Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.
стр. 3641
وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ .. فَلِلْوَلِّي الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النكِّاحِ. وَتَحْصُلُ بِرَاجَعْتُكِ وَرَجَعْتُكِ وَارتَجَعْتُكِ
ــ
(الدقائق): وإنما قال: (بنفسه): ليحترز عن الصبي والمجنون؛ فإنهما أهل للنكاح بوليهما لا بأنفسهما، ويدخل فيه السكران والعبد، فالسكران تصح رجعته على المذهب كما سبق في (الطلاق)، وتصح رجعة العبد بغير إذن سيده على الصحيح، وتصح أيضًا رجعة السفيه؛ لأنهما من أهل النكاح بأنفسهما وإن كان شرطهما إذن الولي والمولى. اهـ
وأورد عليه المحرم؛ فإنه يراجع في الأصح وليس له أهلية النكاح.
فرع:
من تحته حرة وأمة إذا طلق الأمة .. تصح رجعته لها مع أنه إذ ذاك ليس أهلًا لنكاح الأمة، كذا نقله في زوائد (الروضة) عن المروروذي، لكن جزم في (المطلب) بالمنع؛ لأنه ليس بأهل للعقد عليها حينئذ، والصحيح ما في (الروضة).
ولو عتقت الرجعية تحت عبد .. فالظاهر أن له الرجعة قبل اختيارها، وليس للمرتد رجعة كما ليس له ابتداء نكاح.
قال: (ولو طلق فجن .. فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح)؛ لأنه قائم مقامه، هذا بناء على جواز التوكيل في الرجعة، وهو الصحيح.
ومقتضى عبارة المصنف: أن مقابل الصحيح وجه ضعيف، ولا حقيقة له، إنما هو بحث للرافعي جزم به الجيلي، لكنة ذكره في (المحرر) فتابعه المصنف.
قال: (وتحصل براجعتك ورجعتك وارتجعتك)؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عمر: (فليراجعها) ولا خلاف في صراحة هذه الالفاظ إذا وصلها باسم المرأة أو ضميرها أو إشارة إليها، فإن عري عن ذلك كقوله: راجعت وارتجعت .. لم يكف، والصحيح: أنه لا يشترط أن يضيف إلى النكاح أو إلى الزوجية أو نفسه، بل يستحب فيقول: إلى نكاحي، أو إلى زوجيَّتي، أو اليَّ.
стр. 3642
وَالأَصَحُّ: أَنَّ الرَّدَّ وَالإِمْسَاكَ صَرِيحَانِ، وَأَنَّ التَزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ كِنَايَتَانِ. وَلْيَقُلْ: رَدَدْتُهَا إِلَيَّ أَوْ إِلَى نِكَاحِي
ــ
قال: (والأصح: أن الرد والإمساك صريحان) أما الرد .. فلقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، وقوله ﷺ لوكانة: (ارددها)، وأما الإمساك .. فلقوله تعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾.
والثاني: أنهما كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهار الصرائح، وفي (المهمات): أنه الصواب المنصوص، وضعف ما صححه المصنف.
وفي الإمساك وجه ثالث: أنه لغو؛ لان معنى الإمساك الاستدامة، قال الله تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، ولأنه يحتمل إرادة الإمساك باليد وفي البيوت.
قال: (وأن التزويج والنكاح كنايتان)؛ لعدم استعمالهما في الرجعة.
والثاني: أنهما صريحان: لأنهما صالحان لابتداء العقد والحل، فلأن يصلحا للتدارك أولى.
والثالث: أنهما لغو؛ لعدم الإشعار بذلك.
كل هذا إذا قال: تزوجتك أو نكحتك وحده، فلو جرى العقد على صورة الإيجاب والقبول .. اطرد الخلاف.
وظاهر كلام (الشرح الكبير): أنها تحل؛ لأنه آكد في الإباحة، وقال المصنف في (فتاويه): إنه الصحيح.
وفي صحة الرجعة بغير العربية من جميع اللغات طرق: أصحها: الصحة مطلقًا كنكاح.
قال: (وليقل: رددتها إلي أو إلى نكاحي)؛ ليكون صريحًا، إذ قد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، وعبارة (المحرر): وينبغي أن يقول كذا، وظاهرها عدم الوجوب، وأن الصراحة غير متوقفة على ذلك، وهذا هو الشهور الذي اقتضاه
стр. 3643
وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الإِشْهَادُ، فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ. وَلَا تَقْبَلُ تَعْلِيقًا،
ــ
كلام الجمهور كما قاله في (الكفاية) و (المهمات).
قال الشيخ تاج الدين الفزاري: سألني الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن قول المرتجع: راجعتها إلى عقد نكاحي، وهي لم تخرج عن النكاح؛ فإنها زوجته في جميع الأحكام، حتى في الوطء عند أبي حنيفة؟ فأجبته بأن معناه: أنها رجعت إلى النكاح الكامل الذي لم تكن فيه مقارنة البينونة بانقضاء العدة، فاستحسنه.
قال: (والجديد: أنه لا يشترط الإشهاد)، وبه قال أبو حنيفة: لأن الرجعة في حكم استدامة النكاح السابق، ولذلك لا يحتاج إلى الولي ورضا المرأة.
وفي (سنن أبي داوود) [٢١٧٩] و (ابن ماجه) [٢٠٢٥] و (البيهقي) [٧/ ٣٧٣] بإسناد حسن: أن عمران بن حصين ﵄ سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد فقال عمران: (راجعَ في غير سنة فليُشهدِ الآن) فلو كان الإشهاد شرطًا .. لما كان للإشهاد على ما سبق معنى، وإنما يستحب الإشهاد على الإقرار بالرجعة؛ لأنهما قا يتنازعان فلا يصدق على ما سيأتي.
والقديم - وهو منصوص في (الأم)، وبه قال مالك -: يشترط؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ و ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ومثار الخلاف: أن الرجعة في حكم الاستدامة أو الابتداء، وعن أحمد روايتان كالقولين، وحيث لم نوجبه .. يستحب بالاتفاق.
قال: (فتصح بكناية) بناء على أنه لا يشترط الإشهاد؛ لأنه يستقل به كالطلاق، ولهذا أتى به ب (الفاء)، فإن قلنا: يشترط .. لم تصح بها كالنكاح.
قال: (ولا تقبل تعليقًا)؛ لأنها إما ابتداء عقد .. فلا تقبله كالنكاح، أو استدامة .. فكذلك كاختيار من أسلم على أكثر من أربع، سواء علق بمدة أو قدوم أو بمشيئة الله تعالى أو غيره فلو قال: راجعتك إن شئت فقالت: شئت .. لم تصح، ولو فتح الهمزة أو أتى ب (إذ) .. صح، قاله في (الروضة)، ولم يفرق بين نَحويَّ وغيره، والمتجه التفصيل.
стр. 3644
وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ .. وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ طُلِّقَتْ بِلَا عِوَضٍ لَمْ تَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا، بَاقِيَةٍ فِي الْعِدَّةِ،
ــ
قال: (ولا تحصل بفعل كوطء) وإن قصد به الرجعة؛ لأنه يوجب العدة فكيف يقطعها، وفي وجه: تصح بالوطء والقبلة والمباشرة بشهوة قياسًا على وطء البائع الجارية المبيعة في زمن الخيار؛ فإنه يكون فسخًا، والفرق أن الملك يحصل بالفعل كالغنيمة والسبي بخلاف النكاح، هذا في القادر، وأما الأخرس .. فتصح منه الإشارة المفهمة.
قال: (وتختص الرجعة بموطوءة) فغيرها لا رجعة لها؛ إذ لا عدة لها، والرجعة إنما تكون في العدة.
ودخل في عبارته: الموطوءة في الدبر وهو الأصح، بناء على الصحيح أنه يوجب العدة، لكنه تخرج من استدخلت ماء الزوج، والأصح: وجوب العدة بذلك كما ستأتي في بابها، وتخرج ذات الخلوة أيضا؛ فالمذهب أنه لا عدة عليها، فإن أوجبناها بها .. فالأصح ثبوت الرجعة، وكان صواب العبارة: تختص الموطوءة بالرجعة كما تقدم غير مرة.
قال: (طُلِّقت) فإن فسخ نكاحها .. فلا رجعة؛ لأن الله تعالى أناطها بالطلاق فاختصت به.
قال: (بلا عوض) فالتي طلقت به بانت وملكت نفسها.
ودخل في الضابط: إذا كان الطلاق بالإجبار بحق كطلاق المولي، وما إذا طلقت نفسها بتمليك الزوج، وما إذا قال لغير المدخول بها: إن وطئتك فأنت طالق ثم وطئها .. فإن له الرجعة.
قال: (لم تستوف عدد طلاقها) بالإجماع.
قال: (باقية في العدة) فإن انقضت .. تعذرت مراجعتها بالاتفاق، لكن يستثنى ما إذا خالطها المطلق كالأزواج من غير وطء وقلنا ببقاء العدة .. فإنه لا رجعة لها بعد انقضاء الأقراء كما سيأتي في (العدد).
وكلام المصنف يشمل الطلاق المبهم، والأصح: أنه لا رجعة فيه؛ لأن الرجعة
стр. 3645
مَحَلٍّ لِحِلٍّ، لَا مُرْتَدَّةٍ. وَإِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنْكَرَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ وَضْعَ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إِمْكَانٍ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ .. فَالْأَصَحُّ: تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ
ــ
لا تقبل التعليق فلا تقبل الإبهام، فإذا طلق إحدى امرأتيه ثم قال قبل التعيين أو التبيين: راجعت المطلقة .. لم تصح، خلافًا لأبي علي بن أبي هريرة.
قال: (محل لحل، لا مرتدة) كابتداء النكاح، وقال المزني: إذا راجع في العدة .. فهي موقوفة: إذ اجتمعا في الإسلام .. تبينَّا صحتها، وإلا .. فلا.
وعلم من مجموع كلامه أنه لا يشترط علم المرأة ولا رضاها، ولا رضي وليها ولا علمه ولا العميد إن كانت أمة، وهو كذلك، لكن يستحب الإعلام.
قال: (وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر وأنكر .. صدق بيمينه)؛ لأن اختلافهما راجع إلى اختلافهما في وقت الطلاق.
