Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والأصح: ما ذكره البغوي: أنه لا فرق بين المسمى ومهر المثل، وخصه الدارمي بغير الحاكم، فالحاكم لا رجوع عليه قطعًا.
وصور في (التتمة) التغرير منها بأن تسكت عنه ويظهر للولي معرفة الخاطب بحالها، وصوره غيره بأن تعقد بنفسها ويحكم حاكم بصحته.
والمراد بـ (الزوج): الزوج الفاسخ؛ ليخرج المجبر على الفسخ؛ فإن عليه المسمى ولا يرجع به على الغار قطعًا، ثم لا يخفى أن كلامه فيما إذا أدى المهر، أما قبله .. فلا يرجع بشيء؛ لأنه لم يغرم شيئًا.
стр. 3292
وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إِلَى حَاكِمٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ فِي الأَصَحِّ. وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَينَةٍ عَلَى إِقْرَارِهِ، وَكَذَا بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ فِي الأَصَحِّ
ــ
قال: (ويشترط في العنة رفع إلى حاكم)؛ لأنه أمر مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالإعسار، ولأنه يحتاج إلى الدعوى، ولا يكون إلا عند حاكم، وهذا لا خلاف فيه.
وتعبير المصنف بـ (العنة) أنكره في (التحرير) على الفقهاء فقال: وما يقع في كتب الأصحاب من قولهم: (العنة) يريدون التعنين ليس بمعروف في اللغة، وإنما العنة الحظيرة من الخشب لحفظ الإبل والغنم. اهـ
وما قاله فيه نظر؛ فإن شيخه ابن مالك قال في (مثلثه): (العُنة) بالضم: العجز عن الجماع، فاستقام ما قاله الأصحاب، ونقل أبو عبيد عن الأموي أنه يقال: امرأة عنينة، وهي التي لا تريد الرجال.
قال: (وكذا سائر العيوب في الأصح)؛ لما قلناه.
والثاني: أنه ينفرد بالفسخ كفسخ البيع.
قال: (وتثبت العنة بإقراره) أي: عند الحاكم كسائر الحقوق التي يؤاخذ المكلف بإقراره بها.
قال: (أو بينة على إقراره)؛ إذ لا تمكن إقامة البينة على نفس العنة، إذ لا مطلع للشهود عليها.
قال: (وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح)؛ لأنها قد تبين لها عنته بقرائن الأحوال وطول الممارسة، بخلاف الشهود؛ فإنهم لا يعرفون ما تعرف منه، وهذا كما إذا ادعت أنه نوى الطلاق ببعض الكنايات وأنكر ونكل تحلف المرأة.
والثاني - وبه قال أبو إسحاق -: لا ترد اليمين عليها؛ لأن الامتناع من الجماع قد
стр. 3293
وَإِذَا ثَبَتَ .. ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً
ــ
يكون لعجز، وقد يكون لأمر آخر لا اطلاع لها عليه، وعلى هذا قيل: يقضي عليه بالنكول، وتضرب المدة من غير يمينها.
وقيل: لا ترد عليها، ولا يقضي بنكوله.
وقيل: لا يحلف الزوج ولا يشرع أصلاً؛ بناء على أن اليمين لا ترد عليها، وهو ضعيف.
ويستثنى من إطلاق المصنف وغيره: الأمة إذا تزوجت حرًا بشرطه، ثم ادعت عنته المقارنة للعقد لتتمكن بذلك من الفسخ .. لم تسمع دعواها؛ لأن ثبوت ذلك يؤدي إلى إبطال النكاح من أصله لانتفاء شرطه وهو خوف العنت، وإذا كان النكاح باطلاً .. لم تصح الدعوى؛ للزوم الدور، كذا ذكره الجرجاني في (المعاياة)، والمحب الطبري في (ألغازه).
قال: (وإذا ثبت .. ضرب القاضي له سنة)؛ لما روى الشافعي ﵁ وغيره: أن عمر ﵁ أجل العنين سنة، وتابعه العلماء، لأن تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برد فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولا إصابة .. علمنا أنه عجز خلقي.
وحكى ابن المنذر عن أبي عبيد أنه قال: إن الداء لا يسجن في البدن أكثر من سنة حتى يظهر.
قال في (المطلب): وهذا التعليل يخدشه ما إذا عنَّ عن امرأة دون امرأة، وعن المأتي المعتاد دون غيره .. فإن الحكم ثابت، ولو كان لمضي الفصول أثر .. لأثَّر مطلقَا، قال: وقد يقال في الجواب عنه: إن النفس قد يتغير ميلها إلى بعض الأشياء دون بعض بحسب اختلاف الفصول، وسواء في ذلك الحر والعبد على المشهور؛ لأن الأمور الجبلية لا تختلف في الحال فيها بين الأحرار والأرقاء، فأشبهت مدة الحيض والرضاع.
стр. 3294
بِطَلَبِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ .. رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ قَالَ: وَطِئْتُ .. حُلَّفَ،
ــ
وفي (كتاب ابن بشرى) عن نص الشافعي: أن العبد له نصف سنة كقول مالك، وهو غريب.
وأول هذه المدة من يوم المرافعة وضرب القاضي؛ لأنها مجتهد فيها، بخاف مدة الإيلاء؛ فإنها من وقت اليمين للنص.
وقال أهل الظاهر: لا يؤجل العنين ولا يفرق بينهما؛ لأن امرأة عبد الرحمن بن الزبير قالت: إنما معه مثل هدبة الثوب ولم يفرق النبي ﷺ بينهما.
والجواب: أن عبد الرحمن أنكر ذلك، وصح عنه أنه قال: أعركها عرك الأديم.
قال: (بطلبها)؛ لأنه حق لها فلا يكون إلا بسؤالها، ويكفي فيه قولها: أنا طالبة حقي على موجب الشرع، فلو سكتت وحمل على الدهش أو الجهل .. نبهت.
وعلم من هذا: أن الولي لا ينوب عنها في ذلك، سواء كانت عاقلة أم مجنونة.
قال: (فإذا تمت .. رفعته إليه)؛ لأن مدار الباب على الدعوى والإقرار والإنكار واليمين، ولابد في ذلك من المرافعة.
وقيل: إن لها الفسخ عقب المدة من غير رفع إلى الحاكم.
ومقتضى كلامه: أن الرفع على الفور، وصرح الماوردي والروياني بأن ذلك غير لازم، بخلاف الفسخ بالعيب؛ لأن تمكينها الزوج من نفسها في العيوب رضًا يمنع الفسخ، بخلاف العنة.
قال: (فإن قال: وطئت .. حلف)؛ لأنه تتعذر إقامة البينة عليه، والأصل سلامة الشخص ودوام النكاح، فإذا حلف .. بقيت معه وانتهت الخصومة، سواء كان قبل مضي السنة المضروبة أو بعدها، وسواء كان صحيح الأعضاء أو خصيًا أو مقطوع بعض الذكر وأمكنه الجماع بالباقي.
قال أبو إسحاق: إن كان خصيًا أو مقطوع بعض الذكر .. صدقت المرأة بيمينها.
هذا إذا كانت ثيبًا، فإن كانت بكرًا .. فالقول قولها مع يمينها إذا شهد ببكارتها الآن أربع نسوة؛ لأن الظاهر معها.
стр. 3295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يقبل قولها بلا يمين إذا شهد أربع نسوة، والصحيح الأول؛ لاحتمال أنه لم يبالغ وأن البكارة عادت.
قاعدة:
نقل الشيخان هنا عن الأئمة: أن الزوجين إذا اختلفا في الإصابة .. فالقول قول نافي الوطء؛ أخذًا بأصل العدم إلا في ثلاثة مواضع: هنا، وإذا طالبته في الإيلاء بالفيئة أو الطلاق فقال: قد أصبتها، وفيما إذا قالت: طلقتني بعد المسيس فلي كمال المهر، وقال الزوج: بل قبله وليس لك إلا الشطر .. فالقول قوله؛ للأصل، وعليها العدة؛ مؤاخذة بقولها، ولا نفقة ولا سكنى، وللزوج نكاح بنتها وأربع سواها في الحال.
فلو أتت بولد من محتمل .. ثبت النسب، ويقوى به جانبها، فيرجع إلى تصديقها، ويطالب الزوج، بالنصف الثاني، ولابد من يمينها على ما ذكره الإمام والعبادي؛ لأن ثبوت النسب لا يورث يقين الوطء.
ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور فيما إذا ظهرت البكارة، وهذه الصورة هي محل الاستثناء من تصديق النافي، فإن لاعن الزوج ونفى الولد .. فقد زال المرجح، فنعود إلى تصديقه ويستمر الأمر على ما سبق.
وأورد في (المهمات) على حصرهما أربع مسائل:
الأولى: الفرع الآتي بعد ورقة عن البغوي: إذا تزوجها بشرط البكارة فوجدها ثيبًا فقالت: كنت بكرًا فزالت البكارة عندك، فقال: بل كنت ثيبًا .. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ.
ولو قالت: كنت بكرًا فافتضضتني .. فالقول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ، وقوله: (بيمينه) لدفع كمال المهر.
الثانية: إذا قال لطاهر: أنت طالق للسنة، وقالت: ما وطئتني في هذا الطهر فوقع الطلاق، وقال: بل وطئت فيه فلم يقع .. قال إسماعيل البوشنجي: قضية
стр. 3296
فَإِنْ نَكَلَ .. حُلِّفَتْ
ــ
المذهب تصديقه؛ لأصل بقاء النكاح.
الثالثة: إذا ادعت المطلقة ثلاثًا نكاح زوج آخر ووطأه وفراقه وانقضاء عدته مع إمكان ذلك وكذبها الزوج الثاني .. فإنها تصدق؛ لتحل للزوج الأول كما تقدم.
