← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ .. لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ .. تَعَيَّنَ نِصْفُ اَلْنَّخْلِ وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ اَلْنَّخْلِ وَتَبَقْيِهِ اَلَثَّمَرِ إِلَى جَذَاذِهِ .. أُجْبِرِتْ فِي اَلأَصَحِّ، وَيَصِيرُ اَلْنَّخْلُ فِي يَدِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ .. فَلَهُ اَلِامْتِنَاعُ وَاَلْقِيمَةُ ــ قال: (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر .. لم يلزمها قطفة)؛ لأنه ملكها فتمكن من إيقائه إلى الجذاذ، فلو طلقها وقد استجد .. لزمها جذاذة ليأخذ نصف الشجر. قال: (فإن قطف .. تعين نصف النخل)؛ لزوال المانع، هذا إذا بادرت به أو قالت: اقطفه ليرجع، ولم يمتد زمن القطف، ولم يحدث به نقص في الشجر بانكسار سعف وأغصان. قال: (ولو رضي بنصف النخل وتبيقية الثمر إلى جذاذه .. أجبرت في الأصح، ويصبر النخل في يدها) كسائر الأشجار المشتركة. والثاني: لا تجبر، ورجحه المتولي، وأشار إلى ترجيحه الإمام الغزالي؛ لأنها قد لا ترضى بيده ودخوله البستان، قال الإمام: ولأنه لابد من تنمية الثمار بالسقي، ولا يمكن تكليفها السقي: لأنه نفعه غير مختص بالثمر، بل ينتفع به الشجر أيضًا، ولا يمكن تكليفها ترك السقي؛ لتضرر الشجر، ولمن قال بالأول أن يقول: حكم السقي هنا حكمه فيما إذا اشترك اثنان في الشجر وانفرد أحدهما بالثمر في غير الصداق. قال: (ولو رضيت به) أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجذاذ (... فله الامتناع والقيمة) أي: طلب القيمة؛ لأن حقه في شجرة خالية، وليس لها تكليفه تأخير الرجوع إلى الجذاذ؛ لأن حقه ناجز في العين أو القيمة. ولو قال: أؤخر الرجوع إلى الجذاذ .. فلها الامتناع؛ لأن نصيبه يكون مضمونًا عليها، كذا وجهوه، وهو تفريع على أن النصف الراجع إليه يكون مضمونًا عليها، وفيه خلاف سبق. ولو قال: أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك، وقد أبرأتك عن ضمانه .. فوجهان لهما التفات إلى إبراء الغاصب مع بقاء المغصوب في يده.

стр. 3397

وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا .. لَمْ يَمْلِكُ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الاِخْتِيارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ اَلْنِّصْفِ أَعْتُبِرَ اَلأَقَلُّ مِنْ يِوْمَيِ اَلإصَدَاقِ وَاَلْقَبْضِ. وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ .. فَاَلأَصَحُّ: تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ، ــ فرع: أصدقها حليًا فكسرته، أو انكسر في يدها فأعادته حليًا ثم طلقها، فإن كان على غير هيئة الأولى .. فزيادة من وجه ونقص من وجه آخر، فإن اتفقا على الرجوع في نصفه .. جاز، وإن اختلفا .. تعين نصف القيمة، وإن أعيد على هيئته الأولى فهل يرجع في نصف العين بغير رضاها أو برضاها؟ وجهان: أصحهما الثاني. قال: (ومتى ثبت خيار له) أي: لنقصان الصداق (أو لها) أي: لزيادته، أو لهما لاجتماع الأمرين (... لم يملك نفه حتى يختار ذو الاختيار)؛ إذ لو لم يكن كذلك .. لبطلت فائدة التخيير، وليس هذا على الفور، لكن إذا طالب الزوج .. كلفت اختيار أحدهما على الفور كما تقدم، ولا يعين الزوج في الطلب عينًا ولا قيمة، بل يطالب بحقه. قال: (ومتى رجع بقيمة النصف .. اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض)؛ لأنه إن كان يوم الإصداق أقل .. فالزيادة على ملكها لا تعلق للزوج بها، وإن كانت قيمة يوم القبض أقل .. فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه، فكيف ترجع عليها؟! والذي اعتبره المصنف هنا وافق فيه (المحرر) وذكره في (الشرح الصغير)، وقال في (المهمات): وليس هو المفتى به. والصواب: اعتبار يوم القبض كما جزم به الرافعي في (الزكاة المعجلة)، ونص عليه الشافعي في مواضع متعددة، لكن يستثنى ما لو تلف في يدها بعد الطلاق وقلنا: إنه مضمون عليها .. فتعتبر قيمة يوم التلف؛ لأن الرجوع وقع في عين الصداق، ثم تلف تحت يد ضامنة. وجميع ما ذكر المصنف في المتقوم، أما المثلى .. فالرجوع إلى نصف مثله. قال: (ولو أصدق تعليم قرآن وطلق قبله .. فالأصح: تعذر تعليمه)؛ لأنها صارت محرمة عليه، ولا تؤمن التهمة والوقوع في الخلوة المحرمة، ويعسر إحضار

стр. 3398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ محرم معها بأجرة وبغير أجرة، وليس كسماع الحديث من المرأة؛ لأنا لو لم نجوزه .. لضاع، والتعليم له بدل يرجع إليه، وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وهو أحسن من قول (الحاوي): وبانت؛ فإن الطلاق الرجعي فيه كالبائن، ولو عبر بـ (الفراق) .. كان أعلم؛ ليشمل الفسخ والانفساخ. والوجه الثاني: لا يتعذر التعليم؛ لإمكان ذلك من وراء حجاب من غير خلوة، والصحيح المنصوص في (المختصر): الأول، وقد تقدم في أول النكاح من زيادات المصنف إباحة النظر للتعليم. قال الشيخ: ولعل الجمع بين الكلامين أن التعذر هنا من جهة الاختلاف في النصف المشروط؛ لاختلاف القرآن صعوبة وسهولة، وصوبه في (المهمات)، فلذلك تعين المصير إلى البدل، أما إذا كانت آيات يسيرة يمكن تعلمها في مجلس واحد بحضور محرم من وراء حجاب .. فلا يتعذر كما صرح به الإمام، لا سيما إذا مست الحاجة إليه؛ لتوقف الصلاة عليه. واحترز بقوله: (قبله) عما إذا طلقها بعد التعليم، فإن كان بعد الدخول .. فذاك، وإن كان قبله .. فيرجع عليها بنصف أجرة التعليم. كل هذا إذا كان الفرض أن يعلمها بنفسه، فإن كان في الذمة .. فلا يتعذر بلاطقها، بل يستأجر امراة أو محرمًا يعلمها.

стр. 3399

وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ ــ قال: (ويجب مهر مثل بعد وطء، ونصفه قبله)؛ جريًا على القاعدة، وهذان الوجهان مفرعان على الأصح وهو: تعذر التعليم. فروع: صرح المتولي بأنه لا كراهة في إصداق تعليم القرآن، ويشترط كونه قدرًا فيه كلفة كما تقدم في (كتاب الإجارة). ولو أصدق ذمية تعليم قرآن .. صح إن توقع منها الإسلام، وإلا .. فسد. ولو نكح مسلمة أو ذمية على تعليم التوراة أو الإنجيل .. لم يجز؛ لأن ما في أيديهم مبدل لا يجوز الاشتغال به، والواجب مهر المثل. وإذا كان الزوج لا يحسن قراءة ما شرط تعليمهن فإن كان الشرط أن يعلمها بنفسه .. لم يصح في الأصح، وإن شرط أن يتعلم ثم يعلمها .. لم يصح؛ لأن التعليم متعلق بعينه، والأعيان لا تقبل التأجيل. وإن أرادت أن تقيم غيرها مقامها في التعليم .. لم يجبر الزوج على ذلك في الأصح؛ لاختلاف الناس في الفهم والحفظ، وإن أصدقها تعليم ولدها .. لم يصح الإصداق كما لو شرط الصداق لولدها، كذا في (الشرح) و (الروضة)، واختار الشيخ جوازه. وإن أصدقها تعليم غلامها .. قال البغوي .. لا يصح كالولد، وقال المتولي: يصح، وهو الأصح. وحكم تعليم الفقه والعلم والشعر المباح حكم تعليم القرآن.

стр. 3400

وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ .. فَنِصْفُ بَدَلِهِ، ــ وسئل المزني: هل يجوز النكاح على تعليم الشعر؟ فقال: يجوز إن كان مثل قول أبي الدرداء [من الوافر]: يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أراد يقول المرء: فائدئتي ومالي ... وتقوى الله أفصل ما استفادا وإن كان الشعر محظورًا كالهجو والفحش .. لم يصح. وإن نكح امرأة على أن يرد عبدها الآبق أو بعيرها الناد، إن كان الموضع معلومًا .. جاز، وإلا .. فلا على الصحيح، ويجب مهر المثل. ولو نكحها على خياطة ثوب معلوم .. جاز، وله أن يأمر بالخياطة إن التزم في الذمة، وإن نكح على أن يخيطه بنفسه فعز بأن سقطت يده أو مات أو تلف الثوب .. فقولان: أظهرهما: يرجع إلى مهر المثل. والثاني: أجرة الخياطة. قال: (ولو طلق وقد زال ملكها عنه .. فنصف بدله) وهو المثل إن كان مثليًا، أو القيمة إن كان متقومًا كما لو تلف ولا يملك الزوج نقض ذلك التصرف. وأفهم أنه إذا لم يزل ملكها عنه أن الحكم بخلافه، والأمر كذلك إذا لم تحصل فيه زيادة، أو تعلق به حق لازم كما لو رهنته وأقبضته .. فيمتنع الرجوع، ويتعين نصف بدله، بخلافهما إذا أوصت به أو وهبته ولم يقبضه .. فله الرجوع على الأصح. فرع: روي المزني عن الشافعي أنه لو أصدقها عبدًا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول .. لم يرجع في نصفه؛ لأنه قربة لها فيه غرض، فكان كالزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة، فمن الأصحاب من قطع به، ومنهم من قطع بعدم الرجوع، ومنهم من حكى قولين: إن قلنا: التدبير وصية .. رجع، أو عتق بصفة .. فلا.