ولو اختلفا في أصله .. كان القول فيه قول الزوج، فكذلك إذا اختلفا في وقته؛ لأن القاعدة: أن من قبل قوله في شيء .. قبل قوله في صفته، ولو انعكست الصورة فأدعى الانقضاء وقال: طلقتك في رمضان، فقالت: في شوال .. صدقت بيمينها؛ لأنها غلظت على نفسها.
قال: (أو وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسة .. فالأصح: تصديقها بيمين)؛ لأنها مؤتمنة على ذلك، ولأن إقامة البينة على الولادة قد تعسر أو تتعذر.
والثاني: لا تصدق وتطالب بالبينة؛ لأنها مدعية، والغالب أن القوابل يشهدن بالولادة، ولا فرق في ذلك بين الولد الحي والميت، والكامل والناقص، وكذلك المضغة إذا اكتفينا بها كما هو المذهب.
وحيث صدقناها فكذبها .. حلفت، فإن نكلت .. حلف وله الرجعة.
وسكت المصنف عن الصغيرة؛ لأنه لا يقع الاختلاف معها إذ لا حكم لقولها.
стр. 3646
وَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ .. فَإِمْكَانُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ الإِمْكَانِ، أَوْ سَقْطٍ مُصَوَّرٍ .. فَمِئَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ،
ــ
قال: (وإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه) أي: أقل إمكانه (ستة أشهر ولحظتان) كما استنبطه علي ﵁ من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ رواه مالك في (الموطأ) [٢/ ٨٢٥]، ورجع عثمان ومن حضر إلى قوله فصار إجماعًا.
وروى العتبي: أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، قال ابن الرفعة: وولد الحسين لستة أشهر من ولادة أخيه الحسن، وهذا خلاف ما قاله الجمهور؛ لأن الحسن ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث، وولد الحسين في شعبان سنة أربع.
ثم لا بد من لحظتين من حين إمكان اجتماع الزوجين، لحظة للإنزال ولحظة للوضع.
قال: (من وقت الإمكان) أي: من إمكان اجتماع الزوجين بعد النكاح؛ لأن النسب يثبت بالإمكان.
قال: (أو سقط مصور .. فمئة وعشرون يومًا ولحظتان) لحظة للوطء ولحظة للإسقاط ومئة وعشرون يومًا لمقامه في الجوف؛ لما روى الشيخان [خ ٣٢٠٨ - م٢٦٤٣] عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: (إن أحدكم يجمع خلقه ي بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد).
وأما ما رواه مسلم [٢٦٤٥] بلفظ: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة .. بعث الله إليها ملكا فصورها) الحديث .. فحديث ابن مسعود أصح منه؛ لاتفاتهما على إخراجه، أو أن بعض الأمر كذا وبعضهم كذا، أو أن هذا من الترتيب الإخباري كأنه قال: أخبركم بكذا ثم أخبركم بكذا.
стр. 3647
أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ .. فَثَمَانُونَ، يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ. أَوْ انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ .. فَأَقَلُّ الإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أَوْ فِي حَيْضٍ .. فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَحْظَةٌ،
ــ
وتعبير المصنف أحسن من قوله في (الروضة): أربعة أشهر؛ فإن العدد لا بد منه قطعًا، ثم ما ذكره الشيخان هنا هو المشهور، وذكرا في (باب العدد) في الكلام على عدة الأمة أن الولد يتصور في ثمانين يومًا، وهو كذلك في (الشامل) و (الحاوي) وكثير من كتب العراقيين.
قال: (أو مضغة بلا صورة .. فثمانون يومًا ولحظتان) أي: من إمكان الوطء؛
لحديث ابن مسعود المتقدم، وإنما يحكم بها إذا شهد القوابل أنها أصل آدمي.
قال: (أو انقضاء أقراء، فإن كانت حرة وطلقت في طهر .. فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان) بأن تطلق وقد بقي لحظة وهي قرء ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر يومًا وذلك قرءان، ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر وذلك قرء ثالث، ثم تحيض لحظة يتبين بها تمام الطهر.
قال الرافعي: وإنما يتصور ذلك إذا كان الطلاق تعليقًا بآخر جزء من الطهر، وفي وجه: لا تعتبر اللحظة الأولى، وقولٍ: إنه لا يحكم بانقضاء العدة بمجرد الطعن في الحيض آخرًا، بل يشترط يوم وليلة، فتعتبر ثلاثة وثلاثون يومًا ولحظة.
وإذا قلنا: أقل الحيض يوم فقط .. نقص من المدة المذكورة ليلتان، وجاءت الأوجه المتقدمة، ولا يخفى أن اللحظة الثانية ليست من العدة، بل لاستيقان انقضائها، فلا تصح الرجعة فيها، وكلام المصنف يوهم خلافه.
هذا كله في طهر غير المبتدأة، أما إذا طلقت المرأة قبل أن تحيض ثم حاضت وقلنا بالصحيح أن القرء هو المحتوش .. فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون يومًا ولحظة.
قال: (أو في حيض .. فسبعة وأربعون ولحظة) بأن تطلق في أخر جزء من
стр. 3648
أَوْ أَمَةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ .. فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، أَوْ حَيْضٍ .. فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَةٌ
ــ
الحيض ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يومًا وليلة وتطهر خمسة عشر، ثم تطعن في الحيض، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في الطهر، ولا حاجة هنا إلى تقدير لحظة في الأول؛ لأن اللحظة هناك تحب قرءًا.
وسها في (الوسيط) و (الوجيز) فقال: ولحظتان، ووقع ذلك في كلام الماوردي وغيره.
فرع:
الطلاق في النفاس كالطلاق في الحيض في هذا الحكم بناء على أن الدم الذي تراه نجعله حيضًا وهو الأصح، فإذا قال لها: إن ولدت فأنت طالق وطلقت بالولادة فأقل زمن يصدق فيه سبعة وأربعون يومًا ولحظة كما لو طلقت في الحيض، وإن لم نجعله حيضًا .. لم يصدق فيما دون اثنين وتسعين يومًا ولحظة، منها ستون للنفاس، هكذا ذكره البغوي، ولم يعتد المتولي بالنفاس قرءًا، واعتبر مضي مئة وسبعة أيام ولحظة، وهي مدة النفاس ومدة ثلاثة أطهار وحيضتين، واللحظة للطعن.
قال: (أو أمة وطلقت في طهر .. فستة عشر يومًا ولحظتان) وذلك بأن تطلق وقد بقي لحظة من الطهر وهو قرء، ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر يومًا وذلك قرءان، ثم تحيض لحظة يتبين فيها تمام الطهر، وهذا كما تقدم.
قال: (أو حيض .. فأحد وثلاثون ولحظة) أي: للطعن في الثالثة بأن تطعن في آخر جزء من الحيض ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يومًا وليلة ثم تطهر خمسة عشر، ثم لحظة كما تقدم.
وهذا في الذاكرة، فلو لم تتذكر هل كان طلاقها في الحيض أو الطهر فالصواب: أن يحمل أمر ها على الحيض؛ لأنا نشك في انقضاء العدة، والأصل دوامها، كذا قاله الصيمري وغيره.
стр. 3649
وَتُصَدَّقُ إِنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً دَائِرَةً، وَكَذَا إِنْ خَالَفَتْ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّةً وَاسْتَانَفَتِ الأَقْرَاءَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ .. رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ
ــ
وقال المارودي: يحمل أمرها على أقل الحالين، وهو أن يكون الطهر فتنقضي عدتها باثنين وثلاثين ولحظتين، وقول شيخه أصوب مما قال.
قال: (وتصدق) أي: حرة كانت أو أمة (إن لم تخالف عادة دائرة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾، ولأنه لا يعرف إلا من جهتها فصدقت عند الإمكان، فإن كذبها الزوج .. حلفت، فإن نكلت .. حلفه وثبت له الرجعة.
قال: (وكذا إن خالفت في الأصح) بأن كانت عادتها الدائرة فوق ذلك؛ لأن العادة قد تتغير وهي مؤتمنة.
والثاني: (لا تصدق للتهمة، وهو المنصوص في (الأم) و (البويطي) في (كتاب العدد)، ورجحه الإمام فيه، وقال والده: إنه المذهب، وقال الروياني: إنه الاختيار في هذا الزمان.
لا جرم صوبه في (المهمات)؛ لمخالفة الأصل الظاهر، أما الأصل .. فعدم انقضاء العدة، وأما الظاهر .. فمخالفة العادة، وهذا في النقص عن العادة، فإن مضى الزمن المعتاد وادعت عدم الانقضاء .. ففي أخر (العدد) من (الشرح و (الروضة) نقلًا عن الإمام وغيره: أنها تصدق وجهًا واحدًا ثم أبدى الإمام احتمالًا؛ لأنا لو صدقناها .. لربما تمادي ذلك إلى سن الإياس، وفية إجحاف بالزوج، ونقل الرافعي عن (حلية الروياني) أنها إذا قالت: انقضت عدتي .. فواجب أن يسألها عن حالها كيف، وكيف الطهر، ويحلفها عند التهمة؛ لكثرة الفساد، والذي في (حلية الروياني): الاختيار أن يسألها إلى أخره، ولم يذكر لفظة الوجوب.
قال: (ولو وطئ رجعية) أي: بشبهة أو غيرها (واستأنفت الأقراء من وقت الوطء .. راجع فيما كان بقي)؛ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق وإن كانت العدة من
стр. 3650
وَيَحْرُمُ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا،
ــ
الزوج، فإذا مضى قرء ثم وطئها .. استأنفت عدة لهذا الوطء، فإذا وقع بعد مضي قرأين .. بقية الرجعة في قرء واحد، وإن كان بعد قرء .. بقية الرجعة في قرأين.
وحكي الرافعي وجهًا في (باب تداخل العدتين): أن عدة الطلاق تنقطع بما طرأ من الوطء، وسقط باقيها، وتتمحض العدة الواجبة عن الوطء.
قال: وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية، لكن الإجماع صد عنه، ثم ذكر بعد أسطر ما يخدش حكاية الإجماع.
تنبيه:
لو قال: استأنفت العدة كان أعم؛ ليشمل ما لو كانت من ذوات الأشهر، وما لو أحبلها بالوطء .. فإن عدتها الوضع.
