← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

وَإِنْ كَانَ بَائِنًا .. اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلاَثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ: مِنَ الْمَوْتِ، والأَقْرَاءُ: مِنَ الطَّلاَقِ. وَمَنْ غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى تَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ أَوْ طَلاَقَهُ، ــ وقوله: (والطلاق رجعي) قيد في ذوات الأقراء، واحترز به عما إذا كانا حاملين .. فإن عدتهما بوضع الحمل. قال: (وإن كان بائنًا) .. اعتدت كل واحدة بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها)، لأن كل واحدة وجبت عليها عدة، واشتبهت عليها بعدة أخرى فوجب أن تأتي بذلك، لتخرج مما عليها بيقين، كما أشكلت عليه صلاة من صلاتين .. فالواجب عليه أن يأتي بهما. قال: (وعدة الوفاة: من الموت) بالاتفاق. قال: (والأقراء: من الطلاق) هذا على الصحيح، حتى لو مضى قرء من الطلاق ثم مات الزوج .. فعليها الأقصى من عدة الوفاة ومن قرأين من أقرائها. والثاني: من حين الموت، لأن الحقيقة الفرقة به تحصل، وعلى هذا: فيجب أن تكون الأقراء كلها بعد الموت، وهذا في الطلاق البائن، فإن كان رجعيًا .. فالرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها وهي في العدة. ولو أسلم على ثمان نسوة ومات قبل أن يختار .. لزم كلا منهن الاعتداد بأقصى الأجلين، وهل ابتداء الأقراء من إسلامه أو موته؟ فيه وجهان: أصحهما: الثاني. قال: (ومن غاب وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح حتى تتيقن موته أو طلاقه) الغائب عن زوجته إن لم ينقطع خبره وكان يأتي كتابه أو يعرف مكانه .. فنكاحه على زوجته مستمر، وينفق الحاكم عليها من ماله إن كان له في بدل الزوجة مال، وإن لم يكن .. كتب إلى حاكم بلده ليطالبه بحقها. وإن انقطع خبره ولم يوقف على حاله حتى يتوهم أو يظن موته .. فالقول الجديد: أنه لا يجوز للمرأة أن تنكح زوجًا آخر حتى تتيقن موته أو طلاقه وتعتد، واستدل له بما

стр. 3782

وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَنْكِحُ ــ روى الدارقطني [٣/ ٣١٢] والبيهقي [٧/ ٤٤٥] عن المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ قال: (امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان) لكنه حديث ضعيف لا يحتج به. وروى الشافعي [١/ ٣٠٣] عن علي أنه قال: هذه المرأة ابتليت فلتصبر، قال الشافعي: وبه نقول، وبأنه لا يحكم بموته مع انقطاع الخبر في قمة ماله وعتق أم ولده فكذلك في فراق زوجته، وبأن النكاح معلوم متيقن فلا يزال إلا بيقين. واستدل الشافعي بحديث الرجل يجد الشيء في الصلاة فال ﷺ : (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) ثم قال: فيقين الطهارة لا يرتفع إلا بيقين الحدث، فكذلك هذه المرأة لها زوج بيقين فلا يزيله إلا بيقين الموت أو الطلاق. قال: (وفي القديم: تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة وتنكح) وبهذا قال مالك وأحمد، ويروى عن عمر وعثمان وابن عباس. وروى الشافعي والبيهقي [٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦]: أن رجلًا من الأنصار خرج يصلي مع قومه العشاء فسبته الجن ففقد، فانطلقت امرأته إلى عمر ﵁ فقصت عليه القصة، فسأل عنه قومه فقالوا: نعم خرج يصلي العشاء ففقد، فأمرها أن تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا، فلما مضت المدة .. أتته فأخبرته فأمرها أن تتزوج، فتزوجت. فجاء زوجها يخاصم في ذلك إلى عمر، فقال عمر: يغيب أحكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته؟! فقال له: إن لي عذرًا يا أمير المؤمنين، قال: وما عذرك؟ قال: خرجت أصلي العشاء فسبتني الجن، فلبثت فيهم زمنًا طويلًا، فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منه سبايا وسبوني معهم، فقالوا: نراك رجلًا مسلمًا ولا يحل لنا سباؤك، فخيروني بين المقام عندهم وبين القفول إلى أهلي، فاخترت أهلي، فأقبلوا معي، أما الليل .. فليسوا يحدثوني، وأما النهار .. فعصار ريح أتتبعها.

стр. 3783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال له عمر ﵁: فما كان طعامهم؟ قال: الفول وما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فما كان شرابك فيهم؟ قال: الجدف -وهو ما لم يخمر من الشراب- قال: فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته. وعن أبي حنيفة: أنها تصبر حتى يبلغ عمر الزوج مائة وعشرين سنة، ثم تعتد عدة الوفاة وتنكح. والتربص: التأني والتأخير، قال الشاعر [من الطويل [: تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يومًا أو يموت حليلها وسواء فيما ذكرناه المفقود في جوف البلد وفي السفر وفي القتال ومن انكسرت سفينته ولم يعلم حاله وإن أمكن حمل انقطاع الخبر على شدة البعد والإيغال في الأسفار. وإذا قلنا بالقديم .. فهل يحتاج في مدة التربص إلى ضرب القاضي؟ مقتضى كلام الرافعي: اعتبار ذلك، وحكم القاضي بموته. وإذا حكم الحاكم بالفرقة .. هل ينفذ ظاهرًا أو باطنًا فقط. وجهان نص عليهما في (أصل الروضة). تنبيهان: أحدهما: المراد باليقين: الطرف الراجح لا القطع، فلو ثبت ذلك بعدلين .. كفى. ولو أخبر عدل بموته .. لم يكف ظاهرًا، وقال القفال يجل لها أن تتزوج فيما بينها وبين الله تعالى، لأن ذلك خبر وليس شهادة، وسيأتي في الشهادات الاكتفاء بالاستفاضة في الموت وهي لا تفيد اليقين. الثاني: الزوجة إذا انقطع خبرها هل ينكح أختها أو أربعًا سواها. الظاهر: أن

стр. 3784

فلو حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ .. نُقِضَ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ مَيْتاَ .. صَحَّ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الأَصَحِّ. ويَجِبُ الإِحْدَادُ عَلَى مُعْتًدَّةٍ وَفَاةٍ، ــ حكمها كغيبة الرجل، والظاهر: أن أم الولد كالزوجة. قال: (فلو حكم بالقديم قاض .. نقض على الجديد في الأصح)، لمخالفته القياس الجلي، لأنه لا يجوز أن يكون حيًا في ماله وميتًا في حق زوجته. والثاني: لا ينقض كما في سائر المجتهد فيه، وصححه القاضي الروياني. قال: (ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان ميتًا .. صح على الجديد في الأصح)، لأنه صادفها خلية عن الزوج. والثاني: المنع، لفقد العلم بالصحة حالة العقد. وبنى الرافعي الخلاف على ما لو باع مال أبيه على ظن حياته فبان ميتًا، ومقتضى البناء تصحيح الصحة، وإن قلنا بالقديم .. صح النكاح ظاهرًا وباطنًا. وإذا ظهر المفقود، فإن قلنا بالجديد .. فهي زوجته بكل حال، فإن نكحت .. لم يطأها المفقود حتى تنقضي عدة النكاح، وإن قلنا بالقديم .. ففي نكاحه وميراثه منها ست طرق مشهورة. قال: (ويجب الإحداد على معتدة وفاة). (الإحداد): مأخوذ من الحد، وهو المنع، لأنها تمنع الزينة ونحوها، يقال: امرأة حاد، ولا يقال: حادة. والأصل فيه: ما روى مسلم [١٤٨/ ٥٨] عن عائشة وحفصة: أن النبي ﷺ قال على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا). قال الأئمة: (إلا على زوج) مستثنىً من قوله: (لا يحل)، وظاهره لا يقتضي

стр. 3785

لًا رَجْعِيَّةٍ، ويُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ، ــ إلا الجواز، لكن أجمعوا على انه أراد الوجوب، وأنه استثنى الواجب من الحرامـ وقال ابن المنذر: لم يخالف في ذلك إلا الحسن البصري، فإنه انفرد عن الناس بقوله: الإحداد ليس بواجب، قال: والسنة يستغنى بها عن كل قول. وروى مسلم] ١٤٨٩ [: أن زينب ابنة النحام جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحُلها - وهو بضم الحاء - فقال ﷺ : (لا) مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقو: لا، ثم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشر) زاد عبد الحق فيه أنها قالت: يا رسول الله، إني أخشى أن تفقأ عينها، قال:) وإن انفقأت). ولا فرق في الوجوب بين المسلمة والذمية إذا كان زوجها مسلمًا أو ذميًا، ولا بين الحرة والأمة، ولا بين المكلفة وغيرها، والولي يمنعها مما يمنع منه المكلفة. واختار الروياني في (الحلية) مذهب أبي حنيفة أنه لا إحداد على غير المكلفة، واختار ابن المنذر أنه إحداد على الذمية كمذهب أبي حنيفة أيضًا، لمفهوم قوله ﷺ : (يؤمن بالله واليوم الآخر) وهو لازم حربويه على قوله في الخطبة على الخطبة وفي السوم على السوم. وخرج بقيد الزوجية في الحديث أم الولد والمعتدة من وطء الشبهة أو نكاح فاسد .. فلا إحداد عليهن قطعًا، لعدم الزوجية. قال: (لا رجعية)، لبقاء أكثر أحكام النكاح فيها، بل نقل أبو ثور عن الشافعي استحبابه، ومن الأصحاب من قال: الأولى أن تتزين بما يدعوه إلى رجعتها، وينبغي تخصيصه بمن ترجو عوده. قال: (ويستحب لبائن) وبه قال مالك، سواء كانت بخلع أو استيفاء طلاق، لأن النص إنما ورد في المتوفى عنها، وليست البائن في معناها، ولأنها مجفوة بالطلاق فلا يناسبها التفجع، بخلاف المتوفى عنها. قال: (وفي قول: يجب) وبه قال أبو حنيفة، لأنها بائن معتدة عن نكاح فأشبهت المتوفى عنها، وهذا قديم، والأول جديد، وعن أحمد روايتان كالقولين.

