← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

وَإِنْ كَتَبَ: إِذَا قَرَاتِ كِتَابِي- وَهِيَ قَارِئَةٌ- فَقَرَأَتْهُ .. طَلَقَتْ، وَإِنْ قُرِىءَ عَلَيْهَا .. فَلاَ فِي الأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِىءَ عَلَيْهَا .. طَلَقَتْ ــ وفي وجه: يقع؛ لأن الكتاب قد جاء. وقيل: إن كتب إذا بلغك كتابي هذا الكتاب .. لم تطلق، وإلا .. طلقت. وإن كان الذاهب السوابق واللواحق كالبسملة والحمد والصلاة على النبي ﷺ .. فالأصح: الوقوع أيضاً. فروع: كتب: إذا أتاك طلاقي فأنت طالق. ز طلقت، وإن أتاها غيره .. فلا، وإن كتب: إذا أتاك نصف كتابي فأتاها كله .. ففي الوقوع وجهان، أصحهما عند المصنف: نعم. ولو ادعت أن كتابه وصل إليها بالطلاق فأنكر الكتابة .. صدق بيمينه، فإن أقامت بينة أنه خطه .. لم تسمع إلا أن يراه الشاهد يكتبه ويحفظه معه بحيث لا يغيب عنه إلى حين الشهادة؛ لاحتمال التزوير. قال: (وإن كتب: إذا قرأت كتابي- وهي قارئة- فقرأته .. طلقت)؛ لوجود المعلق عليه، سواء تلفظت بذلك أم لا، بل يكفي فهم ذلك، وهذا ميل للمعنى لا للفظ وهو يخالف ما سيأتي، فإن قرأت بعضه .. فكما لو وصل إليها بعض الكتاب دون بعض. قال: (وإن قرئ عليها .. فلا في الأصح)؛ لأنها لم تقرأه. والثاني: نعم؛ لأن المقصود علمها بما فيه كالتعليق بررؤية الهلال، وهذا بخلاف القاضي إذا كتب إليه من ولاه إذا قرأت كتابي فانت معزول- وهو يحسن القراءة- فقرىء عليه .. فإنه ينعزل في الأصح؛ لأن المقصود إعلامه بالحال، والفرق: أن العادة في الحكام أن تقرأ عليهم المكاتيب. قال: (وإن لم تكن قارئة فقرىئ عليها .. طلقت)؛ لأن القراءة في حق الأمية محمولة على الاطلاع بخلاف القارئة. وقيل: لا تطلق كالتعليق بالمستحيل.

стр. 3537

فَصْلٌ: لهُ تَفْوِيضُ طَلاَقِهَا إِلَيْهَا. وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي الْجَدِيدِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا عَلَى الْفَوْرِ ــ تتمة: جميع ما تقدم إذا كان الزوج يعلم حالها، فإن لم يعلم هل هي قارئة أو أمية .. فأقوى احتمالي الرافعي انعقاد التعليق على قراءتها بنفسها؛ نظراً إلى حقيقة اللفظ، وعلى هذا فترد هذه الصورة على المصنف. قال: (فصل: له تفويض طلاقها إليها) بالإجماع، هذا في تفويض التنجيز، أما تفويض التعليق فلا يصح؛ لأنه يمين، واليمين لا تدخلها النيابة. وصورة التفويض الصحيح: أن يقول لها: طلقي نفسك أو طلقي نفسك إن شئت. قال: (وهو تمليك في الجديد)؛ لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله: ملكتك. قال: (فيشترط لوقوعه تطليقها على الفور)؛ لأن شأن التمليك القبول على الفور، وأتى المصنف ب (الفاء)؛ ليدل على أن الأحكام مفرعة على الجديد، وهو الذي عليه الجمهور. وقال ابن القاص وغيره: يكفي في الفور أن تقع في مجلس التخاطب، ونص عليه الشافعي ما لم يعرض قاطع من موته أو جنونه أو رجوعه أو التشاغل عنه بقول أو فعل. وقال ابن المنذر: لها أن تطلق متى شاءت. كل هذا إذا لم يقل لها: طلقي نفسك متى شئت، فإن قاله .. طلقت متى شاءت، وكذلك إذا صرح بلفظ التوكيل بأن قال لها: وكلتك في طلاق نفسك .. فالصحيح: أنه لا يشترط الفور.

стр. 3538

وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي بِألْفٍ فَطَلَّقتْ .. بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ. وَفِي قَوْلٍ: تَوْكِيلٌ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الأَصَحِّ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا خِلاَفُ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ: لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا. وَلَوْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي .. لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ. وَلَوْ قَالَ: أَبِينِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: أَبَنْتُ وَنَوَيَا .. وَقَعَ، وَإِلاَّ .. فَلاَ ــ قال: (وإن قال لها: طلقي بألف فطلقت .. بانت ولزمها الألف) ويكون تمليكاً بعوض كالبيع، ويعتبر فيها جواز التصرف كالخلع. قال: (وفي قول: توكيل) كما لو قال لأجنبي: طلقها. قال: (فلا يشترط فور في الأصح) أي: في قبوله أو تطليقها كما في توكيل الأجنبي. والثاني: يشترط؛ لما فيه من شائبة التمليك، وهذا احتمال للقاضي حسين لا وجه محقق. قال: (وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل) أي: المتقدم في بابه، ويأتي الوجه الفارق بين صيغة الأمر كطلقي نفسك وبين صيغة العقد كوكلتك في طلاق نفسك. قال: (وعلى القولين: له الرجوع قبل تطليقها)؛ لأنه إما توكيل أو تمليك لم يتصل به قبول، وإذا صح الرجوع فطلقت قبل علمها به .. فوجهان في (الحاوي) كوكيل القصاص. قال: (ولو قال: إذا جاء رمضان فطلقي .. لغا على التمليك) كما إذا قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر، وعلى مقابله: يصح كما لو قال لأجنبي: طلقها إذا جاء رمضان أو بعد شهر ونحوه. قال: (ولو قال: إبيني نفسك فقالت: أبنت ونويا) أي: هو التفويض إليها وهي تطليق نفسها بذلك (.. وقع)؛ لأن الكناية مع النية كالصريح. قال: (وإلا .. فلا) يعني إذا لم ينويا أو لم ينو أحدهما .. لم يقع، أما إذا لم ينو الزوج .. فلأنه لم يفوض الطلاق إليها، وأما إذا لم تنو هي .. فلأنها ما امتثلت. وعن أبي حنيفة: تكفي نية الزوج، ولا حاجة لنيتها.

стр. 3539

وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي فَقَالَتْ: أَبَنْتُ وَنَوَتْ، أَوْ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ .. وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي وَنَوى ثَلاَثاً فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَنَوَتْهُنُّ .. فَثَلاَثٌ، وَإِلاَّ .. فَوَاحِدَةٌ فِي الأَصَحِّ. لَوْ قَالَ: ثَلاَثاً فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ .. فَوَاحِدَةٌ ــ قال: (ولو قال: طلقي فقالت: أبنت ونوت) أي: نفسها (أو أبيني ونوى فقالت: طلقت .. وقع) كما لو قال: بع فباع بلفظ التمليك، وقال ابن خيران وابن حربويه: لا يقع للمخالفة. تنبية: عبر في (المحرر) عن الأولى بقوله: طلقي نفسك، وفي الثانية بأبيني نفسك، وهي تقتضي اعتبار النفس فيهما، وحذفها المصنف؛ لينبه على أنه ليس بشرط، وهو الأصح في (الكفاية) و (تعليق القاضي حسين)، ونقله عن النص؛ لأن تقديره: طلقت نفسي. وأفهمت عبارته أيضاً: أن التخالف في الصريح لا يضر من باب أولى كما لو قال: طلقي نفسك فقالت: سرحت، ولا خلاف فيه. قال: (ولو قال: طلقي ونوى ثلاثاً فقال: طلقت ونوتهنّ .. فثلاث)؛ لأن اللفظ يحتمل وقد نوياه. قال: (وإلا .. فواحدة في الأصح) المراد: إذا لم تنو هي العدد. والأصح: واحدة؛ لأن صريح الطلاق كناية في العدد وهي لم تنو عدداً. والثاني: ثلاث، وكأنه فوض إليها أصل الطلاق وتولى بنفسه قصد العدد. ومحل الوجهين إذا نوى هو الثلاث ولم تنو هي عدداً، أما إذا لم ينو واحد منهما أو نوت هي دونه .. فواحدة لا يتجه غيره. قال: (ولو قال: ثلاثاً فوحدت أو عكسه .. فواحدة) أما الأولى .. فلأن ما أوقعته داخل في المفوض إليها، وقال مالك: لا يقع شيء. وأما في الثانية .. فلآن من ملك إيقاع طلقة تقع الطلقة إذا طلق ثلاثاً، كما لو لم يملك الزوج إلا واحدة فقال أنت طالق ثلاثاً.

стр. 3540

فَصْلٌ: مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلاَقٌ .. لَغَا. لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلاَقٍ بِلاَ قَصْدٍ .. لَغَا، ــ تنبيه: في (فتاوى البغوي): لو قال: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت واحدة فراجع .. فلها أن تطلق ثانية وثالثة. ولو قال: طلقي نفسك ثلاثاً فقالت: طلقت ولم تذكر عدداً ولا نوته .. فالمذهب: وقوع الثلاث، وفيه احتمال للإمام: أنه يقع واحدة، وغذا كان التفويض أو تطليقها بكناية .. فالقول قول الناوي مثبتاً كان أو نافياً، قاله المتولي وغيره. قال ابن الرفعة: صورة المسألة: أن يقع الاختلاف بينها وبين الوارث فتقول: إنها نوت ليحرمها الإرث، فلو كان الزوج هو المدعي .. واخذناه بدعواه؛ لأنه حق عليه إلا أن يبدي عذراً كما لو قال: هذا ملكي وملك من اشتريت منه ثم ظهر مستحقاً .. فإنه يرجع بالثمن. قال: (فصل: مر بلسان نائم طلاق .. لغا)؛ لرفع القلم عنه، فلو استيقظ وقال: أجزت ذلك الكلام أو أوقعته فلغو أيضاً، خلافاً لأبي حنيفة في أوقعته. والمبرسم والمغمى عليه كالنائم، وكأن المصنف يستغني عن هذا باشتراط التكليف في أول الباب. ولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت حينئذ صبياً أو نائماً .. قال أبو العباس الروياني: يصدق بيمينه، قال في (الروضة): وفي تصديق النائم نظر بخلاف الصبي. قال: (ولو سبق لسانه بطلاق بلا قصد .. لغا) كاليمين بالله تعالى، وكذلك إذا تلفظ بالطلاق حاكياً كلام غيره، وكذا الفقيه إذا كرر لفظ الطلاق في تصويره ودرسه، وكذلك إذا ظن طهارتها من الحيض فقال أنت الآن طاهر فسبق لسانه إلى أنت طالق.