стр. 3401

فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ .. تَعَلَّقَ بِاُلْعَيْنِ فِي اَلأَصَحٌ. وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ ــ والأصح: المنع مطلقًا، سواء كانت المرأة موسرة أو معسرة، وخص أبو إسحاق وغيره الخلاف بما إذا كانت موسرة بالقيمة، فإن كانت مفلسة .. فله الرجوع إلى نصفه قطعًا. فإن قيل: إذا باع عبدًا بثوب وتقابضًا، ودبر المشتري العبد، ثم وجد البائع بالثوب عيبًا .. الأصح أن ذلك لا يمنع الرجوع، وكذلك لا يمنع رجوع الواهب فيه على الأصح، وينتقض التدبير فيهما، فلم لا كان الصداق كذلك؟ فالجواب: أن استحقاق الفسخ في البيع والهبة سابق على التدبير، بخلاف الطلاق؛ فإن سلطنة الزوج على الرجوع بالطلاق متأخرة عن التدبير، فلذلك لم يتسلط عليه، بخلاف البائع والواهب. قال: (فإن كان زال وعاد .. تعلق بالعين في الأصح)؛ لأن حقه لا يختص بالعين، بل يتعلق بالبدل، فالعين العائدة أولى من البدل وكأنه لم يزل. والثاني: يتعلق حقه بالبدل وكأنه لم يعد. والفرق على الأصح بين هذا وبين هبة الوالد لولده: أن ح الأب انقطع بزوال ملك الولد ولم يعد، وحق الزوج لم ينقطع بدليل أنه يرجع إلى البدل فعاد بالرجوع. وحاصله: أن حق الزوج في العين والمالية، وحق الأب في العين فقط. قال:) ولو وهبته لم ثم طلق .. فالأظهر: أن له نصف بدله)؛ لأنه ملك جديد حصل لو قبل الطلاق فلا يمنع الرجوع المستحق بالطلاق كما لو انتقل إليه من أجنبي أو وهبته منه. والثاني - وهو نصه في القديم، وبه قال الأئمة الثلاثة والمزني والبغوي:- لا يرجع عليها بشيء؛ لأنها عجلت له ما يستحقه بالطلاق، كمن عجل الزكاة

стр. 3402

وَعَلَى هَذَا، لَوْ وَهَبَتْهُ اَلْنِّصْفَ .. فَلَهُ نِصْفُ اَلْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهٍ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُ اَلْبَاقِي، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلَّهِ أَوْ نِصْفِ اَلْبَاقِي وَرُبْعِ بَدَلِ كُلِّهٍ. وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ .. لَمْ يَرْجِع عَلَيْهَا عَلَى اَلْمَذْهَبِ ــ لا يطالب بها عند الحول، وكالمديون إذا عجل الدين .. لا يطالب به عند حلوله. والتبعير بـ (نصف بدله) وقع في (الروضة) أيضًا، والصواب: بدل نصفه كما عبر به فيما سيأتي. وقيل: إن وهبت قبل القبض .. لم يرجع قطعًا، والمذهب: طرد القولين، سواء قبضت أم لا. قال: (وعلى هذا: لو وهبته النصف .. فله نصف الباقي وربع بدل كله)؛ لأن الهبة وردت عل الجملة فتشيع. قال: (وفي قوله: نصف الباقي)؛ لأنه استحق النصف بالطلاق، وتنحصر هبتها في نصيبها، وهذان القولان يعبر عنهما بقولي الحصر والإشاعة. قال: (وفي قول: يتخير بين بدل نصف كله أو نصف الباقي وربع بدل كله)؛ لأنه لابد من الإشاعة، وهي تقضي إلى تبعيض حقه، وهذه الأقوال هي التي في (الزكاة) إذا أصدقها أربعين شاة فأخرجت منها واحدة للزكاة ثم طلقها قبل الدخول، أما إذا قلنا: هبة الجميع تمنع الرجوع .. فهنا أيضًا ثلاثة أقوال: أصحها - وبه قال أبو حنيفة:- لا يرجع بشيء، وحقه هو الذي يعجله. والثاني: تنزل الهبة على خالص حقها، ويرجع الزوج بجميع النصف الباقي. والثالث - وبه قال المزني -: يرجع عليها بنصف الباقي عندها، ويجعل النصف الموهوب مشاعًا، فكأنها عجلت نصف حقه ووهبت منه نصف حقها الحاصل لها، فحصل في المسألة خمسة أقوال. قال: (وإن كان دينًا فأبرأته .. لم يرجع عليها على المذهب)؛ لأنها لم تأخذ

стр. 3403

وَلَيْسَ لِوَلىِّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى اَلْجَدِيدِ ــ منه مالاً، ولم تتحصل على شيء، فأشبه ما إذا شهد شاهدان بدين على إنسان وحكم به حاكم، ثم أبرأ المحكوم له المحكوم عليه عن الدين، ثم رجع الشاهدان .. فإنهما لا يغرمان للمحكوم عليه شيئًا. والثاني: يرجع، وهو مرتب على القولين في الهبة للعين، ولم يرجح الرافعي في (شرحيه) شيئًا من الطريقين. فرعان: أحدهما .. وهبته صداقها وهو دين عليه، أو أبرأته منه على أن يركمها ولا يتزوج عليها .. أفتى ابن الصلاح بأنه لا يصح، سواء قلنا: إنه إسقاط أو تمليك. الثاني: قال الغزالي: إنما يصح الإبراء إذا كان عن طيب نفس منها، أما إذا أساء إليها وضيق عليها بسوء الخلق فاضطرت إلى إبرائه طلبًا للخلاص .. فإنه لا يصح باطنًا؛ لأنه إبراء لا عن طيب نفس، وطيبة النفس من طيبة القلب، والقلب قد يريد ما لا تطيب به النفس كما يريد الحجامة والنفس تكرهها، وطيب النفس: أن تسمح بذلك لا لدفع ضرر عنها. قال: (وليس لولى عفو عن صداق على الجديد) كسائر الديون، والحقوق التي للمولى عليه ليس للولي إسقاطها. والقديم: أن له ذلك، وهو مذهب مالك بشروط سنذكرها. والأصل في هذا الحكم قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ومعنى الآية: أن الصداق قبل الدخول ينصف بالطلاق، إلا أن تعفو الزوجة وتبرع بحقها، فيعود جميع الصداق إلى الزوج. وفيمن بديه عقدة النكاح قولان: الجديد: أنه الزوج، وبه قال أبو حنيفة، ويروى عن علي ﵁، والمعنى: أو يعفو الزوج عن حقه فيخلص لها جميع الصداق ولا يتنصف. والقديم: أن الذي بيده عقدة النكاح الولي، والمعنى: إلا أن تعفو المرأة أو وليها

стр. 3404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن لم تكن هي أهلاً للعفو، وإلى هذا ذهب مالك. وسببه: أن الولي ينظر بالمصلحة، وقد تكون المصلحة في عفوه، فالصداق على هذا القول إما أن ينتصف عند عدم العفو، وإما أن يكون كله للزوج بعفوها أو عفو الولي، ويروي عن ابن عباس ما يوافق القديم، ووجه بأن أول الآية خطاب للأزواج، فلو كان المراد بالذي بيده عقدة النكاح (هم) ... لما عدل عن الخطاب إل الغيبة، بل قال: إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم. وينبني على الخلاف مسائل: منها: لو ادعى الزوج تسليم الصداق المولي، وسيأتي قبيل وليمة العرس. تتمة: للقديم خمس شروط: أن يكون أبًا أو جدًا، وأن تكون بكرًا عاقله صغيرة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون قبل الدخول، وأن يكون الصداق دينًا، هذا هو المذهب تفريعًا على القديم. وفي وجه: له العفو عن الثيب والمجنونة والبالغة المحجور عليها والرشيدة، وقبل الطلاق إن رآه مصلحة، وعن العين أيضًا، والصحيح الأول.

