليه عدد الإناث كابن وبنتين فهي من أربعة، وابنين وبنتين من ستة، هذا في غير الولاء، أما الولاء .. فعدد رؤؤس المعتقين أصل المسألة ذكورًا كانوا أو إناثًا مفرقين أو مجتمعين. قال: (وإن كان فيهم ذو فرض أو ذوا فرضين متماثلين .. فالمسألة من مخرج ذلك الكسر) مثال الأول: زوج وأخ .. المسألة من اثنين، ومثال الثاني: زوج وأخت .. للزوج النصف وللأخت النصف، فهي أيضًا من اثنين. والمخرج: أقل عدد يصح منه الكسر، وهو مفعل بمعنى المكان، فكأنه الموضع الذي تخرج منه سهام المسألة صحيحة وهو أصل المسألة. و (الكسر) في الأصل: مصدر، وأطلق على المكسور وهو المراد ههنا. قال: (فمخرج النصف اثنان، والثلث ثلاثة، والربع أربعة، والسدس ستة، والثمن ثمانية)؛ لأن أقل ما له نصف اثنان، وأقل ما له ثلث ثلاثة، وأقل ما له ربع أربعة وهكذا، وكلها مشتقة من أسماء الأعداد لفظا ومعنى إلا النصف. وسكوته عن الثلثين يقتضي أنه ليس جزءًا برأسه، إنما هو تضعيف الثلث،

стр. 2770

وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ: فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا .. فَأَصْلُ الْمَسْأَلِة أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَثُمُنٍ وَسُدُس فَالأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ الأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ، الأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ. فَالأُصُولُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، ــ ومخرج المضاف ما تولد من ضرب مخارج مفرداتها بعضها في بعض، ومخرج المكرر مخرج المفرد منها، ومخرج المركبة ما يكون من ضرب مخرج الأول في مخرج الثاني إن تباينا، أو في وفقه إن توافقا، ثم المبلغ في مخرج الكسر الثالث إن باينه أو في وفقه إن وافقه، ويقتصر في المداخلة على مخرج الأكثر والمماثلة على مخرج أحدهما، ثم إن التركة كلها جعلت كالشيء الواحد. قال: (وإن كان فرضان مختلفا المخرج: فإن تداخل مخرجاهما .. فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث) كما إذا خلف أمًا وأخًا لأم وعمًا .. فللأم الثلث وللأخ السدس والباقي للعم، فالثلث من ثلاثة وهي داخلة في الستة، فأصل المسألة من أكثر العددين. والمتداخلان: كل عددين مختلفين أقلهما جزء من الأكثر لا يزيد على نصفه كالثلاثة من التسعة ومن الستة، والأربعة من العشرة ومن الثمانية، سمي بذلك؛ لدخول أحدهما في الآخر، وليس ذلك مرادًا. قال: (وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كثمن وسدس، فالأصل أربعة وعشرون) كما إذا خلف أمًا وزوجة وابنًا .. فالسدس والثمن متوافقان بالأنصاف، فاضرب نصف أحدهما في الآخر تبلغ أربعة وعشرين. قال: (وإن تباينا .. ضرب كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع، الأصل اثنا عشر) كأن خلف وزوجة وأمًا وأخًا والثلث والربع متباينان، فاضرب مجموع أحدهما في الآخر تبلغ اثني عشر. قال: (فالأصول سبعة: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون)؛ لأن الفروض المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة،

стр. 2771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالاثنان لا تكون عند اختلاف الفرض بل عند فرض واحد وهو النصف وما بقى، أو فرضين متحدين كنصف ونصف، والثلاثة كثلث وما بقى أو ثلث وثلثين، والأربعة كربع وما بقى وربع ونصف وما بقى، والستة كسدس وما بقى أو سدس ونصف وثلث، والثمانية كثمن وما بقى أو ثمن ونص وسدس وما بقى، والاثنا عشر والأربعة وعشرون تقدم مثالهما في التباين كثلث وربع، والتوافق كسدس وثمن. وما اقتصر عليه المصنف هو الذي عليه قدماء الأصحاب، وزاد المتأخرون في مسائل الجد والإخوة أصلين آخرين: ثمانية عشر كجد وأم وإخوة، وستة وثلاثين كجد وأم وزوجة وإخوة. أصل الأولى من ستة فاحتجنا إلى ثلث ما بقى فضربناها في ثلاثة. وأصل الثانية من اثني عشر ضربت في ثلاثة لما قلناه، ورد بأنه يلزمكم في زوج وأبوين أن يكون من ستة؛ للاحتياج إلى ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج وهي من اثنين اتفاقًا. واستصوب أبو منصور والإمام والمتولي طريقة المتأخرين، وقال في (الروضة): إنه المختار، وكذلك قال ابن الصلاح. وأجاب الشيخ بأن ثلث ما يبقى في زوج وأبوين فرض أصلي للأم، وهو في الجد ليس أصليًا، بل جعل حتى لا ينقص وهو عصبة فلا يدخل في أصل المسألة مع الفروض. فائدة: قال أبو عبد الله الفرضي الغمري: (قيل لعلي ﵁: أخبرنا عن عدد يجمع جميع الكسور، فقال: اضرب أيام جمعتك في أيام شهرك في شهور سنتك يخرج لك ذلك) اهـ

стр. 2772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومعنى ذلك: أن سبعة في ثلاثين مئتان وعشرة في اثني عشر تصير ألفين وخمس مئة وعشرين، وهذه الجملة تصح فيها جميع الأعداد، وكذلك يخرج من قولك: اضرب أيام جمعتك في أيام سنتك سبعة في ثلاث مئة وستين وهي ألفان وخمس مئة وعشرون. ومن لطيف هذا العدد: أن الأجزاء التي في كل جزء منها عين، وهي الأربعة والسبعة والتسعة والعشرة إذا ضرب بعضها في بعض حصل منها ذلك العدد: فأربعة في عشرة أربعون، وهي في سبعة مئتان وثمانون، وهي في تسعة ألفان وخمس مئة وعشرون فيصح أن يقال: اضرب أيام جمعتك في أيام سنتك، وأن يقال: اضرب أيام جمعتك في أيام شهرك في شهر سنتك، وأن يقال: اضرب الأعداد التي فيها العين وهي أربعة بعضها في بعض .. يبلغ المجموع ألفين وخمس مئة وعشرين. قال: والذي يعول منها ثلاثة وهي: ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون، والأربعة الباقية لا تعول. والعول: عبارة عن أن يكون في المسألة أصحاب فروض لا يمكن إسقاط بعضهم وتضيق الفروض عنهم، فتعال حتى يدخل النقص جملة واحدة على الجميع كأصحاب الديون والوصايا إذا ضاق المال عن قدر حقوقهم، ولا يتصور في مسائل العول وجود عصبة. وأول من حكم بالعول عمر ﵁، وأول من ابتدأ به قبله العباس، وقيل: زيد وهو الظاهر، وقيل: علي. وأول ما أعيل في الإسلام زوج وأختان، وقيل: زوج وأم وأخت شقيقة وصححه الشيخ؛ لأنه يوافق قول ابن عباس في المشهور عنه نصفًا ونصفًا وثلثًا، ورواية: نصفًا وثلثين غريبة عنه وهي تناسب الأول. وقد أورد علي ابن عباس: زوج وأم وأخوان لأم، وتسمى: الناقضة، لأنها تنتقض أحد أصلية، فإنه إن أعطاها الثلث .. لزم العول، وإن أعطاها السدس .. لزم حجب الأم بأخوين لكن قيل: إن الصحيح على قياس مذهبه: أن الباقي للأخوين.

