← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ، أَوْ بِمَمْلْوكٍ وَمَغْصُوبٍ .. بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي اَلْمَمْلُوكِ فِي اَلأَظْهَرِ ــ والقول بوجوب المهر جديد، وبه قال أبو حنيفة، والقول بوجوب بدل الصداق الفاسد قديم، وبه قال أحمد. قال: (وفي قول: قيمته)؛ لأن ذكر العوض يقتضي قصده. والمراد بـ (القيمة): التقدير، فيقدر الرق في الحر، والعصير في الخمر، والخلاف ينبني على أنه مضمون في يد الزوج ضمان عقد أو ضمان يد. واختلفوا في محل القولين في الحر فقيل: مطلقًا، والأصح: أنهما فيما إذا قال: أصدقتك هذا العبد على ظن أنه رقيق، أو مع العلم بأنه حر، أما إذا قال: أصدقتك هذا الحر .. فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قطعًا. والتعبير بـ (القيمة) فيه تساهل؛ فإن الخمر لا قيمة لها، والمغصوب قد يكون مثليًا، فلو عبر بالبدل .. كان أولى، والعجب أن الرافعي أنكر على الغزالي تعبيره بـ (القيمة) ثم وقع فيه في (المحرر) فوافقه المصنف. وتصويرهم المسألة بالخمر أو الخنزير يقتضي أن محلها فيما كان مقصودًا، فأما غير المقصود كالدم والحشرات .. فلا يأتي ذلك فيه، وينبغي أن تكون كالمفوضة، وهو قياس ما ذكروه في (الخلع): أنه إذا خالعها على ذلك .. يقع رجعيًا؛ لأنه لا يقصد بحال، فكأنه لم يطمع في شيء، لكنهم صرحوا هنا بأنه لا فرق، وعلى هذا: يحتاج للفرق بينه وين الخلع. وحيث وجب مهر المثل لفساد التسمية .. استقر بالموت أو الدخول. هذا كله في غير أنكحة الكفار، فأما في أنكحتهم .. فهو صحيح إذا اعتقدوه صحيحًا كما تقدم. قال: (أو بمملوك ومغصوب .. بطل فيه وح في المملوك في الأظهر) كما إذا باع خلاً وخمرًا، أو عبده حرًا، وقد تقدم في (البيع) بيانه.

стр. 3362

وَتَتَخيَّرُ؛ فَإِنْ فَسَخَتْ .. فَمَهْر مِثْلٍ، وَفِي قَوْلِ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ أَجَازَتْ .. فَلَهَا مَعَ اَلْمَمْلُوكِ حِصَّةُ اَلْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا، وَفِي قَوْلٍ: تَقْنَعُ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَبِعْتُكَ ثَوْبَهَا بِهَذَا اَلْعَبْدِ .. صَحَّ اَلْنَكَاحُ، وَكَذَا اَلْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي اَلأَظْهَرِ، ــ قال: (وتتخير) هي؛ لأن المسمى بتمامه لم يسلم لها. قال: (فإن فسخت. فمهر مثل، وفي قول: قيمتها) هما القولان المتقدمان، وكذلك يأتي هذان القولان إذا قلنا بمقابل الأظهر وهو: عدم الصحة في المملوك أيضًا. قال: (وإن أجازت .. فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل بحسب قيمتهما، وفي قول: تقنع به) ولا شيء لها غيره، وهما القولان في أن الإجازة عند تفريق الصفقة بالقسط أو بالجميع، وقد تقدما في (البيع). فرع: أصدقها عبدًا أو ثوبًا ولو يصفه .. فالتسمية فاسدة والواجب مهر المثل. وقال الأئمة الثلاثة: يجب عبد أو ثوب وسط وتصح، وإن وصف العبد والثوب .. صحت التسمية ووجب المسمى. قال: (ولو قال: زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد .. صح النكاح)؛ لأنه لا يفسد بفساد الصداق. قال: (وكذا المهر والبيع في الأظهر) هما القولان السابقان في تفريق الصفقة في الحكم، والمسألة تقدمت في آخر (المناهي) حيث قال: (أو بيع ونكاح .. صح النكاح، وفي اليوم والصداق القولان).

стр. 3363

وَيُوَزَّعُ اَلْعَبْدُ عَلَى اَلْثَّوْبِ وَمَهْرِ اَلْمِثْلِ. وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأّبِيهَا أَلْفًا أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفا .. فَالْمَذْهَبُ: فَسَادُ اَلصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ اَلْمِثْلِ ــ وصورة المسألة: أن يكون وليًا على مالها أو وكيلاً، وأن يكون الثوب معينًا. وأفهمت عبارة المصنف أن صورة المسألة: أن يكون من أحد الطرفين عرض ومن الآخر نقد، فلو كانا نقدين كما لو كان لها مئة درهم فقال: زوجتك بنتي وملكتك هذه الدراهم بهاتين المئتين .. فالعقد والصداق باطلان على النص؛ لأنه من قاعدة: (مد عجوة ودرهم)، وأن كان من أحدهما ذهب .. فهو جمع بين بيع وصرف. وكلام المصنف هنا وفي (البيع) يقتضي أن النكاح صحيح بلا خلاف، وليس كذلك، بل فيه وجه بناء على القول المخرج: أنه يفسد بفساد الصداق. قال: (ويوزع العبد على الثوب ومهر المثل) فإذا كان مهر المثل ألفًا والثوب يساوي ألفًا والعبد يساوي ألفًا .. فنصف العبد صداق ونصفه ثمن مبيع، فإن طلقها قبل الدخول .. رجع إليه نصف الصداق وهو ربع العبد، وإن فرضت ردة أو فسخ .. رجع إليه جميع الصداق وهو نصف العبد. ولو نلف العبد قبل القبض .. يسترد الثوب ولها مهر المثل في الأظهر، ونصف قيمة العبد في القول الآخر. ولو وجد الزوج بالثوب عيبًا ورده .. استرد نصف العبد. ولو وجدت العبد معيبًا وردته .. استردت الثوب وترجع بمهر المثل في الأصح، وينصف القيمة في الثاني. وإذا قلنا بالتوزيع .. فشرطه: أن تكون حصة النكاح مهر المثل، فإن كانت أقل ... وجب مهر المثل بلا خلاف كما ذكره في (شرح المهذب) في (باب تفريق الصفقة). قال: (ولو نكح بألف على أن لأبيها ألفًا أو أن يعطيه ألفًا .. فالمذهب: فساد الصداق ووجوب مهر المثل) نقل المزني عن الشافعي:: أنه نص في الأولى على فساد

стр. 3364

وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي اَلْنَّكَاحُ .. بَطَلَ اَلْنَّكَاحُ، أَوْ فِي اَلْمَهْرِ .. فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ اَلْنَّكَاحُ ــ الصداق، وفي الثانية على صحته، فاختلف الأصحاب فيهما في ذلك على طرق: المذهب منها: فساد الصداق في الصورتين، ويجب مهر المثل كما يفسد بشرط الاستحقاق، وعلى هذا: مهم من غلط المزني في نقله الصورة الثانية، ومنهم من تأوله. والطريق الثاني: فساد الصداق في الأولى دون الثانية، جريًا على ظاهر النص. والفرق: أن قوله: (على أن لأبيها ألفًا) فيه شرط عقد في عقد، فأشبه ما إذا قال: بعتك بكذا على أن تهب لفلان كذا، وفي الصورة الثانية المشروط الإعطاء معطوفًا على الألف الأول، فيشعر بأن الصداق ألفان، والزوج نائب عنها في دفع أحد الألفين إلى الأب، أو الأب نائب عنها في القبض. والطريق الثالث: أن الصورتين على قولين، وجه الفساد فيهما ما تبين، ووجه الصحة: أن الألفين ملتزمان في مقابلة البضع، وهي المالكة له فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب. وقيل: إن شرطة الزوج .. فسد، أو هي ... فلا. هذا إذا قرئ (يعطيه) بالياء آخر الحروف، فإن قرئ بالتاء ثالثة الحروف .. فهو وعد هبة منها لأبيها. قال: (ولو شرط خيرا في النكاح .. بطل النكاح)؛ لأن مبناه على اللزوم، فشرط ما يخالف مقتضاه يمنع صحته، وقال أبو حنيفة: يصح النكاح ويلغو الشرط. قال: (أو في المهر، فالأظهر: صحة النكاح)؛ لأن فساد الصداق لا يؤثر فيه. والثاني: يبطل النكاح، وفي سببه وجهان: أحدهما: فساد الشرط وتأثيره في فساد العوض، وهذا القائل يقول بفساد النكاح بجميع الشروط الفاسد والأعواض الفاسدة.

стр. 3365

لاَ اَلْمَهْرِ. وَسَائِرُ اَلْشُّرُوطِ إَنْ وَافَقَ مُقْتَضَى اَلْنِّكَاحِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ .. لَغَا، وَصَحَّ اَلْنِّكَاحُ وَاَلْمَهْرُ. وَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُخِل َّبَمَقْصُودِهِ اَلأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا .. صَحَّ اَلْنِّكَاحِ وَفَسَدَ اَلْشَّرْطُ ــ والثاني: أن سبب الفساد: أن الصداق أحد العوضين، والخيار في احد العوضين يتداعى إلى الثاني، فكأنه شرط الخيار في المنكوحة. قال: (لا المهر)؛ فإن الأصح أنه يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضًا، بل فيه معنى النحلة فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى إلا بشرط الخيار. والثاني: يصح ويثبت فيه الخيار؛ لأن الصداق عقد مستقل بنفسه فالمقصود منه المال، فلا يبطل بشرط الخيار كالبيع، وعلى هذا: ففي ثبوت الخيار وجهان: أصحهما: الثبوت، وبه قال أبو حنيفة. قال: (وسائر الشروط) أي: باقيها (إن وافق مقتضى النكاح أو لم يتعلق به غرض .. لغًا، وصح النكاح والمهر) الشرط في النكاح إن لم يتعلق به غرض .. فهو لغو محض كنظيره من البيع، وإن وافق مقتضى العقد .. لم يؤثر في النكاح ولا في الصداق كما إذا شرط أن يقسم لها أو ينفق عليها، أو يسترى أو يتزوج عليها إن شاء، أو يسافر بها، أو لا تخرج إلا بإذنه، فهذا لا يؤثر في صحة النكاح، ولأنه غير مناف له، بل هو مؤكد له، ويصح المهر؛ الصحة الشرط. قال: (وإن خالف ولم يخل بمقصوده الأصلي كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا نفقة لها .. صح النكاح)؛ لأنه لا يمنع المقصود وهو الاستمتاع، ولأن فساد العوض لا يؤثر فيه، ففساد الشرط أولى، وقيل: يبطل بناء على البطلان بفساد الصداق. قال: (وفسد الشرط)؛ لأنه مخالف لموجب العقد، وقال أحمد: إن شرط ما ينفعها .. صح الشرط، فإن لم يف .. فلها الخيار.

