← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَفِي قَوْلٍ: بَائِنٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ: إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتِّى انْقَضَتِ الْعِدَةُ .. بَانَتْ بِالْرِّدَّةِ وَلَا مَالَ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا .. طَلُقَتْ بِالْمَالِ. وَلاَ يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ. ــ قال: (وفي قول: بائن بمهر المثل) كما إذا طلق حاملاً بشرط أن لا عدة عليها، ولا نفقة لها .. فإنه يفسد الشرط وتبين بمهر المثل، واختار هذا المزني والإمام والغزالي، وفي المسألة طريقة قاطعة بالأول رجحها الأكثرون. وعند أبي حنيفة وأحمد: يصلح الخلع ويثبت المسمى. قال: (ولو قالت: طلقني بكذا وارتدت فأجاب: إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال)؛ لانقطاع النكاح بالردة في الحالين، هذا إذا أجابها بعد الردة، فإن أجابها قبلها .. طلقت ووجب المال، فلو وقعا معاً .. فيظهر أنها تبين بالردة. قال المتولي: ومثله لو سألته فارتد. قال: (وإن أسلمت فيها .. طلقت بالمال)؛ لأنا تبينا صحة الخلع. قال: (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) يعني: في هذا الباب، سواء كان الكلام منه أو منها؛ لأنه لا يعد في العرف معرضاً عما هو فيه.

стр. 3502

فَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ .. وَقَعَ رَجْعِيٌّ قَبِلَتْ أَمْ لاَ، وَلاَ مَالَ، ــ ومراده بـ (الإيجاب والقبول): الاستيجاب والإيجاب، لكن يغتفر في البيع ما لا يغتفر في النكاح، ويغتفر في الخلع ما لا يغتفر في البيع. وضابط الفصل اليسير: ما لا يشعر بالإعراض، وقال القاضي حسين: يرجع فيه إلى العرف. تتمة: خلع المرتدة بعد الدخول موقوف، فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة .. تبينا صحة الخلع ولزوم المال المسمى، وإن أصرت إلى انقضائها .. بان بطلانه، وكذا الحكم لو ارتد الزوج بعد الدخول، أو ارتدا معًا ثم جرى الخلع، وكذا لو أسلم أحد الوثنيين ثم تخالعا. وأطلق المتولي: أنه لا يصح الخلع بعد تبديل الدين؛ لأن الملك كالزائل. قال: (فصل: قال: أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا ولم يسبق طلبها بمال .. وقع رجعي) أي: وهو رجعي (قبلت أم لا، ولا مال)؛ لأنه أوقع الطلاق وعطف عليه جملة يخبر فيها: أن له عليها كذا، ولم يحصل منها سبق استدعاء لذلك، ولا ما يقتضي التزامًا، فتلغو هذه الجملة ولا يتأثر بها الطلاق وهذا بخلاف ما لو قالت: طلقني وعلي ألف فطلقها .. حيث يقع الطلاق بائنًا بالألف على الصحيح؛ لأن الذي يتعلق بالمرأة من هذا العقد التزام المال فيحمل اللفظ منها عليه، والزوج ينفرد بالطلاق، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة .. حمل كلامه على ما ينفرد به. وما أطلقه المصنف والأصحاب قيده المتولي بما إذا لم يشتهر استعمال ذلك في الالتزام عرفًا، فإن اشتهر .. كان إيجابًا صحيحًا.

стр. 3503

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُكِ بِكَذَا وَصَدَّقَتْهُ .. فَكَهُوَ فِي الأَصَحِّ. وإِنْ سَبَقَ .. بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَطَلَّقْتُكِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَتْ .. بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ ــ قال: (فإن قال: أردت ما يراد بطلقتك بكذا وصدقته .. فكهو في الأصح) أي: يقع بائنًا بذلك المسمى، ويكون المعنى: ولي عليك عوضًا عنه؛ لأن ذلك لا ينحط عن الكنايات في اقتضاء العوض. والثاني: أن توافقهما على ذلك لا يؤثر؛ لأن اللفظ لا يصلح للالتزام. واحترز بقوله: (ووافقته) عما إذا لم توافقه .. فلا يلزمها المال قطعًا، سواء قبلت أم لا، ويقع الطلاق ظاهرًا مؤاخذة له. وقوله: (كهو) تقدم أنه ضعيف في الصناعة. قال: (وإن سبق) أي: طلبها بمال (بانت بالمذكور)؛ لأنه لو اقتصر على قوله: طلقتك .. كان كذلك، فقوله: (وعليك ألف) إن لم يكن مؤكدًا .. لا يكون مانعًا. وصورته: أن تقول: طلقني بألف، فإذا قال: أنت طالق وعليك ألف .. بانت بالألف، ويؤيد كون هذه صورة المسألة أن الضمير في سبق عائد إلى طلبها بمال. ثم ما جزم به من البينونة محله إذا قصد جوابها، فإن قال: قصدت به ابتداء الطلاق دون الجواب ليروم الرجعة .. فالقول قوله بيمينه ويقع رجعيًا، قاله الإمام. وإن سكت عن التفسير .. فالظاهر: أنه يجعل جوابًا كما لو قال البائع: بعت بكذا فقال: اشتريت. ولو ادعى سبق طلبها فأنكرت .. صدقت في عدم المال ولا رجعة له مؤاخذة له بقوله. قال: (وإن قال: أنت طالق على أن لي عليك كذا .. فالمذهب: أنه كطلقتك بكذا، فإذا قبلت) أي: في مجلس التواجب (.. بانت ووجب المال)؛ لأن

стр. 3504

وَإِنْ قَالَ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَضَمِنَتْ عَلَى الْفَوْرِ .. بَانَتْ وَلَزِمَها الأَلْفُ، وَإِنْ قَالَ مَتَى ضَمِنْتِ، فَمَتى ضَمِنَتْ .. طَلُقَتْ، وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ الأَلْفِ .. لَمْ تُطَلَّقْ، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ .. طَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا، فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ أَوْ عَكْسُهُ .. بَانَتْ بِأَلْفٍ، ــ (على) للشرط فجعل كونه عليها شرطًا، فإذا ضمنت في الحال .. وقع الطلاق وجرى ذلك مجرى قوله: أنت طالق على ألف، هذا هو الصواب المعتمد. ويقابل المذهب قول الغزالي: إنه يقع رجعيًا ولا يثبت المال؛ لأن الصيغة صيغة شرط، والشرط في الطلاق يلغو إذا لم يكن من مقتضياته كما إذا قال أنت: طالق على أن لك علي كذا. قال: (وإن قال: إن ضمنت لي ألفًا فأنت طالق، فضمنت على الفور .. بانت ولزمها الألف)؛ لوجود الشرط والعقد المقتضي للإلزام إيجابًا وقبولاً. والمرادبـ (الفور): مجلس التواجب كما تقدم، فلو قالت: شئت أو قبلت بدل ضمنت .. لم يقع؛ لأن الضمان المعلق عليه لم يوجد، وليس المراد هنا الضمان المحتاج إلى أصالة؛ فذلك عقد مستقل مذكور في بابه، ولا التزام في المبتدأ؛ لأن ذلك لا يصح إلا في النذر، وإنما المراد هنا: التزام بقبول على سبيل العوض، ولذلك لزم؛ لأنه في ضمن عقد لا عقد مستقل. قال: (وإن قال: متى ضمنت، فمتى ضمنت .. طلقت)؛ لأن هذا اللفظ صريح في التراخي لا يحتمل سواه بدليل أنه لو قال: متى أعطيتني الساعة .. كان محالاً. قال: (وإن ضمنت دون الألف .. لم تطلق)؛ لعدم الصفة المعلق عليها. قال: (ولو ضمنت ألفين .. طلقت)؛ لأنها طابقت وزادت، بخلاف ما لو قال: طلقتك على ألف فقبلت بألفين؛ لأنها صيغة معاوضة فيشترط فيها توافق الإيجاب والقبول. قال: (وإن قال: طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفًا، فقالت: طلقت وضمنت أو عكسه .. بانت بألف)؛ لأن أحدهما شرط في الآخر فيعتبر اتصاله، فهما قبول واحد

стр. 3505

وَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا .. فَلاَ. وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .. طَلُقَتْ، ــ فاستوى تَقَدُّمُ أحدهما وتأخيره. وقال الماوردي: يشترط تقدم الضمان؛ لأنه جعله شرطًا في الطلاق والشرط مقدم على المشروط، فإن طلقت قبل الضمان .. لم تطلق. قال ابن الرفعة: وهو يوافق قوله فيما إذا قال: إن أحببت فراقي فأمرك بيدك، فلا بد أن تقول: أحببت فراقك ثم تطلق نفسها، فلو طلقت نفسها قبل ذلك .. لم ينفذ. وأفهمت عبارة المصنف: أنه لا بد من قبولها على الفور في الأصح. وقيل: يكفي مجلس العقد المعتبر في خيار المجلس في البيع. وقيل: لها أن تطلق نفسها متى شاءت. قال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط الضمان في المجلس، واشتراط فيه دون التطليق مشكل؛ فإنه مجرد وعدٍ لا التزام فيه. قال: (وإن اقتصرت على أحدهما .. فلا)؛ لأنه فوض إليها التطليق في المجلس وجعل له شرطًا فلا بد من التطليق وشرطه. قال: (وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه .. طلقت) سواء قبضه الزوج أم لا؛ لأنه إعطاء عرفًا، ولهذا يقال: أعطاني فلم آخذ، ومنه خرجوا المعاطاة في البيع. وقيل: لا بد من التسليم والتسلم؛ لأن ذلك مدلوله لغة. وسكت المصنف عما إذا تناوله منها بيده؛ فإن ذلك لا يخفى حكمه، كما لا يخفى أن ما وضع بين يديه شرطه أن يكون متمكنًا من أخذه، فلو تعذر عليه ذلك بحبس أو جنون .. لم تطلق.

