Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
بَعْدَ الْنِكَاحِ الْمُعْتَادِ وَالْنَّادِرِ. فَإِنْ كَانَ مَاذُوناً لَهُ فِي تِجَارَةٍ .. فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ،
ــ
قال: (بعد النكاح) يعني: الذي يكسبه بعد النكاح، فيعد النكاح ظرف للكسب؛ لأن الأكساب التي قبله وإن كانت باقية .. فهي خاصة بالسيد كسائر أمواله، فلو كان المهر مؤجلاً .. صرف إليه مما يكسبه بعد حلول الأجل، لا من المكتسب قبله، وهذه الصورة تستثنى من إطلاق المصنف.
وطريق الصرف إلى المهر والنفقة: أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه النفقة إن وفى بها، فإن فضل شيء .. صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم حتى يتم المهر، وما فضل بعد ذلك للسيد، ولا يدخر للنفقة، هكذا رتب الرافعي.
وفي (الوسيط) يكتسب للمهر أولاً ثم للنفقة، وهذه المسألة تقدم في (باب الضمان) الفرق بينها وبين نظيرها منه.
قال: (المعتاد) وهو الذي يحصل من صنعة وحرفة واحتطاب واحتشاش واصطياد.
قال: (والنادر) كالهبة والوصية، وهذا بناء على أن النادر يدخل في المهايأة، وهو الصحيح.
والثاني: لا يتعلق به؛ بناء على عدم دخوله.
قال: (فإن كان مأذونًا له في تجارة .. ففيما بيده من ربح)؛ لأنه من جملة كسبه.
والأصح: أنهما يتعلقان بجميع الربح الحاصل في يده قبل النكاح والحادث بعده، ولهذا أطلقه، بخلاف الكسب، وذلك أن العبد إذا كان مأذونًا وفي يده مال فأطماع المعاملين تمتد إلى ما في يده، وإذا أذن له في النكاح .. كأنه التزم صرف ما في يده إلى مؤناته، ولهذا تعلق برأس المال كما سيأتي.
وقيل: يختصان بالربح الحاصل بعد النكاح، فلو كان المأذون مكتسبًا .. فقد سكت الرافعي في (الشرح) عن حكمه، وهو يدخل في إطلاق (المحرر) و (المنهاج)، ويقتضي أنهما يتعلقان بالربح والكسب جميعًا، وهو الظاهر، ويحتاج إلى ذلك؛ فإنه قد لا يكفي أحدهما ويتكمل من الآخر.
стр. 3327
وَكَذَا رَاسُ مَالٍ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلاَ مَاذُونًا لَهُ .. فَفِي ذِمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: عَلَى الْسَّيِّدِ. وَلِلسَّيِّدِ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الاسْتِمتَاعُ
ــ
قال: (وكذا رأس مال في الأصح)؛ لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه، فكان كدين التجارة.
والثاني: لا يتعلق برأس المال؛ لأنه لم يحصل بكسبه، فهو كرقبته.
قال: (فإن لم يكن مكتسبًا ولا مأذونًا له .. ففي ذمته)؛ لأنه دين لزمه برضا مستحقه فتعلق بذمته كبدل القرض.
قال: (وفي قول: على السيد)؛ لأن الإذن في النكاح لمن هذا حاله التزام للمؤنات.
قال الشيخ: كذا وجهوه، وهو يشبه توجيه القول القديم، ولا يناسب قواعد الشافعي في الجديد، والرافعي في (الشرح) تردد في كونهما قولين أو وجهين، وجزم في (المحرر) بأنهما قولان، وتبعه عليه المصنف.
والظاهر: أنهما قولان غير القولين المصدر بهما الجديد والقديم، أما الأول .. فبلا شك؛ لاختلاف علته وعلة الجديد، وأما الثاني .. فلا يتجه إلا على القديم.
وفي قول ثالث: يتعلق برقبته كأروش الجنايات.
قال: (وللسيد المسافرة به)؛ لأنه مالك لرقبته فيقدم حقه، كما لو أراد أن يسافر بالأمة المزوجة .. فله ذلك، وللعبد أن يسافر بزوجته معه، وحينئذ فعليه أن يخليه للاستمتاع بها كالحضر، قال البغوي: ويكون الكراء في كسبه، فلو لم تخرج الزوجة معه، أو كانت رقيقة فمنعها سيدها .. سقطت نفقتها، وإن لم يطالبها الزوج بالخروج .. فالنفقة بحالها.
قال: (ويفوتُ الاستمتاع) أنَّى ودَّع يفوت الاستمتاع بسبب السفر، وعبارة
стр. 3328
وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ .. لَزِمَهُ تَخْلِيَتَهُ لَيْلاً لِلاسْتِمْتَاعِ، وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إِنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالْنَّفَقَةَ، وَإِلاَ .. فَيُخْلِيهِ لِكَسْبِهِمَا،
ــ
(المحرر): (وإن فات الاستمتاع) وهي أحسن، وبالجملة: لا حاجة إلى ذكر ذلك؛ فإنه معلوم من الأول، ولذلك لم يذكرها الشافعي في (المختصر).
وعبارة المصنف تقتضي: أن له المسافرة به وإن لم يتكفل المهر والنفقة؛ لأن شرط التكفل في استخدامه نهارًا، ولم يذكرها فيما إذا سافر به، والحكم في الحالين سواء كما صرح به الرافعي وغيره.
قال: (وإذا لم يسافر به .. لزمه تخليته ليلاً للاستمتاع)؛ لأنه مقصود النكاح، ولاقتضاء العرف ذلك، كما يلزمه تخليته في أوقات راحته وأكله وشربه، وصرح الماوردي بأن السيد إذا كان معاشه ليلاً كالحارس .. يلزمه تخليته نهارًا كما جزموا به في (القسم).
والمراد بتخليته ليلاً على العادة في الفراغ من الخدمة كما نص عليه الشافعي ﵁، وسيأتي في نظيره من الأمة.
كل هذا إذا لم تكن الزوجة في بيت سيده، فإن كانت .. لم تلزمه تخليته بالليل؛ لأنه متمكن من الاستمتاع بها في منزله، ذكره الشيخ أبو حامد والماوردي.
قال: (ويستخدمه نهارًا إن تكفل المهر والنفقة) المراد بتكفلهما: التزامهما وأداؤهما، وليس على حقيقة ضمان الديون، وحق المهر والنفقة متعلق بالكسب، وإنما السيد بالتزامه منعه من ذلك.
كل هذا في السيد الموسر، فلو كان معسرًا .. فالمتجه: أن التزامه لا يفيد؛ لتفويت حق الزوجة بذلك.
وقوله: (تكفل المهر والنفقة) كذا هو بغير باء؛ لأن تكفل متعد بنفسه، وهو في (المحرر) معدى بـ (الباء).
قال: (وإلا .. فيخليه لكسبهما)؛ لوجوبهما عليه؟، وتعلقهما بكسبه.
стр. 3329
وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ بِلاَ تَكَفُّلٍ .. لَزِمَهُ الأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ وَكُلِّ الْمَهْرِ وَالْنَفَقَةِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ والنَّفَقَةُ. وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِىءَ .. فَمَهْرُ مِثْلٍ فِي ذِمَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ: فِي رَقِبَتِهِ
ــ
قال: (وإن استخدمه بلا تكفل .. لزمه الأقل من أجرة مثل وكل المهر والنفقة)؛ لأن أجرته إن زادت .. كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت .. لم يلزمه إتمام النفقة.
والمراد: استخدمه نهارًا؛ فإن حقه في استمتاعه ليلاً لا بدل له، فلو استخدمه ليلاً ونهارًا .. ضمن زمان نهاره دون ليله.
قال: (وقيل: يلزمه المهر والنفقة) أي: كمالهما وإن زادت على أجرة المثل؛ لأنه ربما كسب ذلك اليوم ما يفي بالجميع، ورجحه الماوردي.
وعلى الوجهين: المراد قدر نفقة الاستخدام، وقيل: نفقة مدة النكاح وإن امتدت؛ لأنه ربما كان يكتسب ما يفي بجميع ذلك.
واحترز باستخدام السيد عما إذا استخدمه أجنبي .. فإنه لا يلزمه غير أجرة المثل بالاتفاق.
قال الرافعي: وإذا اختصرت الخلاف في استخدام السيد .. حصلت ثلاثة أوجه فيما إذا استخدمه يومًا:
أحدها: كمال المهر ونفقة العمر.
والثاني: المهر ونفقة اليوم.
والثالث - وهو الأصح -: أنه لا تلزمه إلا أجرة المثل كالأجنبي.
وصورة المسألة: أن تكون أجرة المثل أقل.
قال: (ولو نكح فاسدًا ووطىء .. فمهر مثل في ذمته)؛ لحصوله برضا المستحق كما لو اشترى بغير إذن السيد وأتلف.
قال: (وفي قول: في رقبته)؛ لأنه إتلاف، فبدله في رقبته كديون الإتلافات، وموضع الخلاف إذا مكنته برضاها وهي مالكة لأمرها، فلو تزوج الحرة ووطئها مكرهة أو نائمة .. تعلق برقبته قولاً واحدًا، ذكره صاحب (الكافي)، ولم يقف ابن الرفعة
стр. 3330
وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ .. اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلاً،
ــ
على نقل فيه، إنما استنبطه من تعليلهم للصحيح.
نعم؛ يستثنى من إطلاق المصنف ما لو أذن له السيد في النكاح الفاسد .. فإنه يتعلق بكسبه، كما قال الرافعي: إنه القياس؛ لأنه فعل ما أذن له فيه.