стр. 2773

وَالَّذِي يَعُولُ مِنْهَا: السِّتِّةُ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَأخَرَ لِأُمٍّ ــ ووقع في (الوسيط): أن العول أشار به ابن عباس فلما بلغ .. خالف، وقال في (البسيط): كان صبيًا حينئذٍ فلما بلغ .. خالف، وهذا وهم؛ لأنه كان بالغًا قبل قصة العول اتفاقًا. قال: (والذي يعول منها: الستة) فتعول أربع مرات أشفاعًا وأوتارًا. قال: (إلى سبعة كزوج وأختين) شقيقتين، أو الأب فتعول بسدسها. قال: (وإلى ثمانية كهم وأم) وهي مسألة المباهلة فتعول بثلثها؛ إذ أصلها من ستة عالت بسهمين: للأم سهم وللأختين أربعة وللزوج ثلاثة. لكن المصنف أدخل الكاف على الضمير المنفصل وهي لغة قليلة كقوله [من الرجز]: ولن ترى بعلًا ولا حلائلا .... كهو ولا كهن إلا حاظلا وقد وقع له مثل ذلك في صلاة العيدين وغيرها. قال: (وإلى تسعة كهم وأخ لأم) هذه زادت عن تلك بسدس فزادت سهمًا. قال: (وإلى عشرة كهم وآخر لأم) وهذه تسمى: أم الفروخ بالخاء المعجمة، وقيل: بالجيم؛ لكثرة سهامها العائلة أو لكثرة الإناث فيها، وتسمى: الشريحية؛ لأنها وقعت للقاضي شريح وحكم فيها بذلك، وكان الزوج فيها يلقى الفقيه فيقول: والله! ما أعطوني نصفًا ولا ثلثًا، فيقول: من أعطاك ذلك؟ فيقول: شريح، فيلقى الفقيه شريحًا فيسأله عن ذلك فيخبره، فلقي شريح الزوج ذات يوم فقال له شريح: إذا رأيتني .. ذكرت حكمًا جائرًا، وإذا رأيتك .. رأيت رجلًا فاجرًا؛ لأنك تذيع الشكوى وتكتم الفتوى. فائدة: قال الشيخ أبو حيان: مدلول (آخر) أن يكون من جنس ما قبله نحو: رأيت زيدًا وآخر، فلا يكون (آخر) من غير جنس زيد، ولو قلت: اشتريت فرسا وآخر .. لم يكن (آخر) إلا من جنس الفرس.

стр. 2774

وَالاِثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ، وَالأَرْبَعُةُ وَالْعشْرُونَ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ ــ واختار الزمخشري وابن عطية في قوله تعالى: ﴿ويأت بأخرين﴾ أن يكونوا من غير جنس الناس، وهو خطأ؛ لأن (غير) يقع على المغايرة في جنس أو صنف، و (آخر) لا يقع إلا على المغايرة في الوصف. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿أو ءاخران من غيركم﴾ أي: من غير القرابة والعشيرة. قال النحاس: وهذا ينبني على معنى غامض في العربية، وذلك أن معنى (آخر) في العربية من جنس الأول، تقول: مررت بكريم وكريم آخر، فقولك: (آخر) يدل على أنه من جنس الأول، ولا يجوز عند أهل العربية: مررت بكريم وخسيس آخر، ولا مررت برجل وحمار آخر، فوجب من هذا أن يكون معنى قوله: ﴿أو ءاخران من غيركم﴾ أي: عدلان، والكفار لا يكونون عدولًا، فيصح على هذا قول من قال: من غير عشيرتكم من المسلمين، وهذا معنى حسن من جهة اللسان. قال: (والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين) فتعال بنصف سدسها؛ لأن للزوجة الربع وهو من أربعة، وللأم السدس وهو من ستة، وبينهما توافق بالأنصاف، فتضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر: للأم سهمان وللأختين ثمانية وللزوجة ثلاثة، فانتهت إلى ثلاثة عشر. قال: (وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم) عالت بربعها بزيادة سدس الأخ للأم. قال: (وسبعة عشر كهم وآخر لأم) ومن صورها: (أم الأرامل) وهي: ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان لأب، فهي سبع عشرة أنثى، فإذا كانت التركة سبعة عشر دينارًا .. أخذت كل واحدة دينارًا دينارًا. ويلغز بها فيقال: رجل ترك سبعة عشر دينارًا وورثة خص كل واحد دينارًا؟ وسميت: أم الأرامل؛ لأن الورثة كلهم نساء، وتسمى: الدينارية أيضًا. قال: (والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة) فعالت

стр. 2775

وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ .. فَذَاكَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الأَكْثَرُ بِالأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ .. فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ .. فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إِلَّا وَاحِدٌ .. تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ. ــ بثمنها، ولا تعول سوى ذلك، فلكل من الأبوين السدس، وهو من ستة، وللزوجة الثمن من ثمانية، يضرب وفق أحدهما في الآخر يبلغ أربعة وعشرين: للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية وللزوجة ثلاثة، فعالت بثمن الزوجة وهو ثلاثة. وهذا تسمى: المنبرية؛ لأن عليًا ﵁ سئل عنها وهو على المنبر فقال: صار ثمنها تسعًا. وقد سبق زيادة أصلين، فإذا أثبتناهما .. فلا عول فيهما، بل هما ناقصان؛ لأن السدس وثلث ما يبقى لا يستغرقان ثمانية عشر، والربع والسدس وثلث ما يبقى لا يستغرق ستة وثلاثين، قاله القاضي حسين. قال: (وإذا تماثل العددان .. فذاك) أي: فأمره واضح، كثلاثة وثلاثة، فهما متماثلان يكتفي بأحدهما. قال: (وإن اختلفا وفني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر .. فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة)، وكذلك مع خمسة عشر؛ فإن الستة تفنى بإسقاط الثلاثة مرتين، والتسعة تفنى بإسقاطها ثلاثًا، والعشرة تفنى بإسقاط الخمسة مرتين، وكذا الاثنين مع الثمانية. قال: (وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث .. فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف)؛ لأنك إذا سلطت الأربعة على الستة .. يبقى من الستة اثنان، فتسلطهما على الأربعة مرتين .. تفنى بهما، فقد حصل الفناء باثنين وهو عدد غير الستة والأربعة، فهما متوافقان بجزء ذلك العدد وهو النصف. قال: (وإن لم يفنهما إلا واحد .. تباينا كثلاثة وأربعة)؛ لأنك إذا سلطت الثلاثة على الأربعة .. يبقى من الأربعة واحد، سلطته على الثلاثة .. تفنى به، وحكم المتباينين: أن تضرب أحد العددين في الآخر.

стр. 2776

وًالْمُتَدَاخِلَانِ مُتَوَافِقَانِ، وَلَا عَكْسَ. فَرْعٌ: إِذَا عَرَفْتَ أَصْلَهَا وَانْقَسَمَتِ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ .. فَذَاكَ ــ قال: (والمتداخلان متوافقان)؛ فبين الثلاثة والستة موافقة بالثلاثة، وكذا بينها وبين التسعة. قال: (ولا عكس)، فقد يكون التوافق ولا تداخل كالستة مع الثمانية؛ لأن شرط التداخل: أن لا يزيد على نصفه. تتمة: الأحد والعشرون والتسعة والأربعون متوافقان بالأسباع، وإذا فني بأحد عشر .. فالتوافق بجزء من أحد عشر، فالمئة والعشرون مع مئة وخمسة وستين متوافقان بأجزاء خمسة عشر. قال: (فرع): هذا مختص بتصحيح المسائل، وترجمة بالفرع؛ لأنه مرتب على ما قبله، والقصد بيان كيفية العمل في القسمة بين المستحقين من أقل عدد يمكن على وجه يسلم الحاصل لكل واحد من الكسر، ولهذا سمي بالتصحيح. قال: (إذا عرفت أصلها) أي: المسألة (وانقسمت السهام عليهم .. فذاك) أي: لا تحتاج إلى ضرب، كزوج وثلاثة بنين، فهي من أربعة: لكل واحد سهم، وكزوجة وبنت وثلاث إخوة من ثمانية: للزوجة سهم وللبنت أربعة والباقي لهم.