الرابعة: إذا عتقت الأمة تحت عبد وقلنا يمتد خيارها إلى الوطء فادعاه وأنكرت المرأة .. ففي المصدق منهما وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح، وعلل تصديق الزوج أن الأصل بقاء النكاح، وينبغي ترجيحه كما في مسألة البوشنجي. اهـ
وخامسة: إذا قال رجل: هذا ابني من هذه المرأة .. استحقت عليه مهر المثل، ولا يحمل ذلك على استدخال الماء.
وسادسة: إذا ادعت الوطء وقد وجدت الخلوة فأنكر .. صدقت في قول.
قال: (فإن نكل .. حلفت) كغيرها، قال الشيخان: وفيه الخلاف السابق، ونازعهما الشيخ في ذلك.
стр. 3297
فَإِنْ حَلَفَتْ أَوْ أَقَرَّ .. اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ، وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْقَاضِي أَوْ فَسْخِهِ
ــ
قال: (فإن حلفت أو أقر .. استقلت بالفسخ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع تغيرًا وأنكر البائع كونه عيبًا وأقام المشتري على ذلك بينة عند القاضي، لكن يشترط بعد حلفها أو إقراره أن يقول القاضي: ثبتت العنة أو حقَّ الفسخُ فاختاري على الأصح، وهو وارد على المصنف.
قال: (وقيل: يحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه)؛ لأنه محل نظر واجتهاد، فإما أن يفسخ وإما أن يأذن لها فيه بخصوصه، وإذا فسخت ولم يقل القاضي: نفذته، ثم رجعت .. لم يبطل الفسخ في الأصح، قال الرافعي: ويشبه أنهما مفرعان على الاستقلال بالفسخ، أما إذا فسخت بإذنه .. فإذنه كالتنفيذ.
والذي رجحه الرافعي والمصنف من استقلالها بالفسخ تبعا فيه المتولي وغيره، والذي نص عليه في (الأم) ورجحه العراقيون: أنها لا تستقل به، وبه جزم الرافعي في اختلاف المتبايعين.
قال الشيخ: ويجب تأويل كلام (المنهاج) على أن المراد: استقلت بالفسخ بعد حكمه، فالحاصل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها بمجرد الإقرار بين يدي الحاكم أو حلفها أنه لم يطأ تستقل بالفسخ كما هو ظاهر كلام المصنف.
стр. 3298
وَلَوِ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتُ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْمُدَّةِ .. لَمْ تُحْسَبْ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ .. بَطَلَ حَقُّهَا،
ــ
والثاني - وهو الصحيح -: استقلالها بشرط أن يكون القاضي حكم بتمكينها من الفسخ.
والثالث: أنها لا تستقل أصلاً، بل لابد من تعاطي القاضي الفسخ بنفسه، أو الإذن لها فيه.
قال: (ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة .. لم تحسب)؛ لأن عدم الوطء حينئذ يضاف إليها، وهذا من فقه الإمام؛ لأن المهلة إنما يظهر أثرها إن كان الزوج مخلى معها.
فلو قال الزوج: لا تمهدوا لي عذرًا؛ فإني لم أستشعر في نفسي قدرة في المدة .. قلنا: لا تعويل على ذلك؛ فإن للنفس نهوضًا في ممارسة المرأة كما لها ركود في التعزب.
واحترز المصنف عن حبسه أو مرضه؛ فإنه لا يمنع احتساب المدة، وهو ما حكاه الرافعي عن ابن القطان، وأسقطه في (الروضة)، وفيه نظر، وكذلك حيضها لا يمنع الاحتساب، وفي سفره وجهان: أصحهما: أنه لا يمنع أيضًا؛ لئلا يدافع بذلك.
وإذا عرض ما يمنع الاحتساب في بعض المدة وزال .. قال الرافعي: القياس أن يستأنف السنة، أو ينتظر مضي ذلك الفصل من السنة الأخرى، قال ابن الرفعة: وفيه نظر؛ لأن ذلك يستلزم الاستئناف، لأن ذلك الفصل لا يأتي إلا في سنة أخرى، قال: ولعل المراد أن يخلى بينها وبينه في ذلك الفصل فقط قدر تلك المدة.
قال: (ولو رضيت بعدها به .. بطل حقها) كسائر العيوب، وهذا بناء على أنه فوري، وفيه الوجه المتقدم.
وقوله: (بعدها) زيادة على (المحرر)، وهي حسنة؛ فإنها إذا رضيت في أثناء المدة أو قبل ضربها .. لم يبطل حقها في الجديد، ولها الفسخ بعد المدة؛ لأنها
стр. 3299
وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ
ــ
رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط كالعفو عن الشفعة قبل البيع، وهذا بخلاف النفقة إذا أعسر بها الزوج ورضيت به .. كان لها الفسخ؛ لتجدد الضرر، وكذا في الإيلاء، وفي الإجارة إذا انهدمت الدار فلم يفسخ في الحال ورضي به .. كان له الفسخ بعده؛ لتجدد الضرر، ولا يسقط الحق بالرضا.
قال: (وكذا لو أجلته على الصحيح) أي: زمنًا آخر بعد المدة فيبطل حقها بهذا التأخير؛ لأنه على الفور.
والثاني: لها العود إلى الفسخ متى شاءت كإمهال رب الدين بعد حلول الأجل.
فروع:
الأول: إذا فسخت بالعنة فهل لها كل المهر أو نصفه أو لا شيء .. أقوال أصحها ثالثها؛ لأنه فسخ قبل الدخول.
الثاني: إذا ادعت امرأةُ الصبي والمجنون العنة .. لم تسمع دعواها ولم تضرب مدة؛ لأن المدة والفسخ يعتمدان إقرار الزوج أو يمينها بعد نكوله، فقولهما ساقط.
ونقل المزني أنه إن لم يجامعها الصبي .. أجِّل، ولم يثبته عامة الأصحاب قولاً، وقالوا: غلط المزني، وإنما قال الشافعي: إن لم يجامعها الخصي .. أجِّل.
الثالث: إذا ادعت الإصابة وأقامت شاهدًا واحدًا على مشاهدتها أو على إقراره بها .. حلفت معها؛ لأن مقصودها المال، ولو ادعاها الزوج وأقام بها شاهدًا واحدًا .. لم يحلف معه.
стр. 3300
وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إِسْلاَمٌ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهُمَا فَأُخْلِفَ .. فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ النِّكَاحِ، .....
ــ
قال: (ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية، أو غيرهما فأخلِف .. فالأظهر: صحة النكاح)؛ لأن خلف الشرط في البيع لا يوجب فساده، والبيع عرضة للفساد بالشروط الفاسدة، فالنكاح أولى، وهذا هو الجديد، وبه قال أبو حنيفة والمزني.
والثاني - وهو قديم وجديد -: أن النكاح لا يصح؛ لأن النكاح يعتمد الصفات والأسماء دون التعيين والمشاهدة، فيكون اختلاف الصفة كاختلاف العين.
والقولان فيما إذا شرطت حريته فبان عبدًا مفروضان فيما إذا كان السيد أذن له في النكاح، وإلا .. لم يصح النكاح؛ لعدم الإذن، وفيما إذا شرط حريتها فخرجت أمة مفروضان فيما إذا أذن السيد في نكاحها، وكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة، فإن فقد أحد هذين الشرطين .. لم يصح النكاح بلا خلاف.
وصحح في (أصل الروضة) فيما إذا شرط حريتها فبانت أمة ثبوت الخيار إذا كان حرًا دون ما إذا كان عبدًا.
وقوله: (أو غيرهما) أي: سواء كان وصف كمال أو نقص، أو خال عنهما كعلم وشباب وجمال وطول ويسار وبياض وبكارة وأضدادها.
стр. 3301
ثُمَّ إِنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ .. فَلاَ خِيَارَ، وَإِنْ بَانَ دُونَهُ .. فَلَهَا الْخِيَارُ، وَكَذَا لَهُ فِي الأَصَحِّ
ــ
ونص الشافعي في (الأم) على أنه لا خيار للزوج إذا شرط شيئًا من ذلك، قال: ومن شرط ذلك: فقد ظلم نفسه. اهـ
والظاهر: أن الخيار يختص باختلاف شروط الكفاءة لا مطلقًا.
واحترز بما إذا شرط الإسلام فيها عن شرطه فيه وهي مسلمة؛ فلا يصح جزمًا إذا أخلف، ولو شرطت حريته فخرج مبغضًا .. فالذي يظهر أنه كما لو خرج عبدًا.
قال: (ثم إن بان خيرًا مما شرط .. فلا خيار)؛ لأنه أفضل كما لو شرط أنها كتابية فخرجت مسلمة، أو أمة فكانت حرة، أو ثيب فبانت بكرًا.
قال: (وإن بان دونه .. فلها الخيار)؛ للخلف، وعبارته تشمل ما إذا بان دون الشرط مطلقًا.
والأظهر في (الروضة) و (الشرح الصغير) - وهو مقتضى ما في (الكبير) -: أنها إذا شرطت نسبًا شريفًا في الزوج فبان خلافه، إن كان نسبه دون نسبها .. فلها الخيار، وإن رضيت هي .. فلأوليائها الخيار؛ لفوات الكفاءة، وإن كان نسبه مثل نسبها أو فوقه إلا أنه دون المشروط .. فقولان:
أصحهما: لا خيار لها؛ لأنها لا تتعير به.