стр. 3786

وَهُوَ: تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وإِنْ خَشُنَ، وَقِيلَ: يَحِلُّ مًا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ ويُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ، وَكَذَا إِبْرَيسَمٌ فِي الأَصَحِّ، ــ والمفسوخ نكاحها بعيب ونحوه على القولين، وقيل: لا يجب قطعًا. قال: (وهو) أي: الإحداد (ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خشن) فـ (لزينة) متعلق بـ (مصبوغ) أي: إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة كالأحمر والأصفر، وكذبك الأزرق الصافي والأخضر الصافي .. حرم، لقوله ﷺ : (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب) رواه أبو داوود [٢٢٩٦] والنسائي [سك ٥٦٩٩] عن أم سلمة. قال: (وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) كالبرود، ففي (الصحيحين) [خ ٥٣٤٣ - م ٩٣٨] عن أم عطية: أن النبي ﷺ قال: (لا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) وهو - بفتح العين وسكون الصاد المهملتين -: برود يعصب غزلها، أي: يجمع ويشد، ثم يصبغ ثم ينسج، والصحيح: لا فرق، لأن المحذور ميل النفوس إليها بالزينة وهو موجود في الحالتين. قال: (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) كالدبيقي والبندقي، لأن نفاستها لصنعتها لا للزينة بها. قال: (وكذا إبريسم في الأصح) ليس للشافعي في الإبريسم نص، لكن لأصحابه فيه وجهان: أصحهما: أنه كالقطن والكتان إذا لم تحدث فيه زينة ونفاسة في ذاته .. فيجوز المنسوج منه على اللون الأصلي. والثاني: يحرم واختاره القفال وأتباعه والغزالي وجماعة، لأنه إنما حرم عليها للزينة فالتحقت بالرجال، فعلى هذا: لا تلبس العتابي الذي أكثره حرير. ومحل الخلاف مع بقاء لونه الأصلي، فإن صبغ .. فكما سبق. وأما الخز - وهو الثوب الذي لحمته حرير وسداه من صوف - فقد نص الشافعي والأصحاب على جواز لبسه، لا ستتار الإبريسم بالصوف، قال الروياني: يمنع من لبس القرقوبي والمقانع بطراز الذهب.

стр. 3787

وَمَصْبُوغٌ لاَ يُقْصَدُ لِزِينَةٍ. وَيَحْرُمُ حَلْيُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَكَذَا لُؤْلُؤٌ فِي الأَصَحِّ، ــ قال: (ومصبوغ لا يقص به لزينة) كالأسود الكحلي، بل في (الحاوي) وجه يلزمها لبس السواد في الإحداد، فلو كان الصبغ مترددًا بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق، فإن كان براقًا صافي اللون .. حرم، وإن كان كدرًا .. فلا بأس. ويحرم المطرز إذا كان الطراز كثيرًا، وإلا .. فأوجه: ثالثها: إن ركب بعد النسج .. حرم، وإن رقم معه .. فلا. قال: (ويحرم حلي ذهب وفضة) سواء كان كبيرًا كالخلخال والسوار، أو صغيرًا كالخاتم والقرط، لما روى أبو داوود والنسائي بإسناد حسن: أن النبي ﷺ قال: (المتوفى عنها زوجها لا تبلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختصب). و (الحَلي) بفتح الحاء وإسكان اللام، جمعه: حُلي، بضم الحاء وكسر اللام، ومراد المصنف المفرد، وهو كل ما يتزين به من ذهب وفضة أو جوهر، وإنما حرم ذلك، لأنه يزيد في حسنها، ومن هذا ما أنشده الثعالبي عن بعضهم من] الطويل [: وما الحَلْيُ إلا زينَةٌ لنقيصةٍ .... يُتمِّمُ من حسنٍ إذا الحسنُ قصَّرا فأمَّا إذا كانَ الجمالُ موقَّرًا .... كحُسنكِ لم يحتجْ إلى أن يزوَّرا وقال الإمام والغزالي: يجوز لها التختم بخاتم الفضة كالرجال، والأصح: المنع. وقال الماوردي والروياني: يحرم عليها لبس الحلي من الصفر والنحاس والرصاص المموه بذهب أو فضة إذا كان مشابهًا لهما بحيث يخفى على الناظر إلا بعد شدة تأمل، وكذا لو كانت ممن جرت عادتهن التحلي بمثله. وأطلق المصنف حرمة الحلي من غير فرق بين الليل والنهار، وفي (الشرح) و (الروضة) عن بعض الأصحاب: أنها لو كانت ليلًا وتنزعه نهارًا .. جاز لكنه يكره لغير حاجة، فلو فعلته لإحراز المال .. لم يكره. قال: (وكذا لؤلؤ في الأصح)، لأن الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ وتردد فيه الإمام، لأنه يباح للرجل، وهذا الموضع مما جعل المصنف فيه تردد الإمام وجهًا.

стр. 3788

وَطِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ، وَاكْتِحَاٌل بِأَثْمِدٍ ــ قال: (وطيب في بدن وطعام وثوب وكحل)، لقولة صلي الله عليه وسلم: (ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو إظفار) رواه مسلم [٩٨٣]، زاد النسائي [٥٦٨٩]: (ولا تمتشط) ومعناه: أن تتخذ لها مشطا من طيب، وإنما حرم الأكل لأنة مس وزيادة. وضابط الطيب المحرم: كل ما حرم علي المحرم، وتفصيل ذلك سبق في (كتاب الحج). ويحرم عليها أن تدهن بما فيه طيب ظاهر كدهن اللبان والبنفسج والغالية، وأما الدهن الذي لأطيب فيه كالزيت والسمن .... فيحرم في الرأس واللحية إن كانت، ويجوز في غيرهما كالإحرام. ويحرم أن تكتحل بما فيه طيب، واستثني ابن رافعة حالة طهرها من الحيض، للحديث السابق، وذكره الرافعي أيضا، وأسقطة من (الروضة). وقال في (شرح مسلم):الرخصة في القسط والأظافر هما نوعان من البخور، وليس من مقصود الطيب، ورخص لها فيه لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب، وكان الشافعي ﵁ إنما لم يستثنه لأنة لم ير حديث أم عطية، والظاهر أنة يحرم علي المحرمة ذلك إذا انقطع حيضها، بخلاف المحتدة، لأنة يزيل الشعر ولا زينة فيه، وأيضا فالعدة قد يطول زمنها فرخص لها فيه لقطع الرائحة الكريهة، بخلاف المحرمة. قال: (واكتحال بأثمد):هو مرفوع، أي: ويحرم اكتحال باثمد، للحديث السابق، لان فيه جمالا وزينة للعين، وسواء في ذلك البيضاء والسوداء علي الأصح، للإطلاق الخبر، وحكي المأسر جسي عن بعض أصحاب جوازه للسوداء. لكن يرد علي مصنف الكحل الأصفر وهو الصبر، فأنة يحرم علي السوداء، وكذا الابيض علي الأصح. و (الاثمد) بكسرة الهمزة والميم: الكحل الأصبهاني.

стр. 3789

إِلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ، وَإسْفِيذَاجٌ، وَدِمَاٌم، وَخِضَاُب بِحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ. وَيَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاش وَأَثَاثٍ، ــ قال: (إلا لحاجة كرمد) فإنه يرخص فيه بحسب الحاجة، ومع ذلك تكتحل به ليلا وتمسحه نهارا، فان دعت ضرورة إلي استعماله نهارا، فان دعت ضرورة إلي استعماله نهارا .... جازا، لما روي أبو داوود [٢٢٩٩] والترمذي عن أم سلمة: أنها كانت حادة علي أبي سلمة فجعلت في عينها صبرا، فدخل عليها رسول الله صلي الله علية وسلم فقال: ما هذا يا أم سلمه فقالت: هو صبر ولا طيب فيه، قال: (به يشب الوجه-أي: يوقده ويحسنه-فلا تجعليه إلا بالليل وامسحيه نهارا). فإذا دعت إليه ضرورة في النهار ... فإنها تعذر، وكل هذا يعارضه ما رواه عبد الحق في حديث زينب بنت النحام المتقدم، فأنة يدل علي عدم الجواز مطلقا. قال: (واسفيذاج ودمام وخضاب بحناء ونحوه) كالزعفران والورس، لما في ذلك من زينة. و (الاسفيذاج) معروف يعمل من الرصاص، وهو بكسر الفاء واعجام الذال كما ضبطه المصنف بخطه، وفي (الدقائق) بفتحها وكسرها، وفي (الروضة) بالضم فقط. و (الحناء) بالمد والهمز معروف، وإنما يحرم الخضاب به إذا كان فيما يظهر كالوجه واليدين والرجلين، وقال الماوردي والروياني: يجوز لها ذلك فيما تحت الثياب لكن يكره لغير الحاجة، وقال ابن يونس: يستوي في المنع من الحناء جميع البدن، ويحرم عليها تطريف أصابعها ونقش يديها. وقول (واسيفذاج): هو مرفوع، وكذلك ما بعده عطفا علي قوله: (يحرم). قال: (ويحل تجميل فراش وأثاث)، لأنة لا يتعلق بالبدن، ومن هنا يعلم مخالفة العدة في الإسلام لعدة الجاهلية.

стр. 3790

وَتَنْظِيفٌ بِغَسْلِ رَاسِ، وَقَلْمِ، وَإِزَالَةِ وَسَخ. قُلْتُ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ. وَلَوْ تَرَكَتِ الأَحْدَادَ .. عَصَتْ ــ والمراد (بالفراش):ما يرقد علية من نطع ووسادة ونحو ذلك، وإما ما يتغطي به من لحاف وغيره .. قال ابن الرفعة: الأشبة أنة كالثياب، لأنة لباس. وتعتد في بيتها وان كان أحسن المنازل، ولها أن تزيد أولادها بالحلي والمصبوغ، لان المحرم عليها ما يزيدها حسنا وتشوف الرجال إليها وهذه الأمور لا تقتضي ذلك. وقال (وتنظيف بغسل الرأس، وقلم، وإزالة وسخ) علله الرافعي بأنة ليس من الزينة، وهو خلاف ما قاله في (الجمعة) من انه زينة، وكأنهم أرادوا هنا الزينة الداعية للجماع لا مطلقا، لا مطلقا بخلاف زينة الصلاة. أما إزالة الشعر الذي يتضمن الزينة ... فالمتجه فيه المنع، وسيأتي بيانه ... قال) قلت: يحل امتشاط)، لما روي أبو داوود [٢٢٩٩] أن: النبي صلي الله علية وسلم قال لام مسلمة: (امتشطي) قالت بأي شي؟ قال: (بالسدر). أما الامتشاط بالطيب والدهن ... فحرام، وعلية حمل قولة صلي الله علية وسلم: (ولا تمتشط). قال ﷺ (وحمام إن لم يكن فيه خروج محرم)، لان ذلك ليس من الزينة في شي، وهذا القيد لم يذكره في) الروضة)، فالحكم مبني علي جواز دخول الحمام بلا ضرورة، والمرجح عند المنصف جوازه، ومنعه ابن أبي هريرة، واقتصر علية الرافعي في (السير)، وعلية جري الغزالي في) الإحياء)، وسيأتي في (الجزية) بيانه (١). قال: (لو تركت الأحداد ... عصت) أي: المكلفة بترك ما وجب عليها، ويعصي ولي غير الكلفة بذلك، وهذا كان المصنف يستغني عنه بما تقدم بوجوب الإحداد.