стр. 3506

وَالأَصَحُّ: دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَقْبَضْتِنِي .. فَقِيلَ: كَالإِعْطَاءِ، وَالأَصَحُّ: كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَلاَ يَمْلِكُهُ، ــ فروع: قال: (إن أعطيت زيدًا ...) فهي صفة محضة، فمتى أعطته .. طلقت. ولو قال: إن جئتني بألف فأنت طالق .. حكى أبو ثور عن الشافعي أنه مثل: إن أعطيتني فتختص بالمجلس، وقال أبو حنيفة: لا تختص، قال الصيدلاني: ولعله مذهبنا؛ إذ مقتضاه أن تفارق المجلس ثم تجيء به. ولو قال: متى أعطيتني ألفًا فأنت طالق فبعثت به على يد وكيل لها وقبضه الزوج .. لم يقع الطلاق؛ لأن الشرط إعطاؤها، وكذا لو أعطته عن الألف عوضًا، أو كان لها عليه ألف درهم فتقاصا، ولو حضرت بنفسها وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلمه إليه فسلمه إليه .. وقع الطلاق. ولو قال: أنت طالق إذ أعطيتني ألفًا، فـ (إذ) ظرف لما مضى .. فتطلق في الحال بائنًا؛ لاعترافه، ولها مطالبته بالألف إذا أنكرت ذلك. ولو قال: أنت طالق أن أعطيتني – بالفتح – طلقت في الحال، فإن طالبت بألف عند إنكارها الخلع .. لزمه ردها، قالهما الماوردي. قال: (والأصح: دخوله في ملكه) أي: قهرًا بمجرد الوضع؛ لأن التطليق يقتضي الوقوع عند الإعطاء، ولا يمكن إيقاعه مجانًا، فإذا ملكت العوض بوقوع الطلاق .. فمن ضرورته دخول العوض في ملك الزوج؛ لأن ملك العوضين متقارنان. والثاني: لا يدخل في ملكه؛ لأن حصول الملك من غير لفظ تملك من جهتها بعيد، فيرد المعطى ويرجع إلى مهر المثل، قال الغزالي: وهو منقاس لكنه غريب. قال: (وإن قال: إن أقبضتني .. فقيل: كالإعطاء) فيأتي فيه ما سبق؛ لأن ذكره يشعر بقصد تحصيله. قال: (والأصح: كسائر التعليق فلا يملكه)؛ لأنه صفة محضة، بخلاف الإعطاء؛ فإنه إذا قيل: أعطاه عطية .. فهم منه التمليك، وإذا قيل: أقبضه .. لم يفهم منه ذلك.

стр. 3507

وَلاَ يُشْتَرَطُ لِلإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ. قُلْتُ: وَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ، ... ــ قال: (ولا يشترط للإقباض مجلس)؛ لأنه صفة محضة كالتعليق بدخول الدار، وقيد المتولي قول الأصحاب: (الإقباض لا يقتضي التمليك) بما إذا لم يسبق منها التماس، فإن سبق كطلقني بألف فقال: إن قبضت منك ألفًا فأنت طالق .. فهو كالإعطاء، قال في (الروضة): وما قاله متعين، وقال في (الشرح الصغير): لا خلاف فيه. قال الشيخ: والذي قاله الرافعي والمصنف هنا من أنه لا يشترط للإقباض مجلس هو المعتمد، والذي صرحا به قبل ذلك بنحو ورقة من عدم اشتراطه يجب تأويله. قال: (قلت: ويقع رجعيًا) كما لو قال: إن دخلت الدار. قال: (ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها ولو مكرهة والله أعلم) هذان الحكمان وهم رحمه الله تعالى فيهما، أما اشتراط الأخذ بيده .. فلم يذكره في (الشرح) و (الروضة) إلا في: (إن قبضت منك) لا في (أقبضتني)، وكأن المصنف أخذ ذلك من (أقبضتني) من تصريح الرافعي فيها بأنه لا يكفي الوضع بين يديه، لكن قال ابن الرفعة: لم أر اشتراط القبض في (إن أقبضتني) لغير الغزالي، والذي في كتب الأصحاب: أن ذلك في صيغة (إن قبضت منك) وبينهما فرق، بل صرح الإمام بأنه لا يشترط فقال: وإذا قال: إن أقبضتني فجاءت به ووضعته بين يديه .. فهذا إقباض، ولا يشترط في تحقق الإقباض أن يقبضه. وأما حكمه بالوقوع فيما إذا أخذه منها مكرهة .. فسهو أيضًا؛ لأن المسألة ليست مفروضة في التعليق بالقبض، إنما هي في التعليق بالإقباض. وعلى هذا فإن فرض الإكراه من أجنبي .. فلا شك في عدم وقوع الطلاق؛ لأن الإقباض؛ الاختياري لم يوجد منها، والإقباض بالإكراه الملغى شرعًا لا اعتبار به، وإن كان من الزوج .. فالحق عدم الوقوع أيضًا، أما التعليق بالقبض .. فإن الصفة وجدت فيه فيترتب عليها مقتضاها ولا أثر لكونها مكرهة. واحترز بقوله: (منها) عما إذا قبضه من وكيلها .. فلا يقع شيء.

стр. 3508

وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ، فَأَعْطَتْهُ لاَ بِالصِّفَةِ .. لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِهَا مَعِيبًا .. فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتُهُ سَلِيمًا. وَلَوْ قَالَ: عَبْدًا .. طَلُقَتْ بِعَبْدٍ، إِلاَ مَغْصُوبًا فِي الأَصَحِّ، وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ، ــ قال: (ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم، فأعطته لا بالصفة .. لم تطلق)؛ لعدم وجود المعلق عليه. قال: (أو بها) أي: بالصفة (معيبًا .. فله رده) أي: إذا اختار؛ فإن له خيار الرد بالعيب كما في البيع والسلم لأن الإطلاق يقتضي السلامة. والثاني: لا يرده بل يأخذ أرش عيبه. قال: (ومهر مثل) يعني: إذا رده كان له ذلك؛ لفساد العوض. قال: (وفي قول: قيمته سليمًا) وهو مبني على أن بدل الخلع في يد الزوجة مضمون ضمان عقد أو ضمان يد، وقد تقدم. وصورة مسألة الكتاب: إن تعلق بالإعطاء كما مثل المصنف، بخلاف ما إذا قال لامرأته: طلقتك أو خالعتك على عبد صفته كذا فأعطته عبدًا بتلك الصفة وكان معيبًا .. فله الرد والمطالبة بعبد سليم؛ لأنه إذا خالعها أو طلقها على عبد موصوف .. يثبت العبد الموصوف في الذمة، فإذا سلمته وخرج معيبًا .. رده وطالب بالسليم كما في عقد السلم، وهنا لم يثبت في الذمة شيء، وإنما يعلق الطلاق بالإعطاء وتعين ذلك العبد بالسليم فكان كما لو تعين في العقد، وهذه الصورة كمسألة الكتابة الآتية في بابها حيث قال: (وإن خرج معيبًا .. فله رده وأخذ بدله). قال: (ولو قال: عبدًا .. طلقت بعبد، إلا مغصوبًا في الأصح، وله مهر مثل) المراد أنه قال: إن أعطيتني عبدًا .. فأنت طالق ولم يصفه ولم يعينه، فأعطته أيَّ عبد كان .. طلقت إذا كان مملوكًا لها؛ لوجود الصفة، ولا يملكها الزوج؛ لأن المجهول لا يصلح عوضًا فوجب الرجوع إلى عوض البضع وهو مهر المثل. وفي وجه: يقع الطلاق رجعيًا؛ لأنها لم تسأله الطلاق بعوض. وعلى المذهب: لا فرق بين أن يكون العبد المعطى سليمًا أو معيبًا، ولا بين القن والمدبر والمعلق العتق بصفة، فلو أعطته مكاتبًا .. لم يقع الطلاق، وإن أتت

стр. 3509

وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلاَثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ .. فَلَهُ أَلْفٌ، وَقِيلَ: ثُلُثُهُ، وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَتِ الْحَالَ .. فَأَلْفٌ، وَإِلاَّ .. فَثُلُثُهُ، ــ بعبد مغصوب أو مشترك بينها وبين غيرها أو قال: إن أعطيتني ألف درهم فأتت بدراهم مغصوبة .. فوجهان: أصحهما: لا يقع الطلاق؛ لأن الإعطاء يعتمد التمليك، وهذا لا يمكن تمليكه فلا يجزىء. والثاني: يكون الحكم كما لو أتت بما تملكه فيقع الطلاق، ويرجع إلى مهر المثل؛ لأن الزوج لا يملك المدفوع، ولو كان ملكًا لها .. فلا معنى لاعتبار الملك. قال الرافعي: وهذان الوجهان يطردان في العبد المرهون والمستأجر من غيره، وطردهما في المستأجر ينبغي أن يكون تفريعًا على منع بيعه، ويكون الصحيح وقوع الطلاق به وعدم طرد الوجهين فيه، وبذلك صرح المصنف في (الروضة). ولو قال: إن أعطيتني هذا العبد المغضوب فأعطته .. وقع على الأصح؛ لأن التصريح بالغصب يدل على أنه لم يقصد ملكه. ولو قال: إن أعطيتني هذا الحر فأنت طالق .. فثلاثة أوجه: أصحها: يقع الطلاق بائنًا بمهر المثل. والثاني: لا يقع. والثالث: يقع رجعيًا، وكان حق المصنف أن يقول: طلقت بكل عبد؛ لأجل الاستثناء بعده؛ فإنه لا يكون إلا من عام. قال: (ولو ملك طلقة فقط فقالت: طلقني ثلاثًا بألف، فطلق الطلقة .. فله ألف، وقيل: ثلثه، وقيل: إن علمت الحال .. فألف، وإلا .. فثلثه) وجه ما صححه المصنف والجمهور: أنه حصل بالواحدة مقصود الثلاث وهو البينونة الكبرى، وهذا منصوص (المختصر)، وبه قطع جماعة. واعترض عليه المزني فقال: ينبغي أن لا يستحق الألف؛ توزيعًا للمسمى على العدد المسؤول كما لو كان يملك الثلاث، والحرمة لم تثبت بتلك الطلقة، بل بها وبما قبلها، وهذا كما قال الشافعي: السكر لا يحصل بالقدح الأخير بل به وبما