стр. 3541

وَلاَ يُصَدَّقُ طَاهِراً إلاَّ بِقَرِينَةٍ. وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقاً فَقَالَ: يَا طَالِقْ، وَقَصَدَ النِّدَاءَ .. لَمْ تُطَلَّقْ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقاً أَوْ طَالِباً فَقَالَ: يَا طَالِقُ، وَقَالَ: أَرَدْتُ النِّدَاءَ فَالْتَفَّ الْحَرْفُ .. صُدِّقَ ــ قال: (ولا يصدق ظاهراً إلا بقرينة)؛ لأن الظاهر الغالب أن البالغ العاقل لا يتكلم بكلام إلا ويقصده، فإذا قال: طلقتك ثم قال: سبق لساني وإنما أردت طلبتك .. فالنص: أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه، وعن الماوردي وغيره: أن هذا في المتهم، فإن ظنت صدقه بأمارة فلها القبول ولا مخاصمة، ولمن سمعه وعرف الحال أن لا يشهد عليه. ونقل الشيخان عن أبي العباس الروياني في (الفروع المنثورة): أن من سمع لفظ طلاق من رجل وتحقق أنه سبق لسانه إليه .. لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق، ويؤيد ذلك نص الشافعي فيمن سمع رجلاً سبق لسانه إلى كلمة كفر أنه لا يحل له أنه يشهد عليه بذلك. قال: (ولو كان اسمها طالقاً فقال: يا طالق، وقصد النداء .. لمتطلق)؛ لأنه صرفه عن معناه، وكون اسمها كذلك قرينة تسوغ تصديقه. وكذلك الحكم لو كان له عبد اسمه حر أو معتوق فناداه بذلك قاصداً النداء .. لم يعتق. قال: (وكذا إن أطلق في الأصح)؛ لأن الظاهر إرادة الاسم. والثاني: تطلق؛ لصراحة اللفظ، وهما يقربان من القولين فيما إذا كرر أنت طالق ولم يقصد تأكيداً ولا تكرراً. وضبط المصنف (يا طالقْ) بتسكين القاف، وكأنه يشير إلى أنه إذا قال: يا طالقُ بالضم .. لا تطلق؛ لأنه يرشد إلى العلمية، وإن قال: يا طالقاً بالنصب .. تعين صرفه إلى التطليق، وينبغي في الحالين أن لا يرجع إلى دعوى خلافه. قال: (وإن كان اسمها طارقاً أو طالباً فقال: يا طالق، وقال: أردت النداء فالتف الحرف .. صدق) أي: ظاهراً؛ لأنها قرينة واضحة فيصدق جزماً، وخالف

стр. 3542

وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلاَقٍ هَازِلاً أَوْ لاَعِباً، أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً؛ بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ .. وَقَعَ ــ ما إذا قال: أنت طالق وهو يحل وثاقها وقال: أردت الطلاق من الوثاق؛ فإن في تصديقه خلافاً. قال: (ولو خاطبها بطلاق هازلاً أو لاعباً، أو وهو يظنها أجنبية؛ بأن كانت في ظلمة، أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم .. وقع) أما وقوع طلاق الهازل .. فحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وأما ما عداه .. فمقيس عليه. وروى أيو داوود] ٢١٨٨ [والترمذي] ١١٨٤ [والحاكم] ٢/ ١٩٨ [كلهم عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة). قال البغوي في (شرح السنة): وخص الثلاث؛ لتأكد أمر الفرج، ولأن البيع وسائر التصرفات تنعقد بالهزل على الأصح وإن كان ظاهر الحديث يقتضي المنع فيما سوى الثلاث. وظاهر إطلاق المصنف: أنه يق ظاهراً وباطناً، وهو كذلك في الهازل، خلافاً للإمام، فإنه قال: يدين كالجاد. وأما في الثانية .. ففي (الروضة): أن في الوقوع باطناً وجهين بناهما المتولي على البراءة من المجهول، إن قلنا: لا يصح .. لم تطلق باطناً. اهـ وهو يقتضي ترجيح المنع. والهزل واللعب في كلام الفقهاء واللغويين كالمترادف. وقال في (الفائق): الهزل واللعب من وادي الاضطراب، والذي يشهد له الاستعمال: أن الهزل يخص الكلام واللعب أعم، وقد يقال: الهزل قصد اللفظ دون المعنى بأن يختار التلفظ بالكلمة ولا يرضى بمعناها.

стр. 3543

وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ .. لَمْ يَقَعْ ــ مهمة: في (البسيط): أن واعظاً طلب شيئاً من الحاضرين فلم يعطوه فقال متضجراً منهم: طلقتكم ولم يعلم أن زوجته فيهم، ثم تبين أنها فيهم .. فأفتى الإمام بطلاقها، وفي القلب منه شيء. قال الرافعي: ينبغي أن لا تطلق؛ لأنه عام يقبل الاستثناء بالنية، فأشبه استثناء بعض من سلم عليهم بالنية فإنه إذا لم يعلم أنها فيهم مقصوده غيرها. وفق المصنف بأن المسلم علم بوجود المستثنى فاستثناه، وهنا بخلافه، فإفتاء الإمام عجيب؛ فإنه لم يقصد بلفظ الطلاق معناه، وأيضاً النساء لا يدخلن في خطاب الرجال عند الجمهور إلا بدليل، فلا تطلق لهذا إلا لما قاله الرافعي. اهـ والحق: أن مسألة الواعظ ومسألة ما إذا خاطبها وهو يظنها أجنبية واحدة، فإما أن يقال بالوقوع فيهما أو لا فيهما، ثم يرد على الشيخين أنهما نقلا عن الروياني أنه لو قال: كل امرأة لي في السكة طالق وزوجته .. فيها تصحيح: أنها تطلق ولم يتعقباه بنكير. وعن (فتاوى الغزالي): لو زاحمته امرأة فقال: تأخري يا حرة فبانت أمته: أنها لا تعتق وهما نظير مسألة الواعظ. قال: (ولو لفظ عجمي به بالعربية ولم يعرف معناه .. لم يقع) كما لو لقن كلمة الكفر وهو لا يعرف معناها فتكلم بها .. لا يحكم بكفره. قال المتولي: هذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط، فإن كان .. لم يصدق في الحكم ويدين باطناً. وقال في (الإستقصاء): يصدق في أنه لا يعرف معناها مطلقاً، والمسألة في (الشرحين) و (الروضة) و (المحرر) مصورة بما إذا تلفظ بذلك بعد التلقين، وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق. والمراد بـ (العجمية): لغة لا يعرفها، لا خصوص لغة.

стр. 3544

وَقِيلَ: إِنْ نوَى مَعْنَاهَا .. وَقَعَ. وَلاَ يَقَعُ طَلاَقُ مُكْرَهٍ ــ قال: (وقيل: إن نوى معناها) أي: عند أهل تلك اللغة (.. وقع)؛ لأنه قصد لفظ الطلاق لمعناه، واختاره الماوردي. قال: (ولا يقع طلاق مكره)؛ لقوله ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) رواه أبو داوود] ٢١٨٧ [وابن ماجه] ٢٠٤٦ [، وصححه الحاكم] ٢/ ١٩٨ [. قال الشافعي وأبو عبيد والخطابي والقتبي: (الإغلاق): الإكراه، وبالقياس على الردة بالإكراه. وفي (سنن البيقهي)] ٧/ ٣٥٧ [: أن رجلاً على عهد عمر تدلى من جبل يشتار عسلاً فأمسكت امرأته الحبل وقالت: طلقني ثلاثاً وإلا قطعته، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثاً، ثم أخبر بذلك عمر فقال: (ليس هذا بطلاق) ووافقه علي وابن عباس وابنه عبد الله وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهم من الصحابة فصار إجماعاً، واحتج له البخاري بحديث: (الأعمال بالنيات) أراد: ان المكره طلق لفظاً من غير نية. وحكى القاضي قولاً إنه يقع؛ لعموم قوله تعالى:﴾ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ ﴿والمراد: من أكره بغير حق، أما المكره بحق .. فيقع طلاقه كإكراه القاضي المولى بعد المدة، واستشكله الرافعي وابن الرفعة بأنه لا يؤمر بالطلاق عيناً بل به أو الفيئة، ولأن القاضي لا ينتهي في ذلك إلى صفة الإكراه من القتل أو القطع، ولذلك أسقط مسألة المولى من (الشرح الصغير) و (المحرر)، وأيضاً القاضي هو المطلق على المولى على الأصح، لكن يستثنى ما إذا نوى المكره حال التلفظ الطلاق .. فإنه يقع على الأصح كما تقدم. وأما إذا أكرهه غيره على طلاق زوجة نفسه .. فيقع على الأصح؛ لأنا إنما سلبناه حكم لفظه لدفع الضرر عنه، وليس في إيقاع الطلاق ضرر عليه، ومن الأصحاب من قال: لا يقع؛ لعموم الإكراه. ولو نذر عتق عبد بعينه وامتنع من عتقه فأكره عليه .. نفذ، قاله في (البحر)، وجعله إكراهاً بحق.

стр. 3545

فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَار؛ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلاَثٍ فَوَحَّدَ، أَوْ صَرِيحٍ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ، أَوْ عَلَى طَلَّقْتُ فَسَرَّحَ، أَوْ بِالْعُكُوسِ .. وَقَعَ. وَشَرْطُ الإِكْرَاهِ: قُدْرَهُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلاَيِةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ، وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَظَنُّهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ .. حَقَّقَهُ ــ قال: (فإن ظهر قرينة اختيار؛ بان أكره على ثلاث فوحد، أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز، أو على طلقت فسرح، أو بالعكوس) بأن أكره على واحدة فثلث، أو على أن يلطق بكناية فصرح، أو على أن ينجز فعلق، أو على أن يقول: سرحتها فقال: طلقتها. قال: (.. وقع)؛ لأن مخالفته تشعر باختياره فيما أتى به. وكذا إذا أكره على طلاق إحدى امرأتيه فطلق واحدة معينة .. فالمذهب: الوقوع، خلافاً للقاضي حسين، ويجريان فيما إذا قال: اقتل أحدهما وإلا قتلتك. قال: (وشرط الإكراه: قدرة المكرِهِ على تحقيق ما هَدَّد به بولايةٍ أو تغلُّبٍ، وعجز المكرَهُ عن دفعه بهرب أو غيره، وظنه أنه إن امتنع .. حققه)؛ لأنه لا يتحقق العجز عن الدفع إلا بهذه الأمور الثلاثة. والتهديد بقتل الولد أو الوالد إكراه على الأصح، لا بقتل ابن العم ونحوه على الصحيح، وأمرُ السلطانِ هل هو إكراه؟ فيه قولان: أرجحهما لا، إلا أن يعلم بالعادة أنه متى خولف أوقع الفعل .. ففيه خلاف. قال ابن الرفعة: والقياس أنه كالإكراه. وتعبير المصنف بـ (الظن) يقتضي أنه لا يشترط التحقق وهو الأصح. وكان ينبغي أن يقول: قدرة المكره عاجلاً فلو قال: لأقتلنك غداً .. فليس بإكراه. وأهمل من الشروط: أن لا يكون المهدد به مستحقاً عليه فلو قال وَليُّ القصاص للجاني: طلقها وإلا اقتصصت منك .. لم يكن إكراهاً، كذا جزم به الرافعي، وحكى الدارمي فيه وجهين.