стр. 3791

وَانْقَضَتْ عِدَّتُها كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمَسْكَنَ. وَلَوْ بَلَغَتْهَا الوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ... كَانَتْ مُنْقَضِيَةً. وَلَهَا الاحْدَادُ عَلَي غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ، وَاللهُ اَعْلَمُ ــ قال: (وانقضت عدتها كما لو فارقت المسكن) أي: بلا عذر ..... فإنها تنقضي وتعصي، فيؤخذ من هذا: وجوب ملازمتها المسكن مدة العدة، والأولي حملة علي مطلق علي المعتدات لا علي المحتدات. قال: (ولو بلغتها الوفاة بعد مدة ..... كانت منقضية) فلا يلزمها شي منها، هذا قول عامة الفقهاء، وعن علي والحسن البصري أنها تعتد من دخول الخبر، لأنها عبادة تحتاج فاحتاجت إلي القصد، ورد بالصغيرة، فإنها تعتد ولأقصد لها، وهذا لا يختص بالوفاة، بل لو بلغها خبر الطلاق ... كان الحكم كذلك. قال: (ولها الاحداد علي غير زوج ثلاثة أيام، وتحرم الزيادة والله واعلم).لمفهوم الحديث السابق، والمعني في تحيد الزيادة: أن في تعاطيه إظهار لعدم الرضا بالقضاء، والأليق لها التقنع بجلباب الصبر، وإنما رخص للمعتمدة لحبسها علي المقصود من العدة، وأما في الأيام الثلاثة. فلأنها هي أعلام تعزية وبعدها تنكسر أعلام الحزن. وحكوا في التعزية خلافا في أن المدة معتبرة من الدفن أو من الموت وهو الأصح، فينبغي مجيئه هنا. والمراد (بغير الزوج) القرابة لامطلقا، ويشترط في تحريم الزيادة القصد إلي ذلك، فلو فعلته لا عن قصد ... لم تأثم، ولكن في (سنن أبو داوود) عن عمرو بن شعيب عن أبية عن جده (أن النبي صلي الله علية وسلم رخص للمرأة أن تحد علي زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلي أبيها سبعة أيام وعلي من ساوهما ثلاثة أيام). وفي (النهاية): الرجل كالمرأة في التحزن ثلاثة أيام، وقد يستشكل ذلك، فان النساء يضعفن عن المصائب بخلاف الرجال.

стр. 3792

فَصْلٌ: تَجِبُ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ ..... ــ تتمة: تقدم في (صفة الصلاة) حكم وصل الشعر والوشم , وإما نتف بعض الشعر كتسوية الطر والحاجب .. فحرام لا بسبب الاحداد ولكنة حرام مطلقا , لقولة صلى الله علية وسلم:) لعن الله الواصلة والمستوصلة وعن عائشة ﵂ أنها قالت: (ليست الواصلة بالتي تعنون. فلا باس للمرأة الزعراء أن تصل شعرها , إنما الواصلة التي تكون بغيا في شبيبتها , فإذا أسنت .. وصلتها بالقيادة) وقال أحمد ابن حنبل لما ذكر له ذلك: ما سمعت بأعجب من هذا. قال: (فصل: تجب السكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) سواء كانت حائلا أو حاملا , لقولة تعالى: (اسكتوهن من حيث سكنتم من وجدكم) , وقولة (لا تخرجوا هن من بيوتهن) أي: بيوت أزواجهن , والإضافة للسكنى , ولو كانت إضافة ملك .. لم تختص بالمطلقات ولا يسقط هذا الحق بالتراضي, لأنه حق لله تعالى. فان قبل: الآية في الرجعيات, لهذا لم يجعل النبي صلى الله علية وسلم لفاطمة بنت قيس سكنى ولا نفقة .. قلنا: رجوع الضمير للبعض ليس بتخصيص , وإنما لم يجعل النبي صلى الله علية وسلم لفاطمة السكنى , لأنها كانت تبدوا على أحماتها , وقيل: لأنها خافت من ذلك المنزل , لما روي مسلم [١٤٨٢] من قولها: (أخاف أن يقتحم على) ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها وقولة: (ولو بائن) هو مجروح عطفا على ما قبلة , أو ؤيجوز رفعة بتقدير مبتدأ محذوف) ,أي: (ولو [هي] بائن) , والوجه نصبه, أي: لو كانت بائنا

стр. 3793

إِلَا نَاشِرَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ ــ وتقييد المصنف الوجوب ب (المعتدة عن الطلاق) يقتضي: أنة لا سكنى للمعتدة عن وطء الشبهة والنكاح الفاسد، ولا لام الولد التي اعتنقها سيدها أو مات عنها، وهو كذلك، وقال الإمام: إذا كن حوامل وقلنا بوجوب النفقة علي أنها للحمل ... وجب الإسكان، لأنة أولي بالثبوت من النفقة. قال (إلا ناشزة)، لأنها لا تستحق النفقة والسكني في صلب النكاح فبعد البينونة أولي. ومراده: التي نشزت ثم طلقها، وكذلك التي نشزت في العدة لا سكني لها أيضا، فان عادت إلي الطاعة .. عاد حق السكني، وفي (فتاوي القفال):إن المعتدة لو أسقطت حق السكني، لم يصبح إسقاطها، لأنها تجب يوما بيوم، وا يصح إسقاط ما لم يجب. ونستثني –مع ما ذكره المصنف-الصغيرة التي لا تحتمل الجماع فلا سكني لها علي الأصح، وذلك الأمة حيث لا نفقة علي زوجها، ومقتضي كلام الرافعي: تصحيح أنة تجب عليها مع ذلك ملازمة المسكن. قال (ولمعتدة وفاة في الأظهر) وبه مالك وأحمد، لما روي مالك [٢\ ١٩٥١] والأربعة، والحاكم [٢\ ٢٠٨] وابن حبان [٤٢٩٢] عن فريعة- بالفاء –بنت مالك ابن سنان شقيقة أبي سعيد الخردي-وكانت ممن شهد بيعة الرضوان-:إن زوجها قتل، فسالت رسول الله صلي الله علية وسلم إن ترجع إلي أهلها وقالت: إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فإذن لها في الرجوع. قالت: فانصرفت حتى إذا كانت في الحجرة أو في المسجد-دعاني فقال: (كيف قالت؟) فأعدت القصة فقال: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلة) قالت: (فاعتددت فيه أربعة عشر شهرا، وهذا الحديث صحيح عمل به الفقهاء، وغلطوا ابن حزم في تضعيفه.

стр. 3794

وَفَسْخٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ــ والثاني: لا سكنى لها , لأنة لا نفقة لها , وبه قال أبو حنيفة والمزني ومنصور التميمي والجويني في (التبصرة) والغزالي في (الخلاصة) وغيرهم , وحملوا قوله: (إمكثي) على الندب. وروى البيهقي [٧/ ٤٣٦] باستناد صحيح: أن عليا ﵁ نقل ابنته أم كلثوم من دار الإمارة بعدما استشهد عمر ﵃ بسبع ليال وفرق ابن الصباغ بين السكنى والنفقة بان النفقة حقها فسقطت بالميراث , والسكنى حقف الله فلم تسقط. وموضع القولين: إذا لم يطلقها قبل الوفاء , فإن طلقها رجعيا ثم مات .. فإنها السكنى قولا واحدا , لأنها تستحقها بالطلاق فلم تسقط بالموت , لكن لم يستن المصنف هنا الناشر , وقد قال القاضي والمتولي: إذا مات وهى ناشز .. لا تستحق السكنى , وقال الإمام: فيه نظر , وكان ينبغي تأخير قولة: (لا ناشزة) إلى هنا. قال (وفسخ على المذهب) , لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة فأشبهت المطلقة , وقيل: قولان: احدهما: تستحق , لما ذكرنا. والثاني: المنع , لأن إيجاب السكنى إنما ورد في المطلقة , فيبقى غيرها على الأصل. والطريقة الثالثة: أن كان لها مدخل في الفسخ بعتقها أو عيبها .. فلا , وإلا فقولان. والرابعة: أن كان لها مدخل .. فلا أسكان , وإلا .. فلها قطعا. والخامسة: أن استندت الفرقة إلى سبب مقارن للعقد .. لم تستحقها , وإلا .. استحقت وصحح الشيخان في (باب مثبتات الخيار) في (النكاح) عدم الوجوب , ولم يصرحا في (الشرح) ولا في (الروضة) هنا بترجيح , وحيث فلنا: لا تستحق .. فللزوج إسكانها حفظا لمائه وعليها الإجابة

стр. 3795

وَتُسْكَنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِةِ إِخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ ــ فرع: لو ثبتت العدة بقولها فلا سكني لها وذلك بان تدعي الإصابة وينكرها الزوج فعليها العدة بإقرارها ولا نفقة لها ولا سكني. فرع: قال في (أصل الروضة) إذا لم تكن للمتوفى تركة .... لم يكن علي الوارث إسكانها، فلو تبرع به .... لزمها الإجابة، وان لم يتبرع .. ففي (التهذيب) .. :أنة يستحب للسلطان أن يسكنها من بيت المال لاسيما إن كانت تتهم بريبة. قال: (وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة)، لعموم ما تقدم، ولكن يشترط أن لائقا بها حال الطلاق، ويمكن بقاؤها فيه لكونه ملكا للزوج أو مستأجرا أو مستعارا. قال: (ليس الزوج وغيرة إخراجها، ولا لها خروج)، لقوله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن عباس ﵄: الفاحشة المبينة: البذاءة علي أهل زوجها، فلو اتفقنا علي الخروج .. منعهما الحاكم. ومحل ما ذكره المصنف: إذا كان الطلاق غير رجعي، إما الرجعية .. ففي (الحاوي) و (المهذب) أن للزوج أن يسكنها حيث يشاء، لأنها في حكم الزوجات، وبه جزم المصنف في) نكتة)، وفي (النهاية):أنها في ذلك كالبائن، وهو نصه في (الأم) في موضعين، وإطلاق المنصف يقتضيه. قال الشيخ: وما قاله الشافعي أولي، لقوله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ ولأنها لا تجوز الخلوة بها فضلا عن الاستمتاع، فليست كالزوجات.