стр. 3366

وَاَلْمَهْرُ، وَإِنْ أَخَلَّ كَأَنْ لاَ يَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ .. بَطَلَ اَلنِّكَاحُ ــ واحتج الأصحاب بقوله صلي الله عليه وسلم: (وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه [خ ٢٥١ - م ١٥٠٤/ ٨]. وأما صحة النكاح .. فهو المشهور؛ لأن فساد العوض لا يؤثر فيه، ففساد الشرط أولى، وحكي وجه أو قول: أنه يبطل النكاح وأغرب الترمذي فحكى في (جامعة) [٣/ ٤٣٤] عن الشافعي: أن من تزوج امرأة بشرط أن لا يخرج بها من بلدها ... أنه يلزمه الشرط كمذهب أحمد. قال: (والمهر)؛ لبطلان ما شرطه، وهو يقتضي سقوط ما يقابله إن كان الشرط له وهو مجهول، والمجهول إذا أسقط من المعلوم .. يصير الباقي مجهولاً، أو ضم ما يقابله إن كان الشرط لها ولا قيمة له، والمجهور إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل مجهولاً، وإذا فسد .. وجب مهر المثل؛ دفعًا للضرر، سواء زاد على ما في العقد أو نقص، ولأنه يتاثر بالشرط الفاسد فيكون الواجب مهر المثل. وقال ابن خيران: إن زاد المسمى والشرط لها كأن لا يتزوج عليها أولا يتسرى أو لا يطلق أن تخرج متى شاءت، أو نقص والشرط عليها كترك النفقة والقسم .. وجب المسمى، كذا نقل الرافعي هذا الوجه، وعكسه في (الروضة) وهو وهم لا يساعده عليه المعنى. قال: (وإن أخل كأن لا يطأ أو يطلق ... بطل النكاح).

стр. 3367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أما الأول .. فملنافاته لمقصود العقدز وأما الثاني: فسبق في (التحليل)، ومثلها إذا شرط أن لا يطأ في السنة إلا مرة. ويستثنى من الأول: الميؤوس من احتمالها الوطء إذا شرط الزوج تركه في صلب العقد .. لا يضر كما أفنى به البغوي، وقياسه: لو كان الزوج ممسوحًا وشرط ذلك .. لا يضر، وإذا صححنا النكاح .. أثر الشرط في الصداق كسائر الشروط الفاسدة. فروع: نكحها على ألف إن لم يخرجها في البلد، وعلى ألفين إن أخرجها .. فالصداق فاسد، والواجب مهر المثل أخرجها أو لم يخرجها. وإن تزوجها على أن لا ترث منه، أو على أن لا يرث منها، أ, على أن لا يتوارثا، أو على أن النفقة على غير الزوج .. بطل النكاح على المشهور. ولو زوج أمته عبد غيره بشرط أن يكون الأولاد بين السيدين .. صح النكاح وبطل

стр. 3368

وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةَ بِمَهْرٍ .. فَاَلأَظْهَرُ: فَسَادُ اَلْمَهْرِ، وَلِكُلِّ مَهْرُ مِثْلٍ ــ الشرط، نص عليه في (الإملاء)، وفي قول: يبطل النكاح. قال: (ولو نكح نسوة بمهر) هذا يتصور عند اتحاد الولي بأن يكون له بنات بنين، أو إخوة أو أعمام أو معتقات، ويتصور مع تعدد الولي بأن وكل أولياء نسوة رجلاً .. فالنكاح صحيح جزمًا. قال: (فالأظهر: فساد المهر)؛ لأن كل واحدة تجهل ما يخصها في الحال فلم يصح. والثاني - وبه قال أبو حنيفة وأحمد: أن الصداق يصح؛ لأن الجملة معلومة، والتفصيل يعلم بالتوزيع، وإذا علمت الجملة والتفصيل .. كفى ذلك لصحة العقد، كما لو باع عبيدًا له أو شقصًا وعبدًا .. يجوز وإن كانت حصة كل واحد مجهولة. ولو قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم .. يصح وإن كانت الجملة مجهولة. وجوابه: أن المالك هناك واحد وهو عقد واحد، وهنا المالك متعدد، والزوجات كالعاقدين، وتعد العاقد يوجب تعدد العقد، والصداق مجهول في كل عقد فيفسد، وعلى هذا: فيوزع المسمى على مهر أمثالهن، وقيل: على عدد رؤوسهن، وضعفه الإمام. ويجري القولان فيما لو خالع نسوة على عوض واحد .. هل يفسد العوض؟ وأما البينونة .. فتحصل قطعًا. وقال: (ولكل مهر مثل)؛ لجهالة المذكور، هذا هو الصحيح. وقيل: يوزع المسمى على مهور أمثالهن، ولكل واحدة ما يقتضيه التوزيع،

стр. 3369

وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، أَوْ نَكَحَ بِنْتًا لاَ رَشِيدَةً، أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلاَ إِذْنٍ بِدْوِنِه .. فَسَدَ اَلْمُسَمَّىَ، ــ ويكون الحاصل لهن على هذا القول كالحاصل إذا قلنا بصحة المسمى. ويستثنى من جريان الخلاف ما لو زوج امتيه بعبد على صداق واحد .. فإنه يصح الصداق جزمًا؛ لاتحاد المستحق فكان ذلك كبيع عبدين بثمن. ونظير المسالة: ما إذا كاتب عبيدًا بعوض واحد، والنص فيها الصحة. ولو اشترى عبيدًا لملاك لكل عبد بثمن واحد صفقة .. فالنص فيها: البطلان. والأصح: طرد القولين فيهما، وقيل بتقرير النصين. والفرق: أن البيع معاوضة محضة، وفساد العوض يلغيه بالكلية، وفي الكتابة شائبة التعليق، ففساد العوض لا يلغيها بالكلية، بل إذا أدى المسمى .. عتق بالصفة، وقد تقدمت مسألة البيع فيه ومسألة الكتابة تأتي في بابها. قال: (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو نكح بنتًا لا رشيدة، أو رشيدة بكرًا بلا إذن بدونه .. فسد المسمى)؛ لأن تصرف الأب بخلاف الغبطة لا يصح، وهو بالزيادة في الأول والنقص في الثاني، والمجنون في ذلك كالطفل، وقال الأئمة الثلاثة: يصح بالمسمى.

стр. 3370

وَاَلأَظْهَرُ: صِحَّةُ اَلْنِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ ــ لنا: القياس على ما لو باع مالهما بدون ثمن المثل. وقوله: (بنتًا) ضبطه المصنف بخطه بالباء الموحدة ثم بالنون ثم بالتاء المثناة من فوق، وعبارة (المحرر): ابنته الصغيرة أو المجنونة، فعبر عنه في الكتاب بقوله: (لا رشيدة)، وهو يشمل البالغة العاقلة غير الرشيدة؛ فإن إذنها بدون مهر المثل غير معتبر، غير أن هذا التركيب لا يستقيم من جهة العربية؛ فإن من قواعدهم: أن (لا) إذا دخلت على مفرد وهو صفة لسابق .. يجب تكرارها نحو: ﴿إنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ ولا بِكْرٌ﴾ ﴿زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾. ومقتضى كلام المصنف الفساد فيما إذا كانت الزيادة من مال الأب أيضًا، وهو أحد احتمالي الإمام؛ لأنه يدخل في ملك الابن ثم يكون متبرعًا بالزيادة. والاحتمال الثاني - وبه قطع الغزالي والبغوي، وبه جزم في (الحاوي الصغير) -: أنه لا يفسد الصداق، ويجب المسمى سواء كان عينيًا أو دينًا، والظاهر الأول، وبه قطع المارودي وغيره؛ لأنه يدخل تبعًا لا مقصودًا. والذي ذكره المصنف هنا من تصحيح بطلان الجميع صحح في (كتاب النكاح) في الكلام على المولى عليه أن الزائد على مهر المثل فقط يبطل، وكذلك وقع الموضعان في (الشرح الصغير) و (الروضة) و (المحرر). قال: (والأظهر: صحة النكاح بمهر مثل) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق، وفيما إذا أصدقها عينًا وجه: أنه تصح التسمية في قدر مهر المثل. والثاني: لا يصح النكاح؛ لأنه على خلاف المصلحة كتزويجها من غير كفء. هذا إذا كان مهر مثلها يليق به، فلو نكح له شريفة يستغرق مهر مثلها ماله .. فقياس ما صححوه في السفينة: أنه لا يصح هنا أيضًا، لأنه على خلاف المصلحة.

стр. 3371

وَلَوْ تَوَافَقْوا عَلَى مَهْرِ سِرّاً وَأَعْلَنُوا زِيَادَةَ .. فَاَلْمَذْهَبُ: وُجُوبُ مَا عُقِدَ بِهِ. وَلَوْ قَالَتْ لِوليِّهَا: زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ .. بَطَلَ اَلْنِّكَاحَ، ــ فرع: أصدق رشيد زوجة نقدًا في ذمته، فعوضها أبوه عوضًا من غير إذنه .. قال ابن الصلاح: يصح ويقدر انتقال الملك إليه، ثم منه إلى الزوجة، وبمثله أجاب صاحب (البيان). قال: (ولو توافقوا على مهر سرًا وأعلنوا زيادة .. فالمذهب: وجوب ما عقد به)، لأن الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به. روى أحمد [٢/ ١٨٢] وأبو داوود [٢١٢٢] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء قبل عصمة النكاح .. فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح .. فهو لمن أعيطه). والثاني: أن المهر مهر السر اعتبارًا بتراضيهم واصطلاحهم. وللشافعي في المسألة نصان منزلان على هذا حيث قال: مهر السر، أراد إذا جرى العقد بألف في السر ثم ذكروا في العلن ألفين تجملاً، وحيث قال: مهر العلانية .. أراد ما إذا تواعدوا أن يكون المهر ألفًا ولم يعقدوا في السر، ثم عقدوا في العلانية، فيكون المهر ما عقد به العقد. وقيل: قولان مطلقًا. وقيل: يفسد المسمى ويجب مهر المثل، والخلاف كالخلاف في أن الاصطلاح الخاص هل يقضي على الاصطلاح العام. وقال ابن المنذر: قال الشافعي: المهر مهر العلانية إلا أن يكون شهود المهرين واحدًا .. فيثبتون على أن المهر مهر السر، فتستثنى الصورة من إطلاقهم. قال: (ولو قالت لوليها: زوجني بألف فنقص عنه ... بطل النكاح) كما لو قالت: زوجني من زيد فزوجها من عمرو، وأفهم البطلان من باب أولى إذا زوجها بلا مهر، أو زوجها مطلقًا وسكت عن المهر، سواء زوجها بنفسه أو بوكيله.