стр. 3405

فصل: لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءٍ مُتْعَةُ إِنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرُ مَهْرٍ، ــ ولو زوجها الأب ومات .. ففي صحة عفو الجد وجهان؛ لأن الصداق لم يثبت به لكنه ولي. ولو خلعها الولي على نصف الصداق وجوزنا العفو .. صحت المخالعة، قاله المتولي وغيره، وفي (الوسيط) في صحة الخلع مع صحة العو وجهان، والأول أشبه. ولو زوج ابنه السفيه أو الصغير أو السفيهة بمهر فيرجع إليه بانفساخ النكاح برضاع أو ردة المرأة قبل الدخول، أو ابنه الكبير السفيه فعاد المهر إليه بذلك أو نصفه بالطلاق .. لم يجز للأب والجد العفو عنه قولاً واحدًا. قال: (فصل: لمطلقة قبل وطء متعة) المتعة بضم الميم: من التمتع، وهو الانتفاع، والمراد هنا: المال الذي يدفعه الرجل إلى المرأة عند الفراق. وآيات المتعة في القرآن خمس: ثلاث في القرة وآيتان في الأحزاب. قال المصنف في (الفتاوى): إن وجوب المتعة مما يغفل عن العمل بها، ولا تعرفها النساء، فينبغي تعريفهن وإشاعة حكمها؛ ليعرفن ذلك. قال: (إن لم يجب شطر مهر) × لقوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. وهل وجبت بالعقد أو الطلاق؟ فيه قولان: أصحهما - وهو الجديد - الثاني. واحترز بـ (المطلقة) عن المفارقة بالموت فلا متعة لها بالإجماع؛ لأن النكاح قد انتهى نهايته فلا إيذاء فيه.

стр. 3406

وَكَذَا لِمَوْطُوءَةٍ فِي اَلأَظْهَرِ، وَفُرْقُةِّ لاَ بِسَبَبِهَا كَطَلاَقٍ ــ وعن مالك ﵀: أن المتعة مستحبة؛ لقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ﴾. والجواب: أنه تعالى قال: ﴿حَقًا عَلَى المُتَّقِينَ﴾، ولأنها لو لم تجب .. لخلا بعضها عن البدل، وأما التي وجب لها شطر مهر بتسمية في العقد صحيحة كانت أو فاسدة أو فرض بعد العقد في المفوضة .. فلا متعة لها؛ لمفهوم الآية، ويكفيها شطر المهر، وحكى إلكيا الطبري فيه الإجماع؛ لأن الله تعالى لم يجعل لها سواه بقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ وقد صرح بهذه في (المحرر) فحذفه المصنف اكتفاء بالمفهوم. وحكى المرعشي قولاً في التي فرض لها ولم يدخل بهاك أنها تستحق المتعة. وفي (صحيح البخاري) [٥٢٥٧]: أن النبي صلي الله عليه وسلم لما فارق الجنونية قبل مسها قال لأبي أسيد الساعدي: (أكسها رازقيتين). قال الجوهري: والرازقية ثياب كتان بيض. قال: (وكذا لموطوءة في الأظهر)؛ لعموم: ﴿ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ولخصوص: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ وكان قد دخل بهن، وفي الآية تقديم وتأخير؛ أي: فتعالين أسرحكن وأمتعكن. وفي (سنن البيهقي) [٧/ ٢٥٧]: (أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر زوج فاطمة بنت قيس أن يمتعها) لكن في إسناده عبد الله بن عقيل، وقد تقدم ما فيهز وفيه [٧/ ٢٥٧] بإسناد صحيح عن ابن عمر: (أن لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر). والثاني - وهو القديم، وبه قال أبو حنيفة -: لا متعة لها؛ لأنها إذا لم تجب عند وجوب شطر المهر .. فعند جميعه أولى. وعن أحمد روايتان كالمذهبين، فعلى القديم: لا متعة إلا لمطلقة واحدة، وعلى الجديد: لكل مطلقة متعة إلا واحدة. قال: (وفرقة لا بسببها كطلاق) في إيجاب المتعة كما إذا ارتد أو أسلم أو لا عن، أو وطئ أبوه أو ابنه زوجته بشبهة، أو أرضعت أمه أو ابنته زوجته الصغيرة.

стр. 3407

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقُصَ عَنْ ثَلاَثِينَ دِرْهَمًا ــ وصورة ذلك: أن تكون أمة زوجها سيدها بالتفويض لعبد، والأصح: أن الزوج لا يرجع على المرضعة في هذه الصورة بما غرفه من المتعة، والخلع وإن كان يتم بها .. فهو كالطلاق على المشهور، سواء كان معها أو مع أجنبي، وكذا لو طلقت نفسها بتفويضه، أو علق بفعلها ففعلت، أو طلق المولى بطلبها، وفيها وجه. ولو ارتد معًا .. فلا متعة على الأصح، وكل فرقة منها أو بسبب فيها لا متعة فيها، كردتها وإسلامها وفسخها بإعساره أو عتقها أو تغريره أو عيبه أو فسخه بعيبها. ولو كانت ذمية صغيرة تحت ذمي فأسلم أحد أبويها وانفسخ النكاح .. فلا متعة كما أسلمت بنفسها. ولو اشترى زوجته .. فلا متعة على الأظهر، وقال أبو إسحاق: إن استدعاء الزوج .. وجبت، وإن استدعاء السيد .. فلا. ويستوي في المتعة المسلم والذمي، والحر والعبد، والحربية والذمية، وهي في كسب العبد ولسيد الأمة كالمهر. قال: (ويستحب أن لا تنقص عن ثلاثين درهمًا) رواه البيهقي عن ابن عمر [٧/ ٢٢٤] قال الرافعي: وعن ابن عباس أيضًا - وهو منصوص (المختصر)، ونقل غيره عن النص -: أنه يمتعها خادمًا أو مقنعة، وإلا .. فقدر ثلاثين درهمًا، وليس ذلك اختلاف قول، بل أعلاه خادم، وللمعسر مقنعة، وللمتوسط ثلاثون درهمًا، والواجب ما تراضيا عليه. والمراد بالمقنعة ههنا: التي لا تبلغ ثلاثين درهمًا. واستشكل في (شرح التعجيز) إطلاق الثلاثين؛ فإن من النساء من يكون هذا المقدار مهر مثلها، ومقتضى إطلاق الشيخين: أنه لا فرق في ذلك بين الغني

стр. 3408

فَإِنْ تَنَازَعَا ... قَدَّرَهَا اَلْقَاضِي بِنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، وَقِيلَ: حَالَهُ، وَقِيلَ: حَالَهَا، وَقِيلَ: أَقَلَّ مَالٍ ــ والفقير، ولا شك في إضرار الفقير بذلك، وجرت عادة الحكام بتقدير عشرة دراهم، وذلك قريب. وقال أبو بكر الخفاف في (الخصال): لم يقل الشافعي بالاستحسان إلا في ست مواضع: تقرير الصداق بالخلوة، وكتاب القاضي إلى القاضي، وأن الشفعة ثلاثة أيام، والتحليف بالمصحف، وأن المتعة ثلاثون درهمًا، استحسان مراسيل سعيد بن المسيب. قال: (فإن تنازعا ... قدرها القاضي بنظره)؛ لاختلافها فاختلاف العادات. قال: (معتبر حالهما)؛ لقوله تعالى: ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فيعتبر حال الرجل في اليسار والإعسار، والزوجة في اللائق بها وفي نسبها وصفاتها، وإلى هذا ذهب الغزالي وطائفة. قال: (وقيل: حاله) كالنفقة، وظاهر الآية يدل له، وهو قول أبي إسحاق. قال: (وقيل: حالها)؛ لأنه كالبدل عن المهر، وهو مخالف لظاهر القرآن. وحكي الماوردي وجهين فيما يعتبر به حالها: أحدهما: في السن والنسب والجمال كمهر المثل. والثاني: بما سبق من جهازها من يسار وإعسار، وهو بعيد. قال: (وقيل: أقل مال) كما أنه يجوز أن يكون صداقًا. فرع: حكى عصام بن يوسف عن المزني عن الشافعي أنه قال - إذا طلقها ثم مات قبل أن يمتعها-: إن متعتها في جميع المال، وإن المكاتب إذا عتق ولم يعطه سيده شيئًا حتى مات .. يعطى من الثلث، قال أبو إسحاق المروزي: لأن إيتاء المكاتب قربه الله تعالى، والمتعة حق آدمي فقدمت من رأس المال.

стр. 3409

فصل: اَخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ أَوْ صِفَتِهِ ... تَحَالفَاَ، ــ وعصام المذكور حنفي، إمام من أئمة مذهبه، معروف كما صرح به العبادي في (الطبقات). تتمة: هل يجوز أن تزيد المتعة على نصف مهرها؟ وجهان: أحدهما - ويحكى عن صاحب (التقريب) -: لا؛ لأنها بدل عن شطر المهر فلا يزاد عليه. وأصحهما: نعم؛ لإطلاق الآية، وهذا ما أروده المتولي والبغوي وغيرهما. وحكى الحناطي وجهًا ثالثًا: أن تنقص عن شطر الصداق كماي حط التعزيز عن الحد. وقال أبو حنيفة: تقدر المتعة بثلاثة أثواب: درع وخمار ومقنعة، إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك. وعن أحمد رواية: أنها تتقدر بما تجزئ فيه الصلاة، وفي رواية: يقدرها الحاكم. قال: (فصل اختلفا في قدر مهر أو صفته: تحالفا) كما في البيع, ولا فرق بين أن يكون الاختلاف بعد الدخول أو قبله، سواء كانت الزوجية باقية بينهما أو انقطعت، لأن الصداق عقد مستقل، وأثر التحالف إنما يظهر فيه لا في النكاح. وعند أبي حنيفة: إن كان قبل الدخول .. فالقول قولها في قدر المهر، وقول الزوج فيما زاد. وعند مالك: يتحالفان، ويفسخ النكاح؛ بناء على أصله: أن فساد الصداق يوجب فساد العقد.