стр. 3546

وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إِتْلاَفِ مَالٍ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، وَقِيلَ: قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ. وَلاَ تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، ــ قال: (ويحصل الإكراه بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها)؛ فإنه يعد في العرف إكراهاً، وذلك كشتم الوجيه وصفعه، وهي من زياداته على (المحرر). والمراد: ان ذلك يختلف باختلاف الناس، ومداره على العرف الشائع، لكنهأطلق الحبس وهو مقيد بالطويل كما نقله في (الشامل) عن النص، وصحح في (الروضة) أن إتلاف المال ليس بإكراه، والصواب ما في الكتاب؛ فإنه المنصوص، لكنه يختلف باختلاف الناس، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم إكراهاً. قال: (وقيل يشترط القتل)؛ لحرمة النفس. قال: (وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف)؛ لإفضائها إلى الهلاك، هذه الأوجه الثلاثة هي الموجودة للمتقدمين من العراقيين وغيرهم، ووراءها أربعة أخرى: أحدها- وهو الأرجح عند الإمام-: لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار، ويجعله كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك ولا يبالي. والثاني- وهو المختار عند القاضي-: تشترط عقوبة بدنية يتعلق بها قود؛ ليخرج عنه أخذ المال والحبس المؤبد. والثالث: تشترط عقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيدخل فيه الحبس الطويل، وكذا النفي من البلد؛ لشدة مفارقة الوطن. والرابع- وهو الأصح في (الروضة) -: لا يشترط سقوط الاختيار سقوط الاختيار، بل إذا أكرهه علىفعل يُؤْثِر العاقل الإقدام عليه حذراً مما يهدد به .. حصل الإكراه، فينظر فيما طلب منه وما هدد به، فقد يكون الشيء إكراهاً في مطلوب دون مطلوب وشخص دون شخص. قال: (ولا تشترط التورية بأن ينوي غيرها) أو يقول عقب اللفظ: إن شاء الله.

стр. 3547

وَقِيلَ: إِنْ تَرَكَهَا بِلاَ عُذْرٍ .. وَقَعَ. وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ .. نَفَذَ طَلاَقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلاً وَفِعْلاً عَلَى الْمَذْهَبِ، ــ وضابطه: ان ينوي ما لو صرح به .. لقبل ولم يقع الطلاق، وليس منحصراً في أن ينوي غيرها كما توهمه عبارة المصنف. وأصل (التورية) من وراء، كأنه جعل البيان وراء ظهره وأعرض عنه. قال: (وقيل: إن تركها بلا عذر .. وقع)؛ لإشعاره بالاختيار. والأصح: المنع؛ لأنه مجبر على اللفظ، ولا نية له تشعر بالاختيار، فإن ترك التورية لدهشة أو نحوها .. فلا تؤثر قطعاً واندفع الطلاق. فرع: أمسك السلطان شخصاً بسبب غيره وطالبه به فقال: لست من أزليائه، أو لا أعرف موضعه، أو طلب منه مالاً فقال: ليس عندي شيء فلم يتركه حتى يحلف بالطلاق فحلف كاذباً .. قال القفال وغيره: يقع الطلاق؛ لأنه لم يكرهه، بل هو متوصل به إلى دفع الطلب عنه، بخلاف ما إذا قال له اللصوص: لا نتركك حتى تحلف بالطلاق أنك لا تذكر ما جرى أو لا تخبر بنا أحداً فحلف ثم أخبر بما جرى لا يقع؛ لأنهم أكرهوه على الحلف بالطلاق. قال الروياني: والفتوى عندي أنه يحلف ويوري ولا يقع الحنث. قال: (ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولاً وفعلاً على المذهب)؛ لما قدم أن شرط المطلق التكليف إلا السكران أخذ في بيان ذلك، فمن تعدى بتعاطي ما يزيل عقله من مسكر أو دواء مجنن أو غير ذلك كإلقاء نفسه من شاهق .. وقع طلاقه؛ لأنه عاص بسبب الزوال فيجعل كأنه لم يزل، ويكون كالصاحي، ويجعل زوال العقل لكونه تعدى كعدم الزوال. أما السكران .. فلما تقدم في أول الباب من إجماع الصحابة عليه، واستدل له الشافعي بحديث: (رفع القلم عن ثلاث) قال: والسكران ليس في معنى واحد من هؤلاء، وبأنه يجب عليه قضاء الصلاة والصوم وغيرهما، والقلم غير مرفوع عنه بخلاف المجنون.

стр. 3548

وَفِي قَوْلٍ: لاَ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ ــ وأورد عليه النائم؛ فإنه يقضي ولا ينفذ طلاقه، وأجيب بأنه غير عاص بتأخير الصلاة. قال الشافعي: وهو قول أكثر من لقيت من المفتين. وأما المتعدي بالتداوي .. فلأنه في معناه، واحترز به عمن أوجر خمراً أو أكره على شربها، أو لم يعلم أنه من جنس ما يسكر، أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي .. فإنه لا يقع طلاقه ولا يصح تصرفه. قال الرافعي: ولك أن تقول: في التداوي بالخمر خلاف، فإن جرى في الدواء المزيل للعقل قليله وكثيره .. فالمذكور هنا جواب على جواز التداوي، ويمكن ان يقدر تخصيص الخلاف بالقدر الذي يزيل العقل. وتصوير هذه الصورة فيما إذا ظن أن القدر الذي يتناوله لا يزيل العقل وبذلك صرح بعضهم، وإن لم يجر الخلاف في الدواء فسببه: أن الطبع يدعو إلى الخمر فاحتيج إلى الزجر، بخلاف الدواء. والتعبير بـ (الشراب) يتناول الخمر والنبيذ، بخلاف اقتصار (المحرر) على الخمر. قال: (وفي قول: لا)؛ لاختلال نظره فأشبه المجنون، واختاره المزني وابن سريج وأبو طاهر الزيادي وأبو سهل الصعلوكي وابنه سهل. والأصح: الوقوع، وبه قال أبو حنيفة، وعن أحمد روايتان كالقولين، وعن مالك قولان. قال: (وقيل: عليه) كالقتل دون ماله كالاتهاب والاحتطاب؛ تغليظاً عليه. فائدة: السكر: عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة متصاعدة من المعدة على معادن الفكر، واختلفت عبارة الأصحاب في حده: فعن الشافعي: السكران: الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم.

стр. 3549

وَلَوْ قَالَ: رُبُعُكِ أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ .. وَقَعَ ــ وعن المزني: الذي لا يفرق بين الأرض والسماء وبين أمه وامرأته. وقيل: الذي يفضح بما كان يحتشم منه. وقيل: من يتمايل ماشياً ويهذي في كلامه. وقيل: الذي لا يعلم ما يقول. والأقرب الرجوع فيه إلى العادة، فإذا انتهى إلى حالة يقع عليه اسم السكران .. فهو موضع الكلام، ولم يرتض الإمام هذه العبارات، بل قال: له ثلاثة أحوال: - أن تعتريه هزة وطرب، ولا يستولي عليه الخمر ولا يزول عقله في هذه الحالة. والثانية: نهاية السكر أن يصير طافحاً ويسقط كالمغمى عليه، لا يتكلم ولا يكاد يتحرك. والثالثة: متوسطة بينهما، وهي: أن تختلط أحواله ولا تنتظم أقواله وأفعاله ويبقى تمييز وفهم، فهذه في نفوذ الطلاق فيها الخلاف، وفي الأولى ينفذ لا محالة. وأما الثانية .. فالأظهر عند الإمام- وهو الذي ذكره الغزالي-: أنه لا ينفذ. وقيل: على الخلاف، قال الرافعي: وهو أوفق؛ لإطلاق أكثرهم. قال: (ولو قال: ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق .. وقع) فيما عدا الشعر والظفر بالإجماع، وبالقياس على العتق. قال ابن الرفعة: وكان بعض مشايخي يستشكل قياسه عليه؛ لأنه ميغوض لله تعالى والعتق محبوب لديه. وعدد المصنف الأمثلة؛ ليشير إلى أنه لا فرق بين الجزء الشائع والمعين، وأما إذا أضاف الطلاق إلى ما ينفصل كالشعر والسن والظفر .. فكذلك على المشهور. وفي قول: لا تطلق كما لا يبطل الوضوء بلمسه، وبناه في (البحر) على أن فيه روحاً أم لا، وهو يقوي ما حاوله الرافعي من طرد الوجه في الظفر. ولو أضاف إلى عضو زائد .. وقع كالأصلي، وشرط الوقوع: دوام الاتصال،

стр. 3550

وَكَذَا دَمُكِ عَلَى الْمَذْهَبِ, لاَ فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ, وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الأَصَحِّ ــ فلو التصقت أذنها بعد انفصالها ثم أضاف الطلاق إليها .. لم يقع؛ بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يعد. وحيث حكمنا بالوقوع هل نقول: وقع على ما سماه ثم سرى إلى باقيها، أو وقع على الجملة ابتداء؟ وجهان, أشبههما: الأول, وتظهر فائدتهما فيما لو قال لمقطوعة يمين: يمينك طالق كما سيأتي. ولو قال سِمَنُك طالق .. جزم القاضي والبغوي والمتولي والغزالي بأنه يقع، وهو المجزوم به في (الشرح الصغير)، ووقع في (الكبير) و (الروضة): أنه لا يقع, والمنقول المعتمد: الوقوع، ونُسَخُ (الرافعي) في ذلك مضطربة. ولو قال: اسمك طالق .. لم تطلق, قال المتولي: إلا أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها. ولو قال: حسنك طالق .. لم تطلق على الصحيح. قال: (وكذا دمك على المذهب)؛ لأن به قوام البدن كالروح, بخلاف غيره الفضلات كالريق. والثاني: لا, كالدمع والعرق. قال: (لا فضلة كريق وعرق)؛ لانها غير متصلة اتصال الخلقة فلا يلحقها حل ولا تحريم، وإنما البدن وعاء لها، وفيهما وجه ضعيف، ويجريان في سائر الفضلات كالبول والمخاط, وفي الأخلاط كالبلغم والمِرَتَيْن. وفي الشحم تردد للإمام, وميله إلى عدم الوقوع, والأقرب عند الرافعي الوقوع, وعبر في (الروضة) ب (طلقت في الأصح) فأشعر بوجهين ليسا في (الشرح). قال: (وكذا مني ولبن في الأصح) فاشعر بوجهين ليسا في (الشرح). والثاني: الوقوع؛ لأن أصل كل واحد منهما الدم, والظاهر في الإضافة إلى الدم الوقوع.