стр. 3796

قُلْتُ: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاة , وَكَذَا الْبَائِنُ فِي النَّهَارَ لِشِرَاءِ طَعَام وَغَزْلٍ وِنِحْوِهِ , وِكِذِا لَيْلًا إِلَى دَارٍ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ إَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا , ــ قال: (قلت: ولها الخروج في عدة وفاة , وكذا البائن لشراء طعام ونحوه) إما البائن .. فلما روي مسلم عن جابر ﴿١٤٨٣﴾ قال: طلفت خالتى سلمى , فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل إن تخرج, فاتت النبي صلى الله علية وسلم فقال:) خذي نخلك , فانك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا) قال الشافعي: ونخل الأنصار قريب من منازلهم, والجذاذ لا يكون إلا نهارا وإما المتوفى عنها زوجها .. فقياسيا على البائن, بل أولى والقول الثاني - وهو القديم -: لا يجوز للمطلقة البائن أن تخرج , لغموم: (ولا يخرجن) , ولأنها موغرة الصدر , بخلاف المتوفى عنها فإنها متفجعة. وحكم المعتدة عن شبهة او نكاح فاسد حكم المتوفى عنها زوجها, وحكم المسوخ نكاحها حكم المبتوتة , وإما الرجعية .. فزوجة لا تخرج إلا بإذنه , وكذا الجارية المستبرأة والمسبية في زمن الاستبراء , قاله المتولي والقاضي حسين وزاد أم الولد. كل هذا أذا لم يكن لها من يقضيها حاجتها , فان كان من يكفيها ذلك .. لم يجز الخروج ألا لضرورة , قاله الإمام. قال: (وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما بشرط إن ترجع وتثبت في بيتها) , لما رواة الشافعي [ام٥\ ٢٣٥] والبيهقي [٧\ ٤٣٦] مرسلا عن مجاهد قال: استشهد رجال بيوم احد، فقالت نساؤهم: يا نبي الله، أنا نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا .. تبددنا إلي بيوتنا، فقال صلي الله علية وسلم: (تحدثن عند إحداكن مابا لكن، فإذا أردتن النوم .. فلتات كل امرأة منكن إلي بيتها). وكان عبد الله بن عمر ﵄ يقول: لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة

стр. 3797

وَتَنْتَقِلُ مِنَ الْمَسْكَنِ لِخَوفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَي نَفْسَهَا، أَوْ تَأَذَّتْ بِالِجيرَانِ، أَوْ هُمْ بِهَا أَذَيً شَدِيدًا، وَاللهُ أَعْلَمُ ...... ــ إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق في بيتها، وظاهر الخبر: أن محل جواز الخروج إذا لم يكن معها في منزلها من يؤنسها، فإذا كان ... فيظهر أنه لا يجوز لها الخروج إلى دار الجيران. قال: (وتنتقل من المسكن من خوف من هدم أو غرق أو علي نفسها) سواء في ذلك عدة الوفاء والطلاق، وكذلك إذا لم تكن الدار حصينة وكانت تخاف اللصوص، أو كانت بين قوم فسقه تخاف منهم على نفسها، ففى (سنن أبي داوود [٢٢٦٨] عن عائشة أنها قالت: كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش مخيف، فذلك ارخص لها النبي صلي الله علية وسلم. وفي (صحيح مسلم) [١٤٨٢] عنها أنها قالت: يا رسول الله، طلقني زوجي ثلاثا، فأخاف أن يفتح علي، فأمرها فتحولت. قال: (أو تأذت بالجيران، أو هُم بها أذى شديدا والله واعلم)، لقول ابن عباس: هي البذاءة علي الأحماء، وكذلك كانت فاطمة بنت قيس، ووقع في (الرافعي): أنها فاطمة بنت أبي حبيش، وهو سبق قلم. فال الرافعي: قال سعيد بن الميسب: كان في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، كذا رواه الشافعي في مسنده [١\ ٣٠٢] قال البيهقي: قد يكون العذر في نقلها خوف المنزل واستطالتها على الناس جميعا، فاقتصر كل واحد من ناقليهما علي نقل إحداهما دون الآخر، لتعلق الحكم بكل واحد منهم على الانفراد. قال الشافعي: [ام٥\ ٢٣٦]: ولم يقل لها النبي صلي الله علية وسلم: اعتدي حيث شتت، ولكنة حصنها حيث رضي، إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها.

стр. 3798

وَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ وَصُولِهَا إِلَيْهِ .. اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ، ــ تنبيهان: أحدهما: أطلق المصنف الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم أنها تسكن حيث شاءت، وليس كذلك، بل قال الرافعي: الذي أورده الجمهور انتقالها إلى اقرب المواضع إلى ذلك المسكن، والمنصوص في (الأم): أن الزوج يحصنها حيث رضي لا حيث شاءت. الثاني: الانتقال لا يختص بما سبق، بل حيث وجدت ضرورة كما لو طلقها في دار الحرب .. فعليها أن تهاجر، وكما إذا زنت المعتدة عن الوفاة في عدتها وهر بكر .. فإنها تغرب على الصحيح، وكذا إذا ارتحل قوم البدوية .. فإنها ترتحل معهم، وكذلك إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإجازة وطلبا النقلة كما سيأتي. وإذا وجب عليها حق يختص بها وهر برزة .. خرجت ولا تؤخر الحق إلى انقضاء العدة، فإذا قضت الحق .. رجعت إن بقي من العدة شيء، فإن أمكن استيفاء الحق في بيتها كالدين والوديعة .. فإنها لا تخرج. ولا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون المهمات كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة الإسلام وأشباهها. قال: (ولو انتقلت إلى مسكن) أي: في البلد (بإذن الزوج ووجبت العدة قبل وصولها إليه) بأن مات أو طلق) ... اعتدت فيه على النص)؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول، فلو وصلت إليه .. اعتدت فيه قطعًا، والاعتبار ببدنها لا بالأمتعة والخدم، خلافًا لأبي حنيفة، فلو عادت إلى الأول لنقل متاع فطلقها فيه .. اعتدت الثاني، فتقابل النص ثلاثة أوجه: أحدها: تعتد في الأول. الثاني: في أقربهما. والثالث: تتخير بينهما؛ لأنها غير مستقرة في واحد منهما ولها تعلق بكل منهما.

стр. 3799

أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ .. فَفِي الأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ. وَلَوْ أَذِنَ فِي الاِنْتِقَالِ إَلَى بَلَدٍ .. فَكَمَسْكَنٍ، أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ .. فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالْمُضِيُّ، ــ قال: (أو بغير إذن .. ففي الأول) سواء حصلت الفرقة قبل وصولها الثاني أو بعده؛ لعصيانها بذلك، أما إذا لها بعد الانتقال أن تقيم فيه .. فكما لو انتقلت بالإذن. قال: (وكذا لو أذن ثم وجبت قبل الخروج)؛ لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة، وسواء كانت قدمت متاعًا إلى الثاني أم لا. قال: (ولو أذن في الانتقال إلى بلد .. فكمسكم) فإن وجد سبب الفراق بعد الانتقال إلى البلد الثاني .. اعتدت فيه، وإن كان في الطريق .. فعلى الأوجه الأربعة المتقدمة، وحكى وجه خامس: أن عليها الرجوع إلى الأول إذا لم تكن بلغت مسافة القصر، وإن وجبت بعد الدخول إلى البلد الآخر .. اعتدت فيه قطعًا. قال: (أو في سفر حج أو تجارة) وكذا عمرة واستحلال من مظلمة. قال: (ثم وجبت في الطريق) بأن فارقت العمارة وما يشترط مجاوزتة في حق المسافر) .. فلها الرجوع والمضي)؛ لأن في قطعها عن السفر مشقة، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، وقيل: إن وجبت قبل مسافة القصر .. لزمها الرجوع والاعتداد في المسكن؛ لأنها كالحاضرة وهو شاذ. وحكى الفوراني وجهًا ثالثًا فارقًا بين سفر الحج الواجب وغيره، فتمضي في سفر الحج دون غيره، وهو أيضًا شاذ لم يتعرض له الجمهور، وصاحب (الذخائر) واهم في ترجيحه، وكذلك ابن الرفعة حيث قال: إنه منصوص (الأم). واحترز ب (سفر الحج والتجارة) عن سفر النزهة، فإذا أذن لها فيه فبلغت المقصد ثم حدت ما يوجب العدة، فإن لم يقدر الزوج مدة .. لم تقم أكثر من مدة المسافرين، وإن قدر .. فقيل الحكم كذلك، والأصح: أن لها استيفاء المدة المقدورة، ويجريان فيما لو قدر في سفر الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة .. فإن الزائد كالنزهة، ولو حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد فحيث قلنا في سفر الحاجة: فَإِنْ يجب الانصراف .. فهنا أولى، وحيث قلنا: لا يجب .. فهنا وجهان.

стр. 3800

فَإنْ مَضَتْ .. أَقامَتْ لِقَضاءِ حَاجَتِهَا، ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُعُ لِتَعْتَدَّ الْبَقيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ. وَلَوْ خَرَجَتْ إِلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَالُوفَةِ وَطَلَّقَ وَقَالَ: مَا أَذِنْتُ فِي الْخُرُوج .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَاَلَتْ: نَقَلْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لِحَاجَةٍ .. صُدِّقَ عَلَى الْمَذْهَبِ. ــ وأما سفر الزيارة .. فكسفر النزهة على ظاهر النص، وقيل: كسفر الحاجة، ثم إذا انتهت مدة جواز الإقامة في هذه الأحوال .. فعليها الانصراف في الحال إن لم تكن انقضت مدة العدة بتمامها؛ لتعتد بقية العدة في المسكن، فإن طان الطريق مخوفًا أو لم تجد رفقة .. عذرت في التأخير، فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق .. ففي لزوم العود وجهان: أصحهما: يلزمهت، وهو نصه في (الأم)؛ لتكون أقرب إلى موضع العدة، ولأن تلك الإقامة غير مأذون فيها والعود مأذون فيه. هذا كله إذا أذن لها في السفر، فأما إذا خرجت مع الزوج ثم طلقها أو مات .. فعليها الانصراف، ولا تقيم أكثر من مدة المسافرين ثلاثة أيام؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أذن للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام، اللهم إلا إن كان الطريق مخوفًا أو لم تجد رفقة. قال: (فإن مضت .. أقامت لقضاء حاجتها، ثم يجب الرجوه لتعتد البقية في المسكن)؛ عملًا بحسب الحاجة. قال: (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة وطلق وقال: ما أذنت في الخروج صدق بيمينه)؛ لأن الأصل عدم إذنه. قال: (ولو قالت: نقلتني، فقال: بل أذنت لحاجة .. صدق) أي: بيمينه (على المذهب)؛ لأنه اعلم بمقصده، ولأنهما لو اختلفا في أصل الإذن .. كان القول قوله، فكذا في صفته، فإن اختلفت هي ووارث الزوج كذلك .. كان القول قولها؛ لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج، والظاهر معها فرجح جانبها. والطريق الثاني: قولان. والثالث: أن تحول الزوج معها إلى المنزل الثاني فهي المصدقة عليه وعلى وارثه، وإن انفردت بالتحول .. صدقا عليها.