стр. 3372

فَلَوْ أَطْلَقَتَ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ اَلْمِثْلِ .. بَطَلَ، وَفِي قَولٍ: يَصحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ. قُلْتُ: اَلأَظْهَرُ: صَحَّةُ اَلْنِّكَاحِ فِي الصُّورَتَينِ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَالله أَعْلَمُ ــ قال: (فلو أطلقت فنقص عن مهر المثل ... بطل)؛ لأن الإطلاق يقتضي مهر المثل عرفًا، فكأنها قيدت به. قال: (وفي قول: يصح بمهر مثل) كسائر الأسباب المفسدة للمهر، وهذا الوجه صححه في (اصل الروضة) والرافعي لم يصححه، بل حكي قولين. قال: (قلت: الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر مثل والله أعلم) وهذه طريقة العراقيين. فرع: خطب الصغيرة من أبيها كفآن أحدهما بمهر المثل والثاني بأزيد، فزوجها الولي الأول، فهل يصح على قولنا: إنه لا يصح إذا زوجها بدون مهر المثل؟ فيه وجهان: أصحهما في (البحر): المنع؛ لأن النكاح على هذا القول معتبر بالبيع. وجزم الإمام بالصحة إذا رأى المصلحة في ذلك، وهو الأظهر. تتمة: قال الولي للوكيل زوجها من شاءت بكم شاءت، فزوجها برضاها بغير كفء بدون مهر المثل .. صح، ولو قال: زوجها بألف، فزوجها بخمس مئة برضاها .. قال المتولي: الصحيح صحة النكاح؛ لأن المهر حقها، وقيل: لا يصح؛ لأنه باشر غير ما وكل فيه. ولو جاء رجل وقال: أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا، وصدقه الولي والمرأة وجرى النكاح وضمن الوكيل الصداق، ثم إن فلانًا أنكره وصدقناه باليمين ... فهل يطالب الوكيل بشيء من الصداق؟ وجهان:

стр. 3373

فَصْلٌ: قَالَتْ رَشِيدَةٌ: زَوِّجْنِي بِلاَ مَهْرٍ، فَزَوَّجَ وَنَفَى اَلْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ .. فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ، ــ أحدهما: لا؛ لأن مطالبة الأصيل سقطت، والضامن فرعه. وأصحهما - وهو محكي عن نصه في (الإملاء) -: أنه يطالب بنصف الصداق؛ لأن المال ثابت عليهما بزعمه، فصار كما لو قال: لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنه، فأنكر عمرو .. يجوز لزيد مطالبة الضامن. قال: (فصل: قالت رشيدة: زوجني بلا مهر، فزوج ونفى المهر أو سكت .. فهو تفويض صحيح) التفويض: إخلاء النكاح عن المهر، وأصل التفويض: أن يجعل الأمر إلى غيره ويكله إليه، وقيل: هو الإهمال، ومنه: لا يصلح الناس فوضى وسميت مفوضة؛ لتفويضها أمرها إلى غيرها بلا مهر، أو لأنها أهملت المهر، ومفوضة بفتح الواو؛ لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج. والتفويض ضربان: تفويض بضع وتفويض مهر، فتفويض المهر: أن تقول المرأة: زوجني

стр. 3374

وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ: زَوَّجْتُكَهَا بِلاَ مَهْرٍ. وَلاَ يَصِحُّ تَفْوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ ــ بما شئت، أو على ما يشاء الخاطب أو فلان، والتفويض الصيح أن يكون من المستحق الرشيد كما فرضه المصنف. وقول قالت الرشيدة: زوجني وسكتت عن المهر .. فوجهان: أحدهما - وبه جزم الإمام -: أن هذا ليس بتفويض؛ لأن النكاح يعقد غالبًا بمهر فيحمل الإذن على العادة، فكأنها قالت: زوجني بمهر المثل، فتستحقه بالعقد، قال في (الشرح الصغير): وهذا هو الظاهر. والثاني: أنه تفويض صحيح، وهذا هو الصواب المنصوص في (الأم) كما قاله في (المهمات). قال: (وكذا لو قال سيد أمة: زوجتكها بلا مهر)؛ لأنه المستحق للمهر فأشبه الرشيدة، وكذا لو قال: زوجتكها وسكت عن ذكر المهر كما نص عليه في (الأم) أيضًا. قال: (ولا يصح تفويض غير رشيدة)؛ لأن التفويض تبرع، فإذا قالت

стр. 3375

وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ شَيءٌ بِنَفْسِ اَلْعَقْدِ، فَإِنْ وَطِئَ .. فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَيُعْتَبَرُ بِحَالِ اَلْعَقْدِ فِي اَلأَصَحِّ ــ السفيهة لوليها: زوجني بلا مهر .. كان إذنها في عدم المهر غير معتبر، ويستفيد به الولي جواز التزويج، ولو أذنت الحرة لوليها في التزويج على أن لا مهر لها في الحال ولا عند الدخول ولا غيره، فزوجها الولي كذلك .. فوجهان: أحدهما: بطلان النكاح. وأصحهما: صحته، وعلى هذا: هل هو تفويض فاسد فيجب مهر المثل، أو يلغي النفي في المستقبل ويكون تفويضًا صحيحًا؟ وجهان، وبالأول قال أبو إسحاق؛ لأنه شرط فاسد، والشرط الفاسد في النكاح يوجب مهل المثل. قال: (وإذا جرى تفويض صحيح .. فالأظهر: أنه لا يجب شيء بنفس العقد)؛ لأنه لو وجب به .. لتنصف بالطلاق، ولأن المهر حقها فإذا رضيت بأن لا يثبت .. وجب أن لا يثبت، كما أنها إذا رضيت بأن لا يبقى .. لا يبقى. والثاني: يجب لها مهر المثل؛ لأنه لو لم يجب .. لما استقر بالموت. قال: (فإن وطئ .. فمهر مثل)؛ لأن البضع حق الله تعالى، ولأنه لا يباح، بالإباحة، فيصان عن التصور بصورة المباحات. وفيه وجه مخرج: أنه لا يجب بالوطء مهر؛ لحصول الإذن من مالك البضع كما إذا أذن الراهن للمرتهن ف يوطء المرهونة. وهناك قول: إنه لا مهر، لكن هذا الوجه ههنا كان أن يكون خارقًا للإجماع. والفرق بينه وبين المرهونة: أن وطء المرهونة من غير عقد، وهذا في عقد، لكن يستثنى ما تقدم في آخر الباب الذي قبله ويأتي في تتمة هذا الفصل: أن الكافر لو نكح كافرة تفويضًا ثم أسلما .. فلا شيء لها بالوطء. قال: (ويعتبر بحال العقد في الأصح)؛ لأن العقد هو الذي يقتضي الوجوب عند الوطء.

стр. 3376

وَلَهَا قَبْلَ اَلْوَطْءِ مُطَالَبَةُ اَلْزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا، وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيَفْرِضَ، ــ والثاني: يعتبر مهر المثل بحالة الوطء؛ لأنه وقت الوجوب، وهذا صححه في (الروضة) و (الشرح الكبير)، والذي صحه هنا تبع فيه (المحور) و (الشرح الصغير). قال: (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض مهرًا)؛ لأن خلو النكاح عن المهر خاص بالنبي صلي الله عليه وسلم، ولتكون على ثب مما تسلم نفسها به، وهذا تفريع على أن لا مهر بالعقد، فإن أوجبناه به .. فالأصح: أن لها طل بالفرض؛ ليتقرر الشطر، فلا يسقط لو طلقها قبل المسيس، وخالف هذا المطالبة بوطأة واحدة، حيث لم يكن لها ذلك في الأصح وإن كانت تقرر المهر؛ لأن الزوج يقدر على الفرض متى شاءت، بخلاف الوطء، وكلام الشيخ كالصريح في مطالبته بأي مهر كان لا مهر المثل، وهذا هو القول القديم. والجديد: الصحيح أنها تملك أن تطالبه بمهر المثل، فلو زاد المصنف لفظه المثل .. لاستقام. وهنا سؤال وهو: أنا إذا قلنا: يجب مهر المثل بالعقد .. فما معنى المفوضة؟ وإن قلنا: لم يجب شيء .. فكيف تطلب ما لم يجب لها؟ لا جرم استشكله الإمام وقال: من طمع أن يلحق ما وضعه على الإشكال بما هو بين .. طلب مستحيلاً، والمطلع على الحقائق هو الله سبحانه. قال: (وحبس نفسها ليفرض) فتصل إلى حقها.

