← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

فَصْلٌ: يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ ــ تتمة: قال لواحدة من نسائه: أنت طالق عشراً فقالت: يكفيني ثلاث فقال: الباقي على صواحباتك .. لا يقع عليهن الطلاق؛ لأنه لم يخاطبهن به, كذا قاله المتولي, ونقله في (الروضة) عن البغوي، ونقل في مسائل منثورة تتعلق بالصريح والكناية: أنه إذا نوى .. وقع، وإن قالت: تكفيني واحدة فقال: الباقي لضرتك .. وقع الثلاث عليها وعلى الضرة طلقتان إذا نوى، ونقله عن البغوي أيضاً. قال: (فصل: يصح الاستثناء)؛ لأنه معهود في الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس﴾. وقال ﷺ : (لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة). واتفقوا على أنه صحيح معتبر في الأقارير وسائر الأيمان في الأعداد وغيرها وإن كان النحاة مختلفين في الاستثناء من العدد. وهو ينقسم في الاستعمال إلى متصل ومنقطع, فالمتصل: إخراج بعض من كل بإلا, أو بإحدى أخواتها وهي: غير وسوى وخلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون, وهو المراد هنا. وأما المنقطع كقوله: عندي ثوب إلا درهم .. فليس مقصوداً هنا, وإطلاق لفظ الاستثناء عليه مجاز. ولفظ الاستثناء يقع في عرف الشرع على التعليق بمشيئة الله تعالى كقوله: أنت طالق إن شاء الله, فأما التعليق بمشيئة غير الله والتعليق بسائر الأفعال .. فلا يكاد يطلق عليه استثناء في الشرع.

стр. 3572

بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ, وَلاَ يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ ــ قال الإمام: ولا تبعد في اللغة تسمية كل تعليق استثناء؛ فإنه تثنية عن الإطلاق. قال: (بشرط اتصاله) أشار إلى أنه لا تكفي فيه النية, بل لابد فيه من اللفظ عند القدرة عليه, ولابد من اتصال لفظه بلفظ المستثنى منه بإجماع أهل اللغة, فالسكوت الطويل المؤذن بالإعراض يبطله, وقد تقدم عن الإمام أن الاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلامي الشخصين ما لا يحتمل بين كلام الشخص الواحد, ولذلك لا ينقطع الإيجاب والقبول بتخلل كلام يسير في الأصح, وينقطع به الاستثناء على الصحيح, كذا في (الروضة) و (الشرح) ههنا, وجزماً في (البيع) بأن تخلل الكلام يضر, ولم يفرقا بين قليل وكثير, وما صححه الشيخان هنا من أن الكلام اليسير يقدح في الاستثناء يخالفه قولهم: إنه لو قال: أنت طالق ثلاثاً يا زانية إن شاء الله .. فإن الاستثناء يصح. وما حكياه في (كتاب الإقرار) عن صاحبي (العدة) و (البيان) أنه لو قال: له علي ألف أستغفر الله إلا مئة .. يصح كما إذا قال: ألف يا فلان, قال المصنف: وفيه نظر. وفي (الوسيط) وغيره عن ابن عباس تجويز الاستثناء المنفصل, ثم اختلفوا فقيل: إلى سنة, وقيل: إلى شهر, وقيل: أبداً, وهو الذي يقتضيه كلام الأكثرين في النقل عنه كالشيخ أبي إسحاق وإمام الحرمين وصاحب (المعتمد) وغيرهم, واستدل له بظاهر قوله ﷺ : (من حلف واستثنى .. فله ثُنْيَاه) وبقول العباس: إلا الإذخر؛ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال: (إلا الإذخر). قال: (ولا يضر سكتة تنفس وعيٍّ) وكذلك عروض السعال وانقطاع الصوت؛ لأنه يعد في العادة متصلاً.

стр. 3573

قُلْتُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْويَ الاِسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأصَحِّ, وَاللهُ أعْلَمُ. وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ, ــ قال (قلت: يشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم). قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إذا لم ينو بالاستثناء رفع اليمين .. لا يكون مستثنياً. وفيما يشترط اقتران النية به أوجه: أحدها: أول اللفظ المستثنى منه, فلو قال: أنت طالق ثلاثاً من غير قصد استثناء, ثم بدا له عنده آخره أن يقول: إلا واحدة أو إلا أن يشاء الله متصلاً .. لم يصح الاستثناء وتقع الثلاث. والثاني: يكفي اقترانه بلفظ الاستثناء, ولا يشترط اقترانه باللفظ المستثنى منه, قال الإمام: ولا وجه له, وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع على بطلانه, ونسبه ابن الصباغ إلى الأكثرين, وصححه الماوردي في الاستثناء بالمشيئة. والثالث – وهو الذي صححه المصنف هنا وفي (التصحيح) وزوائد (الروضة) -: أنه يشترط وجوده في أثناء اللفظ المستثنى منه, وهو الذي نص عليه في (البويطي) صريحاً, ووجهه: أن اليمين إنما تعتبر بتمامها, فإذا نوى الاستثناء قبل تمام اللفظ بالطلاق .. امتنع نفوذه كما في الابتداء. وقوله: (قبل فراغ اليمين) صادق على ثلاث صور: أن يوجد في أول اليمن فقط, أو في أثنائها, أو في آخرها, وأن الخلاف جار في الجميع, وهو صحيح. قال: (ويشترط عدم استغراقه)؛ لأن المستغرق باطل بالإجماع كما حكاه الإمام فخر الدين والآمدي, وإن كان في (المدخل) لابن طلحة المالكي الأندلسي قول بصحته, فإذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً .. بطل الاستثناء وطلقت ثلاثاً. فإن قيل: لم لا بطل ما جاء منه الفساد – وهو الاستغراق – وتقع طلقتان؛ لان المستثنى جمع بين ما يجوز وما لا يجوز, فيخرج على تفريق الصفقة .. فالجواب: أن ذلك لم يذهب إليه أحد كما قاله ابن الرفعة.

стр. 3574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلم من كلام المصنف: أنه يصح استثناء الأكثر, وهو كذلك. فإن قيل: يرد على فساد استثناء المستغرق نحو: أنت طالق إن شاء الله؛ فإنه يرفع جميع الطلاق الذي أوقعه وهذا معنى الاستثناء .. فالجواب: أن هذا خرج بالنص فبقى ما عداه على الأصل. فروع: الأول: قال: كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق ولم يكن له إلا المخاطبة .. لم يقع الطلاق كما جزم به الخوارزمي في (كتاب الإيمان) , ويؤيد ما نقله الشيخان عن القفال وأقراه أنه لو قال: النساء طوالق إلا عمرة ولا زوجة له سواها .. لم تطلق. ولو كانت امرأته مع نسوة فقال: طلقت هؤلاء إلا هذه وأشار إلى زوجته .. لم تطلق زوجته, قال الشيخ: والذي استقر عليه رأيي أنه إن قدم (غير) فقال: كل امرأة لي غيرك طالق .. لم تطلق, وإن أخرها فقال: كل امرأة لي طالق غيرك ولا امرأة له غيرها .. طلقت, قال: وكذلك أقول في قوله: إلا أنت. واختار ابن الرفعة أنه إن قال: غيرك بالفتح .. فهو استثناء مستغرق يوقع الطلاق, وإن قال: غيرُك أو غيرِك على الصفة .. لم تطلق. الثاني: قال: أنت طالق طلقتين إحداهما لا تقع عليك .. فوجهان: أصحهما: تقع طلقتان. والثاني: واحدة كقوله: اثنتين إلا واحدة, وبهذا جزم الماوردي, ويرد عليه: أنه استثناء بغير أداة استثناء, ومثله لم يعهد. الثالث: إذا قدم المستثنى على المستثنى منه بأن قال: أنت إلا واحدة طالق ثلاثاً .. قال في (المهذب): عندي أنه يصح وتقع طلقتان, ونقل عن بعض الأصحاب – وعنى به الماوردي: أنه لا يصح الاستثناء, والمشهور الأول؛ ففي (الروضة) في أوائل (كتاب الأيمان): لو قال: لفلان علي إلا عشرة دراهم مئة درهم .. صح الاستثناء, وفيه وجه ضعيف.

стр. 3575

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِلاَّ ثِنْتَيْنِ وَوَاِحدَةٌ .. فَوَاحِدَةٌ, وَقِيلَ: ثَلاَثٌ, أَو ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً .. فَثَلاَثٌ, وَقِيلَ: ثِنْتَانِ. وَهنِيَّ مِنْ نَفْي إِثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ, فَلَو قَالَ: ثَلاَثاً إِلاَّ طَلْقَةً .. فَثِنْتَانِ, أَوْ ثَلاثَاً إِلاَّ ثَلاثاً إِلاَّ اثْنَتَيْنِ .. فَثِنْتَانِ, ــ قال: (ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين وواحدة .. فواحدة, وقيل: ثلاث) هذا الخلاف ينبني على أنه إذا عطف بعد العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه هل يجمع بينهما. فيه وجهان: أحدهما: يجمع؛ لأنه لو قال: علي درهم ودرهم .. لزمه درهمان. والأصح: المنع؛ لان الجملتين المعطوفتين تفردان بالحكم وإن كانت الواو للجمع؛ لأنه لو قال: لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق .. لا تطلق إلا طلقة, فوقوع الطلقة مفرع على عدم الجمع في المستثنى؛ إذ لو جمع .. لصار ثلاثاً إلا ثلاثاً فيستغرق فتقع الثلاث. والقائل بالثاني ينظر إلى الجمع ويوقع الثلاث؛ لكونه مستغرقاً. قال: (أو ثنتين وواحدة إلا واحدة .. فثلاث, وقيل: ثنتان) هو أيضاً ينبني على الأصل المذكور, فعلى الجمع: تكون الواحدة مستثناة من الثلاث فتقع طلقتان, وعلى مقابلة: لا يجمع وتكون الواحدة مستثناة من الواحدة فتقع الثلاث, فلو قال: واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة فثلاث قطعاً؛ لأنا إن جمعنا .. فقد استثنى ثلاثاً من ثلاث, وإلا .. فقد استثنى كل واحدة من واحدة. قال: (وهي من نفي إثبات) بالاتفاق. قال: (وعكسه) هذه خالفه فيها أبو حنيفة, ووافقه الإمام في (المعالم) , وفي (الحاصل) و (المنتخب) اختار مذهب الشافعي. قال: (فلو قال: ثلاثاً إلا ثنتين إلا طلقة .. فثنتان)؛ لأن المعنى ثلاثاً تقع إلا ثنتين لا تقع إلا طلقة تقع. قال: (أو ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا اثنتين .. فثنتان)؛ لأنه لما عقب الاستثناء