стр. 3510

وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ بِمِئَةٍ .. وَقَعَ بِمِئَةٍ، وَقِيلَ: بِأَلْفٍ، وَقِيلَ: لاَ يَقَعُ. ــ قبله، فيكون حكم ما قبله في التحريم حكمه، وكما قال فيما إذا فقأ عين الأعور: لا يجب إلا نصف الدية؛ لأن العمى إنما حصل به وبما قبله. ووافق المزنيَّ على ذلك طائفةٌ فقالوا: يلزمها ثلث الألف، سواء علمت المرأة ما بقي من الطلاق أم لم تعلم، وأولوا النص. وقال ابن خيران والإصطخري: نصه محمول على أن الخلع فسخ، قال الرافعي: وهذا الكلام غير مخمر؛ فإن الخلاف في أن الفراق على مال فسخ أو طلاق موضعه إذا لم يجر لفظ الطلاق، وهنا المسؤول الطلاق، والجواب بالطلاق. وعن ابن سريج وابي إسحاق أنهما توسطا فقالا: إن كانت عالمة أنه لم يبق إلا واحدة .. استحق تمام الألف، وهو المراد من النص، وإن لم تكن عالمة .. فتوزع كما قاله المزني. ونقل الحناطي قولاً رابعًا: إن المسمى يبطل ويرجع إلى مهر المثل. وخامسًا: إنه لا شيء له؛ لأنه لم يطلقها كما سألت. قال: (ولو طلبت طلقة بألف، فطلق بمئة .. وقع بمئة)؛ لأنه قادر على الطلاق بغير عوض فأولى أن يقدر عليه ببعض العوض المبذول، وقد رضي به فلا يزاد عليه. قال: (وقيل: بألف)؛ لأنه لا يحتاج إلى قبول الألف، بل يكفي أن يطلقها؛ لأنه لو اقتصر على قوله: أنت طالق .. كفى واستحق الألف، فيعمل بذلك ويلغو قوله: بمئة. قال: (وقيل: لا يقع)؛ لأن الجواب لم يوافق الخطاب، فأشبه ما إذا قال: أنت طالق بألف فقبلت بمئة .. لا يقع. تنبيه: أهمل المصنف من (المحرر) قوله هنا: ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال: أنت طالق ثلاثًا .. وقع الثلاث واستحق الألف، ولو أعاد ذكر الألف فقال: أنت طالق ثلاثًا بألف .. فكذا على الأظهر. اهـ

стр. 3511

وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي غَدًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ .. بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ: بِالْمُسَمَّى ــ أما الأولى: فبالقياس على الجعالة، وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئًا. وأما الثانية: فكما لو لم يقل بألف؛ لأنه بمعناه. ثم هل الألف التي يستحقها الزوج في مقابلة الثلاث أو في مقابلة واحدة؟ فيه وجهان. قال الشيخان: ولا تتعلق بهذا الخلاف فائدة حكمية، قال في (المهمات): بل له فائدتان: إحداهما: إذا وكل وكيلاً في طلاق زوجته طلقتين مجانًا وواحدة بما شاء من العوض فسألته طلقة على ألف فأوقع ثلاثًا، فإن قلنا: الألف في مقابلة الواحدة .. وقع الثلاث، وإن قلنا: الألف في مقابلة الثلاث .. فلا تقعان، وأما الباقية .. فالأصح: تقع بثلث الألف. والثانية: إذا أذنت لشخص في وفاء ما يخص الطلقة المسؤول عليها، أو ضمن شخص عن المرأة ذلك، أو أبرأ الزوج زوجته عنه. قال: (ولو قالت: طلقني غدًا بألف، فطلق غدًا أو قبله .. بانت)؛ لأنه إن طلق في الغد .. فقد حصل المقصود، أو قبله .. فقد حصَّله وزيادة، فأشبه ما إذا قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا به، فإن طلق بعده .. وقع رجعيًا؛ لأنه خالف ما ذكرته، فكان مبتدئًا. قال: (بمهر المثل)؛ لأنه سلم في الطلاق، والطلاق لا يثبت في الذمة، وإذا فسدت الصيغة .. يرجع بمهر المثل. قال: (وقيل في قول: بالمسمى) أشار إلى أن في المسألة طريقين: أصحهما: القطع بما تقدم. والثانية: فيها قولان: أحدهما: مهر المثل.

стр. 3512

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ اّلدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلفٍ، فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ .. طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ بِالْمُسَمَّى، وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ ــ والثاني: ببدل المسمى كالقول فيما إذا خالع على خمر أو مغصوب. ومقتضى كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يعلم فساد الخلع أم لا، لكن القاضي حسين والبغوي والمتولي خصوه بالجاهل، فإن علم فساده .. وقع رجعياً إن لم يذكر مالاً، فإن ذكر .. فمبتدئ، وضعفه الإمام وقال: لا حاصل له، والذي قطع به الأصحاب البينونة بمهر المثل، سواء علم الفساد أم جهله. قال: (وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق بألف، فقبلت ودخلت .. طلقت على الصحيح)؛ لوجود المعلق عليه. والثاني: لا تطلق؛ لأن المعاوضات لا تقبل التعليق فيمتنع ثبوت المال، وإذا لم يثبت .. لا تطلق؛ لارتباطه بالمال. وفي قوله: (فقبلت) إشارة إلى اشتراط القبول على الفور، وفيه احتمال للقفال: أنها بالخيار بين أن تقبل في الحال أو عند وجود الصفة. قال (بالمسمى)؛ تجويزاً للاعتياض عن الطلاق المعلق كما يجوز عن المنجز. قال: (وفي وجه أو قول: بمهر المثل)؛ لأن المعاوضات لا تقبل التعليق، فيفسد العوض دون الطلاق؛ لقبوله التعليق، وإذا فسد العوض .. وجب مهر المثل. وترددُ المصنف في أنه وجه أو قول تبع فيه (المحرر)، وعبارة (الشرح) و (الروضة) ترجيح أنه وجه، والصواب: أنه قول كما في (الحاوي) و (التهذيب) وغيرهما، وهو منسوب إلى رواية الربيع. واقعة: في (فتاوى ابن الصلاح): رجل طلق زوجته طلقة رجعية ثم حضر إلى العاقد ليكتبها ويراجعها فقال له- وهو لا يعلم بتقدم الطلاق-: قل لها: خالعتك على ما في صداقك، فقال لها ذلك فقالت: قبلت وهو يريد الطلقة الماضية لا إنشاء طلقة أخرى.

стр. 3513

وَيَصِحُ اخْتِلاَعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتْهُ الزَّوْجَةُ ــ قال: الخلع باطل وله مراجعتها في العدة، والقول قوله في دعواه أن الخلع وقع كذلك. قال: (ويصح اختلاع أجنبي، وإن كرهته الزوجة) كما يصح التزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له فيه غرض بأن كان الزوج ظالماً بإمساكها أو يسيء عشرتها أو يمنع حقوقها فأراد المختلع تخليصها. وصحة الخلع مع الأجنبي مفرع على أنه طلاق؛ فإن الطلاق أمر يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال كما إذا قال: ألق متاعك في البحر وعليَّ كذا، فأما إذا قلنا: إنه فسخ .. فلا، وإلى صحة خلع الأجنبي ذهب جمهور العلماء، ومنعه أبو ثور محتجاً بأن بذل المال لغرض غيره سفه. وأجيب بأنه قد يكون له غرض بأن يراهما لا يقيما حدود الله، أو لرغبة الأجنبي في نكاحها وقد يستنكر ذلك، ويجاب عنه بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: انظر أي زوجتيَّ شئت أنزل لك عنها، فإذا فرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس به، ولم يعد الأصحاب قول أبي ثور هذا وجهاً في المذهب؛ لضعف مستنده وإن كانت العادة عد قوله وجهاً. وأخذ الشيخ من خلع الأجنبي جواز أن يبذل الرجل مالاً لمن بيده وظيفة يستنزله به عنها إما لنفسه أو لغيره، ويحل له أخذ العوض ويسقط حقه منها، ويبقى الأمر في ذلك إلى ناظر الوظيفة يفعل فيها ما تقتضيه المصلحة شرعاً. فلو شرط النازل حصولها للمنزول له .. لم يجز، فإن فرض أن الذي بيده الوظيفة ليس أهلاً لها .. كان أخذه العوض حراماً؛ لأنه يجب عليه الخروج عنها مجاناً.

стр. 3514

وَهُوَ كَاخْتِلاَعِهَا لَفْظاً وَحُكْماً. وَلِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ ــ وأما النزول بغير عوض بل على سبيل الهبة .. فيجوز أخذاً من هبة سودة نوبتها كما تقدم. وأما النزول على جهة التتابع وأن يكون المنزول له يترتب له حق في مقابلة العوض .. فباطل؛ لما فيه من الغرر من بذل المال في مقابلة شيء غير موثوق به. قال: (وهو كاختلاعها لفظاً وحكماً) فيكون من جانب الزوج معاوضة فيها شوب تعليق، ومن جانب الأجنبي معاوضة فيها شوب جعالة، فلو قال له: طلق امرأتك ولك عليَّ كذا أو على كذا فطلق .. وقع بائناً ولزمه المال، وكذا لو قال: بهذا العبد أو بهذا الثوب. ولو قال هو للأجنبي: طلقتُ امرأتي ولي عليك كذا .. وقع الطلاق رجعياً، ولو اختلعها عبد بيت المال في ذمته كما لو اختلعت الأمة نفسها، ولو اختلعها سفيه .. وقع رجعياً، لكن يرد على قوله: (وحكماً) ثلاث صور: إحداها: تحريمه؛ فإنها إذا سألت ذلك في الحيض لا يحرم بخلاف الأجنبي، وقد ذكره المصنف في الطلاق. الثانية: لو قال الأجنبي: طلقها على هذا المغصوب أو على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا فطلق .. وقع رجعياً، بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك كما نقله الشيخان عن البغوي. الثالثة: لو كان له امرأتان فخالعه الأجنبي عنهما بألف من ماله .. صح بالألف قطعاً وإن لم يفصل حصة كلٍ منهما؛ لأن الألف تجب للزوج وحده على الأجنبي وحده، بخلاف الزوجتين إذا اختلعتا .. فإنه يجب أن يفصل ما تلتزمه كل منهما، قاله الماوردي. قال: (ولوكيلها أن يختلع له) أي: لنفسه بالصريح أوبالنية فيكون خلع أجنبي والمال عليه كوكيل المشتري، فإن صرح بالوكالة أو نواها .. فلها. وسكت المصنف عما إذا لم يصرح بنيابة ولا استقلال، قال الإمام: والذي أطلقه الأصحاب أنه يقع رجعياً، ثم تردد في الوقوع، وليس لنا خلع بخمر ومغصوب ونحوه