والأصح في (الروضة): أن له الرجعة قبل الوضع، ويمكن أن يقال: إن قوله: (واستأنفت) ب (الواو) فيه تنبيه على الحامل؛ فإنها لا تستأنف.
قال: (ويحرم الاستمتاع بها) ولو بلمس أو نظر بشهوة أو بغيرها؛ لأن النكاح يبيح الوطء فيحرمه الطلاق لأنه ضده، وبهذا قال مالك، وأباح أبو حنيفة وطأها، وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
احتج أبو حنيفة بتسميته بعلًا، وبأنه يطلق، وهو منقوض بالمظاهر وزوج الحائض.
واستدل الشافعي [١/ ٢٠٣] بما رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي بمسكن حفصة، وكانت طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الآخر. من أدبار البيوت كراهة أن يستأذن عليها حتى يراجعها.
قال ابن الرفعة: ومن حرم الوطء .. بناه على أنه لا تحصل به الرجعة، فإن قلنا: تحصل -كما حكاه مجلي – فيتجه أن لا يحرم كما في طلاق إحدى زوجتيه وقلنا: إن الوطء يكون تعيينًا.
стр. 3651
فَإِنْ وَطِئَ .. فَلَا حَدَّ، وَلَا يُعَزَّرُ إِلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ، وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إِنْ لَمْ يُرَاجِعْ، وَكَذَا إِنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَصِّحُ إِيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَلِعَانٌ وَيَتَوَارَثَانِ
ــ
قال: (فإن وطئ .. فلا حد) على الصحيح ولو علم التحريم؛ لاختلاف العلماء في إباحته.
وقيل: إن علم التحريم .. حد مؤاخذة له باعتقاده.
قال: (ولا يعزو إلا معتقد تحريمه)؛ لإقدامه على ما يعلم أنه ممتنع عليه، فإن كان جاهلًا أو ممن يعتقد الإباحة .. لم يعزر، وهذا يخالف قولهم: إن الإنكار لا يكون في المختلف فيه، والتعزير أبلغ إنكارًا.
قال: (ويجب مهر مثل إن لم يراجع)؛ لأنه لم يكن له وطؤها، ولئلا يخلو الوطء عن عقر وعقوبة.
قال: (وكذا إن راجع على المذهب) هذا هو المنصوص، ونص فيما إذا ارتدت فوطئها في العدة ثم أسلمت .. أن لا مهر لها.
فقيل: فيهما قولان، والأصح: تقريرهما، والفرق أن أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، بل نقص العدد به باق، فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين، وأثر الردة يرتفع بالإسلام، فيكون الوطء مصادفًا للعقد الأول.
فإن قيل: إيجاب مهر يؤدي إلى إيجاب مهرين في عقد واحد .. فالجواب: أن هذا المهر وجب بوطء الشبهة دون العقد.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أوجب المهر غير الشافعي، وشبهته قوية؛ لأنها محرمة عليه إلا برجعة، وقد أجمعوا على أن الموطوءة بشبهة لها مهر المثل.
قال: (ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان ويتوارثان)؛ لأن الرجعية زوجة في هذه الأحكام الخمس، وهي التي عناها الشافعي بقوله: في خمس؛ أي: من كتاب الله، المواد هذه الأحكام.
فلو قال: زوجاتي طوالق .. طلقة الرجعية على المنصوص، وأما خلعها .. ففيه
стр. 3652
وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ؛ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الاِنْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، َوَقَالَ: رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ: بَلِ السَّبْتِ .. صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَتْ: انْقَضَتِ الْخَمِيسَ، فَقَالَ: السَّبْتَ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ .. فَالأَصَحُّ: تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَي؛
ــ
قولان: أصحهما: صحته، ثم لا حكم لإيلائه وظهاره حتى يراجع.
ومسألتا الإرث والطلاق مكررتان في الكتاب، وأغرب صاحب (البيان) فحكي وجهًا عن المسعودي: أن الإيلاء منها لا يصح.
وفي (البحر) وجه: أنه لا يصح الظهار.
وفي (الجيلي) وجه: أنه لا يصح الطلاق، وعزاه ل (البسيط) وليس فيه، والمختار في (الروضة) هنا أن الرجعية لا يطلق فيها ترجيح هل هي زوجة أو لا كالقولين في (النذر)؟ هل يسلك به مسلك الواجب أو الجائز؟ وفي (الإبراء) هل هو إسقاط أو تمليك؟ والذي قاله في (النذر) و (الإبراء) مخالف لما قاله في بابيهما.
قال: (وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت، فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة، وقال: راجعت يوم الخميس فقالت: بل السبت .. صدقت بيمينها) أي: أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس؛ لأن وقت انقضاء العدة متفق عليه، والاختلاف قبله، والأصل أنه ما راجع، وقيل: هو المصدق؛ لأن الرجعة تتعلق به، وقيل: السابق بالدعوى.
قال: (أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة، وقالت: انقضت: الخميس، فقال: السبت .. صدق بيمينه)؛ لأن وقت الرجعة متفق عليه، والأصل أن العدة لم تنقض قبله.
الثاني: أنها المصدقة بيمينها؛ لأنها مصدقة في دعوى انقضاء العدة.
والثالث: يصدق السابق بالدعوى، فإن ادعيا معًا .. سقط هذا الوجه.
قال: (وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق .. فالأصح: ترجيح سبق الدعوي) فإن
стр. 3653
فَإِنِ ادَّعَتِ الاِنْقِضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ .. صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، أَوْ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ فَقَالَتْ: بَعْدَهُ .. صُدِّقَ. قُلْتُ: فَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا .. صُدِّقَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ، .. صُدِّقَ
ــ
قالت هي أولًا: انقضت، ثم قال الزوج: راجعتك قبل انقضاء العدة .. فهي المصدقة بيمينها، وإن قال الزوج أولًا: راجعتك قبل انقضاء عدتك ثم قالت: بعد انقضائها .. فهو المصدق، فمن سبقت دعواه .. رجح قوله؛ لاستقرار الحكم بقوله:
والثاني: أن القول قول الزوج استبقاء للنكاح؛ لأن الأصل بقاء الزوجية.
والثالث: أن القول قولها؛ لأنها تخبر عما لا مطلع عليه إلا من جهتها، والزوج متمكن من الإشهاد.
والرابع: يقرع بينهما ويقدم قول من خرجت قرعته.
قال: (فإن ادعت الانقضاء ثم ادعى رجعة قبله .. صدقة بيمينها)؛ لأنها إذا قالت: انقضت عدتي .. فلا بد من تصديقها، ولا التفات إلى قوله بعد التصديق.
قال: (أو ادعاها قبل انقضاء فقالت: بعده .. صدق)؛ لأنه يملك الرجعة، وقد صحت في الظاهر فلا يقبل قولها في إبطالها.
قال: (قلت: فإن ادعيا معًا .. صدقة والله أعلم) المراد أنها تصدق بيمينها؛ لأن انقضاء العدة لا يعلم إلا من جهتها، والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة ولم يترجح سبق حتى يتقدم به.
وقيل: القول قوله، وقيل: يقرع.
وحاصل الخلاف في المسألة والتي قبلها خمسة أوجه، والمراد ب (سبق الدعوي) عند الحاكم.
قال ابن عجيل اليمني وغيره: فلو قالا: لا نعلم سبقًا ولا ترتيبًا .. فالأصل بقاء العدة وولاية الرجعة.
قال: (ومتى ادعاها والعدة باقية .. صدق)؛ لقدرته على الإنشاء.
وعن صاحب (التقريب) أن القول قولها؛ لأن الأصل عدم الرجعة، وهو بعيد جدًا
стр. 3654
وّمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ .. قُبِلَ اعْتِرَافُهَا. وَإِذَا طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ: وَطِئْتُ فَلِي الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرَتْ .. صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَهْرِ، فَإِنْ قَبِضَتْهُ .. فَلَا رُجُوعَ لَهُ،
ــ
ومقتضى إطلاق المصنفة تصديقه بلا يمين.
وفصل الماوردي فقال: إن لم يتعلق به قبل الرجعة حق لها .. فلا يمين عليه، وإن تعلق به كما لو كان وطئها قبل إقراره بالرجعة فطالبته بالمهر فأنكر وجوبه وادعى الرجعة قبله .. حلف.
تنبيه:
هذا إذا اختلفا ولم تنكح زوجًا غيره، فإن نكحت ثم اختلفا وادعى الرجعة، فإن أقام بينة .. فهي زوجته، سواء دخل بها الثاني أم لا، وإن لم تقم بينة .. سمعت دعواه عليها؛ لتحليفها على الصحيح، ولا يقبل إقرارها له، وفي سماع دعواه على الزوج الثاني وجهان.
قال: (ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت .. قبل اعترافها)؛ لأنها جحدت حقًا ثم اعترفت به، واستشكله الإمام؛ لأن قولها الأول، يقتضي تحريمها عليه، فقبول نقيضه مشكل، وقد قالوا: أنها إذا ادعت أخوة الرضاع أو النسب ثم أكذبت نفسها .. لم يقبل منها، وقاموا تأبيد الحرمة.
قال: (وإذا طلق دون ثلاث وقال: وطئت فلي الرجعة وأنكرت .. صدقت بيمين)؛ لأن الأصل عدم الدخول، فعلى هذا: لا رجعة له، ولا نفقة لها
ولا سكني، ولها أن تنكح، لكن هو ليس له أن ينكح أختها ولا أربعًا سواها حتى يمضي زمن عدتها.
قال: (وهو مقر بالمهر، فإن قبضته .. فلا رجوع له)؛ لإقراره به لها.
هذا إذا كان دينًا، فإن كان الصداق عينًا وامتنع الزوج من قبول النصف. ففي (شرح المفتاح) لأبي منصور أنه يقال له: إما أن يقبله، وإما أن يبرئها منه، ومراده
стр. 3655
وَإِلاَّ .. فَلَا تُطَالِبُهُ إِلاَّ بِنِصْفٍ
ــ
أن القاضي يتلطف به في ذلك، لا أنه يجب، والبراءة من الأعيان لا تصح، والحق أن نصف العين المقبوضة حينئذ في حكم عين أقر بها لشخص فأنكر .. فيأتي فيها الخلاف المشهور.