стр. 3576

وَقِيلَ: ثَلاَثٌ, أَوْ خَمْساً إِلاَّ ثَلاَثاً .. فَثِنْتَانِ, ثَلاَثٌ, أَوْ ثَلاَثاً إِلاَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ .. فَثَلاَثٌ عَلَى الصَّحِيحِ ــ بالاستثناء .. خرج الأول عن أن يكون مستغرقاً, وكأنه استثنى ثلاثاً إلا اثنتين من ثلاث, فكأنه قال: ثلاثاً إلا واحدة. قال: (وقيل: ثلاث) ويبطل الاستثناء الأول؛ لاستغراقه, فيصرف الثاني إلى أصل الكلام. وضابط جريان هذا الخلاف: أ، يتعدد الاستثناء ويكون الأول مستغرقاً للمستثنى منه دون الثاني كقوله: عشرة إلا عشرة إلا أربعة. قال: (أو خمساً إلا ثلاثاً .. فثنتان, وقيل: ثلاث) أشار به إلى ما إذا زاد على العدد المملوك هل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ فيتبع به موجب اللفظ, أو إلى المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو لا عبرة بها؟ وجهان, أصحهما: الأول, ومنه يعلم مأخذ الوجهين في مسألة الكتاب. قال: (أو ثلاثاً إلا نصف طلقة .. فثلاث على الصحيح)؛ لانه إذا استثنى نصف طلقة .. بقى نصفها فكملت. والثاني: تقع ثنتان ويجعل استثناء النصف كاستثناء الجميع, كما أن إيقاع النصف كإيقاع الجميع. فروع: قال: أنت طالق نصف طلقة إلا نصف طلقة وقعت طلقة. وإن قال: طلقة ونصف إلا طلقة ونصف .. فالقياس وقوع طلقتين. ولو قال لنسوته الأربع: أربعتكن طوالق إلا فلانة .. قال القاضي والمتولي: لا يصح هذا الاستثناء؛ لأن الأربع ليست صيغة عموم, وإنما هي اسم لعدد معلوم خاص, فقوله: (إلا فلانة) رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها, فهو كقوله: أنت

стр. 3577

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ, أَوْ إِنْ لَمْ يَشَأ اللهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ,, لَمْ يَقَعْ,. ــ طالق طلاقاً لا يقع عليك, وقد تقدم في (الإقرار): أن الاستثناء صحيح من المعين على الوجه الشاذ في ذلك الباب [و] هو المنقول هنا عن القاضي والمتولي فطريقهما واحد, والمعتمد: صحة الاستثناء في المذكورات. قال: (ولو قال: أنت طالق إن شاء الله, أو إن لم يشأ الله وقصد التعليق .. لم يقع). أما الأولى .. فلقوله ﷺ : (من حلف ثم قال: إن شاء الله .. فقد استثنى) رواه الأربعة وصححه الحاكم, وهو عام في الطلاق والأيمان. وفي (معرفة الصحابة) لأبي موسى الأصبهاني من رواية معدي كرب مرفوعاً: (من أعتق أو طلق واستثنى .. فله ثنياه). وروى الطبراني والدارقطني [٤/ ٣٥] عن معاذ: أن النبي ﷺ قال له: (يا معاذ؛ ما خلق الله شيئاً على وجه الأرض أحب إليه من العتاق, ولا خلق الله تعالى شيئاً أبغض إليه من الطلاق, فإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله .. فله استثناؤه ولا طلاق عليه) وبهذا قال مالك وأحمد. والجواب: ضعف الحديث؛ فإنه من رواية حميد بن مالك اللخمي, وهو منكر الحديث. وأما المسألة الثانية .. فلأن عدم المشيئة محال, فأشبه ما إذا قال: إن جمعت بين السواد والبياض. ونظير قول المصنف: (إن شاء الله): متى شاء الله وإذا شاء الله فأنت طالق, وكذا بإسقاط (الفاء) على الأصح. ولو قال: أنت طالق لو شاء الله .. فعن القفال أنه أستقر رأيه على أن يقع, وأجاب ابن القاص بعدم الوقوع.

стр. 3578

وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ, وَعِتْقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَكْلِّ تَصَرُّفٍ. وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللهُ .. وَقَعَ فِي الأَصَحِّ ــ واحترز بـ (قصد التعليق) عما إذا سبق الكلمة إلى لسانه لتعوده بها, أو لقصد التبرك بذكر الله تعالى, أو إشارة إلى أن كل شيء بمشيئة الله تعالى .. وقع الطلاق والعتق. قال: وكذا يمنع انعقاد تعليق كما إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله؛ لعموم قوله (من حلف) , ولأن التعليق بالمشيئة يمنع الطلاق المنجز فالمعلق أولى. قال: زعتق تنجيزاً وتعليقاً كأنت حر إن شاء الله, أو أنت حر إن دخلت الدار إن شاء الله , خلافاً لمالك وأحمد؛ لعموم من أعتق أو طلق واستثنى .. فله ثنياه. قال: (ويمين) كقوله: والله لأفعلن إن شاء الله؛ لما روى الشيخان [خ٥٢٤٢ - م١٦٥٤] في حديث سليمان بن داوود: أن النبي ﷺ قال: (لو قال: إن شاء الله .. لم يحنث). قال: (ونذر) كقوله: لله علي كذا إن شاء الله. وحكى الشيخان في (كتاب الأيمان) وجهين في تعقيب اليمين بالمشيئة هل يمنع الانعقاد أو لا؟ والأصح: ما صححاه هنا من عدم الانعقاد, وكذلك يمنع الظهار على المشهور كما حرره في (المهمات). قال: وكل تصرف أي: حقه الجزم كالبيع والإقرار والإجارة, وكذلك يمنع انعقاد نية الوضوء والصلاة والصوم وغيرها من العبادات إذا قصد التعليق. قال: (ولو قال: يا طالق إن شاء الله .. وقع في الأصح) ويكون الاستثناء لغواً؛ لأن الاستثناء إنما يعتاد ويعمل في الأفعال دون الأسماء, ولذلك لا يقال: يا أسود إن شاء الله. والثاني: يصح؛ لأنه إنشاء في المعنى كقوله: طلقتك أو أنت طالق, والخلاف راجع إلى أنَّا هل نراعي الوضع في الاستثناء أو المعنى المراد باللفظ ونقيمه مقام الموضوع؟

стр. 3579

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ .. فَلاَ فِي الأَصَحِّ ــ فرع: قال: يا طالق أنت طالق ثلاثاً إن شاء الله .. وقعت طلقة بقوله: يا طالق فقط, ولو قال: أنت طالق ثلاثاً يا طالق إن شاء الله .. فقيل: تقع طلقة بقوله: يا طالق, وقيل: ثلاث؛ بناء على أن النداء يدخله الاستثناء, وقيل: لا يقع شيء. قال في [الشرح] و [الروضة]: يشبه أن يكون الأول أظهر. قال: (وإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله .. فلا في الأصح)؛ لأن معناه إلا أن يشاء الله عدم تطليقك .. فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها. والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه وشككنا في الرافع فصار كما لو قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد, فمات زيد ولم تعلم مشيئته .. فإنه يقع الطلاق, وهذا رجحه العراقيون, وقال الروياني وصاحب (الكافي): إنه المذهب, ورجحه القاضي البغوي والماوردي. فروع: الأول: قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله .. نقل الرافعي عن (التهذيب): أن الاستثناء يرجع إلى عمرة على الأصح, وقيل: إليهما. اهـ والذي في (التهذيب): لو قال حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله .. لا تطلق واحدة منهما. ولو قال: حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله .. طلقت حفصة, ولا تطلق عمرة؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه, وقيل: إليهما, والأول أصح. الثاني: عن القفال لو قال: أنت طالق واحدة ثلاثاً إن شاء الله من غير واو) .. لم يقع شئ؛ لأن الواحدة المتقدمة عائدة في الثلاث, والاستثناء عائد إلى جميع الكلام. الثالث: لو قال: علي الطلاق لا أفعل الشيء الفلاني إلا أن يسبقني القضاء والقدر ثم فعله وقال: قصدت إخراج ما قدر منه على اليمين .. أفتى ابن الصلاح بعدم الوقوع.

стр. 3580

فَصْلٌ: شَكَّ فِي طَلاَقٍ .. فَلاَ، أَوْ فِي عَدَدٍ ــ تتمة: فعل شيئاً ثم قال: والله ما فعلته إن شاء الله أو حلف بالطلاق أنه ما فعل ثم قال: إن شاء الله .. صرح المتولي بأنه لا يحنث، فإذا لم يفعل شيئاً شاء الله أنه لم يفعله؛ إذ لا يقع شيء إلا بمشيئة الله تعالى، وبهذا أفتى البارزي، وصوبه في (المهمات) هنا وفي (الدعاوى)، واستشهد له بقول الأصحاب: إن الحاكم لو حلفه على نفي الغصب فقال: والله ما غصبت إن شاء الله .. كان ناكلاً وتعاد اليمين، فلولا أن الاستثناء ينفع في الماضي .. ما جعلوه ناكلاً. قال: (فصل: شك في طلاق .. فلا) إذا شك هل طلق أم لا؟ لا يقضى عليه بوقوعه بالإجماع، سواء استوى الطرفان أو رجح أحدهما بغير دليل، ولأن الأصل بقاء النكاح فاستصحب كما يستصحب أصل الطهارة عند الشك، وأستدل له الشافعي بقوله ﷺ : (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً). قال في (المطلب): ولا يختلف الأصحاب في أنه لا يحرم عليه وطئها في هذه الحالة. قال: (أو في عدد .. فالأقل)؛ لأنه المتيقن، والأصل عدم الزائد. وقال مالك: يأخذ بالأكثر كما إذا تحقق النجاسة في ثوب ولم يعرف قدرها .. فإنه يأخذ بالأكثر ويغسله كله. وأجاب الأصحاب بأنه ليس للنجاسة قدر معلوم حتى يستصحب أصل العدم فيما عداه، وقد تحققنا التحريم فوجب استصحابه إلى أن يتيقن الطهارة، وهنا عدد الطلاق من واحدة أو اثنتين معلوم فيستصحب أصل العدم فيما سواه، ونظير الطلاق من

стр. 3581

وَلاَ يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَاباً .. فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرِأَتِي طَالِقٌ وَجُهِلَ .. لَمْ يُحْكَمْ بِطَلاَقِ وَاحِدِ، ــ النجاسة أن يتحققها في طرف من الثوب ويشك في إصابتها طرفاً آخر .. فلا يجب غسل الطرف المشكوك فيه. قال: (ولا يخفى الورع) أي: في الصورتين وهو الأخذ بأسوء التقديرين؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه أحمد [١/ ٢٠٠] والترمذي [٢٥١٨] والنسائي [٨/ ٣٢٧] عن الحسن بن علي مرفوعاً، ففي الأولى يراجع إن كان له الرجعة، وإلا .. فيجدد النكاح إن كان له رغبة، وإلا .. فينجز طلاقها، وأما في هذه .. فالورع أن يبتدئ إيقاع طلقتين لا إيقاع ثلاث. و (الورع): الكف عن المحارم والتخرج منها، هذا أصله، ثم استعير للكف عن المباح والحلال. وفي الحديث: (ملاك الدين الورع). جاء رجل إلى أبي حنيفة رحمه اله فقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا، فقال له: المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك طلقتها، فتركه ثم جاء إلى سفيان الثوري فسأله فقال: اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها .. فقد راجعتها، وإلا .. فلا تضرك المراجعة، فتركه وجاء إلى شريك فقال: اذهب فطلقها ثم راجعها، فتركه وجاء إلى زفر فسأله فقال: هل سألت أحداً؟ قال: نعم وقص عليه القصة، فقال قي جواب أبي حنيفة: الصواب ما قال لك، وقال في جواب سفيان: ما أحسن ما قال لك، فلما انتهى إلى قول شريك .. ضحك ملياً ثم قال: لأضربن لهم مثلاً: رجل يشك في ثوبه هل أصابته نجاسة .. فقال له أبو حنيفة: ثوبك طاهر حتى تستيقن، وقال سفيان: اغسله فإن كان نجساً .. فقد طهرته، وإلا .. فقد زدته طهارة، وقال شريك: بُلْ عليه ثم اغسله. قال: (ولو قال: إن كان ذا الطائر غراباً .. فأنت طالق، وقال آخر: إن لم يكنه فامرأتي طالق وجهل .. لم يحكم بطلاق واحد)؛ لأن الأصل بقاء النكاح وشككنا في رافعه كما إذا سمعنا صوت حدث بين اثنين ثم قام كل منهما إلى الصلاة .. لم يكن