والثاني: يثبت للتغرير وطمعها في زيادة شرفه، ولولا ذلك .. لما اشترطته، فلا فرق بين أن يكون فوق نسبها أو لا، وكذلك لو شرطت أن يكون فقيهًا أو طبيبًا أو نحو ذلك، واختار الشيخ ما اقتضته عبارة الكتاب من ثبوت الخيار مطلقًا وفاقًا لما أطلقه المزني والقاضي أبو الطيب، وحمل عبارة المصنف على العموم.
قال: (وكذا له في الأصح)؛ قياسًا على البيع فثبت له إن كان دون نسبه،
стр. 3302
وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ .. فَلاَ خِيَارَ فِي الأَظْهَرِ
ــ
وإلا .. ففيه القولان.
والثاني: المنع؛ لأن النكاح بعيد عن الخيار، وإنما جرى الخلاف هنا لإمكان الفراق بالطلاق، ولأنه لا يتضرر ولا يتعير بدناءة نسب الزوجة.
فرع:
تزوجها بشرط البكارة فوجدت ثيبًا وقالت: كنت بكرًا فزالت البكارة عندك، وقال: كنت ثيبًا .. أفتى البغوي بأن القول قولها بيمينها؛ لدفع الفسخ، ولو قالت: كنت بكرًا فافتضضتني .. فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ، والقول قوله بيمينه لدفع كمال المهر؛ يعني: إذا طلق أو فسخ، أو قلنا: إن النكاح باطل وكان لم يدخل بها حتى لا يطالب بالشطر ولا بالجميع.
وأما إذا ظن بكارتها فإذا هي ثيب .. فقال الغزالي: لا يبعد إثبات الخيار؛ لأن النفرة هنا أعظم مما سيأتي بعده.
قال: (ولو ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له .. فلا خيار في الأظهر) أي: في الصورتين؛ لأن النكاح بعيد عن الخيار، والظن لا يثبت الخيار كما لو ظن العبدَ المبيعَ كاتبًا.
والثاني: يثبت؛ لأن ظاهر الدار الإسلام والحرية.
وقيل: يثبت بإخلاف ظن الإسلام دون الحرية، وهو النص فيهما.
والفرق: أن ولي الكافرة كافر، وللكافر علامة يتميز بها، فخفاء الحال عن الزوج إنما يكون بتلبيس الولي، وولي الرقيقة لا يتميز عن ولي الحرة فلا تغرير، بل الزوج هو المقصر.
стр. 3303
وَلَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْءًا فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ .. فَلاَ خِيَارَ لَهَا. قُلْتُ: وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا .. فَلَهَا الْخِيَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى فُسِخَ بِخُلْفٍ .. فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارُ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ، وَالْمُؤَثِّرُ تًغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ
ــ
قال: (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفءًا فبان فسقه أو دناءة نسبه أو حرفته .. فلا خيار لها)؛ لأنه لم يجر شرط، والتقصير منها ومن الولي حيث لم يبحثا، وحكى الإمام الاتفاق عليه، وليس هذا كظن السلامة من العيب؛ لأن الظن هناك ينبني على أن الغالب السلامة، وهنا لا يمكن أن يقال: إن الغالب كفاءة الخاطب.
قال: (قلت: وإن بان معيبًا أو عبدًا .. فلها الخيار والله أعلم) أما المعيب .. فكما سبق، وأما العبد .. فلأن نقص الرق مؤثر في حقوق النكاح؛ لما لسيده من منفعة منها بالخدمة، ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين، ولما يلحق الولد من العار برق الأب، وهذه الزيادة كان تركها أولى؛ فإن المعيب قد علم من أول الباب ثبوت الخيار به.
وأما العبد .. فبناه على ما نقله في زوائد (الروضة) عن (فتاوى ابن الصباغ)، وبه جزم الماوردي في (الإقناع)، لكنه مخالف لنص (الأم) و (البويطي)؛ فإنه قال فيهما: وإذا تزوج العبد المرأة ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها فقالت: ظننتك حرًا .. فلا خيار لها.
قال: (ومتى فسخ بخلف .. فحكم المهر والرجوع به على الغارِّ ما سبق في العيب) فإن كان قبل الدخول .. سقط المهر، أو بعده .. وجب مهر المثل على الأصح، ولا يرجع الزوج على الغار على الأظهر.
وكذا الحكم في النفقة والكسوة في مدة العدة، وكذا السكنى على ما سبق عند قول المصنف: (والفسخ قبل الدخول يسقط المهر).
قال: (والمؤثر تغرير قارن العقد) بأن كان مشروطًا فيه؛ لأن الشروط إنما تؤثر
стр. 3304
وَلَوْ غُرَّ بِحُرُيَّةِ أَمَةٍ وَصَحَّحْنًاهُ .. فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرُّ،
ــ
في العقود إذا ذكرت في صلبها، وأما التغرير السابق .. فلا يؤثر في صحة العقد ولا في الخيار على الصحيح.
وفي وجه: أن السابق كالمقارن، وقد سبق في ذلك في (نكاح المحلل)، واستدل له الإمام بنص الشافعي على أن التغرير من الأمة يثبت هذه الأحكام، فاقتضى أن التغرير لا يراعى ذكره في العقد.
قال: (ولو غُرَّ بحرية أمة وصححناه .. فالولد قبل العلم حر) وإن كان الزوج عبدًا؛ لاعتقاد حريتها، فاعتبر ظنه كما لو وطىء أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة، وخالف القفال فقال: حديث النفس لا تتغير به الأحكام، كذا نقله عنه ابن الصلاح في (رحلته).
ولا فرق في ذلك بين أن يجيز العقد أو يفسخه؛ لاستوائهما في الظن، والمشهور: أنه ينعقد حرًا وعن أبي علي ينعقد رقيقًا ثم يعتق على المغرور.
وقال أبو حنيفة: إن كان الزوج عبدًا .. فأولاده أرقاء.
واحترز المصنف بقوله: (فالولد قبل العلم حر) عن الولد الحاصل بعد العلم؛ فإنه رقيق.
وقوله: (وصححناه) قيد مضر؛ فإن الولد حر، صححنا النكاح أو أفسدناه؛ للتعليل السابق.
стр. 3305
وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارُ-
ــ
قال: (وعلى المغرور قيمته لسيدها)؛ لأنه فوت ماليته على السيد بظنه.
وفي قول أو وجه: لا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف مالاً، وإنما منع المالية والمغرور معذور في ظنه الحرية.
وإذا أوجبنا القيمة، فإن كان المغرور حرًا .. فهي في ماله، وإن كان عبدًا .. فالأصح: أنها تتعلق بذمته؛ لأنه لا جناية منه.
والثاني: تتعلق برقبته.
والثالث: بكسبه.
وتعتبر القيمة يوم الولادة؛ لأنه أول أحوال إمكان التقويم، وعن أبي حنيفة: تعتبر يوم المحاكمة، حتى لو ماتوا قبله .. لم يجب شيء.
لكن يستثنى ما إذا كان الزوج عبدًا، وما إذا كانت هي الغارَّة وكانت مكاتبة وقلنا: قيمة الولد لها كما قاله الرافعي في آخر المسألة الرابعة؛ لأنه لو غرم .. لرجع عليها.
واستثنى البارزي في (التمييز) ما إذا كان السيد أبًا للزوج، ولا يستثنى؛ فإن الأصح في (باب العتق) من (الشرح) و (الروضة) لزوم القيمة أيضًا، خلافًا للشيخ أبي علي.
قال: (ويرجع بها على الغارُ)؛ لأنه لم يدخل في العقد على أنه يضمنها، وادعى الإمام فيه الإجماع، وفيه قول حكاه ابن خيران وابن الوكيل: أنه لا رجوع
стр. 3306
وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْها .. تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا -
ــ
كالمهر، ثم إنما يرجع إذا غرم، وقيل: له الرجوع قبله.
قال: (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها)؛ لأنه إذا قال: هي حرة، أو زوجتها على أنها حرة .. عتقت، وخرجت الصورة عن أن يكون نكاح غرور، وكذا قاله الشيخان، واعترضهما ابن الرفعة بأن هذا يفهم أنه صريح في إنشاء العتق، وفيه نظر إن لم يقصده به، لأن هذه صيغة وصف لا إنشاء، فكيف يجعل إنشاء من غير قصد؟!
ثم ما ذكروه من عدم التصوير من السيد ممنوع، فذلك ممكن في صور كما إذا رهنها وهو معسر ثم أذن له المرتهن في تزويجها، وكذا لو كانت جانية وهو مفلس أو محجور عليه بفلس وأذن له الغرماء، وكذا لو كان اسمها حرة، أو كان مكاتبًا وزوجها منه بإذن السيد، أو زوجها المشتري قبل القبض وقلنا: لا ينفذ عتقه حينئذ.
وصوره الجيلي بأن يقول السيد: هذه أختي، وفيه نظر؛ فإنه لا يدل على الحرية؛ لجواز كونها ملكه وهي أخته، وإن كان يغلب على الظن حريتها .. فهو من قبيل ظن الحرية من غير شرط.
قال: (بل من وكيله أو منها)؛ لانتفاء المحذور المذكور، وقد يكون منها ومن الوكيل جميعًا، وهو يدخل في عبارة المصنف؛ لأن (أو) لا تمنع الجمع ولا غيره، فإذا غرا جميعًا .. فالرجوع عليهما، وفي كيفيته وجهان:
أحدهما: يرجع بالجميع على من شاء منهما.
وأقربهما: يرجع بالنصف على الوكيل في الحال، وعليها بعد العتق.