стр. 3551

وَلَو قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ: يَمِمينُك طَالِقٌ .. لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَاَ .. طَلُقَتْ, وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلاَقاً .. فَلاَ, وَكَذَا إِنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتْهُ إِلَيْهَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ .. أشْترِطَ نِيِّةُ الطَّلاَقِ, وَفِي الإضَافَةِ الْوَجْهَانِ ــ وشمل التعبير بـ (المني) ما لو قال: جنينك طالق, والحكم كذلك على الصحيح؛ فإنه مني منعقد. قال: (ولو قال لمقطوعة يمين: يمينك طالق .. لم يقع على المذهب)؛ لأنا وإن جعلنا البعض عبارة عن الكل فلا بد من دخول المضاف إليه؛ لتنتظم الإضافة, فإذا لم تكن .. لغت الإضافة كما لو قال لها: ذكرك طالق. والطريق الثاني: تخريجه على الخلاف, فإن جعلناه من باب التعبير بالبعض عن الكل .. وقع, أو من باب السراية .. فلا. ولو قال: أنت طالق إلا يدك .. طلقت؛ لأنها لا تتبعض. قال: (ولو قال: أنا منك طالق ونوى تطليقها .. طلقت) خلافاً لأبي حنيفة وأحمد. لنا: أن على الزوج حجراً من جهتها، فلا ينكح أختها ولا أربعاً سواها, فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه .. أمكن حمله على هذا السبب, ومن الأصحاب من زعم أن الرجل معقود عليه وهو ضعيف؛ لأنها لا تستحق من منافعه شيئاً. قال: (وإن لم ينو طلاقاً .. فلا)؛ لأن اللفظ خرج عن الصراحة بإضافته إلى غير محله فشرط فيه ما شرط في الكناية. قال: (وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح)؛ لأن محل الطلاق المرأة دون الرجل, واللفظ مضاف إليه فلا بد من النية الصارفة. والثاني: يقع الطلاق؛ لأنه وجد اللفظ وقصده فيقع ويحل محله. وقال: (ولو قال: أنا منك بأئن .. اشترط نية الطلاق)؛ لأنه كناية. قال: (وفي الإضافة) أي: نية الإضافة إليها (الوجهان) أي: في قوله: أنا منك طالق, وقد عرف تقريرهما.

стр. 3552

وَلَوْ قَالَ: اسْتَبْرِئِي رَحِمِي مِنْكِ .. فَلَغْوٌ, وَقِيلَ: إِنْ نَوَى طَلاَقَهَا .. وَقَعَ. فَصْلٌ: خِطَابُ الأَجْنَبِيَّةِ بِطَلاقٍ, وَتَعْلِقُهُ بِنكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ ــ فإن قيل: هذه الصورة كان المصنف مستغنياً عنها بما قبلها؛ لأنه إذا شرطت النية في: أنا منك طالق – وهي من الصرائح – اشترطت في: أنا منك بائن بطريق أولى .. فالجواب: أنه صرح به للتفصيل في الكنايات بين القريبة والبعيدة. وأيضاً: فإذا لم ينو طلاقاً في قوله: أنا منك طالق .. فيه خلاف, ولا خلاف في اشتراط النية في: أنا منك بائن؛ لكونه كناية. قال: (ولو قال: استبرئي رحمي منك .. فلغو)؛ لأن اللفظ غير منتظم في نفسه, والكناية شرطها: أن تحتمل معنيين فصاعداً، وهي في بعض المعاني أظهر. قال: (وقيل: إن نوى طلاقها .. وقع) , ويكون المعنى: استبرئي الرحم التي كانت لي, ورجحه البغوي فيما لو قال لها: انا معتد منك. تتمة: قال المتولي: لو قال لرجل: طلق امرأتي فقال: طلقتكَ ونوى وقوعه عليها .. لم تطلق؛ لان النكاح لا تعلق له به, بخلاف المرأة مع الزوج. ولو قال: مالي طالق .. قال جد الروياني: إن لم ينو التصدق به .. لم يلزمه شئ, وإن نواه .. فالأصح: يلزمه التصدق, وفيه وجهان: أحدهما: يتصدق بجميعه. والثاني: يتخير بينه وبين كفارة يمين. قال: (فصل: خطاب الأجنبية بطلاق, وتعليقه بنكاح وغيره لغو) أما المنجز .. فبالإجماع, وأما المعلق .. فاحتج له ابن عباس بقوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ الآية.

стр. 3553

وَالأَصَحُّ: صِحَّةُ تَعلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثةً كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الْدَّارَ .. فَأنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً, فَيَقَعْنَ إِذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ ... ــ وبقوله ﷺ : (لا طلاق إلا بعد نكاح) رواه الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الحاكم [٢/ ٤١٩]: إنه أصح شيء ورد في الباب. وروى الدارقطني [٤/ ١٩]: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن أمي عرضت علي قرابة لها أتزوجها فقلت: هي طالق إن تزوجتها, فقال النبي ﷺ : (لا بأس) فتزوجها, وبهذا قال جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار. وقال شريك: النكاح عقد والطلاق حَل, ولا يكون الحل إلا بعد العقد, وتعليق العتق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح, فلا فرق. وقال مالك: إن عمم بان قال: كل امرأة أتزوجها طالق .. لم يقع, وإن خص بمحصورات أو بامرأة معينة .. وقع. وقال أبو حنيفة: يقع عمم أو خصص, وعن أحمد روايتان كالمذهبين. قال: (والأصح: صحة تعليق العبد ثالثة كقوله: إن عتقت أو إن دخلت الدار .. فأنت طالق ثلاثاً, فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه)؛ لأنه ملك أصل الطلاق فاستتبع الصفة, ولأن مطلق النكاح يفيد الطلقات الثلاث غير أن الرق مانع من تنجيز الثالثة, ولا يلزم من منعه من تنجيزها منعه من تعليقها, كما أنه لا يملك في حال البدعة طلاق السنة ويملك تعليقه. والثاني: لا يصح تعليقها؛ لأنه لا يملك تنجيزها منعه من تعليقها, كما أنه لا يملك في حال البدعة طلاق السنة ويملك تعليقه. والثاني: لا يصح تعليقها؛ لأنه لا يملك تنجيزها. وأورد الشيخ زين الدين الكتناني على هذه المسألة: أن الراجح فيما إذا ملك نصاباً وتوقع حصول نصاب من غيره فعجل عنه: عدم الجواز, فيحتاج إلى الفرق, والجامع أن ملك الأصل أقيم مقام ملك الفرع, والنكاح أولى, ويمكن الفرق بأن

стр. 3554

وَيَلْحَقُ رَجْعيَّةَ لاَ مُخْتَلَعَةً. وَلَوْ عَلّقَ بِدُخُولِ فَبَانَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ .. لَمُ يَقَعْ إِنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ, وَكَذا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الأَظْهَرِ, ــ التعجيل عن النصاب المتوقع فيه صحة إخراج الزكاة قبل سببها وهو النصاب وشرطها وهو الحول, وهنا إذا صححنا التعليق .. فإنما صححناه بعد وجود سببه وهو النكاح وانتفاء شرطه وهو الحرية, أو وجود مانعه وهو الرق. قال: (ويلحق رجعية)؛ لبقاء ولايته عليها؛ لأنها في عصمته ولذلك ترثه ويرثها. وحكى الجيلي وجهاً – وعزاه إلى (الوسيط) -: أنه لا يلحقها, وأنكره عليه ابن الرفعة, والعجب أن الروياني حكاه في (الظهار) وهو مثل الطلاق. قال: (لا مختلعة)؛ لأنه ليست زوجة, وبهذا قال كافة العلماء. وقال أبو حنيفة: يلحقها صريح لفظ الطلاق, ولا تلحقها الكناية, ولا مرسل الطلاق بأن يقول: كل امرأة لي طالق, وبه قال ابن مسعود وأبو الدرداء, واحتجوا بما روى أبو يوسف في (أماليه) بإسناده إلى النبي ﷺ أنه قال: (المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة) والحديث موضوع, ويروى بإسناد ضعيف موقوفاً على أبي الدرداء. قال: (ولو علق بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت .. لم يقع إن دخلت في البينونة)؛ لان اليمين انحلت بذلك الدخول, ولأنه تعليق سبق هذا النكاح فلا يؤثر كما لو علق طلاقها بالنكاح. وقوله: (فبانت) أحسن من قول (المحرر): فبانت بالطلاق؛ فإن التقييد بالطلاق مضر, وبينونتها بالفسخ كالطلاق كما جزم به الرافعي في (الردة). قال: (وكذا إن لم تدخل في الأظهر)؛ لأنه لا جائز أن يريد النكاح الثاني؛ لأنه يكون تعليق طلاق قبل نكاح, فتعين أن يريد الأول, والأول قد أرتفع, والثاني يقع؛ لأن التعليق والصفة وجدا في الملك, وتخلل البينونة لا يؤثر؛ لأنه ليس وقت الإيقاع ولا وقت الوقوع.

стр. 3555

وَفِي ثَالِثٍ: يَقَعُ إِنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلاثٍ. وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلاَثٍ وَرَاجَعَ أوْ جَدَّدّ وّلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ .. عَادَتْ بِثَلاَثٍ. وَلِعَبْدٍ طَلْقَتَانِ فَقَطْ, ــ قال: (وفي ثالث: يقع إن بانت بدون ثلاث)؛ لأن العائد الباقي من الطلاق فتعود بصفتها وهي: التعليق بالفعل المعلق عليه. ولا يقع إن أبانها بثلاث؛ لأنه أستوفى ما علق من الطلاق, وهذه الطلقات جديدة. وتجري الأقوال في عود الإيلاء والظهار, فإن قلنا بالأول وكانت الصفة مما لا يمكن إيقاعه في البينونة كقوله: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً .. فيتخلص إذا أبانها ثم نكحها, ولا يقع في النكاح الثاني. قال: (ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج .. عادت ببقية الثلاث). أما إذا جدد قبل أن تتزوج بغيره أو تزوجت بغيره ولم يدخل بها .. فبالإجماع تعود بما بقي, وإن تزوجت بغيره ووطئها الزوج .. فالحكم كذلك عندنا وعند مالك وأحمد؛ لما روى البيهقي [٧/ ٣٦٤]: أن عمر سئل عمن طلق امرأته طلقتين فانقضت عدتها وتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأول فقال: (هي عنده على ما بقى من الطلاق) , ووافقه على ذلك علي وأبي بن كعب وعمران بن حصين, ولا مخالف لهم. وقال أبو حنيفة: إذا دخل بها زوج آخر .. عادت بالثلاث, ويهدم الزوج ما بقى من طلقات الزوج الأول؛ لأن ذلك روي عن ابن عمر وابن عباس. وأشار المصنف بقوله: (ولو بعد زوج) إلى أنه موضع الخلاف, لكن كان ينبغي أن يقول: (وإصابة) كما عبر به في (المحرر). قال: (وإن ثلث .. عادت بثلاث) بالإجماع؛ لأنه نكاح مستقل ثبت أحكامه. قال: (ولعبد طلقتان فقط) سواء كانت الزوجة حرة أو أمة؛ لأن الاعتبار في الطلاق بالزوج؛ لأنه المالك له.

