← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

وَكذَا شَرِيكُ حَرْبيِّ, وَقَاطِع قِصَاصًا أَوْ حَدًّا, وَشَريكُ النَّفْسِ وَدَافِعِ الصَّائِلِ فِي الأَظْهَرِ. وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَا ومَاتَ بِهِمَا, أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أّوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ .. لَمْ يُقْتَلْ, ــ قال: (وكذا شريك حربي وقاطعٍ قصاصا أو حدًا, وشريكُ النفس ودافع الصائل في الأظهر)؛ لحصول الزهوق بفعلين عمدين, وامتناعُ القصاص على الآخر لمعنى يخصه, فصار كشريك الأب. والثاني: لا يجب, بل عليه نصف الدية؛ لان من لا يضمن أخف حالًا من المخطئ, فأولى ألا يجب على شريكه. ويجري القولان أيضًا: فيما إذا جرح مسلم مرتدًا أو حربيًا ثم أسلم فجرحه غيره, أو جرح ذمي حربيًا ثم عقدت له الذمة فجرحه ذمي آخر. ولو جرحه سبع أو لدغته حية وجرحه رجل .. فالأشهر: طرد القولين. وقيل: لا قصاص قطعًا, وصححه القاضي حسين والإمام والغزالي. فشريك السبع صححا فيه وجوب القصاص, لكن صحح المصنف في (التصحيح): أنه لا يجب. قال: (ولو جرحه جرحين عمدًا وخطًا ومات بهما, أو جرح حربيًا أو مرتدًا ثم أسلم وجرحه ثانيًا فمات .. لم يقتل). أما الأولى .. فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض, لكن يجب نصف الدية المخففة على العاقلة, ونصف الدية المغلظة في ماله. وأما إذا جرح حربيًا أو مرتدًا فأسلم وجرحه ثانيًا .. فلأن الموت حصل بمضمون وغير مضمون.

стр. 3992

وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمَّ مُذَفُفٍ .. فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ, وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا .. فَشِبْهُ عَمْدٍ, وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ حَالَهُ .. فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ, وَقِيلَ: شَرِيكُ مُخْطِئٍ, ــ نعم؛ يثبت موجب الجراحة الحاصلة في حال العصمة من القصاص أو الدية المغلطة, وكذلك الحكم لو قطعه قصاصً أو بسرقة ثم جرحه أو قطعه ظلمًا, أو جرح الصائل أو الباغي دفعًا جرحه موليًا. قال: (ولو داوى جرحه بسم مُذفف .. فلا قصاص على جارحه)؛ لأن المجروح قتل نفسه, كما لو جرحه إنسان فذبح هو نفسه, ومراد المصنف نفي القصاص بالنسبة إلى النفس, فلو كان الجرح يقتضي قصاصًا .. وجب؛ تنزيلًا لقطع أثر السراية بالتذفيف منزلة البرء. فلو قال المصنف: فلا ضمان في النفس .. كان أولى؛ ليعلم انتفاء الدية أيضًا. وعلم من إطلاقه: أنه لا فرق بين أن يعلم بحال السم أو لا, وبه صرح الماوردي والروياني. قال: (وإن لم يقتل غالبًا .. فشبه عمد) فلا قصاص على الجارح, وإنما يلزمه نصف الدية المغلظة أو القصاص إن كانت الجراحة مما فيها قصاص, وكذلك لو خاط المجروح جرحه في لحم حي .. ففيه الطرقان. ولو كوى الجرح .. فهو كالخياطة, فلو كوى لحمًا ميتًا لا يؤلم ولا يضر .. فالجارح القاتل, وإن كان مؤلمًا .. فهما قاتلان. قال: (وإن قتل غالبًا وعلم حاله .. فشريك جارح نفسه) أي: فيجب القود في الأظهر؛ إجراءً لفعل المجروح مجرى العمد. قال: (وقيل: شريك مخطئ) فلا قصاص عليه؛ لأنه إنما قصد المداواة, فشريكه شريك مخطئ, وهذه طريقة لا وجه. أما إذا لم يعلم المجروح أنه يقتل غالبًا .. فلا قصاص, كما إذا كان مما لا يقتل.

стр. 3993

وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ .. فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهُهٌ: أَصَحُّهَا: يَجِبُ إِنْ تَوَاطَؤُوا. وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا .. قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ, أَوْ مَعًا .. فَبِالْقُرْعَةِ, ــ قال: (ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضربُ كلِّ واحد غير قاتل .. ففي القصاص عليهم أوجه: أصحهما: يجب إن تواطؤوا)؛ يعني: على ضربه تلك الضربات, ولا يجب إن وقع اتفاقًا, ويخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطؤ؛ لأن نفس الجرح يقصد به الإهلاك, بخلاف الضرب بالسوط. والثاني: لا قصاص؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد. والثالث: يجب على الجميع القصاص؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى القتل. واحترز بقوله: (وضرب كل واحد غير قاتل) عما لو كان قاتلًا او انفرد؛ فعليهم القصاص بلا خلاف. وإذا آل الأمر إلى الدية .. فهل توزع على الضربات أو على الرؤوس؟ قولان: أرجحهما: الأول, بخلاف الجراحات, وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا زاد الجلاد على العدد المضبوط في الحد .. هل عليه نصف الدية أو توزع على الأعداد؟ وكالخلاف فيما إذا استأجر دابة لحمل مئة مَنَّ مثلًا فزاد عليها وهو غير منفرد باليد فتلفت الدابة: أن الضمان يتصنف أو يوزع على مقدار المحمول؟ قال: (ومن قتل جمعًا مرتبًا .. قتل بأولهم)؛ لسبق حقه. وقيل: يقتل بجميعهم وتجب لكل واحد من الأولياء حصته من الدية, حكاه الفوراني, وإليه ذهب أبو حنيفة, ولا فرق بين أن يكون ولي الأول حاضرًا أو لا, وفي (الإبانة) قول: إن ولي الأول إن غاب أو كان صبيًا .. فلولي الثاني أن يقتص, والمشهور: الأول. قال: (أو معًا .. فبالقرعة)؛ لتساويهم في الاستحقاق, كما إذا هدم عليهم جدارًا أو جرحهم وماتوا معًا.