стр. 3515

وَلأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا فَتَتَخَيَّرُ هِيَ. وَلَوِ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِباً .. لَمْ تُطَلَّقْ. وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، فَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلاَيةٍ .. لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِاسْتِقْلاَلٍ .. فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ ــ يقع فيه الطلاق رجعياً ولا مال إلا هذه الصورة. قال: (ولأجنبي توكيلها فتتخير هي) فإن شاءت .. خالعت استقلالاً، وإن شاءت .. بالوكالة، فإن أطلقت .. فالظاهر وقوعه عنها. قال: (ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذباً .. لم تطلق)؛ لأنه مربوط بالمال وهو لم يلتزمه في نفسه، وكذب في إضافة الالتزام إليها، فأشبه ما إذا خالعها فلم تقبل. قال: (وأبوها كأجنبي فيختلع ماله)؛ لأنه إذا جاز ذلك للأجنبي .. فجوازه للأب أولى؛ لوفور شفقته، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة. قال: (فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة أو ولاية .. لم تطلق) كما لو بان كذب مدعي الوكالة في الاختلاع. قال: (أو باستقلال .. فخلع بمغصوب) فيقع الطلاق بمهر المثل في الأظهر، وببدل المسمى في قول، وقيل: يكون رجعياً. تتمة: إذا اختلعها الأب بصداقها أو البراءة منه أو على أو الزوج بريء من الصدق، أو قال للزوج: طلقها وأنت بريء من صداقها .. فالمنصوص: أن الطلاق يقع رجعياً ولا يبرأ الزوج ولا يلزم الأب شيء، وقيل: لا يقع الطلاق أصلاً كالوكيل الكاذب.

стр. 3516

فَصْلٌ: ادَّعَتْ خُلعاً فَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِكَذَا فَقَالَتْ: مَجَّاناً .. بَانَتْ وَلاَ عِوَضَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ، أَزْ قَدْرِهِ وَلاَ بَيِّنَةَ .. تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ــ قال: (فصل: ادعت خلعاً فأنكر .. صدق بيمينه)؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع، فإن أقامت بينة .. فلابد من رجلين، ولا مطالبة له بالمال؛ لأنه ينكره، فإن عاد واعترف بالخلع .. قضي له بالعوض؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به، قال الماوردي. قال: (وإن قال: طلقتك بكذا فقالت: مجاناً .. بانت ولا عوض) أما البينونة .. فلإقراره، وأما عدم العوض .. فكما لو قال لعبده: أعتقك بألف فأنكر .. ثبت العتق دون المال، فلو أقام شاهداً وحلف معه أو شاهداً وامرأتين .. فإن المال يثبت، قاله العمراني. وقوله: (بانت) ظاهره أنه لا نفقة لها، والمنقول وجوبها إلى آخر العدة، فلو عادت واعترفت بعد اليمين بما ادعاه .. لزمها دفعه إليه، قاله الماوردي. قال: (وإن اختلفا في جنس عوضه، أو قدره ولا بينة .. تحالفا) كما في نظيره من البيع، وكذا اختلافهما في نوع وصفة. قال: (ووجب مهر مثل)؛ لأنه تعذر رد البضع إليه فرجع إلى بدله وهو مهر المثل كما لو وقع التحالف بعد تلف المبيع، وأما البينونة .. فواقعة، وأثر التحالف في العوض خاصة. وقيل: يجب الأول منه ومما ادعاه، وقيل: الأكبر منه ومما ادعته. وقيل: إن كان ما يدعيه الزوج أقل من مهر المثل .. لا يجب له مهر مثل بل الذي يدعيه، فإن أقام كل منهما بينة على ما يدعيه .. تساقطتا، وقيل: يقرع، وقيل: يعمل بأكبرهما. وقال شارح (التعجيز): إنما يوجب النزاع في القدر التحالف إذا ادعت الأكثر،

стр. 3517

وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعاً .. لَزِمَ، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْنَا دَنَانِيرَ، فَقَالَتْ: بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوساً .. تَحَالَفَا عَلَى الأَوَّلِ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلاَ تَحَالُفٍ عَلَى الثَّانِي ــ وإلا .. فلا؛ لحصول مقصودها بزيادة، وهذا حكاه الرافعي عن ابن الصباغ تخريجاً. قال: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم)؛ إقامة للمنوي مقام الملفوظ، وهذا بخلاف البيع؛ فإنه لا يصح، لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، فإذا كان في البلد نقد غالب .. نزل عليه، وإلا .. بطلت التسمية. ولو لم يذكر جنساً بل قال: خالعتك على ألف .. فكإبهام النوع، وبهذا صور الشيخ مسألة الكتاب؛ لتؤخذ الأُولى منها بطريق الأَولى. قال: (وقيل: مهر مثل)؛ لفساد التسمية كما يفسد البيع، ولا فرق بين أن يتواطأ عليه قبل العقد أم لا على الأصح في زوائد (الروضة). قال: (ولو قال: أردنا) أي: بالألف التي أطلقناها (دنانير، فقالت: بل دراهم أو فلوساً .. تحالفا على الأول) أي: على قولنا في التي قبلها: إنهما لو عينا نوعاً .. لزم، فإذا حلفا .. وجب مهر المثل. وعلى الثاني- وهو وجوب مهر المثل في التي قبلها-: يجب مهر المثل بلا خلاف؛ لأنهما لو اتفقا على الإرداة .. وجب مهر المثل فلا أثر للتنازع. قال: (ووجب مهر المثل بلا تحالف على الثاني)؛ لأن هذا نزاع في القصد والنية ولا مطلع عليها، وإذا امتنع التحالف ووقع الاختلاف .. صار العوض مجهولاً فيجب الرجوع إلى مهر المثل. تتمة: له امرأتان اسم كل منهما فاطمة فقالت له إحداهما: خالعني على ألف فقال الزوج: خالعت فاطمة على ألف، فقالت: قبلت، ثم اختلفا فقال الزوج: إنما

стр. 3518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أردت الأخرى وقالت: بل أرتني .. فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه لم يعينها ولا في اللفظ دلالة عليها. ... خاتمة إذا اختلعت المرأة نفسها على معين أو في الذمة ولها صداق في ذمته .. لم يسقط صداقها بالخلع، سواء قبل الدخول أو بعده، سواء كان بلفظ الخلع أو المفاداة. وقال أبو حنيفة: المخالعة تسقط الصداق الثابت في ذمة الزوج. لنا: أن هذه فرقة بين الزوجين لا توجب سقوط الثابت في الذمة كالفرقة بالرضاع، وقياساً على سائر الديون.

стр. 3519

كتَابُ الطَّلَاقْ

стр. 3520

كِتَابُ الطَّلاَقِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ ــ كتاب الطلاق هو في اللغة: حل القيد والإطلاق، يقال: ناقة طالق، أي: مرسلة ترعى حيث شاءت. وفي الشرع: اسم لحل قيد النكاح، وهو لفظ جاهلي ورد الشرع باستعماله يقال: طلقت المرأة بفتح اللام على الأصح- ويجوز ضمها- تطلُق بالضم فيهما فهي طالق وطالقة. قال الأعشى في (ديوانه)] ٢١٦ [من (الطويل): أجارَتَنا بِينِي فإنك طالقة .... كذاك أمور الناس غاد وطارقة والأصل فيه من الكتاب العزيز قوله:﴾ الطَّلَقُ مَرَّتَانِصلى ﴿. وقوله:﴾ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ ﴿. ومن السنة النبوية: (أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها) رواه ابن عساكر] ٣/ ٢٠٤ [وغيره، وروى الحاكم] ٢/ ١٩٦ [والدارقطني] ٤/ ٣٥ [وأبو داوود] ٢١٧١ [والحافظ المنذري] ٢/ ٧١٩ [: أن النبي ﷺ قال: (ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق). وفي (الصحيحين)] خ ٣٣٣١ - م ١٤٦٨ [حديث: (المرأة خلقت من ضلع إن أقمتها .. كسرتها، وإن تركتها .. استمتعت لها على عوج فيها وكسرها طلاقها) ولا خلاف بين المسلمين فيه. قال: (يشترط لنفوذه التكليف) فلا يقع طلاق الصبي ولا المجنون تنجيزاً ولا تعليقاً؛ لأن عبارتهما غير معتبرة، والقلم مرفوع عنهما فلا يلزمهما حكم.

стр. 3521

إِلاَّ السَّكْرَانَ ــ وفي (الترمذي)] ١١٩١ [موقوفاً: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه). وكذلك الحكم في كل زائل العقل، لكن قد يتصور طلاق النائم والمغمى عليه والمجنون فيما إذا علق طلاقها في حال التكليف بصفة فوجدت وهو غير مكلف. ويشترط الاختيار، فلا ينفذ من المكره كما سيأتي. قال: (إلا السكران) فإنه ينفذ طلاقه في الأظهر؛ لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف، وهذا الاستثناء من زيادته على (المحرر) و (الشرحين). قال في (الروضة): كذا اقتصر عليه الغزالي وغيره، وقد يورد عليه السكران؛ فإنه يقع طلاقه على المذهب وهو غير مكلف كما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مرادهم أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد. اهـ وما قاله عن الأصوليين فيه نظر، فجمهورهم على أنه مكلف وهو المنصوص،