قال: (فإن كان منها .. تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت؛ لأنه لا مال لها
стр. 3307
وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيْتًا بِلاَ جِنَايَةٍ .. فَلاَ شَيْءً فِيهِ
ــ
في الحال، ولا يتعلق بكسبها؛ لأن السيد لم يأذن في ذلك، ولا برقبتها؛ لأن ذلك إنما يكون في بدل المتلفات ولم يوجد منها إتلاف، هذا هو المذهب المشهور.
وعن الموفق بن طاهر حكاية وجه غريب: أن حق الرجوع يتعلق برقبتها؛ لأنها متسببة في التفويت.
واستثنى في (الأم) و (المختصر) المكاتبة؛ فإنه يرجع عليها في الحال لأنه كجنايتها.
وسكت المصنف عما إذا كان التغرير من الوكيل؛ لوضوحه وعما إذا كان من السيد ولا شيء له؛ لأنه الذي أتلف.
قال: (ولو انفصل الولد ميتًا بلا جناية .. فلا شيء فيه)؛ إذ لا قيمة له في ذلك الوقت، قال الرافعي: وحكينا فيما إذا وطئ الغاصب أو المشتري منه الجارية
стр. 3308
وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌ .. تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ،
ــ
المغصوبة عن جهل بالتحريم وأحبلها وانفصل الولد ميتًا وجهًا: أن قيمته تجب لو كان حيًا؛ لأن الظاهر الحياة، فليجر هنا قال القَمُولي: وهو ظاهر النص هناك، واختاره جماعة.
فرع:
الأصح: أن خيار الغرور على الفور كخيار العيب، وقيل: تجري فيه الأقوال التي سنذكرها في خيار العتق.
قال البغوي: وإذا أثبتنا الفسخ .. انفرد به من له الخيار، ولا يفتقر إلى الحاكم كخيار عيب المبيع، قال الرافعي: لكن هذا الخيار مختلف فيه، فليكن كخيار عيب النكاح.
قال: (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق .. تخيرت في فسخ النكاح).
من أسباب الخيار حدوث عتق المنكوحة، فإذا عتقت الأمة تحت عبد .. ثبت لها الخيار؛ لما روى البخاري ومسلم وغيرهما: أن بريرة عتقت .. فخيرها رسول الله ﷺ ، وكان فيها ثلاث سنين، وكان زوجها عبدًا، قال ابن عباس: كان عبدًا أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة، وأنه كلم العباس ليكلم فيه النبي ﷺ .
قال لشيخ: وأنا أعجب من قول ابن عباس هذا مع ما جاء في قصة الإفك من قول علي: سل الجارية .. تصدقك، وقول النبي ﷺ : (أي بريرة ...) كذا في (البخاري) وغيره في جميع طرق حديث الإفك، واحتمال كون بريرة هذه أخرى بعيد، وقصة الإفك قبل الفتح بزمان طويل، وابن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح، وأبوه قبل الفتح في نوبة الأسارى، فلعل بريرة كانت تخدم عائشة قبل شرائها إياها، أو أنها اشترتها وتأخر عتقها إلى بعد الفتح، أو دام حزن زوجها عليها هذه المدة الطويلة.
وأجمع أهل النقل على أن النبي ﷺ خيرها، وأنها اختارت
стр. 3309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نفسها، وشفع عندها النبي ﷺ فيه فقال: (زوجك وأبو ولدك) فقالت: يا رسول الله؛ أتأمرني؟ قال: (لا، ولكني أشفع) قالت: لا حاجة لي فيه.
ولذلك أجمعوا على أن الأمة إذا عتقت تحت رقيق .. تخيرت، وإذا عتقت تحت من فيه رق .. ملحق به؛ لأن نقص الرق باق، وأكثر أحكام الرق جارية عليه، ولا فرق بين قليل الرق وكثيره.
ومفهوم كلام المصنف: أنها إذا عتقت تحت حر لا خيار لها، وهو كذلك عندنا وعند الجمهور، وقال أبو حنيفة: لها الخيار.
لنا: أن الكمال الحادث لها حاصل للزوج، فأشبه ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم، وقال البخاري: رواية من روى أن زوجها كان عبدًا أصح من رواية من روى أنه كان حرًا.
وشملت عبارة المصنف المكاتب والمدبر ومعلق العتق بصفة، وهو كذلك، واحترز بها عما إذا عتقا معًا؛ فإنه لا خيار لها، لأنه وقت عتقها كان حرًا، ولو كان الزوج طلقها رجعيًا ثم عتقت في العدة .. فلها الفسخ، لدفع سلطنة الرجعة وتطويل الانتظار.
تنبيهان:
أحدهما: يستثنى من إطلاق المصنف إذا زوج أمته بعبد غيره وقبض الصداق وأتلفه ثم أعتقها في مرض موته، أو أوصى بإعتاقها وعتقت قبل الدخول وهي ثلث ماله .. فليس لها خيار العتق؛ لأنها لو فسخت النكاح .. لوجب رد مهر المثل من تركة السيد، ولو رد ذلك .. لما خرجت هي من الثلث، وإذا بقي الرق في البعض .. لم يثبت لها الخيار، فإثبات الخيار يؤدي إلى عدم إثباته فيمتنع من أصله، وكذا الحكم لو لو يتلف الصداق وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق.
стр. 3310
وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ؛
ــ
الثاني: لو عتق بعدها وقبل اختيارها الفسخ .. مقتضى عبارته ثبوت الخيار لها، والأظهر: سقوطه، ولو مات .. انقطع خيارها، ولم يذكروه؛ لوضوحه.
وظاهر إطلاقه أنه لا يحتاج في هذا الفسخ إلى حاكم، وهو كذلك؛ لثبوته بالنص، وفي (التلقين) لابن سراقة: يفسخه الحاكم إذا اختارت فراقه.
قال: (والأظهر: أنه على الفور) كخيار العيب في البيع والشفعة.
والثاني: يمتد ما لم يمسها أو يختاره؛ لأن بريرة كان زوجها يطوف ويترضاها ويستشفع إليها فلم تختره، وقال لها النبي ﷺ : (إن قربك .. فلا خيار لك) رواه أبو داوود.
وفي (سنن النسائي) عن عمرو بن أمية الضمري عن رجال من أصحاب النبي ﷺ : (أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت .. فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها)، ورواه الشافعي في (الأم) عن ابن عمر وشقيقته حفصة، وأنها أفتت بذلك، ثم قال: وبهذا نأخذ، قال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة، ولهذا قال المحاملي في (المجموع): إن هذا هو الصحيح، وقال ابن الصباغ: إنه ظاهر السنة، ورجحه صاحب (البيان) وابن أبي عصرون وابن عبد السلام، واختاره الشيخ.
فعلى هذا: إذا قال الزوج: أصبتها وأنكرت .. ففي المصدق منهما وجهان حكاهما ابن كج، ولم يرجح الشيخان منهما شيئًا، قال في (المهمات): والأقيس تصديق الزوج.
والثالث: أن خيارها يمتد ثلاثة أيام؛ لما روي: (أن النبي ﷺ قضى لبريرة بالخيار ثلاثًا) كذا استدل به ابن الرفعة، ولأنه يحتاج إلى تأمل، وهي مدة مغتفرة شرعًا، وابتداؤها من العلم بالخيار.
وعلى المذهب وغيره: تستثنى الصغيرة والمجنونة؛ فإن خيارهما يتأخر إلى زوال المانع، وفي كونه على الفور إذ ذاك الأقوال الثلاثة، وله الوطء في حال صغرها وجنونها على الصحيح، ولا يختار الولي فسخًا ولا إجازة؛ لأنه خيار شهوة.
стр. 3311
فَإِنْ قَالَتْ: جَهِلْتُ الْعِتْقَ .. صُدِّقَتُ بِيَمِينِهَا إِنْ أَمْكَنَ، بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا، وَكَذَا إِنْ قَالَتْ: جَهِلْتُ الْخِيَارَ بِهِ فِي الأَظْهَرِ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ وَطْءٍ .. فَلاَ مَهْرَ،
ــ
قال: (فإن قالت: جهلت العتق .. صدقت بيمينها إن أمكن بأن كان المعتق غائبًا)؛ لأن ظاهر الحال يصدقها، فإن كانت معه في بيته ويبعد خفاء العتق عليها .. فالمصدق الزوج.
وعبارة (المحرر) و (الروضة): صدقت إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي أحسن؛ فإن الإمكان موجود في الحالتين.
قال: (وكذا إن قالت: جهلت الخيار به في الأظهر)؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الخواص.
والثاني: لا تصدق، ويبطل الخيار كالمشتري إذا قال: لم أعلم أن العيب يثبت الخيار في المبيع.
فإن ادعت الجهل بالفور .. قال الغزالي: لا تعذر، قال الرافعي: ولم أرها لغيره.
نعم؛ ذكرها العبادي في (الرقم) فقال: إن كانت قديمة الإسلام وخالطت أهله .. لم يقبل، وإلا .. فقولان، قال في (المهمات): وقياس نظائر المسألة الفرق بين من يخفى عليه ذلك أو لا.
قال: (فإن فسخت قبل وطء .. فلا مهر)؛ لأن الفسخ من جهتها، وفي (سنن البيهقي) عن ابن عباس أنه قال: (لا يجمع عليه فراقها وذهاب ماله).
وشبهه الماوردي بما إذا قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت .. فإنها تطلق ولا مهر لها، وهذا وجه ضعيف، وكما لا يجب هنا مهر .. لا متعة.
стр. 3312
وَبَعْدَهُ: بِعِتْقٍ بَعْدَهُ .. وَجَبَ الْمُسَمَّى، أَوْ قَبْلَهُ .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، (وَقِيلَ: الْمُسَمَّى)، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةً .. فَلاَ خِيَارَ
ــ
وعلم من مجموع ما تقدم: أن للزوج الوطء قبل الفسخ، ولا خلاف فيه.