стр. 3582

وَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ .. طَلُقَتْ إِحْدِاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ. وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهِلَهَا .. وُقِفَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، ــ للآخر أن يعترض عليه، وكذلك لو وقع التعليقان منهما في العتق، فأيهما ملك العبد الآخر فاجتمعا عنده .. منع من التصرف فيهما، ويؤمر بالتعيين، وعليه البحث عن طريق البيان. وقيل: إنما يمتنع التصرف في المشتري دون الأول، فلو باع أحدهما عبده واشترى الآخر .. ففي (البسيط): لم أره مسطوراً، والقياس: نفوذ التصرف فيه، أما على طريقة العراقيين .. فيعتق الثاني بلا شك. وقول المصنف: (يكنه) وصل الضمير بخبر كان، وهو اختيار شيخه ابن مالك، والجمهور على اختيار الانفصال. قال: (وإن قالهما رجل لزوجتيه .. طلقت إحداهما)؛ لأنه لا بد فيه من أحد الوصفين، إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة، وعليه أن يجتنبهما إلى أن يتيقن تحريم إحداهما كما لو طلق إحداهما على التعيين ثم التبست. قال: (ولزمه البحث والبيان)؛ لجواز أن يكون عنده علم منه، هذا حيث أمكنه، فلو طار ولم يعلم حاله .. لم يلزمه جزماً. فرع: عن البوشنجي لو قال: أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس .. فقياس مذهبنا: أنه لا يقع؛ لأنا لا ندري هل على جسده شعر أم لا، والأصل عدمه. وعن بعض الحنفية: أنه تقع عليه طلقة، قال المصنف: وهو القياس، وليس هذا تعليقاً على صفة شككنا فيها، بل هو تنجيز طلاق وربط لعدده بشيء شككنا فيه، فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد، والواحدة ليست بعدد بل أقل العدد اثنان، فالمختار وقوع طلقة. قال: (ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها .. وقف حتى يتذكر) وذلك على سبيل

стр. 3583

وَلاَ يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إِنْ صَدَّقْنَاهُ فِي الْجَهْلِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَقَالَ: قَصَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ، وَقَالَ: قَصَدْتُ أَجْنَبِيَّةً .. فَلاَ فِي الأَصَحِّ ــ الوجوب؛ لأن إحداهما حرمت بالطلاق والأخرى بالاشتباه، كما لو اشتبهت محرمة بغيرها في عدد محصور .. فإنه يمتنع نكاحها. قال: (ولا يطالب ببيان إن صدقناه في الجهل)؛ لأن الحق لهما فإن كذبتاه وبادرت إحداهما فقالت: أنا المطلقة .. لم يُقنع منه بقوله: نسيت أو لا أدري، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل .. حلفت وقضي لها. قال: (ولو قال لها ولأجنبية: إحداكما طالق، وقال: قصدت الأجنبية .. قبل في الأصح) أي: بيمينه؛ لتردد الكلمة بينهما واحتمالهما معاً فإذا عين الأجنبية .. صار كقوله لها: أنت طالق، وكذا إذا خاطب زوجته وأمته وقال: أردت الأمة. والثاني: لا يقبل منه وتطلق الزوجة؛ لأنه أرسل الطلاق بين محله وغير محله، فينصرف إلى محله لقوته، كما إذا أوصى بطبل وله طبل حرب وطبل لهو .. نزلت الوصية على طبل الحرب؛ تصحيحاً لها، والطلاق أقوى وأولى بالنفوذ من الوصية. ولو قال ذلك لزوجته ورجل أو دابة ثم قال: أردت الرجل أو الدابة .. لم يقبل. وأفهم قوله: (قصدت الأجنبية) أنه لو لم تكن له إرادة .. تطلق الزوجة، وكذلك نقله الشيخان عن (فتاوى البغوي) وأقراه. قال في (المطلب): وفيه نظر؛ لما سبق في تعليل الأصح. ولو قال لأم زوجته: ابنتك طالق ثم قال: أردت البنت التي ليست لي زوجة .. صدق، حكاه الرافعي في آخر الباب. قال: (ولو قال: زينب طالق، وقال: قصدت أجنبية .. فلا في الأصح)؛ لأنه صرح باسم زوجته، فالظاهر انصرافه إليها، بخلاف المسألة قبلها؛ فإن قوله: (إحداكما) يتناولهما تناولاً واحداً ولم يوجد منه تصريح باسم زوجة ولا إشارة بالطلاق إليهما، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.

стр. 3584

وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً .. طَلُقَتْ، وَإِلاَّ .. فَإِحْدَاهُمَا، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الأُولَى، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُعْزَلاَنِ عَنْهُ إِلِى الْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ، وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ لَهُمَا، ــ والثاني: يصدق بيمينه كالصورة السابقة؛ لأن التسمية محتملة، والأصل بقاء النكاح. وفرق البوشنجي فقال: إن قال: زينب طالق، ثم قال: أردت الأجنبية .. قبل، وإن قال: طلقت زينب، ثم قال ذلك .. لم يقبل ولم يرتض الرافعي الفرق. ولو كان تحته امرأتان إحداهما بنكاح فاسد فقال: إحداكما طالق ثم قال: أردت التي نكاحها فاسد .. ففيه الخلاف المتقدم. قال: (ولو قال لزوجتيه: إحداكما طالق وقصد معينة .. طلقت)؛ لأن اللفظ صالح لهما، فإذا صرفه بالنية إلى إحداهما .. انصرف. قال: (وإلا) أي: وإن لم يقصد واحدة بعينها (.. فإحداهما)؛ لأنه لم يقصد معينة، وقال مالك: تطلقان، وأغرب الإمام فخر الدين فقال: لا تطلق إحداهما مطلقاً؛ لأن الطلاق معين فيستدعي محلاً معيناً. وقوله: (وإلا .. فإحداهما) يشمل ثلاث صور: ما إذا نوى إحداهما لا بعينها، وما إذا أطلق، وما إذا نواهما معاً، وبالثالثة صرح الإمام كما نقله الرافعي عنه. قال: (ويلزمه البيان في الأولى، والتعيين في الثانية) أي: على الفور؛ لتمييز الزوجة من المطلقة، وإطلاق الأصحاب يقتضي وجوب ذلك من غير طلب من الزوجتين. قال ابن الرفعة: ولا وجه لإيجابه قبل الطلب، لأن الحق لهما لا يعدوهما، وحق الله فيه الانعزال عنهما وقد أوجبناه. قال: (ويعزلان عنه إلى البيان والتعيين)؛ لأن الزوجة اشتبهت بالمطلقة، واجتمع الحل والحرمة، فغلب جانب التحريم احتياطاً للأبضاع فامتنع الجمع. قال: (وعليه البدار لهما) أي البيان والتعيين؛ لما في ترك ذلك من تطويل العدد على المطلقة، فلو أخر بلا عذر .. عصى وعذر.

стр. 3585

وَنَفَقَتُهُمَا فِي الْحَالِ، وَيَقَعُ الطَّلاَقُ بِاللَّفْظِ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ .. فَعِنْدَ التَّعْيِينِ، وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَاناً ــ ومقتضى كلام المصنف: أنه لا يمهل إذا استمهل، وقال ابن الرفعة: يمهل ثلاثة أيام كمن أسلم على أكثر من أربع نسوة، وهذا القياس صحيح فيما إذا عين ونسي أو أبهم، فإن عين ولم يدَّعِ النسيان .. فلا وجه للإمهال. هذا في الطلاق البائن، أما الرجعي .. فلا يلزم فيه بيان ولا تعيين في الحال على الأصح في (أصل الروضة) و (الشرح الصغير)، وينبغي أن يكون محله مع بقاء العدة، فإن انقضت .. لزمه في الحال؛ لحصول البينونة، وتعليلهم يرشد إليه. قال: (ونفقتهما في الحال)؛ لأنهما محبوستان عنده بعقد النكاح. والمراد بـ (الحال): حال التوقف إلى البيان كما عبر به في (الشرحين) و (الروضة)، ولا يسترد الذي أنفقه على التي بانت مطلقة؛ لأنه لا تقصير من جهتها، قال الإمام: وهي من النوادر؛ لأنها نفقة لبائن. قال: (ويقع الطلاق باللفظ) أما في المعينة المبينة .. فبلا خلاف، وأما في المبهمة .. فوجهان: أصحهما: كذلك؛ لأن لفظ الإيقاع قد وجد منجزاً فلا بد من الحكم بالوقوع، لكن محله غير معين، فإذا عينه .. عمل لفظ الإيقاع من حينئذ، كما لو أعتق في مرضه ثم مات وأقرعنا بينهم يتبين بخروج القرعة أنهم كانوا أحراراً يوم العتق. قال: (وقيل: إن لم يعين .. فعند التعيين)؛ لأنه لو وقع قبله .. لوقع لا في محل والطلاق معين فيستدعي محلاً معيناً، فكأن الزوج أوجب الطلاق والتزمه ولم يوقعه فلزمه إتمامه وحصلت الحيلولة لذلك، وأما العدة .. فمن حين الطلاق؛ لأنه وقت وقوعه وكذا في المبهمة في الأصح. وقيل: من التعيين، وهو الراجح في (أصل الروضة)، وقيل: بطرده في المعينة. قال: (والوطء ليس بياناً) أي: للمعينة المنوية قطعاً؛ لأن الطلاق لا يقع بالفعل، فتبقى المطالبة بحالها.