стр. 3410

وَيَتَحَالَف وَارِثَاهُمَا، وَوَارِث وَاحِدٍ وَالآَخَرُ، ــ وقال أحمد: القول قول الزوج، إلا أن يدعي ما يستنكر ومحل ما ذكره في العين إذا كان الزوج يدعي الأقل، فلو أدعى الأكثر كما لو قال: بألفين، وقالت بل بألف .. فلا تحالف؛ لأنه معترف لها بما تدعيه وزيادة، ويبقى الباقي في يده كما هو الصحيح في المسألة. ومحله أيضًا في الاختلاف في المسمى، فلو حصل في مهر المثل لفساد التسمية ونحوه واختلفا في مقداره ... فلا تحالف، بل يصدق الزوج بيمينه؛ لأنه غارم، والأصل براءة ذمته عما زاد. والكلام في كيفية اليمين، وفيمن يبدأ به كما تقدم في (البيع)، لكن المنصوص هنا: البداءة بالزوج، لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له، فهو كالبائع؛ إذ يرجع المبيع إليه. وقيل: يبدأ بالمرأة؛ لأنها كالبائع، والزوج كالمشتري. وقيل: يبدأ الحاكم بأيهما شاء؛ لتساويهما. وقيل: يقرع بينهما والخلاف في الاستحباب، وقيل: في الاستحقاق. قال: (ويتحالف وأرثاهما، ووارث واحد والآخر)؛ لأن الصداق كعقد مستقل بنفسه، وأثر التحالف يظهر فيه لا في النكاح، فإذا حلف الزوجان .. حلفا على البت في النفي والإثبات، والوارث على نفي العلم في النفي، وعلى البت في الإثبات، كما هو شأن اليمين على فعل الغير، فيقول وارث الزوج: والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف، إنما نكحها بخمس مئة، ويقول وارث الزوجة: والله لا أعلم أنه نكح مورثتي على خمس مئة، وإنما نكحها بألف، هذا هو المشهور.

стр. 3411

ثُمَّ يُفْسَخُ اَلْمَهْرُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوِ أَدَّعَتْ تَسْمِيَةَّ وَأَنْكَرَهَا .. تَحَالَفًا فِي اَلأَصَحِّ ــ قال الرافعي: أحسن بعض الشارحين فقال: في الوارث عندي أنه يحلف على البت فيهما؛ لأن من قطع بألف .. قطع بأنه غير ألفين، فلا معنى لقوله: لا أعلم أنه نكحها بألفين مع قوله: ولقد نكحها بألف. وكأنه أراد بن ابن داوود، وهو أبو بكر الصيدلاني، فهو قال في (شرحه للمختصر) ذلك. قال: (ثم يفسخ المهر ويجب مهر المثل) هذا أثر التحالف؛ لأن الصداق عقد مستقل، وهو الذي ينفسخ، وأما النكاح .. فلا تطرق إليه. قال الرافعي: وقد سبق في (البيع) وجه: أنه ينفسخ بنفس التحالف، فليجيء هنا مثله، وليكن القول فيمن يتولى الفسخ وفي الانفساخ باطنًا على ما سبق في (البيع)، وقد صرح بجميع هذا الحناطي، وسواء في الرجوع إلى مهر المثل زاد ما تدعيه المرأة أم لا. وقال ابن خيران وابن الوكيل: إن كان مهر المثل زائدًا .. فليس لها إلا ما ادعته، والصحيح الأول، هذا في الظاهر، وأما في الباطن، فإن قلنا: لا ينفسخ .. لم يخف ما يحل لها. قال: (ولو ادعت تسمية وأنكرها .. تحالفا في الأصح)؛ لأنه يقول: الواجب مهر المثل، وهي تدعي مسمى، فحاصله: الاختلاف في قدر المهر. والثاني: يصدق الزوج؛ لأن الأصل عدم التسمية. قال الرافعي: وإنما يحسن وضع هذه المسالة إذا ادعت أكثر من مهر المثل، وقد صرح به في (البحر) قال ابن الرفعة: بل يحسن الإيراد وإن أدعت قدر مهر المثل إذا كان من غير نقد البلد؛ لاختلاف الغرض بأعيان الأموال.

стр. 3412

وَلَوِ اَدَّعتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ فَأَقَّرَّ بِالَنَّكَاحِ وَأَنْكَرَ اَلْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ .. فَالأَصَحُّ: تَكْلِفُهُ اَلْبَيَانَ؛ ــ ولو أنكرت التسمية وادعاها الزوج .. فهل القول قولها أو يتحالفان؟ القياس: مجيء الوجهين، ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر التسمية، فإن أوجبتا المهر في التفويض بالعقد .. فهو كما لو ادعى أحدهما السكوت والآخر التسمية، وإلا .. فالأصل عدم التسمية من جانب وعدم التفويض من جانب، ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر أنه لم يجر للمهر ذكر .. فيشبه أن يكون القول قول الثاني. والصواب: أن الزوج إذا مات وادعت على الوارث أن الزوج سمى لها ألفًا فقا الوارث: لا أعلم كم سمى .. لم يتحالفا، بل يحلف الوارث على نفي العلم، ثم يقضي لها بمهر المثل. قال: (ولو ادعت نكاحًا ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت .. فالأصح: تكليفه البيان) فلا يسمع إنكاره، لاعترافه بما يقتضي المهر. والثاني: لها المهر بيمينها؛ لأن الظاهر معها، وبه جزم الإمام، وقال مشايخ طبرستان: القول قول الزوج، وعليها البينة.

стр. 3413

فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ .. تَحَالَفًا، وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا .. حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا .. وَلَوِ اَخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِىُّ صَغِيَرةٍ أَوْ مَجْنُونَةِ ... تَحَالَفَا فِي اَلأَصَحِّ ــ وحكي الغزالي ثالثًا: وهو التحالف، وأنكروه عليه. قال: (فإن ذكر قدرًا وزادت .. تحالفًا، وإن أصر منكرًا .. حلفت وقصي لها). قال الروياني: رأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون بهذا، وهو القويم؛ أي: المستقيمن وظنه ابن الرفعة بالدال فقال: فالجديد إذن خلافه. قال: (ولو اختلف في قدره زوج وولى صغيرة أو مجنونة .. تحالفًا في الأصح)؛ لأن الولي هو المالك للعقد المستوفي لصداق، فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة مع الزوج، ولأن إقراره في النكاح مقبول فيه وفي الصداق، فإذا قبل إقراره .. لم يبعد تحلفه، هذا هو الذي نص عليه في (الأم)، وهو المفتى به كما سيأتي في (باب الدعاوى) في عدم تحليف الولي. وقد يقال: الذي رجحه المصنف هنا لا ينافى ما قاله هناك؛ لأن حلفه هناك على استحقاق الصبي، فهو حلف للغير فلم تقبل النيابة هنا، على أن العقد وقع هكذا فهو حلف لنفسه، والمهر يثبت ضمنًا فافترق البابان، ولهذا: إذا حلف هنا .. إنما يحلف على فعل نفسه، كما لو اختلف المشتري ووكيل البائع في الثمن .. فإنهما يتحالفان. والوجه الثاني المقابل لكلام المصنف: لا تحالف؛ لأن اليمين لا تجري النيابة فيها، فعلى هذا: توقف إلى بلوغها فيتحالفان. ويجوز أن يحلف الزوج ويوقف يمينها إلى بلوغها، وهذا الوجه نقله في (الكفاية) عن ابن سريج وأبي إسحاق، وهو سهو؛ فإن الذي ذهبا إليه الأول. وإن قلنا: يحلف الولي .. فذلك إذا ادعى زيادة على مهر المثل، والزوج معترف

стр. 3414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمهر المثل، وأما إذا أدعى الزوج نكاحها بدون مهر المثل .. فلا تحالف؛ لأنه يثبت مهر المثل وإن نقص الولي. ولو ذكر الزوج قدرًا يزيد على مهر المثل وادعى الولي زيادة عليه .. لم يتحالفا؛ كيلا يرجع الواجب إلى هر المثل، بل يأخذ الولي ما يقوله الزوج، والخلاف الذي ذكرناه في اختلاف الزوج وولي الصغيرة يجري فيما إذا اختلفت المرأة وولي الزوج الصغير، وفيما إذا اختلف وليًا الزوجين الصغيرين. ولو بلغت الصغيرة قبل التحالف .. حلفت هي ولا يحلف الولي، وادعى البغوي الاتفاق عليه، وقال القاضي أبو الطيب: يحلف الولي، وصححه المتولي والفارقي. وجميع ما ذكرناه في هذه المسألة هو فيما يتعلق بإنشاء الولي، أما ما لا يتعلق به بأن ادعى على رجل أنه أتلف مال الطفل وأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين .. فوجهان: أحدهما: أن الولي يحلف اليمين المردودة؛ إتمامًا للخصومة، واستخراجًا لحق الصبي.