قال: (وبعده: بعتق بعده) أي: بعد الوطء (.. وجب المسمى)؛ لاستقراره بالوطء، ونقل الإمام الاتفاق عليه.
وصورة المسألة: أمة تزوجت بعبد ثم عتقت، فاختارت الفسخ بعد أن دخل بها .. فالمسمى قد وجب واستقر بالدخول المتقدم على العتق، فلا يتغير حكمه.
قال: (أو قبله .. فمهر مثل، (وقيل: المسمى) صورتها: أمة متزوجة بعبد، فعتقت ولم تعلم بالعتق حتى وطئت، ثم علمت ففسخت .. ففيه وجهان لا ترجيح فيهما في (الشرحين):
أحدهما: يجب مهر المثل؛ لأن الفسخ يستند إلى حالة العتق، فكأنه وطء في نكاح فاسد.
والثاني: يجب المسمى، واختاره جماعة؛ لأنه فسخ بسبب طارئ، ولأن المهر للسيد لا لها، وهو بالإعتاق محسن إليها، فينبغي أن لا ترد بالإعتاق إلى مهر المثل.
قال: (ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة .. فلا خيار).
أما في الأولى .. فلبقاء أحكام الرق عليها، خلافًا للمزني.
وصورة عتق بعضها: أن يكون المعتق معسرًا، وإلا .. فالموسر يعتق عليه الجميع.
وأما الثانية: فلكمال الرق، وكذا لو دبرت أو علق عتقها أو استولدت، والمزني مخالف في المسألتين.
واحترز بقوله: (كوتبت) عما إذا زوجت بعبد وهي مكاتبة فعتقت تحته؛ فإنه يثبت لها الخيار كما نقله أبو الفرج الزاز في (تعليقه).
وإذا عتق العبد وتحته أمة .. فلا خيار على المشهور؛ لأن المعتمد الحديث،
стр. 3313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وليس الرجل كالمرأة، ولأن الحر لو تزوج امرأة فبانت أمة .. فلا خيار له، والمرأة لو تزوجت رجلاً فبان عبدًا لها الخيار، والدوام كالابتداء.
تتمة:
يحل للزوج جميع الاستمتاعات كالقبلة والمعانقة والمضاجعة والمفاخذة واللمس والنظر، والوطء على أي حالة كانت قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، ويستثنى النظر إلى الفرج؛ فإنه منهي عنه كما تقدم، والإتيان في الدبر حرام ملعون فاعله، وفي العزل عن الزوجة أربعة أوجه:
أصحها: الجواز، لكن يكره كراهة تنزيه، والأولى تركه على الإطلاق، ولا يحرم في السرية بلا خلاف صيانة للملك.
وقيل: يحرم في الزوجة مطلقًا، وقيل: يحرم بغير إذن، وقيل: يحرم في الحرة دون غيرها.
قال الرافعي: والاستمناء باليد نقل عن أحمد الترخيص فيه، وذكر القاضي ابن كج أن فيه توقفًا في القديم، والمذهب الظاهر: تحريمه؛ لما روي أنه ﷺ قال: (ملعون من نكح يده) واحتج له أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ وهذا مما وراء ذلك.
ويجوز أن يستمني بيد زوجته وجاريته كما يستمتع بسائر بدنهما، ولا بأس أن يطوف على إمائه بغسل واحد، لكن يستحب أن يخلل بين كل وطأتين وضوءًا وغسل الفرج، ولا يتصور ذلك في الزوجات إلا بإذنهن، وأما حديث (الصحيحين): (أن النبي ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد) فمحمول على إذنهن.
стр. 3314
فَصْلٌ:
يَلْزَمُ الْوَلَدَ إِعْفَافُ الأَبِ وَالأَجْدَادِ عَلَى الْمَشَهُورِ؛
ــ
ويكره أن يطأ واحدة بحضرة أخرى، وأن يكونا متجردين، وأن يتحدث بما جرى بينه وبين زوجته وأمته.
وتسن ملاعبة الزوجة إيناسًا وتلطفًا ما لم يترتب عليه مفسدة، ويستحب أن لا يعطلها، وأن لا يطيل عهده بالجماع من غير عذر، وأن لا يترك ذلك عند قدومه من سفره.
والسنة أن يقول عند الجماع: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا.
ولا يكره الجماع مستقبل القبلة ولا مستدبرها، ويحرم على الزوجة والأمة تحريمًا غليظًا أن تمتنع إذا طلبها للاستمتاع الجائز، ولا يكره وطء المرضع والحامل، ويكره أن تصف المرأة امرأة أخرى لزوجها من غير حاجة.
وقال في (الإحياء): يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة نصفه؛ فيقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي.
وأفتى ابن عبد السلام بأنه لا يحل للمرأة أن تستعمل دواء يمنع الحبل، وكذا أفتى به الشيخ عماد الدين بن يونس، قال: ولو رضي به الزوج.
ويجوز له وطء زوجته وأمته في الموضع الذي يعلم أنه يدخل عليه وقت الصلاة ويخرج ولا يجد ما يغتسل به، ولا يمنعه من ذلك علمه بأنها لا تغتسل عقبه وتؤخر الصلاة عن وقتها.
وكره أحمد الوطء في السفينة؛ لأنها تجري على كف الرحمن.
قال: (فصل:
يلزم الولد إعفاف الأب والأجداد على المشهور)؛ لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ وفي ترك الإعفاف تعريض للزنا، وذلك غير لائق بحرمة الأبوة، ولأنه
стр. 3315
بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ، أَوْ يَقُولَ: اِنْكِحْ وَأُعْطِيَكَ الْمَهْرَ، أوْ يَنْكِحَ لَهُ بِإذْنِهِ وَيُمْهِرَ، أوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً أوْ ثَمَنَهَا،
ــ
من حاجاته المهمة، فوجب على الولد القيام به كالنفقة والكسوة.
وعن ابن خيران تخريج قول: إنه لا يجب، وبه قال أبو حنيفة والمزني، لأنه من التلذذ كأكل الفاكهة والحلوى، وكما أن الابن لا يجب إعفافه بالاتفاق.
وحكى الدارمي وجهًا: أنه يجب إعفاف الأب دون الجد، وعلى المذهب: المراد الأجداد من الجهتين وإن علوا.
ولو كان الأب كافرًا .. ففي وجوب إعفافه وجهان: أصحهما: يجب كما تجب نفقته، فكل من وجبت نفقته .. وجب إعفافه.
وقيل: لا تجب نفقة الكافر؛ إذ لا حرمة له.
ولا يجب إعفاف الأم، قال الإمام: بل لا يتصور؛ إذ لا مؤنة عليها في النكاح.
قال ابن الرفعة: وحكى من لا يوثق به فيه وجهًا، أشار بذلك إلى الجيلي ولم ينصفه في ذلك؛ فقد حكى الوجه المذكور الجرجاني في (الشافي)، لكنه غريب، والفرق على المشهور: أن إعفاف الأب إكرام، وإعفافها اكتساب فلم يجب عليه.
لكن يستثنى من إطلاق المصنف الأب الرقيق؛ فإنه لا يجب إعفافه.
ومن اجتمع له أصلان وقدر على إعفافهما .. وجب، أو على إعفاف أحدهما فقط .. قدم العصبة، وإن كان كأب أب الأب على أب الأم، فإن استويا كأب أم الأب وأب أب الأم .. أقرع، وقيل: يقدمُ القاضي باجتهاده.
ومن له فرعان .. لزم الأقرب، فإن استويا .. فالوارث كابن الابن مع ابن البنت، فإن استويا .. وزع عليهما، وفي (البحر) و (الحاوي): يجب على البنين، فإن تعذر .. فعلى البنات.
قال: (بأن يعطيه مهر حرة، أو يقول: انكح وأعطيك المهر، أو ينكح له بإذنه وبمهر، أو بملكه أمة أو ثمنها) هذه الطرق الخمسة كل منها يحصل به المقصود،
стр. 3316
ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا
ــ
ولا يلزمه تسليم الصداق إليه، بل يقول: أنا أسوقه إلى الزوجة، ولا فرق بين أن تكون الحرة المنكوحة مسلمة أو كتابية.
وعلم من قوله: (يملكه) أنه ليس له إنكاحه الأمة وهو الأصح، والمراد: يملكه أمة تحل له بأن لا تكون موطوءة الابن ولا مجوسية، ولابد أن تكون ممن تعفه، فلا تكفي الصغيرة، ولا العجوز الشوهاء، كما ليس له أن يعطيه في النفقة طعامًا فاسدًا لا ينساغ.
والتخيير بين هذه الخصال الخمس للمُطلَقِ التصرفِ، أما غيره .. فعلى وليه أن لا يبذل إلا أقل ما تندفع به الحاجة، إلا أن يلزمه الحاكم بغيره، وللابن أن لا يسلم المهر أو الثمن إلا بعد عقد النكاح أو الشراء.
قال: (ثم عليه مؤنتهما) كذا بخط المصنف بالتثنية، والمراد: الأب والتي أعفه بها من زوجة أو أمة، ويقع في بعض النسخ كما في (المحرر) بالإفراد، وهو أحسن؛ لأن مؤنة الأب ذكرها في (كتاب النفقات)، ولأنه لا يلزم من إعفاف الأب وجوب نفقته؛ لأنه قد يكون قادرًا على النفقة دون النكاح، وفي هذه الحالة: الأصح: وجوب إعفافه، وقيل: لا يجب؛ لأن النفقة إذا سقطت .. سقط الإعفاف.