стр. 3522

وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلاَ نِيَّةٍ، وَبِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ: ــ وبه صرح الجويني والقاضي حسين في (باب الأذان)، وابن الصباغ والجرجاني وابن أبي عصرون وصاحب (الإستقصاء) وغيرهم في هذا الباب، فالصواب: حذف هذا الاستثناء. قال: (ويقع بصريحه بلا نية) حتى لو قال: لم أنو به طلاقاً .. لم يقبل بالإجماع، واحتج له الخطابي بقوله تعالى:﴾ وَلاَ تَتَّخِذُ?اءَايَتِ الله هُزُواًج ﴿، ولأنا لو لم نقل بذلك .. لتعطلت الأحكام، ولم يخالف في ذلك إلا داوود؛ لقوله ﵊: (الأعمال بالنيات). فإن قيل: قول الغزالي: (لا بد من قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق) كيف يجمع بينه وبينقولهم: الصريح لا يحتاج إلى نية؟ .. أجاب الشيخ بأنه لا منافاة بين الكلامين؛ فإنه احترز بـ (قصد اللفظ) عن سبق اللسان ومن جريان اللفظ من النائم والعجمي الذي لا يعرف مدلوله. وقوله: (لمعناه) يريد به المعنى الذي وضع له، وليس المراد اشتراط نية الطلاق كما في الكناية، بل إذا قال: أنت طالق .. فيه ثلاثة أشياء: النظق بالحروف وكونها مستعملة في معناها وقصد إيقاع الطلاق. فقصد إيقاعه لا يشترط وهو الذي يحتاج إليه في الكناية دون الصريح، وقصد اللفظ لا بد منه، واستحضار معناه شرط أيضاً وهو المراد بقوله: (لمعنى الطلاق) أي: مستعملاً لمعناه لا من حيث إرادة الإيقاع بل قصد أن ينطق بهذا اللفظ مستعملاً له في معناه. نعم؛ يستثنى المكره، فصريح الطلاق كناية في حقه، إن نوى به .. وقع، وإلا .. فلا على الأصح. قال: (وبكناية بنية)؛ لما روى البخاري] ٥٢٥٤ [عن عائشة: أن ابنة الجون لما

стр. 3523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دخلت على النبي ﷺ .. قالت: أعوذ بالله منك، قال: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك) فكان ذلك طلاقاً لها؛ لأنه ﵊ أراد الفراق، فإن لم ينوه .. لم يقع بالإجماع. ووقع في (الوسيط) في أول (كتاب النكاح): أن النبي ﷺ لما تزوجها .. علمها نساؤه أن تقول له ذلك عند لقائه، وقلن: هذه كلمة تعجبه، فاتفق ما اتفق وهذه الزيادة في (طبقات ابن سعد)] ٨/ ١٤٤ [بإسناد ضعيف. وروى الشافعي] أم ٧/ ٢٣٦ [عن مالك بلاغاً: أن رجلاً على عهد عمر يطوف إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي أمرت بحملي إليك، فقال: أَنشدك برب هذا البيت هل أردت بحبلك على غاربك الطلاق؟ فقال لو استحلفتني على غير هذا المكان .. ما صَدَقْتُك، أردت الفراق، فقال عمر: هو ما أردت، بانت منك امرأتك. ومن (الصحيحين)] خ ٤٤١٨ - م ٢٧٦٩ [: أن كعب بن مالك قال لامرأته: الحقي بأهلك حتى يقضي الله ما يشاء، ولم يقع به طلاق؛ لأنه لم ينوه، فكذا بقية الكنايات. وعن ابن سيرين ومالك: أن الطلاق يقع بمجرد النية من غير احتياج إلى لفظ، ويرد عليهما ما في (الصحيحين)] خ ٢٥٢٨ - م ١٢٧ [: أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به) فهذا الحديث حجة لعدم المؤاخذة بذلك في كل ما له متعلق في الخارج. وأما ما لا متعلق له في الخارج من أعمال القلوب .. فمنها ما يؤاخذ به قطعاً ولا يندرج تحت الحديث. قال الشيخ: وكثير من الناس يغلطون فيه ويجرون القسمين مجرىً واحداً، حتى رأيت شيخنا الشيخ علم الدين العراقي صنف كتاباً في المؤاخذة بالعزم، وذكر من القرآن أربع مئة وخمسين موضعاً يدل له، وأكثرها مما هو من أعمال القلوب.

стр. 3524

فَصَرِيحُهُ: الطَّلاَقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ ــ تنبيهات: أحدها: المراد بالكناية: ما احتمل معنيين فصاعداً، وهي في بعض المعاني أظهر، كذا قاله الرافعي في آخر الركن الرابع. الثاني: يستثنى السكران؛ فإنه لا يقع طلاقه بالكناية، قاله في (المطلب) ونوزع فيه. الثالث: لنا طلاق يقع على زوج من غير لفظ صريح ولا كناية، وهي: إذا اعترف الزوج بفسق شاهدي العقد وأنكرته المرأة كما تقدم. وكذلك إذا زوج الأمة ثم قال: نكحتها وأنا واجد طَول حُرة .. فإنه يجعل طلاقاً، بخلاف ما إذا ادعت المرأة زوجية رجل فأنكر .. لم يكن طلاقاً على الأظهر، ولم يحل لها نكاح غيره، كذا في (فتاوى القفال). قال: (فصريحه: الطلاق)؛ لإجماع العلماء عليه، المراد: ما اشتق من لفظه من فعل واسم فاعل واسم مفعول. قال: (وكذا الفراق والسراح على المشهور)؛ لورودهما في القرآن وتكررهما على ألسنة حملة الشرع. وفي (مراسيل أبي داوود)] ٢٢٠ [: أن النبي ﷺ سئل عن قوله تعالى:﴾ الطَّلَقُ مَرَّتَانِصلى ﴿قيل: أين الثالثة يا رسول الله؟ قال:﴾ أَوْ تَسْرِيُح بِإِحْسَنٍ ﴿فسماه الشارع طلاقاً وهذا هو الجديد. والثاني: أنهما كنايتان؛ لاستعمالهما فيه وفي غيره كالحرام، وهذا قديم، ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، فلو قال الكافر: لم أرد بالطلاق معناه .. لم يسمع.

стр. 3525

كطلقتك وأنت طالق ومطلقة ويا طالق، لا أنت طلاق والطلاق في الأصح ... ــ تنبيهان: أحدهما: تقدم أن لفظ الخلع مع ذكر المال صريح، وكذا إن يذكر معه المال على مقتضى تفريغ الأكثرين وإن كان في (الروضة) خلافه، فكان ينبغي أن يذكره هنا كما فعل في (المحرر). الثاني: تستثنى مسألتان لا يكون لفظ الطلاق فيهما صريحاً مع النية: إحداهما: لو لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها ولم يعلم أن معناها الطلاق ولكن نوى بها قطع النكاح .. فإنه لا يقع، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها وقال: أردت بها الطلاق. والثانية: العجمي إذا قال: أنت طالق وقال: أردت بهذه اللفظة مدلولها بالعربية .. لا يقع على الأصح؛ لأنه لا يعلم معناها، وهذا غريب لفظ أريد به معناه ولا ينفذ؛ لجهله بأن الكلمة موضوعة لذلك المعنى. قال: (كطلقتك وأنت طالق ومطلقة) أي: بتشديد اللام (ويا طالق) ومثله يا مطلقة، فصراحة (طلقتك) و (أنت طالق) بالإجماع، وأما (أنت مطلقة) و (يا طالق) .. فعن أبي حنيفة: أنهما ليسا بصريح، وعندنا وجه مثله، لكن صراحة (يا طالق) محله فيمن لم يكن اسمها، فإن كان اسمها طالق .. فهو كناية. قال: (لا أنت طلاق والطلاق في الأصح) بل هما كنايتان؛ لأن المصادر غير موضوعة للأعيان، لكنها قد تجيء بمعنى اسم الفاعل كقوله تعالى:﴾ قُلْ أَرَيَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً ﴿أي: غائراً، قال الشاعر (من الطويل): فأنت طلاق والطلاق عزيمة .... ثلاثاً ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها أن كنت غير رفيقة .... فما لامرىء بعد الثلاثة مقدم والوجه الثاني: أنهما صريحان كيا طالق، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأن لفظ الطلاق لا يطلق كيف ما فرض إلا للفراق، فإذا جرى على خلاف المألوف .. فالاعتبار بأصل الكلمة، ويجريان في (أنت طلقة) وفي (أنت الفراق والسراح).

стр. 3526

وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب. وأطلقتك وأنت مطلقة كناية. وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفَّظُ الطَّلاَقِ كَالْحَلاَلِ أَوْ حَلاَلُ اللهِ عَلَىَّ حَرَامٌ .. فَصَرِيحٌ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ ــ قال: (وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) وكذا سائر اللغات؛ لشهرة استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغة. والثاني: ليست صريحة؛ لأن اللفظ الوارد في القرآن عربي. قال: (وأطلقتك وأنت طالق) أي: بإسكان الطاء فيهما وتخفيف اللام (كناية)؛ لعدم الاشتهار، وقيل: صريح؛ لتقارب الإطلاق والتطليق كالإكرام والتكريم. قال: (ولو اشتهر لفظ الطلاق كالحلال أو حلال الله علىَّ حرام .. فصريح في الأصح)؛ لغلبة الاستعمال وحصول الفهم، ونظيره: أنت علي حرام، والحرام يلزمني، وعليَّ الحرام، ووافق ابن الرفعة الرافعي في ذلك. قال: (قلت: الأصح: أنه كناية والله أعلم)؛ لأنها لم تتكرر في القرآن ولا على ألسنة حملة الشرع، هذا عليه الأكثرون، وهو منصوص (الأم) والبويطي، وللخلاف التفات إلى أن الاصطلاح الخاص هل يقضى به كالاصطلاح العام؟ وأصله مسألة صداق السر والعلانية. قال الروياني: كان القفال يقول إذا استفتي عن هذه المسألة: إذا سمعت غيرك حلف بهذا ما كنت تفهم منه؟ إن فهمت منه الصريح .. فصريح لك، واختار هذا الأستاذ أبو إسحق وكثير من فقهاء خراسان، ومما تعم به البلوى: عليّ الطلاق والطلاق يلزمني. وفي (شرح الكفاية) للصيمري: أن ذلك صريح، وهو الصواب المفتى به في هذا الزمان؛ لاشتهاره في معنى التطليق. وأفتى الشيخ الطوسي تلميذ محمد بن يحيى وابن الصلاح بعده بأنه لا يقع بذلك شيء؛ لخروج اللفظ عن صيغة الاشتراط.