стр. 3415

وَلَوْ قَالَتْ: نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ، وَثَبَتَ اَلْعَقْدَانٍ بِإِقْرَارَه أَوْ بِبَيِّنَةٍ .. لَزِمَهُ أَلْفَانٍ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَطَاهَا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهَما .. صُدَّقَ بِيَمِيِنِهِ وَسَقَطَ اَلَشَّطْرُ، وَإِنْ قَالَ: كَانَ اَلْثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظِ لاَ عَقْدًا .. لَمْ يُقْبَلْ ــ وأصحهما: المنع، لأنه لا يتعلق بتصرف الولي وإنشائه، وعلى هذا: فلا يقضى بالنكول، بل يتوقف إلى أن يبلغ الصبي فلعله يحلف. وفي وجه: لا تعرض اليمين عليه، ويتوقف في أصل الخصومة. قال: (ولو قالت: نكحني يوم كذا بألف، ويوم كذا بألف، وثبت العقدان بإقراره أو ببينة .. لزمه ألفان)؛ لإمكان ثبوت الألفين بأن يطأها في اليوم الأول ثم يخلعها ثم ينكحها في اليوم الثاني، ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل الفرقة ولا لحصول الوطء؛ لأن كل عقد منهما ثبت مسماه، والأصل بقاؤه، كذا قالوه، والتحقيق: أنه يلزمه الألف ونصفها؛ لأن الأصل عدم الدخول في الأول، اللهم إلا أن يثبت الدخول فيه .. فيصح ما قالوه. قال: (وإن قال: لم أطأها فيهما أو ف أحدهما .. صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم الوطء. قال: (وسقط الشطر) أي: في النكاحين أو في أحدهما؛ لأن ذلك فائدة تصديقه. ولو ادعى رجل أنه اشترى منه كذا يوم الخميس بألف، ثم يوم الجمعة بألف وطالبه بالثمنين، .. لزمه الثمنان إذا ثبت العقدان كما في المهرين. قال: (وإن قال: كان الثاني تجديد لفظ لا عقدًا .. لم يقبل)؛ لمخالفة

стр. 3416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الظاهر، وهل له تحليف المرأة على نفي ذلك؟ وجهان: أصحهما: له ذلك؛ لإمكانه. فرع: في (فتاوي البغوي): رجل أراد أن يزوج ابنه امرأة، فخطبها لابنه وتوافقا على العقد، فقبل أن يعقد، أهدى لها أبو الزوج شيئًا ثم مات المهدي قبل العقد، ثم نكحها ابنه ثم طلقها قبل الزفاف واسترجع الهدايا .. قال: يكون ميراثًا بين الجميع؛ لأن الأب إنما أهدى لأجل العقد، ولم يعقد في حياته فيكون ميراثًا لورثة الأب، وفي استرجاع الهدايا نظر. فائدة: قال ابن الخل في (توجيه التنبيه): يجوز لولى المحجورة إذا تزوجت أن يصوغ لها الذهب والفضة حليًا وإن نقصت بذلك قيمته وتلف جزء منه، وأن يصيغ لها الثياب ويقطعها؛ لما فيه من المنفعة للمولى عليه في رغبة الأواج في الوصلة بها. وفي (قضاة مصر) لابن زولاق عن أبي عبدي بن حربويه وابن الحداد: أنهما منعًا ذلك بأزيد من قدر صداقها كما يقوله مالك، وعمل الناس على الأول. ووقع في (الفتاوى) هل لولي المحجورة أن يبيع عقارها ليشتري لها شورة

стр. 3417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا علم أو غلب على ظنه أنه لا يرغب فيها إلا بذلك؟ وأجي فيه بالجواز. وفيه أيضًا نظر. تتمة: من صور التنازع بين الزوجين: أن يختلفا في أداء المهر، فالقول قولها مع يمينها، سواء كان الاختلاف قبل الدخول أو بعده، خلافًا للمالك ﵀ فيما بعد الدخول. ولو اتفقا على قبض مال وقال الزوج: دفعته صداقًا، وقالت: بل هدية .. فقد أطلق مطلقون أن القول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه أعرف بكيفية إزالة ملكه ونيته. وفصل مفصلون فقالوا: إن كان الاختلاف في اللفظ فقال الزوج: ذكرت عند الدفع أنه صداق، وقالت: بل قلت: إنه هدية .. فالجواب هكذا، أما إذا اتفقا على أنه لم يجر لفظ واختلفا في نيته. لم يلتف إلى ما تقوله، والقول قوله بلا يمين. قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا بناء على أن المعاطاة لا تكفي في الهدايا، والأصح: الاكتفاء بها، فعلى الصحيح: يجب أن تقبل دعواها، وأن يحتاج الزوج إلى اليمين. ثم لا فرق بين أن يكون المقوض من جنس الصداق أو من غير جنسه، ولا بين الطعام وغيره. وعنم أبي حنيفة: أن القول فيما لا يدخر قولها، وعنه: أن القول في الإطعام قولها، عن مالك مثله. ولو ادعى الزوج دفع الصداق إلى ولي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة .. فالدعوى مسموعة، وإن ادعى دفعه إلى ولي البالغة الرشيدة .. لم تسمع الدعوى عليها، إلا أن يدعي إذنها، ولا فرق بين البكر والثيب. وفي البكر وجه آخر: أنه تسمع دعواه عليها من غير أن يدعي إذنها. قال المتولي: والمسألة تنبني على القاعدة المتقدمة: أن الأب هل له أن يعفو عن

стр. 3418

فصل: وَلِيمَةُ اَلْعُرْسِ سُنَّةٌ، ــ صداقها أو لا؟ فإذا جوزنا له العفو .. جاز له أن يقبض وعند أبي حنيفة: له أن يقبض صداقها ما لم يوجد منها تصريح بالنهي عن قبضه. ومما يتعلق بكتاب الصداق: أصدقها جارية، ثم وطئ الجارية عالمًا بالحال، فإن كان بعد الدخول .. فعليه الحد، ولا يقبل قوله: لم أعلم أنها ملكتها بالدخول إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، وإن كان قبل الدخول .. فلا حد، وعللوه بشيئين: أحدهما: لا يبعد أن تخفي مثل هذه الأحكام على العوام. والثاني: اختلاف العلماء؛ فإن مالكًا ﵀ قال: لا تملك قبل الدخول إلا نصف الصداق، فإن كان عالمًا بأنها تملك جميع الصداق بالعقد .. فعلى التعليل الأول: يحد، وعلى الثاني: لا. وحيث قلنا: يحد فأولدها .. فالولد رقيق، وعليه المهر إن كانت مكرهة، وحيث لا يحد .. فالولد نسيب حر، وعليه قيمته يوم سقوطه. وإذا خالع زوجته المدخول بها، ثم نكحها في العدة وطلقها قبل الدخول في النكاح الثاني .. يتشطر المهر عندنا. وقال أبو حنيفة ﵀: يجب جميعه. قال: (فصل: وليمة العرس سنة)؛ لثبوتها عن النبي صلي الله عليه وسلم قولاً وفعلاً، ففي (السنن الأربعة) عن أنس: (أن النبي صلي الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر). وفي (الصحيحين) [خ ٤٢١٣ - م ١٣٦٥/ ٨٤] عنه: (أنه ﵊ جعل وليمتها التمر والسمن والأقط).

стр. 3419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيهما عنه [خ ٢٠٤٨ - م ١٤٢٧/ ٧٩]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) وصرفنا عن الوجوب قوله صلي الله عليه وسلم: (ليس في المال حق سو الزكاة)، ولأنها لا تختص بالمختاجين فأشبهت الأضحية، وأمره صلي الله ليه وسلم بها محمول على تأكد الندب. وهي في اللغة: الطعام المتخذ للعرس. وقال الماوردي: إصلاح الطعام واستدعاء الناس لأجله، ولفظها من الولم وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، وهي تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من إملاك وختان وغيرهما، لكن استعمالها على الإطلاق في الإملاك أشهر، وفي غيره بقيد، يقال: وليمة الختان وغيره. ويقال لوليمة الختان: إعذار بالعين المهملة والذال المهجمة، ولدعوة الولادة: عقيقة، ولسلامة امرأة عن اطلق: خرس- بضم المعجمة - وقيل: الخرس: طعام الولادة، ولقدوم المسافر: نيقعة - بالنون - تصنع له، وقيل: هو يصنعها، ولإحداث البناء: وكيرة، ولما يتخذ في امصيبة: وضيمة - بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة - وللإملاك: ملاك، قاله أبو داوود. وسمى في (الكفاية) طعام الإملاك: الشندخي، ولختم القرآن: حذاق، ولغير سبب: مآدبة. ولم يعد الأصحاب الوليمة للأخوة، وينبغي أن تكون سنة؛ لما روي البخاري عن أنس قال: آخى النبي صلي الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري وقال له: (أولم ولو بشاة). والجواب: أن هذه قطعة من حدي، وتمامه: قال أنس: لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة .. آخى النبي صلي الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه سعد أن يناصفه أهله وماله، وكان له امرأتان، فقال له