стр. 3801

وَمَنْزِلُ بَدَوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعَرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا .. تَعَيَّنَ، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إِلاَّ فِي عِدَةِ ذَاتِ أَشْهُرٍ .. فَكَمُسْتَاجَرٍ، ــ والرابع: القطع بأن القول قولها مطلقًا؛ لأنها تدعي سفرًا واحدًا ومنازعها يدعي سفرين، والأصل عدم الإذن في الثاني، وبهذا قطع الماوردي. قال: (ومنزل بدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية) فإذا لزمتها العدة فيه .. فعليها ملازمته، فإن كان أهلها نازلين على ما لا ينتقلون عنه ولا يظعنون إلا لحاجة .. فهي كالحضرية من كل وجه، وإن كانوا ينتقلون شتاء وصيفًا، فإن ارتحلوا جميعًا .. ارتحلت معهم كما تقدم، وإن كان الباقون أهلها وفيهم قوة .. أقامت. وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة .. فقيل: تقيم، والأصح: تتخير. والبدوية: نسبة إلى سكنى البادية، قال سيبويه: وهو من شاذ النسب. قال: (وإذا كان المسكن له ويليق بها .. تعين) أي: استدامتها فيه، وليس لها مفارقته، ولا تخرج منه إلا بالعذر السابق، واعتبار كون المسكن لإبقائها سيأتي في (باب النفقات) بيانه. قال: (ولا يصح بيعه) ما لم تنقض العدة إن كانت تعتد بالأقراء أو الحمل؛ لأن المنفعة مستحقة لها، وأخر المدة غير معلوم. قال ابن الرفعة: هذا ظاهر في الحمل، أما في الأقراء .. ففيه نظر؛ لأن العادة فيها تدوم، وإن اضطربت بزيادة أو نقص .. فعلى ندور، ولا عبرة في عقود المعاوضات بالاختلاف الواقع على ندور فيما هو شرط في العقد، بدليل أن الوؤية السابقة على العقد تكفي إذا كان المبيع لا يتغير غالبا. اهـ وينبغي أن يستثني من منع البيع ما إذا كان قد رهنه بدين قبل ذلك، ثم حل الدين بعد الطلاق ولم يمكنه وفاؤه من موضع آخر .. فيجوز بيعه لسبق الدين. قال: (إلا في عدة ذات أشهر .. فكمستأجر) فيخرج بيعه على القولين في بيع الدار المستأجرة، فإن صححنا فحاضت في أثنائها وانتقلت إلى الأقراء .. خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة حيث لا يغلب التلاحق، والأصح: أنه

стр. 3802

وَقِيلَ: بَاطِلٌ. أَوْ مُسْتَعَارًا .. زِمَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِير وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرةٍ .. نُقِلَتْ، وَكَذَا مُسْتَاجَرٌ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ. أَوْ لَهَا .. اسْتَمَرَّتْ وَطَلَبَتِ الأُجْرَةَ ــ لا ينفسخ، بل يخير المشتري، وموضع الخلاف إذا لم تكن هي المستأجرة، فإن كانت وباعها لها .. فلا شك في الصحة. قال: (وقيل: باطل) أي: قطعًا، ولا يخرج على القولين؛ لأنها قد تموت في المدة فترجع المنفعة للبائع وذلك غرر، بخلاف المستأجر يموت فإن منفعته تعود لورثته، ولم يصرح في) المحرر) بهذا الوجه، وعلم من هذا أن المصنف يطلق الوجه ويريد به الطريقة. قال: (أو مستعارا .. لزمتها فيه) لانه حينئذ كالمستأجر، وليس للزوج نقلها منه إلى منزله، وقال: له ذلك؛ لئلا تحتاج إلى تحكل منة المعير. قال: (فإن رجع المعير ولمريرض بأجرة) أي: أجرة المثل) .. نقلت) أي: وجوبًا؛ لما روة ابن حبان: أن النبي ﷺ قال:) لا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ومثل رجوعه خروجه عن أهلية التبرع بجنون أو سفه أو زوال استحقاق بانقضاء إجازة او موت، فإن رضي بأجرة .. لزم الزوج بذلها وامتنع نقلها. قال: (وكذا مستأجر انقضت مدته) فتنتقل منه إن لم يجدد المالك إجارة، وينبغي أن يتحرى أقرب المواضع إلى مكان الطلاق؛ لأنه إذا تعذر المكان المستحق يراعى أقرب موضع إليه كتفرقة الزكاة. قال: (أو لها .. استمرت وطلبت الأجرة)؛ لأن السكنى حق لها عليه فلزم أجرته. وكلام المصنف كالصريح في أنه يجب عليها أن تيتمر فيه، وهو ما جزم به صاحب (المهذب) و (التهذيب)، والأصح – كما في (الروضة) -: أنها إن رضيت بالإقامة فيه بأجرة أو بإعارة .. جاز، وهو أولى، وإن طلبت الانتقال .. فلها ذلك.

стр. 3803

فَإَنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيِسًا .. فَلَهُ النَّقْلُ إِلَى لاَئِقٍ بِهَا، أَوْ خَسيسًا .. فَلَهَا الاِمْتِنَاعُ. وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا، فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ، أَوْ لَهُ أُنْثَى، أَوْ زَوْجَةُ أُخْرَى أَوْ أَمَةٌ .. جَازَ ــ فرع: إذا سكنت في منزلها مع الزوج من غير طلب أجرة .. فالنص أن حقها يسقط بالسكوت، والنص فيما إذا أنفقت على نفسها من مالها ولم تطالب بالنفقة الاستقرار، فمن الأصحاب من نقل وخرج، والأكثرون على تقرير النصين. والفرق: أن النفقة معاوضة تجب بالتمكين، وقد حصل فلم تسقط بمضي الزمان، والسكنى لمجرد حق الله فسقطت. وفي) فتاوى ابن الصلاح): أنها إذا سكنت في منزلها معه مده .. سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه معها إن كانت أنت له في ذلك؛ لأن الإذن المطلق العاري عن ذكر العوض منزل على الإعارة والإباحة. اهـ قلت: هذا إذا لم يختص الزوج بمكان كخزانة لأمتعته، فإن اختص .. وجب عليه أجرة المكان المختص به إلا أن تبيحه له تصريحًا. قال: (فإن كان مسكن النكاح نفيسًا .. فله النقل إى لائق بها)؛ لأنه الواجب عليه، والمراد: نقلها إلى أقرب موضع من مسكن النكاح؛ حتى لا يطول ترددها في الخروج، كذا نص عليه، وصرح به القاضي وغيره. قال: (أو خسيسًا .. فلها الامتناع)؛ لأن ذلك حق لها يتجدد يوما فيومًا، فإن رضيت به .. جاز، بخلاف ما إذا رضيت بمسكن لا تأمن فيه على نفسها .. فأنه لا يجوز كما صرح به الماوردي. قال: (وليس له مساكنتها ومداخلتها) ويعصي بذلك، لقوله تعالى: ﴿وَلَاَ تُضّآرُّهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ أراد بذلك المسكن، ولأنه يؤدي إلى الخلوة بها وهي محرمة، وسواء كانت بائنًا أو رجعية. قال: (فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر، أو له أنثى، أو زوجة أخرى أو أمة .. جاز)؛ لانتفاء المحذور، لكنه مكروه؛ لاحتمال أن يقع بصره عليها.

стр. 3804

وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ يَسْكُنُهَا أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ الأُخْرَى؛ فَإِنِ اتَّحَدَتِ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ .. اشْتُرِطَ مَحْرَمٌ، وَإَلاَّ .. فَلاَ ــ ومحل الجواز: إذا كان فيه فضل على سكانها، وإلا .. وجبت تخليته لها. وتقييده بـ (المميز) صريح في أنه لا يشترط البلوغ، وهو خلاف ما في) الشرح) و) الروضة) من اشتراطه، ونقلاه عن النص، وأكتفة أبو حامد بالمراهق، مع أن الاكتفاء بالمميز لا يعرف لأحد، ولذلك قيده في) الفتاوى) بالذي يستحيى منه ولا بد من لك وهو في الحقيقة راجع إلى مقالة أبي حامد فليحمل إطلاق الكتاب عليه، وإلا .. كان مخالفًا للنص ولوجه الشيخ أبي حامد. وقوله: (ذكر) يقتضي أنه لا تكفي عمتها ولا خالتها، والصحيح في) أصل الروضة): الاكتفاء بذلك، بل يكفي حضور المرأة الواحدة الأجنبية الثقة، لكن ظاهر النص اشتراط النسوة الثقات كالحج. تنبيهان: أحدهما: لا فرق في الخلوة حيث تحرم بين الأعمى والبصير كما صرح به في (صلاة الجماعة) من) شرح المهذب)، لكن يجوز عند الضرورة كما لو وجد امرأة في برية .. فله استصحابها، بل يجب إذا خاف عليها لو تركها. وقال العبادي في) الزيادات): لا يكون الأعمى محرمًا للمرأة في السفر، فعلى ما قال: يكون هنا كغير المميز؛ لأن المعني فيه ظاهر. الثاني: نقل الرافعي هنا عن الأصحاب أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأة واحدة، ويجوز أن يخلو رجل بنسوة إذا كن ثقات، والفرق أن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل، والمصنف اختلف كلامه في المسألة في أبواب، وصرح في) شرح المهذب) بتحريم خلوة الرجل بالنسوة. قال: (ولو كان في الدار حجرة يسكنها أحدهما والآخر الأخرى؛ فإن اتحدث المرافق كمطبخ ومستراح .. اشترط محرم، وإلا .. فلا)؛ لأن اتحاد المرافق يؤدي إلى الخلوة فاشترط ما يمنع منها، بخلاف ما إذا تعددت فإنها تصير كالدارين المتجاورين.