стр. 3377

وَكَذَا لِتَسْليمِ اَلْمَفْرُوضِ فِي اَلأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ اَلزِّوْجُ لاَ عِلْمُهَا بِقَدْرِ مَهْرِ اَلْمِثْلِ فِي اَلأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ فَرْضُ مُؤَجَّلٍ فِي اَلأَصَحِّ، وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ: لاَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ ــ قال: (وكذا لتسليم المفروض في الأصح) كما لها ذلك في المسمى في ابتداء العقد، وكذا صححه في زوائد، (الروضى) تبعًا لـ (المحرر)، وهو الذي أورده الغزالي. والثاني: لا؛ لأنها سامحت بالمهر فاكيف تليق بها المضايقة؟! قال: (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج)؛ لأن الحق لها، فإذا لم ترض به .. فكأنه لم يفرض، وغذا لم تطلب ففرض لها أقل من مهر مثلها .. ففي (النهاية): لا يثبت، وإن فرض لها مهر مثلها .. احتمل أني ثبت، ويظهر أن يقال: لا يثبت ما لم تطلب؛ لأن طلبها منزل منزلة القبول في العقود. قال: (لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر) فيصح مع الجهل اكتفاء بالتراضي، وهذا منصوص (الأم). والثاني: يشترط كالعوض في البيع، فلابد من العلم بالبدل، ورجح القاضي الروياني اعتبار علم الزوجين، والجمهور على خلافه. هذا فيما قبل الدخول، أما بعده .. فلا يصح إلا مع علمها بقدره قولاً واحدًا، لأنه ههنا قيمة مستهلك، قاله الماوردي. قال: (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء. والثاني: لا؛ لأن الأصل مهر المثل، ولا مدخل للتأجيل فيه فكذلك في بدله. قال: (وفوق مهر مثل) سواء كان من جنسه أم لا؛ لأن الأمر إلى تراضيهما، أما النقص .. فلا خلاف في صحته، قاله الإمام. قال: (وقيل: لا إن كان من جنسه)؛ لأن مهر المثل هو الأصل فلا يزاد البدل عليه، وهذا ضعيف.

стр. 3378

وَلَوِ اَمْتَنَعَ مِنَ اَلْفَرضِ أَوْ تَنَازَعًا فِيهِ .. فَرَضَ اَلْقَاضِي نَقْدَ اَلْبَلَدِ حَالاًّ. قَلْتُ: وَيَفْرِضُ مَهْرَ مِثْلٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ، وَالله أَعْلَمُ ــ قال: (ولو امتنع من الفرض أو تنازعًا فيه ... فرض القاضي)؛ قطعًا للنزاع، وهذا من القاضي نيابة قهرية أثبتها له الشارع استيفاء للحق من الممتنع. قال: (نقد البلد) كما في قيم المتلفات. قال: (حالاً)؛ لأن القاضي ليس له أن يفرض مؤجلاً وإن فرعنا على جواز تأجيل الفرض بتراضيهما؛ لأن منصب القاضي إلزام الغير فلا يليق به التأجيل، وليس هذا كبيع القاضي مال الطفل بمؤجل إذا رأى المصلحة فيه؛ لأن هذا إلزام من القاضي كإلزام الممتنع، كذا ذكره الإمام عن المحققين وهو محمول على الغالب، فلو جرت العادة في ناحية بفرض الثياب وغيرها .. فعن الصميري: أنه يفرضها، وقياسه: أنه لو جرت عادة نسائها بالتأجيل .. جاز أن يؤجله، وهو مقتضى كلام صاحب (البحر). فرع: إذا زوج القاضي امرأة لا ولي لها سواه .. هل له أن يزوجها بمؤجل؟ هذا الفرع يتوقف فيه القضاة، وعمل الناس على الجواز كماي بيه ما لها بالنسيئة للمصلحة، وليس المقصود بالتزويج المهر، بل المؤن، وقد صرح في (البيان) بجواز تزويجها بالعرض. قال: (قلت: ويفرض مهر مثل)؛ لأنه لا موجب للزيادة عليه ولا ينقص عنه كما في قيم المتلفات. قال الرافعي: لكن الزيادة والنقص اليسير الذي يقع في محل الاجتهاد لا اعتبار به. وإذا فرض القاضي .. لم يتوقف لزومه على رضاها؛ فإنه حكم منه، وحكم القاضي لا يفتقر لزومه إلى رضا المتخاصمين. قال: (ويشترط علمه به والله أعلم)؛ ليتحقق ما يفرضه، فلا يزيد عليه ولا ينقص عنه.

стр. 3379

وَلاَ يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيَّ مِنْ مَاِلهِ فِي اَلأَصَحِّ. وَاَلْفَرْضُ اَلصِّحِيحُ كَمُسَمَّىَ؛ فَيَشَطَّرُ بِطَلاَقٍ قَبْلَ وَطءٍ، َوَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطءٍ .. فَلاَ شَطْرَ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا .. لَمْ يَجِبْ مَهْرُ اَلْمِثْلِ فِي اَلأَظْهَرِ. قُلْتُ: اَلأَظْهَرُ: وُجُوبُهُ، وَالله أَعْلَمُ ــ قال: (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح)؛ لأنه تعيين لما يقتضيه العقد وتصرف فيه فلا يليق بغير المتعاقدين، إلا إذا فرضت وكالة أو ولاية. والثاني: يصح؛ لأن للأجنبي أن يؤدي الصداق عن الزواج بغير إذنه فكذا يجوز أن يفرض، وعلى هذا: لها مطالبة الأجنبي بالمفروض، ويسقط طلبها عن الزوج، ولو طلقها قبل المسيس .. عاد نصف المفروض إلى الزوج على الأصح. قال: (والفرض الصحيح كمسمى؛ فيتشطر بطلاق قبل وطء) سواء كان الفرض من الحاكم أو الزوجين؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. واحترز بـ (الصحيح) عن الفاسد كفرض الخمر؛ فإنه يلغى ولا يؤثر في تشطير مهر المثل، بخلاف التسمية الفاسدة في العقد؛ فإنها تشطره. وعند أبي حنيفة: يسقط المفروض بالطلاق وتجب المتعة. قال: (وإن طلق قبل فرض ووطء .. فلا شطر)؛ لمفهوم الآية، وهذا تفريع على الأصح أنه لا يجب بالعقد، فإن قلنا: يجب به .. فقيل: يتشطر به، والأصح يسقط إلى المتعة. قال: (وإن مات أحدهما قبلهما) أيك قبل الوطء والفرض (... لمي جب مهر المثل في الأظهر)؛ قياسًا على الفرقة بالطلاق، وبهذا قال مالك. قال: (قلتك الأظهر: وجوبه والله أعلم) وبه قال أحمد؛ لأن الموت بمثابة الوطء في تقرير المسمى، فكذلك في إيجاب المهر في صورة التفويض، وهذا هو الحق، وقيل: إن الشافعي رجع إليه. وأصل الخلاف: أن النبي صلي الله عليه وسلم قصى في بروع بنت واشق - وقد

стр. 3380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نكحت بلا مهر فمات زوجها - بمهر نسائها وبالميراث، لكن في رواية اضطراب، قيل: معقل بن يسار، وقيل: ابن سنان، وقيل: رجل من أشجع، فلذلك تردد الشافعي، لكنه قال: إن ثبت الحديث .. قلت به. والحديث في (سنن أبي داوود) [٢١٠٧] بإسناد مجموع على صحته: أن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم قصى في بروع بنت واشق بذلك، وزوجها هلال بن مروان، وحسنة الترمذي [١١٤٥] ورواه بن ماجه [١٨٩١]، وصححه ابن حيان [٤١٠٠] والحاكم [٢/ ١٨٠] وابن حزم والبيهقي [٧/ ٢٤٤] وغيرهم. قال الحاكم: لو حضرت الشافعي .. قمت على رؤوس أصحابه وقلت: قد صح الحديث فقل به. لكن روايته عن معقل بن يسار تصحيف، والصواب: معقل بن سنان الأشجعي، والقصة كانت فيهم. قال الشيخ: وأنا أدين الله تعالى بأن لها الصداق، ولا أعتقد قولاً سواء. ووقع في (الكفاية) تبعًا (للوسيط) أن عليًا لم يقبل هذا الحديث وقال: كيف تقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبيه، ومعاذ الله أن يقول على ذلك، ومعقل شهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فتح مكة، وكان يحمل لواء قومه ذلك اليوم، وبعثه النبي صلي الله عليه وسلم ونعيم بن مسعود إلى أشجع يأمرهم بحضور المدينة لغزو مكة. قال الجوهري: يروع بنت واشق بفتح الياء، وأصحاب الحديث يقولونها بكسرها، والصواب الفتح؛ لأنه ليس في كلام العرب فعول إلا خروع وعتود اسم واد. أهـ وقد جاء فعول أيضًا في عتور بالراء اسم لواد خشن، وذرود اسم لجبل معروف، ذكرهما في (العباب).

стр. 3381

فَصّلٌ: مَهْرُ اَلْمِثْلِ: مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَرُكْنُهُ اَلأَعْظَمُ نَسَبٌ؛ ــ تتمة: قال المتولي: لو نكح كافر على أن لا مهر لها وترافعا إلينا .. حكمنا فيه حكمنا بين المسلمين. وقال أبو حنيفة: إن اعتقدا أن النكاح لا يخلو عن المهر .. فكذلك، وإن جوزا خلوه عن المهر .. فلا مهر لها، لا بالعقد ولا بالدخول. وإذا أبرأت المفوضة قبل الفرض والدخول من المهر، فإن قلنا بوجوبه بالعقد .. صح الإبراء إن كان مهر المثل معلومًا لها، وإن كان مجهولاً .. فلا في الأصح. ولو قالت أسقطت حقي من طلب الفرض .. لم يسقط. ولو أبرأته من المتعة قبل الطلاق .. فهو إبراء عن الشيء قبل وجوبه، وإن أبرأته بعده .. فهو إبراء عن مجهول. ولو تزوج امرأة على خمر أو خنزير فأبرأه من المسمى .. فهو لغة؛ لأن الواجب غيره، وإن أبرأته عن مهر المثل وهي عاملة به .. صح، ولو تيقنت أن مهرها لا ينقص عن ألف ولا يزيد على ألفين، وترددت فيما بينهما ورغبت في البراءة .. فينبغي أن تبرئه من ألفين. قال: (فصل: مهر المثل: ما يرغب به في مثلها) لما كانت الحاجة تمس إلى معرفته في المفوضة تفويضًا صحيحًا وتفويضًا فاسدًا، وفي تسمية الصداق الفاسد، وفيما إذا نكح نسوة على صداق واحد .. وذكره وعقب ذلك وأن كان يحتاج إلى معرفته في غير ذلك. قال: (وركنه الأعظم نسب)؛ لأن المهر تقع به المفاخرة فكان كالكفاءة في النكاح، فأما في العرب .. فيعتبر قطعًا، وأما في الهجم .. فقال القفال والعبادي: النكاح، فأما في العرب .. فيعتبر قطعًا، وأما في العجم .. فقال القفال والعبادي: لا يعتبر فيهم؛ لعدم اعتنائهم بحفظ الأنساب، وظاهر كلام الأكثرين أنه يعتبر هنا وإن لم يعتبر هناك.