стр. 2777

وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ .. قُوبِلَتْ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ .. قال: (وإن انكسرت على صنف .. قوبلت بعدده) أي: بعدد الصنف الذي انكسر عليهم. قال: (فإن تباينا) أي: السهام والرؤوس (.. ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت) كزوج وأخوين، هي من اثنين: للزوج واحد يبقى واحد لا يصح ولا موافقة، تضرب عددهما في أصل المسألة تبلغ أربعة، ومنها تصح. ومثال بالعول: زوج وخمس أخوات، هي من ستة، وتعول إلى سبعة، وتصح من ضرب خمسة في سبعة، وهي خمسة وثلاثون. قال: (وإن توافقا .. ضرب وفق عدده فيها، فما بلغ صحت منه) مثاله: أم وأربعة أعمام، من ثلاثة، وتصح من ستة؛ يضرب وفق الأعمام وهو اثنان في ثلاثة.

стр. 2778

وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى َصِنْفَيْنِ .. قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ؛ فَإِنْ تَوَافَقَا .. رُدَّ الصِّنْفُ إِلَى وَفْقِهِ، ــ ومثاله بالعول: زوج وأبوان وست بنات، تبلغ بعولها خمسة عشر، وتصح من خمسة وأربعين؛ يضرب وفق البنات وهو ثلاثة في خمسة عشر. و (الضرب): تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، والواحد ليس بعدد، إنما هو مبدأ العدد. قال: (وإن انكسرت على صنفين .. قوبلت سهام كل صنف بعدده؛ فإن توافقا .. رد الصنف إلى وفقه)، والمراد: أن ترد الرؤوس من كل صنف إلى وفقها. فمثال توافقهما مع تماثل عدد الرؤوس: أم وستة إخوة لأم وثنتا عشر أختًا لأب، من ستة، وتعول إلى سبعة، رددنا الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى ثلاثة، وضربنا ثلاثة في سبعة، فتصح من أحد وعشرين. ومثاله مع تداخل عدد الرؤوس: أم وثمانية إخوة لأم وثماني أخوات لأب، هي من ستة, وعالت إلى سبعة، رددنا الإخوة إلى أربعة والأخوات إلى اثنين، رد إلى أقل الوفقين، والاثنان داخلان في الأربعة، فتضرب أربعة في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين.

стр. 2779

وَإِلَّا .. تُرِكَ، ثُمَّ إِنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّؤُوسِ .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْألَةِ بِعَوْلِهَا، ــ ومثاله مع توافق عدد الرؤوس: أم واثنا عشر أخًا لأم وست عشرة أختًا لأب، هي من ستة، وعالت إلى سبعة، رددنا الإخوة إلى ستة والأخوات إلى أربعة، وهما متوافقان بالنصف، فتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر في سبعة تبلغ أربعة وثمانين. ومثاله مع تباين عدد الرؤوس: أم وستة إخوة لأم وثماني أخوات لأب، هي من ستة، وعالت إلى سبعة، رددنا الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى اثنين، وهما متباينان، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة ثم ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين. قال: (وإلا ترك) أي: إذا لم يكن بين كل صنف منهما وسهامه موافقة بل تباينا .. تركا بحالهما. مثال تباينهما مع تماثل عدد الرؤوس: ثلاث بنات وثلاثة إخوة لأب، هي من ثلاثة، تضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة. ومثاله مع التداخل: ثلاث بنات وستة إخوة لأب، تصح من ثمانية عشر. ومثاله مع التوافق: تسع بنات وستة إخوة لأب تصح من سبعة وعشرين. ومثاله في التباين: ثلاث بنات وأخوان لأب، تصح من ثمانية عشر. وبقي قسم ليس صريحًا في الكتاب، لكنه قد يؤخذ بالقوة، وهو ما إذا كان بين سهام أحد الصنفين وعددهم موافقة دون الآخر .. فيرد الموافق إلى جزء الوفق ويترك الآخر، ولا يخفى مثاله. قال: (ثم إن تماثل عدد الرؤوس .. ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها،

стр. 2780

وَإِنْ تَدَاخَلَا .. ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَوَافَقَا .. ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا .. ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ .. صَحَّتْ مِنْهُ، وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا: الاِنْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ، ــ وإن تداخلا .. ضرب أكثرهما، وإن توافقا .. ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة، وإن تباينا .. ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة، فما بلغ .. صحت منه)، ويسمى ذلك جزء السهم في الأقسام الأربعة: التماثل والتداخل والتوافق والتباين، على كل تقدير من التقادير الثلاثة الحاصلة من النظر بين السهام والرؤوس، وما اجتمع منها من المردودين أو المتروكين أو المردود أحدهما؛ وذلك اثنا عشر قسمًا من ضرب ثلاثة في أربعة، وقد ذكر الرافعي أمثلتها؛ وما تقدم فيه إشارة إلى بعض ذلك. قال: (ويقاس على هذا: الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة)، فينظر أولًا

стр. 2781

وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ .. فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ ــ في سهام كل صنف وعددهم، فإن وافق .. رد عدد رؤوسهم إلى جزء الوفق، وإلا .. ترك. ويجئ في الرؤوس مع الرؤوس التماثل والتداخل والتوافق والتباين. قال: (ولا يزيد الكسر على ذلك) أي: على أربعة؛ لأن الوارثين في الفريضة الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف، فلا بد من صحة نصيب أحد الأصناف عليه؛ لأن أحدهم الزوج أو الزوجة والأبوان والواحد يصح نصيبه عليه قطعًا، كذا أطلقوا، ويجب تقييده بغير الولاء، أما الولاء .. فتمكن فيه الزيادة على الأربعة. قال: (فإن أدرت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة .. فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها، فما بلغ فهو نصيبه، ثم تقسمه على عدد الصنف)، وصوره في (المحرر) بجدتين وثلاث أخوات لأب وعم، هي من ستة، وتبلغ بالضرب ستة وثلاثين: للجدتين من أصل المسألة سهم مضروب فيما ضربناه في المسألة وهي ستة تكون ستة، وللأخوات أربعة مضروبة في ستة تكون أربعة وعشرين، والباقي –وهو ستة- للعم. و (النصيب): الحظ من الشيء، والجمع: أنصباء. تتمة: إذا أمكنت الموافقة بأجزاء .. ضربنا أقلها، كزوج وأم وست عشرة بنتًا، هي من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر: للبنات ثمانية لا تصح عليهن وبينهما موافقة

стр. 2782

فَرْعٌ: مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ فَإِنْ لَمْ يَرِثِ الثَّانِيَ غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إِرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنَ الأَوَّلِ .. جُعِلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَقُسِّمَ بَيْنَ الْبَاقِينَ. ــ بالنصف والربع والثمن، فتضرب أقل سهام الموافقة –وهو اثنان- في ثلاثة عشر تبلغ ستة وعشرين، ومنها تصح، فمن كان له شيء من أصل المسألة .. أخذه مضروبًا فيما ضربت الفريضة فيه. قال: (فرع: مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة). هذا (باب المناسخات)، وهو من عويص المسائل، واشتقاقها من النسخ؛ لأن المال تناسخته الأيدي، وانتسخ تصحيح مسألة الميت الأول بموت الثاني بعده، وإنما لم يقسم حتى مات ثالث ورابع وخامس من الورثة، فيحتاج إلى تصحيح مسألة الميت الأول، ثم النظر بينهما، وهكذا إلى آخر المسائل؛ لتصير مسألة واحدة. قال: (فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول .. جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين)، ليس هذا واجبًا شرعيًا،

стр. 2783

كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ ــ بل بطريق الاختصار في الحساب، وهو حسن صنعة وتسهيل مأخذ فقط. قال: (كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين)، فإذا مات عن أربعة بنين وأربع بنات ثم مات ابن .. فالمسألة الأولى من اثني عشر والمال بينهم على ذلك لكل بنت سهم ولكل ابن سهمان، فلما مات الابن عن الباقين .. صار بينهم على عشرة، فإذا ماتت بنت عمن بقى .. صارت بينهم على تسعة، فإذا مات ابن عمن بقى .. صارت بينهم على سبعة، فإذا ماتت بنت عمن بقى .. صارت على ستة، فإذا مات ابن عمن بقى .. صارت على أربعة، فإذا ماتت بنت .. صارت بينهم على ثلاثة، وكأن الميت لم يخلف غير ابن وبنت، فيقسمان المال للذكر مثل حظ الأنثيين، وكأن

