Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
ــ
قال: (وأنة لو وطئ بعد مطالبة .. لزمه كفارة يمين) أي: إذا كان حلف بالله تعالى لحنثه، وبهذا قال الأئمة الثلاثة.
والثاني: لا يلزمه؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ فأوجب ذلك سقوط حكم الدنية كما سقط حكمها في المحارب إذا تاب قبل القدرة.
ووقع في (الشرح الكبير) ترجيح هذا، وكأنه سهو من الناسخ: لتصريحه في (الصغير) بخلافه، ولذلك أصلحه في (الروضة).
وأفهم قوله: (بعد المطالبة) أنه لو وطئ بعد المدة بدون بطالبة .. لا يكون كذلك، ولم يتعرض له في (الروضة).
وفي (الكفاية) عن القاضي: أنه مرتب على ما بعد الطلب، وأولى بعدم السقوط.
تتمة:
قالت المرأة يعد انقضاء المدة: أصابني، وقال: ما أصبتها .. فليس لهذا الاختلاف معنى؛ لأن المطالبة حقها، فلو أنها رجعت بعد ذلك وقالت: ثم يصبني .. لم يسمع قولها؛ لأنها أقرت بوصولها إلى حقها، كمن أقر باستيفاء حقه من إنسان ثم قال: ما استوفيته .. لم يقبل منه ذلك، كذا نقله الشيخان عن المتولي وأقراه.
* * *
خاتمة
طلق الحاكم على المولى، ثم تبين أنه وطئ بعد ذلك .. نتبين أن الطلاق لم يقع، وكذلك لو ثبت أنه طلق قبل طلاق الحاكم .. لم يقع طلاق الحاكم، ولو وقع طلاق الزوج والحاكم معًا .. نفذ الطلاقان؛ لأن كل واحد فعل ما له فعله.
وقيل: لا يقع تطليق القاضي، فإن قيل: إذا باع الحاكم مال الغائب، وباعة الغائب في ذلك الوقت لآخر .. قدم بيع المالك، فهلا كان ههنا كذلك؟ فالجواب: أن تصحيح البيعين لا يمكن، ورجحنا. بيع المالك؛ لأنه الأصل، والقاضي نائبه، ووقوع طلاقهما ممكن فأوقعتاهما.
стр. 3677
كتاب الظهار
стр. 3678
كِتَابُ الظِهَارْ
ــ
كتاب الظهار
لفظه مشتق من الظهر، وسمي ظهارًا لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وخص الظهر لأن المركوب يسمى ظهرًا؛ لحصول الركوب عليه، وقيل: هو من العلو، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ أي: يعلوه.
وكان طلاقًا في الجاهلية، وقيل: كان أحدهم إذا كره امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهر، فتبقي لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره، فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود ووجوب الكفارة، وأبقي محله وهو الزوجية.
وهو حرام كبيرة اتفاقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ ويخف قوله: أنت على حرام؛ فإنه مكروه وإن كان إخبارًا بما لم يكن، لان في الظهار الكفارة العظمى وهى أنما تجب في المحرم كالقتل والفطر في رمضان، وفي لفظ التحريم كفارة يمين، واليمين والحنث ليسا بمحرمين.
والأصل في الباب: أول سورة (المجادلة)، وسببها: أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت ثعلبة - على اختلاف في اسمها ونسبها- فاشتكت إلى رسول الله ﷺ : (حرمت عليه) فقالت: انظر في أمري؛ فإني لا أصبر عنه، فقال ﷺ (حرمت عليه) وكررت وهو يقول: (حرمت عليه) فلما أيست .. اشتكت إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى الآيات رواه أبو داوود [٢٢٠٩] وابن ماجه [٢٠٦٣] وابن حبان [٤٢٧٩].
وروي أنه ﷺ قال لها: (مريه أن يعتق رقبة) فقالت: أي رقبة! والله لا نجد رقبة وما له خادم غيري، فقال: (مريه فليصم شهرين متتابعين) فقالت: والله يا رسول الله؛ ما يقدر على ذلك، إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة، قال: (فمريه أن يطعم ستين مسكينًا) فقالت: أنى له ذلك.
стр. 3679
يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيٌّ وَخَصِيٌّ. وَظِهَارُ سَكْرَان كَطَلاَقِهِ
ــ
وسورة (المجادلة) في كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثًا, وليس في القرآن سورة تشابهها في ذلك وهي نصف القرآن عددًا، وعشره باعتبار الأجزاء.
قال: (يصح من كل زوج)؛ لأن الله تعالى أناط حكمه بالنساء، ومطلقه ينصرف إلى الزوجات فلا يصح من الأمة وأم الولد، خلافًا لمالك، ولا من الأجنبية، سواء أطلقه أو علقه بالنكاح، خلافًا لأبي حنيفة ومالك, ولا يصح من الزوجة, فلو قالت لزوجها: أنت علي كظهر أمي وأنا عليك كظهر أمك .. لم يكن شيئًا.
قال: (مكلف) فلا يصح من الصبي والمجنون والنائم والمغمى عليه ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، وكان ينبغي أن يزيد: مختارًا.
قال: (ولو ذمي)؛ لعموم الآية، وإنما صرح به مع دخوله فيما سبق لخلاف أبي حنيفة ومالك؛ فإنهما قالا: لا يصح ظهاره، واحتج الأصحاب بأنه زوج يصح طلاقة فصح ظهاره كالمسلم، ويتصور منه الإعتاق عن الكفارة بأن يرث عبدًا مسلمًا، أو يسلم عبده، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك المسلم عن كفارتي إن جوزناه، وإلا .. فما دام كافرًا لا يباح له الوطء, وكذا الصوم؛ لقدرته على إذالة المانع.
والحربي في ذلك كالذمي، فلو عبر بـ (كافر) كان أعم.
وكان الأحسن أن ينصب (الذمي) وما بعده على حذف كان واسمها كقوله: (ولو خاتمًا من حديد) لكن المصنف يستعمل ذلك كثيرًا بالرفع كما تقدم التنبيه عليه في شروط الصلاة.
قال: (وخصي) ومثله المجبوب والعنين وغيرهم كالطلاق، ولا يجيء هنا الخلاف المذكور في (الإيلاء)؛ لأن الإيلاء يختص بالجماع فلا ينعقد عند تعذره.
والظهار يحرم جملة الاستمتاعات، وبعض الاستمتاعات موجود مع وجود هذه العوارض فأثر فيه الظهار.
وزاد في (المحرر): وعبد؛ لأجل خلاف مالك فيه أيضًا, وعلله بأنه لا يتأتى منه الإعتاق، ونحن نقول: إنه عاجز فيعدل إلى الصوم.
قال: (وظهار سكران كطلاقه) فيأتي فيه الخلاف المتقدم في بابه.
стр. 3680
وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ أَوْ مِنِّى أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَذَا: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّى .. صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَوْلُهُ: جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُكِ أَوْ نَفْسُكِ كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ. وَالأَظْهَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا .. ظِهَارٌ,
ــ
قال: (وصريحه أن يقول لزوجته:) أي: التي يقع الطلاق عليها (أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي) أما (أنت علي) .. فلأن أوس بن الصامت ظاهر بها، وحكى ابن المنذر الإجماع على صراحتها, وأما (أنت مني) و (معي) .. ففي معناها، وتغاير الصلات لا يضر؛ لتقارب معانيها, وكذلك: أنت عندي أو لي كظهر أمي.
قال: (وكذا: أنت كظهر أمي .. صريح على الصحيح) ولا يضر ترك الصلة كما
أن قوله: (أنت طالق) صريح وإن لم يقل مني.
والثاني: أنه كناية؛ لاحتمال أن يريد أنها على غيره كظهر أمه، ولو أتى بصريح وقال: أردت غيره .. لم يقبل، وفية وجه؛ لأنه حق الله تعالى.
قال: (وقوله: جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح)؛ لاشتمالها على الظهر , وكذا لو قال لها: جملتك وذاتك كظهر أمي، وكذا لو قال: كرجل أمي، ومثله الفرج والشعر, وقطع به بعضهم في الفرج وبعضهم في الجميع.
قال: (والأظهر: أن قوله: كيدها أو بطنها أو صدرها .. ظهار)؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهار.
والثاني –وهو القديم-: المنع؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهود.
قال الرافعي: والخلاف شبيه بالخلاف في أن الإيلاء هل يختص باليمين بالله تعالى؟ فعلى الجديد: لا يختص؛ اتباعًا للمعنى، وعلى القديم يختص؛ اتباعًا للمعهود.
وقال أبو حنيفة: إن شبهها بعضو يحرم النظر إليه كالفرج والفخذ .. كان ظهارًا، وإلا .. فلا.
стр. 3681
وَكَذَا كَعَيْنِهَا إِنْ قَصَدَ ظِهَارًا، وإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً .. فَلَا، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: رَاسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ظِهَارٌ فِي الأَظْهَرِ
ــ
قال: (وكذا كعينها إن قصد ظهارًا)؛ لأنه كالصدر والبطن.
قال: (وإن قصد كرامة .. فلا)؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة والإعزاز، وهذا لا خلاف فيه.
قال: (وكذا إن أطلق في الأصح)؛ لاحتمال الكرامة.
والثاني - واختاره القاضي والبغوي، وقوة كلام (الشرح الصغير) تقتضي -: أنه ظهار؛ لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أعضاء الأم.
وحقيقة نية الظهار لم يتعرض لها الشيخان هنا، ونقلا عن (الشامل) في (كتاب الطلاق): أن ينوي أنها كظهر أمه في التحريم.
قال: (وقوله: رأسك أو ظهرك أو يدك علي كظهر أمي ظهار في الأظهر) بالقياس على الطلاق.
والثاني: لا يصح؛ لأنه مخالف لظهار الجاهلية، وهو قديم.
وقال المتولي وغيره: إنه مخرج، فحينئذ لا يحسن التعبير عنه بالأظهر وإن كان فيه جناس لفظي.
وكان ينبغي أن يمثل أيضا بالجزء الشائع كالنصف والثلث: ليعلم أنه لا فرق بينه وبين المعين، وإنما خص هذه الأعضاء بالذكر لينبه على أن الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب لا يكون بذكرها مظاهرًا، وهو كذلك في (الرونق) و (اللباب).