قال: (وإذا زوج أمته .. استخدمها نهارًا، وسلمها للزوج ليلاً)؛ لأن السيد يملك من أمته منفعتين: منفعة الاستمتاع ومنفعة الاستخدام، فإذا زوجها عقد على إحدى منفعتيها، وبقيت المنفعة الأخرى فيستوفيها في وقتها وهو النهار، وهذا كما إذا أجر أمة .. يسلمها إلى المستأجر نهارًا، ويمسكها لاستيفاء المنفعة الأخرى في وقتها وهو الليل، فلو أراد السيد أن يمسكها نهارًا بدلاً عن الليل .. لم يجز له ذلك؛ لأن الليل وقت الاستراحة والاستمتاع، وعليه التعويل في القسم بين النساء، اللهم إلا أن تكون حرفة الزوج والسيد ليلاً.
كل هذا إذا أمكن استخدامها، فإن امتنع لزمانه أو مرض .. فالظاهر أن عليه التسليم مطلقًا، ويحتمل خلافه.
وظاهر عبارته: أنه يسلمها من الغروب، وفي (مختصر البويطي): أنه يسلمها بعد فراغ الخدمة، وهو بعد ثلث الليل، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، وهو حسن؛ لأن تحكيم العادة هو الذي اختاره المصنف فيما إذا استأجر للخدمة.
فإن قيل: صحح المصنف أن السيد لا يجوز له أن ينظر إلى أمته المزوجة وأن يخلو بها، فكيف يبيح له استخدامها؟ فالجواب: أنه لا يلزم من الاستخدام النظر ولا الخلوة.
كل هذا في غير المكاتبة، أما المكاتبة .. فجزم الماوردي بأنها كالحرة تسلم ليلاً ونهارًا.
وسكتوا عن المبعضة، والقياس: إن كانت مهايأة .. فهي في نوبتها كالحرة،
стр. 3331
وَلاَ نَفَقَةَ عَلَى الْزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أخْلَى فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ: تَخْلُو بِهَا فِيهِ .. لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الأَصَحِّ. وَلِلسِّيِّدِ الْسَفَرُ بِهَا
ــ
وفي نوبة السيد كالقنة، وإن لم تكن مهايأة .. فللسيد أن يمتنع من تسليمها فيهما نهارًا.
قال: (ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح)؛ لعدم التمكين التام.
والثاني: تستحق تمام النفقة؛ لحصول التسليم الواجب، ويروى هذا عن المزني في (المنثور)، ونص (البويطي) يقتضيه.
والثالث - وبه قال ابن أبي هريرة وأحمد بن ميمون الفارسي، وإليه ذهب الماوردي وابن الصباغ والغزالي-: يجب قسط النفقة لتشطير الزمان.
وأفاد المصنف بقوله: (حينئذ) أنه إذا سلمها ليلاً ونهارًا .. وجبت النفقة كلها، والأصحاب متفقون على ذلك، وأجرى الأول والثالث فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلاً واشتغلت عن الزوج نهارًا.
قال المصنف: والصحيح: الجزم في الحرة بأنه لا يجب شيء بحال.
وأما المهر .. فقال الشيخ أبو حامد: لا يجب تسليمه كالنفقة، وقال القاضي أبو الطيب: يجب؛ لأن التسليم الذي يتمكن معه من الوطء حصل، وليس كالنفقة؛ فإنها لا تجب بتسليم واحد، وهذا هو الأصح في (الروضة) و (الشرح الصغير).
قال: (ولو أخلى في داره بيتًا وقال للزوج: تخلو بها فيه .. لم يلزمه في الأصح)؛ لأن الحياء والمروءة يمنعانه من ذلك، وعلى هذا: فلا نفقة على الزوج.
والثاني: تلزم الزوج إجابة السيد إلى ما قال؛ ليدوم به السيد على ملكه مع تمكن الزوج من الوصول إلى حقه، وعلى هذا: فتلزمه النفقة، والخلاف في (المحرر) و (الكتاب) وجهان، وفي (الشرح) و (الروضة) قولان، وهو الصواب.
فإن قلنا بالأظهر وكانت محترفة فقال الزوج: دعوها تحترف للسيد في بيتي وسلموها ليلاً ونهارًا .. لم يجز له ذلك في الأصح.
قال: (وللسيد السفر بها)؛ لأنه مالك للرقبة، وملكها مقدم على ملك المنفعة، كذا علله الرافعي، وأورد على تعليله تقديم المستأجر، وأجيب بأن المنفعة
стр. 3332
وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْسَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَت نَفْسَهَا قَبْلَ دُخَولٍ .. سَقَطَ مَهْرُهَا،
ــ
هنا خاصة لا تقتضي يدًا وحيلولة بينها وبين السيد.
لكن يستثنى ما إذا كانت مرهونة أو مستأجرة أو مكاتبة .. فيوقف ذلك على رضا من له الحق.
والموصى بمنفعتها للموصى له المسافرة بها على الأصح؛ لأن استحقاقه لا فرق فيه بين الليل والنهار، فإذا تزوجها .. سافر بها بغير إذنه، وكذلك إذا تزوجت اللقيطة ثم أقرت بالرق لشخص وصدقها .. فإن إقرارها مقبول، إلا فيما يؤدي إلى إبطال حق وجب عليها كما تقدم في بابه.
قال: (وللزوج صحبتها) أي: إذا سافر السيد بها .. لم يمنع الزوج من مصاحبتها ليستمتع بها في وقته؛ لأن السفر كالحضر، لكنه لا يكلف ذلك؛ لأن الحق في الاستمتاع له لا عليه.
قال: (والمذهب: أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول .. سقط مهرها)؛ لانقطاع النكاح قبل الدخول من جهة المستحق، فأشبه الردة قبل الدخول.
والثاني: لا يسقط شيء من المهر؛ لأنها فرقة حصلت بانتهاء العمر فكانت كالموت، وسيأتي في الباب الذي بعده أن هذا مستثنى من استقرار المهر بموت أحد الزوجين.
وحاصل المذهب: أن النص فيما إذا قتل الأمة سيدها قبل الدخول سقوط جميع
стр. 3333
وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَ الأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ .. فَلاَ كَمَا لَوْ هَلَكتَا بَعْدَ دُخُولٍ. وَلَوْ بَاعَ مُزُوَّجَةً .. فَالْمَهْرُ لِلبَائِعِ،
ــ
مهرها، وفيما إذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول أنه لا يسقط شيء من المهر، فقيل: قولان بالنقل والتخريج.
والأصح: السقوط في الأمة وعدمه في الحرة على وفق النصين، والفرق: أن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد بدليل أن له منعها من السفر، والأمة لا تصير مسلمة بالعقد بدليل أن للسيد أن يسافر بها، فلا يستقر مهرها إلا بالدخول، وأيضًا فإن الحرة إذا قتلت نفسها .. غنم زوجها ميراثها فجاز أن يغرم مهرها، وفي قتل الأمة لا ميراث له.
قال: (وأن الحرة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت .. فلا).
أما الحرة .. فلانتهاء العمر، ولأنه يأخذ الميراث في مقابلة المهر، وأما الأمة إذا قتلها أجنبي أو ماتت .. فلأنه لم يحصل من المستحق ما يقتضي إسقاط شيء فلم يسقط.
قال: (كما لو هلكتا بعد دخول) فإنه لا يسقط بلا خلاف، وهذا لا يختص بقتل الحرة نفسها، بل لو قتلها الزوج أو أجنبي أو ماتت .. لم يسقط بالاتفاق أيضًا.
قال: (ولو باع مزوجة .. فالمهر للبائع)؛ لوجوبه بالعقد، فحصل في ملكه، سواء كان مسمى صحيحًا أو فاسدًا، وليس للبائع ولا للمشتري حبسها؛ لأنها خرجت عن تصرف البائع، والمشتري لا يملك المهر.
стр. 3334
فَإِنْ طُلِقَتْ قَبْلَ الْدُخُولِ .. فَنِصْفُهُ لَهُ
ــ
هذا في النكاح الصحيح، فلو أنكحها فاسدًا ثم باعها ووطئها الزوج .. فمهر مثلها للمشتري؛ لأنه وجب بالوطء الواقع في ملكه، وإن وطىء قبل البيع .. فهو للبائع، وكذلك إذا فوضها ثم جرى الفرض أو الدخول بعد البيع .. فالمفروض أو مهر المثل للمشتري على الأصح؛ لوجوبه في ملكه.
فائدة:
علم من كلام المصنف دوام النكاح مع البيع، وأنه لا يكون طلاقًا، وهي مسألة اختلف الصحابة فيها إذا كان المشتري غير زوجها، فقال ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وأنس وجابر وآخرون: إن بيعها طلاق، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ فيقتضي أن كل مزوجة ملكتها يمينتا تحل لنا، ومن ضرورة ذلك انفساخ نكاح زوجها بملكنا إياها.
وتعجب الناس من ابن عباس كيف يقول بذلك وهو يروي حديث بريرة؟! ويعلم أن نكاحها استمر قطعًا حتى اختارت نفسها بنص النبي ﷺ ، حتى قال ابن خزيمة: إن الشخص قد يكون عنده عن النبي ﷺ شيء ويغفل عنه فيقول بخلافه، وحاول الناس الاعتذار عنه بأنه إنما يقول ذلك إذا اشتراها رجل بحيث يدخل في ذلك، وهو اعتذار حسن إن كان مذهب ابن عباس يوافقه.