стр. 2784

وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إِرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ أَوِ انْحَصَرَ واخْتَلَفَ قَدْرُ الاسْتِحْقَاقِ .. فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثّانِي مِنْ مِسْأَلَةِ الأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. فَذَاكَ، وَإِلَّا: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ .. ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ الأَوَّلِ، ــ الهالكين لم يكونوا؛ لأن نهاية النظر فيهم تؤول إلى ما ذكرناه، والاختصار في الحساب مطلوب ما أمكن. وإنما قدم المصنف الإخوة والأخوات على البنين والبنات؛ لأن هذا العمل يأتي فيهم ابتداء ودوامًا. قال: (وإن لم ينحصر إرثه في الباقين) إما لأن الوارث غيرهم، أو لأن غيرهم يشركهم فيه. قال: (أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق .. فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته .. فذاك)، كزوج وأختين لأب ماتت إحداهما عن الأخرى وبنت، فالمسألة الأولى من سبعة بعولها، والثانية من اثنين، ونصيب الميت الثاني من المسألة الأولى اثنان فيقسم على مسألتهما. قال: (وإلا: فإن كان بينهما موافقة .. ضرب وفق مسألته في مسألة الأول)، كجدتين وثلاث أخوات متفرقات، ثم ماتت الأخت من الأم هي الشقيقة في الأولى، وعن أختين شقيقتين، وعن أم أم هي إحدى الجدتين، فالأولى من

стр. 2785

وَإِلَّا .. فَكُلُّهَا فِيَها، فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الأُولَى .. أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ .. أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنَ الأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلِتِه وَنَصِيِبِه وَفْقٌ ــ ستة وصحت من اثني عشر، والثانية من ستة صحيحة، ونصيب الثانية من الأولى اثنان يوافق مسألتها بالنصف، فتضرب نصف مسألتها في المسألة الأولى تبلغ ستًا وثلاثين، كان للجدتين سهمان تأخذانهما مضروبين في ثلاثة، وكذا الأخت من الأب، وكان للشقيقة ستة تأخذها مضروبة في ثلاثة، ولها من الثانية سهم تأخذه مضروبًا في وفق نصيب مورثها –وهي الميتة من المسألة الأولى- وهو سهم، وللشقيقتين أربعة مضروبة في سهم، ولأم الأم سهم مضروب في سهم. قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن بينهما موافقة وكان بينهما تباين. قال: (.. فكلها فيها، فما بلغ .. صحتا منه، ثم من له شيء من الأولى .. أخذه مضروبًا فيما ضرب فيها، ومن له شيء من الثانية .. أخذه مضروبًا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق)، ومثله في (المحرر) بزوجة وثلاثة أعمام، مات أحدهم عن زوجة وأختين وعم؛ يعني: إذا كان العمان الأخيران

стр. 2786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللذان هما أخوا الميت الثاني غير وارثين للثاني؛ إما لبعدهما، أو لمانع .. فالأولى من أربعة، والثاني من اثني عشر، ونصيب الميت الثاني من الأولى واحد لا موافقة بينه وبين مسألته، فتضرب مسألته في الأولى تبلغ ثمانية وأربعين: للزوجة سهم في اثني عشر، ولكل عم كذلك، ولزوجة العم ثلاثة مضروبة في واحد، وللأختين ثمانية مضروبة في واحد، وللعم واحد في واحد. تتمة: قد تذكر في المناسخات صور مستحيلة ينبغي التفطن لها، كما إذا قيل: زوج وأربعة بنات وعم، لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنات وخلفت أمًا ومَن في المسألة .. فالجواب: أن أم البنت هي الميتة في الأولى، فيستحيل أن تكون موجودة بعد ذلك. وكذا إذا قيل: أبوان وابنتان، لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنتين وخلفت مَن في المسألة .. فيقال: الميت الأول ذكر أم أنثى. ويقال: إن المأمون لما أردا أن يولي يحيى بن أكثم القضاء .. سأله عن هذه، فقال: يا أمير المؤمنين؛ الميت الأول كان ذكرًا أم أنثى، فولاه القضاء، وقال: إذا عرفت الفرق .. عرفت الجواب؛ وذلك لأنه إن كان رجلًا .. فالأب وارث في المسألة الثانية؛ لأنه أبو الأب، وإلا .. فغير وارث؛ لأنه أبو الأم، فإذا كان الميت الأول رجلًا .. تصح من أربعة وخمسين، وإن كان أنثى .. تصح من ثمانية عشر.

стр. 2787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة قد يمكن اختصار الحساب بعد الفراغ من العمل بالتصحيح؛ وذلك إذا كانت أنصباء الورثة كلها متماثلة .. فترد القسمة إلى عدد رؤوسهم، وكذلك إذا كانت متوافقة بجزء صحيح .. فيؤخذ ذلك الوفق من نصيب كل واحد منهم، ويقسم المال بينهم على ذلك العدد، كزوجة وثلاثة بنين وبنت منها، ثم مات أحد البنين عن الباقين، فالأولى من ثمانية، والثانية من ستة، ونصيب الميت الثاني سهم، فللأخت سهم، ولكل أخ سهمان، فمخرج ما للأم أربعة، وللأخت كذلك، ولكل أخ ثمانية، والأنصباء متوافقة بالربع، فيأخذ ربع كل نصيب تبلغ ستة، فيقسم المال عليها اختصارًا. أما إذا لم يكن بين الأنصباء موافقة، أو لم يكن إلا في بعضها .. لم يمكن اختصار. ولم يذكر الأصحاب مثال المماثلة، ويظهر تمثيله بما إذا مات عن زوجة وثلاث بنات وعم هو أبو الزوجة، ثم ماتت الزوجة عمن في المسألة .. فتصح المسألتان من اثنين وسبعين، نصيب كل واحدة من البنات ثمانية عشر، والعم كذلك، فيقسم بينهم على أربعة وهي عدد رؤوسهم، لكل بنت سهم، وللعم سهم، وأما المسائل الملقبات والعويص .. فيطول ذكرها والله أعلم.

стр. 2788

كتاب الوصايا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ كتاب الوصايا لما كانت متعلقة بالموت. ذكرت عقيب المواريث. واشتقاقها من: وصى يصي، أي: وصل يصل؛ لأن الموصي وصل ما كان في حياته بما عبد مماته، أو أنه وصل خير دنياه بخير عقباه، والفعل منها: أوصى يوصي إيصاء، والاسم: وصية ووصاية، وجمع الوصية: وصايا، كهدية وهدايا، وعرية وعرايا. وهي في الشرع: تبرع بحق، أو تفويض تصرف خاص مضافين إلى ما بعد الموت. وكانت في أول الإسلام واجبة لجميع الأقربين؛ لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾، ثم نسخت بآية المواريث، إلا في حق الله تعالى أو للآدميين من زكاة أو حج أو كفارة أو رد وديعة أو دين؛ فيجب أن يوصي به إذا لم يعلم به غير ممن يثبت به بعد موته. وهي الآن جائزة في ثلث ماله الباقي بعد كفنه ومؤنة تجهيزه وقضاء ديونه، مستحبة في الجملة على المذهب. واستدل الشافعي ﵁ على صحتها لغير الأقربين بأن النبي صلى الله عليه

стр. 2789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسلم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم عند الموت أعتق اثنين وأرق أربعة، وهذا حديث صحيح، فجعل النبي ﷺ عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعرب إنما كانت تملك من لا قرابة بينها وبينه من العجم، ولو كانت الوصية تبطل لغير القرابة .. بطلت للعبيد المعتقين، وهذا الدليل من الشافعي أبهى من الدر منظرًا وأحلى من الشهد مخبرًا رضي الله عن الشافعي وعن أئمة المسلمين أجمعين. وافتتح الباب في (المحرر) بقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾، وبقوله ﵊: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) وهو في (الصحيحين) [خ٢٧٣٨ - م١٦٢٧] من رواية ابن عمر، وإنما قدمت الوصية على الدين؛ لئلا يتهاون بها لكونها تبرعًا، أو لأنها تشق على الورثة وقد لا تطيب نفوسهم بها، فقدمت اعتناء بها، فمن له مال .. تستحب له الوصية بالإجماع. لكن تعجيل الصدقة في الصحة وفي الحياة أفضل، لقوله ﷺ : (أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم .. قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا). وإذا أراد أن يوصي .. فالأفضل: أن يقدم من لا يرث من قرابته، ويقدم منهم المحارم، ثم يقدم بالرضاع، ثم يقدم بالمصاهرة، ثم بالولاء، ثم بالجوار كالصدقة المنجزة.