قاعدة:
قال القمولي وابن المرحل وغيرهما: لا يزيد البعض على الكل إلا في مسألة واحدة في هذا الباب، وهي قوله: أنت كأمي؛ فإنه لا يكون ظهارًا وإن قال:
كظهرها .. كان ظهارًا.
قلت: قد يكون البعض أزيد من الكل في مسائل:
стр. 3682
وَالتَّشْبِيهُ بِالْجَدَّةِ ظِهَارٌ. وَالْمَذْهَبُ: طَرْدُهُ فِي كُلِّ مَحْرَمٍ لَمْ يَطْرَا تَحْرِيمُهَا, لاَ مُرْضِعَةٍ وَزَوْجَةِ ابْنٍ.
وَلَوْ شَبَّهَ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ وَمُلاَعَنَةٍ .. فَلَغْوٌ
ــ
منها: الروشن إذا سقط كله .. فيه نصف الضمان، وفي بعضه .. كله كما سيأتي في (الجنايات).
ومنها: الإنسان فيه ديات كثيرة، وفي جميعه دية واحدة.
ومنها: من له جدار في درب غير نافذ .. له رفع جميع الجدار، وليس له أن يفتح فيه بابًا.
ومنها: على القديم المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديته, ثم إن زادت .. صارت على النصف، ففي أصبعين: عشرون، وفي ثلاثة: ثلاثون، وفي أربع: عشرون.
قال: (والتشبيه بالجدة) أي: من الجهتين وإن بعدت (ظهار)؛ لأن لها ولادة، وتشارك الأم في العتق وسقوط القصاص ووجوب النفقة، وقيل: على الخلاف في الأخت، والخلاف فيها كالخلاف في أن الجد هل له ولاية الإجبار على النكاح؟ وهل له الرجوع فيما وهب لولد ولده؟
قال: (والمذهب: طرده) أي: طرد هذا الحكم (في كل محرم لم يطرأ تحريمها) كالأخت والخالة والعمة؛ لأنه شبهها بمحرمة القرابة أبدًا فأشبهت الأم.
والثاني: المنع؛ للعدول عن المعهود في الجاهلية.
قال: (لا مرضعة وزوجة ابن)؛ فإن التشبيه بهما ليس ظهارًا بلا خلاف؛ لأنهما دون الأم في التحريم لاحتمال إرادة الحالة التي كانت حلالًا له فيها؛ والأصح: أن الحكم في سائر المحارم كذلك، إلا: أن تكون المرأة حلالًا ثم تصير محرمًا كالمرضعة وابنتها المولودة قبل أن ترضع, ويتحرر من الخلاف في المسألة سبعة أقوال أو أوجه: أصحها: ما ذكره المصنف.
وعند مالك وأحمد: التشبيه بجميعهن ظهار.
قال: (ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وباب وملاعنة .. نلغو) أما ما عدا الأب والملاعنة .. فلأنهن لا يشبهن الأم, وأما الأب ومثله الابن والغلام ونحوه ..
стр. 3683
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الأُخْرَى .. َفَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ .. صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا. وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلاَنَةَ وَفُلاَنَةُ أَجْنَبِيَّةٌ، فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ .. لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ, فَلَوْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا .. صَارَ مُظَاهِرًا
ــ
فإنه ليس محلًا للاستحلال , وأما الملاعنة .. فليس تحريمها لحرمتها، وكذا لو شبهها بمجوسية أو مرتدة أو بأزواج رسول الله ﷺ .
ولو قال: أنت علي كظهر أبي وأمي .. كان ظهارًا.
وعبارة المصنف أنكرها ابن عصفور على الفقهاء فقال: إن تعدية شبه بـ (الباء) لحن لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته، وإنما المسموع تعديته بنفسه، ورد عليه ابن مالك بقول عائشة: شبهونا بالحمير والكلاب، ونص على جوازه صاحبا (المحكم) و (العباب) وغيرهما.
قال: (ويصح تعليقه كقوله: إن ظاهرت من زوجتي الأخرى .. فأنت علي كظهر أمي، فظاهر .. صار مظاهرًا منهما)؛ لأنه كان طلاقًا, والطلاق يصح تعليقه على الشروط، ولأنه يشبه الطلاق من حيث إنه يتعلق به التحريم ويشبه اليمين من حيث تعلق الكفارة, ومن هذا التشبيه اختلفوا: هل نسلك به مسلك الطلاق أو مسلك اليمين؟ وتظهر فائدة ذلك فيما إذا ظاهر من زوجته ثم قال: أشركتك معها ونوى الظهار، فإن غلبنا الطلاق .. كان مظاهرًا، وإن غلبنا اليمين .. فلا، لكنهم صححوا هنا أن المغلب شائبة الطلاق، وفي الظهار المؤقت شائبة الأيمان حيث صححوا تأقيته، فيحتاج إلى الفرق.
قال: (ولو قال: إن ظاهرت من فلانة وفلانة أجنبية، فخاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرًا من زوجته)؛ لعدم صحة الظهار من الأجنبية.
وقوله: (وفلانة أجنبية) إخبار عن الواقع، لا أنه من تتمة كلام المظاهر.
قال: (إلا أن يريد اللفظ) أي: يريد التعليق على الإتيان بهذا اللفظ، فيصير مظاهرًا من زوجته بلا خلاف؛ لوجود الصفة.
قال: (فلو نكحها وظاهر منها .. صار مظاهرًا) من زوجته الأخرى؛ لتحقق الشرط.
стр. 3684
وَلَوْ قَالَ: مِنْ فُلاَنَةَ الأَجْنَبِيَّةِ .. فَكَذَلِكَ, وَقِيلَ: لاَ يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَإِنْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِىَ أَجْنَبِيَّةٌ .. فَلَغْوٌ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ، أَوْ نَوَى الطَّلاَقَ، أَوِ الظِّهَارَ، أَوْ هُمَا, أَوِ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ, وَالطَّلاَقَ، بِكَظَهْرِ أُمِّي .. طَلَقَتْ وَلَا ظِهَارَ، أَوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ, وَالظِّهَارَ بِالْبَاقِي .. طَلُقَتْ
ــ
قال: (ولو قال: من فلانة الأجنبية .. فكذلك) أي: إذا خاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرًا من الزوجة، وإن نكحها وظاهر منها .. صار.
ويحمل قوله: (الأجنبية) على التعريف لا الشرط.
قال: (وقيل: لا يصير مظاهرًا وإن نكحها وظاهر)؛ لأنها إذا نكحت خرجت عن كونها أجنبية.
قال: (ولو قال: إن ظاهرت منها وهي أجنبية .. فلغو)؛ لأنه شرط الظهار في حال كونها أجنبية، وما دامت بتلك الصفة .. لا يصح منها الظهار، فقوله في هذه الصورة: (وهي أجنبية) من تتمة كلام المظاهر.
قال: (ولو قال: أنت طالق كظهر أمي ولم ينو، أو نوى الطلاق، أو الظهار، أو هما، أو الظهار بأنت طالق، والطلاق بكظهر أمي .. طلقت ولا ظهار) أما الأولى .. فوجه وقوع الطلاق فيها إثباته بلفظ الصريح.
وأما الثانية- وهي ما إذا نوى الطلاق بكلامه - فوجه وقوع الطلاق فيها ظاهر.
وأما الثالثة - وهي ما إذا قصد بالجميع الظهار - فحصول الطلاق لوجود لفظ الصريح.
وأما الرابعة .. فلأنه لم ينو به الظهار، وإنما نواه بالمجموع.
وأما الخامسة - وهي ما إذا نوى الظهار بـ (أنت طالق) و (الطلاق) - (كظهر أمي) - فلان (كظهر أمي) خرج عن الصراحة بذلك.
قال: (أو الطلاق بأنت طالق، والظهار بالباقي .. طلقت)؛ لوجود اللفظ الصريح.
стр. 3685
وَحصَلَ الظِّهَارُ إِنْ كَانَ طَلاَقَ رَجْعَةٍ.
فصْلٌ:
عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إِذَا عَادَ
ــ
قال: (وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة): لأن الظهار يصح مع الرجعي وقد أتى به مع النية.
وفي وجه ضعيف: أنه لا ظهار كالبائن.
بقي ما لو أراد عكس الأخيرة وهي الظهار بأنت طالق والطلاق بالباقي .. فإنها تطلق
تتمة:
قال: أنت علي كظهر أمي حرام .. كان مظاهرًا، نص عليه.
قال المتولي: ثم إن لم ينو بقوله: (أنت علي حرام) شيئًا .. كان توكيدًا للظهار، وكذا إن نوى تحريم عينها، ومقتضى التحريم وهو الكفارة الصغرى يدخل في مقتضى الظهار وهو الكبرى، وإن نوى بالحرام الطلاق .. فقد عقب الظهار بالطلاق فلا يكون عائدًا.
قال: (فصل:
على المظاهر كفارة إذا عاد)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾
وهل سبب الوجوب العود فقط؛ لأنه الجزء الأخير , أو الظهار؛ لأنه المنكر والزور والعود شرط له، أو وجب بمجموع الأمرين؟ فيه أوجه لم يرجح الشيخان منها شيئًا.
والثالث: هو الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب بالخلف والحنث جميعًا، وينبني على ذلك جواز تقديمها على الظهار أو العود.
وحاصل المذهب: جواز تقديمها على العود دون الظهار.
стр. 3686
وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إِمْكَانِ فُرْقَةٍ- فَلَوِ اتَّصَلَتْ بِهِ فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ .. فَلَا عَوْدَ,
ــ
وعن ابن أبي هريرة: أنها تجب بثلاثة أسباب: عقد النكاح والظهار والعود، فلا يجوز تقديمها على الظهار.
وظاهر نص الشافعي - وبه جزم الرافعي في الكفارة -: أنها على التراخي ما لم يطأ، وبعد الوطء فيها الخلاف في قضاء الفائتة بغير عذر.