والأكثرون قالوا: لا يكون بيع الأمة المزوجة طلاقًا ولا فسخًا، وممن قال ذلك عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعامة أهل العلم مستدلين بحديث بريرة، واستمرار نكاحها حتى اختارت نفسها، وحملوا المحصنات التي ملكت أيماننا في الآية الكريمة على المسبيات إذا ملكناهن .. انفسخ نكاح أزواجهن الكفار.
وفرق الإمام بين هذه والمسبية بأن السبي يغير صفتها، وهذه لم تتغير صفتها وإنما تبدل المالك، وفرق غيره بأن السبي يزيل ملك الكافر فأزال نكاحه.
قال: (فإن طلقت قبل الدخول .. فنصفه له)؛ لأنه ملكه بالعقد المتقدم في ملكه.
стр. 3335
وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ .. لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ.
ــ
قال: (ولو زوج أَمتَه بعبده .. لم يجب مهر)؛ لأن السيد لا يجب له على عبده دين، ولذلك لو جنى عليه أو أتلف ماله .. لا يجب له أرش ولا ضمان، لا في الحال ولا بعد العتق، لكن هل نقول: وجب ثم سقط أو لم يجب أصلاً؟ وجهان: أشهرهما: الثاني، وهما كالخلاف في القصاص بقتل الابن.
وفائدة الخلاف تظهر في المفوضة، فإن قلنا: لم يجب شيء .. وجب لئلا يخلو النكاح عن المهر، وإن قلنا: وجب ثم سقط .. فلا، كما إذا استوفاه.
واحترز بـ (عبده) عن مكاتبه؛ فإنه معه كالأجنبي، وأما المبعض .. فالظاهر أنه يجب عليه بقسط ما فيه من الحرية.
وعلم من عبارته صحة النكاح، وفي (الشرح الصغير): أنه لا خلاف فيه، وحكى في (الكبير) في (كتاب الرضاع) وجهًا: أن النكاح لا يصح، وكذا حكاه الإمام هناك.
وقوله: (عبده بأمته) لغة تميم وأزد شنوءة، واللغة الفصحى: زوَّج عبده أمته؛ فالعرب لا يقولون: تزوجت بها، وإنما يقولون: تزوجتها، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا﴾.
واستدل للغة الأخرى بقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾؛ فإن مجاهدًا قال: معناه: أنكحناهم.
والجواب: أن المراد: قرناهم بهن وليس من عقد التزويج، وقد نبه المصنف على بعض ذلك في (باب زكاة الفطر) من (تحريره).
стр. 3336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان:
أحدهما: حكى الرافعي والمصنف في استحباب ذكر الصداق في هذا العقد قولين، الجديد: استحبابه، قال الشيخ كمال الدين النشائي: وهو الحق، ونوزع في ذلك بأن في نسخة والده التي هي أتقن نسخ (الرافعي): أن الجديد عدم الاستحباب، وهو الصواب الذي عليه المحققون.
وتتلخص في ذكر المهر أقوال:
أحدها: الوجوب، وهو غريب حكاه البيهقي عن القديم.
والثاني: الاستحباب، وهو في (الإملاء)، وفي القديم أيضًا.
والثالث: عدم الاستحباب، وهو الجديد الراجح.
الثاني: أن الوطء هنا خلا عن المهر والعقوبة، وذلك في مسائل منها هذه.
стр. 3337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها: إذا أعتق المريض أمة هي ثلث ماله وتزوج بها ومات وطالبت بالمهر .. فيجب لها منه بقسط ما عتق، ويبطل النكاح بخروجها عن كونها الثلث؛ فإن الاعتبار بالثلث بعد قضاء الدين، وإذا لم تخرج من الثلث .. رق بعضها، وحينئذ لا يصح تزويجها للحر، فأما إذا عفت عن المهر .. فيصح النكاح، وإن لم يدخل بها .. صح أيضًا ولا مهر.
ومنها: إذا فوضت الكافرة بضعها لكافر، واعتقادهم أنه لا مهر للمفوضة ودخل بها ثم أسلما .. فلا شيء لها، ذكره الرافعي في (نكاح المشركات).
ومنها: إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن مع الجهل بالتحريم وطاوعته، وقياسه يأتي في عامل القراض والمستأجر ونحوهما.
ومنها: وطء النبي ﷺ من خصائصه أنه لا يجب عليه مهر وإن لم يكن العقد بلفظ الهبة.
ومنها: إذا استرق الكافر مسلمًا وجعله صداق امرأته وأقبضها إياه ثم أسلما .. فإن الحر ينزع من يدها، وقد جنح الرافعي في بحثه إلى أنه لا يجب مهر كما إذا أصدقها خمرًا وأقبضها ثم أسلما، وهو على ما نقوله خال عن العقر والعقوبة؛ لأن الحر لا يكون صداقًا، ولا يقر في أيديهم.
ومنها: إذا تزوج السفيه رشيدة بلا إذن ووطىء .. فلا مهر على الأصح كما تقدم.
ومنها: إذا وطىء العبد جارية سيده بشبهة، أو وطىء سيدته بشبهة.
ومنها: إذا وطئت حربية بشبهة .. فإنه لا يضمن بضعها كما لا يضمن مالها، وكذلك إذا وطئت ميتة بشبهة، ذكرهما الرافعي في آخر (الردة)، وكذلك إذا وطىء مرتدة وماتت على ردتها.
стр. 3338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ملغزة:
أتعرفُ من قد باع في مهر أمه .... أباهُ فوفَّاها بذاكَ صداقَها
صورتها: عبد تزوج حرة؛ فأولدها ولدًا ذكرًا، ثم طلقها؛ فتزوجها مولاه، وطالبته بصداقها فأعسر به، ولم يكن له مال سوى العبد، فدفعه لها في صداقها، فوكلت ابن العبد في بيع أبيه.
تتمة:
يستحب لمن ملك أمة أن يعتقها ويتزوجها؛ ليؤتى أجره مرتين، فإذا قال لها: أعتقتك على أن تنكحيني، أو على أن أنكحك .. لم تعتق إلا بالقبول، وأصح الروايتين عن أحمد: أنها تعتق وتصير زوجة بالمخاطبة التي جرت بينهما إن حضرهما شاهدان، وعندنا: يجب عليها قيمتها للسيد؛ لأنه لم يعتقها مجانًا، إنما أعتقها على عوض فاسد، سواء وفت بالنكاح المشروط أم لا.
وقال أبو حنيفة: إن وفت .. فلا قيمة عليها، وعن مالك: لا قيمة عليها بحال.
فإذا لم يأمن السيد وفاءها بالنكاح ولم يرد العتق مجانًا .. فقال ابن خيران: طريقه أن يقول: إن كان في علم الله أني أنكحك أو تنكحيني بعد عتقك .. فأنت حرة، فإن رغبت وجرى النكاح بينهما .. عتقت وحصل الغرض، وإلا .. استمر الرق.
وقال صاحب (التقريب): إن يسر الله بيننا نكاحًا .. فأنت حرة قبله بيوم، وقال أكثر الأصحاب: لا يصح في هذه الصورة، ولا يحصل العتق؛ لأنه في حال النكاح شاك في أنها حرة أو أمة، واختار الشيخ ما قالاه وفاقًا للغزالي.
стр. 3339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة
زوج أمته ثم قال: كنت محجورًا علي أو مجنونًا وأنكر الزوج، فإن لم يعهد للسيد ما يدعيه ولا بينة .. فالقول قول الزوج مع يمينه، وكذا لو قال: زوجتها وأنا محرم، أو قال: لم تكن ملكي يومئذ ثم ملكتها.
ولو ادعت المنكوحة - وهي ممن يعتبر إذنها - أنها زوجت من غير إذن .. ففي (فتاوى البغوي): لا يقبل قولها بعد ما دخلت عليه وأقامت معه، كأنه جعل الدخول بمنزلة الرضا.
أما إذا عهد بالسيد المزوج جنون أو حجر أو قال: زوجتها وأنا صبي .. فأيهما يصدق بيمينه؟ قولان خرجهما الشيخ أبو زيد: أظهرهما عند الشيخ أبي علي وغيره: أن المصدق الزوج؛ لأن الغالب جريان العقد صحيحًا، ولأنه صح ظاهرًا والأصل دوامه.
وسأل شيخنا الشيخ جمال الدين شيخه الشيخ شرف الدين البارزي عما إذا ثبت على الغائب دين وباع الحاكم عليه أعيانًا من ماله فلما قدم .. قال: كنت قد وقفتها أو أعتقت العبد أو بعته، فهل يصدق بيمينه وينقض بيع الحاكم؛ لأنه لم يصدر منه ما ينافي اعترافه، أو لا، كما لو باشر بنفسه أو بوكيله؛ لأنه متهم؟
فأجاب: لا يقبل قوله: إنه أعتق أو وقف أو باع بلا بينة؛ لأنه متهم في ذلك، والأصل بقاء الملك، ولأنه يؤدي إلى عدم استقرار حكم الحاكم، هذا لفظه.
стр. 3340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمسألة نقل فيها الرافعي هنا عن أبي علي السنجي عن نص الشافعي: أنه يصدق المالك وينقض البيع ويرد الثمن على المشتري، بخلاف ما لو باعه بنفسه أو وكيله ثم ادعى ذلك .. فإنه لا يقبل؛ لأنه سبق منه ما يناقضه.
وفي (الحاوي) في (باب بيع اللقيط): لو وجد عبدًا وعرفه سنة وملكه، ثم باعه الواجد، ثم حضر المالك فذكر أنه كان قد أعتقه قبل البيع .. نص الشافعي على أن القول قوله.