стр. 3586

ولَاَ تَعْيِيناً، وَقِيلَ: تَعْيِينٌ. وَلَوْ قَالَ مُشِيراً إِلَى وَاحِدَةٍ: هَذِهِ الْمُطَلَّقّةُ .. فَبَيَانٌ، أَوْ أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ، أَوْ هَذِهِ بَلْ هّذِهِ .. حُكِمَ بِطَلاَقِهَما ــ قال: (ولا تعييناً) أي: للموطوءة للنكاح كما لو كانت المطلقة المعينة. قال: (وقيل: تعيين) أي: للطلاق في غير الموطوءة؛ لأن التعيين يحصل بالاختيار والوطء دال عليه كوطء المبيعة في زمن الخيار يجعل فسخاً، وفرق الأول بأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل، ابتداء فلا يتدارك بالفعل، بخلاف ملك اليمين. والذي رجحة المصنف تابع فيه (المحرر)، وقال في (الروضة): إنه المختار، والذي عليه الأكثرون- وهو ظاهر المذهب كما قاله الماوردي وغيره-: الثاني، فعلى هذا: في سائر الاستمتاعات وجهان. قال: (ولو قال مشيراً إلى واحدة: هذه المطلقة .. فبيان)؛ عملاً بقوله؛ إذ لا يعلم إلا من جهته. قال: (أو أردت هذه وهذه، أو هذه بل هذه .. حكم بطلاقهما)؛ لأنه أقر للأولى ثم رجع بإقراره للثانية فقبلنا إقراره دون رجوعه، فالوقوع بإقراره لا بقوله: إحداكما. ونبه بقوله: (أردت هذه) على أنه أراد أولاً واحدة بعينها ولم يبهم الطلاق بينهما. ومثل بـ (الواو) وبـ (بل) للتنبيه على أنه لا يسمع منه الإضراب عن الأولى؛ لتعينها. ولو عطف بـ (الفاء) أو بـ (ثم) .. قال القاضي وصاحباه البغوي والمتولي: تطلق الأولى فقط؛ لاقتضاء الحرفين الترتيب، واعترض الإمام بأنه اعترف بطلاق الثانية أيضاً فليكن كقوله: (هذه وهذه)، وقوى الرافعي الاعتراض، وقال المصنف: قول القاضي أظهر. ولو قال: هذه أو هذه .. استمر الإبهام وطولب بالبيان، كل هذا فيما إذا نوى معينة، فإن أبهم فطولب بالتعيين فأشار لواحدة فقال: هذه المطلقة .. فإنها تتعين ويلغو ذكر غيرها، سواء عطف غيرها بـ (الفاء) أو (ثم) أو (الواو)؛ لأن التعيين

стр. 3587

وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ بيَانٍ وَتَعْيِينٍ .. بَقِيَتِ الْمُطَالَبَةُ لِبَيَانِ الإِرْثِ. وَلَوْ مَاتَ .. فَالأَظْهَرُ: قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لاَ تَعْيِينِهِ ــ ليس اختياراً، بل هو إنشاء اختيار، سواء قلنا: الطلاق من اللفظ أو التعيين، كل هذا في الظاهر، أما في الباطن .. فالمطلقة من نواها، قاله الإمام. قال: (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان وتعيين) والحال أن الطلاق بائن (.. بقيت المطالبة لبيان الإرث)؛ لأنه قد ثبت إرثه في إحداهما بيقين، فيوقف من مال كل منهما نصيب زوج، هذا إذا كان كل منهما بصفة الوراثة، فإن كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج مسلمين .. فالأصح: المنع، صرح به الرافعي في (نكاح المشرك)، واستدركه في (الكفاية) هنا. وقيل: إذا ماتتا .. سقط التعيين، وإن ماتت إحداهما .. تعين الطلاق في الأخرى بناء على الوقوع عند التعيين ولا وقوع بعد الموت وهو بعيد. قال: (ولو مات) أي: قبل البيان أو التعيين (.. فالأظهر: قبول بيان وارثه لا تعيينه)؛ لأن البيان إخبار وقد نقف على مراد مورثه منه أو من غيره، والتعيين اختيار شهوة فلم نلحقه به كما لو أسلم على عشر ومات قبل الإخبار، وكما أنه لا ينوي لو أتى مورثه بكناية. والثاني: يقبل فيهما كما في الرد بالعيب وحق الشفعة واستحقاق النسب. والثالث: المنع مطلقاً؛ لأن حقوق النكاح لا تورث، ولأن الإرث لا يختلف بزوجة أو زوجتين، والذي صححه المصنف هنا صححه في (تصحيح التنبيه) أيضاً، وعبارة (المحرر) لا تعطي ذلك، وعبارة (الشرح) و (الروضة) تقتضي خلافه كما بينه في (المهمات). وإذا ماتت إحداهما ثم مات الزوج ثم الأخرى وعين الوارث الأولى للطلاق .. قبل قطعاً؛ لأنه عليه لا له، وإن عين الأولى للنكاح أو مات الزوج بعد موتهما .. ففيه القولان، وإذا قلنا: يقوم أو لا يقوم فقال: لا أعلم، فإن مات الزوج قبلهما .. وقف ميراث زوجة حتى يصطلحا أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما.

стр. 3588

ولَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ ذّا الطَّائِرُ غُرَاباً فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلاَّ فَعَبْدِي حُرٌ وَجُهِلَ .. مُنِعَ مِنْهُمَا إِلَى الْبَيَانِ، وَإِنْ مَاتَ .. لَمْ يُقْبَلْ بيَانُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؛ فَإِنْ قَرَعَ .. عَتَقَ، ــ قال: (ولو قال: إن كان ذا الطائر غراباً فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل .. منع منهما إلى البيان) فلا يستخدم العبد ولا يستمتع بالمرأة؛ لأنه علم زوال ملكه عن أحدهما فأشبه طلاق إحدى الزوجتين. ولو كانت الزوجات الحالف بطلاقهن أربعاً .. حرم عليه نكاح سواهن. قال الماوردي: ويسقط عنه القسم؛ لتحريمهن عليه، وكذلك يحرم على العبد أن يتصرف في نفسه تصرف الأحرار، وعليه نفقة الزوجة والعبد إذا لم يكن له كسب، فلو أراد الكسوب أن يكتسب وأراد السيد أن يستخدمه وينفق عليه .. ففي المجاب منهما وجهان. وفي وجه: يقرع بينهما كما سيأتي عند موت الحالف، وجميع ما تقدم من الأمر بالبيان والتعيين والحبس والتعزير عند الامتناع يأتي مثله هنا. قال: (وإن مات .. لم يقبل بيان الوارث على المذهب)؛ لأنه متهم في إخباره بالحنث في الطلاق ليرق العبد وسقط الإرث للزوجة، ولأن للقرعة مدخلاً في العتق فقدمت على الرجوع إلى الوارث. والمصنف أطلق الخلاف تبعاً لـ (المحرر) وغيره، وخصه السرخسي بما إذا عين الوارث الحنث في المرأة، أما إذا عكس .. فيقبل مطلقاً؛ لإضراره بنفسه، واستحسنه الرافعي، وقال في (الروضة): إنه متعين وإنَّ غير السرخسي قاله أيضاً. قال: (بل يقرع بين العبد والمرأة)؛ رجاء خروج القرعة على العبد، فإنها مؤثرة في العتق، وهي وإن لم تؤثر في الطلاق لكن هذا كما لو شهد رجل وامرأتان في سرقة .. فإنه يصغى إليها؛ لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع. قال: (فإن قرع) أي خرجت القرعة للعبد (.. عتق) هذا إذا كان التعليق في الصحة أو في المرض وخرج من الثلث.

стр. 3589

أَوْ قَرَعَتْ .. لَمْ تَطْلُقْ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لاَ يَرِقُّ ــ قال: (أو قرعت .. لم تطلق) خلافاً لأبي ثور؛ لأن القرعة لا مدخل لها في الطلاق بدليل ما لو طلق إحدى امرأتيه .. فإنه لا يقرع بينهما، بخلاف العتق فإن النص ورد به. قال: (والأصح: أنه لا يرق) بل يبقى مبهماً؛ لأن القرعة لم تؤثر فيمن خرجت له ففي غيره أولى. والثاني: يرق؛ لأنه مقروع، وقال شارح (التعجيز): إن جمهور النقلة قطعوا به، وقال الروياني: إنه ظاهر المذهب، وعلى هذا يزول الإشكال. وعلى الأول قال ابن أبي هريرة: إن القرعة تعاد إلى أن يخرج عليه. قال الإمام: وعندي يجب أن يخرج القائل بهذا عن أحزاب الفقهاء، ومن قال به .. فليقطع بعتق العبد وليترك تضييع الزمان من إخراج القرعة. قال الرافعي: وهذا قويم ولكن الحناطي عزى هذا إلى ابن أبي هريرة وهو زعيم عظيم من الفقهاء لا يتأتى إخراجه من أحزابهم، وكان الشيخ يستأنس له بما اتفق في أمر عبد الله والد رسول الله ﷺ لما خرج القدح عليه فزادوا الإبل عشراً عشراً. وكذلك ما يرويه المفسرون في قصة يون ﵇ من أن أهل السفينة اقترعوا ثلاثاً وهي تقع عليه. وقوله: (يرق) ضبطه المصنف بفتح أوله وكسر ثانيه وهو الصواب. تتمة: قال لزوجاته الأربع وقد جلسن صفاً: الوسطى منكن طالق، قال البوشنجي: فيه وجهان: أحدهما: لا يقع شيء، وبه قال أصحاب أبي حنيفة؛ إذ ليس للأربع وسطى. والثاني: يقع الطلاق على الوسطين. قال المصنف: كلا الوجهين ضعيف، والمختار ثالث وهو أنه تطلق واحدة من

стр. 3590

فَصْلٌ: اُلطَّلاَقُ: سُنِّيٌ وَبِدْعِيٌّ، وَيَحْرُمُ اُلْبِدْعِيُّ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: طَلاَقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ ــ الوسطيين ويعينها الزوج، والذي اختاره المصنف تفقهاً هو الصواب المنصوص في (الأم) في (أبوب الكناية). قال: (فصل: الطلاق سني وبدعي) اتفق العلماء على انقسامه إلى ذلك؛ لأنه يقع تارة حلالاً وتارة حراماً، ولهم في تفسير ذلك اصطلاحان: أحدهما: أن السني: ما لا يحرم إيقاعه، والبدعي: ما يحرم، وعلى هذا فلا قسم سواهما. والثاني- وهو المشهور-: أن السني: طلاق مدخول بها ليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة، والبدعي: طلاق مدخول بها في حيض أو نفاس أو طهر جامعها فيه ولم يبن حملها، وعلى هذا يخرج عن القسمين طلاق غير المدخول بها وطلاق الحامل والصغيرة والآيسة فيكون الطلاق ثلاثة أقسام. وقد قسم العلماء الطلاق إلى واجب كطلاق المولي وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه، وإلى مستحب كما إذا كانت حالتهما غير مستقيمة أو لم تكن عفيفة أو سيئة الخلق أو فيها بذاءة على أهله، وإلى محظور كطلاق البدعة، وإلى مكروه وهو عند استقامة الحال. قالوا: وليس فيه مباح، وأشار الإمام إلى وجوده فيما إذا كان لا يهواها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير حصول استمتاع .. فإنه لا يكره طلاقها. قال: (ويحرم البدعي)؛ لحصول الضرر به بسبب طول العدة. قال: (وهو ضربان: طلاق في حيض ممسوسة) وهو مجمع عليه بسبب أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض فقال النبي ﷺ لأبيه: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء .. أمسكها، وإن شاء ..