قال: (وهو) أي: العود (أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة)؛ لأن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها زوجة، فإذا أمسكها زوجة .. فقد عاد فيما قال؛ لأن العود للقول مخالفته، يقال: قال قولًا ثم عاد له؛ أي: خالفه ونقضه، هذا هو الجديد.
وعن القديم قولان:
أحدهما: أنه العزم على الوطء؛ لأن كلمة (ثم) للتراخي، وبهذا قال مالك وأحمد.
الثاني: أنه الوطء, وبه قال أبو حنيفة. وقال داوود: هو تكرر اللفظ.
لنا: أنه ﷺ لما أمر أوس بن الصامت بالكفارة .. لم يسأله هل جامع أو عزم عليه أو أعاد مثل ما قال أولًا، الأصل عدم ذلك، ولأن الله أوجب الكفارة قبل المسيس، فدل على أن العود سابق عليه.
كل هذا في الظهار المؤبد والمطلق, أما المؤقت .. فالعود فيه بالوطء في المدة لا بالإمساك على الصحيح كما سيأتي.
قال: (فلو اتصلت به فرقة بموت) أي: موته أو موتها (أوفسخ) أي: بسببه أوسببها منه أو منها (أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن) أي: الزوج) .. فلا عود) أي: ولا كفارة؛ إذ لم يوجد العود الذي هو سبب الوجوب أوشرطه, وصور في (الوسيط) الطلاق بقوله: أنت علي كظهر أمي أنت طالق.
стр. 3687
وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا أَوْ لاَعَنَهَا فِي الأَصَحِّ بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ ظِهَارَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ رَاجَعَ, أَوِ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ، لاَ الإِسْلَامِ، بَلْ بعْدَهُ
ــ
قال ابن الرفعة: ولم أره لغيره، وينبغي أن يكون عائدًا بقوله: أنت؛ لإمكان أن يقول: كظهر أمي طالق.
قال: (وكذا لو ملكها أو لاعنها في الأصح) المراد: إذا اشتري زوجته على الاتصال .. لا يصير بذلك عائدًا على الأصح؛ لأنه لم يمسكها على النكاح.
والثاني: يكون عائدًا؛ لأنه نقلها من حل إلى حل فكان إمساكًا لها، فلا يطؤها حتى يكفر, فلو اشتغل بأسباب الشراء كالمساومة وتقرير الثمن .. فهو عائد على الأصح, وأما إذا لاعنها عقب الظهار .. فوجه كونه ليس عائدًا بذلك: أن كلمات الشهادات كلها موقعة للفراق، وإنما طال الكلام كما لو قال: يا فلانة بنت فلان بن فلان أنت طالق، ويقابل الأصح في اللعان أنه يصير عائدًا؛ لتوقف الفرقة على ذلك.
قال: (بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح) فلو قدم الظهار ثم قذف ثم لاعن .. فالأكثرون على أنه عائد؛ لأن الكلمات بمجموعها موضوعة للفرقة، وإذا اشتغل بما يوجب الفراق .. لم يفترق الحال بين أن يطول أو يقصر.
وشرط الإمام وصاحب (التهذيب) على هذا سبقَ المرافعة إلى الحاكم أيضًا، وجزم به في (الروضة) و (الشرح الصغير).
والثاني: لا يشترط سبق القذف، فلو قذف عقب الظهار واشتغل بالمرافعة وأسباب اللعان .. فلا عود: لأن الاشتغال به شروع في أسباب الفرقة.
قال: (ولو راجع، أو ارتد متصلًا ثم أسلم .. فالمذهب: أنه عائد بالرجعة، لا الإسلام, بل بعده) أشار إلى مسألتين:
إحداهما: إذا طلقها رجعيًا عقب الظهار أو تظاهر من رجعية ثم راجعها .. ففي كونه عائدًا قولان:
стр. 3688
وَلاَ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ. وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَكْفِيرِ وَطْءٌ, وَكَذَا لَمْسٌ وَنَحْوُهُ بِشَهْوَةٍ ِفي الْأَظْهَرِ
ــ
أظهرهما: نعم؛ لأن العود الإمساك، والرجعة إمساك.
والثاني: لا حتى يمسكها بعد الرجعة زمانًا تمكن فيه المفارقة؛ لأن العود هو الإمساك على النكاح فيستدعي تقدمه.
والطريقة الثانية: عود قطعًا.
المسألة الثانية: ظاهر وارتد على الاتصال ثم أسلم .. فهل يكون عائدًا بالإسلام، أو لا بد من مضي زمن بعده يسع الفرقة؟ وجهان مرتبان على الرجعة، وأولى بعدم العود؛ لأن المقصود من الرجعة الاستباحة، والإعلام لا يقصد إلا للرجوع إلى الحق.
قال: (ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة)؛ لاستقرار ذلك كالدين لا يسقط بعد ثبوته، وشمل كلامه فرقة الطلاق وموت أحدهما وفسخ النكاح.
قال: (ويحرم قبل التكفير وطء)؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، وقال: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، ولم يتعرض له في الإطعام؛ فيحمل المطلق على المقيد.
وحسن الترمذي [١١٩٩]: أن النبي ﷺ قال لمن ظاهر: (لا تقربها حتى تكفر).
هذا في الظهار المطلق، أما المقيد .. فيحرم الوطء فيه إلى أن يكفر أو تنقضي المدة، فإذا انقضت .. حل؛ لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته، وسواء فيه الوطأة الأولى وما بعدها؛ لأنه ﷺ قال لمن ظاهر ثم وطئ: (لا تقربها حتى تكفر) وقال له: (ما حملك على ذلك؟) قال: رأيت خلخالها في القمر، رواه أبو داوود [٢٢١٦] والترمذي [١١٩٩] وا بن ماجه [٢٠٦٥].
قال الروياني: وإخراج الكفارة بعد الوطء قضاء وقبله أداء، كالصلاة في وقتها وبعده.
قال: (وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر) تغليظًا عليه: لأنها قد تدعو إلى
стр. 3689
قُلْتُ: الْأَظْهَرُ: الجَوَازُ, وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَصِحُّ الظِّهَارُ المُؤَقَّتُ مُؤَقَّتًا , وَفيِ قَوْلٍ: مُؤَبَّدًا, وَفيِ قَوْلٍ: لَغْوٌ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: أَلأَصَّحُ: أَنَّ عَوْدَهُ لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ, بَلْ بِوَطْءٍ فِي المُدَّةِ، وَيَجِبُ النَّزْعُ بِمَغِيبِ الحَشَفَةِ
ــ
الوطء وتفضي إليه، ولعموم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾
قال: (قلت: الأظهر: الجواز والله أعلم)؛ لبقاء الزوجية، ولأنه وطء محرم لا يحل بالملك فأشبه الوطء في الحيض.
ويفهم من هذا التعليل إلحاقها بالحائض في التمتع بما تحت الإذار، وهو أقوى احتمالي الإمام، والذي صححه المصنف نقله الرافعي عن الأكثرين، وأما نظره إليها بلا شهوة .. فجائز قطعًا.
قال: (ويصح الظهار المؤقت) كقوله: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو يومًا، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن سلمة بن صخر جعل امرأته على نفسه كظهر أمه إن غشيها حتى يمضي رمضان ثم غشيها في نصفه، رواه أبو داوود [٢٢٠٨] , وصححه الحاكم [٢/ ٢٠٣]، ولأن قول المنكر والزور موجود فيه فصح كالظهار المطلق.
قال: (مؤقتًا) أي: ويكون مؤقتًا تغليبًا لشبه اليمين.
قال: (وفي قول: مؤبدًا) تغليبًا لشبه الطلاق.
قال: (وفي قول: لغو)؛ لأنه لم يؤبد التحريم فأشبه التشبيه بمن لا تحرم على التأبيد، وظاهر هذا أنه لا إثم فيه، وليس كذلك، بل هو آثم به.
قال (فعلى الأول) أي: صحته مؤقتًا (الأصح: أن عوده لا يحصل بإمساك، بل بوطء في المدة)؛ لأن الحل منتظر بعد المدة، أما إذا قيل تتأبد .. فالعود فيه كالعود في الظهار المطلق.
وأفهمت عبارة المصنف أن الوطء نفسه عود، وهو الأصح، وقيل: يتبين به العود، وينبني عليهما حل الوطء، فعلى الأول يحل دون الثاني، فلو لم يطأ حتى مضت المدة .. فلا شيء عليه.
قال: (ويجب النزع بمغيب الحشفة) كما في قوله: إن وطئتك .. فأنت طالق.
стр. 3690
وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَنْتُنَّ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّي .. فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ، فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ .. فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَفِي الْقَدِيمِ: كَفَّارَةٌ. وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ .. فَعَائِدٌ مِنَ الثَّلَاثِ الأُوَلِ. وَلَوْ كَرَّرَ فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَاكِيدًا .. فَظِهَارٌ وَاحِدٌ، أَوِ اسْتِئْنَافًا .. فَالأَظْهَرُ: التَّعَدُّدُ،
ــ
قال: (ولو قال لأربع: أنتن علي كظهر أمي .. فمظاهر منهن)؛ لوجود لفظة الصريح.
قال: (فإن أمسكهن .. فأربع كفارات)؛ لوجود الظهار والعود في حق كل واحدة منهن.
قال: (وفي القديم: كفارة)؛ لما روى البيهقي [٧/ ٣٨٣]: أن عمر سئل عن رجل ظاهر من أربع نسوة فقال: (عليه كفارة واحدة) وبه أجاب عروة بن الزبير والحسن البصري وربيعة ومالك.
ومأخذ الخلاف: أن المغلب في الظهار شبه اليمين أو الطلاق، إن غلبنا الطلاق .. لزمت أربع، وإلا .. فواحدة، كما لو حلف لا يكلم جماعة.
قال: (ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات .. فعائد في الثلاث الأول)؛ لأنه بظهار الثانية عائد في الأولى، وبظهار الثالثة عائد في الثانية، وبظهار الرابعة عائد في الثالثة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها .. فعلية ثلاث كفارات، وإلا .. فأربع.
ولو قال لأربع نسوة: أنتن علي حرام وقصة تحريم أعيانهن .. فالقول في تعدد الكفارة واتحادها كما في الظهار.