стр. 3382

فَيْرَاعَى أَقْرَبَ مَنْ تُنْسَبُ إَلْى مَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَأَقْرَبُهُنَّ، أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبِ، ثُمَّ بَنَاتُ أُخِ، ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ. فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ اَلْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ .. فَأَرْحَامُ كَجَدَّاتِ وَخَالاَتٍ ــ قال: (فيراعى أقرب من تنسب إلى من تنسب إليه) فينظر إلى نساء عصباتها، وهن اللواتي ينتسبن إلى من تنسب هذه كالأخوات وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام، ولا ينظر إلى ذوات الأرحام كالبنات والأمهات، بخلاف ما تقدم في (الحيض) أن المبتدأة ترد إلى عادة نساء عشيرتها من الأبوين على الأصح؛ لأن ذلك أمر يرجع إلى الخلفة والجبلة، والأب والأم يشتركان فيه. قال: (وأقربهن: أخت لأبوين ثم لأب) يعني: أنه يراعي في ناء العصبة قرب الدرجة، وأقربهن الأخوات من الأبوين، لأن المدلي بجهتين مقدم على ذي الجهة، ولم يحك الشيخان فيه خلافًا، لكن حكى المارودي فيه وجهين وهو ظاهر؛ لأن الأنوثة لا مدخل لها هنا في الابتداء. قال: (ثم بنات أخ، ثم عمات كذلك) أي: لأبوين ثم لأب، وهو أحسن من قول (المحرر): ثم بنات الإخوة كذلك ثم العمات؛ لخروج عمات الأم من عبارة (المصنف) صريحًا، ولم يذكر بنات العم كذلك؛ أي: لأبوين ثم لأب، ولابد منه، وهكذا بنات أولاد العم. قال: (فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن .. فأرحام كجدات وخالات)؛ لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب، وتقديم القربى فالقربى من الجهات، ولذلك تقدم القربى، فالقربى من الجهة الواحدة كالجدات. وقال في (الحاوي) و (البحر): تقدم الأم ثم الأخت لأم ثم الجدات ثم الخالة ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال، فلو لم يكن في القرائب إلا واحدة أو

стр. 3383

وَيُعْتَبَرُ سِنِّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَمَا اَخْتَلفَ بِهِ غَرَضٌ، ــ ثنتان ... توقف ابن الرفعة في اعتبارها، فغن كن ثلاثًا ... اعتبرن. ولا يتعذر اعتبار نساء العصبة بموتهن، بل يعتبر وإن كن ميتات، وإنما يعذر بفقدهن من الأصل، أو لأنهن لم ينكحن، أو جهل مهرهن كما قال المصنف. فإن تعذر الاعتبار بذوي الأرحام أيضًا ... اعتبر مثلها من النساء الأجانب، وكذا إن لم يكن نسب المرأة معلومًا. ويعتبر مهر العربية بعربية مثلها، أو الأمة بأمه مثلها، وينظر إلى شرف السيد وخسته، ومهر العتيقة بعتيقة مثلها، وفي وجه: تعتبر المعتقة بنساء الموالي. قال: (ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض) من الصفات المرغوب فيها، وإنما اعتبر اليسار هنا على الصحيح، لأن الرغبة في الموسرة أكثر لتوقع الرفق بها وانتفاع الأولاد بمالها، وقيل: لا يعتبر اليسار كالكفاءة، وهو بعيد. وكذا تعتبر الكفاءة والعفة والجمال أكثر، وليس كما ي الكفاءة؛ فإن المرعى هنا التحرز عما يوجب عارًا. وكذا يعتبر ما يرغب فيه من الأوصاف كالعلم والفصاحة والصراحة، فالصريح: الذي كون أبواه عربيين، والذي أبوه عربي دون أمه هجين، وعكسه مقرف، والمذرع: الذي أمه أشرف من أبيه، وهو بفتح الذال المعجمة والراء. قال الشاعر [من الطويل]: إذا باهلي تحته حنظلية .... له ولد منها فذاك المذرع فباهله أرذل القبائل، وحنظلة أكرم قبيلة من تميم، ولذلك يقال لها: حنظلة الأكرمون. وينظر مع ذكرنا إلى البلد، فيعتبر مهر نساء عصباتها في تلك البلدة، فإذا كان نساء عصباتها ببلدتين هي في إحداهما .. اعتبر بعصبات بلدها، فإن كن كلهن في بلدة أخرى .. فالاعتبار بهن لا بأجنبيات بلدها، كذا في (الشرحين) و (الروضة) تبعًا (للمهذب) وغيره.

стр. 3384

فَإِنِ اَخْتَصَّتُ بِفَضْلٍ أَوْ نُقِصَ .. زيدَ أَوْ نُقِصَ لَائِقٌ بِاَلْحَالَ. وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ .. لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا. وَلَوْ خَفَضْنَ لِلْعَشِيرَةِ فَقَطْ .. اعْتُبِرَ ــ وقال المارودي وابن الصباغ: إنما تعتبر العصبة إذا كن ببلدها، وإلا .. لم يعتبرن؛ لأنه قيمة متلف فيعتبر محل الإتلاف. قال: (فإن اختصت بفضل أو نقص .. زيد أو نقص لائق بالحال) والرأي في ذلك إلى الحاكم؛ لأنه يحتاج إلى فطنة ومعرفة ممن يعرف ذلك ويرجع إليه فيه. قال: (ولو سامحت واحدة .. لم تجب موافقتها)؛ لأن ذلك لغرض خاص فلا يقصى به على العموم، كما لو سمح شخص ببيع نوع من ماله بدون قيمته .. لم يجعل ذلك قيمة يرجع إليها، اللهم إلا أن يكون ذلك لنقص دخل في النسب أوجب قلة الرغبات. قال: (ولو خفضن للعيرة فقط .. أعتبر) يعني: إذا جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم .. خفننا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم، وكذا إذا كن يخففن إذا كان الزوج شريفًا .. خفف في حق الشريف دون غيره. وعن الشيخ أبي محمد: أنه لا يلزم التخفيف في حق العشيرة والشريف، كما أن قيم الأموال لا يختلف بين أن يكون المتلف صديقًا أو قريبًا أو غيرهما. وقيل: مهر المثل للواجب بالعقد يجوز أن يختلف دون الواجب بالإتلاف. والمراد بـ (العشيرة) الأقارب كما قالوه في الوصية، وكما يعتبر فيها ما سبق ... يعتبر بحال الزوج أيضًا في اليسار والعلم والعفة والنسب؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف الخاطب؛ فإن الشريف والعالم يسامح في مهره، ويرغب فيه ما لا يرغب في غيره، وقد صرح بذلك صاحب (الكافي) و (الاستقصاء) وابن يونس والفارقي

стр. 3385

وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ يَوْمَ اَلْوَطْءِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ .. فَمَهْرٌ ــ وغيرهم، فعلى هذا: إذا وجد في النساء مثل صفتها وصفة زوجها .. اعتبر، وإلا .. فلا يعتبر بها. فروع: مهر المثل إنما يجب حالاً من نقد البلد وإن رضيت بالتأجيل، فإن كن ينكحن بالعرض .. قوم ووجبت قيمته من نقد البلد، وفي (البيان) عن الصميري: إن اعتدن به .. قضى لها به، وإن كن ينكحن بمؤجل كله أو بعضه .. لم يؤجله الحاكم، بل ينقص ما يليق بالأجل، قال الماوردي: إلا إذا وجب لها مهر المثل فلم تطلبه حتى مضي قدر أجلهن .. فيجب قدر مؤجلهن حالاً. وتقادم العهد لا يوجب سقوط مهر المثل، كما لا تسقط قيم الأموال وإن احتيج فيها إلى معرفة الصفات وعسر الوقوف عليها إذا تقادم العهد، وعن أبي حنيفة أنه يسقط. قال: (وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء) كالوطء الشبهة، ولا يعتبر يوم العقد؛ فإنه لا حرمة للعقل الفاسد، ولا يجب به شيء، وإنما يجب ما يجب بالإتلاف، فينظر إلى يوم الإتلاف، وأراد المصنف بهذا التنبيه على أنه ليس كالمفوضة، لأن المفوضة عقدها صحيح، والعقد هنا فاسد. قال (فإن تكرر .. فمهر)؛ لأنه وطء في نكاح فاسد، فهو شبهة واحدة كما أن الوطآت في النكاح الصحيح لا توجب إلا مهرًا واحدًا، ويدل له عموم قوله صلي الله عليه وسلم: (فإن مسها .. فلها المهر بما استحل من فرجها) ولم يفرق بين مرة ومرات. وعن المزني: القياس أن لكل وطء مهرًا. والمراد بـ (التكرار) كما تقدم في (الحج): أن يحصل بكل مرة قضاء الوطر مع تعدد الأزمنة، فلو كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرًا .. فهو وقاع واحد بلا خلاف.

стр. 3386

فِي أَعْلَى اَلأَحْوَالِ .. قُلْتُ: وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةَ وَاحِدَةٍ .. فَمَهْرٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا .. تَعَدِّدَ اَلْمَهْرُ، وَلَوْ كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا .. تَكَرَّرَ اَلْمَهْرُ، ــ قال: (في أعلى الأحوال) يعني: إذا لو يجب إلا مهر واحد واختلفت أحوال الوطآت .. اعتبر أعلى أحوالها؛ لأنه لو لم يوجد غلا الوطأة الواقعة في تلك الحال .. لوجب ذلك المهر، فالوطآت الباقية إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصانًا، فينظر في ذلك إلى الجمال والسن والسمن ونحوها. قال: (قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة .. فمهر)؛ لاتحادها كالإيلاجات في الوطأة الواحدة، وهذا لا شك فيه إذا ظنها زوجته أو أمته واستمر يطأ على ذلك الظن، ومحله: ما لم يؤد المهر، فإن أداه قبل الوطء الثاني .. وجب مهر جديد، قاله الماوردي وغيره. لكن يستثنى ما لو وطئ حربية بشبهة .. فإنها لا تستحق مهرًا وإن تكرر؛ لأن ما لها غير مضمون بالإتلاف فكذا منفعة بضعها، وقد تقدم هذا ف يخلو عن عقر وعقوبة. قال: (فإن تعدد جنسها .. تعدد المهر)؛ لتغايرها كما إذا وطئ بشبهة فزالت ثم وطئ بشبهة أخرى. قال: (ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا .. تكرر المهر) فيجب بكل وطء مهر؛ لأن الوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد، ومن أصحابنا من قال: عليه مهر واحد كثر الوطء أو قل؛ لأنه سبب واحد. والمسألة مفروضة فيما إذا كان عالمًا ووجب المهر لكونها مكرهة، فإن كان جاهلاً .. لم يجب إلا مهر؛ لأن الجهل شبهة واحدة مطردة فأشبهت الوطء في نكاح فاسد مرارًا. فإن وطئها مرة عالمًا ومرة جاهلاً .. وجب مهران، ولو أدعت الإكراه ونازعها .. ففي المصدق منهما قولان سبقا في (الغصب).