стр. 3805

وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا غَلَى الأُخْرَى وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ ــ و (الحجرة) بضم الحاء: كل منزل محوط. ومرافق الدار: مصاب المياه ونحوها مما يحصل به الارتفاق. قال: (وينبغي أن يغلق ما بينهما من باب، وأن لا يكون ممر إحداهما على الأخرى) حذرًا من الوقوع في الخلوة، والسد أولى من الإغلاق، وصرح القاضي أبو الطيب والماوردي بأنه يسمره مع الإغلاق، وعبارة المصنف تقتضي أن ذلك لا يشترط، والمجزوم به في) الشرح) و) الروضة) اشتراطه. قال: (وسفل وعلو كدار وحجرة) أي: في الحكم الذي تقرر، فبأتي فيه ما تقدم من اشتراط المحرم عند اتحاد المرافق، وعدمه عند تعددها، وسد ما بينهما، وقال في) التجريد): الأولة أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها. و (العلو) مثلث العين، و (السفل) بضم أوله وكسره. تتمة: كل معتدة لم نوجب لها السكنة، فقال صاحب العدة أو وارثه: أنا أسكنها في موضع تقضي العدة فيه .. تلزمها الإجابة، وليس لها أن تمتنع؛ لأن له في ذلك غرضًا وهو مراعاة النسب حتى لا يشتبه أمرها عليهم فيجحدوا النسب إذا أتت بولد، وكذلك إذا لم يتبرع به صاحب العدة ولا وارثه ورأى السلطان أن يسكنها في موضع ليحصنها .. لم يكن لها أن تمتنع؛ مراعاة لحق الله تعالى. * * * خاتمة إذا طلقت زوجة الملاح في سفينة ولا منزل لها سواها، فإن كانت كبيرة فيها أماكن مميزة المرافق .. اعتدت في مكانها منها، وإلا .. اعتدت في أقرب المواضع إلى الشط، فإن تعذر خروج أحدهما .. سترت وأبعدت عنه بحسب الإمكان. * * *

стр. 3806

كتاب الاستبراء

стр. 3807

كِتَابُ الاِسْتِبْرَاءِ يَجِبُ بِسَبَبَبَيْن: أَحَدُهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، ــ كتاب الاستبراء هو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثًا أو زوالًا، خص بهذا الاسم لأنه مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير تعدد، وسميت العدة لتعدد ما يدل على البراءة فيها، وهو تابع لباب العدد، فلذلك لم يبوب له في) المحرر)، بل جعله فصلًا، والأصل فيه ما سيتي فيه من الأدلة. قال: (يجب بسببين: أحدهما: ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة)؛ لأن الفرج حرم عليه ثم حل له. وقد استشكل تصور الملك المقتضي للاستبراء بمجرد السبي؛ فإن الغنيمة لا تملك قبل القسمة، فكان الأحسن أن يقول: أو قسمة عن سبي، إلا أن يحمل على المسروق من دار الحرب على رأي الإمام والغزالى، والجمهور على خلافه. ونبه بالأمثلة المذكورة على أنه لا فرق بين الملك القهري والاختياري، وأشار بذلك إلى كل ما كان في معناه كقبول الوصية والفسخ بظن المشتري والرجوع في الهبة ونحوه، حتى لو ملك شخصان أمتين ومضت عليهما مدة الاستبراء ثم اقتسما ووقعت كل واحدة منهما في يد أحدهما، إن قلنا: القيمة بيع .. احتاج كل إلى استبراء، وإلا .. فلا، قاله القاضي حسين في (أبواب الربا). لكن قول المصنف (يجب بسببين) يقتضي أنه لا يجب بغيرهما، وليس كذلك؛ فإننه لو وطئ أمهة غيره ظانًا أنها أمته .. وجب استبراؤها بقرء واحد، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله. وقوله: (ملك أمة) يقتضي اعتبار ملك جميعها، فلو ملك بعضها .. فلا استبراء؛ إذ لا استباحة.

стр. 3808

وَسَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنِ اسْتبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةِ وَغَيْرِهِمَا ــ نعم؛ لو كان ملك بعضها ثم ملك باقيها .. لزمه الاسابراء، وهذه تشملها عبارة المصنف. ثم إن عبارته وعبارة جماعة تقتضي وجوب الاستبراء عند تجدد الملك، وعبارة آخرين تقتضي أنه لا يطلق وجوبه بل يتوقف الحل عليه، وهي أصوب؛ فإن ذلك لا يجب إلا عند إرادة الوطء أو الاستمتاع أو التزويج، أما بغيره .. فلا يجب. قال: (وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرهما)؛ لعموم قوله ﷺ في سبايا أوطاس:) ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة) رواه أبو داوود [٢١٥٠] بإسناد صحيح، وصححه الحاكم [٢/ ١٩٥]. وفي) صحيح مسلم) [١٤٤١]: الهَمُّ بلعن من أراد وطء امرأة حامل من السبي. وعن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خيبر:) لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها) رواه أحمد [٤/ ١٠٨] وأبو داوود [٢١٥١] بإسناد صحيح، وحسنه الترمذي [١١٣١ بنحوه]. وقاس الشافعي والأصحاب ما عدا المسبية عليها، وفي علة وجوبه جوابان للقاضي حسين من نصين للشافعي: أحدهما: حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع. والثاني: حدوث ملك حل الفرج، وتظهر ثمرة ذلك في استبراء المحبوسية والمرتدة كما سيأتي، فعلى العلة الأولى .. يكفي، وعلى الثانية .. لا؛ إذ لا حل. وخرج ابن سريج قولًا: أنه يجب استبراء البكر، وخصه الإمام بالمسبية، ونقله البخاري عن ابن عمر نظرًا للمعني وهو البراءة. وعن المزني: أنه إنما يجب إذا كانت الأمة موطوءة أو حاملًا، واختاره الروياني في) الحلية).

стр. 3809

وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، وّكّذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، لاَ مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامِ، وَفِي الإحْرَامِ وَجْهٌ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ .. اسْتُحِبَّ، ــ قال: (ويجب في مكاتبة عجزت) خلافًا لأبي حنيفة. لنا: انه زال ملك الاستمتاع بها، وصارت إلى حالة لو وطئها لاستحقت المهر، ثم عاد الملك فأشبه ما إذا باعها ثم اشتراها، هذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة .. فإنها إذا عجزت .. حلت من غير استبراء كما قاله الرافعي في بابه. قال: (وكذا مرتدة في الأصح) المراد: أنها ارتدت ثم اسلمت؛ لأن ملك الاستمتاع قد زال ثم عاد فأشبة التي قبلها. والثاني: لا يجب، وصححة الإمام وابن المنذر؛ لأنها بالعود إلى الإسلام أزلت أثر ما كان بالردة، أنا لو ارتد السيد ثم اسلم، فإن أزلنا ملكه .. وجب الاستبراء، وإلا .. وجب أيضًا على الأصح. قال: (لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام) وكذا من الحيض والنفاس؛ إذ لا خلل في الملك، وكذا لو حرمت عليه بالرهن ثم انفك؛ لأن ملك الاستمتاع باق، وإنما راعينا جانب المرتهن، ألا ترى أنه يجوز له القبلة والنظر بشهوة. وصورة المسألة: ان يأذن لها في ذلك وهي في ملكه فتفعل، أما لو اشتراها محرمة أو صائمة صومًا واجبًا .. فلا بد من الاستبراء، ولكن هل يكفي ما وقع في زمن العبادات الثلاث أم يجب استبراء جديد؟ قضية كلام العراقيين: أنه لا يكفي، والاستبراء الواقع في صوم واعتكاف مصور في ذات الأشهر. قال: (وفي الإحرام وجه) أنه يجب استبراؤها كالمرتدة؛ لأن الإحرام سبب يتأكد التحريم به، والمذهب الذي قطع به الجمهور: الأول. قال: (ولو اشترى زوجته .. استحب)؛ ليتميز ولد الملك من ولد النكاح، وإنما لم يجب لأنها انتقلت من حل إلى حل، لكن يستثني من ذلك ما لو اشتراها بشرط الخيار .. فالمنصوص: أنه لا يجوز له وطؤها في زمن الخيار، وفيه وجه. ثم إنما يستحب استبراء الزوجة إذا كانت غير مطلقة طلاقًا رجعيًا، أما إذا كانت

стр. 3810

وَقِيلَ: يَجِبُ. وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةً .. لَمْ يَجِبْ، فَإِنْ زَالاَ .. وَجَبَ فِي الأَظْهَرِ ــ رجعية .. فاستبراؤها واجب؛ لأنها كانت محرمة بالطلاق. قال: (وقيل: يجب) لتجدد الملك وتبدل جهة الحل، وقال القاضي حسين: عن قلنا: العى حدوث ملك الرقبة .. وجب، أو حدوث الحل .. فلا. كل هذا في الحر، أما المكاتب إذا اشترى زوجته .. فليس له وطؤها بالملك على المنصوص؛ لأنه لا يملك ملكًا تامًا. قال: (ولو ملك مزوجة أو معتدة .. لم يجب)؛ لأنها مشغولة بحق غيره فلا فائدة له حينئذ. قال: (فإن زالا .. وجب في الأظهر) المراد: زالت الزوجية والعدة بأن طلقها زوجها قبل الدخول، أو بعده وانقضت العدة، أو انقضت عده الشبهة .. وجب الاستبراء؛ لزوال المانع ووجود المقتضي. والثاني: لا يجب، وله وطؤها في الحال؛ لأن موجب الاستبراء حدوث الملك، وإذا تخلف الحكم عن الموجب .. سقط أثره، والخلاف كالخلاف فيما إذا استولد الراهن المرهونة وقلنا: لا ينفذ في الحال، هل ينفذ عند الانفكاك؟ والأصح: نعم. وإذا قلنا: لا يجب الاستبراء من المزوجة إذا طلقت .. فلمن أراد تعجيل الاستمتاع أن يتحيل به في إسقاط الاستبراء، فيسأل البائع أن يزوجها ثم يشتريها، ثم يسأل الزوج طلاقها فتحل في الحال. لكن إنما يحصل الغرض إذا لم تكن الجارية موطوءة، أو كان سيدها قد استبرأها؛ إذ لا يجوز تزويج الجارية الموطوءة إلا بعد الاستبراء، فلو أعتقها المشتري في الحال وأراد أن يتزوجها أو يزوجها من البائع أو غيره .. جاز على الصحيح كما سيأتي، وعلى هذا: فهذه حيلة ثانية في تعجيل الاستمتاع: أن يعتقها في الحال ويتزوجها إن لم يبال بفوات ماليتها، ولا يحتاج إلى سؤال التزويج والتطليق.