стр. 3556

وَلِلْحُرِّ ثَلاَثٌ. وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ, وَيَتَوَراَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّ لاَ بَائِنٍ, وَفِي الْقَدِيمِ: تَرِثْهُ ــ روى البيهقي [٧/ ٣٦٩]: أن النبي ﷺ قال: (الطلاق بالرجال والعدة بالنساء) لكن قال ابن الجوزي: الصواب: أنه من كلام ابن عباس. وقال عمر ﵁: (العبد يطلق طلقتين وتعتد الأمة بقرئين). وروى الدارقطني مرفوعاً [٤/ ٣٩]: (طلاق العبد اثنتان). والمبعض كالقن, قاله الرافعي في أثناء الباب. لكن قد يملك العبد الثالثة, وصورته: أن يطلق الذمي طلقتين ثم يحارب ويسترق ثم يريد نكاحها ... فالأصح: أنها تحل له ويملك عليها الثالثة؛ لأنها لم تحرم عليه بالطلقتين, وطرآن الرق لا يمنع الحل الثابت. وقيل: لا تحل؛ لأنه رقيق طلق طلقتين. قال: (وللحر ثلاث) وإن كانت الزوجة أمة؛ لما تقدم من قوله ﷺ وقد سئل عن قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ فأين الثالثة؟ فقال: ﴿أو تسريح بإحسان﴾ , وعمومها يشمل الأمر, ولأن الطلاق مشروع بحالة الزوج ةفاعتبر بجانبه. واعتبره أبو حنيفة بالنساء كالعدة, واختاره ابن سريج في (كتاب الودائع). قال: (ويقع في مرض موته) كما يقع في صحته, وحكى في ذلك الإجماع, لكن نقل خلافه عن الشعبي. قال: (ويتوارثان في عدة رجعي) بالإجماع أيضاً؛ لبقاء آثار الزوجية. قال: (لا بائن)؛ لانقطاع العصمة وكما لا يرثها لو ماتت قبله بالاتفاق. قال: (وفي القديم: ترثه)؛ لأنه متهم بدفع الإرث, كما يحجب القاتل؛ لأنه متهم بجلب الإرث, وبهذا قال الأئمة الثلاثة مستدلين بأن عبد الرحمن بن عوق طلق زوجته تماضر الكلبية في مرض موته .. فورثها عثمان, رواه مالك في (الموطأ) [٢/ ٥٧١].

стр. 3557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابن داود والماوردي: فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألف دينار, وقيل: دراهم. فإن قيل: اتفقوا على أن أسباب التوارث أربعة: القرابة والنكاح والولاء والإسلام, وتوريث المبتوتة خارج عن ذلك .. فالجواب: أنه داخل في سبب النكاح, وهذا القديم منصوص عليه في الجديد أيضاً, كما نقله سليم في (المجرد) , والمحاملي في (المجموع) , وإنما ترث عليه بشروط: أحدها: كون الزوجة وارثة, فلو طلق المسلم زوجته الذمية في المرض فأسلمت في العدة, أو الحر زوجته الرقيقة فعتقت, أو العبد امرأته ثم عتق ومات الزوج في هذه الصورة .. لم ترث. الثاني: عدم اختيارها, فلو اختلعت أو سألت, أو قال: أنت طالق إن شئت فشاءت, أو اختاري نفسك فقالت: اخترت, أو علق الطلاق بفعلها الذي لا ضرورة لها به ولا حاجة ففعلته .. فليس بفارٍّ, ولا ترثه. الثالث: كون البينونة في مرض مخوف ومات بسببه, فإن برئ منه .. فلا قطعاً, أو بسبب فسيأتي. الرابع: كونها بالطلاق, فلو فسخ نكاحها بعيبها في المرض .. فليس بفارٍّ على الصحيح. ولو قذفها في الصحة أو في المرض ولاعنها المرض .. لم يكون فارّاً, نص عليه. الخامس: كونه منجزاً, فلو علق طلاقها بصفة تحتمل أن توجد في الصحة والمرض,. ولم يتعلق بفعله كقوله: إذ قدم زيد أو جاء رأس الشهر فأنت طالق فقدم أو جاء وهو مريض .. فقولان: أصحهما – وبه جزم العراقيون -: أنه ليس بفارٍّ. ثم إلى متى ترثه؟ فيه أقوال: أحدها: ترثه في أي وقت مات. والثاني: إن مات قبل أن تنقضي العدة .. ورثت, وإن مات بعده .. لم ترث. والثالث: إن مات قبل أن تتزوج .. ورثته, وإن تزوجت .. لم ترث.

стр. 3558

فَصْلٌ: قَالَ: طَلَّقْتُكِ, أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ, وَنَوَى عَدَدَاً .. وَقَعَ, وَكَذَا الْكِنَايِةُ ــ تتمة: مات بسبب آخر بأن قتل في ذلك المرض .. قال المتولي وابن الصباغ: ترث, وقطع صاحب (المهذب) وغيره بانها لا ترث, وحكاهما الروياني قولين, وهذا يلتفت إلى أصل تقرر في (كتاب الوصية). ولو أبان في مرض موته أربع نسوة ونكح أربعاً ثم مات .. فالإرث للجميع على الأصح في القديم. وقيل: للأوليات, وقيل: للأخريات. ولو طلق امرأة ونكح أخرى .. فلا وجه إلا توريثهما. ولو أقر في المرض أنه أبانها في الصحة .. لم يجعل فارّاً على الصحيح. قال: (فصل: قال: طلقتك, أو أنت طالق, ونوى عدداً .. وقع) سواء المدخول بها أو غيرها؛ لأن اللفظ صالح له وللوحدة, فتصرف بالنية إلى العدد؛ لأن الأعمال بالنيات. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يقع بقوله: (أنت طالق) إلا واحدة وإن نوى العدد؛ لأنه صريح في الوحدة, فلم يجز أن يجعل كناية في الثلاث؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون اللفظ الواحد صريحاً وكناية في حالة واحدة بخلاف نية الكناية. وأجيب بأن المصدر مضمر فيه وهو محتمل للعدد؛ لانه يفسر بأعداد المصادر فيقال: أنت طالق ثلاث تطليقات. قال: (وكذا الكناية) أي: إن نوى لها عدداً .. وقع وقبل منه؛ لحديث ركانة المتقدم؛ فإنه دل على أنه لو أراد الزيادة على الواحدة .. لوقعت. ويشترط في نية العدد: اقترانها بكل اللفظ, فإن نوى في أثنائه .. فعلى ما تقدم في نية أصل الطلاق, قاله المتولي وغيره.

стр. 3559

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى عَدداً .. فَوَاحِدَةٌ, وَقِيلَ: الْمَنْوِيُّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى عَدَداً .. فَالْمَنْوِيُّ, وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ, وَاللهُ أَعْلَمُ ــ وعلم من قوله: (عدداً) أن الواحدة تقع من غير نية؛ لانها لا تسمى عدداً. قال: (ولو قال: أنت طالق واحدة ونوى عدداً .. فواحدة)؛ لان المنوي مناقض للملفوظ به, والنية مع اللفظ الذي لا يحتمل لا تعمل. وضبط المصنف بخطة (واحدة) بالنصب ولا يختص به, بل الرفع والجر والسكون مثله, والتقدير في الجر: أنت ذات واحدة أة متصفة بواحدة, أو يكون المتكلم لاحناً, واللحن لا يمنع الحكم. قال: (وقيل: المنْوي)؛ لان الأعمال بالنيات, وكأنه صيرها متوحدة منه بالطلاق الذي أوقعه, وهذا هو الصحيح في (الروضة) , وكلام الرافعي مشعر به؛ فإنه نقل الأول عن الغزالي وحده, والثاني عن البغوي وغيره. وفي وجه ثالث: إن بسط النية على جميع اللفظ .. فواحدة, أو على أنت طالق فقط .. فالمنوي, ويلغو ذكر الوحدة, وهو مشكل. ولو قال: أنت واحدة – بالخفض أو بالسكون على الوقف – فلا يبعد جريان الخلاف فيه. قال: (قلت: ولو قال: أنت واحدة) أي: بالرفع (ونوى عدداً .. فالمنوي)؛ حملاً للتوحيد على التوحيد عن الزوج بالعدد المنوي, والمطلقة تتوحد مرة بطلقة ومرة بأكثر فاعتبرت النية. قال: (وقيل: واحدة والله أعلم)؛ لأن السابق إلى الذهن من أنت واحدة أنها طالق واحدة كما لو قال: أنت طالق, والخلاف جار في أنت طالق واحدة بالرفع, لكنهم لم يفرقوا في هذه المسائل بين من يعرف النحو وغيره, وللفرق اتجاه.

стр. 3560

وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ .. لَمْ يَقَعْ, أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلاَثٍ .. فَثَلاَثٌ, وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ, وَقِيلَ: لاَ شَيء ْ ــ قال: (ولو أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثاً فماتت قبل تمام طالق .. لم يقع)؛ لان الطلاق إنما يقع بآخر اللفظ, وآخره لم يصادف زوجية. واختلفوا في إعراب ثلاثاً من قوله: (أنت طالق ثلاثاً) , فقيل: منصوب بالتفسير والتمييز؛ قال الإمام: وهذا جهل بالعربية, وإنما هو صفة لمصدر مذكر محذوف؛ أي: طالق طلاقاً ثلاثاً كقوله: ضربت زيداً شديداً؛ أي: ضرباً شديداً. قال: (أو بعده قبل ثلاث .. فثلاث)؛ لأنه كان قاصداً الثلاث عند قوله: (أنت طالق) وهذه اللفظة مع قصد الثلاث تقتضي إيقاع الثلاث, وأيضاً قوله: (ثلاثاً) مبين للمراد من الطلاق بدليل أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثاً .. وقع الثلاث, ولا تبين بقوله: أنت طالق فقط حتى تقع واحدة. قال: (وقيل: واحدة) أي بقوله (أنت طالق) ولا تقع الثلاث؛ لوقوع لفظ الثلاث بعد خروجها عن محل الطلاق كما لو جن الزوج قبل قوله: ثلاثاً. قال: (وقيل: لا شيء) وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الكلام الواحد لا يفصل بعضه عن بعض, وقد طرأ الموت قبل تمامه فيلغو. وردتها وإسلامها إذا لم يكن مدخولاً بها كموتها قبل قوله: ثلاثاً, وكذا لو أخذ شخص على فيه ومنعه أن يقول: ثلاثاً. فروع: قال: أنت طالق ملئ البيت أو البلد أو السماء أو الأرض, أو مثل الجبل, أو أكبر الطلاق أو أعظمه أو أطوله أو أعرضه .. فطلقة. ولو قال: عدد التراب .. قال الإمام: تقع واحدةٌ, وقال البغوي: ثلاث, والخلاف ينبني على أن التراب جمع أو اسم جنس, والأكثرون على الثاني, فيتجه وقوع طلقة, وهو الراجح عند المصنف في قوله: (أنت طالق بعدد شعر إبليس).