стр. 3591

وَقِيلَ: إَنْ سَأَلتْهُ .. لَمْ يَحْرُمْ- وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ لاَ أَجْنَبِيٍّ فِي اُلأَصَحِّ ــ طلقها قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) رواه مسلم [١٤٧١]. وهذه المرأة .. قال المصنف وابن باطيش: اسمها آمنة بنت غفار. والنفاس كالحيض، قاله الرافعي هنا، وكلامه في (باب الحيض) يخالفه، والمسألة ذكرها المصنف هناك. ويستثنى من تحريم الطلاق في الحيض: الحامل إذا حاضت .. لا يحرم طلاقها فيه على الأصح، وسيأتي في كلام المصنف: (وإذا قال: أنت طالق مع آخر حيضك ....) وطلاق المولي إذا طولب به فطلقها حائضاً .. قال الإمام والغزالي وغيرهما: لا يكون حراماً؛ لأنها راضية. قال الرافعي: ويمكن أن يقال بتحريمه؛ لأنه أخرجها بالإيذاء إلى الطلب، وهو غير ملجئ؛ لتمكنه من الفيئة. فلو طلق الحاكم عليه، إذا قلنا به .. فلا شك في عدم تحريمه، وإذا رأى الحكمان الطلاق في الحيض .. ففي (شرح مختصر الجويني): أنه لا يحرم ثم لا يخفى أن مرادهم الطلاق المنجز، فلو علق بدخول الدار مثلاً فدخلت في الحيض .. لا يكون بدعياً خلافاً للقفال، ويمكن أن يقال: إذا وجدت الصفة باختياره .. أثم بإيقاعه في الحيض، وإلا .. فلا. قال: (وقيل: إن سألته .. لم يحرم)؛ لرضاها بتطويل العدة، والأصح: التحريم؛ لأنه ﷺ لما أنكر الطلاق في الحيض .. لم يستفصل. قال: (ويجوز خلعها فيه) ويكون سنياً؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴾ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴿، ولأنه ﷺ أطلق الإذن لثابت بن قيس في الخلع على مال من غير استفصال عن حال زوجته. قال: (لا أجنبي في الأصح)؛ لأنها لم ترض بذلك. والثاني- وهو احتمال الإمام-: أنه غير بدعي؛ لأن المال يشعر بالضرورة.

стр. 3592

وَلَوْ قَالَ: أَنْتش طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِكِ .. فِسُنِّيٌّ فِي اُلأَصَحِّ، أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ لَمْ يَطَاهَا فِيهِ .. فَبِدْعِيٌّ عَلَى اُلْمَذْهَبِ. وَطَلاَقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، فَلَوْ وَطِئَ حَائِضاً وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا .. فَبِدْعِيٌّ فِي اُلأَصَحِّ ــ قال: (ولو قال: أنت طالق مع آخر حيضك .. فسني في الأصح)؛ لاستعقابه الشروع في العدة. والثاني: أنه بدعي؛ لاقترانه بالحيض، وصححه الروياني، ولو أتى بـ (في) بدل (مع) فهي كـ (مع) عند الجمهور. وقال المتولي في آخر الحيض: بدعي قطعاً، وفي آخر الطهر: سني قطعاً، وألحق في (الكافي) لفظة (عند) بهما. قال: (أو مع آخر طهر لم يطأها فيه .. فبدعي على المذهب)؛ بناء على أن الطهر المحتوش بدمين، فإن جعلناه الانتقال .. فوجهان: أصحهما: أنه سني. وعلى المصحح: تستثنى الصورتان من تحريم الطلاق في الحيض؛ نظراً إلى المعنى، وهو التطويل في الثانية ومنعه في الأولى. وقال ابن سريج: يقع في الصورتين بدعياً أخذاً بالأغلظ. قال: (وطلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل) هذا الضرب الثاني من البدعي، واستدل له بقوله ﷺ في حديث ابن عمر: (ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها) ولأنه ربما يندم على الطلاق لو ظهر الحمل؛ فإن الإنسان قد يطلق الحائل ولا يطلق الحامل. واحترز بقوله: (من قد تحبل) عن الصغيرة والآيسة، وهل طلاقهما سني أو لا سنة فيه ولا بدعة؟ مبني على الاصطلاحين واستدخالهما ماءه كطلاقه فيحرم طلاقها في ذلك، وكذلك لو وطئها في الدبر على الأصح. قال: (فلو وطئ حائضاً وطهرت فطلقها .. فبدعي في الأصح)؛ لاحتمال العلوق في الحيض، وكون البقية مما دفعته الطبيعة أولاً وتهيأ للخروج. والثاني: لا يكون بدعياً؛ لأن لبقية الحيض إشعاراً بالبراءة.

стр. 3593

وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، وَطَلاَقٌ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا. وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيّاً .. سُنَّ اُلرَّجْعَةُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ .. طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ ــ وصورة المسألة: أن يطلقها قبل أن يمسها، وأشار المصنف إلى ذلك بتعبيره بـ (الفاء). قال: (ويحل خلعها) يعني أن هذه الصورة تستثنى من التحريم في طهر جامعها فيه كمخالعتها في الحيض، وفي كونه سنياً خلاف من الاصطلاحين. قال: (وطلاق من ظهر حلمها) فيحل لزوال الندم وعدم تطويل العدة، وحصره البدعي في الصورتين ممنوع؛ فإنه لو قسم لإحدى زوجتيه ثم طلق الأخرى قبل أن يوفيها حقها منه .. كان حراماً، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعياً. قال: (ومن طلق بدعياً .. سن له الرجعة)؛ لحديث ابن عمر، وقال مالك: تجنب لأنها توبة والتوبة واجبة. لنا: القياس على ما إذا طلقها في طهر جامعها فيه؛ فإنه وافق فيها على أنها لا تجب مع أنه حرام، ثم لا يخفى أنه إنما سن له الرجعة إذا لم يستوف عدد طلاقها. وقال الإمام: المراجعة وإن كانت مستحبة لا نقول تركها مكروه. قال في (الروضة): في هذا نظر، وينبغي أن يقال: مكروه؛ للحديث الصحيح الوارد فيها، ولدفع الإيذاء. ومقتضى إطلاقهم استحباب الرجعة ما بقيت العدة، وقيده الماوردي والروياني ببقية تلك الحيضة التي طلقت فيها، قالا: فإن طهرت منها سقط الاستحباب؛ لأنها صارت إلى طهر لا يحرم طلاقها فيه فلم يؤمر بارتجاعها، ووافقهما على ذلك شارح (التعجيز). ثم إذا راجع هل يرتفع الإثم؟ حكى المصنف عن شيخه الكمال سلار رواية وجهين، ونقل في (تعليقه) على (الوسيط) أن جماعة من مشايخه قالوا: يرتفع؛ لأنها كفارة له، ولأنه رجوع عن المعصية؛ لأنها توبة وهي تجب ما قبلها. قال: وهو ظاهر، وبه يتقوى مذهب مالك. قال: (ثم إن شاء .. طلق بعد طهر)؛ لحديث ابن عمر.

стр. 3594

وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ .. وَقعَ فِي اُلْحَالِ، أَوْ لِلسُّنَّةِ .. فَحِينَ تَطْهُرُ، أَوْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ .. وَقَعَ فِي اُلْحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ .. فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ .. فَفِي اُلْحَالِ إِنْ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلاَّ .. فَحِينَ تَحِيضُ ــ قال: (ولو قال لحائض: أنت طالق للبدعة .. وقع في الحال)؛ لاتصال طلاقها بالبدعة وكذلك النفساء. قال: (أو للسنة .. فحين تطهر) أي: تشرع في الطهر، ولا يتوقف ذلك على الاغتسال؛ لوجود الصفة قبله. نعم؛ يرد عليه ما لو وطئها في آخر الحيض واستدام إلى انقطاعه، فإنها لا تطلق؛ لاقتران الطهر بالجماع، وكذا لو لم تستدم بناء على أصح أنه بدعي. ولا بد من تقييد الطهر بأن تشرع في العدة، وإلا .. فقد تطهر ولا تشرع في عدته كوطء الشبهة في دوام زوجيته، وحينئذ لا يقع طلاقه فيه؛ لأنه بدعي، بل يتأخر وقوعه إلى طهر تشرع به في عدته. قال: (أو لمن في طهر لم تمس فيه أنت طالق للسنة .. وقع في الحال)؛ لوجود الصفة، والمراد: لم يمسها هو فيه، أما لو مسها أجنبي بشبهة .. فلاكما تقرر. قال: (وإن مست) أي: وطئها هو (.. فحين تطهر بعد حيض)؛ لوجود الصفة أيضاً. قال: (أو للبدعة .. ففي الحال إن مست فيه، وإلا .. فحين تحيض)؛ لما تقرر. وقال المتولي: بظهور الدم، فإن انقطع لدون أقله .. بان عدمه. وقال الرافعي: يشبه أن يجي فيه الخلاف في (إن حضت) هل تطلق بالظهور أو بمضي أقله؟ فائدة: اللام إن دخلت على ما يتكرر ويتعاقب كـ (للسنة) ولـ (رمضان) .. فهي للتأقيت، أي: إذا جاء ذلك .. فأنت طالق، وإلا .. فللتعليل كلرضي زيد فتطلق في الحال وإن

стр. 3595

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ اُلطَّلاَقِ أَوْ أَجْمَلَهُ .. فَكَلِلسُّنَّةِ، وَطَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ أَقْبَحَ اُلطَّلاَقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكّلِلبِدْعَةِ، أَوْ سُنِّيِّةً بِدْعِيَّةً، أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً .. وَقَعَ فِي اُلْحَالِ ــ سخط، سواء نوى التعليل أم لا على الصحيح، فإن نوى التأقيت .. لم يقبل في الأصح وَيُدَيَّنُ. فرع: قال لمن لا سنة لها ولا بدعة كصغيرة: أنت طالق للسنة .. طلقت في الحال، وحمل على التعليل وكذا للبدعة، قيل: ينتظر زمنهما، وقيل: لا تطلق؛ لتعليقه بمحال، وهو يطرد في قوله للسنة. قال: (ولو قال: أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله .. فكللسنة)؛ لأن الأولى بالمدح ما وافق الشرع، وهذا عند الإطلاق، فإن قال: أردت طلاق البدعة؛ لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها كأن كان في زمن البدعة .. قبل؛ لأنه أغلظ عليه، أو للسنة .. دُيِّنَ ولا يقبل ظاهراً. قال: (وطلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه .. فكللبدعة)؛ لأن الأولى بالذم ما خالف الشرع، وهذا عند الإطلاق، فإن قال: أردت به السني؛ لقبحه في حقها لحسن خلقها .. دُيِّنَ ولم يقبل ظاهراً. قال: (أو سنية بدعية، أو حسنة قبيحة .. وقع في الحال)؛ لأنه وصف الطلاق بوصفين متضادين فيلغوان ويبقى أصل الطلاق، ولأن إحدى الحالتين حاصلة لا محالة فيقع الطلاق موصوفاً بما يناسب تلك الحالة وتلغو الصفة، هذا إذا كانت المخاطبة ذات أقراء. ولو قال: أنت طالق كالثلج أو كالنار .. وقع في الحال والصفة لغو، قاله المتولي. وقال أبو حنيفة: إن قصد التشبيه بالثلج في البرودة والنار في الحرارة والإحراق .. طلقت زمن البدعة، وإن قصد كالثلج في البياض والنار في الإضاءة. طلقت سنياً.