стр. 3994

وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ. قُلْتُ: فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الأَوَّلِ .. عَصَى وَوَقَعَ قِصَاصًا, وَلِلأَوَّلِ دِيَةٌ, وَاللهُ أَعْلَمُ, ــ والأصح: أن القرعة واجبة, قيل: مستحبة, فللإمام أن يقتله بمن شاء, وصححه الروياني, وكذلك الحكم إذا أشكل السابق لعدم الأولوية, فمن خرجت له القرعة .. قتل به الجاني, وليس لولي الثاني أن يجبر ولي الأول على المبادرة إلى القصاص أو العفو, بل حقه على التراخي, قاله ابن الرفعة. ولا فرق بين أن يثبت الترتيب بالبينة أو بإقرار الجاني كما أفهمه إطلاق المصنف, والاعتبار في التقديم والتأخير بوقت الموت لا بوقت الجناية. قال: (وللباقين الديات) أي: في الصورتين؛ لأنها جنايات لو كانت خطأ .. لم تتداخل, فعند التعمد أولى, فلو لم يدر أقتلهم معًا أو مرتبًا .. جعل كما لو قتلهم معًا, فيقرع. ولو كان بعض أولياء القتيل غائبًا او مجنونًا أو صبيًا .. فالقياس: الانتظار إذا أوجبنا الإقراع. وفي (الوسيط) عن رواية حرملة: أن للحاضر والكامل أن يقتص, ويكون الحضور والكمال مرجحا كالقرعة, واستعمل المصنف هنا لفظه (معًا) للاتحاد في الزمان, وقد تقدم ما فيه قريبًا. قال: (قلت: فلو قتله غير الأول .. عصى)؛ لأنه قتل نفسًا منع من قتلها, ويعزر بذلك؛ لإبطال حق غيره. قال: (ووقع قصاصًا)؛ لأن حقه متعلق به, بدليل ما لو عفا ولي الأول .. فإنه ينتقل إلى من بعده. قال: (وللأول دية والله أعلم)؛ لتعذر القصاص بغير اختياره, لكن لو لم يجيء ولي الأول .. قال الشافعي: أحببت أن يبعث الإمام إليه, فإن لم يبعث وقتله الثاني .. كرهته ولا شيء عليه. قال الرافعي: يشبه أنها كراهة تحريم؛ لأنه قال في (الأم): فقد أساء.

стр. 3995

فَصْلٌ: جَرَحَ حَرْبيًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالْحُرْحِ .. فَلَا ضَمَانَ, ــ تتمة: أطلقوا إيجاب الدية ولم يبينوا أنها دية القتيل أو القاتل, وذكر المتولي: أنه لو مات الجاني أو قتل بقصاص آخر أو رجم .. هل تجب دية القتيل أو القاتل؟ وجهان, وفائدتهما فيما لو اختلف قدر الديتين .. فعلى الثاني: لو كان القتيل رجلًا والقاتل امرأة .. وجب خمسون من الإبل, وفي العكس .. مئة, قال: وإذا أخذت الدية قسمت على الجميع, وبه جزم القاضي حسين. وقيل: يختص بها ولي الأول. ولو تمالأ عليه أولياء القتيل وقتلوه جميعًا .. ففيه ثلاثة أوجه. أصحهما: أن القتل عن جميعهم موزع عليهم, فيرجع كل واحد منهم إلى ما يقتضيه التوزيع من الدية, فإن كانوا ثلاثة .. أخذ كل واحد منهم ثلث حقه وله ثلثا الدية. والثاني: يقرع بينهم, ويجعل القتل واقعًا عمن خرجت له القرعة, وللباقين الديات. والثالث: يكتفي به عن جميعهم, ولا رجوع إلى شيء من الدية. قال: (فصل) هذا عقده لتغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت إما بالعصمة أو الإهدار, وإما في القدر المضمون, ولذلك أحوال ذكر المصنف بعضها. قال: (جرح حربيًا أو مرتدًا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح .. فلا ضمان) لا بمال ولا قصاص؛ لأن الجرح السابق غير مضمون, وما وقع غير مضمون لا يجب بسرايته قصاص, كقطع يد السارق إذا سرت إلى النفس, وكما لو جرح صبي

стр. 3996

وَقِيلَ: تَجِبُ دِيةٌ. وَلَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ .. فَلَا قِصَاصَ, والْمَذْهَبُ: وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ, ــ إنسانًا ثم بلغ الصبي ومات المجروح لم يجب القصاص؛ لان الكفاءة تعتبر حالة الجراحة دون الموت. قال: (وقيل: تجب دية)؛ نظرًا لحال استقرار الجناية, والمراد: دية حر مسلم كما سيأتي. قال: (ولو رماهما فأسلم وعتق .. فلا قصاص)؛ لعدم الكفاءة في أول أجزاء الجناية. وكان الأحسن أن يقول: رماهم؛ ليشمل الحربي والمرتد وعبد نفسه, وأجيب عنه بأنه أشار إلى النوعين ملك نفسه والكافر بصنفيه من ردة وحرابة, فهما مسألتان: الأولى: إذا رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل الإصابة, وهو أولى بالوجوب؛ لأنه معصوم مضمون بالكفارة. والثانية: إذا رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل الإصابة, وهو أولى بالوجوب؛ لأنه معصوم مضمون بالكفارة. قال: (والمذهب: وجوب دية مسلم)؛ اعتبارًا بحالة الإصابة, لان حالة الرمي حالة سبب الجناية, وحالة الإصابة حالة تحققها, فكان الاعتبار بها أولى. وكما لو حفر بئرًا وهناك حربي أو مرتد فأسلم ثم وقع فيها .. فإنه يضمنه وإن كان عند السبب مهدرًا. وقيل: لا يلزمه شيء, وهو مذهب أبي حنيفة؛ اعتبارًا بحالة الرمي, فإنه الداخل تحت الاختبار. وقيل: تجب في المرتد دون الحربي؛ لان قتل الحربي مباح لكل أحد وقتل المرتد لا يجوز لغير الإمام فيفوض إليه, فلو كان الرامي إلى المرتد هو الإمام .. فلا شيء عليه.