قال: (ولو كرر في امرأة متصلًا وقصد تأكيدًا .. فظهار واحد) كالطلاق، فيلزمه كفارة إن أمسكها عقب المرات، لا إن فارقها في الأصح.
قال: (أو استئنافًا .. فالأظهر: التعدد) كما في الطلاق.
والثاني - وهو القديم -: تلزمه كفارة واحدة للجميع كما لو كرر اليمن في الشيء الو احد مرات، ولأن اللفظ الثاني لم يؤثر في التحريم فلم يتعلق به حكم، فصار كظهار الأجنبية.
стр. 3691
وَأَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي الأُولَى
ــ
وفي المسألة طريقة أخري قاطعة بالتعدد.
كل هذا إذا تواصلت الكلمات، فإن تفاصلت، فإن كفر عن الأول قبل أن يأتي بالثاني .. لزمه أن يكفر عنه أيضًا، وان أراد التأكيد .. فالأصح أنه لا يقبل.
قال: (وأنه بالمرة الثانية عائد في الأولى)؛ لأنه كلام آخر فاشتغاله به عود.
والثاني: لا يجعل عائدًا؛ لأن الظهارين من جنس واحد، فما لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدًا، فإذا قلنا بالتعدد ففارق عقب الأخيرة .. لزمه كفارة لما قبلها، ويكون بالثانية عائدًا إلى الأولى، وقيل: لا.
وموضع الخلاف إذا لم يكفر، فان كفر ثم ظاهر .. فلا خلاف في التعدد.
تتمة:
سكت المصنف عما إذا أطلق ولم يقصد تأكيدًا ولا استئنافًا، وفية القولان كما في الطلاق.
قال الرافعي: لكن الأظهر هنا: المصير إلى الاتحاد، وفي (الشامل (و (التتمة (القطع به، والفرق بينهما: أن الطلاق أقوي؛ لأنه مزيل للملك.
* * *
خاتمة
الظهار المؤقت يخالف المطلق في ثلاث صور:
إحداها: أن العود فيه بالوطء.
الثانية: أن الوطء الأول حلال.
الثالثة: أذ التحريم بعد الوطأة الأولى يمتد إلى التكفير أو انتهاء المدة على ما قاله الرافعي تبعًا للبغوي، لكن ظاهر النص خلافه، وهو ظاهر القرآن وقول العراقيين.
* * *
стр. 3692
كتاب الكفارة
стр. 3693
كِتَابُ الْكَفَّارَةِ
يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا
ــ
كتاب الكفارة
لفظها مأخوذ من الكفر وهو الستر: لأنها تستر الذنب، ومنه الكافر؛ لأنه يستر الحق، وسمي الزارع كافرًا لأنه يستر البذر.
وافتتح الباب في (المحرر) بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
والكفارة تشرع فيما فيه إثم فتكفره، وفيما فيه صورة مخالفة وانتهاك وإن لم يكن فيه إثم كقتل الخطأ.
واختلف العلماء هل الكفارات الواجبة بسبب يأثم به جوابر للخلل الواقع أو زواجر كالحدود والتعزيرات؟ فرجح ابن عبد السلام وغيره الأول؛ لأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بنية.
وخصالها ثلاث: العتق والصيام والإطعام أو الكسوة، ولا مدخل للعتق في فدية الحج.
والمراد الكفارة هنا: ما للعتق فيه مدخل، ومعظم المقصود به كفارة الظهار، وكذلك لا مدخل للإطعام في كفارة القتل على الأظهر.
ثم منها ما تترتب خصالها وهي كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان، ومنها ما جمع فيه بين الترتيب والتخيير وهي كفارة اليمين.
قال: (يشترط نيتها)؛ لأنها حق مالي تجب تطهيرًا كالزكاة، والأعمال بالنيات، لكن نص الشافعي على أن إخراج المرتد يسقطها، وأن إعتاق الكافر وإطعامه عن كفارته يحزئ، وهو يدل على أن اللفظ كاف، فينوي الكافر بالإعتاق والإطعام التمييز دون التقرب، قال الرافعي: كما في قضاء الأيون، وما جزم به من وجوب النية في أداء الدين مسألة مهمة، والحكم فيها صحيح، صرح به الإمام
стр. 3694
لاَ تَعْيِينُهَا. وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الْظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ،
ــ
ومحمد بن يحيى والشيخ عز الدين، وأهمله في (الروضة).
وأشار بقوله: (نيتها) إلى أنه لا يكفي نية المعتق الواجب؛ لأنه قد يجب بالنذر، بل لا بد من نية الكفارة، فإن نوى المعتق الواجب بالظهار أو القتل .. كفى.
وسكت المصنف عن اشتراط مقارنة النية التكفير، والأصح عنده وعند الرافعي: اشتراط ذلك، والذي نص عليه الشافعي في (الأم) و (المختصر) جواز التقديم، وهو مقتضى إلحاق الجمهور الكفارة بالزكاة، لا جرم رجحه المصنف في (شرح المهذب) في (قسم الصدقات) وقال: إنه الصواب.
وفرق بينها وبين الصلاة بأن الكفارة والزكاة تدخلهما النيابة فتدعو الحاجة إلى التقديم، بخلاف الصلاة.
وأفهمت عبارته أنه لا يشترط التعرض لنية الفرضية، وهو كذلك؛ لأنها لا تكون إلا فرضًا.
قال: (لا تعيينها) كما لا يجب تعيين المال المزكى، فلو كان عليه كفارة ظهار وكفارة قتل أو عتق كفارة وعتق نذر فأعتق عبدين بنية الكفارة عنهما .. أجزأه عنهما، لكن لو نوى غير ما عليه .. لم يجزئه، سواء تعمد أو أخطأ؛ لأنه لم يكفر عما عليه، فهو كما لو أخطأ في تعيين الإمام في الصلاة، بخلاف ما لو أخطأ في الحدث .. فإنه يصح؛ لأن بارتفاعه يرتفع غيره، فلو كان عليه ثلاث كفارات فأعتق عن واحدة، ثم أعسر فصام شهرين عن واحدة، ثم عجز فأطعم عن الثالثة ولم يعين شيئًا منها .. أجزأه ما أتى به عنها كلها، ولو قال لعبديه: أحدكما حرٌ عن ظهاري .. أجزأه وتعين.
قال: (وخصال كفارة الظهار: عتق وقبة)؛ للنص والإجماع.
قال: (مؤمنة) ولو بإسلام الأبوين ككفارة القتل حملًا للمطلق هنا على المقيد هناك كما حمل الشافعي مطلق قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ على مقيد: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ووافقنا مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز إعتاق الكافرة إلا في كفارة القتل، واختاره المزني وقال: ما أطلقه الله تعالى .. فهو مطلق.
стр. 3695
بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ. فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ
ــ
واحتج الشافعي على التقييد بحديث معاوية بن الحكم: أنه سال النبي ﷺ أن عليه عتق رقبة فهل تعتق عليه هذه الجارية؟ فقال لها رسول الله ملى الله عليه وسلم: (أين الله؟) قالت: في السماء، فقال: (من أنا؟) فقالت: رسول الله ﷺ ، قال: (أعتقها فإنها مؤمنة) ولو كان يجزئه غير المؤمنة .. لقال: أعتق أي رقبة شئت.
قال: (بلا عيب يخل بالعمل والكسب) كذا عبر الرافعي، وكأنه يحترز ب (الإخلال بالعمل) عن نقص الذات، وب (الكسب) عن المعاني كالمجنون، أو يكون من عطف الأعم على الأخص.
وعبارة (الروضة) و (البحر) وغيرهما: يضر بالعمل إضرارًا بينًا.
وإنما اشترط ذلك ليتفرغ العبد بالعتق للعبادة وإلى وظائف الأحرار، وإنما يحصل، ذلك إذا استقل وقام بكفاية نفسه، وإلا .. فيصير كلًا على الناس.
واحتج الشافعي عاين ذلك بالإجماع، وخلاف داوود حدث بعد الشافعي، فإنه جوز عتقها مع كل عيب؛ لأن اسم الرقبة يقح على ذات العيب كما يقع على السليمة.
قال: (فيجزئ صغير)؛ لأنه يرجى كبره كالمريض، بخلاف الهرم، وخالف الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير: لأنها حق آدمي، لكن المستحب أن لا يعتق إلا البالغ للخروج من الخلاف؛ فإن مالكًا يقول: لا يجزئ إلا من صام وصلى، يعني يذلك بعد البلوغ، وأحمد يقول: لا بد أن يكون بالغًا، وروي عنه أنه قال: يشترط أن يستقل بنفسه، وكأنه يريد بذلك المميز.
وظاهر عبارة المصنف إجزاء الرضيع وابن يوم، وهو كذلك.
فإن قيل: كيف يجزئ ولا يعرف بطش يديه ولا مشي رجليه ولا إبصار عينيه ولا سماع أذنيه؟ فالجواب: أنا نحكم بذلك بناء على السلامة، فإن تبينا خلاف ذلك .. نقضنا الحكم، وقد يجاب عن هذا بأنه يموت قبل الإحاطة بسلامته
стр. 3696
وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ، وَأَعْوَرُ وَأَصَمُّ، وَأَخْشَمُ، وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيهِ،
ــ
وضدها، والأصل شغل الذمة، فإن عورض بأن الأصل السلامة .. أمكن أن يجري فيه الخلاف فيما إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر.
وأفهمت عبارته أيضا أنه لا يجزئ إعتاق الجنين، وهو كذلك، وقيل: إن انفصل لدون ستة أشهر من حين العتق .. تبين الإجزاء.
قال: (وأقرع)؛ لأن ذلك لا يخل بالعمل.
و (الأقرع): الذي ذهب شعر رأسه من داء، وبذلك لقب الأقرع بن حابس الصحابي، وكان مع ذلك أعرج وضي الله عنه.
قال: (وأعرج يمكنه تباع مشي)؛ لان ذلك لا يخل بمقصود العمل.
وقوله (وأعرج) كذا هو في غالب النسخ بواو العطف، وهو في نسخة المصنف بغير واو، وهو أولى؛ ليدل، على إحدى الصفتين من باب أولى.