стр. 3811

الثَّانِي: زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةِ، أَوْ مُسْتَوْلَدَةِ بِعِتْقِ أَوْ مَوْتِ السَّيَّدِ ــ والصورة الأولي تسمى: الهارونية؛ فإن هارون الرشيد طلب حيلة في تعجيل الاستمتاع بجارية أراد شراءها، فذكر له أبو يوسف الحيلة الأولى، ويروى: أنه دله على الحيلة الثانية فنفقت سوقه عنده. وقيل: كان هارون ورث جارية من أبيه فهم بها فقالت: إن أباك أصابني، فسأل العلماء عن ذلك، فأعياهم الجواب، فقال أبو سيف: لا يقبل قولها. قال القاضي حسين والإمام: ونحن نقول بذلك، لكن هل لها أن تحلفه أنه لا يعلم أن أباه أصابها؟ يحتمل وجهين. فروع: لا يجب في شراء الأمة التي كان البائع يطؤها إلا استبراء واحد؛ لحصول البراءة، فلو اشتراها من شريكين وطئاها في طهر واحد .. وجب استبراءان في الأصح كالعدتين من شخصين، كذا صححه الرافعي في آخر) العدد)، وقيل: يكفي استبراء واحد. وكذلك لو وطئ أجنبيان أمة كل يظنها أمته .. فوطء كل يقتضي استبراء بقرء، ولا تداخل على الأصح. ولو وطئها المشتري قبل الاستبراء وباعها فأراد المشتري الثاني وطأها فهل يلزمه استبراؤها مرتين: مرة للأول ومرة له، أو تكفي مرة واحدة ويدخل فيها الأول؟ فيه وجهان: أصحهما – على ما قاله الماوردي -: أولهما، وقال الشيخ أبو حامد ونصر المقدسي: لا يجب إلا استبراء واحد. قال: (الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة، أو مستولدة بعتق أو موت السيد)؛ لأنها كانت فراشًا للسيد، وزوال الفراش بعد الدخول يقتضي التربص كما في زوال الفراش عن الحرة. وروى مالك [٢/ ٥٩٣] والبيهقي [٧/ ٤٤٧] عن ابن عمر أنه: (عدة أم الولد إذا هلك سيدها حيضة، واستبراؤها بقرءٍ واحد) وبهذا قال مالك. وقال أبو حنيفة: بثلاثة أقراء؛ لأنها حرة.

стр. 3812

وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الاِسْتِبْرِاءِ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ .. وَجَبَ فِي الأَصَحِّ. قُلْتُ: وَلَوِ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً فَأَعْتَقَهَا .. لمْ يَجِبْ، وَيَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ؛ إَذْ لاَ تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الاِسْتِبْرَاءِ ــ وعن أحمد روايتان: أصحهما: كقولنا. والثانية: عليها إن مات سيدها عدة الوفاة كقول الأوزاعي، وفي العتق ثلاث حيض؛ لحديث ضعيف فيه. والقول بوجوب حيضة هو الأخ بأقل ما قيل، فهو أولى من غيره. ويندرج في عبارة المصنف الموقوفة إذا جوزنا تزويجها؛ فإنه يجب استبراؤها، وترد على من عبر بزوال الملك؛ لأن الملك فيها لم يزل. قال: (ولو مضت مدة الاستبراء على مستولدة ثم أعتقها أو مات .. وجب في الأصح) ولا يعتد بما مضى كما لا يعتد بما مضى قبل الطلاق من الأقراء. والثاني لا يجب كالمسألة التي بعدها. ولو زوج أمته ثم طلقت قبل الدخول .. فالأظهر وجوب الاستبراء على السيد؛ لأن ملك الاستمتاع زال ثم عاد. والثاني – وبه قال أبو حنيفة -: لا؛ لأن الملك لم يزل فإن طلقت بعد الدخول فاعتدت .. فقد قيل: يدخل الاستبراء في العدة، وهو رأي ابن أبي هريرة، وقيل: لا يدخل، بل يلزمه استبراؤها، وهو الصحيح؛ لتجدد الحل. قال: (قلت: ولو استبرأ أمه موطوءة) أي: موطوءة له (فأعتقها .. لم يجب، ويتزوج في الحال؛ إذ لا تشبه منكوحة والله أعلم) كذا حكاه الرافعي عن الأئمة، قال: ولا يأتي فيه الخلاف في المستولدة؛ إ تلك يثبت لها حق الحرية وفراشها أشبه بفراش النكاح. قال: (ويحرم تزويج أمة موطوءة ومستولدة قبل الاستبراء) أما الموطوءة .. فلأن

стр. 3813

وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ .. فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلاَ اسْتِبْرَاءٍ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزوَّجةٌ .. فَلاَ اسْتِبْرَاءِ. وَهُوَ: بِقَرْءٍ – وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الجْدِيدِ - ــ مقصود النكاح الوطء، فينبغي أن يستعقب الحل، وهذا بخلاف بيعها؛ فإنه قد يقصد للوطء وقد يقصد لغيره فلا معنى لمنع البائع من البيع، وعلى المشتري أن يحتاط إن قصد الوطء؛ لقوله ﷺ : (لا تسق بمائك زرع غيرك) رواه أبو داوود والترمذي والحاكم وابن حبان. وأما أم الولد .. فالأصح: صحة تزويجها، لكن يحرم ذلك قبل الاستبراء أيضًا؛ لما قلناه. ولو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء، فإن كان البائع وطئها .. لم يجز، لكن يستثني تزويجها ممن وجب الاستبراء بسبب وطئه كما إذا زوجها من البائع الواطئ. قال: (ولو أعتق مستولدته .. فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كما يجوز أن ينكح المعتدة منه. والثاني: لا؛ لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء. قال: (ولو أعتقها أو مات وهي مزوجة .. فلا استبراء)؛ لأنها ليست فراشًا له، بل للزوج، وقيل: يلزمه، ونقل عن القديم، كما لو وطئت المكنوحة بشبهة وشرعت في عدتها فطلقت .. فإن عليها العدة. قال: (وهو: بقرء وهو حيضة كاملة في الجديد)؛ لما تقدم من قوله ﷺ :) ولا حائل حتى تحيض حيضة) وخالف الاستبراء العدة في اعتبارها بالأطهار؛ لأنها لقضاء حق الزوج فختصت بزمان حقه وهو الطهر، والاستبراء شرع لاستباحة الوطء فاختص بالحيض ليفضي إلى إباحة الوطء إذا انقضى. والقديم – وحكي عن (الإملاء) أيضًا – انه بالطهر كالعدة. وفي وجه: أن كلًا منهما معتبر مقصود.

стр. 3814

وَذَاتُ أَشْهُرٍ: بِشَهْرٍ، وَفِي قَوْلٍ: بِثَلاَثَةِ، وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيَّدٍ: بِوَضْعِهِ، وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ .. فَقَدْ سَبَقَ أَنْ لاَ اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ قُلْتُ: وَيَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِناُ فِي الأَصَحِّ، وَالّلهُ أَعْلَمُ ــ وشرط الحيضة: أن تكون كاملة بعد انتقال الملك كما ذكره المصنف، فلا تكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها، بخلاف ما إذا قلنا: إنه الطهر. قال: (وذات أشهر: بشهر)؛ لأنه كقرء في الحرة. قال: (وفي قول: بثلاثة)؛ لأنها أقل مدة تعرف بها براءة الرحم، فلو لم تحص لعارض .. فكنظيرة من العدة. قال: (وحامل مسبية أو زال عنها فراش عنها فراش سيد: بوضعه)؛ لعموم قوله ﷺ : (ولا حامل حتى تضع) وفيها نزل قوله تعالى) ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآء إِّلَّا مَأ مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ﴾ أي: بالسبي، رواه مسلم. و (زوال الفراش) بأن يعتقها السيد أو يموت عنها، ولا فرق بين مستولدته وموطوءته. قال: (وإن ملكت بشراء .. فقد سبق أن لا استبراء في الحال) وذلك عند قوله: (ولو ملك مزوجه أو معتدة ... لم يجب) وحينئذ إذا ملكها وهي حامل من زوج أو شبهة وهي في العدة أو في عصمة الزوج .. فلا استبراء في الحال، فإذا زال النكاح أو العدة .. ففي وجوبه حينئذ قولان تقدما، فالاستبراء إما غير واجب، وإما مؤخر عن الوضع فلا يحصل بالوضع، وحكي البغوي في حصوله بالوضع قولين. قال: (قلت: ويحصل بوضع حمل زنا في الأصح والله أعلم)؛ لإطلاق الحديث، ولحصول البراءة، بخلاف العدة؛ فإنها مخصوصة بالتأكيد، ولذلك اشترط فيها التكرار. والثاني: لا يحصل كما لا تنقضي به العدة، فّا قلنا بهذا ورأت دمًا على الحمل وقلنا: إنه حيض .. كفى في الأصح.

стр. 3815

وَلَوْ مَضَي زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ .. حُسِبَ إِنْ مَلَكَ بإِرْثٍ، وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الأَصَحِّ، لاَ هِبَةٍ. وَلَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَخَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ .. لَمْ يَكْفِ ــ قال: (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض .. حسب إن ملك بإرث)؛ لأن الملك به مقبوض حكمًا وإن لم يحصل به القبض حسًا، ولهذا يصح بيعه هذا إذا كانت مقبوضة للميت، فلو ابتاعها ثم مات قبل قبضها .. لم يعتد باستبرائها إلا بعد ان يقبضها الوارث كما ف بيع الموروث قبل قبضه، نبه عليه في) المطلب)، وحكم الانتقال بالوصية بعد القبول حكم الانتقال بالإرث. قال: (وكذا شراء في الأصح)؛ لتمام الملك ولزومه. والثاني: لا يعتد به؛ لعدم استقرار الملك، ولا يكتفي بالحيض الواقع في زمن الخيار على الأصح؛ لضعف الملك، وقيل بالفرق بين الحيض ووضع الحمل. قال: (لا هبة)؛ لعدم استقرار الملك، والمردا: إذا جرى الاستبراء بعد جريان عقد الهبة وقبل القبض .. فإنه لا يعتد به، وكذلك حكم الغنيمة قبل القبض؛ إذ لا يتمان إلا به. قال: (لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت .. لم يكف)؛ لأن لاستبراء لاستباحة الاستمتاع، وإنما يعتد بما يستعقب الحل. والثاني: يكتفى بذلك؛ لوقوعه في الملك المستقر، وكذلك الحكم فيما لو اشترى مرتدة أو وثنية. وقوله: (فحاضت) مثال، والمراد: ما يحصل به الاستبراء من حيضة كاملة أو شهر أو وضع. فرع: اشترى العيد المأذون جارية .. فللسيد وطؤها بعد الاستبراء إن لم يكن هناك دين، فإن كان .. فليس له ذلك، فإذا زال الدين بقضاء أو إبراء .. لم يكف ما حصل من الاستبراء قبله في الأصح كالمجوسية، وقد تقدم هذا قبيل (باب ما يحرم من النكاح).