стр. 3997

مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فَالْنَفْسُ هَدَرٌ, وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ فِي الأظْهَرِ, ــ ويجري الخلاف: فيما إذا رمى إلى قاتل أبيه ثم عفا عنه قبل الإصابة, وهو أولى بالوجوب من المرتد. قال: (مخففة على العاقلة) كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميًا, وهذا ما جزم به في (المحرر) وحكي في (الشرح) في (الديات) فيه ثلاثة أوجه: دية عمد, ودية شبه العمد, ودية خطأ. وعكس ذلك: لو جرح حربي مسلمًا ثم أسلم الجارح أو عقدت له الذمة ثم مات المجروح .. صحح المصنف: أنه لا ضمان, وبه قطع البغوي. قال: (ولو ارتد المجروح ثم مات بالسراية .. فالنفس هدر) لا قصاص فيها ولا دية ولا كفارة؛ لأنه لو قتله في هذه الحالة مباشرة .. لم يجب شيء, فبالسراية أولى. واحترز بقوله: (فمات بالسراية) عما إذا اندملت بأن قطع يده ثم ارتد المقطوع واندملت يده؛ فله القصاص. قال: (ويجب قصاص الجرح في الأظهر)؛ لأن القصاص في الطرف منفرد عن القصاص في النفس ومستقر فلا يتغير بما يحدث بعده, كما لو قطع طرفه وجاء آخر فحز رقبته .. يجب على الأول قصاص الطرف وإن لم يجب عليهما قصاص النفس, وهذا منصوص (المختصر). والثاني- وهو نص (الأم) , واختاره الإصطخري-:لا يجب؛ لأن الطرف تبع النفس إذا صارت الجناية قتلًا, فإذا لم يجب قصاص النفس لا يجب قصاص الطرف, ولذلك لو قطع طرف إنسان فمات منه فعفا وليه عن القصاص .. لم يكن له أن يقتص في الطرف.

стр. 3998

وَيَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ, وَقِيلَ: الإِمَامُ, فَإِنِ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا .. وَجَبَ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَتِهِ, وَقِيلَ: أَرْشُهُ, وَقِيلَ: هَدَرٌ, ــ وحكي أبو حامد الإسرافييني وجهًا ثالثًا: أنه يسقط القصاص والأرش جميعَ=ًا, وهو فاسد. قال: (ويستوفيه قريبه المسلم) , المراد: قريبه الذي كان يرثه لولا الردة؛ لأن القصاص شرع للتشفي وذلك يتعلق بالقريب دون الإمام. وعلى هذا: لو كان القريب صغيرًا أو مجنونًا .. انتظر بلوغه وإفاقته ليستوفي. قال: (وقيل: الإمام) كما يستوفي قصاص من لا وارث له, ونسبه ابن كَج والماوردي إلى الأكثرين, لكن الرافعي ذكر: أن الآخذين بالأول أكثر, وعلى الصحيح: يجوز للقريب العفو على مال على الأصح ويأخذه الإمام. قال: (فإن اقتضى الجرح مالًا) وذلك كالجائفة والهاشمة) .. وجب أقل الأمرين من أرشه وديته)؛ لأنه المتيقن, فإذا كان الأرش أقل كالجائفة وقطع اليد الواحدة .. لم يُزد. وكذلك إذا كانت دية النفس أقل, كما إذا قطع يديه ورجليه فارتد ومات؛ لأنه لو مات بالسراية مسلمًا .. لم يجب أكثر منها, فإذا مات مرتدًا .. كان أولى أن لا يجب أكثر منها. قال: (وقيل: أرشه) أي: أرش الجرح بالغًا ما بلغ وإن زاد على دية النفس أضعافًا, فيجب في قطع يديه ورجليه ديتان؛ لأن الأرش إنما يندرج في الدية إذا وجب ضمان النفس بتلك الجراحة, والنفس هنا تلفت مهدرة, فلو أدرجنا .. لأهدرنا, فجعلت الردة قاطعة للإدراج قائمة مقام الاندمال. وعلى كل حال: فالواجب لا يأخذ القريب منه شيئًا. قال: (وقيل: هدر)؛ لأن الجراحة إذا سرت .. صارت قتلًا, وصارت الأطراف تابعة للنفس, والنفس مهدرة, فكذلك ما يتبعها.

стр. 3999

وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أّسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فَلَا قِصَاصَ, وَقِيلَ: إِنْ قَصُرَتِ الرِّدَّةُ .. وَجَبَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ, وَفِي, وَفِي قَوْلٍ: نِصْفُهًا, ــ هذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح, فلو طرأت بعد بعد الرمي وقبل الإصابة .. فلا ضمان بالاتفاق؛ لأنه حين جني عليه كان مرتدًا. قال: (ولو ارتد) أي: المجروح (ثم أسلم فمات بالسراية .. فلا قصاص)؛ لتخلل حالة الإهدار, وتجب الكفارة؛ لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها .. لم يجب القصاص, فصار ذلك شبهة دارئة للقصاص. قال: (وقيل: إن قصرت الردة .. وجب)؛ لأنها إذا قصرت .. لم يظهر فيها أثر للسراية, ثم الأصح: تخصيصهما بما إذا قصرت مدة الردة, فإن طالت .. فلا قطعًا كما قال المصنف. وقيل: بطردهما مطلقًا؛ لأنه مضمون بالقصاص في حالتي الجرح والموت, فلا نظر إلى ما يتخللهما. ومثله لو جرح ذمي ذميًا أو مستأمنًا, فنقص والتحق بدار الحرب, ثم جدد العهد ومات. قال: (وتجب الدية) أي: بكمالها في ماله؛ نظرًا لحالة الزهوق وهو فيها مسلم. قال: (وفي قول: نصفها)؛ توزيعًا على العصمة والإهدار, وهذا صححه البغوي, ومحله عند الجمهور: إذا طالت المدة وقلنا: لا قصاص, وإلا .. فيقطع بكمالها. وفي قول ثالث- خرجه ابن سريج-: يجب ثلثاها؛ توزيعًا على الأحوال الثلاثة: حالتي العصمة, وحالة الإهدار, فيسقط ثلثها بإزاء السراية في الردة.