стр. 2790

تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ــ والأولى: المبادرة إليها؛ ففي (سنن ابن ماجه) [٢٧٠٠ - ٢٧٠١] عن أنس: أن النبي ﷺ قال: (المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة، ومات مغفورًا له). وفيه [٢٧٠٤] وفي (مسند أحمد) [٢/ ٢٧٧] و (سنن الدارقطني) عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة، فإذا جار في وصيته .. فيختم له بسوء علمه؛ فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته .. فيختم له بخير علمه؛ فيدخل الجنة). وفي (الدارقطني) [٤/ ١٤٩] عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله .. كان كفارة لما ترك من زكاته). وفيه [٤/ ١٥١] عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (الإضرار في الوصية من الكبائر). وروى النسائي [٤/ ٦٤]: أن الرجل الذي أعتق ستة مملوكين لا يملك غيرهم لما بلغ خبره النبي ﷺ .. غضب وقال: (لقد هممت أن لا أصلي عليه) وهذا معنى قول مسلم: وقال له قولًا شديدًا. وتقدم في أول (الجنائز) حديث عن ابن عمر بمعناه، ورأيت بخط ابن الصلاح ﵀: أن من مات عن غير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ، وأن الأموات يتزاورون سواه، فيقول بعضهم لبعض: ما بال هذا؟ فيقال: إنه مات عن غير وصية. وأجمع المسلمون على مشروعيتها. ولها أربعة أركان: الموصي، والموصى له، والموصى به، والصيغة، وكذلك ذكرها المصنف. قال: (تصح وصية كل مكلف حر) بالإجماع؛ لأنها تبرع، فلا تصح من ضدهما، والمراد: مختار، فلا تصح من المكره؛ للأدلة المتقدمة، وكان من حقه

стр. 2791

وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهبِ، ــ أن يستثني السكران؛ فإن ليس بمكلف على رأيه. قال: (وإن كان كافرًا) ذميًا كان أو غيره؛ لعموم الآية والأخبار، ولأن ذلك كالإعتاق والتمليك، وهما يصحان من الذمي والحربي، فتصح وصيته بما تصح وصية المسلم به وإن اعتقده معصية كعمارة مساجدنا، مع اعتقادنا: أنه لا قربة له فيه إذا مات كافرًا. وإن أوصى بما نراه معصية وهو يعتقده طاعة .. لم ننفذه إذا رفع إلينا كعمارة الكنائس، وسيأتي، ويشكل على صحة وصيته أنهم قالوا: لا يصح منه النذر، وأما حديث ابن عمر .. فخرج مخرج الغالب، وصرح الماوردي بصحة وصية الحربي. ولو وصى المرتد وقلنا: يبقى ملكه .. صح في الأصح. قال: (وكذا محجور عليه بسفه على المذهب)؛ لصحة عبارته، واحتياجه إلى الثواب، وفقدان المعنى الذي لأجله حجر عليه، وبدليل وقوع طلاقه وقبول إقراره بالعقوبات، ونقل الأستاذ أبو منصور والحافظ أبو عمر الإجماع على ذلك، فلذلك كان أصح الطريقين فيه: القطع بالصحة، وأشهرهما: أنها على القولين في الصبي المميز؛ لأنه مثله في أنه لا عبارة له في التبرع. ووصية المفلس إن ردها الغرماء .. باطلة، وإن أمضوها .. جازت إن قلنا: حجره حجر مرض، وإن قلنا: حجر سفه .. فهي على الخلاف في السفيه.

стр. 2792

لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمَيً عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ- وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ــ هذا إذا مات في الحجر مع بقاء حق الغرماء، أما إذا ارتفع الحجر عنه .. فلا يظهر لإجازتهم وردهم معنى. واحترز عن السفيه الذي لم يحجر عليه الحاكم؛ فإنها تصح منه على الأصح، كسائر تصرفاته إلا على قولنا: إن الحجر يعود بنفس التبذير إذا بلغ رشيدًا من غير توقف على حكم، فيكون كالمحجور عليه. قال: (لا مجنون ومغمي عليه)؛ إذا لا عبارة لهما، فلا تصح وصيتها ولا تدبيرها كما لا يصح إعتاقهما، ولا هبتهما ولا بيعهما. وفي معنى (المجنون): المبرسم والمعتوه الذي لا يعقل. ويتثنى من (المغمى عليه): ما إذا كان بسبب سكر أثم به وكلامه منتظم معه؛ فتصح منه كسائر تصرفاته. قال: (وصبي)؛ لأنها عقد تمليك كالهبة. قال: (وفي قول: تصح من صبي مميز)؛ لأنها لا تزيل الملك في الحال وتفيد الثواب بعد الموت فصحت كسائر القربات، وبهذا قال مالك وأحمد؛ لما روى مالك في (الموطأ) [٢/ ٧٦٢] عن عمرو بن سليم الزرقي: أنه قيل لعمر ﵁: إن ههنا غلامًا ابن عشر سنين لم يحتلم من غسان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له ههنا إلا ابنة عم؟ فقال عمر: (فليوص لها) فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم. قال عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفًا. وابنة عمه التي أوصى لها: هي أم عمرو بن سليم.

стр. 2793

- وَلَا رَقِيقٍ، وَقِيلَ: إِنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ .. صَحَّتْ ــ قال الشيخ: وقول الأصحاب: إن الصبي لا عبارة له .. كلمة شائعة على ألسنة الفقهاء، والمستند إنما هو قوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاث ...)، وهو يدل على: أنه لا يصح منه ما فيه ضرر عليه أو ما يلزمه به شيء، والوصية ليس فيه واحدة منهما. ولا حق للوارث في الثلث حتى يمنع من الوصية فيه لأجله. وعبادات الصبي صحيحة، وصحتها دليل صحة عبارته فيما لا ضرر فيه، فلذلك اختار ما قضى به عمر من صحة وصيته، وليس كإعتاقه وهبته في حال الحياة؛ لما فيهما من الضرر عليه، وممن رجح هذا من الأصحاب: الصميري والقاضي أبو حامد والمحاملي وشيخه أبو حامد والأستاذ أبو منصور وصاحب (الانتصار) والشيخ عز الدين في (القواعد) وآخرون. وعلى هذا: إذا أعتق أو وهب في مرضه أو حابى .. فوجهان: في (الحاوي) وجه المنع ورجحه الشيخ: إمكان الرجوع في الوصية، بخلاف هذا. وجعل الدرامي محل الخلاف: إذا أوصى ثم مات، فلو بلغ بعدها ثم مات .. صحت قولًا واحدًا، كما سيأتي في العبد إذا أوصى ثم عتق في قول. قال: (ولا رقيق)؛ إذ لا ملك له، ولأن الله تعالى جعل الوصية حيث التوارث، والعبد لا يورث، فلم يدخل في الأمر بها. قال: (وقيل: إن عتق ثم مات .. صحت)؛ لأنه صحيح العبارة، وأمكن تنفيذ وصيته؛ لأن الاعتبار بحال الموت والمدبر ومعلق العتق كالقن. وأما المكاتب .. فمقتضى إطلاق المصنف: عدم صحة وصيته وإن أذن السيد، وليس كذلك؛ لما سيأتي من صحة تبرعه بإذنه، وقد صرح بصحة وصيته الصيمري وابن المنذر وغيرهما.