стр. 3816

وَيَحْرُمُ الاِسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ إِلاَّ مَسْبِيَّةً .. فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ، ــ قال: (ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة)؛ لاحتمال حملها من سيدها فتكون أم ولد له، أو من وطء شبهة فتكون حاملًا بحر، فلا يصح بيعها على التقديرين، ولأن الاستمتاع يؤدي إلى الوطء المحرم. وأما الخلوة بها .. فنص على جوازها الجرجاني في (الشافي)، ويجوز استخدامها وإن كانت جميلة؛ لأن الشرع ائتمنه عليها، وخالف المرهونة؛ لأن الحق فيها للمرتهن فمنع سيدها من استخدامها، وإذا طهرت من الحيض .. حل الاستمتاع بها فيما عدا الوطء، وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال. قال (إلا مسبية .. فيحل غير وطء)؛ لأن النبي ﷺ لم يحرم منها

стр. 3817

وَقِيلَ: لاَ. وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ .. صُدِّقَتْ. وَلَوْ مَنَعتِ السَّيِّدَ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِتَمَامِ الاِسْتِبْرَاءِ .. صُدِّقَ ــ إلا الوطء , والفرق بينها وبين غيرها: أن المسبية مملوكة بكل حال حائلًا كانت أو حاملًا؛ فانولد الحربي لا يمنع جريان الرق , وإنما منع الوطء خوفًا من اختلاط مائه بماء حربي. وروى البيهقي والخرائطي في كتاب (علل القلوب) عن ابن عمر أنه قال: (وقعت في سهمي جارية من سبي جلولاء , فنظرت إليها فإذا عنقها مثل إبريق الفضة , فلم أتمالك أن قبلتها والناس ينظرون) فلو كان حرامًا .. لامتنع منه ذلك. و (جلولاء) بفتح الجيم والمد: قرية من نواحي فارس , والنسبه إليها جلولي على غير قياس , فتحت يوم اليرموك سنة سبع عشرة من الهجرة فبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف. قال: (وقيل: لا) كغيرها من الإماء , وهذا الذي جعله وجهًا ضعيفًا هو نص) الأم) , وهو المعتمد المعتبر لا في) الرافعي) و (الروضة) كما قاله في (المهمات) , والخلاف جار في التلذذ بالحامل من الزنا , قاله الماوردي , وإذا قلنا بإباحته فيهما .. فذلك فيما فوق السرة ودون الركبة فأما فيما بين ذالك .. فهي فيه كالحائض غير المستبرأة , كذا قاله الإمام وهو حسن. قال: (وإذا قالت: حضت .. صدقت)؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها , ولا تحلف؛ لأنها لو نكلت .. لما استطاع السيد أن يحلف. قال: (ولو منعت السيد فقال: أخبرتني بتمام الإستبراء .. صدق)؛ لأن الإستبراء باب من التقوى مفوض إلى أمانته , ولهذا لا يحال بينه وبينها بخلاف الزوجة المعتدة عن وطء الشبهة. والثانى: أنها المصدقه للأصل , والأصح فى (الروضة):أن لها تحليفه على ذلك , وعليها الإمتناع من التمكين إذا تحققت بقاء شيء في زمن الإستبراء وإن أبحناها له في الظاهر.

стр. 3818

وَلَا تصَيرُ أَمَةٌ فِرَاشَا إِلَّا بِوَطْءِ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِلإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ .. لَحِقَهٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْراءً .. لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، ــ قال: (ولا تصبر أمة فراشًا إلا بوطء* بالإجماع، وبدل له حديث عبد الله بن زمعة الثابت في (الصحيحين) [خ٢٠٥٣ - م١٤٥٧] فلا تصير فراشًا بالملك ولا بالخلوة ولا يلحقه الولد بذلك، بخلاف النكاح؛ فإن الولد فيه يلحق بمجد الإمكان؛ لأن مقصود النكاح الولد والاستمتاع فاكتفى فيه بالإمكان، وملك اليمين مقصودة التجارة والاستخدام، فلا ينصرف للاستمتاع ما لم يتحقق الوطء، ولهذا: يصح أن يملك من لا تحل له كأخته. ومجرد عقد النكاح يثبت المصاهرة، بخلاف مجرد الملك؛ فإنه لا يثبتها. وشمل لإطلاقه الوطء في الدبر، وقد اضطرب فيه تصحيح المصنف كما تقدم، فصحح هنا أنه لا يلحقه، وفي (باب النكاح) اللحوق، وقال الإمام: القول باللحوق ضعيف لا أصل له. وعند أبي حنيفة لا تصير الأمة فراشًا بالوطء وإن داوم عليه سنين، ولا يلحقه إلا إذا استلحقه ولو ادعت الأمة الوطء وأنها صارت أم ولد، فإن كان السيد قد عرضها على البيع .. سمعت، وإلا .. فلا على الأصح كما سيأتي. قال:) فإذا ولدت للإمكان من وطئه .. لحقه) أشار بذلك إلى أن معنى كون الأمة فراشًا لأنها إذا أتت بولد من السيد .. لحقه، سواء استلحقه أم لا؛ لأن النبي ﷺ ألحق الولد بزمعة من غير إقرار منه ولا من وارثه بالاستيلاد وقال: (الولد للفراش) وروى مالك [٢/ ٧٤٢] عن عمر أنه قال: (لا تأتيني أم ولد يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت نبه ولدها، فأمسكوهن بعد أو أرسلوهن) فاعتبر الاعتراف بالإلمام لا بالولد، ولم يخالفه أحد من الصحابة. قال: (ولو أق بوطء ونفى الولد وادعى استبراء .. لم يلحقه على المذهب)؛ لأن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃ نفوا أولاد جوار لهم بذلك، هذا إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من الاستبراء إلى أربع سنين، فلو ولدته لدون ستة أشهر

стр. 3819

وَإِنْ أَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ .. حُلِّفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَعَّرًضُهُ للِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوِ ادَّعَتِ اسْتِلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ .. لَمْ يُحَلَّفْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ: وَطِئْتُ وَعَزَلْتُ .. لَحِقَهُ فِي الأَصَحِّ ــ من الاستبراء .. لحقه الولد؛ للعلم بأنها كانت حاملًا يومئذٍ. قال في (الروضة) هنا: وله نفيه باللعان على الصحيح كما سبق هناك، وهو سهو؛ فالسابق هناك تصحيح المنع. قال: (وإن أنكرت الاستبراء .. حلف أن الولد ليس منه) كما في نفي ولد الحرة، ولا يحتاج إلى التعرض للاستبراء، وفي وجه: أنه يصدق بلا يمين. قال: (وقيل: يجب تعرضه للاستبراء)؛ لتثبت بذلك دعواه، وقيل: يكفي التعرض للاستبراء فقط، ويكتفى به في نفي النسب. قال: (ولو ادعت استيلادًا فأنكر أصل الوطء ولد .. لم يحلف على الصحيح) والولد منتف عنه، وإنما حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت النسب وهو الوطء. والثاني: يحلف؛ لأنه لو اعترف .. ثبت النسب، فإذا أنكر .. حلف. واحترز بقوله: (وهماك ولد) عما إذا لم يكن .. فلا يحلف بلا خلاف، قاله الرافعي. قال ابن الرفعة: بل يحلف بلا خلاف إذا عرض على البيع؛ لأن دعواه حينئذٍ تنصرف إلى حريتها لا إلى ولدها. قال: (ولو قال: وطئت وعزلت .. لحقه في الأصح)؛ لأن الماء سباق لا يدخل تحت الاختيار، ولأن أحكام الوطء لا يشترط فيها الإنزال كالتحليل والتحصين. والثاني: ينتفي عنه كدعوى الاستبراء، فإن قال: كنت أطـ فيما دون الفرج ... فالصحيح: لا يلحقه؛ لإنتفاء الإيلاج الذي تتعلق به أحكام الوطء. وقيل: يلحقه؛ لإمكان سبق الماء، والجواب: أنه بعيد عادة.

стр. 3820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: اختلف العلماء في النطقة قبل تمام الأربعين هل لها حرمة على قولين حكاهما المحب الطبري في أوائل كتاب (الأحكام)؛ فقيل: لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وثيل: لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب في إخاجخا بعد الاستقرار في الحم، بخلاف العزل؛ فإنه قبل حصولها. وقال الكرابيسي: سألت أبا بك الفراتي عن رجل سقى جاريته شرابًا لتسقط ولدها فقال: ما دامت نطفة أو علقة .. فواسع له ذلك إن شاء الله تعالى. وهذه المسألة تعن بها البلوى، ولا يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك لحمل زنًا أو غير ونا، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن مولاها الواطئ لها وهي مسألة الفراتي، أو بإذنه وليس هو الواطئ وهي صورة لا تخفى، والنفل فيها عندنا عزيز، وفي مذهب أبي حنيفة شهير؛ ففي (فتاوى قاضي خان) وغيره: أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في (الإحياء) بكلام متين، غير أنه لم يصرح بتحريم، إلا أنه ذكر مسألة العزل ثم قال: يبعد الحكم بعدم تحريمه. وأفتى الشيخ عماد الدين بن يونس والشيخ عز الدين: بأن المرأة لا يحل لها أن تستعمل دواء لقطع الحبل ولو رضي به الزوج، وينبغي أن يكون ذلك كالعزل، إلا أن يقال: هذا يحصل به اليأس بخلاف العزل. تتمة: للسيد بيع أمته من الأجذم والأبرص ح لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع، ثم هل لها الامتناع من تمكينه؟ فيه وجهان: قال في (المهمات) أصحهما: أنه لا يلزمها التمكين، وفي (الشرح) و (الروضة) في هذا الباب ما يؤخذ منه ذلك، وذك الرافعي وجهين في (كتاب النكاح) من غير ترجيح. قال المصنف: قلت: قال المتولي: أصحهما: يلزمها التمكين، وهذا
следующие страницы →