والمراد بـ (المؤنة) النفقة والكسوة، وقال البغوي: لا يلزمه الأدم ولا نفقة
стр. 3317
وَلَيْسَ لِلأَبِ تَعْيِينُ الْنِكَاحِ دُونَ الْتَسْرِّي، وَلاَ رَفِيعَةٍ. وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ .. فَتَعْيِينُهَا لِلأَبِ. وَيَجِبُ الْتَّجْدِيدُ إِذَا مَاتَتْ أَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ أَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ،
ــ
الخادم؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار.
قال الرافعي: وقياس قولنا: إنه يتحمل ما لزم الأب لزومهما؛ لأنهما يلزمان الأب مع إعساره، وأما فطرتهما .. فتقدمت في بابها.
وتلزمه مؤنة مستولدة أبيه، غير أنه لا يلزم إلا بمؤنة واحدة، فلو كان للأب زوجتان .. أنفق على واحدة فقط، وقيل: لا يلزمه شيء؛ لأن المستحقة لم تتعين، حكاه الرافعي في (النفقات)، وعلى الصحيح: تقسم النفقة بينهما، وقال ابن الرفعة من عند نفسه: يظهر أن تتعين الجديدة؛ لئلا يثبت لها الخيار.
قال: (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري، ولا رفيعة) أي: بجمال أو شرف أو يسار؛ لأن ذلك قد يضر بالولد، والحاجة تندفع بغيرها كما أنه ليس له تعيين مفاخر الأطعمة والملبوس.
قال: (ولو اتفقا على مهر .. فتعيينها للأب)؛ لأنه مطلق التصرف غير محجور عليه، ولأنه لا غرض للابن في تعيينها، وغرض الأب ظاهر.
قال: (ويجب التجديد إذا ماتت أو انفسخ بردة أو فسخ بعيب) كما لو دفع إليه النفقة فسرقت منه، وكذلك الحكم إذا انفسخ نكاحها برضاع، بأن أرضعت التي كان نكحها صغيرة، كانت زوجة له فصارت أم زوجته، أو فسخت بعيبه،
وفي وجه بعيد: لا يجب التجديد؛ لأن الإعفاف عقد مواساة، فلو قلنا بتكررة .. لشق، وخرج عن موضوع المواساة.
وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق بين ردته وردتها، والصواب: تخصيصه بردتها، أما ردته .. فكطلاقه بغير عذر، بل أولى.
стр. 3318
وَكَذَا إِنْ طَلَّقَ بِعُذْرٍ فِي الأَصَحِ. وَإِنْمَا يَجِبُ إِعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ مُحْتَاجٍ إِلَى الْنِكَاحِ،
ــ
قال: (وكذا إن طلق بعذر في الأصح) ولو تكرر مرارًا كما في الموت، وحكم الخلع حكم الطلاق.
والعذر: شقاق، أو نشوز، أو ريبة ونحوها.
والثاني: المنع؛ فإن الأب قصد قطع النكاح، فإن طلق بغير عذر .. لم يجب التجديد؛ لأنه المفوت على نفسه، وبه صرح في (المحرر)، وحذفه المصنف؛ اكتفاء بالمفهوم.
والثالث: يجب التجديد مطلقًا؛ لأن تكليفه إمساك واحدة فيه عسر.
وموضع الخلاف إذا لم يكن مطلاقًا، فإن كان .. لم يجب التجديد اتفاقًا، ولكن يسريه جارية، ويسأل القاضي الحجر عليه في الإعتاق.
ثم إذا كان الطلاق بائنًا .. وجب التجديد في الحال، وإن كان رجعيًا .. فبعد انقضاء العدة.
قال: (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) حرة؛ لأن القادر عليه مستغن عن الابن، ويلتحق به القادر على تحصيله بكسب أو غيره، قال الرافعي: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة.
قال: (محتاج إلى النكاح)؛ لغلبة شهوته لا لخدمته، فإن ذلك يجب بلا خلاف، ولا يحل له طلب الإعفاف إلا إذا صدقت شهوته بحيث يخاف العنت، أو يضر به التعزب، ويشق عليه الصبر، قال الإمام: ويحتمل أن يشترط خوف العنت كما في نكاح الأمة، لكن الأول أظهر.
стр. 3319
وَيُصَدَّقُ إِذّا ظَهَرَتِ الْحَاجَةُ بِلاَ يَمِينٍ
ــ
ولو كان تحته عجوز أو شوهاء أو رتقاء لم تندفع الحاجة بها .. وجب إعفافه.
قال: (ويصدق إذا ظهرت الحاجة)؛ لأنها لا تعلم إلا من جهته.
قال: (بلا يمين)؛ لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته.
فروع:
حيث وجب الإعفاف .. استوى فيه الابن والبنت كالنفقة، وإذا قلنا: لا يجب الإعفاف .. فللأب المحتاج أن ينكح أمة، وإن أوجبناه .. فوجهان:
أحدهما: يجوز؛ لأنه غير مستطيع طول حرة وخائف العنت.
وأصحهما: المنع؛ لأنه مستغن بمال ولده، فإن قلنا بالأول .. حصل الإعفاف بأن يزوجه أمة.
هذا كله في الإعفاف لأجل قضاء الشهوة، فلو احتاج الأب إلى النكاح لأجل الخدمة بسبب مرض .. قال ابن الرفعة: فإعفافه واجب على الابن كما يجب عليه شراء الدواء ونحوه له؛ لأن ذلك من جملة كفايته، ويشبه أن لا يكون في ذلك الخلاف في وجوب الإعفاف لأجل الشهوة، قال الشيخ: والذي قال صحيح، لكنه لا يسمى إعفافًا.
وإذا أيسر الأب بعد تمليك الابن الجارية له أو تمليك الصداق .. لم يكن للابن استرداده اتفاقًا، قال المحاملي: كما لو دفع إليه النفقة في وقت حاجته ثم أيسر.
стр. 3320
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ: وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ - وَالْمَذْهّبُ: وُجُوبُ مَهْرٍ لاَ حَدٍّ
ــ
قال: (ويحرم عليه وطء أمة ولده)؛ لأنها لا زوجة ولا ملك يمين.
وشكلت عبارته أمة الابن والبنت والأحفاد، وهي أحسن من تعبير (المحرر) بـ (أمة الابن).
قال: (والمذهب: وجوب مهر لا حد) سواء كانت موطوءة الابن أم لا؛ لشبهة الملك؛ ففي (سنن أبي داوود) و (ابن ماجة) عن النبي ﷺ : (أنت ومالك لأبيك) وظاهر اللفظ ليس مرادًا؛ لاستحالة ملك المالكين، ولأنه لا يملك ذات الابن، وإنما المراد: التشبيه، وهذا معنى قولنا: شبهة الملك؛ أي: أن ملك الولد يشبه ملك الأب، فهو كحقيقة الملك، بل أقوى.
وعن الإصطخري تخريج قول في وجوب الحد، والصحيح: أنه يعزر لحق الله تعالى لا لحق الابن، وقيل: لا يعزر.
وعلى المذهب: هو كوطء الشبهة، فعليه المهر للابن، فإن كان موسرًا .. أخذ منه وإن كان معسرًا .. ففي ذمته إلى أن يوسر، وقيل: إن كان معسرًا .. لم يثبت في ذمته، والصحيح الأول.
وكما يسقط الحد ويجب المهر للشبهة .. تثبت المصاهرة، فتحرم الجارية على الابن أبدًا، ويستمر ملكه عليها إذا لم يوجد من الأب إحبال، ولا شيء على الأب بتحريمها؛ لأن مجرد الحل في ملك اليمين غير متقوم، وإنما المقصود الأعظم فيه المالية، وهي باقية، فأشبه ما إذا اشترى جارية فخرجت أخته من الرضاع .. لا رد، وله تزويجها وتحصيل مهرها، بخلاف ما لو وطئ زوجة أبيه أو ابنه بالشبهة .. فإنه يغرم المهر؛ لأنه فوت الملك والحل جميعًا، ولأن الحل هناك هو المقصود.
كل هذا إذا لم تكن الأمة موطوءة الابن، أو موطوءته ولم يكن أحبلها، فإن كانت مستولدته .. وجب على الأب الحد بوطئها بلا خلاف.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه المهر إذا وطئ جارية ابنه بكل حال.
стр. 3321
فَإِنْ أَحْبَلَ .. فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، فّإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةَ الابْنِ .. لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةَ الأَبِ
ــ
فرع:
قال القاضي حسين: إذا قلنا: المهر يجب على الأب، فوطئها في مجالس مكررة .. لاتتداخل؛ لأنه حق آدمي، ولا خلاف أنه إذا وطئها وطأة واحدة لا يتكرر مهرها بتكرر الإيلاجات، ولو وطئها في مجلس واحد مرارًا .. ففيه وجهان:
أحدهما: يتكرر كما في مجالس.
والثاني: لا يجوز أن يفرق بين المجلس الواحد والمجالس في الغرامات، ألا ترى أن المحرم لو تسربل وتقمص في مجلس واحد .. لزمه فدية واحدة، وإن كان في مجالس .. لزمه فديات، وهكذا الحكم في أحد الشريكين إذا وطىء الجارية المشتركة، وفي السيد إذا وطىء مكاتبته.
أما إذا وطىء امرأة بشبهة أو في النكاح الفاسد في مجلس واحد أو مجالس .. فيلزمه مهر واحد، والفرق: أن الشبهة هنا متحدة، وفي تلك المسائل متعددة، بدليل أنه يأثم بكل وطأة إذا كان عالمًا، والواطىء بالشبهة لا يأثم.