وفي (الكفاية) في (النكاح): لو زوج الحاكم في غيبة الولي ثم قدم وقال: كنت زوجتها في الغيبة .. قال أصحابنا: نكاح الحاكم مقدم، وهذا بخلاف ما لو غاب مالك العبد فباعه السلطان في وفاء دين الغائب ثم حضر وقال: إنه كان باعه في الغيبة .. نص الشافعي على أن بيع المالك أولى، فتخلص أن جواب البارزي خلاف المنصوص، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في (كتاب الإقرار) في قول المصنف: (وليكن المقر به في يد المقر) والله أعلم بالصواب.
стр. 3341
كتَابُ الصَّدَاقِ
стр. 3342
كِتَابُ الصَّدَاقِ
ــ
كتاب الصداق
هو المال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطء، سمي صداقًا لإشعاره بصدق رغبة باذله، ويجوز فتح صاده وكسرها، ويقال: صدقة بفتح الصاد وضم الدال، وبضم الصاد وإسكان الدال، ولفظه مأخوذ من الصَّدق بالفتح، وهو الشديد الصلب، فكأنه أشد الأعواض ثبوتًا من حيث إنه لا يسقط بالتراضي.
وله عشرة أسماء نطق الكتاب العزيز بستة منها: الصداق والنحلة والفريضة والأجر والطول والنكاح، قال تعالى: ﴿وَليَسْتَّعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾، ووردت السنة بالمهر والعقر والعليقة والحباء، وسيأتي ذكره عند قول المصنف: (إذا توافقوا على مهر في السر وأعلنوا زيادة) وقال مهلهل (من المنسرح):
أنكحها فقدها الأراقم من .... جنب وكان الحباء من أدم
وصحفه ابن دريد مع جلالته.
والتعبير بـ (العليقة) وقع في (البحر) و (الروضة) وغيرهما، وقال القاضي عياض والهروي وابن الأثير: العلاقة، والجمع العلائق.
والأصل فيه من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوا النِسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَة﴾ أي: عطية من الله مبتدأة، والمخاطب بذلك الأزواج عند الأكثرين، وقيل: الأولياء؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونه.
ويسمى نحلة؛ لأن المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها أو أكثر، فكأنها تأخذ الصداق من غير مقابل.
ومن السنة قوله ﷺ : (أدوا العلائق) قالوا: يا رسول الله؛
стр. 3343
تَسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَيَجُوزُ إِخْلاَؤُهُ مِنْهُ
ــ
ما العلائق؟ قال: (ما تراضى به الأهلون) رواه الدارقطني والبيهقي.
وقال ﷺ : (أول ما يسأل عنه المؤمن من ديونه صداق زوجته) وقال: (من ظلم زوجته صداقها .. لقي الله يوم القيامة وهو زان).
وانعقد الإجماع عليه.
قال: (تسن تسميته في العقد) وإن لم يجب كنكاح عبده بأمته؛ فإن رسول الله ﷺ لم ينقل عنه أنه عقد نكاحًا إلا وسمى فيه صداقًا، ولأنه أدفع للخصومة والمنازعة.
وفي (الصحيحين) في حديث الواهبة: (هل عندك من شيء تصدقها؟) قال: لا، قال: (فالتمس ولو خاتمًا من حديد).
وقال المتولي: يكره إخلاء النكاح عنه.
قال: (ويجوز إخلاؤه منه)؛ لقوله تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وفي (سنن أبي داوود) و (الحاكم) و (ابن حبان) عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: (خير النكاح أيسره) وقال لرجل: (أترضى أن أزوجك فلانة؟) قال: نعم، فقال لها: (أترضين أن أزوجك فلانًا؟) قالت: نعم، فزوجها رسول الله ﷺ ولم يفرض صداقًا، فدخل بها فلم يعطها شيئًا، فلما حضرته الوفاة .. قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة ولم أعطها شيئًا، وقد أعطيتها سهمي بخيبر، وكان له سهم فيها، فأخذته فباعته بمئة ألف.
стр. 3344
وَمَا صَحَّ مَبِيعًا .. صَحَّ صَدَاقًا
ــ
وكان الصواب أن يقول: إخلاؤه منها؛ أي: من التسمية كما عبر به في (الروضة) وغيرها؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر، لكن تستثنى أربع مسائل لا يجوز فيها إخلاؤه عن التسمية:
إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف، أو مملوكة لغير جائز التصرف.
وإذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض.
والوكيل عن الولي من غير صورة التفويض .. الصحيح: أنه لا يجوز له إخلاؤه عنه.
وإذا كان الزوج غير جائز التصرف، وحصل الاتفاق على مسمى هو بعض مهر مثلها .. فتتعين التسمية.
قال: (وما صح مبيعًا .. صح صداقًا) قل أو كثر؛ لقوله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾، وقوله ﷺ : (ولو خاتمًا من حديد)، وتزوج عبد الرحمن بن عوف على وزن نواة من ذهب، وهي اسم لخمسة دراهم.
وعبارة (التنبيه): (ما جاز أن بكون ثمنًا .. جاز أن يكون صداقًا) وهو أحسن؛ لأن الصداق أشبه بالثمن.
ومراد المصنف: أن كل ما يجوز أن يجعل عوضًا في البيع ثمنًا أو أجرة .. يجوز أن يجعل صداقًا، فإذا تزوج امرأة على أن يرد عبدها الآبق أو جملها الناد، فإن كان موضعه معلومًا .. جاز، وإن كان مجهولاً .. لم يصح على الصحيح، ويجب مهر المثل؛ لأن الجعالة عقد جائز احتملت الجهالة فيها لذلك، فإن رده في صورة الجهل .. فله أجرة المثل، ولها عليه مهر المثل.
واحترز المصنف عما لا يتقوم كحبة الحنطة ونواة التمر؛ فإنه لا يصح به، لكن يرد عليه ما أورده ابن الرفعة على (التنبيه) من جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته الحرة، وجعل الأب أم ابنه صداقًا عن ولده، وجعل أحد أبوي الصغيرة صداقًا لها؛ فإنه لا يصح في جميع ذلك وإن كانت أعيانًا تباع ولا ترد، فإن هذه الأمور يصح إصداقها في الجملة، وإنما امتنع ذلك لمانع آخر.
стр. 3345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويستحب أن لا يزيد على صداق زوجات النبي ﷺ وبناته، وذلك حمس مئة درهم خالصة، وأما أم حبيبة فأصدقها عنه النجاشي أربع مئة دينار؛ إكرامًا لرسول الله ﷺ .
والمستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم، وقدره أبو ثور وأبو حنيفة ومالك بنصاب السرقة، وهو عند الأول خمسة، والثاني عشرة، والثالث ثلاثة.
واحتج أصحابنا بما روى الدارقطني: (ولو قضيبًا من أراك) وبأن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ : (رضيت من نفسك ومالك بنعلين؟) قالت: نعم، فأجازه، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وتزوج عبد الرحمن بخمسة دارهم كما تقدم، وتزوجت امرأة بكف من طعام فأجازه النبي ﷺ صداقًا، رواه أبو داوود.
وروى ابن السكن في (سننه الصحاح) والبيهقي: أن النبي ﷺ قال: (من استحل بدرهم .. فقد استحل) أي: طلب الحل، قال عروة بن الزبير: أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها.
واستحب العلماء كلها ترك المغالاة فيه، ولم يقولوا: عن المغالاة فيه مكروهة، بل خلاف الأولى؛ لقوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ وعمر ﵁ مع ما كان ينهى عنه من المغالاة - تزوج أم كلثوم بنت علي على أربعين ألفًا، وتزوج طلحة أم كلثوم بنت أبي بكر بمئة ألف، وتزوج مصعب بن الزبير ابنتها عائشة بنت طلحة فأصدقها ألف ألف درهم، فقال عبد الله بن هشام السلولي (من الكامل):
أبلغ أمير المؤمنين رسالة .... من ناصح لك لا يريد دفاعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل .... وتبيت سادات الجيوش جياعا
ثم تزوجها بعده عمر بن عبد الله بن معمر التميمي فأصدقها مئة ألف دينار، وكانت
стр. 3346
وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ .. ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ: ضَمَانً يَدٍ،
ــ
من أجمل نساء قريش، روى لها الجماعة، وذكرها ابن حبان في (الثقات).
ولما حضرت عليًا الوفاة .. قال لزوجته أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ : إني لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي - يعني معاوية - فإن كان لك في الرجال حاجة .. فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل بن الحارث عشيرًا.
فلما مات وانقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان أن يخطبها له، وبذل لها مئة ألف دينار، فلما خطبها .. أرسلت إلى المغيرة بن نوفل تخبره بذلك، فتزوجها المغيرة.
فائدة:
بوب النسائي للتزويج على الإسلام، وروى فيه عن أنس فقال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان الصداق بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمتَ .. نكحتكَ، فأسلم، فكان الصداق بينهما الإسلام.
فرع:
يجوز جعل القصاص الواجب له عليها أو على عبدها صداقاً لها، بخلاف ترك الشفعة وحد القذف؛ لأن ذلك لا يقابل بعوض، وأسقط من (الروضة) مسألة العبد، وجزم الرافعي بها قبل (الديات)، وفرع عليها ما إذا طلق قبل الدخول .. هل يرجع بنصف أرش الجناية أو بنصف مهر المثل.