قال: (وإلا) أي: وان لم تكن قبضته) .. فلا تطالبه إلا بنصف)؛ لأنه الذي استحقته بالعقد، فإذا أخذت ثم عادت واعترفت بالدخول فهل لها أخذ النصف الثاني أو لا بد من إقرار مستأنف من الزوج؟ وجهان.
تتمة:
طلق زوجته الأمة واختلفا في الرجعة .. فكل موضع قبلنا فيه قول الزوج إذا كانت حرة فكذا هنا، وحيث قبلنا قول المرأة فهنا القول قول السيد، قاله المتولي وابن الصباغ، وهو قول أبي يوسف ومحمد، واختاره الشاشي، وقواه المصنف.
وقال البغوي: المعتبر تصديقها، ولا أثر لقول السيد، وهو قول الأئمة الثلاثة، قال في (المهمات): وهو مذهب الشافعي المنصوص في (الأم) و (البويطي) وهو الصواب.
* * *
خاتمة
لو كانت المرأة صبية أو معتوهة فقال الزوج بعد انقضاء عدتها: راجعتها فيها .. لم يصدق إلا ببينة، سواء صدقة وليها أم لا، وسواء كان الولي أبًا أم غيره.
ولو كانت صحيحة فعرض لها مرض أذهب عقلها ثم قال بعد انقضاء عدتها: كنت راجعتها فيها .. لم يقبل، فإن أفاقت وصدقته .. قبل وكانت زوجته.
стр. 3656
كتاب الإيلاء
стр. 3657
كِتَابُ الإِيلَاءِ
ــ
كتاب الإيلاء
هو مصدر آلي يولي إيلاء؛ أي: حلف.
والأليَّة بتشديد الياء: اليمين، وجمعها ألايا، قال تعالى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ وهو الصديق ﵁.
وقال ﷺ : (من يتأل على الله .. يكذبه).وقال الشاعر [من الطويل]:
قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن سبقت منه الألية برت
وقال آخر [من الوافر]:
وأكذب ما يكون أبو المثنى ... إذا آلى يمينًا بالطلاق
وقال الشافعي: سمعت ممن أرضى من أهل العلم أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار والإيلاء والطلاق، فأقر الله تعالى الطلاق طلاقًا، وحكم في الإيلاء والظهار بحكمهما.
واختلف أصحابنا هل عمل بكونه طلاقًا في أول الإسلام على وجهين: أصحهما: لا.
وافتتح الكتاب في (المحرر) بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
وقرأ أبي وابن عباس (للذين يقسمون).
وإنما عدي ب (من) وهو معدىً ب (على)؛ لأنه ضمن معنى البعد، كأنه قيل:
стр. 3658
هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا مُطْلَقًا، أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
ــ
يبعدون من نسائهم مولين أو مقسين، ويجوز أن يراد: لهم من نسائهم كقولك: لي منك كذا،
والإيلاء الشرعي حرام للأبد أو هو غير ما وقع من النبي ﷺ في السنة التاسعة لما آلى من نسائه شهرًا.
قال: (هو حلف زوج) من حر أو عبد مسلم أو ذمي، فخرج بالزوج: السيد؛ فلا يصح إيلاؤه من الأمة، ومن قاله لأجنبية ثم تزوجها .. فالأصح لا يكون موليًا كما سيأتي.
قال: (يصح طلاقه) خرج الصبي والمجنون، ودخل السكران لصحة طلاقه.
والمراد: من يصح طلاقه في الجملة؛ ليدخل ما إذا قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، وفرعنا على انسداد باب الطلاق؛ فإنه زوج لا يصح طلاقه، ومع ذلك يصح إيلاؤه، وتستوي في الإيلاء حالة الرضا والغضب: لإطلاق الآية.
وعن مالك: يختص بحالة الغضب كما قاله ابن عباس.
قال: (ليمتنعن من وطئها) أي: في القبل، فلو حلف على تركه في الدبر أو فيما دون الفرج .. لم يكن موليًا.
ولو قال: إلا في الحيض أو النفاس .. قال السرخسي: لم يكن موليًا، وفي (فتاوى البغوي) و (الذخائر) أنه مول، وكذا إذا قال: إلا في شهر رمضان، أو إلا في المسجد، لكنة إذا أفاء في الحيض ونخوه .. سقطت المطالبة في الحال.
قال: (مطلقًا، أو فوق أربعة أشهر)؛ لما في ذلك من الإضرار بها، وخرج بالامتناع عن الوطء الامتناع عن الاستمتاع فليس بإيلاء.
وقوله: (مطلقًا) يريد ما إذا أطلق الحلف، ولم يقيده بمدة، وفي معناه ما إذا أكده بقوله: أبدًا، وأما التقييد بالأربعة أشهر .. فلأن المرأة يعظم ضررها إذا زادت على ذلك؛ لأنها تصبر عن الزوج أربعة أشهر، وبعد ذلك يفنى صبرها.
стр. 3659
وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا، أَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَللهِ عَلَىَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ .. كَانَ مُولِيًا
ــ
روى البيهقي [٩/ ٢٩] عن عمر: أنه خرج مرة في الليل فسمع امرأة تقول [من الطويل):
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله أني أراقبه ... لحُرك من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني ... وأكرم بعلي أن تنال مراتبه
فقال عمر لابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن الزوج؟ وروي أنه سال النساء فقلن: تصبر شهرين، وفي الثالث يقل صبرها، وفي الرابع ينفذ صبرها فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يحبسوا رجلًا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
وقولها: (من هذا السرير) أرادت نفسها؛ لأنها فراش الرجل، فهي كالسرير الذي يجلس عليه.
ولأن الله تعالى لما جعل للمولي التربص أربعة أشهر دل على أن حكم الإيلاء يتعلق بما فوقها، حتى لو حلف لا يطأ أربعة أشهر ولحظة .. كان موليًا آثمًا، غير أنه لا تظهر فيه أحكام الإيلاء.
وعن أبي حنيفة: أن الأربعة الأشهر كما فوقها، لكن يرد على الصنف أنه لو قال: لا أطؤك حتى أموت أو تموتي أو يموت فلان .. فإنه يكون موليًا لحمول الياس ولم يذكر فوق أربعة أشهر.
ولو قال: والله لا أصبتك أربعة أشهر، فإذا مضت فو الله لا أصبتك أربعة أشهر، وكرر ذلك مرارًا .. فالأصح أنه لا يكون موليًا وسيأتي.
قال: (والجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به طلاقًا أو عتقًا، أو قال: إن وطئك فلله عليَّ صلاة أو صوم أو حج أو عتق .. كان موليًا)؛ لأن ذلك يسمى يمينًا، فيتناوله إطلاق الآية.
والقديم: الاختصاص؛ لآن المعهود في الجاهلية في الأيمان الاختصاص بالله تعالى، والشرع إنما غير حكمة لا صورته.
стр. 3660
وَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ .. فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ، فَإِنْ نَكَحَهَا .. فَلَا إِيلَاءَ. وَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنّاءَ , أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ .. لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ
ــ
وأورد على اعتبار الحلف صورة يكون فيها الإيلاء بغير حلف، وهي: إذا فرعنا على صحة الظهار المؤقت وهو الصحيح فزاد على أربعة أشهر فقال: أنت علي كظهر أمي سنة مثلًا .. فالأصح أنه يكون موليًا.
وشرط انعقاده على الجديد: أن يلزمه شيء إذا وطئ بعد أربعة أشهر، فلو كانت اليمين تنحل قبل ذلك بأن قال: إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر مثلًا .. فليس بمول.
ولو قال: إن وطئتك فلله علي صوم هذه السنة، فإن كان الباقي منها أكثر من أربعة أشهر .. فهو مول، وإلا .. فلا.
قال: (ولو حلف أجنبي عليه) أي: على ترك الوطء) .. فيمين محضة) بأن قال لأجنبية: والله لا أطؤك، فإذا وطئها قبل المدة أو بعدها .. كأن عليه كفارة، وعبارة (المحرر): غير الزوج، وهي أحسن؛ لشمولها السيد.
قال: (فإن نكحها .. فلا إيلاء) ولا تضرب له مدة لأن الإيلاء يختص بالزوجات؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، ولا ينعقد بخطاب الأجنبية كالطلاق.
وفي وجه ضعيف: إن نكحها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر: ضربت، وإن قال: إن تزوجتك فو الله لا أطؤك .. فكتعليق الطلاق قبل النكاح.
قال: (ولو آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوب .. لم يصح على المذهب)؛ لأنه لم يتحقق منه قصد الإضرار والإيذاء لامتناع الأمر في نفسه، ولأنه يمين على ترك ما لا يقدر، عليه فلم يصح كما لوحلف لا يصعد السماء.
وقيل: يصح؛ لعموم الآية، وقياسًا على الظهار، وسيأتي في بابه الفرق بينهما. ومجموع ما في المسألة طرق:
أصحها: قولان.
والثانية: القطع بالبطلان.
стр. 3661
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا مِرارًا .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الأَصَحِّ
ــ
والثالثة: القطع بالصحة، فلو عبر بالأظهر .. علم أن الأرجح طريقة القولين.
وصورة المسألة: أن يكون المانع موجودًا عند الإيلاء، فلو طرأ بعده لم يبطل على المذهب؛ لأن العجز عارض.
والمراد ب (المجبوب): من لم يبق له قدر الحشفة، فإن بقي قدرها .. صح إيلاؤه، والأشل كالمجبوب.
وأفهم بمثيله بالمانع الحسي صحة الإيلاء من المريض المذفف والخصي والعنين وهو كذلك.
قال: (ولو قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فو الله لا وطئتك أربعة أشهر، وهكذا مرارًا .. فليس بمول في الأصح)؛ لأنه بعد الأربعة لا تمكن مطالبته بموجب اليمين الأولى لانحلالها، ولا بموجب الثانية؛ لأن مدة المهلة لم تمض، وبعد الثمانية لا يمين، وكل منهما يمين منفردة فتعطى حكمها.
كما لو اشتري أو سقًا كثيرة في صفقات على صورة العرايا .. فإنه يجوز.
قال الإمام: وهذا الحالف يأثم إثم الإيذاء لا إثم الإيلاء.
والوجه الثاني: يكون موليًا؛ لتضررها بذلك كما لو كانت الثمانية بيمين واحدة.