стр. 3561

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ .. فَثَلاَثٌ, وَإِلاَّ: فَإِنْ وَإِلاَّ قَصَدَ تَاكِيداً .. فَوَاحِدَةٌ, ــ ولو قال: أنت طالق ألواناً من الطلاق ورجع إلى نيته, فإن لم ينو شيئاً .. وقعت واحدة. ولو قال: أنت طالق وزن درهم أو درهمين أو ثلاثة أو أحد عشر درهماً ولم ينو عدداً .. لم يقع إلا طلقة. ولو قال: أنت طالق وزن درهم أو درهمين أو ثلاثة أو أحد عشر درهماً ولم ينو عدداً .. لم يقع إلا طلقة. وقيل: يعتبر تعدد الصنجة, ففي خمس وعشر وعشرين وخمسين ومئة طلقة, وفي ثلاثة وسبعة طلقتان, وفي ثلاثة عشر وخمسة وثلاثين ثلاث. ولو قال: أنت طالق لا قليل ولا كثير .. وقع الثلاث. ولو قال: أنت طالق لا كثير ولا قليل .. وقعت طلقة, قاله في (المطارحات) , وعلله بأنه لما قال: لا قليل .. وقع الكثير وهو الثلاث, ثم أراد أن يرفعه بعد وقوعه فلم يرتفع, وفي الثانية بقوله: لا كثير .. وقع القليل وهو واحدة, وقوله بعد ذلك: (ولا قليل) رفع له والطلاق لا يرتفع. قال: (ولو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وتخلل فصل .. فثلاث)؛ لأن كل واحدة من هذه الألفاظ موقعه للطلاق, سواء قصد التأكيد أم لا؛ لأن التأكيد لا يكون مع الفصل, فلو قال أردت التأكيد وكررت قولي الأول .. لم يقبل في الحكم, ويدين فيما بينه وبين الله تعالى, وفرقوا بينه وبين ما إذا أقر في مجلس بألف ثم في مجلس آخر بألف وقال: أردت الأول حيث يقبل بأن الإقرار إخبار, والمخبر عنه لا يتعدد بتعدد الخبر, والطلاق إيقاع وإنشاء, وإذا تعددت كلمة الإيقاع .. تعدد الواقع. والمراد بـ (الفصل): أن يسكت فوق سكته التنفس. قال: (وإلا) أي: وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيداً .. فواحدة) المراد: قصد تأكيد الاول بالأخيرين؛ لأن التأكيد معهود في كل اللغات, ووقع في كلام النبي ﷺ كثيراً, والتكرار أعلى درجاته؛ لان التأكيد فيه لفظي. والدرجة الثانية: التأكيد بالنفس أو بالعين.

стр. 3562

أَوِ اسْتِئْنَافاً .. فَثَلاَثٌ, وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَظْهَرِ ــ والثالثة بنحو: رأيت القوم أجمعين, والتأكيد فيهما معنوي. وقال أبو حنيفة: لا تسمع منه إرادة التأكيد, بل تقع عليه الثلاث, واستدل عليه الأصحاب بقياسه على الإقرار؛ فإنه وافق فيه على قبول قوله: أردت التأكيد. قال: (أو استئنافاً .. فثلاث)؛ لتكرر اللفظ بالنية, وهل يتعلق التحريم بالأخيرة أو بالمجموع. فيه خلاف تقدم. قال: (وكذا إن أطلق في الأظهر) وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لان كل لفظة موقعة لطلقة لو أنفردت, فإذا اجتمعت .. اجتمع حكمها. والثاني: لا يقع إلا واحدة؛ لأن التأكيد والاستئناف محتملان فيؤخذ باليقين. وقوله: أنت طالق أنت مفارقة أنت مسرحة كقوله: أنت طالق أنت طالق, وقيل: تقع ثلاث طلقات, وهذا الحكم يأتي في تكرر الكنايات كقوله: اعتدي اعتدي اعتدي كما حكاه الرافعي في (الفروع المنثورة) في الصريح والكناية عن القاضي شريح الروياني ثم قال: ولو كانت الألفاظ مختلفة ونوى بها الطلاق .. وقعت بكل لفظة طلقة, ويأتي أيضاً في السؤال والجواب, فلو قالت له: طلقني طلقني طلقني فقال: طلقتك أو قد طلقتك .. ففي (الرافعي) في السطر الثاني في (التعليقات) عن البوشنجي: إن نوى الثلاث .. وقعن, وإلا .. فواحدة. ومثل الأصحاب التأكيد بقولهم: أنت طالق مرتين أو ثلاثاً, ولم يتعرضوا لما إذا زاد على ثلاث وقال: أردت بالجميع التأكيد, وقال ابن عبد السلام: إن العرب لم تؤكد أكثر من ثلاث مرات, وفي (البرهان) للإمام ما يشهد له. وعلى هذا: يتجه أن لا تسمع منه إرادة التأكيد في الرابعة؛ لأن اللفظ لا يصلح له. وفي (فتاوي الغزالي): لو قال: أنت طالق وكرر ذلك أربع مرات ينوي التكرار وقال في الرابعة: إن شاء الله .. رجع إلى الجميع؛ فإن الكلام ما دام متصلاً برابطة

стр. 3563

وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأكِيداً وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافاً أَوْ عَكَسَ .. فَثِنْتَانِ, أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأكِيدَ الأُولَى .. فَثَلاَثٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: أنَتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ .. صَحَّ قَصْدُ تَأكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ, لاَ الأَوَّلِ بِالْثَّانِي ــ التكرار كالجملة الواحدة, وهذا كقوله: أنت طالق واحدة واثنتين وثلاثاً إن شاء الله. اه وهذا يقتضي جواز الاستثناء في الرابعة؛ فإن الاستثناء كالتأكيد. قال: (وإن قصد بالثانية تأكيداً) أي: تأكيد الأولى (وبالثالثة استئنافاً أو عكس .. فثنتان)؛ عملاً بقصده فيهما. والمراد بقوله: (عكس) أي: أراد بالثالثة تأكيد الثانية وبالثانية الاستئناف, وبقي ما لو قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئاً, أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئاً .. فثلاث في الأظهر, وقيل: ثنتان. قال: (أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح)؛ لتخلل الفصل. والثاني: يقبل ويحتمل الفصل اليسير. قال: (ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق .. صح قصد تأكيد الثاني بالثالث)؛ لاستوائهما, ويكون حرف العطف الثاني تأكيداً لحرف العطف الأول كما أن المتعاطفين كذلك. قال: (لا الأول بالثاني)؛ لان الواو الأولى لم يتقدم لها مثلها فيقول: هي مؤكدة لواو سابقة فتعين أنها عاطفة, والعطف يقتضي المغايرة, وعطف الشيء على نفسه وإن كان واقعاً في كلام العرب .. فهو قليل, بخلاف التأكيد فإنه كثير. وعلم من عبارته: أنه لو قصد تأكيد الأول بالثالث .. كان أولى بعدم الصحة؛ للفصل وعدم الاستواء. والحكم في العطف بـ (الفاء) و (ثم) كالعطف بـ (الواو) , فإن اختلف الحرف كقوله: وطالق فطالق .. فإنه تقع الثلاث.

стр. 3564

وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ, فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا .. فَطَلْقَةٌ بِكْلِّ حَالٍ, وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ .. فَثِنْتَان فِي الأَصَحَّ. ــ قال: (وهذه الصور في موطوءةة, فلو قالهن لغيرها .. فطلقة بكل حال)؛ لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها. وفي وجه أو قول قديم: أنه كما لو قاله للمدخول بها؛ لان الكلام الواحد لا ينفصل بعضه عن بعض فأشبه ما إذا قال: أنت طالق ثلاثاً. والفرق على المذهب: أن (ثلاثاً) تفسير لما أراده ببقوله: أن طالق, وأما العطف والتكرار .. فليس متعلقاً بالأولى. قال: (ولو قال لهذه) أي: غير المدخول بها (إن دخلت فأنت طالق وطالق فدخلت .. فثنتان في الأصح)؛ لأنهما معلقان بالدخول ولا ترتيب بينهما. والثاني: لا تقع إلا واحدةٌ فقط كالمنجز وهو الأقيس كما لو قال في التنجيز: أنت طالق وطالق. والثالث: إن أخر الجزاء كصورة الكتاب .. فثنتان, وإن عكس كقوله: أنت طالق وطالقإن دخلت الدار .. فواحدة, ولو قال ذلك لمدخول بها .. وقع ثلاثاً بالدخول قطعاً. وبنى القاضي والمتولي الوجهين الأولين على أن (الواو) للجمع أو الترتيب؟ إن قلنا: للجمع .. وقعت الثلاث, أو الترتيب .. فواحدة. أما إذا عطف ب (ثم) .. فلا يقع بدخول غير المدخول بها إلا واحدة؛ لان (ثم) للتراخي, سواء قدم الشرط أو أخره. فرع: قال لغير المدخول بها: أنت طالق أحد عشر طلقة طلقت ثلاثاً, وإن قال: إحدى وعشرين طلقة .. فوجهان, الأصح: واحدة؛ لانه معطوف كأنه قال: واحدة وعشرون, بخلاف أحد عشر؛ فإنه مركب.

стр. 3565

وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَت طَلْقَةٌ .. فَثِنْتَان, وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ .. فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ, وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً فِي طَلقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ .. فَطَلْقَتَانِ, ــ قال: (ولو قال لموطوءة: أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة .. فثنتان)؛ لأن المعية تقتضي وقوعهما, فتقع طلقتان على المدخول بها, لكن هل يقعان معاً أو متعاقبين؟ فيه وجهان: أصحهما أولهما. قال: (وكذا غير موطوءة في الأصح) هذا مرتب على الخلاف السابق إن قلنا: تقع الطلقتان مترتبتين .. وقع على غير المدخول بها واحدة؛ لانها بانت بالأولى, ولإن قلنا: تقعان معاً .. وقعتا كما لو قال لها: أنت طالق طلقتين. قال: (ولو قال: طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة .. فثنتان في موطوءة)؛ لأن مضمون هاتين الطلقتين إيقاع طلقة تسبقها طلقة فكأنه قال: طلقتان. قال: (وطلقة في غيرها)؛ لأن بها تحصل البينونة فلم تصادف الثانية نكاحاً. قال: (ولو قال: طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة .. فكذا في الأصح) فتقع ثنتان في موطوءة وواحدة في غيرها, أما الواحدة في غيرها .. فلما سبق, وأما الثنتان في الموطوءة .. فلأنه وصف الطلقة التي أوقعها بأنها بعد طلقة, أو بأن قبلها طلقة, ومضمون ذلك إيقاع طلقة تسبقها طلقة فتقعان متعاقبين, ثم في كيفيته وجهان: أصحهما: تقع المضمنة ثم المنجزة. والثاني: عكسه ويلغو قوله: (قبلها). ويقابل الأصح وجه: أنه تقع في الموطوءة واحدة؛ لجواز أن يكون المعنى قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة؛ أي: وقعت قبل ذلك, وفي غيرها .. قيل: لا شئ, وقيل: ثنتان. قال: (ولو قال: طلقة في طلقة وأراد مع .. فطلقتان)؛ لقصده وصلاحية اللفظ, فإن (في) تستعمل بمعنى (مع) قال تعالى: ﴿ادخلوا في أمم﴾ , ﴿في عبادي﴾ , ﴿في أصحاب الجنة﴾. (ذكرته في ملأ خير منهم).