قال: (فإن أحبل .. فالولد حر نسيب) كما لو وطىء جارية أجنبي بشبهة، وهذا تفريع على الصحيح، وهو أنه لا حد، ولذلك عطفه بـ (الفاء)، أما إذا قلنا: يحد .. فالولد رقيق غير نسيب.
قال: (فإن كانت مستولدة الابن .. لم تصر مستولدة الأب)؛ لأنها لا تقبل النقل، وهذا لا خلاف فيه.
стр. 3322
وَإِلاَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهَا تَصِيرُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا مَعَ مَهْرٍ، لا َقِيمَةَ وَلَدٍ فِي الأَصَحِّ-
ــ
قال: (وإلا .. فالأظهر: أنها تصير) وبه قال أبو حنيفة؛ للشبهة التي اقتضت انتفاء الحد ووجوب المهر.
والثاني - وبه قال المزني -: لا تصير أم ولد لأنها ليست ملكًا له وقت الإحبال.
وفي قول: إن كان موسرًا .. نفذ، وإلا .. فلا كاستيلاد أحد الشريكين.
هذا إذا كان الأب حرًا، فإن كان رقيقًا أو مكاتبًا أو مبعضًا .. فإن الاستيلاد لا يثبت؛ إذا لا شبهة له في ماله، وسيأتي في تتمة (أمهات الأولاد) حكم ذلك.
قال: (وأن عليه قيمتها مع مهر) كما إذا استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة .. يجب عليه نصف القيمة مع نصف المهر، وإنما وجب المهر مع القيمة؛ لأنهما وجبا بشيئين مختلفين: المهر بالإيلاج والقيمة بالاستيلاد.
والثاني: لا تلزمه القيمة، وهما مبنيان على القولين في الاستيلاد، إن ثبت .. غرم، وإلا .. فلا.
وما أطلقه من وجوب المهر محله إذا تأخر الإنزال عن مغيب الحشفة، فإن حصل الإنزال مع تغييبها .. فقد اقترن موجب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل المهر منزلة قيمة الولد كما قاله الإمام، وأقره الشيخان.
وإذا اختلفا في القيمة .. فالقول قول الأب الغارم، ولو كانت بكرًا فافتضها .. لزمه مع ذلك أرش بكارتها؛ لأنه استهلك عضوًا من بدنها، قاله الماوردي.
قال: (لا قيمة ولد في الأصح)؛ لأنه التزم قيمتها، والولد جزء منها فاندرج، ولأن القيمة إنما تجب بعد انفصاله، وذلك واقع في ملكه.
والثاني: يجب كوطء الشبهة، والخلاف ينبني على أن ملك الأم ينتقل قبل العلوق أو بعده، فإن قلنا بعده .. وجبت قيمة الولد.
وقيل: إن أثبتنا الاستيلاد .. لم تجب قيمة الولد، وإلا .. وجبت، والخلاف إذا انفصل حيًا، فإن انفصل ميتًا .. فلا شيء قطعًا.
стр. 3323
وَنِكَاحُهَا، فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لاَ تَحِلُّ لَهّ الأَمَةُ .. لَمْ يَنْفَسِخِ الْنِكَاحُ فِي الأَصَحِّ
ــ
قال: (ونكاحها) أي: يحرم على الحر نكاح جارية ابنه، أوجبنا الإعفاف أو لم نوجبه، خاف العنت أم لا؛ لأن له فيها شبهة تسقط الحد فلم يحل له نكاحها كالأمة المشتركة بينه وبين غيره.
وقيل: يجوز بناء على عدم ثبوت استيلاد أمة ولده، أو على عدم وجوب الإعفاف، وقطع الأكثرون بالأول بناء على مقابلهما.
هذا إذا كان الوالد حرًا، فإن كان رقيقًا .. فله أن ينكح جارية ابنه؛ لأنه لا يجب إعفافه ولا نفقته، وإذا استولد الرقيق جارية ابنه .. لم تصر أم ولد.
قال: (فلو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة .. لم ينفسخ النكاح في الأصح).
صورة المسالة: أن يكون والده نكحها حيث يجوز له نكاح الأمة، ثم ملكها الابن والأب بحيث لا يحل له ابتداء نكاح الأمة .. فلا ينفسخ النكاح في الأصح؛ لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام، وللدوام من القوة ما ليس للابتداء، وقد سبق أن النكاح الطارىء على نكاح الأمة لا يرفعه.
стр. 3324
وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ .. انْفَسَخَ الْنِكَاحُ فِي الأَصَحِّ.
ــ
والثاني: يمتنع كما يمتنع نكاح أمة نفسه، وهذا صححه الفارقي، وزيفه الإمام، ونسبه لبعض الخلافيين وقال: لست أعده من المذهب.
واحترز بقوله: (زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) عما إذا ملك زوجة والده العبد .. فإن النكاح لا ينفسخ جزمًا؛ لأن العبد يجوز له أن يتزوج بأمة ولده كما تقدم، وإنما الوجهان إذا كان الأب حرًا وهو معسر خائف للعنت، فمسألة الكتاب فرد من أفراد نكاح أمة الولد، ونكاح أمة الولد أخص من نكاح مطلقة الأمة.
قال: (وليس له نكاح أمة مكاتبه)؛ لأن له فيها حق الملك كأمة ابنه، والمراد: المكاتب كتابة صحيحة.
قال: (فإن ملك مكاتب زوجة سيده .. انفسخ النكاح في الأصح)؛ لأن تعلق السيد بمال المكاتب فوق تعلق الأب بمالك الابن، فحدوث ملك المكاتب يقرب مما إذا ملك زوجة نفسه.
والثاني: لا ينفسخ؛ لأنه كالأجنبي من السيد.
فإن قيل: إذا ملك أبا سيده لم يعتق عليه .. فلم تنزلوه منزلة ملك نفسه؟ فالجواب: أن الملك قد يجتمع مع القرابة في بعض الصور، والملك والنكاح لا يجتمعان.
تتمة:
يجوز نكاح جارية ابنه من الرضاع، ونكاح جارية أبيه وأمه قطعًا؛ لعدم وجوب الإعفاف.
стр. 3325
فَصْلٌ:
السَّيِّدُ بَإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لاَ يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الْجَدِيدِ، وَهُمَا فِي كَسْبِهِ
ــ
قال: (فصل:
السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرًا ونفقة في الجديد)؛ لأن الإذن إنما يدل على التمكين، وليس فيه تصريح بالتزام، هذا هو المنصوص في (الأم).
والقديم: أنهما على السيد؛ لأن الإذن في النكاح يتضمن الالتزام، وهل يجبان على السيد ابتداء، أو على العبد ثم يتحملهما السيد؟ فيه وجهان:
أصحهما عند أبي الفرج الزاز - وهو الراجح في (الشرح الصغير) - الثاني.
فعلى الأول: لا تتوجه المطالبة على العبد، ولو أبرأته .. كان لغوًا، ولو أبرأت السيد .. سقط.
وعلى الثاني: للمرأة مطالبتها بهما جميعًا، ولو أبرأت العبد .. برىء السيد.
قال القاضي حسين: ويجريان في كل دين لزم العبد بإذنه كما لو أذن له في ضمان غيره، أو في التمتع بالحج.
وإذا قلنا بالجديد .. فلا مطالبة على السيد أصلاً إلا بالتمكين من الاكتساب على ما سيأتي.
ولو أذن بشرط الضمان .. لم يلزمه، ولو ضمن قبل العقد .. كان ضمان ما لم يجب، وإن ضمن بعد العقد .. صح في المهر المعلوم، ولا يصح في النفقة.
قال: (وهما في كسبه)؛ لأنهما من لوازم النكاح، وكسب العبد أقرب شيء يصرف إليهما، فالإذن في النكاح إذن في صرف مكاسبه إلى مؤناته، وهل يتعلقان مع الكسب بذمة العبد؟ وجهان: أصحهما: نعم، وظاهر كلام المصنف خلافه، والتعلق بذمة العبد هنا أقوى منه في دين التجارة؛ لأن الغرض هنا له، وهناك للسيد.
стр. 3326
بَعْدَ الْنِكَاحِ الْمُعْتَادِ وَالْنَّادِرِ. فَإِنْ كَانَ مَاذُوناً لَهُ فِي تِجَارَةٍ .. فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ،
ــ
قال: (بعد النكاح) يعني: الذي يكسبه بعد النكاح، فيعد النكاح ظرف للكسب؛ لأن الأكساب التي قبله وإن كانت باقية .. فهي خاصة بالسيد كسائر أمواله، فلو كان المهر مؤجلاً .. صرف إليه مما يكسبه بعد حلول الأجل، لا من المكتسب قبله، وهذه الصورة تستثنى من إطلاق المصنف.
وطريق الصرف إلى المهر والنفقة: أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه النفقة إن وفى بها، فإن فضل شيء .. صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم حتى يتم المهر، وما فضل بعد ذلك للسيد، ولا يدخر للنفقة، هكذا رتب الرافعي.
وفي (الوسيط) يكتسب للمهر أولاً ثم للنفقة، وهذه المسألة تقدم في (باب الضمان) الفرق بينها وبين نظيرها منه.
قال: (المعتاد) وهو الذي يحصل من صنعة وحرفة واحتطاب واحتشاش واصطياد.
قال: (والنادر) كالهبة والوصية، وهذا بناء على أن النادر يدخل في المهايأة، وهو الصحيح.
والثاني: لا يتعلق به؛ بناء على عدم دخوله.
قال: (فإن كان مأذونًا له في تجارة .. ففيما بيده من ربح)؛ لأنه من جملة كسبه.