قال: (وإذا أصدق عينًا فتلفت في يده .. ضمنها ضمان عقد) كالمبيع في يد البائع؛ لأن الصداق مملوك بعقد معاوضة.
قال: (وفي قول: ضمان يد)؛ لأنه لا ينفسخ النكاح بتلفه فكان كالمستعار والمستام، والقول بضمان العقد جديد، وهو اختيار المزني، وبضمان اليد قديم، وقد أطال الأصحاب في مأخذ القولين؛ فإن الصداق فيه مشابهة العوض كثمن
стр. 3347
فَعَلَى الأَوَّلِ: لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ
ــ
المبيع، ويقول: زوجتك بكذا كما يقول: بعتك بكذا، وترد بالعيب كما يرد المبيع والثمن، ولها أن تحبس نفسها لتستوفيه كما يحبس البائع المبيع.
ولو مهرها شقصًا .. ثبت للشريك الشفعة عندنا، وهذه كلها أحكام الأعواض، وبها رجحوا القول به، وقالوا: الصحيح: أنه عوض، وأنه مضمون ضمان عقد، وفيه مشابهة النحلة الخالية عن العوض؛ لأنه يجوز إخلاء النكاح عنه إجماعًا، ولا يفسد النكاح بفساده، ولا ينفسخ بردة، واستمتاع كل من الزوجين مقابل بمثله، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿نِحْلَةً﴾.
والمصنف فرض المسألة فيما إذا أصدقها عينًا، وكذا في (الشرح) و (الروضة)، والخلاف لا يختص بالعين، ولكن أكثر ما يظهر أثره فيها.
وموضع الخلاف حيث أمكن تقويم الصداق، فإن لم يمكن .. فهو مضمون ضمان عقد قطعًا، كذا ذكره الشيخان في أوائل (الصداق الفاسد) في فرع: لو أصدقها عبدًا أو ثوبًا غير موصوف .. فالتسمية فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا، وإن وصفها .. وجب المسمى.
قال: (فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) كالمبيع، وإن قلنا بضمان اليد .. جاز، وبه قال أبو حنيفة.
وذكره البيع مثال، ولو عبر بالتصرف .. كان أعم، وقياس إلحاقه بالبيع نفوذ العتق كما في البيع، لكن يرد عليه ما لو كان دينًا .. فإنه يجوز الاعتياض عنه على الصحيح، فلو قال: بيعها - يعني العين - لسلم منه.
стр. 3348
وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ .. وَجَبَ مَهْرُ مِثْلِ
ــ
قال: (ولو تلف في يده .. وجب مهر مثل) يعني: إذا تلف الصداق المعين في يده، فإن قلنا: إنه مضمون ضمان عقد .. انفسخ عقد الصداق، ويقدر عود الملك إليه قبل التلف، حتى لو كان عبدًا .. كان عليه مؤنة تجهيزه، كالعبد المبيع يتلف في يد البائع، ولها عليه مهر المثل؛ لأن النكاح مستمر، والبضع كالتالف فيرجع إلى بدله، كما لو رد المبيع بعيب وقد تلف العوض في يد البائع .. يلزمه بدله، إما المثل وإما القيمة، وكما لو هلك الثمن في يد المشتري بعد ما قبض المبيع وتلف عنده .. فإنه يجب على المشتري بدل المبيع من المثل أو القيمة.
وإن قلنا: مضمون ضمان يد .. فالصداق الذي تلف تلف على ملك الزوجة، حتى لو كان عبدًا .. كان عليها تجهيزه، ولا ينفسخ الصداق على هذا القول، ولكن بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه، فيجب لها عليه مثل الصداق إن كان مثليًا، وقيمته إن كان متقومًا، ويروى هذا عن أبي حنيفة وأحمد.
ولو طالبها الزوج بالقبض فامتنعت .. ففي بقاء الصداق مضمونًا عليه وجهان: أصحهما: الضمان كما أن البائع لا يخرج عن عهدة المبيع بهذا القدر.
لكي يستثنى ما لم طالبته بالتسليم فامتنع .. فإنه ينتقل إلى ضمان اليد، كذا نص عليه في (البويطي)، وجزم به الماوردي، وصحح الشيخان خلافه، والمعتمد الأول.
стр. 3349
وَإِنْ أَتَلَفَتْهُ .. فَقَابِضَةٌ. وَإِنْ أَتَلَفَهُ أَجْنَبِيٌ .. تَخَيَّرَتْ عَلَى اَلْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتِ اَلصَّدَاقَ .. أَخَذْت مِنَ الَزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلِ، وَإِلاَّ .. غَرَّمَتِ اَلْمُتْلِفَ
ــ
قال: (وإن أتلفته .. فقابضة)؛ لأنها أتلفت حقها، ويبرأ الزوج، وهذا على القولين، كذا أطلقه الشيخان، ويجب تقييده بما إذا كانت أهلاً للقبض، فإن كانت غيره رشيدة .. فلا؛ لأن قبضتها غير معتد به، ولهذا لو وجب للمجنون قصاص على إنسان فوثب إليه فقتله .. لا يكون مستوفيًا للقصاص على الأصح.
وتقدم في إتلاف المشتري وجه: أنه ليس قبضًا.
قال الرافعي: فالقياس مجيئه هنا، وحكاه ابن الرفعة وجهًا مستقلاً، فتغرم وتأخذ مهر المثل، وذكر المصنف في (زوائده) هناك: أنه لو كان المبيع عبدًا فقتله المشتري لصياله عليه .. لم يكن قبضًا على الأصح، فينبغي أن يستثنى هذا أيضًا من إطلاقه هنا.
قال: (وإن أتلفه أجنبي .. تخيرت على المذهب) كما يتخبر المشتري على الأصح إذا أتلف الأجنبي المبيع.
قال: (فإن فسخت الصداق .. أخذت من الزوج مهر مثل)؛ لأنه المرد الشرعي، أما إذا قلنا بضمان اليد .. فلا تخيير.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يفسخ (... غرمت المتلف) بكسر اللام؛ لأنه المتعدي، وقرار الضمان عليه، ولها على قول ضمان اليد تغريم الزوج أيضًا، والزوج يرجع على المتلف، وعلى قول ضمان العقد ليس لها مطالبة الزوج.
هذا إذا كان الأجنبي بحيث يضمنه بالإتلاف، فإن لم يضمنه كقصاص وجب له على العبد ونحو ذلك .. فلا تخيير، بل هو كالآفة، ولها على الزوج مهر المثل، وكذا ينبغي إذا قتله الإمام قصاصًا أو لحرابة ونحوه.
стр. 3350
وَإِنْ أَتَلَفَهُ اَلْزَّوْجُ .. فَكَتَلَفِهِ وَقِيلَ: كَأَجْنَبِيِّ. وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ عَبْدٌ قَبْلَ قَبْضِهِ .. أَنْفَسَخَ فِيهِ لاَ فِي اَلْبَاقِي عَلَى اَلْمَذَهبِ، وَلَهَا اَلْخِيَاُر، فَإِنْ فَسَخَتْ .. فَمَهْرُ مِثْلِ، وَإِلاَّ .. فَحِصَّةُ الْتَّالِفِ مِنْهُ. وَلَوْ تغَيبَ قَبْلَ قبْضِهِ .. تَخَيَّرَتْ عَلَى اَلْمَذْهَبِ,
ــ
قال: (وإن أتلفه الزوج .. فكتلفه) ينفسخ الصداق جزمًا، ويرجع بمهر المثل.
قال: (وقيل: كأجنبي) فتتخير، وصححه في (الشرح الصغير)، والخلاف ينبني على أن إتلاف البائع كتلفه أو كإتلاف الأجنبي، والأصح: الأول.
قال: (ولو أصدق عبدين فتلف عبد قبل قبضه .. انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب) هو الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام، هذا على ضمان العقد، أما على ضمان .. اليد فيرجع إلى قيمة التالف، ولا ينفسخ في شيء.
وتقدم في (البيع) في نظير هذه الصورة: أن هذا إذا لم يقبض الآخر، فإن كان قد قبض وهو باق .. فأولى بعدم الانفساخ، وإن تلف بعد قبضه .. فأولى، لعدمه أيضًا، فيظهر مجيئه هنا.
قال: (ولها الخيار)؛ لعدم سلامة المعقود عليه.
قال: (فإن فسخت .. فمهر مثل) هذا على ضمان العقد، وعلى مقابلة: تأخذ قيمة العبدين.
قال: (وإلا .. فحصة التالف منه) يعني: إذا لم يفسخ .. فالواجب لها حصة قيمة التالف من مهر المثل على قول ضمان العقد، وقيمة التالف على القول الآخر، هذا إذا تلف بافة سماوية، فإن أتلفته هي .. جعلت قابضة لقسطه من الصداق، وإن أتلفه أجنبي .. تخيرت.
قال: (ولو تعيب قبل قبضه) كعمى العبد ونسيان الحرفة ونحوها (... تخيرت على المذهب) هذا على القولين معًا كما صرح به الغزالي وغيره.
стр. 3351
فَإِنْ فَسَخَتْ .. فَمَهْرُ مِثْلِ، وَإِلاَّ .. فَلاَ شَيْءَ. وَاَلْمَنَافِعُ اَلْفَائِتَةُ فِي يَدِ اَلزَّوْجِ لاَ يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتَ اَلْتَسْلِيمَ فَأَمْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ اَلْعَقْدِ، وَكَذَا اَلْتِي اَسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبِ وَنَحْوِهِ عَلَى اَلْمَذْهَبِ
ــ
قال: (فإن فسخت .. فمهر مثل) هذا ظاهر على ضمان العقد، وأما على ضمان اليد .. فيرجع إلى قيمته.