قال: (وأعور)؛ لما قلناه، قال في (الروضة): محل هذا إذا لم يضعف نظر السليمة، فإن ضعف وأضر بالعمل إضرارًا بينًا .. لم يجزئ، قاله في (الأم).
وفي (الحاوي): إن منع ضعف البصر الخط وإثبات الوجوه القريبة منه .. منع، وإلا .. فلا.
وأفهمت عبارته عدم. الاكتفاء بالأعمى، لكن لو أعتقه ثم أبصر .. فوجهان في (كتاب الأضحية) أصحهما المنع.
قال: (وأصم، وأخشم، وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه): لأن هذه الأشياء لا تضر بالعمل إضرار بينًا.
في (الأصم): الذي استد سمعه، وكان في الأشراف جماعة كذلك، كعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعبد الله بن يزيد بن هرمز وأبان بن سليمان.
و (الأخشم): الذي لا يشم بسبب داء يصل إلى الخيشوم وهو أقصى الأنف. وجعل ابن أبي هريرة أصابع الرجلين على التفصيل الآتي في أصابع اليدين.
стр. 3697
لَا زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصِرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا. قُلْت: أَوْ أُنْمَلَةِ إبْهَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ، وَمَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ،
ــ
ويجزئ الأخرس إذا أفهمت إشارته، فإن جمع بين الصمم والخرس .. لم يجزئ.
ويجزئ فاقد الأسنان خلافًا لأبي حنيفة.
ويجزئ العنين والخصي والمجبوب، والأمة الرتقاء والقرناء، والأبرص والمجذوم، وضعيف البطش، ومن لا يحسن صنعة، وضعيف الرأي، ومن به كوع - وهو اعوجاج في اليد من جهة الإبهام - ومقطوع الأذنين، والفاسق وولد الزنا، وغيرهما أولى.
قال: (لا زمن وفاقد رجل) وكذا أشلها؛ لأنه يضر بالعمل إضرارًا بينًا.
قال: (أو خنصر وبنصر من يد)؛ لأنه تضعف منفعة نصف الكف وهو ضرر بين، ولا يضر فقد أحدهما من يد والآخر من يد أخري.
قال: (أو أنملتين من غيرهما) يعني: من الإبهام والسبابة أو الوسطى؛ لأن فقدهما مضر.
وعبارته توهم أنه لا يضر فقد أنملتين من الخنصر والبنصر من يد، وليس كذلك، بل كل إصبع ضر فقدها .. ضر فقد أنملتين منها.
وعبارة (المحرر): وفقد أنملتين من إصبع كفقد تلك الإصبع.
قال: (قلت: أو أنملة إبهام والله أعلم) فلا تجزى،! لأن منفعتها تعطلت فأشبه قطعها.
وني الأنملة تسع لغات تقدمت في زكاة النقد.
قال: (ولا هرم عاجز) أي: عن العمل والكسب؛ لأنه يصير كلًا على الناس.
قال: (ومن أكثر وقته مجون)؛ لعدم حصول المقصود منه، فإن كان الجنون مطبقا .. منع مطلقًا: وإن كان أقل .. أجزأ، وكذا لو تساويا في الأصح، قال الماوردي: فلو كان زمن جنونه أقل لكنه لا يقدر على العمل إلا بعد حين .. لم
стр. 3698
وَمَرِيضٌ لَا يُرْجَى، فَإِنْ بَرَئَ .. بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ
ــ
يجزئ، قال في (الروضة): وهو حسن.
ويجزئ المغمى عليه وهو الأصح، ويجزئ الأحمق وهو الذي لا ينتفع بعقله. قال: (ومريض لا يرجئ) كذي السل أو الدق أو الفالج أو الاستسقاء.
قال: (فإن برىء .. بان الإجزاء في الأصح)؛ اعتبارا بما في نفس الأمر.
والثاني: لا؛ اعتبارًا بما ظنه المكلف، وكما إذا حج عن المعضوب ثم بان شفاؤه .. فإنه لا يجزئ على الأصح.
وترجيح الشيخين الإجراء تابعا فيه الإمام والغزالي، وكلام المصنف في (التنقيح) يقتضي تفرد الغزالي به، ونقل عن الماوردي القطع الثاني، قال: وهو قوي؛ لعدم جزم النية بأنه مرجو الزوال.
والتردد في النية قادح، ويشهد لصحته ما سبق في إعتاق الأعمى ثم أبصر، والفرق بين هذا وبين ما إذا أعتق حملًا ثم وضعته بصفة الإجراء أنه لا يجزئ كما تقدم أن الجنين مشكوك في وجوده، فلم يكن له حكم الأحياء، بخلاف المريض الذي عتق ثم شفي؛ فإن الأصل استمرار الحياة وتعلق الأحكام به.
وأما العبد الذي وجب قتله .. قال القفال: إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل .. أجزأه، ولم يفرق، بين متحتم القتل وغيره، وصرح القاضي بإجزاء عتق متحتم القتل عن الكفارة، وقال الصيمري: الأشبه: أنه لا يجزئ كمريض لا يرجي برؤه.
ولو أعتق حاملًا إلا حملها .. لم يصح الاستثناء ويعتق الحمل تبعًا.
قال: (ولا يجزئ شراء قريب بنية كفارة)؛ لأن عتقه مستحق بجهة القرابة، فأشبه ما إذا دفع إليه النفقة الواجبة ونوي بها الكفارة، وعن الأودني: إذا اشتراه بشرط الخيار وأعتقه عن الكفارة .. جاز؛ لقوله ﷺ : (لن يجزي ولد والده
إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه).
стр. 3699
وَلاَ أُمِّ وَلدٍ وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ
ــ
وقبول الهبة والوصية _ إذا قلنا يملك بهما –كالشواء، وكذا لو ورثه ونوى أو أشترى المكاتب من يعتق على سيده ثم عجزه السيد ونوي عتق قريبه عن الكفارة، فلو قال المصنف: تملك قريب .. كان أشمل؛ فإن هبته وإرثه وقبول الوصية كذلك.
قال: (ولا أم ولد) قال الروياني: بالإجماع، وعلله غيره بأنها استحقت العتق بالإيلاد فلا تجزئ عن غيره كما لو باع الفقير طعامًا ثم سلمه إليه عن الكفارة، فإذا أعتقها عن الكفارة .. نفذ العتق تطوعًا.
قال: (وذي كتابة صحيحة) خلاف لأبي ثور.
لنا: أنه يعتق بسبب الكتابة بدليل استتباع المكسب، وأما المكاتب كتابة فاسدة ..
فالمذهب إجزاؤه، قاله في (الروضة) وخالف في (التنقيح) فقال: الذي أطلقه الشافعي والجمهور المنع مطلقًا، وليس كما قال: فقد حكي الرافعي في (باب الكتابة) الإجزاء في الفاسدة عن النص.
قال: وفي إجزاء إعتاق عبده المغصوب عن الكفارة إذا علمت حياته أوجه:
أصحها: نعم.
وثانيها: لا، وإليه ذهب معظم العراقيين.
والثالث: قال الماوردي: إن قدر على الخلاص بهرب .. أجزأ، وإلا ... فالإجزاء موقوف كالغائب إذا علمت حياته، قال المصنف: وهذا قوي جدًا.
وأما العبد الآبق .. فقال، بعضهم: فيه الخلاف الذي في المغصوب، وقطع جماعة بإجزائه، قال المصنف: وهو الصواب.
وفي العبد الذي انقطع خبره قولان بالنقل والتخريج، أظهرهما: لا يجزئ، وتجب فطرته عملًا بالاحتياط في المسألتين؛ لأن الأصل بقاء الملك، والأصل شغل الذمة بالكفارة.
وصحح الشيخان عدم إجزاء عتق الموصئ بمنفعته والمستأجر، وقال في (المهمات): كيف يستقيم ذلك وهما كالمريض والمجنون المنتظر الإفاقة.
والعتق في هذه الصور وأمثالها نافذ وإن منعنا الإجزاء عن الكفارة.
стр. 3700
وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ، فَإِنْ أَرَادَ جَعْلَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً .. لَمْ يَجُزْ. وَلَهُ ... تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ، وَإِعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ عَنْ كُلٍّ نِصْفُ ذَا ونِصْفُ ذَا
ــ
قال: وأطلقا جواز عتق العبد المرهون حيث نفذناه، وكذا إن لم ننفذه في الحال ونفذناه بعد الانفكاك باللفظ السابق، وما أطلقاه من الجواز هنا قيده المصنف في (كتاب الرهن) بعتقه عن كفارته، فإن أعتقه عن كفارة غيره .. لم يعتق؛ لأنه بيع كما أفتى به القاضي حسين.
قال: (ويجزئ مدبر ومعلق بصفة)؛ لأن ملكه عليهما تام، بدليل نفوذ جميع تصرفاته فيهما، ومحل جواز عتق المعلق بصفة إذا نجز عتقه عن الكفارة، أو علقه بصفة توجد قبل الصفة الأولى، فلذلك احترز عنه المصنف.
قال: (فإن أراد جعل العتق المعلق كفارة .. لم يجز) مثاله: قال: إن دخلت الدار .. فأنت حر، ثم قال: إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي، فدخل .. عتق ولا يجزئ عن الكفارة، لأنه مستحق بالتعليق الأول.
قال: (وله تعليق عتق الكفارة بصفة) كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي فدخلها .. عتق عنها؛ لأن المأمور به تحرير رقبة، وقد وجد بالتعليق مع وجود الصفة، هذا هو المشهور، وحكى الدارمي فيه وجهين.
ويشترط كونه عند التعليق بصفة الإجراء، فلو قال لمكاتبه: إذا عجزت عن النجوم فأنت حر عن كفارتي فعجز .. عتق ولم يجزئ عن الكفارة، وكذا لو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت.
وسكتوا عن النية هنا، وقال المتولي: تشترط عند التعليق على الأصح، قال.: ولا خلاف أنه لو علق المعتق بصفة من غير نية ثم نوى بعدُ إما عند وجود الصفة أو قبله .. أنه لا يجزئ عن الكفارة.