стр. 2794

وَإِذَا أَوْصَى لِجهَةٍ عَامَّةٍ .. فَالشَّرْطُ: أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ، ــ وأما المبعض .. فقياس توريثه: الصحة فيما جمعه بنصيبه الحر، وهما واردان على إطلاق الكتاب. قال: (وإذا أوصى لجهة عامة)، هذا هو الركن الثاني، وهو الموصى له. قال: (.. فالشرط: أن لا تكون معصية) بل قربة كالفقراء وبناء المساجد، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء؛ لأن القصد بها تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان. قال: (كعمارة كنيسة) إنشاءًا أو ترميمًا، سواء أوصى بذلك مسلم أو ذمي كما تقدم، لكن صرح الشيخ عز الدين في (الأمالي) بأن إيصاء المسلم بذلك ردة، ونقله عن الشيخ أبي الحسن الأشعري. أما الكنيسة التي ينزلها المارة من أهل الذمة أو للسكنى .. فتصح؛ إذ لا معصية، لأنه رباط لا كنيسة. وحكى الماوردي في هذه وجهًا: أنه لا تجوز الوصية بها؛ لأن في ذلك جمعًا لهم يؤدي إلى التعبد، واختاره الشيخ. وإذا أوصى بشراء أرض وتكون أجرتها للنصارى أو المساكين منهم .. فتجوز، ولو أوصى ببناء بقعة لبعض المعاصي وكتابة كتب السحر .. لم تصح من مسلم ولا ذمي، ولو أوصى بمال يستأجر به من يخدم الكنيسة أو دهن يستصبح به فيها .. لم تصح، نص عليه، كما لا يصح الوقف عليه. وقال جماعة منهم الشيخ أبو حامد والقاضي والفوراني: إن قصد بالاستصباح التعظيم .. لم تصح، وإن قصد به الإضاءة على من يأوي إليها أو على المجتازين .. صحت، واختار الشيخ في هذه الحالة المنع أيضًا؛ لأن في ضمن انتفاعهم تعظيم البقعة.

стр. 2795

أَوْ لِشَخْصٍ .. فَالشَّرْطُ: أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ؛ ــ قال الشافعي ﵁: وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارًا أو غير ذلك في كنائسهم التي لصلاتهم. وكذا لا تصح وصية الكافر بكتابة التوراة والإنجيل ولا قراءتها، وألحق الماوردي به كتب شريعتهم وكتب النجوم والفلسفة، وبالغ العبادي فقال: ولا تجوز قراءة التوراة والإنجيل؛ لأنهما مغيَّران. ولو أوصى أن يعطى الرهبان والشمامسة ثلثه .. جازت الوصية؛ لأن الصدقة عليهم جائزة. وكذا لا تصح وصية بخمر وخنزير، سواء أوصى بهما لمسلم أو كافر، وتصح الوصية منهما بعمارة المسجد الأقصى وقبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبوقودها. وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين؛ لما فيها من إحياء الزيارة التبرك بها، وكذا الوصية لفك أسارى المسلمين والكفار. قال الرافعي: ويشبه أن يجيء في الكفار خلاف؛ لتردد الوصية بين القربة والتمليك، وفكهم لا يلتحق بالقرب. قال: (أو لشخص) أي: ولو تعددت أفراده كزيد وعمرو (.. فالشرط: أن يتصور له الملك)؛ لأنها تمليك وسواء في ذلك الصغير والكبير، والكامل والمجنون، والموجود والمعدوم، فلا تصح لميت مطلقًا خلافًا لمالك، لكن لو أوصى بماء لأولى الناس به وهناك ميت .. قدم على المتنجس والمحدث الحي في الأصح. قال الرافعي في (باب التيمم): ولا يشترط في استحقاق الميت: أن يكون ثم وارث يقبل عنه، كما لو تطوع إنسان بتكفينه .. لا حاجة إلى قابل. وفي وجه: أنه يشترط.

стр. 2796

فَتَصِحُّ لِحَمْلِ وَتَنْفُذُ إِنِ انْفَصَلَ حَيًّا وَعُلِمَ وُجُدُهُ عِنْدَهَا بِأَنِ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنِ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ .. لَمْ يَسْتَحِقَّ، ــ تنبيه: في (المغني) وغيره من كتب الحنابلة: أن الوصية لا تصح لجنيَّ؛ لأنه لا يملك بالتمليك كالهبة، وإطلاق المصنف يوافق ذلك، فيتوجه هنا امتناع التمليك منع نكاح الجنية؛ لأنه في مقابلة مال كما سيأتي في أول (النكاح). قال: (فتصح لحمل) ولو كان نطفة أو علقة، سواء كان حرًا أو رقيقًا، من زوج أو سيد أو وطء شبهة أو زنا؛ لأنا نحكم له بالإرث، والوصية أوسع؛ لأن المكاتب والكافر تجوز الوصية لهما ولا يرثان، أما إذا أوصى لمن تحمله هذه .. فأصح الأوجه: لا تصح؛ لأن تمليك المعدوم ممتنع. والثاني: تصح كما تصح بالحمل الذي سيوجد. والثالث: إن كان الحمل موجودًا عند الموت .. صح، وإلا .. فلا. قال: (وتنفذ إن انفصل حيًا وعلم وجوده عندها) المراد: أن تكون فيه حياة مستقرة، فإن انفصل ميتًا ولو بجناية جان .. فلا وإن لم يعلم كونه موجودًا عند الوصية. وهذا الشرطان لابد منهما، وقد تقدم مثلهما في الميراث، والموت هناك كالوصية هنا. قال: (بأن انفصل لدون ستة أشهر) يعني: من حين الوصية، فيعلم وجوده عندها؛ لأنها أقل مدة الحمل، سواء كان لها زوج أم لا. قال: (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق)؛ لاحتمال الحدوث بعد الوصية، والأصل: عدم الحمل وعدم الاستحقاق، وقيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها، أو أمكن بأن كان معها في البلد ولا مانع، وهو ظاهر.

стр. 2797

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ .. فَكَذَلِكَ، أَوْ لِدُونِهِ .. اسْتَحَقَّ فِي الأَظْهَرِ ــ وعبارة المصنف والرافعي هنا تقتضي إلحاق الستة بما فوقها، وذكروا في (كتاب الطلاق والعدد) ما يقتضي إلحاقها بما دونها؛ لأنه لابد من تقدير زمن للعلوق. لكن يستثنى من إطلاقه: ما لو انفصل قبل ستة أشهر توأم ثم انفصل بعدها توأم آخر وبينه وبين الأول دون ستة أشهر؛ فإنه يدخل في الوصية وإن زاد ما بينهما وبين انفصاله على ستة أشهر. ويكتفى من السيد بالإقرار بوطئها، وتصير بذلك فراشًا له. قال: (فإن لم تكن فراشًا وانفصل لأكثر من أربع سنين .. فكذلك)؛ للعلم بأنه لم يكن موجودًا حين الوصية. قال: (أو لدونه) قال الشيخ: أتى بالضمير مذكرًا؛ ليعود على (أكثر)، فيستفاد منه: أنه لو انفصل لأربع سنين يغير زيادة .. استحق، وهي فائدة جليلة، والحكم على وفقها؛ لأن الأربع أقصى مدة الحمل وأقله في حكمها. ولو قال: لدونها .. بقى حكم الأربع مسكوتًا عنه. قال: (.. استحق في الأظهر) كما يثبت النسب، ولأن الظاهر وجوده حينئذ، ووطء الشبهة نادر، والزنا إساءة ظن بأمه.