وظاهر كلامه أن صاحب هذا الوجه يعطيه أحكام الإيلاء، وليس كذلك، إنما هو في الإثم فقط لقصد الإضرار بها، أما المطالبة .. فلا تتصور كما قاله المصنف في (نكت التنبيه).
وقوله: (وهكذا مرارًا) لا حاجة اليه؛ فإن قوله: (أربعة أشهر فإذا انقضت في اشبه لا وطئتك أربعة أشهر) كاف في جريان الوجهين، وموضع الخلاف إذا وصل اليمين كما ذكره المصنف، فإن حلف لا يجامعها أربعة أشهر ثم أعاد اليمين بعد مضي تلك المدة وهكذا مرارًا .. فإنه لا يكون موليًا بلا خلاف، قاله في (البسيط).
وصورة المسألة: أن يكون ذكر اسم الله تعالى، فإن قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. لا وطئتك .. قال ابن الرفعة: هذه يمين واحدة، فاشتملت
стр. 3662
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً .. فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَلَوْ قَيَّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِي الأَرْبَعَةِ كَنُزُولِ عِيسَى ﷺ .. فَمُولٍ، ..
ــ
على أكثر من أربعة فيكون موليًا وجهًا واحدًا.
قال: (ولو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت فو الله لا وطئتك سنة .. فإيلاءان لكل حكمه)، فتطالبه بعد أربعة أشهر بموجب اليمين الأولى، فإذا أخرت حتى مضى الشهر الخامس .. فلا مطالبة: لانحلالها، وتضرب مدة اليمين الثانية بعد الخمسة، سواء فاء في الأولى أو لا، ولا فرق في عدم المطالبة بعد مضي الخامس بين أن يعلم ثبوت حقها في الطلب فتتركه، أو لا يعلم حتى تنقضي المدة.
وقوله: (سنة) موافق (للشرح) و (الروضة)، وفي (المحرر): ستة أشهر، والجميع صحيح، لكن الأحسن قراءة ما في الكتاب بالتاء المثناة من فوق؛ أي: ستة أشهر؛ ليوافق ما في (المحرر).
قال: (ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى ﷺ .. فمول)؛ لأن الغالب عدم حصوله في الأربعة فتتضرر بقطع الرجاء.
ونظير نزول عيسى بن مريم: خروج يأجوج ومأجوج والدجال، وطلوع الشمس من مغربها وكذلك حتى يقدم فلان من مكة والغالب إنما يأتي مع الحاج والمدة بينهما أكثر من أربعة أشهر، وقيل: ينتظر، فإن مضت أربعة أشهر ولم يوجد .. بان كونه موليًا فتطالبه الآن.
واحترز عما يتحقق عدم وقوعه: إما مطلقًا كالمستحيلات عادة مثل صعود السماء، أو عقلًا كالجمع بين الضدين، وأما في الأربعة أشهر مثل: حتى تقوم الساعة .. فإنه يكون في ذلك موليًا.
وعيسى ﷺ اسم سرياني فلذلك لم ينصرف، وهو بالسريانية أيسوع، حوله العرب إلى عيسى، وجمعة عيسون بفتح السين، والنسبة إليه عيسوي.
стр. 3663
وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ قَبْلَهَا .. فَلَا، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي الأَصَحِّ. وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ. فَمِنْ صَرِيحِة: تَغْيِيبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ، وَوَطْءٌ، وَجِمَاعٌ، وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ
ــ
وأما خبر نزوله .. ففي (الصحيحين) [خ ٣٤٤٨ - م١٥٥/ ٢٤٢] عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها).
وفي (صحيح مسلم) [٢٩٣٧/ ١١٠]: (أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وأنه يقتل الدجال بباب لُدّ، وأنه يصلي وراء إمام منا تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة (وجاء: أنه يتزوج بعد نزوله، ويولد له، ويدفن عند رسول الله ﷺ .
قال: (وإن ظن حصوله قبلها .. فلا)، بل يكون عقد يمين كوجود الأمطار في وقت غلبة المطر، ومجيء زيد من القرية وعادته المجيء للجمعة، أو مجيء القافلة وعادتها المجيء غالبًا كل شهر، وهكذا ما علم حصوله كذبول البقل وجفاف الثوب وتمام الشهر ونحوه.
قال: (وكذا لو شك في الأصح)؛ لاحتمال وجوده في الأربعة وبعدها على السواء مثل: حتى يدخل زيد الدار، أو يمرض فلان، أو يقدم وهو على مسافة قريبة والشك حاصل في قدومه .. فلا نحكم الآن بإيلاء؛ لأنه لم يتحقق قصد المضارة، فإن قال: حتى أموت أو تموتي .. كان موليًا كما تقدم.
فلو وطئ قبل وجود المعلق به .. وجبت الكفارة قطعًا: ولو وجد المعلق به قبل الوطء .. ارتفعت اليمين.
ولو قال: حتى تحبلي وهي آيسة أو صغيرة .. فمول، وإن كانت من ذوات الأقراء .. فكالوجهين في التعليق بدخول الدار.
قال: (ولفظه صريح وكناية. فمن صريحه: تغييب ذكر بفرج، ووطء، وجماع، وافتضاض بكر)؛ لأنها ألفاظ مشتهرة في العرف لا تحتمل غير الجماع، لكن لو قال: أردت الاجتماع في المكان والوطء بالقدم .. دُيِّن.
وقيل: لفظ الوطء والجماع كنايتان، وهو شاذ.
стр. 3664
وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغَشْيَانًا وَقِرْبَانًا وَنَحْوَهَا كِنَايَاتٌ ...
ــ
وأما افتضاض البكر، فإن قال: لم أرد به جماعًا .. فالأصح أنه يدين.
ومن ألفاظه الصريحة التي لا تقبل التأويل ولا التدين: اللفظ المركب من (النون) و (الياء) و (الكاف).
وتعبيره ب (الذكر) يوهم الجميع، وهو لو أراد جميع الذكر .. لم يكن موليًا؛ إذ لا ضرر عليها لحصول مقصودها بتغييب الحشفة، كذا قاله الجيلي، واستحسنه ابن الرفعة، قال: فكان الأحسن التعبير بالحشفة، ثم ذكر لكلامه احتمالين:
أحدهما: قاله في (الكفاية)؛ لأن المراد: أن لا أغيب شيئًا من المسمى.
والذكر يطلق على بعضه؛ لحديث: (من مس ذكره .. فليتوضأ).
والثاني - قاله في (المطلب) -: أنهم عبروا بالذكر عن الحشفة؛ لأنها المعتبرة في ترتب الأحكام، وجمع في (الروضة) بين العبارتين فقال: لا أغيب في فرجك ذكري أو خشفتي.
قال: (والجديد: أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانًا وغشيانًا وقربانًا ونحوها) كالإفضاء واللمس والمباعلة والدخول (كنايات)؛ لأن لها حقائق غير الجماع، ولم تشتهر فيه اشتهار الألفاظ السابقة.
والقديم: أنها صرائح؛ لاستعمالها في العرف والشرع بمعنى الجماع، قال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾، (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ﴾.
وقيل: الإتيان وما بعده كنايات قطعًا، والقربان بكسر القاف، وأجاز ابن طريف في الأفعال ضمها، وأما الإصابة .. فصريحة عند الجمهور، وقيل على القولين.
ولو قال: لا مجتمع رأسي ورأسك على وسادة، أو لا يجتمعان تحت سقف .. فكناية قطعًا.
стр. 3665
وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ .. زَالَ الإِيلَاءُ. وَلَوْ قَالَ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهَرَ .. فَمُولٍ، وَإِلَّا .. فَلَا ظِهَارَ وَلَا إِيلَاءَ بَاطِنًا، وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا، وَلَوْ قَالَ: عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ .. فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ
ــ
قال: (ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر، فزال ملكه محنه .. زال الإيلاء)؛ لأنه صار بحال لا يلزمه بالوطء شيء.
ودخل في قوله: (فزال ملكه) ما لو مات أو أعتقه أو باعه بيعًا لازمًا، وخرج عنه ما إذا دبره أو كاتبه أو استولدها .. فإن ملكه لم يزل، فلو زال ملكه عنه ثم عاد .. ففي عود الإيلاء قولا عود الحنث، كذا قاله الشيخان: وظاهر نص (الأم) ترجيح عود الإيلاء.
قال: (ولو قال: فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر) أي: وعاد قبل ذلك (فمول)؛ لأنه كان له أن يعتق أي عبد شاء، وفي أي وقت شاء، فتعين عليه ذلك العبد، وذلك مشق، فصار كالتزام أصل العتق، فعلى هذا: إذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها .. عتق عن الظهار في الأصح، وقيل: لا؛ لأنه تأدى به لازم الإيلاء، والعتق لا يتأدى به حقان.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن ظاهر) .. فلا ظهار ولا إيلاء باطنًا) أما الأول .. فلكونه كذب في كونه مظاهرًا.
وأما الثاني .. فلأنه علق على الوطء عتقًا عن الظاهر، والفرض أنه لا ظهار، فلا عتق إذا لم توجد الصفة المعلق عليها المعتق.
قال: (ويحكم بهما ظاهرًا)؛ لإقراره بظهار سابق، فيحكم به ككل حق أقرَّ به، ويحكم بأنه مول.
قال: (ولو قال: عن ظهاري إن ظاهرت .. فليس بعول حتى يظاهر)؛ لأنه لا يعتق العبد لو وطئها قبل الظهار، ولا يناله محذور، فإذا ظاهر .. صار موليًا؛ لأن المعتق حينئذ يحصل لو وطئ.
стр. 3666
أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ .. فَمُولٍ، فَإِنْ وَطِئَ .. طَلَقَتِ الضَّرَّةُ وَزَالَ الإِيلَاءُ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: وَاللهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ، فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا. فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ، فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ .. زَالَ الإِيلَاءُ،
ــ
وقيل: في كونه موليًا في الحال قولان؛ لأن العتق يتعلق بأمرين: الوطء والظهار، والوطء مقرب منه، فعلى المذهب: لو وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها .. عتق العبد؛ لوجود الظهار والوطء بعده، ولا يقع عن الظهار اتفاقًا؛ لسبق الظهار، وقيل: لعدم خلوصه عنه.