قال: (وإعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل نصف ذا ونصف ذا)؛ لتخليص الرقبتين من الرق، سواء اتفق جنس الكفارتين أو اختلف، كذا نص عليه، وقال الشيخ أبو حامد: إنه لا خلاف فيه
стр. 3701
وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ عنْ كَفَّارَةٍ فَالأَصح الإجْزَاءُ إِنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا وَلَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَةٍ
ــ
وحكي الإمام والغزالي وجهًا: أنه لا يجزئ، وعلى المذهب: في كيفية وقوع المعتق وجهان:
أحدهما: يعتق نصف كل واحد منهما عن كفارة كما صرح به.
والثاني: يعتق كل عبد عن كفارة ويلغو تعرضه للنصف.
ولم يتعرضوا لثمرة هذا الخلاف، وقد تظهر فيما إذا ظهر أحدهما معيبًا أو مستحقًا ونحو ذلك، إن قلنا بالأول .. لم يجزئ واحد منهما عن كفارتيه، أو بالثاني .. بقي عليه كفارة وبرئ من واحدة.
قال: (ولو أعتق معسر نصفين عن كفارة .. فالأصح: الإجراء إن كان باقيهما حرًا)؛ لحصول المقصود، وهو إفادة الاستقلال.
وقيل: يجزئه مطلقًا، ونقله في (الشامل) عن الأكثرين تنزيلًا للأشقاص منزلة الأشخاص، كما لو ملك نصف عبدين .. يلزمه صاع في الفطرة.
وقيل: لا يجزئه مطلقًا؛ لأنه مأمور برقبة، ونصفا رقبة ليسا في معنى رقبة في بر ولا حنث، فكذا هنا؛ لأن ما أمر بصرفه إلى واحد في الكفارة لا يجوز صرفه إلى اثنين كمد الطعام، وكما لا يجزئ نقصان في الأضحية، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
أمأ. اذا كان باقيهما رقيقًا .. فيمتنع.
واحترز ب (المعسر) عن الموسر إذا أعتق النصف .. فإنه يجزئ؛ لسريانه إلى باقيهما، وقد يقال: لا يظهر للتقييد ب (المعسر) فائدة، وغالب كتب الأصحاب قيدوه بذلك؛ فإن الموسر إذا أعتق نصفي عبدين باقيهما حر .. أجزأه بلا خلاف، إلا أن يقال في الموسر: يجزئ بلا خلاف، والتقييد ب (المعسر) لأجل الخلاف.
وأفهم قوله: (إن كان باقيهما) أنه لو كان باقي أحدهما فقط حرًا .. لا يجزئ، وليس كذلك، بل الظاهر الإجراء؛ لحصول المقصود من تخليص رقبة كاملة.
قار: (ولو أعتق بعوض .. لم يجز عن كفارة)؛ لعدم خلوص النية، سواء كان
стр. 3702
وَالإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ؛ فَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ عَلَى أَلْفٍ فَأَعْتَقَ .. نَفَذَ وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ فِي الأَصَحِّ
ــ
العوض على العبد كأعتقتك على أن ترد علي دينارًا، أو على أجنبي كما إذا قال له غيره: أعتق عبدك عن كفارتك ولك علي كذا فيعتقه عنها، والأصح: لا يستحق عليه عوضًا وفي وجه .. يجزئه ويسقط العوض عن العبد كالأجنبي، وقيل: إن قدم ذكر الكفارة على العوض .. أجزأه ولا عوض، وإن عكس .. لم يجزئه.
وأما إذا التمس هو من غيره أن يعتق عبده عن كفارته ففعل .. جاز، سواء التمس ذلك بعوض أم مجانًا، قال الشافعي: ويكون كشراء مقبوض أو هبة مقبوضة.
قال: (والإعتاق بمال كطلاق به) فيكون من المالك معاوضة فيها شوب تعليق، ومن المستدعي معاوضة بشوب جعالة كما سبق في (الخلع).
وعقد له في (المحرر) فصلًا وقال: إنه دخيل في الباب، لكن جرت عادة جماعة بذكره هنا فتبعهم.
قال: (فلو قال: أعتق أم ولدك على ألف فأعتق .. نفذ ولزمه العوض) ويكون ذلك افتداء من المستدعي منزلًا منزلة اختلاع الأجنبي.
وأشار بقوله: (فأعتق) إلى أنه أعتقها متصلًا، فإن أعتقها بعد فصل طويل ... وقع المعتق عن المالك، ولا شيء على المستدعي.
وقيل: لا يلزمه العوض، حكاه في (البسيط) في (كتاب المعتق).
فلو زاد: عني فقال: أعتقها عنك .. نفذ ولغا قوله: عنك؛ لأنها لا تقبل النقل، ولا تستحق العوض على الصحيح.
قال: (وكذا لو قال: أعتق عبدك على كذا) أي: ولم يقل عنك لا عني (فأعتق في الأصح) فيكون ابتداء كأم الولد.
والثاني: لا يستحق، بخلاف استدعاء إعتاق المستولدة أو الطلاق؛ فإن ذلك افتداء؛ لأنه لا يمكن انتقال الملك فيهما.
стр. 3703
وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ .. عَتَقَ عَنِ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الإِعْتَاقِ ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،
ــ
قال: (وإن قال: اعتقه عني على كذا ففعل .. عتق عن الطالب وعليه العوض) عملًا بالتزامه، فإن قال: مجانًا .. فلا شيء عليه.
وإن لم يشترط عوضًا ولا نفاه .. فهل يقتضي عوضًا؛ وجهان: أصحهما: أن قال عن كفارتي .. اقتضى، وإن قال: عني ولا عتق عليه .. أطلق السرخسي أنه لا شيء، وخرجه الإمام على أن الهبة هل تقتضي الثواب وسواء نفي العوض أو شرطه يعتق عن الطالب.
وصورة جميع ما ذكره المصنف إذا لم يكن الطالب ممن يعتق عليه العبد، فإن كان .. لم يعتق عن الطالب: لأنه لو كان أجنبيًا منه .. احتاج إلى تقدم الملك على الإعتاق، وهنا الملك يوجب العتق، فالتمليك بعده بالإعتاق لا يصح فيصير دورًا، قاله القاضي حسين في (فتاويه).
قال: (والأصح: أن يملكه عقب لفظ الإعتاق ثم يعتق عليه) فيكون العتق مرتبًا على الملك في لحظة لطيفة، ثم قال الأكثرون: يملكه عقب الفراغ من لفظ الإعتاق على الاتصال، وعن الجويني: يملكه مع آخر جزء من آخر اللفظ، ويقابل الأصح أوجه:
أحدها: يملكه بالاستدعاء ويعتق بالإعتاق.
والثاني: بالشروع في الإعتاق ويعتق بتمامه.
والثالث: يملكه ويعتق معًا عند تمام اللفظ بناء على أن الشرط مع المشروط، وهذا الخلاف راجع إلي وقت الملك لا إلى أصله؛ فإنه يدخل في ملكه بلا خلاف، فلا عتق فيما لا يملكه ابن آدم، وإنما الخلاف متى يحصل الملك.
فرعان:
أحدهما: قال: أعتق عبدك عني على كذا ففعل، ثم ظهر بالعبد عيب .. لم يبطل العتق، بل يرجع المستدعي بأرش العيب، ثم إن كان عيبًا يصح الإجزاء عن الكفارة .. لم تسقط به الكفارة.
стр. 3704
وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْه .. لَزِمَهُ الْعِتْقُ. وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ وَرَاسِ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا عَنْ كِفَايَتِه،
ــ
الثاني: قال الخوارزمي: لو قال لغيره: أطعم ستين مسكينًا مدًا مدًا من الحنطة عن كفارتي، إن نوى الكفارة عنه وفعل .. أجزأه على الأصح، ولا يختص بالمجلس، وكذا الكسوة.
قال: (ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق)؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.
وهذا واجد، ثم هل تتقدر النفقة والكسوة بمدة؟ قال الرافعي: لم يذكروه، فيجوز اعتبار مدة العمر الغالب، ويجوز اعتبار سنة، ويؤيده قول البغوي: يترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف، قال في (الروضة): الصواب الثاني والله أعلم.
والذي نص عليه الشافعي والجمهور: أن من حل له أخذ الزكاة والكفارات .. فقير، يكفر بالصوم، ومن لا يحل له الأخذ .. غني.
قال: (ولا يجب بيع ضيعة ورأس مال لا يخضل دخلهما عن كفايته)؛ لأن المصير إلى المسكنة أشد من مفارقة الدار والعبد المألوفين.
وقيل: يلزمه؛ لأنه واجد، حكاه الرافعي وغيره، وأسقط في (الروضة).
و (الضيعة) بفتح الضاد المعجمة: العقار، وفي الحديث: (لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا).
والظاهر أن مراد الفقهاء: ما يستغله الإنسان ولا يسكنه.
ولو كان له ماشية تحلب .. فهي كالضيعة.
وسبق في (الحج) و (قسم الصدقات) أن كتب الفقيه لا تباع في الحج، ولا تمنع أخذ الزكاة فيجب استثناؤها هنا.
стр. 3705
وَلَا مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا فِي الأَصَحِّ, وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ. وَأَظْهَرُ الأَقْوَالِ: اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الأَدَاءِ
ــ
وسبق في (الفلس) أن خيل الجندي والمرتزق تبقى له، وقياسه هنا كذلك.
قال: (ولا مسكن وعبد نفيسين ألفهما في الأصح)؛ لأن المألوف شهي.
والثاني: يلزمه البيع والإعتاق كالثوب النفيس يجد بثمنه ثوبًا يليق به وعبدًا يعتقه، أما إذا لم يكونا مألوفين .. فإنهما يباعان قطعًا، لكن يرد عليه ما لو كان المسكن المألوف واسعًا يكفيه بعضه وتحصل رقبة بباقيه .. فإنه يلزمه العتق.
وكان ينبغي التعبير بالخادم؛ لأن الأمة كذلك، لا سيما إن احتاج إليها للوطء.
ولو كان ماله غائبًا أو حاضرًا ولم يجد رقبة .. لم يجز الصوم في كفارة القتل وجماع رمضان، بل يصبر؛ لأنهما على المتراخي، وكذا كفارة اليمين كما سيأتي في بابها، وفي الظهار وجهان: أصحهما: وجوب الصبر.