стр. 3596

وَلاَ يَحْرُمُ جَمْعُ اُلطَّلَقَاتِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً، أَوْ ثَلاَثاً لِلسُّنَّةِ، وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى اُلأَقْرَاءِ .. لَمْ يُقْبَلْ إِلاَّ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ اُلْجَمْعِ، وَاُلأَصَحُّ: أَنَّهُ يُدَيَّنُ، ــ ولو قال: أنت طالق ثلاثاً بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة .. طلقت طلقتين في الحال، فإذا حصلت في الحالة الأخرى .. وقعت الثالثة، فلو ادعى إرادة العكس .. قبل على المذهب. قال: (ولا يحرم جمع الطلقات)؛ لأن عويمراً العجلاني لما لاعن امرأته عند رسول ﷺ طلقها ثلاثاً، رواه الشيخان (خ٥٢٥٩ - م ١٤٩٢)، ولو كان حراماً .. لأنكره ﵊، وقد تقدم في (باب ما يحرم من النكاح) ما يتعلق بهذه المسألة. وسكت المصنف عن الكراهة، وظاهر ثبوتها، وفي ((الذخائر)): لا كراهة في الجمع. وقال أبو حنيفة ومالك: جمع الطلقات بدعة. ثم الأفضل تفريقها على الأقراء إن كانت ذات أقراء. وعلى الأشهر: إن كانت كذلك ليتمكن من الرجعة، أو التجديد إن ندم. قال: (وإن قال: أنت طالق ثلاثاً، أو ثلاثاً للسنة، وفسر بتفريقها على الأقراء .. لم يقبل) أي: ظاهراً؛ لأن دعواه تقتضي تأخر الطلاق، ومقتضى لفظه تنجيزه. قال: (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) فتقبل منه ظاهراً؛ لأن الظاهر من حاله أنه لاا يقصد ارتكاب محظور في معتقدة. وفي وجه: يقبل مطلقاً؛ إذ الأعمال بالنيات. قال: (والأصح: أنه يُدّيَّنُ) أي: في الصورتين، ومعناه- كما قال الشافعي-: أن له الطلب وعليها الهرب، فيقال للمرأة: أنت بأن للثلاث في الظاهر، وليس لك مطاوعته وتحرم عليك الخلوة به، ولك أن تطلبي من الحاكم أن يحكم عليه بالفرقة وتتزوجي، إلا إذا غلب على ظنك صدقة بقرينه، فإن استوى عندها الأمران ... كره لها

стр. 3597

وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرْدتُ إِنْ دَخَلْتِ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ. وَلَوْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، أَوْ كُلُّ اُمْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ بَعْضَهٌنَّ .. فَاُلصَّحِيحُ: أَنَّهُ لاَ يٌقْبَلُ ظَاهِراً إِلاَ بِقَرينَةٍ بأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَ، فَقَالَ: كُلُّ اٌمْرَأةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَردْتُ غَيْرَ اُلْمُخَاصِمَةِ ــ تمكينه، ويقال له: لا يمكنك منها، ولك ذلك فيما بينك وبين الله إن كنت صادقاً، فإن ادعى عليها تصديقه ... ففي تحليفه وجهان. والوجه الثاني: لا يُدّيَنُ؛ لأن اللفظ لا يشعر به، بخلاف قوله: أردت الطلاق من وثاق؛ لأنه منتظم لغة، ومعنى التديين: أن يكله إلى دينه. قال: (ويُدَيَّنُ من قال: أنت طالق، وقال: أردت إن دخلت أو إن شاء زيد)؛ لأنه لو صرح به، لانتظم، وهذا بخلاف قوله: أردت إن شاء الله فإنه لا يدين؛ لأن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاق جملة فلابد فيه من اللفظ، والتعليق بالدخول ومشيئة زيد لا ترفعه، لكن تخصصه بحال دون حال، وشبهوه بالنسخ لما كان رفعاً للحكم لم يجز إلا باللفظ، والتخصيص يجوز بالقياس كما يجوز باللفظ، وسوَّى الغزالي والقفال بين المسائل الثلاث في أنه يدين. وذكر الماوردي: أنه لو حلف لا كاتبت فلاناً ولا كلمته ولا رأيته ولا عرفته ولاا أعلمه، ونوى بـ (الكتابة) عقد الكتابة، وبـ (ما ضربته) ما ضربت رأيه، وبـ (ما كلمته) ما جرحته، وبـ (ما عرفته) ما جعلته عريفاً، وبـ (ما أعلمته) ما قطعت شفته العليا .. حمل على ما نوى. وكذا لو حلف ما أخذت له جملاً ولا بقرة ولا ثوراً ولا عنزاً، نوى بـ (الجمل) السحاب، وبـ (البقرة) العيال، وبـ (الثور) القطعة من الأقط، وبـ (العنز) الأكمة السوداء .. حمل على ما نوى. قال: (ولو قال: نسائي طوالق، أو كل امرأة لي طالق، وقال: أردت بعضهن .. فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهراً إلا بقرينه بأن خاصمته وقالت: تزوجت، فقال: كل امرأة لي طالق، وقال: أردت غير المخاصمة) عملاً بالقرينة؛ لأنها توجب الظن، بل العلم عند قوم، فإن انتفت .. لم يقبل ظاهراً؛ لأنه خلاف الظاهر.

стр. 3598

فَصْلٌ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا، أَوْ فِي غُرَّتِهِ، أَوْ أَوَّلِهِ .. وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ. ــ وقال ابن الوكيل: وغيره يقبل في الظاهر مطلقاً؛ لأن اللفظ محتمل للعموم والخصوص، فإذا ادعى إرادة أحدهما .. قبل. والثالث: يقبل في الأولى عزل واحدة دون الثانية، وقد تقدم في (فصل الاستثناء) الكلام على كل امرأة لي غيرك طالق. تتمة: قال: أنت طالق إن. فوضع إنسان يده على فيه وقطع كلامه، وادعى بعد ذلك أنه أراد تعليق الطلاق بصفة .. قبل قوله بيمينه؛ لأن بعض الكلام يستدل به على الباقي، فإن النبي ﷺ قال لسعد بن عبادة: (كفى بالسيف شا) فمنعه جبريل من إتمام الكلام وكان مقصوده أن يقول: كفى بالسيف شاهداً. قال المتولي: وإنما حلفناه؛ لأن من الجائز أنه أراد أن يذكر قرينه يتعجل معها الطلاق مثل قوله: إن كنت دخلت الدار أو كلمت زيداً وكانت فعلت ذلك. قال: (فصل: قال: أنت طالق في شهر كذا، أو في غرته، أو أوله .. وقع بأول جزء منه) إما برؤية الهلال في أول ليلة منه بعد الغروب، وإما باستكمال ما قبله؛ لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، وقد جعله ظرفاً فوقع في أول جزء منه كما لو قال: إن دخلت الدار .. فإن الحكم يترتب على دخول أول جزء منها، فلو رئي الهلال قبل الغروب .. لم تطلق حتى تغرب، ولو رئي بعده بساعة .. تبين وقوعه عند الغروي، وكذا لو قال: في رأس الشهر أو في ابتدائه أو في استقباله أو في دخوله. فلو قال وهو في رمضان: أنت طالق في رمضان طلقت في الحال، فلو قال: في أول رمضان .. ففي أوله من السنة القابلة.

стр. 3599

أَوْ فِي نَهَارهِ، أَوْ أَوَّلِ يَوْم مِنْهُ .. فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْم مِنْهُ. أَوْ آخِرِهِ .. فَبِأخِرِ جُزْءٍ مِنَ اُلشَّهْرِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ النّصْفِ الآخِرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلاً: إِذاَ مَضَى يَوْمٌ .. فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَاراً .. فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، ــ ولو قال: في سلخ شهر كذا أو عند انسلاخه ... فالصواب: أنها تطلق في آخر جزء منه، ولو قال: أنت طالق شعبان أو قال: رمضان - من غير ذكر شهر- قال ابن سراقة: وقع ساعة تكلم. قال: (أو في نهاره، أو أول يوم منه .. فبفجر أول يوم منه)؛ لأن الفجر أول اليوم وأول النهار الشرعي. قال: (أو آخره .. فبآخر جزء من الشهر)؛ لأنه المفهوم من اللفظ. قال: (وقيل: بأول النصف الآخر) وهو أول جزء من ليلة السادس عشر، أو كله آخر الشهر، فيقع أوله كما في أول الشهر إذا قال: أنت طالق في شهر كذا. وفي ((المهذب)) وجه اقتضت عبارته ترجيحه: أنه يقع في أول اليوم الآخر من الشهر. ولو قال: أنت طالق أول آخر الشهر .. فثلاثة أوجه: أصحها: تطلق في أول اليوم الآخر منه، سواء كان كاملاً أو ناقصاً. وثانيها: تطلق أول النصف الآخر وهو ليلة السادس عشر. والثالث: أول اليوم السادس عشر. قال: (ولو قال ليلاً: إذا مضى يوم .. فبغروب شمس غده)؛ إذ به يتحقق مضي اليوم. قال: (أو نهاراً .. ففي مثل وقته من غده)؛ لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلاً كان أو متفرقاً. قال الرافعي: كذا أطلقوه، وفيه تلفيق اليوم، وهو خلاف ما صحح في نظيره من الاعتكاف أن من نذر اعتكاف يوم .. لم يجز تفريق ساعاته على الأصح؛ أي: فينبغي.

стр. 3600

أَوِ اٌليَومُ؛ فَإِنْ قَالَهُ نَهَاراً .. فَبِغُرُوبِ اٌلشَمْسِ، وَإِلاَّ .. لَغَا. وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ. أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي اٌلْحَالِ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ .. وَقَعَ فِي اٌلْحَالِ، وَقِيلَ: لَغْوٌ، ــ جريان الوجهين هنا، وهو عجيب؛ فإن صورة الاعتكاف فيما إذا تخلل بينهما زمان بلا اعتكاف، وقد سبقت الإشارة إلى هذا في بابه. قال: (أو اليوم) أي: إذا مضي اليوم فأنت طالق (فإن قاله نهاراً .. فبغروب الشمس)؛ لأجل التعريف فيصرف إلى اليوم الذي هو فيه. وصورة مسألة الكتاب أن يقول: إذا مضي اليومُ .. فأنت طالق برفع اليوم، وأمال إذا قال: أنت طالق اليومَ بالنصب أو النهار أو الشهر أو السنة .. فإنها تطَلق في الحال ليلاً كان أو نهاراً؛ لأنه أوقعه وسمى الزمان بغير اسمه فغلبت التسمية. قال: (وإلا .. لغا) أي إذا قاله في الليل .. فهو لغو لا يقع به شيء، وفي (التتمة): أنها تطلق. قال: (وبه يقاس شهر وسنة) أي: في التعريف والتنكير، فإن قال في ابتداء الهلال: إذا مضي شهر .. طلقت بمضي الشهر تم أو نقص، وإن قاله ليلاً .. طلقت في نظيره من ليلة الحادي والثلاثين، أو نهاراً .. ففي نظيره من نهار الحادي والثلاثين، وإن عرف الشهر .. فيمضي بقية الشهر الذي هو فيه بالهلال وإن قلت. وكذا الكلام في السنة، فإن نكرها .. اعتبر مضي اثني عشر شهراً بالأهلة إذا لم ينكسر شيء من الشهور، فلو قال: أنت طالق نصف النصف الأول من الشهر .. طلقت عند طلوع الفجر يوم الثامن؛ لأن نصف النصف سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف، والليل سابق النهار في الوجود فيقابل ليلة بنصف يوم، فيكون ثمان ليال وسبعة أيام نصفها، وسبع ليال وثمانية أيام نصفها. قال: (أو أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستنداً إليه .. وقع في الحال)؛ لأنه أوقعه في الحال وأسنده إلى زمان سابق فيثبت ما يمكن ثبوته ويلغو ما لا يمكن، وكذلك الشهر الماضي. قال: (وقيل: لغو)؛ لأنه لما أوقع طلاقاً مسنداً فإذا لم يمكن إسناده .. وجب