قال: (أو إذ وطئتك فضرتك طالق .. فمول) أي: من المخاطبة؛ لما يلحق من طلاق الضرة عند الوطء.
قال: (فإن وطئ) في المدة أو بعدها) .. طلقت الضرة)؛ لوجود المعلق عليه طلاقها.
قال: (وزال الإيلاء)؛ لأنه لا يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك.
قال: (والأظهر: أنه لو قال لأربع: والله لا أجامعكن .. فليس بمول في الحال)؛ لأن الكفارة إنما تجب بوطء الجميع كما لو حلف لا يكلم زيدًا وعمرًا وخالدًا، وهو ممكن من وطء ثلاث بلا ضرر.
والثاني: نعم، كقوله: لا جامعت واحدة منكن، وبه قال الأئمة الثلاثة؛ لأنه ما من واحدة إلا ووطؤها يقرب من الحنث، وقرب الحنث محذور كالحنث.
قال: (فإن جامع ثلاثًا .. فمول من الرابعة)؛ لأنه يحنث بوطئها، وسواء وطئ الثلاث في النكاح أو بعد البينونة، فينعقد الإيلاء؛ لأن اليمين تشمل الحلال والحرام.
ولو وطئها في الدبر .. فكذلك في الأصح.
قال: (فلو مات بعضهن قبل وطء .. زال الإيلاء)؛ لتحقق امتناع الحنث، لأن أسم الوطء يقع مطلقة على ما في الحياة، وقيل: يتعلق الحنث والبر بوطء المي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 3667
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ .. فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ. وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إِلَى سَنَةٍ إِلَّا مَرَّةً .. فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الأَظْهَرِ،
ــ
وأشار بعضهم إلى وجه ثالث فارق بين ما قبل الدفن وبعده، ولا أثر لموت بعضهن بعد وطئها.
قال: (ولو قال: والله لا أجامع كل واحدة منكن .. فمول من كل واحدة) أي: على حيالها كما لو أفردها بالايلاء، فتضرب المدة ولكل منهن حق المطالبة إذا انقضت.
وظاهر كلام المصنف أنه لو وطئ واحدة .. لا يرتفع الإيلاء في الباقيات، وهو وجه رجحه الإمام.
والأصح عند الأكثرين: انحلال اليمين وزوال الإيلاء؛ لأنه حلف أن لا يطأ واحدة وقد وطئها.
وبقي من صور المسالة: لا أجامع واحدة منكن، فإن أراد الامتناع عن كل واحدة .. فمول منهن، أو من واحدة معينة .. فمول منها فقط، ويقبل منه ذلك ظاهرًا على الصحيح، وإن أطلق .. فالأصح الحمل على التعميم.
قال: (ولو قال: لا أجامعك إلى سنة إلا مرة .. فليس بمول في الحال في الأظهر)؛ لأنه لا يلزمه بالوطء في الحال شيء لاستثنائه الوطء مرة.
والثاني: أنه مول في الحال؛ لأن الوطأة الأول إن لم يتعلق بها حنث .. فهي مقربة منه، فإذا مضت السنة ولم يطأ .. انحل الإيلاء، لكن هل تلزمه كفارة؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأن اللفظ يقتضي أن يفعل مرة.
والثاني - وهو الأصح في زوائد (الروضة) -: لا؛ لأن مقصوده أن لا يزيد على مرة، ولو وطئ ثم نزع ثم أولج ثانيًا .. لزمته الكفارة بالإيلاج الثاني على الأصح. ونظير المسألة: إذا قال: إن كنت أملك إلا مئة فأنت طالق وكان يملك دون المئة .. فقيل: تطلق، وقيل: وجهان، وفي المسالة بحث تقدم في بابي (الإقرار) و (الطلاق).
стр. 3668
فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .. فَمُولٍ.
فَصْلٌ:
يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
ــ
ومن فروعها: لو كانت له أمة فحلف لا يبيعها إلا بألفين ثم أعتقها .. ففي حنثه الوجهان.
قال: (فإن وطئ وبقي منها أكثر من أربعة أشهر .. فمول) من ذلك الوقت؛ لحصول الحنث ولزوم الكفارة لو وطئ، وأن بقي أربعة أشهر فما دونها .. لم يكن موليًا، بل حالف فقط، وعلى القول الثاني: يطالب بعد مضي المدة، فأن وطئ .. فلا شيء عليه؛ لأن الوطأة الأولى مستثناة، وتضرب المدة ثانيًا إن بقي من السنة مدة الإيلاء، وعلى هذا القياس: لو قال: إلا عشر مرات مثلًا .. فعلى الأظهر: ليس موليًا إلا إذا وطئ ذلك العدد وبقيت مدة الإيلاء.
تتمة:
لو قال: والله لا أصبتك في هذا البيت .. لم يكن موليًا؛ لأن بقاءها في البيت إلى انقضاء العدة غير محقق، ولأنه متمكن من وطئها بلا ضرر يلحقه بأن يطأها في غيره، بخلاف قوله: إن وطئتك .. فعبدي حر؛ فإنه مول في الجديد مع أنه متمكن من بيعه، لأن بيعه ضرر لأنه قد لا يباع بثمن مثله.
ويتجه أن لا يأتي في (لا أصبتك في البيت) الوجه الذي حكاه المتولي فيما إذا قال: لا وطئتك حتى أخرجك من المبلد، ويمكن الفرق في الإخراج من البلد كلفة بخلاف البيت.
قال: (فصل:
يمهل أربعة أشهر)؛ للآية المتقدمة، قال الشافعي: وهو حق للزوج كالأجل في الدين المؤجل حق للمدين، وسواء الحر والعبد؛ لأنه أمر جبلي كالعنة.
وألحقه أبو حنيفة بالعدة فأقتصر على شهرين، والاعتبار عنده برق الزوج، وعند
стр. 3669
مِنَ الإِيلَاءِ بِلَا قَاضٍ، وَفِي رَجْعِيَّةٍ مِنْ الرَّجْعَةِ. وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دُخُولٍ فِي الْمُدَّةِ .. انْقَطَعَتْ، فَإِذَا أَسْلَمَ .. اسْتُؤْنِفَتْ
ــ
مالك برق الزوجة، والمراد بضربها: أن الزوج يمهل إلى مضيها، وهذا في غير الرجعية كما سيأتي.
قال: (من الإيلاء) من وقت المرافعة؛ لأنه مول من حين الحلف.
وشمل إطلاقه ما لو إلى من واحدة غير معينة ثم عينها .. فإن ابتداء المدة من حين اليمين على الأصح، وقيل: من التعيين.
قال: (بلا قاض)؛ لأنها بائنة بالنص والإجماع، بخلاف العنة؛ فإنها مجتهد فيها.
قال: (وفي رجعية من الرجعة)؛ لأنها شرعت للمهلة في وقت يحل له فيه الوطء، وفي العدة لا يحل له ذلك.
فلو آلى من زوجته ثم طلقها طلاقة رجعيًا .. انقطعت المدة، فإذا راجعها .. حسبت في حقها من الرجعة لا من وقت اليمين؛ لأنها عادت إلى صلب النكاح، ولا ينحل الإيلاء بالطلاق الرجعي.
قال: (ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة .. انقطعت) أي: المدة، فلا يحسب زمن الردة منها؛ لأن المرأة تحرم بها، فلا وقع؛ لامتناعه من الحرام، ولا خلاف في الانقطاع بردتها؛ لأن المانع منها.
وفي ردته وجه: أنها لا تمنع الاحتساب كمرضه.
واحترز بقوله: (بعد دخول) عما قبله؛ فإن النكاح ينقطع لا محالة.
قال: (فإذا أسلم .. استؤنفت) بناء على وجوب الموالاة في المدة؛ لأن قوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ يقتضي أربعة متوالية، فوجب استئنافها كصيام الشهرين في الكفارة.
وقيل: يبني: لأن النكاح رجع لحالته الأولى، ومحل الاستئناف إذا كانت اليمين على الامتناع من الوطء مطلقًا، أو كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر، فإن كان أقل من ذلك .. فلا معنى للاستئناف.
стр. 3670
وَمَا مَنَعَ الْوَطْءَ وَلَمْ يَنْحَلَّ بِنِكَاحٍ؛ إِنْ وُجِدَ فِيهِ .. لَمْ يَمْنَعِ الْمُدَّةَ كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ، أَوْ فِيهَا وَهُوَ: حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ .. مَنَعَ، وَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُدَّةِ .. قَطَعَهَا، فَإِذَا زَالَ .. اسْتُؤْنِفَتْ، وَقِيلَ: تُبْنَى. أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَصَوْمِ نَفْلٍ .. فَلَا
ــ
قال: (وما منع الوطء ولم ينحل بنكاح؛ إن وجد فيه) أي: في الزوج) .. لم يمنع المدة كصوم وإحرام ومرض وجنون)؛ لأنها ممكنة والمانع منه، ولذلك استحقت النفقة، وهو المقصر بالإيلاء وقصده المضارة، وأشار بالأمثلة إلى أنه لا فرق فيه بين المانع الشرعي والحسي وقال المزني: يمنع حبسه احتساب المدة، وغلطه الجمهور، وقيل: محمول على ما إذا حبس ظلمًا.
فرع:
طلب الزوج امرأته وهناك مانع شرعي يختص به كصومه الواجب وإحرامه .. فالأصح: أنه يحرم عليها التمكين، صرح به الغزالي وغيره، وستأتي الإشارة إلى هذا عند قول المصنف: (وإن عصى بوطء).
قال: (أو فيها) أي: في الزوجة (وهو: حسي كصغر ومرض .. منع) فلا يطالبه بالفيئة لا بالفعل ولا بالقول؛ لأن المطالبة تكون بالمستحق، وهي لا تستحق الوطء حينئذ.
قال: (وإن حدث في المدة .. قطعها)، ولأن وجود المانع منها ينفي أن يقصد الإضرار.
والمراد ب (الصغر) و (المرض): المانعان من إيلاج الحشفة.
قال: (فإذا زال) أي: المانع في المدة) .. استؤنفت)؛ لأن المطالبة مشروطة بالإضرار أربعة أشهر متوالية ولم توجد.