стр. 3420

وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ: وَاجِبَهٌ ــ عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، قال: فأتى السوق، فربح شيئًا من أقط وشيئًا من سمن، فرآه النبي صلي الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال: (ميهم؟) قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: (ما سقت إليها؟) قال: وزن نواة من ذهب، قال: (أولم ولو بشاة). لكن بوب عليه ابن حبان والحافظ الطبري في (الأحكام) (باب الوليمة للإخوة)، وذكرا حديث أنسن، وعلم ما فيه. ولم يتكلم الأصحاب على استحباب الوليمة للتسري، والظاهر استحبابه، لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما اصطفى صفية واختلى بها .. قال الصحابة وهم يأكلون: هل هي من أمهات المؤمنين أو من الإماء؟ فقالوا: إن حجبها .. فهي من أمهات المؤمنين، فلما حجبها .. علموا أنها منهن، فدل على أن الوليمة كانت مشروعة لكل منهما، لكن لم ينقل أنه أو لم على مارية. ومراد المصنف بـ (العرس): الدخول، لكنه في (الشرح) عبر بـ (الإملاك)، وفسره في (اصل الروضة) بالنكاح، ووليمة الإملاك غير وليمة العرس كما صرح به الشافعي في (الأم). قال: (وفي قول أو وجه: واجبة)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أولم) وظاهر الأمر الوجوب، ولأنه ﵊ ما تركها في حضر ولا سفر. وقيل: فرض كفاية إذا أظهرها الواحد في عشيرته ظهورًا منتشرًا ... سقط فرضها عمن سواه، وإلا .. حرجوا بتركها أجمعين. وتردد المصنف في كون لخلاف قولاً وجهًا تبع فيه الرافعي، والصواب: أنه قول كما صرح به الماوردي وصححه الجرجاني، وقال في (المهذب): إنه المنصصو، وهو ظاهر نص (الأم) و (المختصر). وأما غيرها من الولائم .. فالمذهب:: القطع بنديها، وطرد المتولي فيها قول الوجوب.

стр. 3421

وَاَلإِجَابَةُ إَلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: كِفَايَةِ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ. وَإِنَّمَا تَجِبُ أَوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَخْصِّ اَلأَغْنِيَاءَ ــ ولو نكح أربعًا هل يولم لكل واحدة وليمة أو تكفيه عن الجميع واحدة أو يفصل بين العقد الواحد والعقود؟ فيه نظر. وفي (رحلة ابن الصلاح) عن الفراوي ففيه الحرم: أن وليمة العرس ليلاً أصوب؛ لأنها في مقابلة نعمة ليلية، قال تعالى: ﴿فَإذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ وكان ذلك ليلاً. قال: (والإجابة إليها فرض عين)؛ لما روي الشيخان [خ ٥١٧٣ - م ١٤٢٩/ ٩٦] عن ابن عمر: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس .. فليأتها). وفي (صحيح مسلم) [١٤٢٩/ ٩٨]: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة .. فليجب). ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الإجماع. قال: (وقيل: كفاية)؛ لأن المقصود ظهور الحال، وتمييز النكاح عن السفاح، وذلك يحصل بحضور البعض. قال: (وقيل: سنة)؛ لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على تأكد الاستحباب، وهما بعيدان؛ لما تقدم. وموضع الخلاف إذا قلنا: لا تجب الوليمة، فإن أوجبناها .. وجبت الإجابة جزمًا، والمذهب في سائر الولائم غير وليمة العرس: استحباب الإجابة، وبالوجوب أجاب الشيخ أبو حامد والمحاملي، وقال صاحب (البيان): إنه الأظهر، واختاره الشيخ؛ لعموم الأحاديث الصحيحة؛ ففي (صحيح مسلم) [١٤٢٩/ ٩٨]: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب)، وفي (سنن أبو داوود) [٣٧٣١]: (عرسًا كان أو غيره). قال: (وإنما تجب أو تسن بشرط ألا يخص الأغنياء)؛ لما روى مسلم مرفوعًا [١٤٣٢/ ١٠٧]: (شر الطعام طعام الوليمة؛ يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله). فقوله: (يدعى إليها) جملة حالية مقيدة بسببها، ويخرج عن التخصص بأن

стр. 3422

وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي اَلْيَوْمِ اَلأَوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمِ ثَلاثَةَ .. لَمْ تجَبِ ْفِي اَلثَّانِي، وَتُكَرَهُ فِي اَلْثَالِثِ ــ يدعو جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته، أغنياءهم وفقراءهم، فلو فرض أن أهل عشيرته كلهم أغنياء كلهم أغنياء أو كان فقيهًا فدعا الفقهاء وكلهم أغنياء .. جاز، ولم يكن ذلك من التخصيص المكروه. قال: (وأن يدعوه في اليوم الأول)؛ لما روى الأربعة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة). قال الشيخ: يمكن أن يجعل قوله: (يدعوه) شرطًا ثانيًا، و (في اليوم الثالث) شرطًا ثالثًا، لأن الرافعي قال: من الشروط أن يخصه بنفسه بالدعوة، أو بأن يبعث إليه غيره، فأما إذا فتح باب الدار ونادى: ليحضر من يد أو بعث رسوله ليحضر من شاء، أو دعا إنسانًا وقال له: أحضر معك من شئت فقال لغيره: احضر .. فلا تجب الإجابة ولا تستحب؛ لأن الامتناع في هذه الحالة لا يورث التأذي والوحشة. فلو أولم في يوم مرتين، فإن كان بسببين .. فلكل حكم، وإن كان بسبب واحد .. فالظاهر: أن الثانية كاليوم الأول. قال: (فإن أولم ثلاثة .. لم تجب في الثاني) بلا خلاف، بل يستحب له أن يجيب، وهو دون الاستحباب في اليوم الأول إن قلنا بندبه؛ لوصف النبي صلي الله عليه وسلم الثاني بالمعروف. قال الشيخ: وظاهر هذا الكلام أنه سواء كان المدعو في اليوم الثاني هو المدعو في اليوم الأول أو غيره، وليس في كلام أصحابنا تعرض لذلك. وقال أصحاب مالك: لا بأس للموسر أن يولم سبعة أيام. قال: (وتكره في الثالث)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم وصفها فيه بالرياء والسمعة، وهما منهي عنهما شرعًا؛ قال صلي الله عليه وسلم: (من راءى ....

стр. 3423

وَأَنْ لاَ يُحْضَرِهُ لِخَوْفٍ أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ. وَأَنْ لاَ يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَى بِهِ أَوْ لاَ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ ــ راءى الله به، ومن سمع .. سمع الله به) والذي قاله المصنف هو المعروف في (الشرحين) و (الروضة) و (المحرر) وغيرها، لكنه في (تصحيح التنبيه) أقر الشيخ على أنه خلاف الأولى. قال: (وأن لا يحضره لخوف أو طمع في جاهه)؛ فإن ذلك ليس من صنيع المتقين، وكذلك إذا كان يحضره ليعاونه على باطل أو ظلم، وإنما يجب أو يستحب إذا كان للتقرب أو التودد المطلوب بين عموم الناس. وقال في (الإحياء): ينبغي أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة؛ لتكون من أمور الآخرة، ولا يقصد قضاء الشهوة فتكون من أمور الدنيا، ويقصد إكرام أخيه بذلك وزيارته؛ ليكون من المتحابين المتزاورين في الله. قال: (وأن لا يكون ثم من يتأذى به أولا تليق به مجالسته)، فإن كان .. فيعذر في التخلف، وأشار في (الوسيط) إلى وجه فيه، ومستند من لم يجعل ذلك عذرًا عموم الحديث، وليس من الأعذار شبعه ولا انقباضه، ولا كون الداعي عدوه، ولا أن يكون هناك عدو له، ولا كثرة الزحام، بل يحضر، فإن وجد سعة وإلا ... عذر في الرجوع .. فروع: إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فرضي بتخلفه .. زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف.

стр. 3424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولو دعاه اثنان فصاعدًا .. أجاب الأسبق، فغن جاء معًا .. أجاب الأقرب رحمًا، ثم الأقرب دارًا كما في الصدقة. روى أحمد [٥/ ٤٠٨] وأبو داوود [٣٧٥٠]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا اجتماع داعيان .. فأجب أقربهما إليك بابًا، فإن أقربهما غليك بابًا أقربهما إليك جوازًا، وإن سبق أحدهما .. فأجب الذي سبق). وأقل الوليمة للمتمكن شاة، وبه يشعر قوله صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة). قال الجرجاني: وهي كشاة العقيقة في الأوصاف، فإن لم يتمكن .. اقتصر على ما قدر عليه كما أولم صلي الله عليه وسلم على صفية بسويق وتمر، وكان في السفر كما تقدم. ولا يتعين في الضيافة وغيرها من الولائم طعام، بل الخيرة إلى المضيف والمولم، وينبغي أن يعمل ما يليق بمنصبه وحاله. وشرط المدعو: أن يكون بالغًا عاقلاً حرًا مسلمًا لا عذر له، والعبد إذا أذن له سيده .. لزمته الإجابة، والمكاتب إن أضر الحضور بكسبه .. لم يلزمه، وإن لم