стр. 3601

أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ اٌلآن مُعْتَدَّةٌ .. صُدَّقَ بِيَمِيِنِهِ، أَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ فِي نِكَاحِ آخَرَ؛ فَإِنْ عُرِفَ .. صُدَّقَ بِيَمِيِنهِ، وَإِلاَّ .. فَلاَ. ــ أن لا يقع، أما إذا قال: لم أوقع في الحال وإنما أردت إيقاعه أمس .. فالمذهب المنصوص: الوقع في الحال، وحكي الربيع قولاً: إنه لا يقع شيء كما لو قال: إن طرت. قال: (أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة .. صدق بيمينه)؛ لظهور ما ادعاه، ثم إن صدقته .. فعدتها من الوقت الذي ذكره، ويبقي النظر في أنه هل كان يخالطها أو لا؟ وإن كذبته .. فمن الإقرار. قال: (أو قال: طلقت في نكاح آخر؛ فإن عرف) أي: النكاح السابق أو قامت عليه بينة (.. صدق بيمينه)؛ لظهور ما ادعاه. قال (وإلا .. فلا) لبعده، وكذا لو قال: أردت أن زوجاً آخر طلقها في نكاح سابق، فإن عُرف ناكح سابق وطلاق منه أو قامت به بينة وصدقته في إرادته .. فذاك، وإن كذبته وقالت: إنما أنشأت طلاقي .. صدق بيمينه، فإن قال: لم أوقع الطلاق في الحال، بل أردت إيقاعه في الماضي .. فالمنصوص الذي قطع به الأكثرون: وقوعه في الحال. وبقي من أحوال المسألة .. ما إذا لم ترد شيئاً أو تعذر معرفة مراده كموت أو خرس .. فالأصح: وقوعه في الحال؛ لأنه يعم جميع احتمالات لفظه. فروع: قال: أنت طالق قبل أن تخلقي .. قال الصيمري: تطلق إذا لم تكن له إرادة، وإذا قال: أنت طالق بين الليل والنهار .. قال القفال: لا تطلق ما لم تغرب الشمس، قال المصنف: هذا إذا قاله نهاراً، فإن قاله ليلاً .. فبطلوع الفجر. وإذا قال: أنت طالق يوماً ويوماً ولم ينو شيئاً .. فواحدة، وقال البوشنجي: المفهوم منه وقوع ثلاث آخرهن في اليوم الخامس.

стр. 3602

وَأَدَوَاتُ اٌلتَّعْلِيقِ: (مَنْ) كَمَنْ دَخَلَتْ، وَ (إِنْ)، وَ (إِذَا)، وَ (مَتَى)، وَ (مَتَى مَا)، وَ (كُلَّمَا)، وَ (أَيُّ)، وَكَـ (أَيَّ وَقْتِ دَخَلْتِ)، ــ وإن قال: أردت طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو يقع في يوم دون يوم .. فواحدة. ولو قال: أنت طالق في شهر فبل ما قبله رمضان .. طلقت في القعدة، وإن قال: في شهر قبل ما بعد رمضان .. ففي جمادي الآخر، وإن قال: بعد ما قبل بعده رمضان .. ففي شعبان، أو قبل ما بعد قبله رمضان .. ففي شوال، وقد نظم بعض الفضلاء في المسألة بيتين فقال [من الخفيف]: ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده إحسان في فتيَ علق الطلاق بشهر ... فبل ما قبل قبله رمضان فأجابه الشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي فقال: هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه؛ لأن (ما) بعد (قبل) الأولي قد يكون قبلين وقد يكون بعدين وقد يكونا مختلفين، فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله قبل، وقد يكون قبله بعد صارت ثمانية. وقاعدة ذلك: أن كلما اجتمع معك قبل وبعد .. تلغيها، فلا يبقي إلا ما جميعه قبل أو جميعه بعد فالأول هو الشهر الرابع من رمضان وهو الحجة، والثاني الرابع قبله وهو جماد الآخر، وقبل ما بعد بعده رمضان شعبان، وبعد ما قبل قبله شوال. قال: (وأدوات التعليق: (من) كمن دخلت، و (إن) و (إذا) و (متى) و (متى ما) و (كلما) و (أي) وكـ (أي وقت دخلت) هذه الصيغ منها ما هو موضوع للتعليق وهي (إن) التي هي أم الباب- وكان ينبغي للمصنف تقديمها- والباقي في معناها؛ لما فيها من العمود، فـ (إذا) و (متى) و (متى ما) ظروف، و (م) فيها معنى الشرط

стр. 3603

وَلاَ يَقتَضِينَ فَوْراً إِنْ عَلَّقَ بِإِثُبَاتِ فِي غَيْرِ خُلْعِ إَلاَّ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، ــ غالباً، و (كل) في (كلما) منصوب على الظرفية، ومثل بـ (أي وقت) إشارة إلي إضافتها إلى اسم الزمان كـ (حين وساعة ويوم وزمان). وتستعمل أيضاً في التعليق من غير إضافة إلى اسم زمان نحو: أي رجل كلمته، وهو بحسب ما يضاف إليه من زمان ومكان وحال. وظاهر كلامه: حصرها في السبعة كما صرح به ابن الرفعة وغيره وليس كذلك؛ فإن من الأدوات (إذما) على مذهب سيبويه و (ما) الشرطية و (مهما) و (أيان) و (إذا ما) و (أياً ما) كقوله تعالى: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾، و (أين) و (حيثما) لتعميم الأمكنة. قال: (ولا يقتضين فوراً إن علق بإثبات) كإن دخلت الدار؛ لأن القصد التعليق ب متى وجد من غير دلالة على فورية ولا تراخ. قال: (في غير خلع)؛ فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه كـ (إن) و (إذا)، واقتضاء الفور في الخلع ليس من وضع الصيغة، بل من أن المعاوضة تقتضي ذلك؛ لأن القبول لابد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب. قال: (إلا أنت طالق إن شئت) وكذا إذا شئت فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الصحيح، بخلاف متى شئت. حادثة: قال رجل لزوجته: طلقتك إن دخلت الدار، أو أن دخلت الدار .. طلقتك، قال الكندي: عرضت هذه المسألة بدمشق منسوبة إلي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن وليست مذكورة في كتب الشافعية ثم أجاب فيها بأن (طلقتك إن دخلت الدار) تطلق في الحال من غير تعليق، وأما (إن دخلت الدار .. طلقتك) فلا تطلق إلا عند دخول الدار. قال الشيخ: أخطا الكندي فيما قال، والصواب: أن الطلاق في الأولي يقع عند دخول الدار لا قبله، وفي الثانية لا يقع أصلاً إلا أن ينوي بقوله: طلقتك معني أنت طالق فيقع عند وجود الشرط.

стр. 3604

وَلاَ تَكْرَاراً إِلاَّ (كُلَّمَا). وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ، أَوْ عَلَّقَ طَلاَقَهَا بِصِفَةِ فَوُجِدَتْ .. فَطَلْقَتانِ، أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ طَلاَقِي فَطَلَّقَ .. فَثَلاَثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ ــ قال: (ولا تكراراً)، بل إذا وجد مرة .. انحلت اليمين ولم يؤثر وجودها ثانياً. قال: (إلا (كلما))؛ فإنها تقتضيه وضعاً واستعمالاً دون سائر الأدوات، وهذا هو الأصح. والثاني: أن (متى) و (متى ما) كـ (كلما). والثالث: أن (متى ما) كـ (كلما) دون (متى) والوجهان ضعيفان. وشمل إطلاقه إذا قيد ما لا يقتضي التكرار بالأبد كقوله: إن خرجت أبد الآبدين فأنت طالق .. فهي باقية على معناها من عدم التكرار كما صرح به الرافعي في (كتاب الأيمان). قال: (ولو قال: إذا طلقتك فأنت طالق، أو علق طلاقها بصفة فوجدت .. فطلقتان) واحدة بالتنجيز وأخرى بالتعليق مع الصفة. قال الشيخ: وقول الأصحاب: التعليق مع الصفة تطليق لا يعنون به أنهما جزاء علة، بل الموقع التعليق؛ لأنه فعل المطلق والصفة شرط له، وبذلك صرح في (النهاية) في (باب التدبير). ويشهد له وقوع الطلاق فيها إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، ولا فرق في مسألة الكتاب بين أن يوقع الطلاق بصريح أو كناية؛ لأن الشرط وجود الطلاق وهو يوجد بكل منهما. والمراد بقوله: (طلق) أي: بنفسه، فلو وكل فطلق وكيله .. لم تطلق إلا طلقة الوكيل. قال: (أو كلما وقع طلاقي فطلق) أي: طلقة (.. فثلاث في ممسوسة)؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، فتقع الأولي بالتنجيز وثانية بوقوع المنجزة وثالثة بوقوع الثانية، كذا قالوه وهو ظاهر إذا قلنا: المعلول يتأخر عن العلة في الزمان، فإن

стр. 3605

وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ: إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَهً فَعَبْدٌ حُرٌ، وَإِنْ ثِنْتَتٌينِ فَعَبْدَانِ، وَإِنْ ثَلاثً فَثَلاَثٌ، وَإِنْ أَرْبَعاً فَأَرْبَعٌ، فَطَلَّقَ أَرْبعاً مَعاً أَوْ مُرَتَّباً .. عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِ (كُلَّمَا) .. فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى اُلصَّحيحِ ــ قلنا: معه .. وقعت طلقتان, هذا كله في التعليق على الوقوع. فلو قال: كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها .. وقعت المنجزة وأخري؛ لحصول التطبيق المعلق عليه، هذا هو الصحيح، وفي قول منسوب للبويطي: تقع ثلاث. ثم إذا قلنا بالصحيح .. لا تنحل اليمين؛ لاقتضاء اللفظ التكرار، لكن لا يظهر لذلك فائدة هنا؛ لأنه إذا طلقها أخرى كان مستوفياً للثلاث، ولا تعود اليمين بعد ذلك علي المذهب. قال: (وفي غيرها طلقة)؛ لأنها بانت بالأولى فلم يبق محل للطلاق، ولا فرق هنا بين أن يطلق هو أو وكيله. والمراد بـ (غير الممسوسة): من كانت حين وجود الصفقة كذلك. قال: (ولو قال وتحته أربع: إن طلقت واحدة فعبد حر، وإن ثنتين فعبدان، وإن ثلاثاً فثلاثاً، وإن أربعاً فأربع، فطلق أربعاً معاً أو مرتباً .. عتق عشرة) بلا خلاف؛ لأن بطلاق الأولى يعتق عبد وبالثانية عبدان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة، والعبيد الذين يعتقون مبهمون فتعيينهم إلى الزواج. قال: (ولو علق بـ (كلما) .. فخمسة عشر على الصحيح)؛ لأن في الأربعة أربعة آحاد واثنان مرتين وثلاثة مرة وأربعة مرة. وعلى هذا: لو قال: كلما صليت ركعة فعبد حر وهكذا إلى العشرة فصلى عشرة .. عتق سبعة وثمانون عبداً، وإن علق بـ (إن) .. فخمسة وخمسون، ووراء ما ذكره المصنف أوجه: أحدها: أنه يعتق عشرة، قاله ابن القطان وغلطه الأصحاب.