стр. 4000

وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ .. فَلَا قِصَاصَ, وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ, وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ, .... ــ وعن القاضي الطبري قول مخرج: إن الواجب أقل الأمرين من كل الدية وأرش الجراحة. وخامس: أقل الأمرين من كل الدية وأرش الجناية, وحكاه الرافعي. وسادس: يجب أرش الجرح ويسقط ضمان السراية. قال: (ولو جرح مسلم ذميًا فأسلم أو حر عبدًا فعتق ومات بالسراية .. فلا قصاص)؛ لأنه لم يجن على مكافئة, وأشار المصنف بهذا إلى ما يغير مقدار الدية, واقتصر في الكتاب على التغير الزيادة, وسيأتي في آخر الفصل التغير بالنقص. والضابط فيهما: اعتبار حال الموت؛ لأن الضمان بدل التالف فينظر فيه إلى حال التلف. واحترز بقوله: (مات بالسراية) عما إذا مات بعد اندماله؛ فإنه يجب أرش الجناية. والواجب في العبد لسيده, فإذا قطع يديه ومات بعد اندماله .. وجب كمال قيمته مطلقًا. وقيل: إن اندمل بعد العتق .. وجب دية حر. قال: (وتجب دية مسلم)؛ لأن الجرح مضمون والزيادة في المضمون لازمة كزيادة المغضوب, ولأن الاعتبار في قدر الدية بحال استقرارها بالموت, ألا ترى أنه إذا مات من قطع اليد .. تجب دية بعد أن كانت نصفًا, وإذا مات من قطع اليدين والرجلين .. تجب دية بعد أن كانت ديتين. وإنما لم يجب القصاص؛ لأنه لم يقصد قتل المكافئ فكان شبهة. قال: (وهي لسيد العبد) سواء كانت الدية مثل القيمة أو أقل؛ لأنه استحق هذا القدر بالجناية الواقعة في ملكه.

стр. 4001

فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ .. فَالْزِيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِالِّسِّرَيةِ .. فَلِلسِّيِّدِ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيةِ الوَجِبَةِ وَنصْفِ قِمَتِهِ, وَفِي قَوْلٍ: الأَقَلُّ مِنَ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ .. فَلَا قِصَاصَ عَلَى الأَوَّلِ إِنْ كَانَ حُرًّا, وَيَجِبُ عَلَى الآخَرَيْنِ, ــ قال: (فإن زادت) أي: الدية (على قيمته .. فالزيادة لورثته)؛ لأنها وجبت بسبب الحرية. وقال المزني: إذا كانت القيمة أكثر .. وجبت بكمالها وصرفت إلى السيد. قال: (ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بالسراية .. فللسيد أقل الأمرين من الدية الواجبة ونصف قيمته) , وهو أرش الطرف المقطوع في ملكه لو اندملت الجراحة؛ لأن السراية لم تحصل في الرق حتى تعتبر في حق السيد. فإن كان كل الدية أقل .. فلا واجب غيره, وإن كان نصف القيمة أقل .. فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه. قال: (وفي قول: الأقل من الدية وقيمته) أي: من كل الدية وكل القيمة؛ لأن السراية حصلت بجناية مضمونة للسيد, وقد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية النفس, فلا بد من النظر إليها في حق السيد, فنقدر موته رقيقًا وموته حرًا, ونوجب للسيد أقل العوضين, فإن كان قدر الدية أقل .. فليس على الجاني غيرها ومن إعتاق السيد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقًا. قال: (ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن كان حرًا)؛ لعدم المكافأة حال الجناية. قال (ويجب على الآخرين) أي: قصاص الطرف قطعًا, وكذا النفس على المذهب؛ لأنهما كفآن, وسقوطه عن الأول بمعنىّ فيه, فأشبه شريك الأب. وسكت المصنف عن الدية, وهي دية حر موزعة على الجنايات الثلاث كل واحد ثلثها؛ لأن جروحهم صارت قتلًا بالسراية. ولا حق للسيد فيما على الآخرين, وإنما يتعلق بما يؤخذ من الجاني عليه في

стр. 4002

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا يُشْتَرَطُ لِلنَّفْسِ, ــ الرق؛ لأنه الذي جنى على ملكه, والآخران جنبًا على حر, فله في مسألتنا الأقل من ثلث الدية وأرش الجراحة في ملكه, وهو نصف القيمة, وقيل: الأقل من ثلث الدية وثلث القيمة. أما إذا تغير الحال بالنقص؛ بان جنى على يهودي فتمجس, فإن قلنا: يقر عليه .. وجبت دية مجوسي, وإلا .. فكالردة, فيجب الأقل من أرش الجناية على يهودي ودية نفسه, وقيل: الأرش بالغًا ما بلغ. تتمة: كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونًا بتغير الحال في الانتهاء, وإن كان مضمونًا في الحالين .. اعتبر في قدر الضمان الانتهاء, وفي القصاص تعتبر الكفاءة في الطرفين والوسط. قال: (فصل: يشترط لقصاص الطرف والجرح ما يشترط للنفس) , فكما يعتبر في القتل أن يكون عمدًا محضًا عدوانًا, كذلك يعتبر في الطرف؛ لوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. فلا يتعلق القصاص بالجراحات وإبانة الأطراف إذا كانت خطأ أو شبه عمد. ومن صور الخطأ: أن يقصد بالحجر جدارًا فيصيب رأس إنسان فيوضحه. ومن صور شبه العمد: أن يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبًا؛ لصغره, فيتورم الموضع إلى أن يتضح العظم.