стр. 3387

وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ اَلأَبِ وَاَلشِّريكِ وَالسَّيٌدِ مُكَاتَبَةَّ .. فَمَهْرٌ، وَقِيلَ: مُهُورٌ، وَقِيلَ: إِنِ أَتَّحَدَ اَلْمَجْلِسُ .. فَمَهْرٌ، وَإِلاَّ .. فَمُهُورٌ، وَاَلله أَعْلَمُ ــ قال: (ولو تكرر وطء الأب والشريك والسيد مكاتبة .. فمهر)؛ لأن الشبهة واحدة وهي وجوب الإعفاف، وهي شاملة لجميع الوطآت. وقيد الرافعي التعدد في وطء الأب بما إذا لمي حصل بالأول إحبال؛ لأنه إذا أحبلها وقلنا: تصير مستولد .. فالوطء حصل في ملكه. قال: (وقيل: مهور)؛ لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بحقيقة الحال. قال: (وقيل: إن اتحد المجلس .. فمهر، وإلا .. فمهور والله أعلم)؛ لأن اختلاف المجلس كاختلاف السبب، وفي كل سبب مهر كفدية المرض وفدية الأذى، وإذا اتحد السبب .. اتحد المسبب، كمن حلق جميع رأسه .. تجب عليه فدية واحدة وإن كان في كل جزء منها فدية، وهذا اختاره القاضي والبغوي، ورجحه الشيخ. تتمة: وطء الشريك المشتركة، السيد المكاتبة مرارا كوطآت جارية الابن، كذا أطلقه الشيخان، وهو في المكاتبة مقيد بشرط نص عليه في (الام)، وهو: أنه لا يجبر، فتختار الصداق، فإن خيرت فعاد السيد فأصابها .. فلها مهر أخر، وكذا كلما خيرت فاختارته .. تكرر صداقها، كنكاح المرأة نكاحًا فاسدًا يلزمه مهر واحد، فإذا فرق بينهما وقضي بالصداق ثم وطئها في نكاح آخر فاسد .. فلها صداق آخر.

стр. 3388

فَصْلٌ: اَلْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبهَا .. كَفَسْحِةِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ اَلْمَهْرَ، وَمَا لاَ كَطَلاَقٍ وَإِسْلاَمِه وَرِدَّتِهِ وَلعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أَمِّهِ أَوْ أُمَّهَا ... يُشَطَّرُهُ ــ قال: (فصل) عقده لتشطير المهر بالطلاق، وقد تقدم في (باب الخيار)، وإنما أعاده توطئة لما بعده. قال: (الفرقة قبل وطء منها أو بسببها .. كفسخة بعيبها تسقط المهر)؛ لأنها إن كانت هي الفاسخة .. فهي المختارة للفرقة، وإن كان هو الفاسخ بعيبها فكأنها هي الفاسخة كما إذا أسلمت بالمباشرة أو التبعية، أو ارتدت، أو فسخت النكاح بعتق أو عيب، أو أرضعت زوجة أخرى له صغيرة، أو فسخ النكاح بعيبها. قال: (وما لا كطلاق وإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه أو أمها .. يشطره) الأصل في تشطير الطلاق قبل الدخول قوله تعالى: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ واتفق العلماء على ذلك، لكن عند مالك لا تملك الزوجة بالعقد إلا النصف، وعندنا تملك الجميع، فالطلاق عنده قاطع للسبب وعندنا قاطع للملك. ولما كان الطلاق فرقة من جهة الزوج .. قيس عليها ما في معناها، فمن ذلك: إسلام الرجل، وردته، ولعانه، وإرضاع أمه أو أمها. واندرج في قوله: (طلاق) الخلع، وتطليقها نفسها بتفويضه، وإذا علقه على دخولها فدخلت، أو طلقها بعد مدة الإيلاء بطلبها. وينبغي أن يجب على مباشر الإسلام مهر المثل؛ لأنه أفسد نكاح غيره بإسلامه وإن كان واجبًا عليه كما في نظيره من الرضاع الواجب. وأغرب الماوردي فقال: إذا قال لها قبل الدخول: أنت طالق إن شئت فشاءت .. فلا مهر لها؛ لوقوع الطلاق بمشيتها، وقياسه، الطرد في كل فعل من جهتها علق به طلاق.

стр. 3389

ثُمَّ قَيِلَ: مَعْنَى اَلتَّشْطِيرِ: أَنَّ لَهُ خِيارَ اَلرُّجُوعِ، ــ ثم لا فرق بين أن يكون الطلاق من الزوج وحده - كما ذكرنا - أو منه معها، أو مع غيرها كالخلع فهو وإن تم بها .. فالمغلق فيه جانب الزوج؛ لأن المقصود الأصلي فيه الفراق وهو مستقل به. وفسخ النكاح بسبب إعسار الزوج بالصداق .. صرح الرافعي في (باب المتعة) وجماعة فيه بأنه فرقة من جهتها حتى يسقط الجميع قبل الدخول، وشراؤها زوجها يسقط الجميع على الأصح، وشراؤه زوجته يشطر على الأصح. وإذا طلق المفوضة قبل الدخول والفرض .. فلا تشطير كما سبق، وإن طلقها بعد الفرض .. يشطر. وأما غير المفوضة .. فكل صداق واج بورد عليه الطلاق قبل الدخول شطره، سواء فيه المسمى الصحيح في العقد والمفروض بعده ومهر المثل إذا جرت تسمية فاسدة في العقد ابتداء؛ لشمول قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. وعند أبي حنيفة: لا يتشطر المفروض بعد العقد، ولا مهر المثل الواجب بالتسمية الفاسدة. وإذا خالع زوجته المدخول بها ثم نكحها في العدة وطلقها قبل الدخول في النكاح الثاني .. يتشطر المهر عندنا. وقال أبو حنيفة: يجب جميعه. وأفاد المصنف بتعبيره بـ (الإرضاع): أن المعتبر الفعل، فلو دبت زوجته الصغيرة وارتضعت من أمه .. لم تستحق الشطر؛ لانفساخ النكاح بفعلها، فلو أرضعت ابنته الزوجة وهي صغيرة، أو أرضعته بنت الزوجة وهو صغير .. كان الحكم كذلك، فلو قال: فلو أرضعت أم أحدهما أو ابنته الآخر .. كان أحسن. قال: (ثم قيل: معنى التشطير: أن له خيار الرجوع) يعني: في النصف، إن شاء .. تملكه، وإن شاء .. تركه كالشفيع يثبت له حق الشفعة بالشراء، وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأن الشخص لا يدخل في ملكه شيء بغير اختياره سوى الإرث؛ فلابد بعد الطلاق من اختيار التملك.

стр. 3390

وَاَلْصَّحِيحُ: عَوْدُةُ بِنَفْسِ اَلْطَّلاَقِ ــ ورد الأصحاب ذلك بأن الإنسان لو أخذ صيدًا لينظر إليه - لا ليتملكه - ملكه بالحوز من غير اختيار التملك، قاله صاحب (البيان). قال: (والصحيح: عودة بنفس الطلاق)؛ قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي: فلكم نصف ما فرضتم، ولأن ما يؤثر في كل الصداق كالردة والفسخ بالعتق والعيب يؤثر بنفسه ولا يتعلق بالاختيار، فكذلك ما يؤثر في النصف. والثالث: لا يرجع إليه بقضاء القاضي. وحكي العبادي: أن أبا الفضل القاشاني الزاهد كحاه قولاً قديمًا، ومنهم من حكاه وجهًا، وأنكر جمهور الأصحاب كونه قولاً أو وجهًا. وموضع الخلاف إذا لم يعرض مانع، فإن عرض .. توقف الملك على ما يتوافقا عليه كما سيأتي في كلام المصنف، لكن تستثنى صور لا يرجع فيها الزوج. إذا أدى الصداق عن ابنه البالغ .. فإنه لا يرجع النصف إلى الأب كما لو أداه عنه أجنبي. وإذا أدى عنه الولي الذي يتولى الطرفين الصداق .. فالراجع بالفرقة المؤدي على الأصح. وإذا أسلم العبد الصداق من كسبه ثم طلق قبل الدخول .. فإن النصف يعود للسيد، وإن عتق ثم طلق قبله .. فالعبرة بمالكه عند الفراق لا عند ملك الزوجة الصداق على الأصح.