стр. 3425

وَلاَ مُنْكَرٌ فَإِنْ زَالَ بِحُضُورِهِ .. فَلْيَحْضُرْ ــ يضر .. لزمه، والسفيه تلزمه الإجابة. قال: (ولا منكر) كشرب الخمر والملاهي؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يقعدان على مائدة يدار عليها الخمر) حسنة الترمذي [٢٨٠١] وصححه الحاكم [٤/ ٢٨٨]. ودخل في إطلاق المصنف: إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب، وبه صرح في (الأحياء)، وجعل في (شرح مسلم) من الأعذار أن يكون هناك آنية ذهب أو فضة، وقيد صاحب (التعليقة) المسألة بالموضع الذي يجلسون يه دون غيره من موضع آخر من الدار. قال: (فإن زال بحضوره .. فليحضر)؛ إجابة للدعوة وإزالة للمنكر، فغن علم قبل حضوره أنه لا يزول بحضوره وهولا يقدر على إزالته .. فالأصح: تحريم الحضور. وقيل: إنه خلاف الأولى، كما لو كان يفعل المنكر إلى جوار داره لا يلزمه الانتقال ولا سد أذنيه، إنما ينكر بقلبه، وعلى هذا جرى بعض العراقيين، قال المصنف: وهو خطأ، ولا يغتر بجلالة صاحب (التنبيه) ونحوه ممن ذكره. وإذا قلنا بالأصح فلم يعلم به حتى حضر أو لم يوجد إلا وهو حاضر .. نهاهم، فإن لم ينتهوا .. فليخرج، وفي جواز القعود وجهان: أصحهما: التحريم، فإن لم يمكنه الانصراف كما لو كان ليلاً وخشي على نفسه .. جاز القعود مع إنكاره بقلبه ولا يسمع، فإن سمع من غير قصد .. لم يأثم. وإن كانوا يشربون النبيذ المختلف في حله .. قال ابن كج والرافعي والمصنف: لم ينكره؛ لأنه مجتهد فيه، قال الشيخ: والصواب عندي أنه ينكره؛ لضعف دليل

стр. 3426

وَمِنَ اَلْمُنْكَرِ: فَرْشُ حَرِيرٍ ــ أباحته، ولذلك حده الشافعي ﵁، وأي إنكار أعظم من الحد؟! هذا إذا كان الحاضرون ممن يعتقد إباحته، فإن كانوا يعتقدون تحريمه .. فكالمنكر المجتمع على تحريمه. قال: (ومن المنكر: فرش حرير)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يجلس عليه، رواه البخاري [٥٨٣٧]. أما على القول بأن ذلك حرام على الرجال والنساء فظاهر، ومن يقول: فراش الحرير جائز للنساء، فإن كانت الدعوة لهن فليس ذلك بمنكر عنده في حقهن، وإن كان الدعوة للرجال فهو المنكر في حقهم، ولا يكفي أن يحضر ولا يجلس عليه؛ لأن فرشه هناك إعداد للاستعمال المحرم فيجب إنكاره. قال الشيخ: وكان شيخنا ابن الرفعة أيام زينة المحمل لا يشق المدينة ولا ينظر إلى زينتها، لأنه كان يفتي بتحريم ذلك. فإن قيل: سيأتي في (كتاب السير): أنه إنما ينكر ما أجمع على تحريمه، وفراش الحرير مختلف فيه، فكيف جعلوه هنا منكرًا؟ فالجواب: أنهم أرادوا هنا أنه منكر يمتنع معتقد تحريمه من الحضور لأجله، ويكون عذرًا في تحلفه، وليس المراد أنه ينكر على غيره، وعلى هذا يحمل إطلاق الأصحاب. وخرج بـ (الفرش) ستر الجدر به، وهو حرام على النوعين، فلو حذف المصنف لفظ الافتراش .. كان أولى، ولو قال المصنف: (وفرش غير حلال) كما قاله الغزالي .. كان أولى؛ ليشمل فرش جلود النمور؛ لأنه حرام كما صرح به الحليمي وابن المنذر وغيرهما، وليشمل المغصوب والمسروق.

стр. 3427

وَصُوَرُ حَيوَانٍ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ سَتْرٍ أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ، ــ فرع: ستر الجدران بغير الحرير م الثياب والأكسية ونحوها مكروه؛ لما روى مسلم [٢١٠٧] عن عائشة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة واللبن). وفي (سنن البيهقي) [٧/ ٢٢٧] عن ابن عباس: (لا تستروا الجدران بالثياب). قال الشافعي: ولا أكره للمدعو في هذه الحالة أن يدخلها، وقد كرهه بعضهم؛ لما فيه من الخيلاء، واقتصر عليه المصنف في (الروضة) في آخر (صلاة الخوف)، وحكى عن الشيخ نصر المقدسي التحريم. قال: (وصور حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس) سواء كان الحيوان كبيرًا أو صغيرًا، آدميًا أو غيره؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (إن البيت الذي فيه الصور والتماثيل لا تدخله الملائكه). وقالت عائشة ﵁: قدم النبي صلي الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت على صفة لي سترًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمر بنزعها، متفق عليه [خ ٢١٠٥ - م ٢١٠٧/ ٩٠]. وفي رواية لمسلم [٢١٠٧/ ٩٦]: (قالت: فقطعنا منه وسادتين، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يرتفق بهما). وعن أبي هريرة: أن جبريل ﵇ أتى النبي صلي الله عليه وسلم فعرف صوته وهو خارج فقال: (ادخل) فقال: إن في البيت سترًا فيه تماثيل، فاقطعوا رؤوسها واجعلوه بطًا أو سائد، رواه أبو داوود [٤١٥٥] والترمذي [٢٨٠٦] والنسائي [٨/ ٢١٦] والبيهقي [٧/ ٢٧٠] واللفظ له، وقال الترمذي: حسن صحيح. وفيما علق عن الإمام الإشارة إلى وجه في الستور والوسائد المنصوبة: أنه لا يرخص فيها، والصحيح خلافه كما قاله المصنف.

стр. 3428

وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطِ وَمِخَدَّةٍ وَمَقْطُوعِ اَلْرَّاسِ ــ ومراد المصنف بـ (الوسادة): المنصوبة، وهي التي يتكأ عليها، قال الرافعي: وفي معناها: الطبق والخوان والقصعة، وقد صرح به في (الإحياء)، وأما المخدة .. فيأتي حكمها. قال في (الجواهر): ولا فرق بين أن تكون الصورة على ما استعمل لزينة أو انتفاع كستر باد أهنج أو باب أو بشخانه لوقاية حر أو برد عند الجمهور. قال: (ويجوز ما على أرض وبساط ومخدة)؛ لقما تقدم من حديث أبي هريرة. وفي (الصحيحين) [خ ٥٩٥٤ - م ٢١٠٧/ ٩٢] عن عائشة قالت: (قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل، فلما رآه .. هتكه، قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسائد). قال الشيخ: وهذا لا دليل فيه؛ لجواز أنه لما قطع .. زالت كيفية الصور، وحديث: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) يشمل ذلك، والمراد: ملائكة التبرك، لا ملائكة قبض الروح والحفظة بالاتفاق. قال: (ومقطوع الرأس)؛ لأنه ليس على صورة حيوان ولا هـ ذات روح، والذي ورد النهي عنه هو التصوير، ولا شك أنه حرام في ذلك كله. وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه؟ فيه وجهان، وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد، وبالكراهة قاتل صاحب (التقريب) والصيدلاني،

стр. 3429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورجحه الإمام والغزالي في (الوسيط). ولو كانت الصور في الممر دون موضع الجلوس .. فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا تترك إجابة الدعوة بهذا السبب، وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي على بابه الصور، كذا قاله الأصحاب. قال الشيخ: ولعل هذا محمول على من لا يقدر على إزالتها، أما من يقدر على إزالتها .. فينبغي أن يجب عليه ذلك، فإن تركه .. أثم بتركه، وليس في كلام الأصحاب مخالفة لذلك، ولا يلزم من ذلك تحريم الدخول كما قالوه، وفي صورة حيوان لم يشاهد مثله كإنسان له جناح طائر وطائر له وجه إنسان وجهان: أحدهما: قول القاضي أبي حامد: لا يحرم. والثاني - وبه جزم المتولي -: المنع، ولا فرق بين أن يكون للصورة بروز وظل أو لا، وخصه بعضهم بما إذا كان له بروز، وقال في (شرح مسلم): أجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره، وحيث قلنا: لا يحرم .. فهو مكروه. وتستثنى لعب البنات؛ لما روى مسلم [٢٤٤٠] عن عائشة ﵂: أنها كانت تلعب بهن عند رسول الله صلي الله عليه وسلم، ونقل القاضي عياض جوازه عن

стр. 3430

وَصْوَرِ شَجَرٍ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوانٍ ــ العلماء، وتابعه في (شرح مسلم)؛ لأنه يقصد بها أن تألف البنات التربية وتدبير المنزل. ولما ولي الاصطخري حسبة بغداد .. أزال سوق المنكر، وأبقى سوق اللعب لذلك. ويستثنى ما إذا كان الإناء متخذًا على شكل صورة كما إذا كان رأس المجمرة على شكل طائر .. فهو حرام يجب كسر قدر الصورة منه. ولا يجوز لبس الثياب التي عليها صورة حيوان للرجال ولا للنساء، قاله الشيخ أبو محمد، قال الرافعي: ولعله أولى بالمنع من الصور التي على الستور المعلقة. قال: (وصور شجر)؛ لما روى البخاري [٢٢٢٥] ومسلم [٢١١٠/ ١٠٠] عن ابن عباس: أنه لما روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ الروح فيها، وليس بنافخ) .. أتاه رجل مصور فقال: ما أعرف صنعة غيرها، قال ابن عباس: إن لم يكن بد .. فصور الأشجار. وفي (شرح الجويني) وجه: أن صور الأشجار مكروهة؛ لأن منهم من كان يعبد الأشجار أيضًا. قال الأصحاب: ولا بأس بتصوير الشمس والقمر وكل ما لا روح فيه، قال الشيخ: وعندي ان تصوير الشمس مكروه؛ لأنها عبدت من دون الله. قال: (ويحرم تصوير حيوان)؛ لما في (الصحيحين) [خ ٢١٠٥ - م ٢١٠٧/ ٩٦] وغيرهما: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلفتم). وقال صلي الله عليه وسلم: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله). والأحاديث في تحريم التصوير كثيرة، ولما في ذلك من مضاهاة خلق الله تعالى، وسواء عمل لها رأس أم لا، خلافًا لأبي حنيفة، ولا خلاف في تحريمه على الحيطان والسقوف، ولا يستحق فاعلها أجرة.