стр. 4003

وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَةً فَأَبَانُوهَا .. قُطِعُوا, ــ وقد يكون الضرب بالعصا الخفيفة والحجر المحدد عمدًا في الشجاج؛ لأنه يوضح غالبًا, ويكون شبه عمد في النفس؛ لأنه لا يقتل غالبًا. وكذلك يشترط لقصاص الطرف والموضحة: أن يكون الجاني مكلفًا ملتزمًا للأحكام, وفي المجني عليه: أن يكون معصومًا؛ فمن لا يقتل به الشخص لا يقطع طرفه, بطرفه, ومن يقتل به يقطع طرفه بطرفه. ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل كما لا يشترط في قصاص النفس؛ فتقطع يد العبد بالعبد, والرجل بالمرأة, وبالعكس, ويد الذمي بيد المسلم, والعبد بالحر, دون العكس. وقال أبو حنيفة: إنما يجري قصاص الطرف بين حرين أو حرتين, ولا يجري بين العبدين, ولا بين العبد والحر, ولا بين الذكر والأنثى. لنا: أن من قتل بغيره .. وجب قطع طرفه بطرفه عند السلامة كالحرين. والمراد بـ (الجرح): ما كان في الرأس والوجه والجسد, إلا أن اقتصار المصنف عليهما فيه قصور؛ فإن إزالة المنفعة كذلك, فلو قال: ما دون النفس .. كان أعم. وقد تفترق النفس والطرف فيما إذا قتل السيد مكاتبه؛ فإنه لا يضمنه, ولو قطع طرفه .. ضمنه؛ لان الكتابة تبطل بقتله فيموت على ملك السيد, ولا تبطل بقطع الطرف, وأرشه كسب له فيجب ذلك له, وهذا شيء يضمن بعضه ولا يضمن كله, عكس الشاة المعجلة كما تقدم. قال (ولو وضعوا سيفًا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها .. قطعوا) كما في النفس, وهذا بخلاف ما لو سرق رجلان نصابًا؛ فإنه لا قطع؛ لان القطع في السرقة حد لله تعالى والحدود بالمساهلات أحق, بخلاف القصاص الذي هو حق آدمي. واحترز بقوله: (وتحاملوا عليه) عما إذا تميز فعل بعضهم من بعض؛ بان كان

стр. 4004

وَشِجَاجُ الرَّاسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ: حَارِصَةٌ, وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلًا, ــ قطع هذا من جانب وهذا من جانب حتى التقت الحديدتان, أو قطع أحدهما بعض العضو وجاء آخر فقطع الباقي؛ فلا قصاص على واحد منهما, بل الواجب على كل منهما الحكومة على ما يليق بجنايته, وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد. وعن صاحب (التقريب) حكاية قول: أنه يقطع من كل واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه, وكذا لو جرَّا حديدة جرَّ المنشار. وعند الجمهور: أنهما فعلان متميزان. وقال ابن كَج: هو اشتراك يجب به القصاص. وقال الإمام إن تعاونا في كل جذبة وإرساله .. فاشتراك, وإن جذب كل إلى نفسه وفتر عن الإرسال إلى صاحبه .. فكقول الجمهور. قال: (وشجاج الرأس والوجه عشر). الجنايات فيما دون النفس ثلاثة أنواع: شق, وقطع يبين عضوًا, وإزالة منفعة من غير شق وقطع. وكذلك رتبها المصنف. فالأول: (الشِّجاج) , وهي- بكسر الشين- جمع: شَجَّة, بفتحها, وهي: الجرح في الرأس والوجه, وفي غيرهما تسمى: جراحة, ودليل كونها عشرًا؛ استقراء كلام العرب. وعبارة المصنف تقتضي: أن العشر تتصور في الوجه, ولا شك في تصورها في الجبهة, وتتصور فيما عدا المأمومة والدامغة في الخد وقصبة الأنف والحنك الأسفل. قال: (حارصةٌ) بحروف مهملات, وبدأ بها؛ لأنها أولهن. قال: (وهي التي تشق الجلد قليلًا) كالخدش, وتسمى: القاشرة, وفسرها صاحب (المذهب) وغيره بأنها تكشط الجلد. وتسمى: الحريصة أيضًا, يقال: حرص القصار الثوب: إذا خدشه وشقه بالدق.

стр. 4005

وَدَامِيةٌ تُدْمِيهِ, وَبَاضِعَهٌ تَقْطَعُ اللَّحْمَ, وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ, وَسِمْحَاقٌ تَبْلُغُ الْجِلدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ, وَمُوضِحَةٌ تُضِحُ الْعَظْمَ, ــ قال (ودامية تدميه) , المراد: تدمى موضعها ولا يقطر منها دم, فإن سال منها دم .. فهي الدامغة, كذا قاله أهل اللغة. وذكر الإمام والغزالي في تفسيرها: سيلان الدم, وهو خلاف ما اشتهر عن لفظ الشافعي, وجعله المصنف خلاف الصواب. وما قاله الإمام والغزالي قاله القاضي حسين, ونقله ابن داوود عن ابن الإعرابي, ونص عليه الجوهري في فصل (بضع) , فقال: الباعضة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي إلا أنه لا يسيل الدم, فإن سال .. فهي الدامية, هذا لفظه, لكنه ذكر ما يخالفه في فصل (دمي) , فقال: والدامية: الشجة التي تدمي ولا تسيل. قال: (البعضة): القطعة من اللحم, قال ﷺ : (فاطمة بضعة مني). قال: (ومتلاحمةٌ تغوص فيه) ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم, وقد تسمى: اللاحمة. قال: (وسِمحاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم) , سميت بذلك؛ لأن الجلدة يقال لها: السمحاق, وكل جلدة رقيقة فهي سمحاق. وقد تسمى هذه الشجة: الملطا والمِلطاة واللاطية. قال: (وموضحة توضح العظم) أي: تخرق اللحم وتبدي وضح العظم. يقال: وضح الأمر وضوحًا إذا تبين, وهذا يقتضي اعتبار ظهوره, وليس كذلك, بل لو غرز ميلًا حتى انتهى إلى العظم وسله .. فهي موضحة على المذهب,

стр. 4006

وَهَاشِمَةٌ تَهْشِمُهُ, وَمُنَقِّلَةٌ تَنْقُلُهُ, وَمَامُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِطَةَ الدِّمَاغِ, وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا. وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ, ــ كما قاله الرافعي في (الفصل الثالث) في المماثلة, وفي (الباب الثاني) في دية ما دون النفس, ولهذا قال في (المطلب): المراد: أن يكشفه بحيث يقرعه المرود وإن كان غير مشاهد لأجل الدم الذي يستره. قال: (وهاشمةٌ) أي: تكسره, سواء أوضحته أم لا, ويقال للنبات اليابس المتكسر: هشيم, قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ قال: (ومنقلةٌ تنقله) أي: من موضع إلى موضع, ويقال: هي التي تكسر وتنقل. ويقال: هي التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش العظام. والفَراشة: كل عظم رقيق. قال: (ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به, ويقال لها: الآمة أيضًا. قال: (ودامغة تخرقها)؛ بان تصل إلى نفس (الدماغ) , وهو: حشو الرأس, وهذه مُذفِّفة غالبًا. فهذه العشرة هي المشهورة, قال الجوهري: وزاد أبو عبيد الدامعة- بالعين المهملة- بعد الدامية, ولذلك جعلها الماوردي أحد عشر. قال: (ويجب القصاص في الموضحة فقط)؛ لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها, وادعى المتولي في ذلك الإجماع. وفي (سنن البيهقي) [٨/ ٦٥] عن العباس بن عبد المطلب: أن النبي ﷺ قال: (لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة). وفي (أحكام عبد الحق): أن النبي ﷺ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء إذا كان كذلك بغير الحكومة. وروى طاووس: أن النبي ﷺ قال: (لا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات).