стр. 3527

وَكِنَايَتُهُ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ، بَتَّةٌ، بَتْلَةٌ، بَائِنٌ، اعْتَدِّي، اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، ــ وفي (البحر) عن (المنثور) للمزني: إن نوى .. كان طلاقاً، وإلا .. فلا. قال: (وكنايته كأنت خلية) أي: من الزوج، فعيلة بمعنى فاعلة؛ أي: خالية، وجعلت كناية؛ لاحتمال أنها خالية من غيره. والكناية تنقسم إلى خلية وحفية، فالخلية: التي يكثر استعمالها في الفراق وهذه منها، والحفية بعد ذلك. قال: (برية) أي: من عصمتي وزوجيتي. قال: (بتة) أي: مقطوعة الوصلة من نكاحي. وفي الحديث: أن ركانة بن عبد يزيد طلق زوجته سهيمة بنت عويمر البتة، فاستحلفه النبي ﷺ فقال: ما أردت إلا واحدة فجعلها واحدة، ثم طلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان، رواه الشافعي (شم ١/ ١٥٣) والراقطني] ٤/ ٣٣ [وأبو داوود] ٢١٨٩ [والترمذي] ١١٧٧ [وابن ماجه] ٢٥٠١ [والحاكم] ٢/ ١٩٩ [وقال: صحيح، وقال البخاري وأحمد: إنه مضطرب الإسناد. وفي (شرح أدب الكاتب): أن سيبويه قال: لا يجوز إلا البتة بالألف واللام، وأجاز الفراء بتة بغير ألف ولام. قال (بتلة) أي: متروكة النكاح، ومنه نهي عن التبتل. والمرأة البتول: المنقطعة عن الرجال التي لا شهوة لها فيهم، وبها سميت مريم أم المسيح ﵉، وسميت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى. قال: (بائن) أي: مفارقة من البين وهو الفراق. وبائن هي اللغة الفصيحة كطالق، ويجوز في لغة قليلة بائنة. قال: (اعتدي، استبرئي رحمك) هذان اللفظان يحتاجان لإضمار؛ لأن الاستعداد والاستبراء من آثار الطلاق فذكرهما يقتضي إضمار الطلاق لاستحالة وجودهما بدونه وكأنه قال: اعتدي واستبرئي؛ لأني طلقتك، وسواء المدخول بها وغيرها.

стр. 3528

اَلْحَقِي بِأَهْلِكِ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، لاَ أَنْدَهُ سَرْبَكِ، اعْزُبِي، اغْرُبَي، دَعِينِي، وَدِّعِينِي، وَنحْوِهَا ــ وقيل: إن لم يدخل بها .. لم يقع به طلاق وإن نوى. قال: (اِلحقي بأهلك) سواء كان لها أهل أم لا؛ لحديث كعب بن مالك المتقدم، وهو بكسر الهمزة وفتح الحاء. قال: (حبلك على غاربك) أي: خليت سبيلك بالطلاق كما يخلى البعير بالصحراء بإلقاء زمامه على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق. قال: (لا أنده سربك) أي: تركتك فلا أهتم بشأنك؛ لأني طلقتك. ومعنى (أنده) أزجر، و (السرب) بفتح السين: الإبل. وكان هذا طلاقهم في الجاهلية، كانوا إذا قال أحدهم ذلك لامرأته .. بانت منه، لكنها الآن كناية خفية؛ لقلة استعمالها، وألحق بها ابن الصباغ قوله لها: سلام عليك؛ لأنه يستعمل عند الفراق، ولذلك قالها إبراهيم عليه لأبيه؛ لأنها تحية مفارق، ولذلك قال النقاش: حليم خاطب سفيهاً مثل:﴾ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَماً ﴿. قال: (اعزبي، اغربي) الأولى بعين مهملة وزاي؛ أي: ابعدي، والثانية بمعجمة وراء مهملة؛ أي: صبري غريبة مني وفيه معنى البعد. قال: (دعيني) أي: اتركيني. قال: (ودِّعيني) من الوداع. قال: (ونحوها) أشار به إلى أن ألفاظ الكنايات لا تنحصر في ذلك، فمنها: أنت كالميتة، واستتري، وتقنعي، وتجرعي، وابعدي، واذهبي، وتجردي، وتزودي، واخرجي، وسافري. ومنها: لفظ العفو والإبراء، فإذا قال: عفوت عنك، أو أبرأتك، ونوى الطلاق .. وقع، ولا تكاد ألفاظها تنحصر. وقال جد الروياني: إذا قال: أوقعت الطلاق في قميصك أو ثوبك .. كان كناية.

стр. 3529

وَالإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلاَقٍ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ الطَّلاَقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ ــ وعد ابن القاص منها: أغناك الله؛ لقوله تعالى:﴾ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلَاً مِّن سَعَتِهِج ﴿. واحترز بقوله: (ونحوها) عما لا إشعار له بالطلاق ككلي واشربي، فلا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأن مثل ذلك لا يعبر به عنه، وعما إذا أضاف إلى الكناية ما يدل على المراد كقوله: أنت بائنة بينونة لا تحلي لي أبداً .. فإنه لا يخرجه بذلك عن الكناية، بخلاف ما تقدم في (الوقف) أنه إذا قال: تصدقت بكذا .. كان كناية فإن زاد: لا يباع ولا يوهب .. فالأصح: صراحته. وعلم من إطلاق المصنف أن الكنايات لا تلحق بالصرائح بسؤال المرأة الطلاق، ولا بقرينة اللجاج والغضب؛ لأن اللفظ محتمل في نفسه، وقد يقصد المتكلم باللفظ خلاف ما تشعر به القرينة، وألحق مالك وأحمد الكنايات بالصرائح بذلك. قال: (والإعتاق كناية طلاق وعكسه)؛ لأن كلاً منهما وضع لإزالة الملك فناب أحدهما مناب الآخر، فصريح العتق كناية في الطلاق بلا خلاف. وأما صرائح الطلاق وكناياته .. فهي عندنا كناية في العتق، فإذا قال لأمته: أنت طالق أو طلقتك ونوى العتق .. عتقت، خلافاً لأبي حنيفة إلا في قوله: لا ملك لي عليك، أو لا سلطان؛ فإنه يوافق على أنهما كناية في العتق. ويستثنى لفظ الاعتداد واستبراء الرحم فلا يعتق بهما العبد؛ لاستحالة معناهما في حقه بخلاف الأمة، وكذلك يستثنى إذا قال لعبده أو أمته: أنا منك حر، أو أعتقت نفسي ونوى العتق .. فالأصح: لا عتق بخلاف الزوجة؛ لأن الزوجية تشمل الجانبين، بخلاف الرق؛ فإنه يختص بالمملوك. ولو وكل سيد الأمة زوجها في عتقها فطلقها أو أعتقها وقال: أردت به الطلاق والعتق معاً .. وقعا ويصير كإرادة الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد. قال: (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه)؛ لأن كل واحد منهما وجد نفاذاً في موضوعه فلا يعمل في غيره بالنية.

стр. 3530

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ، أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلاَقاً أَوْ ظِهَاراً .. حَصَلَ، أَوْ نَوَاهُمَا .. تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ- وَقِيلَ: طَلاَقٌ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ- أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا .. لَمْ تَحْرُمْ ــ قال: (ولو قال: أنت علي حرام، أو حرمتك ونوى طلاقاً أو ظهاراً .. حصل) أي: ما نواه فيهما؛ لأن التحريم ينشأ عن الطلاق وعن الظهار بعد العود، فصحت الكناية عنهما من باب إطلاق المسبب على السبب. وفي وجه: لا يقع به الطلاق إذا قلنا: إنه صريح في اقتضاء الكفارة، فإن قال: أنت حرام ولم يقل: عليَّ .. فهو كناية بلا خلاف، وإن قال: أنت علي كالميتة أو الدم أو الخنزير أو الخمر .. فكما لو قال: أنت علي حرام. قال: (أو نواهما .. تخير وثبت ما اختاره)؛ لاستحالة توجه القصد إلى الظهار واللاق، وللإمام احتمال أن لا يقع واحد منهما. هذا إذا نواهما دفعة، فإن نواهما مرتباً .. فعن ابن الحداد: إن تقدم الظهار .. حصلا، أو الطلاق .. فالظهار موقوف، فإن راجع .. فصحيح والرجعة عود، وإلا .. فلغو. وقال الشيخ أبو علي: لا فرق بين أن ينويهما دفعة أو مرتباً، ووافقه على ذلك الرافعي في (الشرح الصغير)، وكذلك أطلق في (المحرر) وتبعه المصنف. قال: (وقيل: طلاق)؛ لأنه أقوى إذ هو يزيل الملك. قال: (وقيل: ظهار)؛ لأن الأصل بقاء النكاح، والتصريح بهذين الوجهين من زوائد المصنف على (المحرر)؛ فإنه جعل التخيير أظهر ولم يذكر مقابله. ووجه رابع: يثبت ما أقر به أولاً، فإن قال: أردت الطلاق والظهار .. وقع الطلاق، وإن قال: أردت الظهار والطلاق .. لزمه الظهار. قال: (أو تحريم عينها .. لم تحرم)؛ لأن الأعيان لا توصف بذلك. وفي (سنن النسائي)] ٦/ ١٥١ [عن ابن عباس: أن رجلاً قال له: إني جعلت امرأتي علي حراماً فقال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا:﴾ يَأَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَ اللهُ لَكَصلى ﴿الآية.

стр. 3531

وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فِي الأَظْهَرِ، وَالثَّانِي: لَغْوٌ. وَإِنْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقَهَا .. ثَبَتَ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لاَ نِيَّةَ .. فَكَالزَّوْجَةِ ــ وكذلك الحكم لو نوى تحريم فرجها أو وطئها، وكذا لو قال لها: الحل منك علي حرام. قال: (وعليه كفارة يمين)؛ لقوله تعالى:﴾ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْج ﴿. وروى النسائي] سك ٨٨٥٧ [عن أنس: أن النبي ﷺ لما حرم مارية على نفسه .. أنزل الله تعالى الآية. وقاس الشافعي تحريم الزوجة على تحريم الأمة. والمراد: مثل كفارة اليمين، وليست هذه يميناً، وما وقع في (الوسيط) من كونها يميناً خلاف الصواب؛ لأن اليمين لا تنعقد إلا باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته. ثم هل تجب الكفارة في الحال أو بعد الوطء؟ وجهان: أصحهما: الأول؛ لأن الله تعالى فرضها دون شرط الإصابة. قال: (وكذا إن لم تكن نية في الأظهر)؛ لعموم ما تقدم من تحريم مارية. وفي (الصحيحين)] خ ٤٩١١ - م ١٤٧٣ [عن ابن عباس: أنه كان يقول: في ذلك كفارة يمين وقال:﴾ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴿، ولأن لفظة التحريم صريحة في وجوب الكفارة فلا معنى للنية. وروى البيهقي] ٧/ ٣٥١ [: (أن النبي ﷺ لما نزلت الآية أمر كل من حرم على نفسه ما كان حلالاً أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم). قال: (والثاني: لغو)؛؟ لأنه لو كان صريحاً .. لما انصرف إلى غيره بالنية. وفي قول: يجب في الأمة دون الزوجة للآية. قال: (وإن قاله لأمته ونوى عتقها .. ثبت)؛ إذ الأعمال بالنيات، وهذا لا خلاف فيه. قال: (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزوجة) فلا تحرم، وعليه كفارة يمين في الأولى وكذا في الثانية على الأظهر.