стр. 3431

وَلاَ تَسْقُطُ إِجَابَةٌ بِصَوْمٍ، ــ وفي نسج الثياب المصورة وجهان، جوزه أبو محمد؛ لأنها قد لا تلبس، ورجح الإمام والغزالي المنع، اختاره الشيخ، وصححه المصنف في (الروضة). وطرد المتولي الوجهين في التصوير على الأرض ونحوها، وصحح المصنف التحريم على الأرض وغيرها، قال الشيخ: وهو كما قال، ولذلك أطل في (المنهاج)، وليس لمن قال بذلك دليل يعتمد. فائدة: سئل الشيخ عن الجلوس والمشي على بساط فيه أشكال حروف المعجم، وربما انتظمت منها كلمات مفهومة المعنى مثل: بركة وسعادة والعز الدائم ونحو ذلك .. فقالك يحرم المشي والجلوس عليها؛ لأن هذه الحروف ينتظم منها كلام رب العالمين، وكلام سيد المرسلين صلي الله عليه وعليهم أجمعين، وكلام الملائكة المقربين، والأذكار المطلوبات، والكلمات الواجبات والمندوبات، وقد قال الفقهاء: الورقة التي فيها اسم الله تعالى لا يجوز أن تجعل كاغدًا لفضة ونحوها. أهـ. وفي (فتاوي قاضي خان): يكره الجلوس والمشي عليها وإن كانت أحرفًا متقطعة. قال: (ولا تسقط إجابة بصوم)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (إذا دعي أحدكم إلى طعام .. فليجب، فإن كان مفطرًا .. فليطعم، وإن كان صائمًا .. فليصل) رواه مسلم [١٤٣١] من رواية أبي هريرة. معنى (يصل): يدع، وقيل: المراد: الصلاة الشرعية، وفي رواية لابن السني [٤٨٩]: (فليدع لهم بالبركة).

стр. 3432

فَإِنْ شَقَّ عَلَى اَلْدَّاعِي صَوْم نَفْلٍ .. فَاَلْفِطْرُ أَفْضَلُ ــ ويستحب أن يدعو بما رواه مسلم [٢٠٤٢] عن عبد الله بن بشر: أن أباه أضاف النبي صلي الله عليه وسلم فقال) اللهم؛ أغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيها رزقتهم). ولا يكره أن يقول: إني صائم، كما إذا شتمه إنسان فليقل: إني صائم، حكاه القاضي أبو الطيب في (تعليقه) عن الأصحاب. قال: (فإن شق على الداعي صوم نقل .. فالفطر أفضل)؛ جبرًا لخاطر أخيه المسلم، ويقضي يومًا مكانه ندبًا، لما روى الدارقطني [٢/ ١٧٧] والبيهقي [٤/ ١٧٧] والبيهقي [٤/ ٢٢٦] من رواية إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخدري طعامًا، ودعا النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه، فقال رجل ممن حضر معه: إني صائم، فقال صلي الله عليه وسلم: (تكلف أخوك المسلم وتقول: إني صائم!! أفطر واقض يومًا مكانه). فإذا لم يشق صومه .. فالأفضل إتمامه، وأما الفرض .. فيحرم الفطر فيه بالاتفاق. وأشعرت عبارة المصنف بأن المفطر يأكل، والأصح: أنه لا يجب؛ لما صح من قوله صلي الله عليه وسلم: (فإن شاء ... أكل، وإن شاء .. ترك) وقيل: يجب، واختاره المصنف في (تصحيحه). وحكي الماوردي ثالثًا: أنه فرض كفاية، وهو حسن. وحيث وجب .. فتكفي لقمة واحدة؛ لحصول ما ينطبق عليه الاسم، صرح به البغوي والإمام وغيرهما، ولمن حضر أن يأكل إلى حد الشبع، وتحرم الزيادة عليه، فإن أكل أكثر من شبعه .. لم يضمن الزيادة.

стр. 3433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبقي من الشروط: أن يدعوه مسمل، فإن دعاه ذمي .. فهل هو كالمسلم أولاً يجب قطعًا؟ طريقان: أصحهما: الثاني، ولا يكون الاستحباب في إجابته كالاستحباب في إجابة دعوة المسلم؛ لأنه قد يرغب عن طعامه لنجاسته وتصرفه الفاسد. وتكره مخالطة الذمي وموادته. ومنها: أن لا يكون الداعي فاسقًا؛ لما روى البيهقي في (الشعب) [٥٨٠٣] عن عمران بن حصين: (أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن الإجابة لطعام الفاسقين). ومنها: أن لا يكون أكثر ماله حرامًا، فهذا تكره إجابته كما تكره معاملته، فإن علم أن عين الطعام حرام .. حرمت إجابته. ومنها: أن يقصده بالدعوة كما تقدم. وأن لا يكون المدعو تعين عليه حق كأداء شهادة أو صلاة جنازة. وأن [لا] يخالف عن ذهابه ضياع مال أو تلفه. وأن لا يكون المدعو قاضيًا. وأن لا يكن الداعي امرأة والمدعو رجلاً، فلا يجيبها إذا أفضى الحال إلى خلوة محرمة. قال في زوائد (الروضة): قال إبراهيم المروروذي: لو دعته أجنبية وليس لها هناك محرم له ولا لها ولم تخل به، بل جلست في بيت وبعثت بالطعام مع خادم إليه إلى بيت آخر في دارها .. لم يجبها مخافة الفتنة، قال الشيخ: وهذا هو الصواب، إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية، ويسمعون كلامها، وكان الشافعي يأتي إلى السيدة نفيسة ويسمع عليها

стр. 3434

وَيَاكُلُ اُلْضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلاَ لَفْظٍ، وَلا َيَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ بِاَلأَكْلِ، ــ الحديث، فإذا وجدت امرأة كرابعة ونفيسة ورجل كسفيان والشافعي .. لم يكره لهم ذلك. قال: (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) اكتفاء بقرينة الحال، وفي (سنن أبي داوود): أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول .. فذلك إذن له). وفي وجه بعيد: لابد من لفظ، وفي وجه آخر: إن دعاه إلى بيته .. لم يحتج إلى لفظ، وإلا .. وجب. ومحل الأول إذا لم ينتظر غيره، فإن كان ينتظره .. لم يأكل ما لم يحضر أو يأذن لفظًا، إلا إذا جعلنا المعاطاة بيعًا. وأفهمت عبارته: أنه ليس للأراذل الأكل مما قدم للأماثل من الأطعمة النفيسة المخصوصة بهم، وبذلك صرح الشيخ عز الدين. وأفاد قوله: (مما) أنه لا أكل الجميع، وبه صرح ابن الصباغ، ولابد من النظر في ذلك إلى العرف. قال: (ولا يتصرف فيه إلا بالأكل)؛ لأنه المأذون فيه عرفًا، فلا يجوز أن يحمل معه شيئًا، ولا أن يطعم هره ولا سائلاً إلا بإذن، لكن يجوز أن يلقم بعض الضيفان بعضًا ما لم يفاوت بينهم في الأطعمة كما تقدم. وهل يملك الضيف ما يأكله؟ وجهان، قال القفال: لا، بل هو إتلاف بإذن

стр. 3435

وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رَضَاهُ بِهِ ــ المالك، وللمالك أن يرجع ما لم يأكل، واختاره ابن الصباغ، وقال الإمام: إنه الأصح وظاهر المذهب. وقال الجمهور: يملكه، لكن بم يملكه؟ فيه وجوه: أحدها: بالوضع بين يديه، وهو بعيد. وثانيها: يأخذه بيده، وكل لقمة حصلت في يده ملكها. وثالثها: بوضعه في فيه، وصححه القاضي. ورابعهما: بالمضغ. وخامسها: بالازدراد، يتبين حصول الملك قبله، ورجحه المتولي. وسادسها: بهما، وتظهر فائدة الأوجه في الرجوع. قال: (وله أخذ ماي علم رضاء به)، لأن مدار الباب على طيب النفس، فمتى علم ذلك بالقرائن .. كفى، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال، وبمقدار الأموال، وحال المضيف والدعوة، فإن تردد في وقوعه في حال المسامحة .. فوجهان: أظهرهما: أنه يحرم. قال الغزالي: وإذا علم رضاه .. فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع الرفقة، فلا ينبغي أن يأخذ إلا ما يخصه أو ما يرضى به رفيقه عن طوع لا عن حياء. ولا يجوز التطفل، وهو إتيان الإنسان طعامًا لم يدع إليه، إلا إذا كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وعلم أنه لا يكره ذلك، فإن تبع المدعو غيره .. لم يمنعه ولم
следующие страницы →