стр. 4007

وَقِيلَ: وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الْحَارِصَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ لَمْ يُبِنْهُ ... وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الأَصَحِّ, ــ ولا قصاص فيما بعد الموضحة؛ لأنه لا تؤمن الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضها, ولا يوثق باستيفاء المثل, ولذلك يمتنع القصاص في كسر العظام كما سيأتي. قال: (وقيل: وفيما قبلها سوى الحارصة) , قال في (الدقائق): (هذا الاستثناء زيادة في (المنهاج) لا بد منها؛ فغن الحارصة القصاص فيها مطلقًا قطعًا, وإنما الخلاف في غيرها) اهـ وذكر ابن الرفعة أن كلام الماوردي والفوراني والمتولي يفهم خلافًا فيها. قال: (ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن أو يبنه .. وجب القصاص في الأصح) , أما الأول .. فلقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ , ولتيسير المثل؛ فإنه ينتهي إلى عظم يؤمن معه الحيف كالرأس والوجه. والثاني: لا يجب كما لا يجب فيه أرش مقدر, ولأن الخطر في الجراحة على الرأس والوجه أعظم, والشين الحاصل فيها أقبح. وأما في الثانية, وهي ما إذا قطع بعض الأذن أو بعض (المارن) , وهو: ما لان من الأنف, ولم يبنه .. فيجب فيه القصاص؛ لإمكان الاطلاع عليهما وتقدير المقطوع بالجزئية كالثلث والنصف, ويستوفى من الجاني مثله, ولا نظر إلى مساحة المقطوع, وقد تختلف الأذنان كبرًا وصغرًا. وكلام المصنف يفهم: انه إذا أبانه لا يكون كذلك, وليس كذلك, بل الصحيح الوجوب, وهو أولى به من غير الإبانة, ولذلك عبر في (الروضة) في المبان بالصحيح, وفي غيره بالأظهر, فالتقييد حينئِذ بعدم الإبانة لا فائدة له. وإبانة بعض الشفة واللسان والحشفة كبعض الأذن يقتص فيه على الصحيح.

стр. 4008

وَيَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ وَمَنْكِبٍ إِنْ أَمْكَنَ بِلَا إِجَافَةٍ, وَإِلَّا .. فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ فِي فَقءِ عَيْنٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ, ــ فرع: قطع يدًا أو عضوًا وبقي المقطوع معلقًا بجلدة .. وجب القصاص أو كمال الدية؛ لأنه أبطل فائدة العضو, ثم إذا انتهى القطع في الاقتصاص إلى تلك الجلدة .. فقد حصل الاقتصاص, ثم يراجع أهل الخبرة ويفعل ما فيه المصلحة من قطع أو ترك. قال: (ويجب في القطع من مَفصِل) وهو بفتح الميم وكسر الصاد, واحد: مفاصل الأعضاء, كالأنامل والكوع والمرفق ومَفصِل القدم والركبة, كل ذلك؛ لانضباطه. قال: (حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة)؛ لان المقصود المساواة, فمتى حصلت .. فعلت. قال: (وإلا .. فلا على الصحيح) أي: إذا لم يمكن القصاص إلا بالإجافة .. لم يقتص, سواء أجافه الجاني أم لا؛ لان الجوائف لا تنضبط ضيقًا وسَعة وتأثيرًا ونكاية, ولذلك لم يجز القصاص فيها. والثاني: انه يقتص إذا كان الجاني قد أجاف وقال أهل النظر: يمكن أن يجاف مثل ذلك. قال: (ويجب) القصاص (في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين)؛ لان لها نهايات مضبوطة وإن لم يكن مَفصِل, ويجري أيضًا في الأذن والمارن واللسان؛ لأن له حدًا ينتهي إليه, فأشبه الأنف. وقال أبو إسحاق: لا قصاص في اللسان؛ لأنه لا يمكن استيعابه إلا بقطع غيره, وفي الشفة وجه عن أبي حامد.

стр. 4009

وَكَذَا أَلْيَانِ وَشُفْرَانِ فِي الأَصَحِّ, ــ قال: (وكذا أليان وشفران في الأصح)؛ لأن لها حدًا تنتهي إليه. والثاني: لا؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء إلا بقطع غيره. وادعى الغمام في الأليين: اتفاق الأصحاب عليه. و (الآليان): تثنية آلية, وفي لغةٍ قليلة: آليتان بزيادة التاء, وبها جاءت رواية البخاري عن سهل بن سعد: أن النبي ﷺ قال في حديث عويمر العجلاني: (إن جاءت به عظيم الأليتين). وفي حديث ابن عباس: (سابغ الأليتين) بإثبات التاء في الروايتين. وكذلك في حديث أبي واقد الليثي. و (الشفران) بضم الشين المعجمة: طرفا جانب الفرج, وسيأتي ضبط ذلك في (الديات). أما الذكر .. فيؤخذ بعضه ببعض على الأصح باعتبار الجزئية, ويؤخذ ذكر الفحل بذكر الخصي, والمختون بالأعغلف, وكذلك عكسه. وقطع في (الروضة) بوجوب القصاص في الجفن, وليس كذلك؛ فقد حكى الرافعي عن بعض الأصحاب: انه لا قصاص فيه, والرافعي لم يدع القطع بذلك, ثم قال الرافعي: ولا قصاص في إطار السه؛ لأنه ليس له حد مقدر, وهي بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة, أي: أطراف حلقة الدبر؛ لان المحيط بالحلقة لا ضابط له. ووقع في (الروضة) بخط المصنف: إطار الشفة, وهو تصحيف ووهم؛ فغن القصاص يجب في أطراف الشفة بالجزئية كالثلث والربع لا بالمساحة. وسكوت المصنف عن القصاص في الثدي يشعر بأنه لا قود فيه, وهو الذي نقله الرافعي عن (التهذيب) في (كتاب الديات)؛ لأنه لا تمكن رعاية المماثلة فيه, ثم