قال: (وإلا .. فلا شيء) لها كما لو رضي المشتري بعيب المبيع، وعلى ضمان اليد: لها أرش النقصان.
فروع:
الأول: إذا أطلعت على عيب قديم .. فلها الخيار بلا خلاف، فإن فسخت .. فلها مهر المثل أو قيمة العين سالمة، وإن أجازت وقلنا بضمان اليد .. فلها الأرض، وفيه تردد للقاضي حسين.
الثاني: أصدقها دارًا فانهدمت في يده ولم يتلف من النقض شيء .. فالحاصل نقصان صفة، وإن تلف بعضه أو كله باحتراق أو غيره فهل الحاصل نقصان صفة كأطراف العبد أو نقصان جزء كأحد العبدين؟ فيه وجهان: أحصهما: الثاني.
الثالث: زاد الصدق في يد الزوج، فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وتعلم الصنعة .. تبعت الأصل، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد كسب الرقيق، فإن استمر العقد وقبضت الأصل .. فالزوائد لها، وإن هلك الأصل في يد الزوج وبقيت الزوائد أو ردت الأصل بعيب .. ففي الزوائد وجهان: أصحهما: لها.
قال: (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم فامتنع على ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من البائع، فإن قلنا بضمان اليد .. فيضمنها بأجرة المثل من وقت الامتناع، كذا قاله الرافعي، وعند الغزالي لا يضمنها على القولين إلا إذا قيل: إنها تضمن ضمان المغصوب، ويكون الأقصى.
قال: (وكذا التي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب)، بماء على أن جنايته كالآفة، وهو الأصح، فإن قلنا: إنه كالأجنبي .. ضمنها بأجرة المثل، وفيه بحث
стр. 3352
وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ اَلْمَهْرَ اَلْمُعَيَّنَ وَاَلْحَالَّ لاَ اَلْمُؤَجَّلَ، فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ اَلتَّسْلِيمِ .. فَلاَ حَبْسَ فِي اَلأَصَحِّ
ــ
لابن الصلاح وابن الرفعة مع الرافعي.
قال: (ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين والحال) كما يثبت للبائع حق الحبس، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، فإذا طلب منها تسليم نفسها وقد أخر تسليم الصداق لعذر أو لغير عذر .. لم تلزمها الإجابة إلا أن يسلمها الصداق بتمامه في الصورتين المذكورتين، وهما إذا كان معينًا أو دينًا حالاً، كيلاً يفوت عليها.
قال: (لا المؤجل)؛ لأنها رضيت بالتأخير فليس لها حبس نفسها.
قال: (فلو حل قبل التسليم .. فلا حبس في الأصح)؛ لأنها رضيت أولاً بكونه في ذمته، ووجب عليها التسليم قبل القبض فلم ترتفع بحلول الحق.
والثاني: أن لها الحبس؛ لاستحقاقها المطالبة بعد الحلول كما في الابتداء.
قال في (المهمات): والذي صحه من رجحان عدم الحبس في هذه الصورة خلاف المذهب المنصوص، والصواب: أن لها الحبس كما رجحه في (الشرح الصغير)، وللمسألة نظيران:
أحدهما: إذا باع بثمن مؤجل وحل قبل التسليم .. فالأصح أنه لا يمكن من الحبس.
والثاني: إذا اشترى سلعة بثمن مؤجل وأفلس ولم يتفق للحاكم بيعها حتى حل الأجل .. ففي جواز الرجوع فيها وجهان، قال في زوائد (الروضة): أصحهما في (الوجيز): الجواز.
ولو كان بعضه مؤجلاً وبعضه حالاً .. ففي (الحاوي) وغيره: لها الامتناع لقبض الحال، والظاهر أنه ليس لها الحبس؛ لأنها رضيت بتأجيل بعضه، وقال ابن
стр. 3353
وَلَوْ قَالَ كُلِّ: لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلَّمَ .. فَفِي قَوْلِ: يُجْبَرُ هُوَ، وَفِي قَوْلِ: لاَ إِجْبَارَ، فَمَنْ سَلِّمَ .. أُجْبِرِ صَاحِبهٌ، وَالأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ؛ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلِ، وَتُؤْمَرُ بِاَلْتَّمْكِينِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ .. أَعْطَاهَا اَلْعَدْلُ
ــ
الصلاح: إذا قبضت البعض ليس لها أن تمتنع، ويكون كما لو كان بعضه مؤجلاً وتستثنى صور لا حبس فيها:
أحدها: الأمة الزوجة إذا باعها السيد .. فإن المهر يبقى له كما تقدم، ومع ذلك لا حبس له.
الثانية: إذا كانت كذلك وأعتقها.
الثالثة: إذا زوج السيد أم ولده ثم مات وعتقت وصار الصداق للوارث .. فليس له حبسها.
الرابعة: أعتقها وأوصى لها بصداقها .. فليس لها حبس نفسها لاستيفائه؛ لأن الاستحقاق ههنا بالوصية لا بالنكاح، ذكره الرافعي في نكاح الإماء.
قال: (ولو قال كل: لا أسلم حتى تسلم .. ففي قول: يجبر هو)؛ لأن استرداد الصداق ممكن دون البضع.
قال: (وفي قول: لا إجبار، فمن سلم .. أجبر صاحبه)؛ دفعًا للضرر عنهما.
قال: (والأظهر يجبران، فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين، فإذا سلمت .. أعطاها العدل)؛ لأن كل واحد منهما قد استحق التسليم، فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه، قال الإمام: فلو سلمت نفسها فلم يأت .. فالذي أراه أن على العدل تسليم الصداق إليها.
فلم سلم إليها فهم بالوطء فامتنعت .. فالوجه: استرداد الصداق منها، وهذه الأقوال سبق مثلا في البيع.
стр. 3354
وَلَوْ بَاَدَرْتْ وَمَكَّنَتْ .. طَالَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَطَا .. اَمْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَإِنْ وَطِئ. َ. فَلاَ
ــ
وهناك قول رابع: أن البائع يجبر على التسليم أولاً، وهنا لا يمكن الابتداء بالمرأة، وهي نظيره هنا؛ لأن منفعة البضع إذا فاتت .. تعذر استدراكها، بخلاف المال.
وموضع القول الأول إذا كانت متهيئة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر أخر كمرض .. لم يلزم تسليم الصداق، وسيأتي الكلام في الصغيرة.
واستشكل ابن الرفعة وضع الصداق عند عدل على القول الأظهر؛ لأن العدل إن كان نائبًا عنها في القبض - كما قال الجيلي - فال الأمر إلى إجبار الزوج وهو القول الأول، وإن لم يكن نائبًا عنها - فقد أجبر أولاً.
ويمكن أن يجاب بأنه نائب عنهما كما هو مقتضى كلام الأصحاب فيما إذا أخذ السلطان الدين من الممتنع .. فإن المأخوذ يملكه الغريم، وتبرأ ذمة المأخوذ منه.
فرع:
لولى غير المكلفة منع تسليمها حتى تقبض، وله تسليمها قبله إن رآه مصلحة، وعن مالك لا يجوز ما لم تقبض أقل ما يصلح أن يكون صداقًا.
قال: (ولو بادرت ومكنت .. طالبته) على كل قول؛ لبقاء حقها.
قال: (فإن لم يطأ .. امتنعت حتى يسلم)، ولها العود إلى الامتناع، وتصير كمن لم تمكن إلى أن تسلم الصداق.
قال: (وإن وطئ .. فلا) كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع قبل قبض الثمن .. ليس له بعد ذلك أخذه وحبسه.
وقال أبو حنيفة: لها العود إلى الامتناع، وعندنا وجه مثله.
стр. 3355
وَلَوْ بَادَرَ وَسَلَّمَ .. فَلْتُمَكِّنَ، فَإِنِ أمْتَنَعَتْ بِلاَ عُذْرٍ .. اُسْتَرَدَّ إِنْ قُلْنَا .. إِنَّهُ يُجْبَرُ. وَلَوِ اَسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظًّفِ وَنَحْوِهِ .. أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ فَاضٍ
ــ
هذا إذا وطئها مطاوعة، فإن أكرهها .. فلها الامتناع بعده على الأصح، كما لو غصب المشتري المبيع قبل تسليم الثمن .. يجوز للبائع رده إلى حبسه.
والثاني: لا؛ لأن البضع بالوطء كالتالف، فأشبه ما إذا غصب المشتري المبيع قبل تسليم الثمن وتلف عنده.
قال: (ولو بادر وسلم .. فلتمكن)؛ لأنه فعل ما عيليه.
قال: (فإن امتنعت بلا عذر .. استرد إن قلنا: إنه يجبر)؛ لأن الإجبار شرطه التمكين؛ فإن قلنا: لا يجبر .. فوجهان:
أحصهما: لا يسترد؛ لأنه تبرع بالمبادرة وسلم، فلا يتمكن من الرجوع كما لو عجل المال المؤجل.
والثاني: له الاسترداد؛ لأنه لم يحصل على العوض.
قال: (ولو استمهل لتنظف ونحوه .. أمهلت)؛ لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف، وهذا الإمهال واجب على الأصح، وقيل: مندوب؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (لا تطرقوا النساء ليلاً، حتى تمشط الشعثة، وتستحد المغيبة) متفق عليه [خ ٥٢٤٦ - م ٧١٥/ ١٨١]:، فإن امتنع الزوج الغائب من طروق امرأته معافصة مع تقدم الصحبة .. فلأن يمتنع ذلك في ابتداء الحال أولى.