стр. 3391

فَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ .. فَلَهُ. وَإِنْ طَلَّقَ وَاَلْمَهْرُ تَالِفٌ .. فَنِصْفُ بَدَلِهِ مِنِ مِثْلِ أَوْ قِيمَةِ ــ قال: (فإن زاد بعده .. فله) هذا تفريع على الصحيح، ولذلك أشار إليه بـ (الفاء). وأما على الوجه الأول .. فالجميع للزوجة كما لو حدثت بل الطلاق. هذا في الزيادة المنفصلة، فإن كانت متصلة وقلنا: يملك النصف بالطلاق .. فالنصف مع الزيادة له، وإن قلنا: لا يملك إلا بالاختيار .. فوجهان: أشبههما: أن له أن يرجع فيه من غير رضاها؛ لأن هذه زيادة حدثت بعد تعلق حق الزوج به، فصار ككبر الأشجار في الشقص المشفوع بعد البيع وقبل علم الشفيع؛ فإن هذه الزيادة لا تمنع الأخذ وإن حدث فيه نقصان. فإن قلنا: يملك بالاختيار، فإن شاء .. أخذه ناقصًا ولا أرش له، وإن شاء تركه وأخذ نصف قيمته صحيحًا، وإن قلنا: يملك بنفس الطلاق، فإن وجد منها تعد بأن طالبها برد النصف فامتنعت .. فله النصف مع أرش النقص. وإن تلف الكل والحالة هذه .. فعليها الضمان، وإن لم يوجد عدوان .. فظاهر النص - وبه قال العراقيون والروياني -: أنها تعزم أرش النقصان إذا نقصن، وجميع البدل إذا تلف؛ لأنه مقبوض عن معاوضة كالمبيع في يد المشتري بعد الإقالة، وفي (الأم) نص يشعر بأنه لا ضمان، وبه قال المراوزة؛ لأنه في يدها بلا تعد فأشبه الوديعة. فرع: إذا كان الصداق دينًا .. سقط نصفه بمجرد الطلاق على الصحيح، وعند الاختيار على الثاني، ولو أدى الدين والمؤدى باق ... فهل لها أن تدفع قدر النصف من موضع آخر؛ لأن العقد لم يتعبلق بعينه أو يتعين حقه فيه لتعينه بالدفع؟ وجهان: أصحهما الثاني. قال: (وإن طلق والمهر تالف .. فنصف بدله من مثل أو قيمة) الذي سبق كان في التغيير بعد الطلاق، وهذا في التغيير قبله، فإذا طلق والمهر تالف .. وجب للزوج

стр. 3392

وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا، فَإِنْ قَنِعَ بِهِ، وِإِلاَّ .. فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سِلِيِمًا. وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا .. فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلاَ خِيَارٍ. فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةِ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا .. فَاَلأَصَحُّ: أَنَّ لّهُ نِصْفَ اَلأَرْشِ. وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ ــ نصف مثله إن كان مثليًا، ونصف قيمته إن كان متقومًا؛ لأنه لو كان باقيًا .. لأخذ نصفه، فإذا فات .. رجع بنصف بدله كما في الرد بالعيب في المبيع وغيره، فإن اختلفت قيمته من حين العقد إل حين قبضه .. فالمعتبر الأقل، وسيأتي في كلام المصنف. قال: (وإن تعيب في يدها، فإن قنع به، وإلا .. فنصف قيمته سليمًا) كالمبيع يتعيب عند البائع .. فيتخير المشتري بين أن يقنع به بلا أرش أو يفسخ ويأخذ الثمن، والاقتصار على نصف القيمة محمول على المتقوم، فإن كان مثالثًا .. وجب مثل نصفه. قال: (وإن تعيب قبل قبضها .. فله نصفه ناقصًا بلا خيار)، لأنه نقص من ضمانه على قول ضمان اليد، ولم يدخل في ضمانها، سواء قلنا بضمان اليد أو بضمان العقد، ولا فرق بين أن يكون الصداق بعد في يده، أو قبضته معيبًا بالعيب الحادث بعد العقد ثم طلقها. قال: (فإن عاب) أي: صار ذا عيب (بجناية وأخذت رأشها .. فالأصح: أن له نصف الأرش) أي: مع نصف العين؛ لأن الأرش بدل الفائت، ولو بقي الصداق بحاله .. لأخذ نصفه. والثاني: لا شيء له من الأرش؛ لأن الفوات كان من ضمان الزوج، وهي أخذت الأرش بحق الملك، فلا يعتبر في حقه، ويجعل ما أخذته كزيادة منفصلة، وهذا قول القاضي حسين. والتقييد بـ (أخذ الأرش) لا حاجة إليه؛ لأنها لو عفت عنه .. أخذ منها نصفه على قياس ما قالوه في هبة الصداق. قال: (ولها زيادة منفصله) سواء حصلت في يدها أو في يد الزوج؛ لأن الطلاق إنما يقطع الملك من حينه لا من أصله.

стр. 3393

وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ، ــ والزيادة المنفصلة كاللبن والثمرة والكسب والولد في غير الجواري، أما الجواري .. فليس له الرجوع في نصف الأم بسبب التفريق بين الأم والولد، ويرجع إلى القيمة. فإن قيل: جوزتم الرد بالعيب على الصحيح وإن لزم منه التفريق، فهلا كان هنا كذلك؟! فالجواب: أنه لو امتنع في البيع .. لتضرر ببقاء المعيب في ملكه، والأرش بلا يجبره من كل وجه، والقيمة هنا دافعة للضرر من كل وجه، وإذا منعنا التفرقة بين الأم والولد في سائر الحيوان .. امتنع هنا أيضًا. قال: (وخيار في متصلة) كالسمن وتعلم القرآن أو الصنعة، فلا يستقل الزوج بالرجوع إلى عين الصداق، ولكن الخيار لها، وهذا مما فارق فيه الصداق غيره؛ فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع في جميع الأبواب إلا هنا؛ لأن عود الملك بالطلاق ابتداء ملك لا على سبيل الفسخ، ولهذا لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم عتق وطلق .. عاد النصف إليه لا إلى السيد بخلاف غير هذا الباب. تنبيه: هذا الخيار ليس على الفور، ولكن إذا طلبه الزوج .. كلفت اختيار أحدهما على الفور، والزوج لا يجزم بدعواه في القيمة ولا في العين، بل يطالبها بحقه عندها، فإن منعت .. قال الإمام: لم يكف حبسها، بل تحبس العين عنها إن كان حاضرة، فإن أصرت، فإن كان نصف القيمة أقل من نصف العين .. باع الحاكم ما يفي بالواجب، فإن تعذر .. باع الكل وأعطاها الفاضل، وإن ساوت نصف القيمة نصف

стр. 3394

فَإِنْ شَحَّتْ .. فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلاَ ِزيَادَةٍ، وَإِنْ سَمَحَتْ .. لَزِمَهُ اَلْقَبُوُل. وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطْولٍ نَخْلَةٍ وَتَعَلّمِ صَنَعَةٍ مَعَ بَرَصٍ؛ ــ العين .. فللإمام احتمالان: أظهرهما - وهو ما ذكر الغزالي - أنه يعطي نصف العين، ولكن لا يملكها ما لم يقض القاضي به، والزيادة بارتفاع الأسواق لا أثر لها في منع الرجوع. قال: (فإن شحت .. فنصف قيمة بلا زيادة)؛ لأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد بدونها، فجعل المفروض كالهالك، وليس له إجبارها على العين. ثم إنما يمتنع الاستقلال بالرجوع إذا كان بسبب عارض كالطلاق، فإن كان الرجوع بسبب مقارن للعقد كالفسخ بعيبه أو عيبها .. فإنه يعود بزيادة إلى الزوج، ولا حاجة إلى رضاها على الأصح كفسخ المبيع بالعيب. قال: (وإن سمحت) أي: بالزيادة (لزمه القبول)، لأنه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز. والثاني: لا؛ لما فيه من المنة. والجواب: أنه تابع لا تعظم المنة فيه. مهمة: إذا امتنع الرجوع إلى نصف عين الصداق .. رجع إلى نصف قيمة الجملة بغير زيادة ولا نقص، ولا يقال يرجع بقيمة النصف، ووقع في كلام لغزالي: بقيمة النصف، وهو تساهل في العبارة، والصواب ما ذكرنا؛ لأن التشقيص عيب، هذه عبارة (الروضة)، وهي قريبة من عبارة (الرافعي)، والذي أنكره على الغزالي جزم به إمامه في (النهاية) فقال: يرجع بقيمة النصف، وعلله بأنه لم يفته إلا ذلك، والذي قاله هو القياس الذي لا يتجه غيره، إلا أن الشافعي في (الأم) عبر بنصف القيمة كما قال الرافعي، ذكر ذلك في مواضع كثيرة من هذا الباب، وتعليل الرافعي بان الشتقيص عيب تعليل صحيح، ثم ذكر للمسألة نظائر. قال: (وإن زاد ونقص ككبر عبد طول نخلة وتعلم صنعة مع برص) كبر العبد زيادة ونص بسبب واحد؛ فالكبر ينقص قيمته من جهة أن الصغير أقبل للتأديب.

стр. 3395

فَإِنِ اَتَّفَقَا .. فَنِصْفُ اَلْعَيْنِ، وَإِلاَّ .. فَنِصْفُ اَلْقِيمَةَ. وَزِرَاعَةْ اَلأَرْضِ نَقْصٌ، وَحَرْثُها زِيَادَةٌ. وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ، وَقِيلَ: اَلْبَهِيمَةُ زِيَادَةٌ. وَإِطْلاَعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، ــ وأبعد عن الغوائل، ويصلح للقرب من الحرم، والكبير أقوى على الشدائد والأسفار، وأحفظ لما يستحفظه، وطول النخلة أيضًا كذلك ينقص ثمرها ويزيد حطبها، وتعلم الصنعة مع البرص زيادة ونقص بسببين، ففي كلا القسمين يثبت لكل منهما الخيار، فللزوج أن لا يقبل العين لنقصانها ويعدل إلى نصف القيمة، وللزوجة أن لا تبدل العين وتعدل إلى نصف القيمة. قال: (فإن اتفقا .. فنصف العين)، وحينئذ لا شيء لأحدهما على الآخر. قال: (وإلا .. فنصف القيمة)؛ طلبًا للعدل، ونفيًا للضرر والضرار. قال: (وزراعة الأرض نقص)؛ لأنها تستوفى قوتها. قال: (وحرثها زيادة) مراده: إذا كانت معدة للزراعة؛ لدلالة تقدم ذكر الزراعة عليه، فإن كانت الأرض معدة للبناء أو العمارة .. فحرثها نقصان محض. قال: (وحمل أمة وبهيمة زيادة ونقص) أما الزيادة .. فلتوقع الولد، وأما النقص .. فللضعف في الحال والخطر عند الولادة. قال: (وقيل: البهيمة زيادة)؛ إذ لا يخاف عليها من الولادة. والأصح: أنه كما ف يالجواري نقص من وجه وزيادة من وجه؛ لأنه لا يحمل عليها حاملاً ما يحمل عليها حائلاً، ولأن لحم الحامل أراد، قال الرافعي: لأنه ضرب مرض، وهذا ينفعنا فيما سيأتي في (الأضاحي): أنه عيب فيها. قال: (وإطلاع نخل زيادة متصلة) فيمتنع الرجوع القهري؛ لحدوثه على ملكها، فإن رضيت المرأة بأن يأخذ نصف النخل مع نصف الطلع .. أجبر عليه، وليس له طلب نصف القيمة، ومنهم من نزل الطل منزلة الثمرة المؤبرة. وظهور النور في سائر الأشجار كبدو الطلع في النخل، وانعقاد الثمار مع تناثر النور كالتأبير في النخل.