стр. 3566

أَوِ الظَّرْفَ أَوِ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ .. فَطَلْقَةٌ, وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ .. فَطَلْقةٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَلَوْ قَالَ: طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً .. فَثَلاَثٌ, أَوْ ظَرْفاً .. فَوَاحِدَةٌ, أَوْ حِسَاباً وَعَرَفةُ .. فَثِنْتَانِ, وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ .. فَطَلْقَةٌ, وَقِيلَ: ثِنْتَانِ, ــ قال الغزالي: والاحتمال البعيد مقبول في الإيقاع وإن لم يقبل في نفي الطلاق. قال: (أو الظرف أو الحساب أو أطلق .. فطلقة) أما الأولى .. فلأن ذلك مقتضاه في المسألتين, وأما الثالثة .. فلأن اللفظ المأتي به على سبيل الإيقاع ليس إلا واحدة. قال: (ولو قال: نصف طلقة في طلقة .. فطلقة بكل حال) سواء نوى المعية أو الظرف أو الحساب أو أطلق, كذا في النسخة التي بخط المصنف. ولا يصح قوله: (بكل حال)؛ فإنه إذا قصد به المعية .. تقع طلقتان, وكذلك عكسه طلقة في نصف طلقة إذا أراد المعية .. تقع طلقتان, والصواب: نصف طلقة في نصف طلقة كما هو في (الروضة) و (المحرر) وكثير من نسخ (المنهاج)؛ ليتم قوله: (فطلقة بكل حال) , وكذلك هو مخرج في النسخة التي بخط المصنف لكن بغير خطه. قال: (ولو قال: طلقة في طلقتين وقصد معية .. فثلاث)؛ لما تقرر في قوله: (طلقة في طلقة) قال: (أو حساباً وعرفه .. فثنتان)؛ لان ذلك مقتضاه فيه, وعند أبي حنيفة: لا تقع إلا واحدة. قال: (وإن جهله وقصد معناه) أي: عند أهل الحساب (.. فطلقة)؛ لأن ما لا يعلم لا تصح إرادته. قال: (وقيل: ثنتان)؛ لانه موجبه في الحساب وقد قصده, وشبههما الأصحاب بالوجهين فيما إذا أتى العجمي بلفظ الطلاق وقال: أردت به ما يريد العربي وهو لا يعرف معناه.

стр. 3567

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً .. فَطَلْقَةٌ, وَفِي قَوْلٍ: ثِنْتَانِ إِنْ عَرَفَ حِسَاباً. وَلَوْ قَالَ: بَعْضَ طَلْقَةٍ .. فَطَلْقَةٌ, ــ ويجريان فيما لو قال: طلقها مثل ما طلق زيد وهو لا يدري كم طلق زيد, وكذا لو نوى عدد طلاق زيد. قال: (وإن لم ينو شيئاً .. فطلقة) سواء عرف الحساب أو جهله؛ لأنه الأقل والزائد مشكوك فيه. ثم الإمام صور المسألة بالموطوءة ولم يتعرض لغيرها, قال ابن الرفعة: فيتجه أن يجئ في وقوع ما زاد على الواحدة الخلاف في قوله: (طلقة مع طلقة). قال: (وفي قول: ثنتان إن عرف حساباً)؛ لانه الاستعمال المشهور في الأعداد والحالف عارف به. وفي وجه ثالث: تقع ثلاث؛ لتلفظه بها. قال: (ولو قال: بعض طلقة .. فطلقة) سواء أبهمه أو عينه كنصف أو ربع؛ لان الطلاق لا يتبعض, وحكى ابن المنذر فيه الإجماع, ولم يخالف فيه إلا داوود. ووقوع الطلقة هنا – قال الإمام والغزالي-: من باب التعبير بالبعض عن الكل, ومقتضى كلام الرافعي: ترجيح كونه بطريق السراية كما هو الراجح في تبعيض المحل, وللخلاف فائدتان: إحداهما: إذا قال: أنت طالق ثلاث طلقات إلا نصف طلقة, فإن جعلناها من باب السراية .. أوقعنا ثلاثاً وهو الأصح؛ لان السراية في الإيقاع لا في الرفع. والثانية: إذا قالت: طلقني ثلاثاً على ألف فطلقها طلقة ونصفاً .. قيل: تستحق ثلثي الألف؛ لأنه أوقع طلقتين بناء على أنه من باب التعبير بالبعض عن الكل. وقيل: نصف الألف وهو الأصح كما تقدم في بابه؛ لانه أوقع نصف الثلاث, وهذا صريح في أن الراجح السراية. ثم المشهور: أمن وقوع الطلقة لا يفتقر إلى نية, وحكى الرافعي وجعين في أنه صريح, أو كناية عن العبادي وأقره.

стр. 3568

أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ .. فَطَلْقَةٌ إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفَ مِنْ طَلْقَةٍ. وَالأَصَحُّ: أَنَّ قَوْلَهُ: نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ, وَثَلاَثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ, أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ ــ قال: (أو نصفي طلقة .. فطلقة)؛ لان ذلك طلقة, وكذلك الحكم في ربعي طلقة وثلثيها. قال: (إلا أن يريد كل نصف من طلقة) فتقع طلقتان؛ تكميلاً للبعضين. قال: (والأصح: أن قوله: نصف طلقتين طلقة)؛ لأنها نصفهما. والثاني: طلقتان؛ لانه أضاف النصف إلى طلقتين فيكون النصف من هذه والنصف من هذه, فيقع من كل طلقة نصفها ويكمل كما لو أقر بنصف عبدين. ولو قال: عليَّ نصف درهمين .. فدرهم بالاتفاق. قال: (وثلاثة أنصاف طلقة, أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان) المسألتان معطوفتان على (الأصح) , أما الأولى .. فوقع فيها طلقة ونصف وكمل, ووجه مقابلة فيها – وهو طلقة واحدة:- أن الأجزاء المذكورة مضافة إلى طلقة واحدة فتلغو الزيادة ويصير كأنه قال: نصفي طلقة أو ثلاثة أنصاف طلقة أو ثلاثة أثلاثها, وضابط الخلاف أنا هل ننظر إلى المضاف أو المضاف إليه؟ وأما المسألة الثانية .. فلأنه أضاف كل جزء إلى طلقة, وعطف البعض على البعض فاقتضى ذلك التغاير, ووجه مقابلة فيها – وهو وقوع طلقة:- أن الطلقة وإن كررت فهي محتملة للتأكيد والأجزاء, والمضاف يتبع المضاف إليه, فلو قال: ثلاثة أنصاف الطلاق .. فقال المتولي: تقع ثلاث طلقات, وتنصرف الألف واللام إلى الجنس, وحكى الحناطي وجهين: أحدهما: هذا, والثاني: طلقة. وجميع ما ذكره المصنف ما لم يزد على أجزاء طلقتين كخمسة أثلاث وسبعة أرباع, فإن زاد كسبعة أثلاث أو تسعة أرباع .. فإن الخلاف يكون في طلقة أو ثلاث, قاله في زوائد (الروضة).

стр. 3569

وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ .. فَطَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلاثَاً أَوْ أَرْبَعاً .. وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ, فَإنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلًّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ .. وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ, وَفِي ثَلاَثٍ وَأرْبَعٍ ثَلاَثٌ, ــ قال: (ولو قال: نصف وثلث طلقة .. فطلقة)؛ لأن مجموع النصف والثلث لا يزيد عليها, وكذلك لو قال: نصف وثلث وسدس طلقة, وهذا معطوف على الأصح أيضاً, ويقابله طلقتان. واقعة: قال: أنت طالق أقل من طلقتين وأكثر من طلقة .. قال القاضي: وقعت هذه المسألة بنيسابور, فافتى فيها الشيخ أبو المعالي بوقوع طلقتين, ومدركه ظاهر, وأفتى فيها الفقيه أبو إبراهيم بوقوع ثلاث؛ لأنه لما قال: أقل من طلقتين .. كأنه قال: طلقة وشيئاً, ولما قال: أكثر من طلقة .. وقعت أيضاً طلقتان, فيكون المجموع ثلاث طلقات وشيئاً فتقع الثلاث. اهـ وصوب شيخنا في (الطبقات) و (الكوكب) الأول. قال: (ولو قال لأربع: أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثاً أو أربعاً .. وقع على كلٍ طلقةٌ)؛ لانه إذا وزع عليهن .. أصاب كل واحدة منهن طلقة أو بعض طلقة وتكمل, وفيه وجه: أنه يوزع وإن لم يقصده. ولو قال: خمساً أو ستاً أو سبعاً أو ثماني .. فطلقتان إلا أن يريد التوزيع, ولو قال: تسعاً .. فثلاث مطلقاً. قال: (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان, وفي ثلاث وأربع ثلاث)؛ عملاً بقصده, وعند الإطلاق لا يحمل اللفظ على هذا التقدير؛ لبعده عن

стр. 3570

وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ .. لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِراً فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا, أَوْ أَنْتِ كَهِيَ؛ فَإِنْ نَوَى .. طَلَقَتْ, وَإِلاَّ .. فّلاَ, وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لاِمْرَأَتِهِ ــ الفهم, ووقع في (المحرر): في ثلاث ثلاث وفي أربع أربع, وكذا في (الشرح) , وغيِّرها في (الروضة) بعبارته هنا. قال في (الدقائق): وذلك غلط؛ لسبق قلم أو من الناسخ, والصواب ما في (المنهاج). قال: (وإن قال: أردت ببينكن بعضهن .. لم يقبل ظاهراً في الأصح)؛ لأن ظاهر اللفظ يقتضي الشركة. والثاني: يقبل؛ لأنه إذا كانت الطلقة بينهن .. كان الطلاق بينهن. ومحل الخلاف إذا قال: أوقعت بينكن كما قاله المصنف, فإن قال: عليكن .. لم يقبل قطعاً, قاله الإمام والبغوي, لكن نازع الرافعي فيه وطرد الخلاف. قال: (ولو طلقها ثم قال لأخرى: أشركتك معها, أو أنت كهي؛ فإن نوى .. طلقت, وإلا .. فلا؛ لأن اللفظ التشريك كنايةٌ, هذا في التنجيز بلا خلاف. أما لو علق طلاق امرأة بدخول الدار ونحوه ثم قال لأخرى: أشركتك معها .. روجع, فإن قال: قصدت أن الأولى لا تطلق حتى تدخل الأخرى .. لم يقبل, وإن قال: أردت إذا دخلت الأولى طلقت الثانية .. قبل؛ لأنه كناية, وإن قال: أردت تعليق طلاق الثانية بدخولها نفسها كما في الأولى .. ففي صحة هذا التشريك وجهان, أصحهما: الصجة؛ لأنه جائز في تنجيز الطلاق فكذا في تعليقه, كذا ذكره الشيخان في باب الإيلاء). قال: (وكذا لو قال آخرُ ذلك لامرأته) يعني: إذا قال واحد لإمرأته: أنت طالق فقال غيره لزوجته: أشركتك معها أو أنت كهي, فإن نوى .. وقع, وإلا .. فلا؛ لأن الإشراك يحتمل أن يكون في الطلاقة وغيره, فإذا نوى الطلاق .. وقع, وإلا .. لم يقع.