قال: (وقيل: تبنى)، لأنه لم ينقطع النكاح، فصارت كما لو وطئت في المدة بشبهة وحبلت منه .. تبنى بعد الرجوع على ما مضى، وأختاره الإمام والغزالي.
قال: (أو شرعي كحيض وصوم نفل .. فلا) أما الحيض .. فلأنه لو منع لامتنع
стр. 3671
وَيَمْنَعُ فَرْضٌ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ، وَإِلَّا .. فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِأَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ
ــ
ضرب المدة غالبا: إذ لا تخلو المدة عن حيض غالبا، ولهذا لا يقطع المتتابع في صوم الشهرين، والنفاس كالحيض عند الرافعي والمصنف سر للبغوي؛ لأنه يشاركه في أكثر الأحكام.
ورجح الماوردي أن النفاس كغيره من الأعذار: لأنه نادر، ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد وأتباعه القطع به، وبه جزم الجرجاني والمحاملي والمتولي وصاحب (الإستقصاء)، وابن الرفعة في (الكفاية) ثم قال في آخر الفصل: وفيه وجه ادعى البغوي أنه الأصح، وأما صوم النفل .. فلأنه متمكن فيه من وطئها.
قال: (ويمنع فرض في الأصح)؛ لعدم تمكنه فيه من الوطء.
والثاني: لا؛ لتمكنه ليلًا، والاعتكاف كالصوم فرضًا ونفلًا.
قال (فإن وطئ في المدة) فذاك؛ أي وينحل الإيلاء، ولا يطالب بعد ذلك بشيء.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يطأ) .. فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق)؛ لظاهر الآية.
وفي (البخاري) عن ابن عمر: (إذا آلى الرجل من امرأته .. لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء).
و (الفيئة): الجماع، سميت بذلك من فاء إذا رجع.
وروى الدارقطني [٤/ ٦١] والبيهقي [٧/ ٣٧٦] عن سهيل بن أبي صالح قال: سألت اثنتي عشرة نفسًا من الصحابة عن الرجل يولي فقالوا كلهم: ليس عليه شيء حتى تمضي عليه أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا .. طلق.
وقال أبن حنيفة: تطلق بمضي المدة من غير طلب؛ لأنه كان طلاقًا في الجاهلية، إلا أن الله تعالى جعل المخلص منه المدة.
وكلام المصنف يفهم أن لها توجه الطلب نحو الفيئة وحدها، وهو الصواب المنصوص، وجزم به الرافعي قبل هذا.
стр. 3672
وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا .. فَلَهَا المُطَالَبَةُ بَعْدَهُ. وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِقُبُلٍ
ــ
ونقل الشيخان عن الإمام هنا أنه ليس لها أن توجه الطلب نحو الفيئة وحدها، بل يجب أن تكون مترددة.
كل هذا إذا لم تكن اليمين بالطلاق، أو كانت به وجوزنا له أن يولج، فإن منعناه .. طولب بالطلاق فقط، وظاهره: أن المطالبة للمرأة مطلقًا، وليس لسيد الأمة ولا لولي الصبية والمجنونة المطالبة، وهو كذلك؛ إذ لا مدخل لذلك تحت الولاية، وحسن أن يقول الحاكم للزوج: اتق الله بالفيئة أو الطلاق، وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبة.
ثم المراد: طلقة رجعية، فتخلص بذلك؛ لأنها توجب البينونة بعد انقضاء العدة، وتوجب تحريمها على الزوج في الحال.
وقال أبو ثور: تقع الطلقة بائنًا؛ لأنها فرقة شرعت لإذالة الضرر، فكانت كفرقة العنة.
وفرق الأصحاب بأن تلك فرقة فسخ وهذه فرقة طلاق.
قال: (ولو تركت حقها .. فلها المطالبة بعده)؛ لأن الضرر يتجدد فأشبه الرضا بالإعسار، بخلاف الرضا بالعنة؛ فإن ضررها في حكم خصلة واحدة فأشبه الرضا بالعيب.
قال: (وتحصل الفيئة بتغييب حشفة)؛ لأن سائر أحكام الوطء تتعلق بذلك، وكذلك قدرها من المقطوع، ولا فرق بين أن يطأها في حالة تباح له أو لا، ولا بين أن يكون مختارًا أو مكرهًا، ولا بين أن يكون الزوج عاقلًا أو مجنونًا على المنصوص، ولا بين البكر والثيب.
وقال البغوي: إذا كانت غوراء - وهي التي بكارتها في صدر فرجها - توقفت الفيئة على إذالتها، وهذا هو المنصوص.
قال: (بقبل) فلا تحصل بالتغييب في الدبر، وهذه مما تستثنى من مساواة القبل الدبر، وهي من زياداته على (المحرر)، وهي معترضة؛ لأنه إذا حلف على ترك الوطء .. حنث بالوطء فيه، وإذا حنث .. انحلت اليمين، فلا تبقى معه مطالبة، كما
стр. 3673
وَلَا مُطَالَبَةَ إِنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبْعِيٌّ كَمَرَضٍ .. طُولِبَ بِأَنْ يَقُولَ: إِذَا قَدَرْتُ .. فِئْتُ، أَوْ شَرْعيٌّ كَإِحْرَامٍ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ
ــ
لو طالبته فلم يف إلا بعد انقضاء المدة المحلوف عليها .. فإن مطالبتها تسقط.
وينبغي أن يكون فرض المسالة فيما إذا حلف على ترك الوطء في القبل، ولو استدخلت ذكره لم ينحل يمينه، والأصح: حصول الفيئة به وإذا وطئ بعده حنث.
قال: (ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض) وكذلك النفاس وإحرامها وصومها واعتكافها المفترض؛ لأن المطالبة تكون بالمستحق، وهي لا تستحق الوطء حينئذ، ولأنه في هذه الحالة معذور.
والمراد ب (المرض): الذي لا يمكن معه الوطء، ومثله حبسها حيث لا وصول إليها.
فإن قيل: كيف يجمع بين قولهم: إن طلاق المولي في الحيض غير بدعي وأنه لا تسمع المطالبة، وأقرب ما يمكن فرضه فيه ما إذا تقدمت المطالبة في زمن النقاء ولم يف مع تمكنه حتى طرأ الحيض ... فإنه لا تعد مطالبته بانطلاق حينئذ.
قال في (البسيط): والعجب أن الحيض يمنع المطالبة ولا يقطع المدة.
قال: (وإن كان به مانع طبعي كمرض .. طولب بأن يقول: إذا قدرت .. فئت)؛ لأن به يندفع الأداء الذي حصل باللسان، وليس المراد المطالبة بذلك عينًا، بل به أو الطلاق، وزاد الشيخ أبو حامد عليه: وندمت على ما فعلت، وجري على ذلك كثير من العراقيين والمراوزة، والظاهر أن مرادهم التأكيد والاستحباب كما صرح به القاضي أبو الطيب، واعتبر في (التنبيه) أن يقول: لو قدرت .. لفئت.
قال ابن الرفعة: ولم أر لغيره إلا فيما لا يرجى وطؤه كالمجبوب، وهذه تسمى فيئة اللسان، فإن حبس ظلمًا .. فهن كالمريض، وإن حبس في دين يقدر على أدائه .. أمر بالأداء أو الفيئة بالوطء أو الطلاق.
قال: (أو شرعي كإحرام .. فالمذهب: أنه يطالب بطلاق) إذالة للضرر، بناء على أنه إذا أراد الوطء والحالة هذه .. كان لها الامتناع، وهو الأصح كما تقدم.
стр. 3674
فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ .. سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ. وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً،
ــ
وقيل: يقنع منه بفيئة اللسان.
والطريق الثاني: يقال له: أنت المفرط بالإيلاء، فإن فئت .. عصيت وأفسدت عبادتك، وإن طلقت .. ذهبت زوجتك، وإن أبيت .. طلقنا عليك.
وشبه ذلك بما إذا غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة .. يقال له: إن لم تذبح الدجاجة .. غرمناك اللؤلؤة، فإن ذبحتها .. غرمت الدجاجة.
والمراد بغرم الدجاجة: أنه يلزمه رد لحمها مع أرش النقص، ولا يلزمه مثل الحيوان ولا قيمته.
ثم محل الخلاف في الصوم إذا لم يستمهل، فإن استمهل إلى الليل وأبدى الضرر .. أمهل، وكذا لو كان يتحلل عن إحرامه في ثلاثة أيام ورأينا إمهاله ذلك، صرح به الإمام في الثانية.
قال: (فإن عصى بوطء) أي: بالوطء في الدبر) .. سقطت المطالبة)؛ لانحلال اليمين.
وفهم من تصريحه بالعصيان أنها ليس لها تمكينه، وهو كذلك: لأنها معاونة على معصية كما تقام قريبًا، فعلن هذا: يؤمر بالطلاق ليس إلا كما صححه المصنف إذالة للضرر عنها، وقيل: يقنع منه بفيئة اللسان، وعلى الوجهين: إذا وطئ .. فقد وفاها حقها وإن كان حرامًا.
قال: (وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه طلقة) بسؤالها أو سؤال وكيلها؛ لأنه حق لمعين تدخله النيابة فناب الحاكم فيه عن الممتنع، كما يزوج عن العاضل ويستوفي الحق من المماطل وكان وكيله طلقها؛ لأن الطلاق يقبل النيابة، بخلاف الوطء، وإنما يطلق عليه إذا امتنع بحضرته من الفيئة والطلاق، ولا يشترط بعد ذلك حضوره وقت الطلاق.
ولو شهد عليه شاهدان أنه آلى من زوجته وامتنع بعد مضي المدة من الفيئة والطلاق .. لم يطلق عليه، بل لا بد من الامتناع بين يديه كما في العضل، فإن تعذر
стр. 3675
وَأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةً،
ــ
إحضاره لتمرد أو توار .. حكم عليه بالعضل.
والقول الثاني: لا يطلق عليه: لأن الطلاق لمن أخذ بالساق، بل يلجئه بالحبس والتعزيز إلى أن يفيء أو يطلق؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ فأضافه إلى الأزواج.
ونهم من قوله: (طلقة) أنه لو زاد عليها .. لم تقع الزيادة، وإنما لم يقيدها بالرجعية ليشمل ما لو لم يمكنه ذلك كما إذا كانت قبل الدخول، أو مستكملة لعدد الطلاق.