стр. 3532

وَلَوْ قَالَ: هَذَا الثَّوْبُ أَوِ الطَّعَامُ أَوِ الْعبْدُ عَلَيَّ حَرَامٌ .. فَلَغْوٌ ــ كل هذا في أمة تحل له، فإن كانت محرمة عليه على التأييد كالأخت .. لم يلزمه شيء؛ لصدقه في وصفها، وإن كانت معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة أو صائمة أو حائضاً أو نفساء .. فثلاثة أوجه: أحدها: أن الجواب كذلك. الثاني: تجب الكفارة. والثالث: أن التحريم إن كان سريع الزوال كالصوم والحيض والنفاس .. وجبت، وإن كان بطيئه كالنكاح والعدة .. لم تجب. ويجري الخلاف فيما إذا قال لزوجته وهي متصفة بشيء من هذه الصفات التي يمكن اتصافها به كعدة الشبهة والإحرام، ولو خاطب الرجعية به .. لم يلزمه شيء. قال: (ولو قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد علي حرام .. فلغو) لا يتعلق به كفارة ولا غيرها؛ لما روى الترمذي] ٣٠٥٤ [عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إني إذا أصبت اللحم .. انتشرت للنساء وأجد شهوة، وإني حرمته على نفسي، فأنزل الله تعالى:﴾ يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ﴿وقال: حسن غريب. وحكى ابن الصلاح في (طبقاته) عن أبي عبيد علي بن الحسين بن حربويه: أنه أوجب الكفارة على من حرم ذلك، وسوى بينه وبين تحريم البضع من الزوجة. فروع: قال: كل ما أملكه حرام علي، وله زوجات وإماء ومال، ونوى تحريمهن أو أطلق وجعلناه صريحاً، أو قال لأربع زوجات: أنتن علي حرام .. اكتفى في الجميع بكفارة واحدة على المذهب. ولو قال لزوجته: أنت حرام مراراً ونوى تحريم عينها أو لم ينوه، فإن كان في مجلس .. كفته كفارة واحدة، أو مجالس وأراد التأكيد .. فكذلك، وإن أراد الاستئناف .. فالأصح: أن عليه لكل مرة كفارة، وإن أطلق .. ففي تعددها قولان.

стр. 3533

وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ: اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ، ــ ولو قال: متى ما قلت لامرأتي: أنت علي حرام فإني أريد الطلاق، ثم قال لها ذلك بعد مدة .. فالأصح: أنه كما لو ابتدأ؛ لاحتمال أن نيته تغيرت. ولو قال: انت طالق ثلاثاً أوْ لا- بإسكان الواو- لم يقع شيء كما لو قال: هل أنت طالق. ولو قال: أنت طالق أوَّلاً- بتشديد الواو- وهو يعرف العربية .. طلقت، والمعنى: أنت أوَّلةٌ في الطلاق. ولو قال: لست لي بزوجة .. فوجهان: أحدهما: لا يقع شيء. وأصحهما: أنه كناية. ولو قال: أنت طال ولم ينطق بالقاف .. طلقت؛ حملاً على الترخيم، وقال البوشنجي: ينبغي أن لا تطلق وإن نوى. حادثة: سئل الشيخ عن رجل قا لزوجته: الطلاق يلزمني ما تكوني لي يا امرأة، فقال: تطلق بذلك الطلاق الذي حلف، إن كان ثلاثاً .. فثلاث، وإن كان واحدة .. فواحدة. ونظير المسألة: ما أفتى به ابن الصلاح أنه لو قال لجماعة عند سفره: اشهدوا عليَّ أني إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج ولا هي لي بامرأة .. فأجاب بأن هذا في الظاهر إقرار بزوال الزوجية بعد سنة، فيحكم بصحته ظاهراً ولها التزوج بعد انقضاء عدتها، وأما باطناً فيتوقف على أن يكون نوى الطلاق بذلك، أو وجد منه سبب من أسباب الفرقة. قال: (وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ)؛ لأنها إذا قارنت البعض .. فالذي قارنته غير مستقل بالإفادة. وقيل: يشترط اقترانها بأوله؛ إذ بذلك يعرف قصده من اللفظ ويلحق بالصريح،

стр. 3534

وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلاَقٍ لَغْوٌ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ. وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ وَالْحُلُول، فَإِنْ فَهِمَ طَلاَقَةُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ .. فَصَرِيحَةٌ، وَإِنِ اخْتَصَّ بِهَا فَطِنُونَ .. فَكِنَايَةٌ ــ ولا يضر أن تعزب في آخره، وهذا رجحه في (الشرح الصغير)، ونقل ترجيحه في (الكبير) عن الإمام والغزالي، وهو المفتى به خلاف ما وقع في الكتاب، ولم يتعرضوا لاقترانها بوسط اللفظ كما إذا اقترنت بالتاء من أنت وبالياء من بائن. وقضية ما ذكره الرافعي عن المتولي من تشبيه الخلاف هنا بالخلاف في الجمع بين الصلاتين: أن يأتي خلاف هنا أيضاً في الاكتفاء بها في الوسط كما هو في الجمع بين الصلاتين، وبه صرح في (التتمة) و (البيان). قال: (وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن أفهم بها كل أحد؛ لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يوهم أنه غير قاصد للطلاق. قال: (وقيل: كناية)؛ لحصول الإفهام بها كما كتب. وفي ثالث: إن وقعت جواباً للسؤال بأن قالت: طلقني فأشار بيده اذهبي ونوى .. كان كناية، وإلا .. فلا. قال: (ويعتد بإشارة الأخرس في العقود والحلول)؛ لما تقدم في البيع، وسواء أمكنه الكتابة أم لا، وقيل: إن أحسنها .. فكإشارة الناطق. ودخل في الحلول والفسوخ ما أشبهها من الطلاق والعتاق ونحو ذلك، وكذلك يعتبر في الأوقارير والدعاوى، وقد تقدم ما يستثنى من ذلك. قال: (فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة، وإن اختص بها فطِنون .. فكناية) كما في لفظ الناطق، فإذا لم يفهم .. فلا اعتبار بها قطعاً، ومن الأصحاب من جعل إشارته صريحة مطلقاً. و (الفطنون) جمع فطن وهو: الفاهم، وضده الغبي، ومن الأمثال الشهيرة: البطنة تذهب الفطنة. وإذا كتب الأخرس الطلاق .. فالأصح: أنه كناية في حقه؛ لاحتمال تجربة القلم.

стр. 3535

وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلاَقاً، وَلَمْ يَنْوِهِ .. فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ .. فَالأَظْهَرُ: وُقُوعُهُ، فَإِنْ كَتَبَ: إِذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ .. فَإنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ، ــ قال: (ولو كتب ناطق طلاقاً، ولم ينوه .. فلغو)؛ إذ لا لفظ ولا نية ويحتمل تجربة القلم، وقيل: تطلق ويكون ذلك صريحاً؛ لأن الكتابة أحد الخطابين. وصورة مسألة الكتاب: أن لا يتلفظ بما كتبه، فإن تلفظ بها واقترنت به نية .. طلقت جزماً قال: (وإن نواه. ز فالأظهر: وقوعه)؛ لأنها قويت بالنية. والثاني: لا؛ لأنه فعل من قادر على القول فلم يقع بها الطلاق كإشارته، وقطع بهذا قوم، وبالأول آخرون، فكان ينبغي أن يعبر بـ (المذهب)، لكن المصحح طريقة القولين، والأصح: طردهما في الغائب والحاضر. وضابط المكتوب عليه: كل ما ثبت الخط عليه من كاغد ولوح ورَقٍّ وثوب وحجر وعظم ونحوه، سواء كتب بحبر أو مداد أو غيرها، أو نقر صورة الأحرف في خشب أو حجر، وكذا لو خط على الأرض. فلو رسم صورة الحروف في الماء والهواء .. فليس ذلك بكتابة على المذهب، وقال الإمام: لا يمتنع أن يلحق ذلك بإشارة القادر، ونازعه الرافعي فيه. قال: (فإن كتب: إذا بلغك كتابي فأنت طالق .. فإنما تطلق ببلوغه) وكذا إذا جاءك ووصل إليك؛ لأنه تعليق، لكن المراد ببلوغه على صفته، ووراء ذلك أحوال: أحدها: أن يصل وقد انمحى جميع ما فيه بحيث لا تمكن قراءته .. فلا تطلق على الصحيح. الثاني: أن ينمحي ويبقى أثره بحيث تمكن قراءته .. فتطلق. الثالث: أن يصل بعض القرطاس دون بعض، فإن كات الضائع موضع الطلاق .. لم تطلق؛ لأن الذاهب مقصود الكتاب فلم ينطلق الاسم على الباقي، أو لأن الكتاب اسم لجميع أجزائه ولم يأتها جميعه.