стр. 2798

وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ,, فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ، ــ والثاني: لا يستحق؛ لاحتمال الحدوث بعد الوصية، ويخالف النسب؛ لأنه يكتفى فيه بالإمكان. هذا كله إذا لم يشترط نسبًا، فإن اشترطه كقوله: أوصيت لحمل هذه المرأة من زيد .. فإنه يعتبر مع ذلك بثبوت نسبه بالشرع من زيد، حتى لو ثبت منه ثم نفاه باللعان .. لم يستحق، خلافًا لأبي إسحاق. فروع: الأول: قال الشيخ: صورة المسألة فيما يقتضيه كلام القاضي أبي الطيب في متوفى عنها أو مطلقة، أما من لم يُعرف لها زوج ولا سيد .. فينبغي القطع فيها بعدم الاستحقاق؛ لانتفاء الظهور حينئذ وانحصار الطريق في الشبهة أو الزنا، قال: وهذا لم أر من صرح به، بل قلته تفقهًا. الثاني: أوصى بحمل لحمل، فإن ولدا لدون ستة أشهر .. صحت الوصية، وإن ولدا لأكثر من أربع سنين .. لم تصح، وكذا إن ولد أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من أربع سنين. الثالث: لو أتت بولدين .. فهي لهما بالسوية، سواء كان ذكرين أو آنثيين، أو ذكرًا وأنثى، وكذا إن زادوا، إلا أن ينص على خلافه. الرابع: يقبل الوصية للحمل وليه بعد انفصاله حيًا، فإن قبل قبله .. لم يكف عند القفال، وقال غيره: قولان، كمن باع مال أبيه ظانًا حياته فبان ميتًا. قال: (وإن أوصى لبعد فاستمر رقه .. فالوصية لسيده) كما لو اصطاد أو احتطب، وعبارة (المحرر): (وإن وصى لعبد إنسان)، وهي أحسن؛

стр. 2799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لإشعارها بغير عبد الموصي، وهي مقصود المصنف. واتفق الأصحاب على صحة هذه الوصية، فلو قتل العبد الموصى له .. لم تبطل الوصية، ولو قتله سيده .. صارت وصية لقاتل، ولو أوصى لعبد نفسه، فإن كانت الوصية برقبته .. صحت، وهي وصية مقصودها العتق، والأصح: افتقارها إلى القبول؛ لاقتضاء الصيغة كالهبة. ولو قال: أعتقوا عبدي بعد موتي .. لم تفتقر إلى قبول؛ لأن الله حقًا مؤكدًا في العتق فكان كالجهات العامة، ولو أوصى له بجزء من رقبته يحتمله الثلث .. صح ونفذت الوصية فيه وعتق ذلك الجزء، وكذا لو قال: أوصيت له بثلث مالي ولا مال له سواه. ولو قال: أوصيت له بثلث ما أملك أو بثلث أموالي .. فالأصح: أن رقبته تدخل في الوصية؛ لأنها من جملة أمواله. وإن كان العبد لوارث الموصي، فإن باعه قبل موت الموصي .. فالوصية للمشتري، وإن اعتقه .. فالوصية للعتيق، وإن استمر في ملكه .. فهي وصية للوارث، وسيأتي حكمها. وكذلك لو أوصى لعبد أجنبي فاشتراه وارثه ثم مات، فإن كانت الوصية برقبته .. صحت. تنبيهان: أحدهما: أطلقوا هنا كونها للسيد، وفصلوا في (الوقف) و (الهبة) بين أن يقصد العبد نفسه .. فتبطل في الجديد، أو السيد أو يطلق .. فلسيده، ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل. والفرق: أنه قد يعتق قبل موت الموصي، أو يحمل كلامهم هنا على حالة الإطلاق كما قاله ابن الرفعة. الثاني: هل يفتقر قبول العبد الوصية إلى إذن السيد؟ وجهان: أصحهما: المنع،

стр. 2800

فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي .. فَلَهُ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ .. بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيّةَ بِمَ تُمْلَكُ؟ ــ وهل تصح من السيد مباشرة القبول بنفسه؟ وجهان: أصحهما: المنع أيضًا؛ لأن الخطاب ليس معه. ولو كان العبد طفلًا أو مجنونًا ونحوه وقلنا: لا يصح قبول السيد .. فهل يوقف إلى تأهله أو يقبل السيد هنا كولي المجبر؟ لا نقل فيه، ويبعد القول بفساد الوصية. قال: (فإن عتق قبل موت الموصي .. فله)؛ لأنه وقت الملك حر. هذا إذا عتق كله، فإن عتق بعضه .. فقياس ما قالوه- فيما إذا أوصى لمبعض ولا مهيأة: أن الموصى به بينهما-: أن يستحق هنا بقدر حريته والباقي لسيده. قال: (وإن عتق بعد موته ثم قبل .. بُني على أن الوصية بم تملك؟) فإن قلنا: بالموت أو موقوفة .. فللسيد، وإن قلنا بالقبول .. فللعبد. وكذلك الحكم لو وصى لبعد هو لزيد فباعه لعمرو .. فينظر في وقت البيع، ويجاب بمثل هذا التفصيل. واحترز بقوله: (ثم قبل) عما إذا قبل ثم عتق .. فهي للسيد. هذا كله في الرقيق أصالة، فلو أوصى لحرٍّ فرقَّ .. لم تكن الوصية لسيده مطلقًا، بل متى عتق .. فهي له، وإن مات رقيقًا بعد موت الموصي .. كانت فيئًا على الأصح. فرع: قال لمبعض: أوصيت لبعضك الحر أو الرقيق خاصة .. قال القفال: هي باطلة، وقال غيره: تصح وينزل تقييد الموصي منزلة المهايأة، فتكون الوصية للسيد إن أوصى لنصفه الرقيق، وله إن أوصى لنصفه الحر، وصححه في (الروضة)، وهو نظير الكفالة ببعض البدن. أما إذا أطلق الوصية للمبعض، فإن لم تكن مهايأة وقبل بإذن السيد .. فالموصى به بينهما بالسوية كما لو احتطب أو احتش، وإن قبل بغير إذنه .. فكذلك على الأصح،

стр. 2801

وَإِنْ أَوْصَى لَدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ .. فَبَاطِلَةٌ، وَإِنْ قَالَ: لِيُصْرَفَ فِي عَلْفِهَا .. فَالْمَنْقُولُ: صِحَّتُهَا ــ وإن كان بينهما مهايأة .. انبنى على الخلاف في الأكساب النادرة، والأصح: أنها تدخل فلا تفتقر إلى إذن السيد، ثم الموصى به لمن وقع الإيصاء والموت والقبول في نوبته، فلو وقع بعضها في هذه وبعضها في هذه .. فطريقان. أحدهما: أن الاعتبار بيوم الوصية، وأصحهما: أنه لا اعتبار به بل ينبني على أن الملك في الوصية بم يحصل. فرع: وصى للرقاب .. دفع للمكاتبين؛ لأنه المفهوم من عرف الشرع، فلو لم يكن في الدنيا مكاتب .. فالمنقول عن الشافعي: أنه يوقف الثلث؛ لجواز أن يكاتب عبد بعد ذلك، وفي (البحر) احتمال في بطلان الوصية. قال: (وإن أوصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلة)؛ لأنها لا تقبل الملك، وفرقوا بينه وبين الوصية المطلقة للعبد؛ بأن العبد يخاطب ويتأتى منه القبول، وربما عتق قبل موت الموصي فيثبت له الملك، بخلاف الدابة، لكن قد تقدم في الوقف المطلق عليها وجهان في كونه وقفًا على مالكها. قال الرافعي: فيشبه أن تكون الوصية على ذلك الخلاف، وحكاه ابن يونس عن جده. وقد يفرق؛ بأن الوصية تمليك محض، فينبغي أن يضاف إلى من يملك. قال في (الروضة): والفرق أصح، وضعفه ابن الرفعة؛ بأن الوقف وإن لم يكن فيه تمليك الرقبة .. فهو ينقل المنفعة، ورده الشيخ؛ بأن المنفعة تابعة للعين وإنما يملكها عند التناول. قال: (وإن قال: ليصرف في علفها .. فالمنقول: صحتها)؛ لأن علفها على مالكها فهو المقصود بهذه الوصية، فإذا ردها .. ارتدت، وعبارة (المحرر): الظاهر: صحتها.