والثاني: لا تمهل، كما لو سلم المشتري الثمن لا يمهل البائع.
وقيل: تمهل قطعًا، قاله العراقيون.
قال: (ما يراه قاض) من يوم أو يومين أو أقل؛ لأنه أمر مجتهد فيه.
стр. 3356
وَلاَ يُجِاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لاَ لِيَنْقَطِع حَيْضٌ. ولاَ تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ وَلاَ مِرِيضَةٌ حَتَّى يَزْولَ مَانِعُ وَطْءٍ
ــ
قال: (ولا يجاوز ثلاثة أيام)؛ لأنها أقل الكثير وأكثر القليل، ولأن الحاجة تحصل بها، ومنهم من قدرة بما يحتاج إليه عادة؛ لأنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.
وتدخل فيها الليالي المشتملة عليها كخيار الثلاث، ولا نقول ثلاثة أيام وثلاث ليال كمسح الخف؛ فهي بالخيار أشبه.
ولا خلاف أنها لا تمهل لتهيئة الجهاز والتسمين ونحو ذلك.
هذا إذا لم يظهر تعنتها في الاستمهال، فإن ظهر ذلك .. فيشبه عدم إجابتها، وتأثم بذلك.
قال: (لا لينقطع حيض)؛ لأنه يستمتع بها من فوق الإزار من غير وطء كالقرناء والرتقاء، وتردد الإمام فيه إذا خشيت المواقعة، وقال المتولي: إن كان زمن حيضها لا يزيد على ثلاثة أيام .. أمهلت، وقال الغزالي: إذا علمت من عادته أن يغشاها في الحيض .. فلها الامتناع من مضاجعته والنفاس كالحيض.
قال: (ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء)؛ لأن العادة لم تجر بتسليم مثلها.
ومقتضى عبارته: أن التسليم في هذه الحال حرام، والمجزوم به الكراهة في الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلا إلى الاحتمال، فلو قال الزوج: سلموا إلى الصغيرة أو المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما بها .. قال الغزالي: لا يجاب، وقال البغوي: يجاب في المريضة دون الطفلة.
لكن تستثنى المرأة النحيفة الجبلة، فليس لها أن تمتنع بهذا العذر؛ لأنه لا شيء يتوقع زواله، فكانت كالرتقاء.
стр. 3357
وَيَسْتَقِرُّ اَلْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ،
ــ
فروع:
لم يذكر المصنف محل التسليم، وهو منزل الزوج كما قال في (التنبيه) في آخر (كتاب النكاح)، هذا إذا لم ينتقل إلى بلد آخر، فإن انتقل .. لم يجب عليها التسليم، بلم الواجب عليها في هذه الحالة التمكين، فلو تزوج ببغداد امرأة بالكوفة، ثم انتقل إلى الموصل وطلب إحضارها .. فمؤنة التسليم من الكوفة إلى بغداد عليها، ومن بغداد إلى الموصل عليه كما نقله الشيخان عن (مجرد الحناطي) وأقراه.
وللزوج أن يمتنع من تسلم الصغيرة؛ لأنه تزوج للاستمتاع لا للحضانة، وليس له في المريضة الامتناع على أقيس الوجهين.
ولو اختلف الزوج وأبو الزوجة فقال أحدهما: هي صغيرة لا تحتمل الجماع، وقال الآخر: تحتمله .. فهل القول قول منكر الاحتمال أو تعرض على أربع نسوة أو رجلين من المحارم؟ وجهان: أصحهما في زوائد (الروضة): الثاني.
وقيل: يكتفى بقول امرأة واحدة سلوكًا به مسلك الخبر، حكاه في (الكفاية).
ولو قال الزوج: زوجتي حية فسلمها إلى، وقال الأب: ماتت .. فالقول قول الزوج.
قال: (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض)، وكذلك النفساء والوطء في
стр. 3358
وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا
ــ
الإحرام ونهار رمضان؛ لأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداء، فالوطء في النكاح أولى أن يقرر المهر الواجب، ولعموم قوله ﷺ : (فإن أصابها .. فلها المهر بما استحل من فرجها).
وكذا يتقرر بالوطء في الدبر على الأصح، لا بالمباشرة فيما دون الفرج، ولا باستدخال المني على الصحيح فيهما.
فرع:
اشترت الحرة زوجها بعد الدخول والصداق باق .. سقط على الصحيح؛ إذ لا يجب للسيد على عبده شيء، وبهذا أجاب القفال لما سئل في المنام عن هذه المسألة، فهذا يستثنى، وكذا إذا كان الواطئ أو الموطوءة خنثى مشكلاً؛ لاحتمال زيادة العضو، قاله البغوي، لكن تقدم أنه لا يصح نكاح الخنثى المشكل.
قال: (وبموت أحدهما)؛ لإجماع الصحابة على ذلك، ولأنها نهاية النكاح فكانت كآخر مدة الإجارة، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه في إيجاب البدل، وما جزم به المصنف هو المعروف.
стр. 3359
لاَ بِخَلْوَةٍ فِي اَلْجَدِيدِ
ــ
وحكى الرافعي عن صاحب (التتمة) وجهين فيه أسقطهما من (الروضة).
ويستثنى من كون الموت مقررًا: ما إذا قتل السيد الأمة، أو قتلت نفسها قبل الدخول كما تقدم في الباب قبله، ثم إن الموت إنما يقرر إذا كان النكاح صحيحًا، فإن كان فاسدًا .. لم يقرر مهرًا إجماعًا.
قال: (لا بخلوه في الجديد) سواء استمتع بها معانقة أو تقبيلاً أم لا؛ لقوله تعالى: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ولا مسيس، ولقوله تعالى: ﴿وكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ﴾، وقال ابن عباس: الإفضاء هنا: الوطء، وقول الفراء: إنه الخلوة .. مردود بقول ابن عباس.
والقديم .. وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد-: أن الخلوة كالوطء في تقرير المهر وإيجاب العدة؛ لما روي عن عمر وعلي أنهما قالا: (إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا .. فلها الصداق كاملاً، وعليها العدة).
ومحل القولين في النكاح الصحيح، أما الفاسد .. فلا تقرر الخلوة فيه مهرًا إجماعًا كما تقدم.
стр. 3360
فصل:
نَكَحَهَا بِخَمْرِ أَوْ حُرِّ أَوْ مَغْصُوبٍ .. وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ،
ــ
تتمة:
على القديم: هل يشترط في تقرير المهر بالخلوة أن لا يكون هناك مانع شرعي بهما أو بأحدهما كالحيض والنفاس وصوم الفرض والإحرام؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يشترط، وجزم المتولي بمقابلة، ويشترط أن لا يكون مانع حسي كرتق أو قرن فيها، أو جب أو عنة فيه قطعًا.
وعلى الجديد: ولو اتفقا على الخلوة وادعت الإصابة .. لم يرجح جانبها، وكان القول قوله مع يمينه، فلو أقامت بينه على إقراره بالوطء .. سمعت، ويقبل فيها شاهد وامرأتان، ولا خلاف أنها لو أتت بولد .. لحقه.
قال: (فصل)
عقده للصداق الفاسد وله أسباب: عدم المالية، وتفريق الصفقة، والشرط، وتفريط الولي، والمخالفة.
وقد تقدم: أن إخلاء النكاح عن تسمية المهر صحيح بلا خلاف، أما إذا عقده على مهر فاسد .. ففي انعقاده خلاف:
الجديد: الصحيح الانعقاد، ويجعل كأنه أخلاه عنه.
والقديم: يفسد النكاح بفساد الصداق؛ لأنه لما ذكره .. جعله ركنًا فيه فيفسد بفساده.
قال: (نكحها بخمر أو حر أو مغصوب .. وجب مهر مثل)؛ لأنها لم ترض بإتلاف بضعها من غير بدل، ولم يسلم لها .. فوجب بدله.
وذكر المصنف ثلاثة أمثلة: الخمر والحر وهما ليسا بمال، والمغصوب مال، ولكنه لا يمكنه تصحيح العقد فيه؛ لعدم ملك الزوج له، وعجزه عن نقله إلى غيره، ونبه به على أن ما لا يقدر على تسليمه كالآبق والمرهون في معناه.
стр. 3361
وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ، أَوْ بِمَمْلْوكٍ وَمَغْصُوبٍ .. بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي اَلْمَمْلُوكِ فِي اَلأَظْهَرِ
ــ
والقول بوجوب المهر جديد، وبه قال أبو حنيفة، والقول بوجوب بدل الصداق الفاسد قديم، وبه قال أحمد.
قال: (وفي قول: قيمته)؛ لأن ذكر العوض يقتضي قصده.
والمراد بـ (القيمة): التقدير، فيقدر الرق في الحر، والعصير في الخمر، والخلاف ينبني على أنه مضمون في يد الزوج ضمان عقد أو ضمان يد.
واختلفوا في محل القولين في الحر فقيل: مطلقًا، والأصح: أنهما فيما إذا قال: أصدقتك هذا العبد على ظن أنه رقيق، أو مع العلم بأنه حر، أما إذا قال: أصدقتك هذا الحر .. فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا.
والتعبير بـ (القيمة) فيه تساهل؛ فإن الخمر لا قيمة لها، والمغصوب قد يكون مثليًا، فلو عبر بالبدل .. كان أولى، والعجب أن الرافعي أنكر على الغزالي تعبيره بـ (القيمة) ثم وقع فيه في (المحرر) فوافقه المصنف.