стр. 3571

فَصْلٌ: يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ ــ تتمة: قال لواحدة من نسائه: أنت طالق عشراً فقالت: يكفيني ثلاث فقال: الباقي على صواحباتك .. لا يقع عليهن الطلاق؛ لأنه لم يخاطبهن به, كذا قاله المتولي, ونقله في (الروضة) عن البغوي، ونقل في مسائل منثورة تتعلق بالصريح والكناية: أنه إذا نوى .. وقع، وإن قالت: تكفيني واحدة فقال: الباقي لضرتك .. وقع الثلاث عليها وعلى الضرة طلقتان إذا نوى، ونقله عن البغوي أيضاً. قال: (فصل: يصح الاستثناء)؛ لأنه معهود في الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس﴾. وقال ﷺ : (لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة). واتفقوا على أنه صحيح معتبر في الأقارير وسائر الأيمان في الأعداد وغيرها وإن كان النحاة مختلفين في الاستثناء من العدد. وهو ينقسم في الاستعمال إلى متصل ومنقطع, فالمتصل: إخراج بعض من كل بإلا, أو بإحدى أخواتها وهي: غير وسوى وخلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون, وهو المراد هنا. وأما المنقطع كقوله: عندي ثوب إلا درهم .. فليس مقصوداً هنا, وإطلاق لفظ الاستثناء عليه مجاز. ولفظ الاستثناء يقع في عرف الشرع على التعليق بمشيئة الله تعالى كقوله: أنت طالق إن شاء الله, فأما التعليق بمشيئة غير الله والتعليق بسائر الأفعال .. فلا يكاد يطلق عليه استثناء في الشرع.

стр. 3572

بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ, وَلاَ يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ ــ قال الإمام: ولا تبعد في اللغة تسمية كل تعليق استثناء؛ فإنه تثنية عن الإطلاق. قال: (بشرط اتصاله) أشار إلى أنه لا تكفي فيه النية, بل لابد فيه من اللفظ عند القدرة عليه, ولابد من اتصال لفظه بلفظ المستثنى منه بإجماع أهل اللغة, فالسكوت الطويل المؤذن بالإعراض يبطله, وقد تقدم عن الإمام أن الاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلامي الشخصين ما لا يحتمل بين كلام الشخص الواحد, ولذلك لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح, وينقطع به الاستثناء على الصحيح, كذا في (الروضة) و (الشرح) ههنا, وجزماً في (البيع) بأن تخلل الكلام يضر, ولم يفرقا بين قليل وكثير, وما صححه الشيخان هنا من أن الكلام اليسير يقدح في الاستثناء يخالفه قولهم: إنه لو قال: أنت طالق ثلاثاً يا زانية إن شاء الله .. فإن الاستثناء يصح. وما حكياه في (كتاب الإقرار) عن صاحبي (العدة) و (البيان) أنه لو قال: له علي ألف أستغفر الله إلا مئة .. يصح كما إذا قال: ألف يا فلان, قال المصنف: وفيه نظر. وفي (الوسيط) وغيره عن ابن عباس تجويز الاستثناء المنفصل, ثم اختلفوا فقيل: إلى سنة, وقيل: إلى شهر, وقيل: أبداً, وهو الذي يقتضيه كلام الأكثرين في النقل عنه كالشيخ أبي إسحاق وإمام الحرمين وصاحب (المعتمد) وغيرهم, واستدل له بظاهر قوله ﷺ : (من حلف واستثنى .. فله ثُنْيَاه) وبقول العباس: إلا الإذخر؛ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال: (إلا الإذخر). قال: (ولا يضر سكتة تنفس وعيٍّ) وكذلك عروض السعال وانقطاع الصوت؛ لأنه يعد في العادة متصلاً.

стр. 3573

قُلْتُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْويَ الاِسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأصَحِّ, وَاللهُ أعْلَمُ. وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ, ــ قال (قلت: يشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم). قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إذا لم ينو بالاستثناء رفع اليمين .. لا يكون مستثنياً. وفيما يشترط اقتران النية به أوجه: أحدها: أول اللفظ المستثنى منه, فلو قال: أنت طالق ثلاثاً من غير قصد استثناء, ثم بدا له عنده آخره أن يقول: إلا واحدة أو إلا أن يشاء الله متصلاً .. لم يصح الاستثناء وتقع الثلاث. والثاني: يكفي اقترانه بلفظ الاستثناء, ولا يشترط اقترانه باللفظ المستثنى منه, قال الإمام: ولا وجه له, وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع على بطلانه, ونسبه ابن الصباغ إلى الأكثرين, وصححه الماوردي في الاستثناء بالمشيئة. والثالث – وهو الذي صححه المصنف هنا وفي (التصحيح) وزوائد (الروضة) -: أنه يشترط وجوده في أثناء اللفظ المستثنى منه, وهو الذي نص عليه في (البويطي) صريحاً, ووجهه: أن اليمين إنما تعتبر بتمامها, فإذا نوى الاستثناء قبل تمام اللفظ بالطلاق .. امتنع نفوذه كما في الابتداء. وقوله: (قبل فراغ اليمين) صادق على ثلاث صور: أن يوجد في أول اليمن فقط, أو في أثنائها, أو في آخرها, وأن الخلاف جار في الجميع, وهو صحيح. قال: (ويشترط عدم استغراقه)؛ لأن المستغرق باطل بالإجماع كما حكاه الإمام فخر الدين والآمدي, وإن كان في (المدخل) لابن طلحة المالكي الأندلسي قول بصحته, فإذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً .. بطل الاستثناء وطلقت ثلاثاً. فإن قيل: لم لا بطل ما جاء منه الفساد – وهو الاستغراق – وتقع طلقتان؛ لان المستثنى جمع بين ما يجوز وما لا يجوز, فيخرج على تفريق الصفقة .. فالجواب: أن ذلك لم يذهب إليه أحد كما قاله ابن الرفعة.

стр. 3574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلم من كلام المصنف: أنه يصح استثناء الأكثر, وهو كذلك. فإن قيل: يرد على فساد استثناء المستغرق نحو: أنت طالق إن شاء الله؛ فإنه يرفع جميع الطلاق الذي أوقعه وهذا معنى الاستثناء .. فالجواب: أن هذا خرج بالنص فبقى ما عداه على الأصل. فروع: الأول: قال: كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق ولم يكن له إلا المخاطبة .. لم يقع الطلاق كما جزم به الخوارزمي في (كتاب الإيمان) , ويؤيد ما نقله الشيخان عن القفال وأقراه أنه لو قال: النساء طوالق إلا عمرة ولا زوجة له سواها .. لم تطلق. ولو كانت امرأته مع نسوة فقال: طلقت هؤلاء إلا هذه وأشار إلى زوجته .. لم تطلق زوجته, قال الشيخ: والذي استقر عليه رأيي أنه إن قدم (غير) فقال: كل امرأة لي غيرك طالق .. لم تطلق, وإن أخرها فقال: كل امرأة لي طالق غيرك ولا امرأة له غيرها .. طلقت, قال: وكذلك أقول في قوله: إلا أنت. واختار ابن الرفعة أنه إن قال: غيرك بالفتح .. فهو استثناء مستغرق يوقع الطلاق, وإن قال: غيرُك أو غيرِك على الصفة .. لم تطلق. الثاني: قال: أنت طالق طلقتين إحداهما لا تقع عليك .. فوجهان: أصحهما: تقع طلقتان. والثاني: واحدة كقوله: اثنتين إلا واحدة, وبهذا جزم الماوردي, ويرد عليه: أنه استثناء بغير أداة استثناء, ومثله لم يعهد. الثالث: إذا قدم المستثنى على المستثنى منه بأن قال: أنت إلا واحدة طالق ثلاثاً .. قال في (المهذب): عندي أنه يصح وتقع طلقتان, ونقل عن بعض الأصحاب – وعنى به الماوردي: أنه لا يصح الاستثناء, والمشهور الأول؛ ففي (الروضة) في أوائل (كتاب الأيمان): لو قال: لفلان علي إلا عشرة دراهم مئة درهم .. صح الاستثناء, وفيه وجه ضعيف.

стр. 3575

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِلاَّ ثِنْتَيْنِ وَوَاِحدَةٌ .. فَوَاحِدَةٌ, وَقِيلَ: ثَلاَثٌ, أَو ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً .. فَثَلاَثٌ, وَقِيلَ: ثِنْتَانِ. وَهنِيَّ مِنْ نَفْي إِثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ, فَلَو قَالَ: ثَلاَثاً إِلاَّ طَلْقَةً .. فَثِنْتَانِ, أَوْ ثَلاثَاً إِلاَّ ثَلاثاً إِلاَّ اثْنَتَيْنِ .. فَثِنْتَانِ, ــ قال: (ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين وواحدة .. فواحدة, وقيل: ثلاث) هذا الخلاف ينبني على أنه إذا عطف بعد العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه هل يجمع بينهما. فيه وجهان: أحدهما: يجمع؛ لأنه لو قال: علي درهم ودرهم .. لزمه درهمان. والأصح: المنع؛ لان الجملتين المعطوفتين تفردان بالحكم وإن كانت الواو للجمع؛ لأنه لو قال: لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق .. لا تطلق إلا طلقة, فوقوع الطلقة مفرع على عدم الجمع في المستثنى؛ إذ لو جمع .. لصار ثلاثاً إلا ثلاثاً فيستغرق فتقع الثلاث. والقائل بالثاني ينظر إلى الجمع ويوقع الثلاث؛ لكونه مستغرقاً. قال: (أو ثنتين وواحدة إلا واحدة .. فثلاث, وقيل: ثنتان) هو أيضاً ينبني على الأصل المذكور, فعلى الجمع: تكون الواحدة مستثناة من الثلاث فتقع طلقتان, وعلى مقابلة: لا يجمع وتكون الواحدة مستثناة من الواحدة فتقع الثلاث, فلو قال: واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة فثلاث قطعاً؛ لأنا إن جمعنا .. فقد استثنى ثلاثاً من ثلاث, وإلا .. فقد استثنى كل واحدة من واحدة. قال: (وهي من نفي إثبات) بالاتفاق. قال: (وعكسه) هذه خالفه فيها أبو حنيفة, ووافقه الإمام في (المعالم) , وفي (الحاصل) و (المنتخب) اختار مذهب الشافعي. قال: (فلو قال: ثلاثاً إلا ثنتين إلا طلقة .. فثنتان)؛ لأن المعنى ثلاثاً تقع إلا ثنتين لا تقع إلا طلقة تقع. قال: (أو ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا اثنتين .. فثنتان)؛ لأنه لما عقب الاستثناء
следующие страницы →