قال: (ولا شراء بغبن) أي: وإن قل كالماء للطهارة، واختار البغوي لنفسه الوجوب إذا وجد ثمن الغالي، وفرق بينه وبين التيمم بتكرره بخلاف الكفارة.
وليس المراد أنه يجوز العدول إلى الصوم، بل عليه الصبر إلى وجود ها بثمن المثل، صرح به الماوردي في (باب التيمم).
قال: (وأظهر الأقوال: اعتبار اليسار بوقت الأداء) كالوضوء والتيمم والقيام وا لقعود في الصلاة.
والثاني: الاعتبار بوقت الوجوب كالحد، فإنه لو زنى وهو حر فرق أو عكسه .. أقيم عليه الحد اعتبارًا بحالة الزنا.
قال القاضي: وهذا ينبني على أن المغلب عليها شائبة العقوبة، والأول على أن المغلب فيها العبادة.
والثالث: الأغلظ من الوجوب إلى الأداء.
وقيل: أغلظ الحالين لا ما بينهما، وعلى الأظهر قال الإمام: إذا اعتبرنا الوجوب حال الأداء .. ففي التعبير عن الواجب قبل الأداء غموض، فلا يتجه إلا أن يقال:
стр. 3706
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عِتْقٍ .. صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَتَابُعٍ فِي الأَصَحِّ،
ــ
الواجب أصل الكفارة ولا يعين خصلة، أو يقال: يجب ما يقتضيه حال الوجوب، فإن تبدل الحال .. تبدل الواجب.
قال: (فإن عجز عن عتق .. صام شهرين متتابعين)؛ للآية فلو تكلف الإعتاق بالاستقراض وغيره .. أجزأه على الأصح؛ لأنه ترقى إلى الرتبة العليا.
ولو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر .. لم يلزمه الإعتاق، خلافا لأبي حنيفة والمزني وبعض الأصحاب.
ولو صام ثم بان أنه ورث رقبة ولم يعلم بها .. اعتد بصيامه اعتبارًا بظنه لا بما في نفس الأمر، ولو نسيها في ملكه ثم صام .. لم تجزئه للفرق بين الجاهل والناسي.
قال: (بالهلال)؛ لأنها الأشهر الشرعية.
قال: (بنية كفارة) أي: كل ليلة من الليل؛ لما تقدم في (كتاب الصيام) في ذلك.
وشرطها التبييت؛ لأنه صوم واجب، ولا يجب تعيين جهة الكفارة عن ظهار أو قتل أو غيرهما كما تقدم، وعن مالك: تكفي نية صوم الشهرين في الليلة الأولى كما يقول في شهر رمضان، فلو كان عليه كفارتان فصام أربعة أشهر عما عليه من الكفارة .. أجزأه.
قال: (ولا تشترط نية تتابع في الأصح) اكتفاء بالتتابع الفعلي، ولأن التتابع شرط في العبادة فلا يجب بنية فيها كستر العورة في الصلاة.
والثاني: تشترط في كل ليلة كنية الجمة بين الصلاتين.
والثالث: تشترط في الليلة الأولى؛ لأن التمييز يحصل به.
تنبيهان:
أحدهما: يشترط وقوع النية بعد فقد الرقبة، فلو نوى قبل طلبها ثم طللبها فلم يجدها .. وجب تجديدها، قاله الروياني.
стр. 3707
فَإِنْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ .. حُسِبَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الأَوَّلَ مِنَ الثَالِثِ ثَلَاثِينَ. وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ وَكَذَا بِمَرَضٍ فِي الْجَدِيدِ، لَا بِحَيْضٍ
ــ
الثاني: إنما يصح صوم الشهرين إذا ابتدأ بهما في وقت يعلم دوامهما، فلو ابتدأ الصوم في وقت يعلم دخول ما يقطعه في أثنائه كشهر رمضان أو يوم النحر .. لم يجزئه، وبهذا صرح في (المحرر) وأهمله المصنف.
قال: (فإن بدأ في أثناء شهر .. حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ثلاثين)؛ لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال، وفي وجه: يحسب الشهران بالعدد، فإن ابتدأ به في أول الهلال .. صام شهرين هلاليين نَقَصَا أو تَمَّا.
قال: (ويزول التتابع بفوات يوم بلا عذر) ولو كان اليوم الأخير كما إذا أفسد صومه أو نسي النية في بعض الليالي، وهل يفسد ما مضى أو ينقلب نفلًا؛ فيه القولان في التحريم بالظهر قبل الزوال ونظائره.
ولو وطئ المظاهر ليلًا في الشهرين .. عصى ولم ينقطع التتابع، وقال أبو حنيفة: ينقطع، وقال المتولي: ولو وطئها ناسيًا .. لم يبطل تتابعه.
ولو أفطر ظانًا غروب الشمس فأخطأ أو على أن الفجر لم يطلع فأخطأ .. انقطع المتتابع؛ لتفريطه، وفي وجه حكاه والد الروياني: لا ينقطع للعذر.
قال: (وكذا بمرض في الجديد)؛ لأنه أفطر باختياره والمرض لا ينافي الصوم فأشبه ما إذا أجهده الصوم فأفطر.
والمراد: مرض يجوز له الفطر في الصوم الواجب.
والقديم: لا يقطع المتتابع كالحيض، وعلم منه أن خوف المرض قاطع من باب أولى.
قال: (لا بحيض)؛ لأنه ليس باختيارها ولا يخلو منه شهران غالبًا والتأخير إلى اليأس خطر، وهذا إذا لم تعتد الانقطاع شهرين فأكثر، فإن اعتادت ذلك .. لزمها الصوم في زمن لا يتخلله حيض، ويقطع تتابعها الحيض حينئذ.
والنفاس كالحيض لا يقطع التتابع على الصحيح، وقيل: يقطعه لندرته، وهو ظاهر نصوص الشافعي.
стр. 3708
وَكَذَا جُنُونٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ صَوْم ِبَهَرمٍ، أَوْ مَرَضٍ .. قَالَ الأَكَثُرونَ: لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ، أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضِ .. كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتينَ مِسْكِينًا
ــ
وفي (تعليقة البغوي): إذا أفطرت بعذر النفاس ينظر، إن شرعت في الصوم في وقت تكمل لها تسعة أشهر في حالة الصوم .. وجب الاستئناف، وإن شرعت في الشهر السادس فولدت قبل تمام التسع .. لم يجب؛ لأنها معذورة، لأن الغالب أن الوضع يكون في تسعة أشهر. أه وهذا يتعين القول به.
فإن قيل: طروء الحيض إنما يتصور في كفارة القتل وفي الجماع في نهار رمضان إذا أوجبناها على المرأة، أما كفارة الظهار .. فلا؛ لأنها لا تجب على النساء، فلم ذكره المصنف؟ فالجواب: أنه يتكلم في مطلق الكفارة، وأيضًا فقد يتصور من المرأة بأن تصوم عن قريبها الميت أو العاجز عن كفارة الظهار بناء على القديم المختار.
قال: (وكذا جنون على المذهب)؛ لعدم الاختيار، ولمنافاته الصوم كالحيض.
والثاني: أنه كطروء المرض.
والإغماء ملحق بالجنون، وقيل كالمرض، وبهذا صرح جمهور الأصحاب.
والفطر بالسفر وفطر الحامل والمرضع خوفًا على الولد .. قيل: كالمرض، وقيل: يقطع قطعًا، وفي (البحر) وجه: أنه يبطل في حق المرضع دون الحامل، فإن أفطرتا خوفًا على أنفسهما .. فهو كالمرض، وفي (الروضة) عن (تجريد المحاملي) أنه: لا يقطع قطعًا، والذي فيه الجزم بأنه كالمرض.
قال: (فإن عجز عن صوم بهرم، أو مرض .. قال الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة مرض .. كفر بإطعام ستين مسكينًا)؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، ومن ذكر غر مستطيع.
ودخل في المشقة الشديدة شدة الشبق، وقد صرح بها المصنف في كفارة الوقاع. ولا فرق في المسكين بين الكبير والصغير والرضيع والفطيم.
стр. 3709
أَوْ فَقِيرًا،
ــ
ويقابل قول الأكثرين رأي الإمام والغزالي؛ فإنهما قالا: لا يجوز بمرض بدون شهرين في غالب الظن، قال في زوائد (الروضة): والأصح ما قاله الإمام، وقد وافقه عليه آخرون، فلو كان لا يرجى زواله فأطعم ثم برئ .. قال الرافعي: يشبه أن يلحق بما إذا أعتق عبدًا لا يرجئ زوال مرضه ثم برئ، قال ابن الرفعة: وتشبيهه بالمعضوب إذا استناب في الحج ثم بري أقرب.
وقوله: (بإطعام) راعى فيه لفظ القرآن، والمراد: تمليكهم، وفي الحديث: (أطعم النبي ﷺ الجدة السدس) أي: ملكها، فلو غداهم وعشاهم بذلك .. لم يجزئ كما في الزكاة، ويظهر ذلك في التمر وفي الخبز على القول بإجزائه.
كل هذا إذا كان واجدًا للطعام، فإن لم يجد .. استقرت الكفارة في ذمته كما ذكره المصنف في الوقاع.
وعطف المصنف المرض على الهرم من عطف العام على الخاص، وقد استحسنوا قول جالينوس: المرض هرم عارض، والهرم مرض طبيعي، وفي الحديث: (إن الله لم يضع داء .. إلا وضع له دواء إلا الهرم).
قال: (أو فقيرًا): لأنه أشد حاجة من المسكين، فلو كان بعضهم فقيرًا وبعضهم مسكينًا .. جاز إجماعًا، ولا فرق في ذلك بين السائل والمتعفف، فلو دفعها إلى مسكين واحد في ستين يومًا .. لم يجزئ، خلافًا لأبي حنيفة.
فرع:
دفع الطعام إلى الإمام فتلف في يده قبل تفرقته .. لم يجزئه على ظاهر المذهب،
стр. 3710
لاَ كاَفِرًا، وَلاَ هَاشِميًّا وَمُطلِبيًّا، سِتِّينَ مُدًّا
ــ
بخلاف الزكاة؛ فإن الإمام لا يد له على الكفارة بخلاف الزكاة، قاله في (البحر)، والذي قاله القاضي هنا أنه يبرأ ويجزئه.