والأصح: أنهما يتعلقان بجميع الربح الحاصل في يده قبل النكاح والحادث بعده، ولهذا أطلقه، بخلاف الكسب، وذلك أن العبد إذا كان مأذونًا وفي يده مال فأطماع المعاملين تمتد إلى ما في يده، وإذا أذن له في النكاح .. كأنه التزم صرف ما في يده إلى مؤناته، ولهذا تعلق برأس المال كما سيأتي.
وقيل: يختصان بالربح الحاصل بعد النكاح، فلو كان المأذون مكتسبًا .. فقد سكت الرافعي في (الشرح) عن حكمه، وهو يدخل في إطلاق (المحرر) و (المنهاج)، ويقتضي أنهما يتعلقان بالربح والكسب جميعًا، وهو الظاهر، ويحتاج إلى ذلك؛ فإنه قد لا يكفي أحدهما ويتكمل من الآخر.
стр. 3327
وَكَذَا رَاسُ مَالٍ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلاَ مَاذُونًا لَهُ .. فَفِي ذِمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الْسَّيِّدِ. وَلِلسَّيِّدِ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الاسْتِمتَاعُ
ــ
قال: (وكذا رأس مال في الأصح)؛ لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه، فكان كدين التجارة.
والثاني: لا يتعلق برأس المال؛ لأنه لم يحصل بكسبه، فهو كرقبته.
قال: (فإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا له .. ففي ذمته)؛ لأنه دين لزمه برضا مستحقه فتعلق بذمته كبدل القرض.
قال: (وفي قول: على السيد)؛ لأن الإذن في النكاح لمن هذا حاله التزام للمؤنات.
قال الشيخ: كذا وجهوه، وهو يشبه توجيه القول القديم، ولا يناسب قواعد الشافعي في الجديد، والرافعي في (الشرح) تردد في كونهما قولين أو وجهين، وجزم في (المحرر) بأنهما قولان، وتبعه عليه المصنف.
والظاهر: أنهما قولان غير القولين المصدر بهما الجديد والقديم، أما الأول .. فبلا شك؛ لاختلاف علته وعلة الجديد، وأما الثاني .. فلا يتجه إلا على القديم.
وفي قول ثالث: يتعلق برقبته كأروش الجنايات.
قال: (وللسيد المسافرة به)؛ لأنه مالك لرقبته فيقدم حقه، كما لو أراد أن يسافر بالأمة المزوجة .. فله ذلك، وللعبد أن يسافر بزوجته معه، وحينئذ فعليه أن يخليه للاستمتاع بها كالحضر، قال البغوي: ويكون الكراء في كسبه، فلو لم تخرج الزوجة معه، أو كانت رقيقة فمنعها سيدها .. سقطت نفقتها، وإن لم يطالبها الزوج بالخروج .. فالنفقة بحالها.
قال: (ويفوتُ الاستمتاع) أنَّى ودَّع يفوت الاستمتاع بسبب السفر، وعبارة
стр. 3328
وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ .. لَزِمَهُ تَخْلِيَتَهُ لَيْلاً لِلاسْتِمْتَاعِ، وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إِنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالْنَّفَقَةَ، وَإِلاَ .. فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا،
ــ
(المحرر): (وإن فات الاستمتاع) وهي أحسن، وبالجملة: لا حاجة إلى ذكر ذلك؛ فإنه معلوم من الأول، ولذلك لم يذكرها الشافعي في (المختصر).
وعبارة المصنف تقتضي: أن له المسافرة به وإن لم يتكفل المهر والنفقة؛ لأن شرط التكفل في استخدامه نهارًا، ولم يذكرها فيما إذا سافر به، والحكم في الحالين سواء كما صرح به الرافعي وغيره.
قال: (وإذا لم يسافر به .. لزمه تخليته ليلاً للاستمتاع)؛ لأنه مقصود النكاح، ولاقتضاء العرف ذلك، كما يلزمه تخليته في أوقات راحته وأكله وشربه، وصرح الماوردي بأن السيد إذا كان معاشه ليلاً كالحارس .. يلزمه تخليته نهارًا كما جزموا به في (القسم).
والمراد بتخليته ليلاً على العادة في الفراغ من الخدمة كما نص عليه الشافعي ﵁، وسيأتي في نظيره من الأمة.
كل هذا إذا لم تكن الزوجة في بيت سيده، فإن كانت .. لم تلزمه تخليته بالليل؛ لأنه متمكن من الاستمتاع بها في منزله، ذكره الشيخ أبو حامد والماوردي.
قال: (ويستخدمه نهارًا إن تكفل المهر والنفقة) المراد بتكفلهما: التزامهما وأداؤهما، وليس على حقيقة ضمان الديون، وحق المهر والنفقة متعلق بالكسب، وإنما السيد بالتزامه منعه من ذلك.
كل هذا في السيد الموسر، فلو كان معسرًا .. فالمتجه: أن التزامه لا يفيد؛ لتفويت حق الزوجة بذلك.
وقوله: (تكفل المهر والنفقة) كذا هو بغير باء؛ لأن تكفل متعد بنفسه، وهو في (المحرر) معدى بـ (الباء).
قال: (وإلا .. فيخليه لكسبهما)؛ لوجوبهما عليه؟، وتعلقهما بكسبه.
стр. 3329
وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ بِلاَ تَكَفُّلٍ .. لَزِمَهُ الأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ وَكُلِّ الْمَهْرِ وَالْنَفَقَةِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ والنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِىءَ .. فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي رَقِبَتِهِ
ــ
قال: (وإن استخدمه بلا تكفل .. لزمه الأقل من أجرة مثل وكل المهر والنفقة)؛ لأن أجرته إن زادت .. كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت .. لم يلزمه إتمام النفقة.
والمراد: استخدمه نهارًا؛ فإن حقه في استمتاعه ليلاً لا بدل له، فلو استخدمه ليلاً ونهارًا .. ضمن زمان نهاره دون ليله.
قال: (وقيل: يلزمه المهر والنفقة) أي: كمالهما وإن زادت على أجرة المثل؛ لأنه ربما كسب ذلك اليوم ما يفي بالجميع، ورجحه الماوردي.
وعلى الوجهين: المراد قدر نفقة الاستخدام، وقيل: نفقة مدة النكاح وإن امتدت؛ لأنه ربما كان يكتسب ما يفي بجميع ذلك.
واحترز باستخدام السيد عما إذا استخدمه أجنبي .. فإنه لا يلزمه غير أجرة المثل بالاتفاق.
قال الرافعي: وإذا اختصرت الخلاف في استخدام السيد .. حصلت ثلاثة أوجه فيما إذا استخدمه يومًا:
أحدها: كمال المهر ونفقة العمر.
والثاني: المهر ونفقة اليوم.
والثالث - وهو الأصح -: أنه لا تلزمه إلا أجرة المثل كالأجنبي.
وصورة المسألة: أن تكون أجرة المثل أقل.
قال: (ولو نكح فاسدًا ووطىء .. فمهر مثل في ذمته)؛ لحصوله برضا المستحق كما لو اشترى بغير إذن السيد وأتلف.
قال: (وفي قول: في رقبته)؛ لأنه إتلاف، فبدله في رقبته كديون الإتلافات، وموضع الخلاف إذا مكنته برضاها وهي مالكة لأمرها، فلو تزوج الحرة ووطئها مكرهة أو نائمة .. تعلق برقبته قولاً واحدًا، ذكره صاحب (الكافي)، ولم يقف ابن الرفعة
стр. 3330
وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ .. اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلاً،
ــ
على نقل فيه، إنما استنبطه من تعليلهم للصحيح.
نعم؛ يستثنى من إطلاق المصنف ما لو أذن له السيد في النكاح الفاسد .. فإنه يتعلق بكسبه، كما قال الرافعي: إنه القياس؛ لأنه فعل ما أذن له فيه.
قال: (وإذا زوج أمته .. استخدمها نهارًا، وسلمها للزوج ليلاً)؛ لأن السيد يملك من أمته منفعتين: منفعة الاستمتاع ومنفعة الاستخدام، فإذا زوجها عقد على إحدى منفعتيها، وبقيت المنفعة الأخرى فيستوفيها في وقتها وهو النهار، وهذا كما إذا أجر أمة .. يسلمها إلى المستأجر نهارًا، ويمسكها لاستيفاء المنفعة الأخرى في وقتها وهو الليل، فلو أراد السيد أن يمسكها نهارًا بدلاً عن الليل .. لم يجز له ذلك؛ لأن الليل وقت الاستراحة والاستمتاع، وعليه التعويل في القسم بين النساء، اللهم إلا أن تكون حرفة الزوج والسيد ليلاً.
كل هذا إذا أمكن استخدامها، فإن امتنع لزمانه أو مرض .. فالظاهر أن عليه التسليم مطلقًا، ويحتمل خلافه.
وظاهر عبارته: أنه يسلمها من الغروب، وفي (مختصر البويطي): أنه يسلمها بعد فراغ الخدمة، وهو بعد ثلث الليل، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، وهو حسن؛ لأن تحكيم العادة هو الذي اختاره المصنف فيما إذا استأجر للخدمة.
فإن قيل: صحح المصنف أن السيد لا يجوز له أن ينظر إلى أمته المزوجة وأن يخلو بها، فكيف يبيح له استخدامها؟ فالجواب: أنه لا يلزم من الاستخدام النظر ولا الخلوة.
كل هذا في غير المكاتبة، أما المكاتبة .. فجزم الماوردي بأنها كالحرة تسلم ليلاً ونهارًا.
وسكتوا عن المبعضة، والقياس: إن كانت مهايأة .. فهي في نوبتها كالحرة،
следующие страницы →