стр. 3396

وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ .. لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ، فَإِنْ قُطِفَ .. تَعَيَّنَ نِصْفُ اَلْنَّخْلِ وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ اَلْنَّخْلِ وَتَبَقْيِهِ اَلَثَّمَرِ إِلَى جَذَاذِهِ .. أُجْبِرِتْ فِي اَلأَصَحِّ، وَيَصِيرُ اَلْنَّخْلُ فِي يَدِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ .. فَلَهُ اَلِامْتِنَاعُ وَاَلْقِيمَةُ ــ قال: (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر .. لم يلزمها قطفة)؛ لأنه ملكها فتمكن من إيقائه إلى الجذاذ، فلو طلقها وقد استجد .. لزمها جذاذة ليأخذ نصف الشجر. قال: (فإن قطف .. تعين نصف النخل)؛ لزوال المانع، هذا إذا بادرت به أو قالت: اقطفه ليرجع، ولم يمتد زمن القطف، ولم يحدث به نقص في الشجر بانكسار سعف وأغصان. قال: (ولو رضي بنصف النخل وتبيقية الثمر إلى جذاذه .. أجبرت في الأصح، ويصبر النخل في يدها) كسائر الأشجار المشتركة. والثاني: لا تجبر، ورجحه المتولي، وأشار إلى ترجيحه الإمام الغزالي؛ لأنها قد لا ترضى بيده ودخوله البستان، قال الإمام: ولأنه لابد من تنمية الثمار بالسقي، ولا يمكن تكليفها السقي: لأنه نفعه غير مختص بالثمر، بل ينتفع به الشجر أيضًا، ولا يمكن تكليفها ترك السقي؛ لتضرر الشجر، ولمن قال بالأول أن يقول: حكم السقي هنا حكمه فيما إذا اشترك اثنان في الشجر وانفرد أحدهما بالثمر في غير الصداق. قال: (ولو رضيت به) أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجذاذ (... فله الامتناع والقيمة) أي: طلب القيمة؛ لأن حقه في شجرة خالية، وليس لها تكليفه تأخير الرجوع إلى الجذاذ؛ لأن حقه ناجز في العين أو القيمة. ولو قال: أؤخر الرجوع إلى الجذاذ .. فلها الامتناع؛ لأن نصيبه يكون مضمونًا عليها، كذا وجهوه، وهو تفريع على أن النصف الراجع إليه يكون مضمونًا عليها، وفيه خلاف سبق. ولو قال: أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك، وقد أبرأتك عن ضمانه .. فوجهان لهما التفات إلى إبراء الغاصب مع بقاء المغصوب في يده.

стр. 3397

وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا .. لَمْ يَمْلِكُ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الاِخْتِيارِ. وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ اَلْنِّصْفِ أَعْتُبِرَ اَلأَقَلُّ مِنْ يِوْمَيِ اَلإصَدَاقِ وَاَلْقَبْضِ. وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ .. فَاَلأَصَحُّ: تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ، ــ فرع: أصدقها حليًا فكسرته، أو انكسر في يدها فأعادته حليًا ثم طلقها، فإن كان على غير هيئة الأولى .. فزيادة من وجه ونقص من وجه آخر، فإن اتفقا على الرجوع في نصفه .. جاز، وإن اختلفا .. تعين نصف القيمة، وإن أعيد على هيئته الأولى فهل يرجع في نصف العين بغير رضاها أو برضاها؟ وجهان: أصحهما الثاني. قال: (ومتى ثبت خيار له) أي: لنقصان الصداق (أو لها) أي: لزيادته، أو لهما لاجتماع الأمرين (... لم يملك نفه حتى يختار ذو الاختيار)؛ إذ لو لم يكن كذلك .. لبطلت فائدة التخيير، وليس هذا على الفور، لكن إذا طالب الزوج .. كلفت اختيار أحدهما على الفور كما تقدم، ولا يعين الزوج في الطلب عينًا ولا قيمة، بل يطالب بحقه. قال: (ومتى رجع بقيمة النصف .. اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض)؛ لأنه إن كان يوم الإصداق أقل .. فالزيادة على ملكها لا تعلق للزوج بها، وإن كانت قيمة يوم القبض أقل .. فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه، فكيف ترجع عليها؟! والذي اعتبره المصنف هنا وافق فيه (المحرر) وذكره في (الشرح الصغير)، وقال في (المهمات): وليس هو المفتى به. والصواب: اعتبار يوم القبض كما جزم به الرافعي في (الزكاة المعجلة)، ونص عليه الشافعي في مواضع متعددة، لكن يستثنى ما لو تلف في يدها بعد الطلاق وقلنا: إنه مضمون عليها .. فتعتبر قيمة يوم التلف؛ لأن الرجوع وقع في عين الصداق، ثم تلف تحت يد ضامنة. وجميع ما ذكر المصنف في المتقوم، أما المثلى .. فالرجوع إلى نصف مثله. قال: (ولو أصدق تعليم قرآن وطلق قبله .. فالأصح: تعذر تعليمه)؛ لأنها صارت محرمة عليه، ولا تؤمن التهمة والوقوع في الخلوة المحرمة، ويعسر إحضار

стр. 3398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ محرم معها بأجرة وبغير أجرة، وليس كسماع الحديث من المرأة؛ لأنا لو لم نجوزه .. لضاع، والتعليم له بدل يرجع إليه، وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وهو أحسن من قول (الحاوي): وبانت؛ فإن الطلاق الرجعي فيه كالبائن، ولو عبر بـ (الفراق) .. كان أعلم؛ ليشمل الفسخ والانفساخ. والوجه الثاني: لا يتعذر التعليم؛ لإمكان ذلك من وراء حجاب من غير خلوة، والصحيح المنصوص في (المختصر): الأول، وقد تقدم في أول النكاح من زيادات المصنف إباحة النظر للتعليم. قال الشيخ: ولعل الجمع بين الكلامين أن التعذر هنا من جهة الاختلاف في النصف المشروط؛ لاختلاف القرآن صعوبة وسهولة، وصوبه في (المهمات)، فلذلك تعين المصير إلى البدل، أما إذا كانت آيات يسيرة يمكن تعلمها في مجلس واحد بحضور محرم من وراء حجاب .. فلا يتعذر كما صرح به الإمام، لا سيما إذا مست الحاجة إليه؛ لتوقف الصلاة عليه. واحترز بقوله: (قبله) عما إذا طلقها بعد التعليم، فإن كان بعد الدخول .. فذاك، وإن كان قبله .. فيرجع عليها بنصف أجرة التعليم. كل هذا إذا كان الفرض أن يعلمها بنفسه، فإن كان في الذمة .. فلا يتعذر بلاطقها، بل يستأجر امراة أو محرمًا يعلمها.

стр. 3399

وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بَعْدَ وَطْءٍ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ ــ قال: (ويجب مهر مثل بعد وطء، ونصفه قبله)؛ جريًا على القاعدة، وهذان الوجهان مفرعان على الأصح وهو: تعذر التعليم. فروع: صرح المتولي بأنه لا كراهة في إصداق تعليم القرآن، ويشترط كونه قدرًا فيه كلفة كما تقدم في (كتاب الإجارة). ولو أصدق ذمية تعليم قرآن .. صح إن توقع منها الإسلام، وإلا .. فسد. ولو نكح مسلمة أو ذمية على تعليم التوراة أو الإنجيل .. لم يجز؛ لأن ما في أيديهم مبدل لا يجوز الاشتغال به، والواجب مهر المثل. وإذا كان الزوج لا يحسن قراءة ما شرط تعليمهن فإن كان الشرط أن يعلمها بنفسه .. لم يصح في الأصح، وإن شرط أن يتعلم ثم يعلمها .. لم يصح؛ لأن التعليم متعلق بعينه، والأعيان لا تقبل التأجيل. وإن أرادت أن تقيم غيرها مقامها في التعليم .. لم يجبر الزوج على ذلك في الأصح؛ لاختلاف الناس في الفهم والحفظ، وإن أصدقها تعليم ولدها .. لم يصح الإصداق كما لو شرط الصداق لولدها، كذا في (الشرح) و (الروضة)، واختار الشيخ جوازه. وإن أصدقها تعليم غلامها .. قال البغوي .. لا يصح كالولد، وقال المتولي: يصح، وهو الأصح. وحكم تعليم الفقه والعلم والشعر المباح حكم تعليم القرآن.

стр. 3400

وَلَوْ طَلَّقَ وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ .. فَنِصْفُ بَدَلِهِ، ــ وسئل المزني: هل يجوز النكاح على تعليم الشعر؟ فقال: يجوز إن كان مثل قول أبي الدرداء [من الوافر]: يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أراد يقول المرء: فائدئتي ومالي ... وتقوى الله أفصل ما استفادا وإن كان الشعر محظورًا كالهجو والفحش .. لم يصح. وإن نكح امرأة على أن يرد عبدها الآبق أو بعيرها الناد، إن كان الموضع معلومًا .. جاز، وإلا .. فلا على الصحيح، ويجب مهر المثل. ولو نكحها على خياطة ثوب معلوم .. جاز، وله أن يأمر بالخياطة إن التزم في الذمة، وإن نكح على أن يخيطه بنفسه فعز بأن سقطت يده أو مات أو تلف الثوب .. فقولان: أظهرهما: يرجع إلى مهر المثل. والثاني: أجرة الخياطة. قال: (ولو طلق وقد زال ملكها عنه .. فنصف بدله) وهو المثل إن كان مثليًا، أو القيمة إن كان متقومًا كما لو تلف ولا يملك الزوج نقض ذلك التصرف. وأفهم أنه إذا لم يزل ملكها عنه أن الحكم بخلافه، والأمر كذلك إذا لم تحصل فيه زيادة، أو تعلق به حق لازم كما لو رهنته وأقبضته .. فيمتنع الرجوع، ويتعين نصف بدله، بخلافهما إذا أوصت به أو وهبته ولم يقبضه .. فله الرجوع على الأصح. فرع: روي المزني عن الشافعي أنه لو أصدقها عبدًا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول .. لم يرجع في نصفه؛ لأنه قربة لها فيه غرض، فكان كالزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة، فمن الأصحاب من قطع به، ومنهم من قطع بعدم الرجوع، ومنهم من حكى قولين: إن قلنا: التدبير وصية .. رجع، أو عتق بصفة .. فلا.
следующие страницы →