стр. 2802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في (الدقائق): ليس مقصوده نقل خلاف في صحتها بل أشار إلى احتمال خلاف، ثم أصح الوجهين: اشتراط قبول المالك. والثاني: لا، واختاره الشيخ أبو زيد والقفال، وتجعل هذه للدابة؛ ففي الحديث الصحيح: (في كل كبد حرى أجر). قال الرافعي: وحينئذ لا يتجه فرق بين البهائم المملوكة والوحوش والصيود المباحة، وهذا يعترض بما تقدم في (الوقف) عن صاحب (التتمة): أنه لو وقف على علف الطيور المباحة .. لم يصح بلا خلاف، وأن موضع الخلاف: ما إذا كانت البهيمة مملوكة. ثم الأصح: أنه يتعين الصرف في العلف، ونظيره: ما إذا أعطى إنسانًا حافيًا درهمًا يشترى به نعلًا. وعلى هذا: يصرفه عليها الوصي، فإن لم يكن وصي .. فالقاضي أو نائبه، ولا يسلم إلى مالكها، وعلى مقابله يسلم إليه، ولا يلزمه إنفاقه عليها. فلو انتقلت الدابة إلى مالك آخر .. قال الرافعي: فقياس كونها للدابة: الاستمرار لها، وقياس كونها للمالك: أن تكون للمنتقل عنه. قال المصنف: بل القياس: أنها للمنتقل إليه كالوصية للعبد، وصحح ابن الرافعة قول الرافعي. قال الشيخ: وهو الحق إن انتقلت بعد استقرارها بالقبول أو بالموت إن قيل به، وإن انتقلت قبل الموت .. فالحق قول المصنف، وهو قياس العبد في التقديرين. ولو ماتت قبل البيان .. روجع وارثه، فإن قال: قصد تمليك الدابة .. بطلت إن صدقه المالك أو كذبه أو حلف الوارث، وإن قال: قصد الصرف في مصالحها .. صحت، وإن قال: لا أعلم نيته .. حلف على نفي العلم وبطلت، كما لو قال الموصي: لم تكن له نية.

стр. 2803

وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ وَيُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَلِذِمِّيٍّ، ــ وضبط المصنف (علفها) بإسكان اللام وفتحها، وهم صحيحان. قال: (وتصح لعمارة مسجد) وكذا لمصالحه، وهذا لا خلاف فيه، وكذلك لعمارة الكعبة؛ لأنها قرية مقصودة، وفي معناها: المدارس والربط والخوانق والخانات المسبلة ونحوها، سواء من المسلم والذمي. وفي احتمال للبغوي: أنها لا تصح من الذمي؛ لأنه لا يعتقدها قربة. وصورة المسألة: أن يوصي لمسجد موجود، فإن وصى لمسجد سيبنى .. لم تصح قطعًا. قال: (وكذا إن أطلق في الأصح ويحمل على عمارته ومصالحه)؛ عملًا بالعرف، ويصرف إلى الأهم والأصلح بالاجتهاد. والثاني: تبطل كالوصية للدابة، فإن قال: أردت تمليك المسجد .. فنقل الرافعي عن بعضهم: أنها لا غية، ثم قال: ولك أن تقول: سبق أن للمسجد ملكًا وعليه وقفًا وذلك يقتضي صحة الوقف، قال المصنف: وهو أفقه وأرجح. قال: (ولذمي) بلا خلاف كما يجوز التصدق عليه، وروى البيهقي [٦/ ٢٨١] عن صفية زوج النبي ﷺ : (أنها قالت لأخ لها يهودي: أسلم .. ترثني، فأبى أن يسلم، فأوصت له بالثلث وكانت باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، فجاءت تركتها مئة ألف قيمة الأرض، فأبوا أن يعطوه حتى علمت عائشة ﵂، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته، فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألفًا ونيف). وقيل: إن الوصية كانت لابن أخيها، وهو يهودي أيضًا. وعن محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى: ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾: هو وصية المسلم للقريب الذمي. ولا يخفى أن محل الصحة بما يجوز له تملكه، فلا تصح بالمصحف والعبد المسلم على النص.

стр. 2804

وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌ فِي الأَصَحِّ، وَلِقَاتِلٍ فِي الأَظْهَرِ، ــ قال: (وكذا حربي ومرتد في الأصح) كالهبة لهما والصدقة عليهما. والثاني: المنع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنا أمرنا بقتلهما فلا معنى للوصية لهما. واستدل له المتولي بقوله تعالى: ﴿ولا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبروهم﴾، فاقتضت الآية: أن الذين قاتلونا لا يجوز لنا أن نبرهم، ولا فرق في الحربي الموصى له بين أن يكون دخل إلينا بأمان أو كان في دار الحرب. ولفظة (المرتد) من زيادة الكتاب. ومحل الخلاف في الحربي: إذا أوصى له بغير السلاح، فإن أوصي له به .. فهو كبيعه. وظاهر عبارته: استواؤهما في الخلاف، وبعضهم جعل المرتد أولى بالصحة، وبعضهم جعله أولى بالمنع، وكأن صورتها: ما إذا أوصى لشخص وهو حربي أو مرتد. ولو أوصى لمن يرتد .. فهي باطلة قطعًا، وقياسه لو أوصى لمن يحارب: عدم الصحة، وهو كذلك، أو لمسلم فارتد: تصح قطعًا. والأصح: أنه لا يصح الوقف على الحربي والمرتد. وفرقوا بين الوقف والوصية؛ بأن الوقف صدقة جارية فاعتبر فيها الدوام، وبأن معنى التمليك في الوصية أظهر منه في الوقف فألحقت الوصية بسائر التمليكات. واعترض ابن الرفعة على الأول؛ بأنه يقتضي: أن لا يصح الوقف على الزاني المحصن، ولم نر من قال به. قال: (ولقاتل في الأظهر)؛ لأنها تمليك بإيجاب وقبول فأشبهت الهبة والبيع، وبهذا قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين. والثاني: أنها باطلة، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه استحقاق ثبت بالموت فيمتنع بالقتل كالميراث، ولما روى الدارقطني [٤/ ٢٣٦] والبيهقي [٦/ ٢٨١] عن علي رضي الله

стр. 2805

وِلِوَارِثٍ فِي الأَظْهَرِ إِنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، ــ عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ليس لقاتل وصية) لكنه حديث باطل منكر، والقياس المذكور منتقض بأم الولد إذا قتلت سيدها؛ فإنها تعتق. والثالث: إن وصى لشخص فقتله .. بطلت لاستعجاله كالوارث، وإن جرحه ثم أوصى له .. صحت. وفي وجه آخر: أنها تصح للقاتل بحق دون غيره، ولا فرق على القولين بين العمد والخطأ بحق أو غيره. ومحل الخلاف: إذا أوصى للقاتل الحر، فإن أوصى للقاتل الرقيق .. فإنها تصح قطعًا، قال ابن يونس وشارح (التعجيز) وابن الرفعة. ولا حاجة إلى هذا، فإن الوصية لسيده وليس قاتلا، فلهذا صحت قطعًا. ولا خلاف أنه لو أوصى لمن يقتله .. أن الوصية باطلة؛ لكونها معصية. ولو أوصى لقاتل زيد، فإن كان بعد قتله .. صح ويكون ذكر القتل للتعريف، وإن كان قبل قتله .. فلا؛ لأن فيه إغراء، اللهم إلا أن يكون القتل بحق فتظهر الصحة. ولو قتل رب الدين المؤجل المديون .. حل، أو قتلت أم الولد سيدها .. عتقت قطعًا. ولو قتل المدبر سيده .. فطريقان: أحدهما: أن ينبني على أن التدبير وصية أو تعليق عتق، إن قلنا: وصية .. فهو على الأقوال، وإن قلنا: تعليق عتق .. عتق. وثانيهما: إن صححنا الوصية للقاتل .. عتق، وإلا .. فلا. قال: (ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) أي: المطلقين التصرف، سواء كانت الوصية بالثلث أو دونه كما في الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، ففي (البيهقي) [٦/ ٢٨٤]: أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة) قال الذهبي: إنه صالح الإسناد.
следующие страницы →