قال: (لا كافرًا) خلافًا لأبي حنيفة أيضًا، سواء في ذلك الذمي وغيره؛ لأنها صدقة واجبة.
قال: (ولا هاشميًا ومطلبيًا)؛ لاغتنائهما بخمس الخمس، ولذلك لا يجوز الدفع لمواليهم، ولا لمن تلزمه نفقته، ولا إلى عبده ومكاتبه كزكاة المال، وصرفها إلى الأقارب الذين لا تلزم نفقتهم أولى.
قال: ولو صرف إلى عبد بإذن سيده وسيده مسكين .. جاز؛ فإنه صرف إلى سيده، ويجوز صرفها إلى المجنون والصغير، لكن يقبض لهما وليهما، ويجور للمرأة صرفها إلى زوجها المسكين، ولها في ذلك أجران.
قال: (ستين مدًا) قياسًا على كفارة وقاع رمضان؛ لأن الأعرابي الذي جامع فيه أعطاه النبي ﷺ عرقًا فيه خمسة عشر صاعًا فقال: (خذ هذا فأطعم عنك ستين مسكينًا) فيخص كل مسكين مد، وكفارة الظهار مثلها.
وأجابوا عن الحديث الذي رواه أبو داوود عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته، فأمره النبي ﷺ أن يدفع إلى ستين مسكينًا وسقًا من تمر وهو ستون صاعًا بأنه محمول على الجواز جمعًا بين الخبرين، قال ابن الرفعة: وفية نظر؛ لوروده في معرض بيان الواجب، وقد قال ابن بشكوال: الواقعة واحدة، فسلمة بن صخر هو المجامع في نهار رمضان وهو المظاهر.
وشملت عبارة المصنف ما لو فاوت بينهم فملَّك واحدًا مدين وآخر نصف مد وهو لا يجزئ جزمًا، فلو قال: مدًا مدًا .. سلم من ذلك.
ولو أعطاهم ستين صاعًا وقال: ملكتكم هذا بالسوية أو أطلق فقبلوه .. جاز، خلافًا للإصطخري.
واستشكل في (المهمات) الإجراء في هذه الحالة؛ لأن الكيل ركن في قبض المكيل، وسيأتي في (كفارة اليمين) عن الماوردي أنه لو أعطاهم ثوبًا مشتركًا بينهم
стр. 3711
ممَّا يَكُونُ فِطْرَةً
ــ
من غير قطع .. لم يجزئ، وهو موافق لما قاله الإصطخري.
قال: (مما يكون فطرة) المراد: من الجنس المخرج فيها؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وهو غالب قوت البلد، فلا يجزئ الدقيق والسويق والخبز ولا اللحم، ويجزئ اللبن كما صححه الشيخان في (زكاة الفطر)، وصحح المصنف هنا في (التصحيح) أنه لا يجزئ، وهو خلاف المذكور في سائر كتبه.
تتمة:
اختار الروياني جواز الخبز فيعطى لكل مسكين رطلان، وبه قال الأنماطي وابن أبي هريرة والصيرفي وأبي حنيفة وأحمد، وبه أفتى الصيمري، وأبو ثور في كفارة اليمين خاصة، وقال ابن خيران: يعطى كل مسكين رطلا خبز وقليل أدم، وهذه المقالة أسقطها من (الروضة)، وهي في (الشرح).
ولو دفع مدًا إلى مسكين ثم استرده منه. ودفعه إلى آخر وهكذا حتى استوعب الستين .. كره وأجزأه.
* * *
خاتمة
إذا عجز عن الفصال الثلاث .. استقرت الكفارة في ذمته على الأصح، وإن عجز عن العتق والصوم ولم يملك إلا ثلاثين مدًا أو مدًا واحدًا .. لزمه إخراجه بلا خلاف؛ إذ لا بدل له، وإن وجد بعض مد .. ففيه احتمالان للإمام، قال المصنف: وينبغي أن يجزم بوجوب إخراجه. وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة .. أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى إن قدر، وإلا .. أطعم.
стр. 3712
كتاب اللعان
стр. 3713
كِتَابُ اللِّعَانِ
ــ
كتاب اللعان
لفظه مأخوذ من اللعن وهو الإبعاد عن الخير، وسمي المتلاعنان بذلك لما يعقب اللعان من الإثم والإبعاد؛ لأن أحدهما كاذب فيكون ملعونًا، وقيل: لأن كلًا منهما يبعد عن صاحبه بتأبيد الحرمة.
وهو في الشرع: كلمات معلومة جعلت حب للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار، سمي لعانًا لقول الرجل: علي لعنة الله أن كان من الكاذبين، واختير لفظه على لفظ الغضب والشهادة وإن كانا موجودين في لعانهما: لأن اللعنة متقدمة في الآية، ولقوة جانب الرجل لتقدمه، ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس.
والصحيح: أنها أيمان؛ لقوله ﷺ في امرأة هلال بن أمية: (لولا الأيمان لكان لي ولها شأن) وقيل: شهادات، وقيل: يمين في شوب شهادة، وقيل: عكسه.
وليس في الأيمان ما يتعدد إلا اللعان والقسامة، وليس منها ما يكون من جانب المدعي إلا فيهما، وذلك رخصة على خلاف القياس للحاجة إليه.
والأصل في قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيات.
وسبب نزولها: أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله ﷺ بشريك بن السحماء، فقال له النبي ﷺ : (البينة أو حد في ظهرك) فقال: يا رسول الله؛ إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي ﷺ يكرر ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق! إني لصادق،
стр. 3714
يَسْبِقُهُ قَذْفٌ. وَصَرِيحُهُ الزِّنَا؛ كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ: زَنَيْتَ أَوْ زَنَيْتِ أَوْ يَا زَانِي أَوْ يَا زَانِيَةُ
ــ
ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الجلد، فنزلت الآيات.
وروي: أن عويمرًا العجلاني قال: يا رسول الله؛ أرأيت أحدنا إذا وجد مع امرأته رجلًا ما يصنع؟! إن قتله .. قتلتموه، فكيف يفعل؟ فقال ﷺ : (قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنًا فاذهب فأت بها)، فتلاعنا عنده ﷺ ، كل ذلك في (الصحيح)، ولهذا جعل بعضهم هذا سبب نزول الآية، ومن قال بالأول .. حمل هذا على أن المراد: أن حكم واقعتك تبين بما أنزل في هلال.
قال: (يسبقه قذف)؛ لترتب اللعان عليه، فلا يجوز أن يلاعن من غير سبق قذف، وفي عبارة المصنف نظر؛ لأنه إن أراد أن من شرطه أن يسبقه قذف .. فقد قال الأصحاب: يشترط في اللعان تقدم القذف أو نفي الولد، فكان ينبغي أن يذكرهما معًا، وإن أراد أن سببه قذف يسبقه .. فقد قال الشيخان: إن سببه القذف أو نفي الولد، فكان ينبغي ذكرهما.
قال: (وصريحة الزنا؛ كقوله لرجل أو امرأة: زنيتَ أو زنيتِ، أو يا زاني أو يا زانية) ألفاظ القذف ثلاثة: صريح وكناية وتعريض؛ لأن اللفظ المأتي به إن لم يحتمل معنى سوى القذف .. فهو صريح، وإن احتمله فإما أن يفهم منه القذف بوضعه أم لا، والأول هو الكناية، والثاني التعريض، وذلك محرم أجماعًا، فأما صراحة لفظ الزنا .. فلتكرره وشهرته، وكذلك اللفظ المركب من النون والياء والكاف.
ولو قال للمرأة: يا زاني وللرجل يا زانية .. كان قذفًا على المشهور كما سيأتي في نظيره من العتق.
ولو قال لخنثى: زنى ذكرك وفرجك .. كان صريحًا، ولو ذكر أحدهما .. فالمذهب: أنه كإضافته إلى اليد.
стр. 3715
وَالرَّمْيُ بِإِيلاَجِ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ مَعَ وَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ دُبُرٍ صَرِيحَانِ. وَزَنَأتَ فِي الْجَبَلِ كِنَايَةٌ،
ــ
ولو قال لامرأة: وطئك رجلان في حالة واحدة .. قال في (الحاوي): يعزر ولا حد؛ لاستحالته، وخروجه من القذف إلى الكذب المريح، فيعزر، للأذى، كذا في زوائد (الروضة).
وقال في (المهمات): يجب عليه الحد: لاحتمال أن يطأ أحدهما في القبل والآخر في الدبر، فإن صرح بمحل واحد .. فمسلم.
قال: (والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان)؛ لاشتهار ذلك عرفًا، ففي الإيلاج في الفرج لا بد من وصفة بالحرمة؛ لأنه قد يكون حلالًا وقد يكون حرامًا، والإيلاج في الدبر لا يكون إلا حرامًا سواء وصف به الرجل أو المرأة، فلذلك قيد المصنف الأول وأطلق الثاني.
وأما قوله: يا لوطي .. فقال الرافعي: إنه كناية؛ لاحتمال إرادة أنه على دين قوم لوط ﵇، وقال في (الروضة): ينبغي أن يقطع بأنه صريح؛ لبعد هذا الاحتمال، وبه قطع صاحب (التنبيه)، فالصواب: الجزم بصراحته، وقال في (التصحيح): الصواب: أنه كناية.
ولو رماه بإتيان البهيمة .. فهو قذف إن قلنا: يوجب الحد.
قال: (وزنأت في الجبل) أي: بالهمزة (كناية) وكذلك زنأت في السلم.
الزنء في الجبل: الصعود فيه، قالت منفوسة بنت زيد الخيل ترقص ولدها [من الرجز]:
أَشبه أبا أمك أو أَشبه عمل .... ولا تكونن كهلَّوف وَكَل
يصبح في مضجعه قد انجدل .... وأرق إلى الخيرات زَنأً في الجبل
وعمل: اسم رجل، وهو خاله، والهِلَّوف: الثقيل الجافي العظيم الجثة، والوكل: الذي يتكل على غيره في أموره.
وقيل: إن كان قائل ذلك من غير أهل العربية .. فليس بقذف، وإلا .. كان قذفًا،
следующие страницы →