стр. 4010

وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ, وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إِلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي. وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ .. أَوْضَحَ وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَّلَ .. أَوْضَحَ وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. وَلَوْ قَطَعَهُ مِنَ الْكُوعِ .. فَلَيسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ, ــ قال: ولك أن تمنع ذلك وتقول: الثدي هو الشاخص, وهو أقرب إلى الضبط من الشفتين والأليين ونحوهما. اهـ ولم يتذكر ﵀ انه قال عقب (باب العفو عن القصاص): (ويقطع الثدي بالثدي, وفيما إذا لم يتدل وجه: أنه لا يقطع؛ لأنه لا يتميز عن لحم الصدر). قال: (ولا قصاص في كسر العظام)؛ لعدم انضباطها إلا في السن على خلاف يأتي فيها. قال: (وله قطع أقرب مَفصِل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي)؛ لتعذر القصاص, وله أن يعفو ويعدل إلى المال. وعند أبي حنيفة: لا يجمع بين القطع والمال, بل يسقط القصاص ويجب المال. قال: (ولو أوضحه وهشم .. أَوضَح)؛ لإمكان القصاص في الموضحة. قال: (واخذ خمسة أبعرة)؛ لتعذر القصاص في الهشم, وهذا المأخوذ هو أرش ما بين الموضحة والهاشمة. قال: (ولو أوضح ونقَّل .. أَوَضَح وله عشرة أبعرة)؛ لما تقدم. ولو أوضح وأمَّ .. فله أن يوضح ويأخذ ما بين أرش الموضحة والمأمومة, وهو ثمانية وعشرون وثلث؛ فإن في المأمومة ثلث الدية. قال: (ولو قطعه من الكوع .. فليس له التقاط أصابعه)؛ لأنه قادر على محل الجناية, ومهما امكن بالمماثلة لا يعدل عنها. و (الكوع) بضم الكاف, ويقال له: الكاع: طرف الزند الذي يلي الإبهام, يقال: فلان أحمق يمتخط بكوعه, والاكوع: المعوج الكوع. وأما (البوع) بالباء الموحدة .. فهو: العظم الذي عند أصل الإبهام من الرجل, ومنه قولهم: لا يعرف كوعه من بوعه, أي: لا يدري من غباوته ما اسم العظم الذي

стр. 4011

فإِنْ فَعَلَهُ .. عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ, وَالأصَحُّ: أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ. وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ .. قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ, وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي, فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ .. مُكِّنَ فِي الأَصًحِّ, ــ عند إبهام يده من الذي عند إبهام رجله. قال: (فإن فعله .. عزر)؛ لعدوله عن المستحق. قال: (ولا غرم)؛ لأنه يستحق إتلاف الجملة, فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم, كما أن مستحق القصاص في النفس لو قطع طرفًا من الجاني .. لا يلزمه غرم. قال: (والأصح: ان له قطع الكف بعده) , كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني .. له أن يعود ويحز رقبته. والثاني: ليس له قطع الكف بعد لقط الأصابع؛ لأنه أخذ ما يقابل الدية وزاد ألمًا. وعلى المذهب: لو ترك قطع الكف وطلب حكومتها .. لم تجب؛ لان حكومة الكف تدخل في دية الأصابع, وقد استوفى الأصابع المقابلة بالدية. قال: (ولو كسر عضده وأبانه .. قطع من المرفق)؛ لأنه أقرب مَفصِل إلى محل الجناية. قال: (وله حكومة الباقي)؛ لتعذر القصاص فيه, وهذه الصورة كانت تعلم من قوله قبل هذا: (وله قطع أقرب مَفصِل إلى موضع الكسر, والحكومة للباقي). قال: (فلو طلب الكوع .. مكن في الأصح)؛ لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية, وهو بالعدول إلى الكوع تارك بعض حقه, فلا يمنع منه. والثاني: المنع؛ لعدوله عما هو أقرب إلى محل الجناية, ولا ترجيح في (الشرح) ولا في (الروضة) هنا, والراجح في (الشرح الصغير): عدم التمكين, والمعتبر ما في (المنهاج). ولو أراد لقط الأصابع .. لم يمكن؛ لان فيه تعديد الجراحة, وذلك عظيم الموقع. فإن اقتصر على إصبع واحدة .. فالقياس: أنه على الوجهين في قطع

стр. 4012

وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ .. أَوْضَحَهُ, فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ وَإِلَّا .. أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ, ..... ــ الكوع, وإذا قلنا: ليس له أن يقطع من الكوع, فلو قطع ثم أراد القطع من المرفق .. لم يمكن. فرع من (الأم): لو شق كفه حتى انتهى إلى مَفصِل ثم قطع من المَفصِل أو لم يقطع .. اقتص منه إن قال أهل الخبرة: يمكن أن يفعل به مثله. قال: (ولو أوضحه فذهب ضوءه .. أوضحه, فإن ذهب الضوء, وإلا .. أذهبه بأخفِّ مُمكنٍ كتقريب حديدة محماة من حدقته) , شرع يتكلم في المنافع والمعاني وهما يضمنان بالإذهاب كالأطراف, غير أنه لا تمكن مباشرتهما بالتفويت, وإنما يفوتان على وجه التبعية لمحالهما, فإذا أوضح رأسه فذهب ضوء عينه .. فالنص: أنه يجب القصاص في الضوء كما يجب في الموضحة. ونص فيما إذا قطع إصبعه فسرى إلى الكف أو إلى إصبع أخرى بتأكُّلٍ أو بشلل: أنه لا يجب القصاص في محل السراية. والفرق: أن الأجسام تنال بالجناية, فالجناية على غيرها لا تعد قصدًا إلى تفويتها, وضوء البصر لا يباشر بالجناية, فطريق تفويته الجناية على محله أو على ما يجاوره ويتعلق به, فضمن بالقصاص كالنفس. وقيل: في مسألة الضوء قولان, ولا قصاص في المتأكِّل قطعًا, حكاه الرافعي, وأسقطها من (الروضة). ولأهل الخبرة طرق في إبطالها, كتقريب حديدة محماة إلى الحدقة أو طرح الكافور فيها. ولو هشم رأسه فذهب ضوء عينيه .. عولج بما يزيل الضوء, ولا يقابل الهشم بالهشم. قال الجوهري: يقال: أحميت الحديد في النار, فهو محميً, ولا يقال: حميته.