واحترز بقوله: (أبى الفيئة والطلاق) عما إذا أبى الفيئة وحدها .. فإنه يأمره بالطلاق.
وكيفية طلاقه أن يقول: أوقعت على فلانة من فلان طلقة، أو حكمت في زوجته بطلقة، فإن قال: أنت طالق، ولم يقل من فلان .. لم يقع.
وكيفية الدعوي عند القاضي: أن يدعى عليه الإيلاء، وأن مدته قد انقضت من غير وطء، ويطلب منه دفع الضرر بالخروج عن موجب الفيئة أو الطلاق.
قال: (وأنة لا يمهل ثلاثة): لأن المدة التي أمهله الله تعالى لا يزاد عليها إلا بقدر التمكن في العادة، فالصائم حتى يفطر، والجائع حتى يشبع، والناعس حتى ينام وذلك يحصل بيوم فما دونه.
وقيل: يمهل ثلاثة؛ لأنها مدة قربية، وعلى هذا: فظاهر كلام الشافعي والأصحاب أن إنظاره واجب.
وحكي الماوردي في ذلك وجهين: أظهرهما: أنه مستحب، وفي وجه ثالث: لا يمهل أصلًا كما لا يمهل في الفيئة باللسان بالاتفاق: لقدرته عليها في الحال.
وفائدة الإمهال: أنه إذا طلق القاص في مدته .. لم يقع، ويخالف ما إذا أمهل المرتد فقتله القاضي أو غيره .. فإنه يكون هدرًا: لأنه لا عصمة له، والقتل الواقع لا مدفع له، وأما الطلاق .. فهو قابل للرد.
стр. 3676
وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
ــ
قال: (وأنة لو وطئ بعد مطالبة .. لزمه كفارة يمين) أي: إذا كان حلف بالله تعالى لحنثه، وبهذا قال الأئمة الثلاثة.
والثاني: لا يلزمه؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ فأوجب ذلك سقوط حكم الدنية كما سقط حكمها في المحارب إذا تاب قبل القدرة.
ووقع في (الشرح الكبير) ترجيح هذا، وكأنه سهو من الناسخ: لتصريحه في (الصغير) بخلافه، ولذلك أصلحه في (الروضة).
وأفهم قوله: (بعد المطالبة) أنه لو وطئ بعد المدة بدون بطالبة .. لا يكون كذلك، ولم يتعرض له في (الروضة).
وفي (الكفاية) عن القاضي: أنه مرتب على ما بعد الطلب، وأولى بعدم السقوط.
تتمة:
قالت المرأة يعد انقضاء المدة: أصابني، وقال: ما أصبتها .. فليس لهذا الاختلاف معنى؛ لأن المطالبة حقها، فلو أنها رجعت بعد ذلك وقالت: ثم يصبني .. لم يسمع قولها؛ لأنها أقرت بوصولها إلى حقها، كمن أقر باستيفاء حقه من إنسان ثم قال: ما استوفيته .. لم يقبل منه ذلك، كذا نقله الشيخان عن المتولي وأقراه.
* * *
خاتمة
طلق الحاكم على المولى، ثم تبين أنه وطئ بعد ذلك .. نتبين أن الطلاق لم يقع، وكذلك لو ثبت أنه طلق قبل طلاق الحاكم .. لم يقع طلاق الحاكم، ولو وقع طلاق الزوج والحاكم معًا .. نفذ الطلاقان؛ لأن كل واحد فعل ما له فعله.
وقيل: لا يقع تطليق القاضي، فإن قيل: إذا باع الحاكم مال الغائب، وباعة الغائب في ذلك الوقت لآخر .. قدم بيع المالك، فهلا كان ههنا كذلك؟ فالجواب: أن تصحيح البيعين لا يمكن، ورجحنا. بيع المالك؛ لأنه الأصل، والقاضي نائبه، ووقوع طلاقهما ممكن فأوقعتاهما.
стр. 3677
كتاب الظهار
стр. 3678
كِتَابُ الظِهَارْ
ــ
كتاب الظهار
لفظه مشتق من الظهر، وسمي ظهارًا لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وخص الظهر لأن المركوب يسمى ظهرًا؛ لحصول الركوب عليه، وقيل: هو من العلو، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أي: يعلوه.
وكان طلاقًا في الجاهلية، وقيل: كان أحدهم إذا كره امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهر، فتبقي لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره، فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود ووجوب الكفارة، وأبقي محله وهو الزوجية.
وهو حرام كبيرة اتفاقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ ويخف قوله: أنت على حرام؛ فإنه مكروه وإن كان إخبارًا بما لم يكن، لان في الظهار الكفارة العظمى وهى أنما تجب في المحرم كالقتل والفطر في رمضان، وفي لفظ التحريم كفارة يمين، واليمين والحنث ليسا بمحرمين.
والأصل في الباب: أول سورة (المجادلة)، وسببها: أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة - على اختلاف في اسمها ونسبها- فاشتكت إلى رسول الله ﷺ : (حرمت عليه) فقالت: انظر في أمري؛ فإني لا أصبر عنه، فقال ﷺ (حرمت عليه) وكررت وهو يقول: (حرمت عليه) فلما أيست .. اشتكت إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى الآيات رواه أبو داوود [٢٢٠٩] وابن ماجه [٢٠٦٣] وابن حبان [٤٢٧٩].
وروي أنه ﷺ قال لها: (مريه أن يعتق رقبة) فقالت: أي رقبة! والله لا نجد رقبة وما له خادم غيري، فقال: (مريه فليصم شهرين متتابعين) فقالت: والله يا رسول الله؛ ما يقدر على ذلك، إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة، قال: (فمريه أن يطعم ستين مسكينًا) فقالت: أنى له ذلك.
стр. 3679
يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيٌّ وَخَصِيٌّ. وَظِهَارُ سَكْرَان كَطَلاَقِهِ
ــ
وسورة (المجادلة) في كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثًا, وليس في القرآن سورة تشابهها في ذلك وهي نصف القرآن عددًا، وعشره باعتبار الأجزاء.
قال: (يصح من كل زوج)؛ لأن الله تعالى أناط حكمه بالنساء، ومطلقه ينصرف إلى الزوجات فلا يصح من الأمة وأم الولد، خلافًا لمالك، ولا من الأجنبية، سواء أطلقه أو علقه بالنكاح، خلافًا لأبي حنيفة ومالك, ولا يصح من الزوجة, فلو قالت لزوجها: أنت علي كظهر أمي وأنا عليك كظهر أمك .. لم يكن شيئًا.
قال: (مكلف) فلا يصح من الصبي والمجنون والنائم والمغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، وكان ينبغي أن يزيد: مختارًا.
قال: (ولو ذمي)؛ لعموم الآية، وإنما صرح به مع دخوله فيما سبق لخلاف أبي حنيفة ومالك؛ فإنهما قالا: لا يصح ظهاره، واحتج الأصحاب بأنه زوج يصح طلاقة فصح ظهاره كالمسلم، ويتصور منه الإعتاق عن الكفارة بأن يرث عبدًا مسلمًا، أو يسلم عبده، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك المسلم عن كفارتي إن جوزناه، وإلا .. فما دام كافرًا لا يباح له الوطء, وكذا الصوم؛ لقدرته على إذالة المانع.
والحربي في ذلك كالذمي، فلو عبر بـ (كافر) كان أعم.
وكان الأحسن أن ينصب (الذمي) وما بعده على حذف كان واسمها كقوله: (ولو خاتمًا من حديد) لكن المصنف يستعمل ذلك كثيرًا بالرفع كما تقدم التنبيه عليه في شروط الصلاة.
قال: (وخصي) ومثله المجبوب والعنين وغيرهم كالطلاق، ولا يجيء هنا الخلاف المذكور في (الإيلاء)؛ لأن الإيلاء يختص بالجماع فلا ينعقد عند تعذره.
والظهار يحرم جملة الاستمتاعات، وبعض الاستمتاعات موجود مع وجود هذه العوارض فأثر فيه الظهار.
وزاد في (المحرر): وعبد؛ لأجل خلاف مالك فيه أيضًا, وعلله بأنه لا يتأتى منه الإعتاق، ونحن نقول: إنه عاجز فيعدل إلى الصوم.
قال: (وظهار سكران كطلاقه) فيأتي فيه الخلاف المتقدم في بابه.
стр. 3680
وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ أَوْ مِنِّى أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّى .. صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَوْلُهُ: جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُكِ أَوْ نَفْسُكِ كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا .. ظِهَارٌ,
ــ
قال: (وصريحه أن يقول لزوجته:) أي: التي يقع الطلاق عليها (أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي) أما (أنت علي) .. فلأن أوس بن الصامت ظاهر بها، وحكى ابن المنذر الإجماع على صراحتها, وأما (أنت مني) و (معي) .. ففي معناها، وتغاير الصلات لا يضر؛ لتقارب معانيها, وكذلك: أنت عندي أو لي كظهر أمي.
قال: (وكذا: أنت كظهر أمي .. صريح على الصحيح) ولا يضر ترك الصلة كما
أن قوله: (أنت طالق) صريح وإن لم يقل مني.
والثاني: أنه كناية؛ لاحتمال أن يريد أنها على غيره كظهر أمه، ولو أتى بصريح وقال: أردت غيره .. لم يقبل، وفية وجه؛ لأنه حق الله تعالى.
قال: (وقوله: جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح)؛ لاشتمالها على الظهر , وكذا لو قال لها: جملتك وذاتك كظهر أمي، وكذا لو قال: كرجل أمي، ومثله الفرج والشعر, وقطع به بعضهم في الفرج وبعضهم في الجميع.
قال: (والأظهر: أن قوله: كيدها أو بطنها أو صدرها .. ظهار)؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهار.
والثاني –وهو القديم-: المنع؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهود.
قال الرافعي: والخلاف شبيه بالخلاف في أن الإيلاء هل يختص باليمين بالله تعالى؟ فعلى الجديد: لا يختص؛ اتباعًا للمعنى، وعلى القديم يختص؛ اتباعًا للمعهود.
وقال أبو حنيفة: إن شبهها بعضو يحرم النظر إليه كالفرج والفخذ .. كان ظهارًا، وإلا .. فلا.
следующие страницы →