стр. 3606

وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلِ .. فَاُلْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ عَلَّقَ بِـ (إِنْ) كَإِنْ لَمْ تَدْخُلي .. وَقَعَ عِنْدَ اٌلْيَاسِ مِنَ اُلدُّخُولِ، أَوْ بِغَيْرِهَا .. فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ اُلْفِعْلُ ــ والثاني: ثلاثة عشر بتطليق واحدة عبد وتطليق ثانية؛ لأن فيه تطليق واحدة وثنتين فيعتق أربعة، وبتطليق ثالثة أربعة؛ لأن فيه تطليق واحدة وثلاث، وبتطليق الرابعة خمسة؛ لأن فيه أربعة وواحدة. والثالث: سبعة عشر؛ لأنه جعل في تطليق الثالثة صفة أخرى وهو طلاق ثنتين هما الثانية والثالثة فيعتق بهما عبدان مع الخمسة عشر. والرابع: عشرون، وبه قال الحنيفة، وتكرر الثلاث في الأربعة مع سلوكه مسلك القائل بسبعة عشر. وظاهر عبارة المصنف: اشتراط ذكر (كلما) في الأربع، وبه صرح الرافعي والأصحاب، والصواب: اشتراطه في التعليق الأول والثاني فقط؛ لأن الثلاثة والأربعة لا يتصور فيها التكرار، فإذا أتى بـ (كلما) في الأولى والثانية وبـ (إن) في الثالثة والرابعة .. فالأصح: أنه يعتق خمسة عشر، وقيل: سبعة عشر، وقيل: عشرة. أو (كلما) في الأولى فقط .. فالصحيح: ثلاثة عشر، وقيل: عشرة، وحكى في ((التنبيه)) في هذه الأوجه المتقدمة في التي قبلها، ورجع خمسة عشر، وهو سهو أو سبق قلم. أو (كلما) في الأولى والثالثة .. فكما في الأولى فقط بزيادة ستة عشر، وقيل: أربعة عشر وقيل: عشرة. أو في الثانية والثالثة .. فكما في الثانية فقط بزيادة سبعة عشر. قال: (ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه إن علق بـ (إن))؛ كإن لم تدخلي .. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها .. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) إذا علق الطلاق بنفي فعل كالدخول والضرب وسائر الأفعال كقوله: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق ومضى زمان يمكنها فيه أن تدخل فلم تدخل .. لم يقع الطلاق، وإنما يقع إذا حصل اليأس من الدخول.

стр. 3607

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ (أَنْ) .. وَقَعَ فِي اٌلْحَالِ. قُلْتُ: إِلاَّ فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ .. فَتعْلِيقٌ فِي اٌلأَصَحِّ، وَاُللهُ أَعْلَمُ ــ ولو قال: إذا لم تدخلي فأنت طالق ومضى زمان يمكنها فيه أن تدخل فلم تدخل .. طلقت، وهذا هو المنصوص في اللفظين، وللأصحاب فيه طريقان: أحدهما: التسوية بين اللفظين؛ لاستعمال كل منهما بمعنى الآخر، ومنهم من نقل وخرج فقيل: لا يقع الطلاق فيهما إلا عند اليأس كما في طرق الإثبات، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد. والثاني: يقع إذا مضى زمان يمكن فيه الفعل؛ لأن الطلاق يقع بأول حصول الصفة، وأصحهما تقرير النصين. والفرق: أن حرف (إن) يدل على مجرد الاشتراط لا إشعار له بالزمان، و (إذا) ظرف زمان نازل منزلة (متى) في الدلالة على الأوقات، ثم لليأس أسباب: أحدهما: الموت فيحكم بالطلاق قبيله. والثاني: الجنون المتصل بالموت فيحكم بالطلاق قبيل الجنون. والثالث: الفسخ المتصل بالموت فنتبين الطلاق قبيله إذا كان الطلاق رجعياً، وأما البائن .. فلا يقع؛ للدور. قال: (ولو قال: أنت طالق أن دخلت أو أن لم تدخلي بفتح (أن) .. وقع في الحال) فعلت أو لم تفعل؛ لأن (أن) للتعليل لا للتعليق، وضبط المصنف (أن) بالفتح في الموضعين وفيه نظر؛ لأن المفتوح لا يفتح. قال: (قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح والله أعلم)؛ لأن الظاهر أنه يقصده فيحمل عليه، وهو لا يعرف المفتوحة من المكسورة. والثاني: يحكم بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن ذلك مقتضى اللفظ فلا يعتبر من غير قصد إلا أن لا يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة وقال: قصدت التعليق .. فيصدق بيمينه.

стр. 3608

فَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ؛ فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ .. وَقَعَ، وَإَلاَّ: فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ اُلتَّعْلِيقِ .. بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَع سِنِينَ، أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بهِ مِنْهُ .. فَلاَ، وَإِلاَّ .. فَاُلأَصَحُّ: وُقُوعُهُ ــ تتمة: في اعتراض الشرط على الشرط ثلاثة أوجه: أصحها عند الشيخين – وهو المنصوص-: يشترط تأخر المتقدم وعكسه، فإذا قال: إن أكلت إن شربت فأنت طالق .. لم تطلق حتى يتقدم شربها على أكلها؛ لأن الشرط الثاني قيد في الأول فلابد من تقدمه، والمراد بالتقدم: أن لا يتأخر. والوجه الثاني: عكسه. والثالث: لا يشترط إلا وجود الشرطين كيف كان، ومستنده جعل الجواب لهما كما قاله الأخفش، وما صححه الشيخان في هذا الباب خالفاه في (أبواب التدبير) فصححا الثاني. قال: (فصل: علق بحمل) أي: قال: إن كنت حاملاً .. فأنت طالق. قال: (فإن كان حمل ظاهر .. وقع) أي: في الحال؛ لوجود الشرط، لأن الحمل يعامل معاملة المعلوم. قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن حمل ظاهر (فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق .. بان وقوعه) لأنا تبينا أنها كانت حاملاً حين التعليق. قال: (أو لأكثر من أربع سنين، أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به منه .. فلا)؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ولأنه يحتمل أن يحدث من الوطْء ظاهراً. قال: (وإلا) أي: وإن لم يطأها البتة أو وطئه وبين الوطء والوضع دون ستة أشهر (.. فالأصح: وقوعه)؛ لتبين الحمل ظاهراً، وكذلك يثبت النسب. والثاني: لا يقع؛ لأن الأصل بقاء النكاح.

стр. 3609

وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا .. وَقَعَ ثَلاَثٌ، أَوْ إِنْ كانَ حَمْلُكِ ذَكَراً فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا .. لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، ــ ثم إذا لم يكن الحمل ظاهراً عند التعليق .. فينبغي أن يفرق بين الزوجين إلى أن يستبرأها ويمنع الزوج من وطئها، وهل هذا التفريق واجب والاستمتاع حرام أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ تغليباً للتحريم في موضع التردد. وأصحهما: أنهما مستحبان؛ لأن الأصل عدم الحمل وبقا النكاح، وبماذا يستبرؤها؟ فيه أوجه: أصحها: بحيضة، والثاني: بطهر، والثالث: بثلاثة أطهار. فلو قالت: أنا حامل وصدقها .. قال القفال: نحكم بالطلاق، وإن كذبها .. لم تطلق حتى تلد ولو شهد القوابل بحملها؛ لأن الطلاق لا يثبت بقول النساء. قال: (وإن قال: إن كنت حاملاً بذكر فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما .. وقع ثلاث)؛ لتحقق الصفتين وذلك بطريق التبيين. وتعبير المصنف هنا بـ (أو) لا يستقيم، والصواب (الواو)؛ لأن التصوير في الجمع بين التعليقين، أي: قال: إن كنت حاملاً بذكر .. فطلقة، وإن كنت حاملاً بأنثى .. فطلقتين، فإن ولدت ذكراً أو ذكرين أو ذكوراً .. بان وقوع طلقة، وإن ولدت أنثى أو أنثيين أو إناث .. بان وقوع طلقتين، وإن ولدت خنثى .. بان وقوع طلقة وتوقف الأخرى إلى أن يتضح حاله. وعن القاضي أبي الفتوح: أنه يحتمل أن لا يقع بولادة الخنثى شيء فتجعل المسألة ذات وجهين. قال: (أو إن كان حملك ذكراً فطلقة، أو أنثى فطلقتين فولدتهما .. لم يقع شيء)؛ لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكراً أو أنثى، فلو أتت بذكرين أو أنثيين .. فالأشبه في (الرافعي) الوقوع؛ لأن المفهوم من اللفظ حصر الحمل في جنس الذكر أو الأنثى. والثاني: لا يقع شيء؛ لاقتضاء التنكير التوحيد.

стр. 3610

أَوْ إِنْ وَلَدْتِ فَأَنتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتِ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا .. طَلُقَتْ بِالأَوَّلِ, وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلِدَتِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا مِنْ حَمْلٍ .. وَقَعَ بِالأَوَّلَيْنِ طَلْقَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ, وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَالِثَةُ عَلَى الْصَّحِيحِ. ــ وتنقضي العدة في جميع الصور بالوضع, وأما الوقوع فمن اللفظ, والصواب التعبير هنا بـ (الواو) أيضًا. قال: (أو إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبًا .. طلقت بالأول)؛ لوجود الصفة, سواء وضعت حيًا أو ميتًا, ذكرًا أو أنثى. قال: (وانقضت عدتها بالثاني) ولا يقع به طلاق ولا بما بعده لو ولدت أكثر من اثنين, وهذا مشروط بما إذا كانا من حمل واحد كما سنذكره في المسألة عقبها, أو حملين وكان الثاني لاحقًا به بأن تضعه لأقل من أربع سنين من وقت الطلاق, وقيل: من انقضاء العدة. قال: (وإن قال: كلما ولدت فولدت ثلاثًا من حمل .. وقع بالأولين طلقتان وانقضت بالثالث, ولا تقع به ثالثة على الصحيح)؛ لأنها في عدة الطلاق السابق, ووقت انفصال الثالث وقت انقضاء العدة, ولو وقع .. لوقع في تلك الحالة؛ لأنه متعلق بالولادة ولا يجوز وقوعه في حال انقضاء العدة, ولهذا لو قال: أنت طالق مع موتي .. لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء النكاح, هذا هو المنصوص في عامة كتبه. والثاني- وهو منصوص (الإملاء) -: تقع بالثالث طلقة ثالثة وتعتد بالأقراء؛ لأن هذا الطلاق لا يتأخر عن انقضاء العدة فيكفي ذلك لنفوذ الطلاق المبني على سرعة النفوذ. واحترز بـ (الثلاثة) عما إذا ولدت أربعًا وانفصلوا على التعاقب؛ فإنها تطلق ثلاثًا بولادة ثلاثة وتنقضي عدتها بالرابع بلا إشكال.
следующие страницы →