وتصويرهم المسألة بالخمر أو الخنزير يقتضي أن محلها فيما كان مقصودًا، فأما غير المقصود كالدم والحشرات .. فلا يأتي ذلك فيه، وينبغي أن تكون كالمفوضة، وهو قياس ما ذكروه في (الخلع): أنه إذا خالعها على ذلك .. يقع رجعيًا؛ لأنه لا يقصد بحال، فكأنه لم يطمع في شيء، لكنهم صرحوا هنا بأنه لا فرق، وعلى هذا: يحتاج للفرق بينه وين الخلع.
وحيث وجب مهر المثل لفساد التسمية .. استقر بالموت أو الدخول.
هذا كله في غير أنكحة الكفار، فأما في أنكحتهم .. فهو صحيح إذا اعتقدوه صحيحًا كما تقدم.
قال: (أو بمملوك ومغصوب .. بطل فيه وح في المملوك في الأظهر) كما إذا باع خلاً وخمرًا، أو عبده حرًا، وقد تقدم في (البيع) بيانه.
стр. 3362
وَتَتَخيَّرُ؛ فَإِنْ فَسَخَتْ .. فَمَهْر مِثْلٍ، وَفِي قَوْلِ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ .. فَلَهَا مَعَ اَلْمَمْلُوكِ حِصَّةُ اَلْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا اَلْعَبْدِ .. صَحَّ اَلْنَكَاحُ، وَكَذَا اَلْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي اَلأَظْهَرِ،
ــ
قال: (وتتخير) هي؛ لأن المسمى بتمامه لم يسلم لها.
قال: (فإن فسخت. فمهر مثل، وفي قول: قيمتها) هما القولان المتقدمان، وكذلك يأتي هذان القولان إذا قلنا بمقابل الأظهر وهو: عدم الصحة في المملوك أيضًا.
قال: (وإن أجازت .. فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما، وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره، وهما القولان في أن الإجازة عند تفريق الصفقة بالقسط أو بالجميع، وقد تقدما في (البيع).
فرع:
أصدقها عبدًا أو ثوبًا ولو يصفه .. فالتسمية فاسدة والواجب مهر المثل.
وقال الأئمة الثلاثة: يجب عبد أو ثوب وسط وتصح، وإن وصف العبد والثوب .. صحت التسمية ووجب المسمى.
قال: (ولو قال: زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد .. صح النكاح)؛ لأنه لا يفسد بفساد الصداق.
قال: (وكذا المهر والبيع في الأظهر) هما القولان السابقان في تفريق الصفقة في الحكم، والمسألة تقدمت في آخر (المناهي) حيث قال: (أو بيع ونكاح .. صح النكاح، وفي اليوم والصداق القولان).
стр. 3363
وَيُوَزَّعُ اَلْعَبْدُ عَلَى اَلْثَّوْبِ وَمَهْرِ اَلْمِثْلِ. وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأّبِيهَا أَلْفًا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفا .. فَالْمَذْهَبُ: فَسَادُ اَلصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ اَلْمِثْلِ
ــ
وصورة المسألة: أن يكون وليًا على مالها أو وكيلاً، وأن يكون الثوب معينًا.
وأفهمت عبارة المصنف أن صورة المسألة: أن يكون من أحد الطرفين عرض ومن الآخر نقد، فلو كانا نقدين كما لو كان لها مئة درهم فقال: زوجتك بنتي وملكتك هذه الدراهم بهاتين المئتين .. فالعقد والصداق باطلان على النص؛ لأنه من قاعدة: (مد عجوة ودرهم)، وأن كان من أحدهما ذهب .. فهو جمع بين بيع وصرف.
وكلام المصنف هنا وفي (البيع) يقتضي أن النكاح صحيح بلا خلاف، وليس كذلك، بل فيه وجه بناء على القول المخرج: أنه يفسد بفساد الصداق.
قال: (ويوزع العبد على الثوب ومهر المثل) فإذا كان مهر المثل ألفًا والثوب يساوي ألفًا والعبد يساوي ألفًا .. فنصف العبد صداق ونصفه ثمن مبيع، فإن طلقها قبل الدخول .. رجع إليه نصف الصداق وهو ربع العبد، وإن فرضت ردة أو فسخ .. رجع إليه جميع الصداق وهو نصف العبد.
ولو نلف العبد قبل القبض .. يسترد الثوب ولها مهر المثل في الأظهر، ونصف قيمة العبد في القول الآخر.
ولو وجد الزوج بالثوب عيبًا ورده .. استرد نصف العبد.
ولو وجدت العبد معيبًا وردته .. استردت الثوب وترجع بمهر المثل في الأصح، وينصف القيمة في الثاني.
وإذا قلنا بالتوزيع .. فشرطه: أن تكون حصة النكاح مهر المثل، فإن كانت أقل ... وجب مهر المثل بلا خلاف كما ذكره في (شرح المهذب) في (باب تفريق الصفقة).
قال: (ولو نكح بألف على أن لأبيها ألفًا أو أن يعطيه ألفًا .. فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر المثل) نقل المزني عن الشافعي:: أنه نص في الأولى على فساد
стр. 3364
وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي اَلْنَّكَاحُ .. بَطَلَ اَلْنَّكَاحُ، أَوْ فِي اَلْمَهْرِ .. فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ اَلْنَّكَاحُ
ــ
الصداق، وفي الثانية على صحته، فاختلف الأصحاب فيهما في ذلك على طرق:
المذهب منها: فساد الصداق في الصورتين، ويجب مهر المثل كما يفسد بشرط الاستحقاق، وعلى هذا: مهم من غلط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله.
والطريق الثاني: فساد الصداق في الأولى دون الثانية، جريًا على ظاهر النص.
والفرق: أن قوله: (على أن لأبيها ألفًا) فيه شرط عقد في عقد، فأشبه ما إذا قال: بعتك بكذا على أن تهب لفلان كذا، وفي الصورة الثانية المشروط الإعطاء معطوفًا على الألف الأول، فيشعر بأن الصداق ألفان، والزوج نائب عنها في دفع أحد الألفين إلى الأب، أو الأب نائب عنها في القبض.
والطريق الثالث: أن الصورتين على قولين، وجه الفساد فيهما ما تبين، ووجه الصحة: أن الألفين ملتزمان في مقابلة البضع، وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب.
وقيل: إن شرطة الزوج .. فسد، أو هي ... فلا.
هذا إذا قرئ (يعطيه) بالياء آخر الحروف، فإن قرئ بالتاء ثالثة الحروف ..
فهو وعد هبة منها لأبيها.
قال: (ولو شرط خيرا في النكاح .. بطل النكاح)؛ لأن مبناه على اللزوم، فشرط ما يخالف مقتضاه يمنع صحته، وقال أبو حنيفة: يصح النكاح ويلغو الشرط.
قال: (أو في المهر، فالأظهر: صحة النكاح)؛ لأن فساد الصداق لا يؤثر فيه.
والثاني: يبطل النكاح، وفي سببه وجهان:
أحدهما: فساد الشرط وتأثيره في فساد العوض، وهذا القائل يقول بفساد النكاح بجميع الشروط الفاسد والأعواض الفاسدة.
стр. 3365
لاَ اَلْمَهْرِ. وَسَائِرُ اَلْشُّرُوطِ إَنْ وَافَقَ مُقْتَضَى اَلْنِّكَاحِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ .. لَغَا، وَصَحَّ اَلْنِّكَاحُ وَاَلْمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِل َّبَمَقْصُودِهِ اَلأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا .. صَحَّ اَلْنِّكَاحِ وَفَسَدَ اَلْشَّرْطُ
ــ
والثاني: أن سبب الفساد: أن الصداق أحد العوضين، والخيار في احد العوضين يتداعى إلى الثاني، فكأنه شرط الخيار في المنكوحة.
قال: (لا المهر)؛ فإن الأصح أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضًا، بل فيه معنى النحلة فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى إلا بشرط الخيار.
والثاني: يصح ويثبت فيه الخيار؛ لأن الصداق عقد مستقل بنفسه فالمقصود منه المال، فلا يبطل بشرط الخيار كالبيع، وعلى هذا: ففي ثبوت الخيار وجهان: أصحهما: الثبوت، وبه قال أبو حنيفة.
قال: (وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى النكاح أو لم يتعلق به غرض .. لغًا، وصح النكاح والمهر) الشرط في النكاح إن لم يتعلق به غرض .. فهو لغو محض كنظيره من البيع، وإن وافق مقتضى العقد .. لم يؤثر في النكاح ولا في الصداق كما إذا شرط أن يقسم لها أو ينفق عليها، أو يسترى أو يتزوج عليها إن شاء، أو يسافر بها، أو لا تخرج إلا بإذنه، فهذا لا يؤثر في صحة النكاح، ولأنه غير مناف له، بل هو مؤكد له، ويصح المهر؛ الصحة الشرط.
قال: (وإن خالف ولم يخل بمقصوده الأصلي كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا نفقة لها .. صح النكاح)؛ لأنه لا يمنع المقصود وهو الاستمتاع، ولأن فساد العوض لا يؤثر فيه، ففساد الشرط أولى، وقيل: يبطل بناء على البطلان بفساد الصداق.
قال: (وفسد الشرط)؛ لأنه مخالف لموجب العقد، وقال أحمد: إن شرط ما ينفعها .. صح الشرط، فإن لم يف .. فلها الخيار.
следующие страницы →