стр. 3536

وَإِنْ كَتَبَ: إِذَا قَرَاتِ كِتَابِي- وَهِيَ قَارِئَةٌ- فَقَرَأَتْهُ .. طَلَقَتْ، وَإِنْ قُرِىءَ عَلَيْهَا .. فَلاَ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِىءَ عَلَيْهَا .. طَلَقَتْ ــ وفي وجه: يقع؛ لأن الكتاب قد جاء. وقيل: إن كتب إذا بلغك كتابي هذا الكتاب .. لم تطلق، وإلا .. طلقت. وإن كان الذاهب السوابق واللواحق كالبسملة والحمد والصلاة على النبي ﷺ .. فالأصح: الوقوع أيضاً. فروع: كتب: إذا أتاك طلاقي فأنت طالق. ز طلقت، وإن أتاها غيره .. فلا، وإن كتب: إذا أتاك نصف كتابي فأتاها كله .. ففي الوقوع وجهان، أصحهما عند المصنف: نعم. ولو ادعت أن كتابه وصل إليها بالطلاق فأنكر الكتابة .. صدق بيمينه، فإن أقامت بينة أنه خطه .. لم تسمع إلا أن يراه الشاهد يكتبه ويحفظه معه بحيث لا يغيب عنه إلى حين الشهادة؛ لاحتمال التزوير. قال: (وإن كتب: إذا قرأت كتابي- وهي قارئة- فقرأته .. طلقت)؛ لوجود المعلق عليه، سواء تلفظت بذلك أم لا، بل يكفي فهم ذلك، وهذا ميل للمعنى لا للفظ وهو يخالف ما سيأتي، فإن قرأت بعضه .. فكما لو وصل إليها بعض الكتاب دون بعض. قال: (وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح)؛ لأنها لم تقرأه. والثاني: نعم؛ لأن المقصود علمها بما فيه كالتعليق بررؤية الهلال، وهذا بخلاف القاضي إذا كتب إليه من ولاه إذا قرأت كتابي فانت معزول- وهو يحسن القراءة- فقرىء عليه .. فإنه ينعزل في الأصح؛ لأن المقصود إعلامه بالحال، والفرق: أن العادة في الحكام أن تقرأ عليهم المكاتيب. قال: (وإن لم تكن قارئة فقرىئ عليها .. طلقت)؛ لأن القراءة في حق الأمية محمولة على الاطلاع بخلاف القارئة. وقيل: لا تطلق كالتعليق بالمستحيل.

стр. 3537

فَصْلٌ: لهُ تَفْوِيضُ طَلاَقِهَا إِلَيْهَا. وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي الْجَدِيدِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا عَلَى الْفَوْرِ ــ تتمة: جميع ما تقدم إذا كان الزوج يعلم حالها، فإن لم يعلم هل هي قارئة أو أمية .. فأقوى احتمالي الرافعي انعقاد التعليق على قراءتها بنفسها؛ نظراً إلى حقيقة اللفظ، وعلى هذا فترد هذه الصورة على المصنف. قال: (فصل: له تفويض طلاقها إليها) بالإجماع، هذا في تفويض التنجيز، أما تفويض التعليق فلا يصح؛ لأنه يمين، واليمين لا تدخلها النيابة. وصورة التفويض الصحيح: أن يقول لها: طلقي نفسك أو طلقي نفسك إن شئت. قال: (وهو تمليك في الجديد)؛ لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله: ملكتك. قال: (فيشترط لوقوعه تطليقها على الفور)؛ لأن شأن التمليك القبول على الفور، وأتى المصنف ب (الفاء)؛ ليدل على أن الأحكام مفرعة على الجديد، وهو الذي عليه الجمهور. وقال ابن القاص وغيره: يكفي في الفور أن تقع في مجلس التخاطب، ونص عليه الشافعي ما لم يعرض قاطع من موته أو جنونه أو رجوعه أو التشاغل عنه بقول أو فعل. وقال ابن المنذر: لها أن تطلق متى شاءت. كل هذا إذا لم يقل لها: طلقي نفسك متى شئت، فإن قاله .. طلقت متى شاءت، وكذلك إذا صرح بلفظ التوكيل بأن قال لها: وكلتك في طلاق نفسك .. فالصحيح: أنه لا يشترط الفور.

стр. 3538

وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي بِألْفٍ فَطَلَّقتْ .. بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ. وَفِي قَوْلٍ: تَوْكِيلٌ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الأَصَحِّ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا خِلاَفُ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا. وَلَوْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي .. لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ. وَلَوْ قَالَ: أَبِينِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: أَبَنْتُ وَنَوَيَا .. وَقَعَ، وَإِلاَّ .. فَلاَ ــ قال: (وإن قال لها: طلقي بألف فطلقت .. بانت ولزمها الألف) ويكون تمليكاً بعوض كالبيع، ويعتبر فيها جواز التصرف كالخلع. قال: (وفي قول: توكيل) كما لو قال لأجنبي: طلقها. قال: (فلا يشترط فور في الأصح) أي: في قبوله أو تطليقها كما في توكيل الأجنبي. والثاني: يشترط؛ لما فيه من شائبة التمليك، وهذا احتمال للقاضي حسين لا وجه محقق. قال: (وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل) أي: المتقدم في بابه، ويأتي الوجه الفارق بين صيغة الأمر كطلقي نفسك وبين صيغة العقد كوكلتك في طلاق نفسك. قال: (وعلى القولين: له الرجوع قبل تطليقها)؛ لأنه إما توكيل أو تمليك لم يتصل به قبول، وإذا صح الرجوع فطلقت قبل علمها به .. فوجهان في (الحاوي) كوكيل القصاص. قال: (ولو قال: إذا جاء رمضان فطلقي .. لغا على التمليك) كما إذا قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر، وعلى مقابله: يصح كما لو قال لأجنبي: طلقها إذا جاء رمضان أو بعد شهر ونحوه. قال: (ولو قال: إبيني نفسك فقالت: أبنت ونويا) أي: هو التفويض إليها وهي تطليق نفسها بذلك (.. وقع)؛ لأن الكناية مع النية كالصريح. قال: (وإلا .. فلا) يعني إذا لم ينويا أو لم ينو أحدهما .. لم يقع، أما إذا لم ينو الزوج .. فلأنه لم يفوض الطلاق إليها، وأما إذا لم تنو هي .. فلأنها ما امتثلت. وعن أبي حنيفة: تكفي نية الزوج، ولا حاجة لنيتها.

стр. 3539

وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي فَقَالَتْ: أَبَنْتُ وَنَوَتْ، أَوْ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ .. وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي وَنَوى ثَلاَثاً فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَنَوَتْهُنُّ .. فَثَلاَثٌ، وَإِلاَّ .. فَوَاحِدَةٌ فِي الأَصَحِّ. لَوْ قَالَ: ثَلاَثاً فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ .. فَوَاحِدَةٌ ــ قال: (ولو قال: طلقي فقالت: أبنت ونوت) أي: نفسها (أو أبيني ونوى فقالت: طلقت .. وقع) كما لو قال: بع فباع بلفظ التمليك، وقال ابن خيران وابن حربويه: لا يقع للمخالفة. تنبية: عبر في (المحرر) عن الأولى بقوله: طلقي نفسك، وفي الثانية بأبيني نفسك، وهي تقتضي اعتبار النفس فيهما، وحذفها المصنف؛ لينبه على أنه ليس بشرط، وهو الأصح في (الكفاية) و (تعليق القاضي حسين)، ونقله عن النص؛ لأن تقديره: طلقت نفسي. وأفهمت عبارته أيضاً: أن التخالف في الصريح لا يضر من باب أولى كما لو قال: طلقي نفسك فقالت: سرحت، ولا خلاف فيه. قال: (ولو قال: طلقي ونوى ثلاثاً فقال: طلقت ونوتهنّ .. فثلاث)؛ لأن اللفظ يحتمل وقد نوياه. قال: (وإلا .. فواحدة في الأصح) المراد: إذا لم تنو هي العدد. والأصح: واحدة؛ لأن صريح الطلاق كناية في العدد وهي لم تنو عدداً. والثاني: ثلاث، وكأنه فوض إليها أصل الطلاق وتولى بنفسه قصد العدد. ومحل الوجهين إذا نوى هو الثلاث ولم تنو هي عدداً، أما إذا لم ينو واحد منهما أو نوت هي دونه .. فواحدة لا يتجه غيره. قال: (ولو قال: ثلاثاً فوحدت أو عكسه .. فواحدة) أما الأولى .. فلأن ما أوقعته داخل في المفوض إليها، وقال مالك: لا يقع شيء. وأما في الثانية .. فلآن من ملك إيقاع طلقة تقع الطلقة إذا طلق ثلاثاً، كما لو لم يملك الزوج إلا واحدة فقال أنت طالق ثلاثاً.

стр. 3540

فَصْلٌ: مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلاَقٌ .. لَغَا. لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلاَقٍ بِلاَ قَصْدٍ .. لَغَا، ــ تنبيه: في (فتاوى البغوي): لو قال: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت واحدة فراجع .. فلها أن تطلق ثانية وثالثة. ولو قال: طلقي نفسك ثلاثاً فقالت: طلقت ولم تذكر عدداً ولا نوته .. فالمذهب: وقوع الثلاث، وفيه احتمال للإمام: أنه يقع واحدة، وغذا كان التفويض أو تطليقها بكناية .. فالقول قول الناوي مثبتاً كان أو نافياً، قاله المتولي وغيره. قال ابن الرفعة: صورة المسألة: أن يقع الاختلاف بينها وبين الوارث فتقول: إنها نوت ليحرمها الإرث، فلو كان الزوج هو المدعي .. واخذناه بدعواه؛ لأنه حق عليه إلا أن يبدي عذراً كما لو قال: هذا ملكي وملك من اشتريت منه ثم ظهر مستحقاً .. فإنه يرجع بالثمن. قال: (فصل: مر بلسان نائم طلاق .. لغا)؛ لرفع القلم عنه، فلو استيقظ وقال: أجزت ذلك الكلام أو أوقعته فلغو أيضاً، خلافاً لأبي حنيفة في أوقعته. والمبرسم والمغمى عليه كالنائم، وكأن المصنف يستغني عن هذا باشتراط التكليف في أول الباب. ولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت حينئذ صبياً أو نائماً .. قال أبو العباس الروياني: يصدق بيمينه، قال في (الروضة): وفي تصديق النائم نظر بخلاف الصبي. قال: (ولو سبق لسانه بطلاق بلا قصد .. لغا) كاليمين بالله تعالى، وكذلك إذا تلفظ بالطلاق حاكياً كلام غيره، وكذا الفقيه إذا كرر لفظ الطلاق في تصويره ودرسه، وكذلك إذا ظن طهارتها من الحيض فقال أنت الآن طاهر فسبق لسانه إلى أنت طالق.
следующие страницы →