стр. 4013

وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةٌ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ .. لَطَمَهُ مِثْلَهَا, فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ .. أُذْهِبَ. وَالسَّمْعُ كالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ, وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذوْقُ وَالشَّمُّ فِي الأَصَحِّ, ــ قال: (ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبًا فذهب .. لطمه مثلها)؛ طلبًا للمماثلة, أما اللطم والضرب الذي لا يوجب شيئًا مما ذكره .. فالواجب فيه: التعزيز. قال الجوهري: (اللطم): الضرب على الوجه بباطن الراحة, وفي المثل: (لو ذات سوار لطمتني) قالته امرأة لطمتها مضن ليست لها بكفء. قال: (فإن لم يذهب .. أذهب) أي: بالمعالجة, والمراد: ذهابه من العينين معًا, فإن ذهب من إحداهما .. لم يلطم؛ لاحتمال أن يذهب منهما, بل يفعل به كما سيأتي. وفي وجه- صححه البغوي واستحسنه الرافعي-: أنه لا يقتص في اللطمة؛ لعدم انضباطها. قال: (والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية)؛ لأن له محلًا مضبوطًا, كذا صححه الغمام رواية ونقلًا, وجعلهما صاحب (التقريب) أيضًا في درجة, ويليهما الكلام, ويليه البطش, ويليه العقل. وفي (المهذب): انه لو جنى على رأسه فذهب عقله, أو على أنفه فذهب شمه, أو على أذنه فذهب سمعه .. لم يجب القصاص في العقل والشم والسمع؛ لأن هذه المعني في غير محل الجناية فلا يمكن القصاص فيها. قال: (وكذا البطش والذوق والشم في الأصح)؛ لما قلناه, ولأهل الخبرة طرق في إبطالها أيضًا. والثاني: المنع؛ لان هذه المعاني لا يمكن القصاص فيها. فإن قيل: اقتصر المصنف من الحواس على أربعة ولم يذكر اللمس, وقال البارزي: إنه في معنى باقي الحواس, ولهذه أطلقه في (الحاوي) .. فالجواب: أنه لم يذكره؛ لان زواله إن كان بزوال البطش .. فقد ذكره, وإن لم يَزُلِ البطشُ .. لم

стр. 4014

وَلَوْ قَطَعَ إصْبَعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا .. فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ, ــ يتحقق زوال اللمس, فإن فرض تخدرٌ .. وجبت الحكومة لا القصاص. قال: (ولو قطع إصبعًا فتأَكَّل غيرُها .. فلا قصاص في المتأَكِّل)؛ لعدم تحقق العمدية, هذا هو المنصوص. وفيه قول مخرج من ذهاب الضوء بالموضحة: إنه يجب القصاص كما تقدم. وقال أبو حنيفة: يسقط قصاص الإصبع بالسراية إلى الكف. لنا: أنها جناية مضمونة بالقصاص, لو لم تسْر .. فلا يسقط القصاص فيها بالسراية, كما لو قطع يد حامل فسرى إلى جنينها فسقط ميتًا. تتمة: علم من نفيه القصاص خاصة: وجوب الدية على الجاني, وتجب حالَّةَ في ماله؛ لأنها سراية جناية عمد وغن جعلناها خطأ في سقوط القصاص. وقيل: على العاقلة؛ لانا قدرناها في حكم الخطأ. وإذا اقتصر على إصبع .. وجب أربعة أخماس الدية للأصابع الأربع الذاهبة بالسراية, ولا تجب لمنابتها من الكف حكومة, بل تدخل في ديتها. خاتمة ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام ... وجب القصاص, حكاه الشيخان في (الفروع المنثورة) قبيل (الديات) عن البغوي, وخالف ما نحن فيه؛ لان جنايته على جميع البدن وجميع النفس, فتأخير سقوطه لا يمنع القود, والله ألعم.

стр. 4015

بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالاخْتِلَافِ فِيهِ ــ بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالاخْتِلَافِ فِيهِ (القصاص): القود, ولفظه مأخوذ من القص, وهو القطع, وقيل: من اقتصاص الأثر, وهو تتبعه؛ لأن المقتص يتبع الجاني إلى أن يقتص منه. والمصنف ﵀ عقد هذا الباب لما ذكره وللعفو, فذكر في الترجمة ثلاثة أمور, وعقد لكل منها فصلًا, غير انه خالف ترتيب الترجمة؛ لأنه قدم (فصل الاختلاف) على (فصل من يستوفي القصاص). والأصل في الباب قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ قال ابن عطية: وهذا نحو قول العرب: القتل أنفى للقتل, ويروى: أبقى- بباء وقاف- وأوفى, بالواو. والمعنى: إن القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه .. ازدجر من يريد قتل أحد مخافة أن يقتص منه, وربما كان ذلك سببًا لموت كثير من القبائل, فلما شرع القصاص .. قنع الجميع به وتركوا الاقتتال, فلهم في ذلك حياة. وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية. وشرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ناسخ له في قول, وفي قول: هو شرع لنا إذا دل عليه الدليل, وقد دل. روى البخاري [٢٧٠٣] عن أنس بن النضر: أن أخته الرُّبَيِّع كسرت ثنية جارية, فطلبوا الأرش وطلبوا العفو, فأبوا فأتوا رسول الله ﷺ , فأمر بالقصاص, فقال أنس: أتكسر ثنية الرُّبَيِّع يا رسول الله؟! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها, فقال: (يا أنس؛ كتاب الله القصاص) فرضي القوم وعفوا.

стр. 4016

لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِنٍ, وَلَا شَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى وَلَا عَكْسُهُ, وَلَا أَنْمَلَةٌ بِأُخْرَى, وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ, ــ وروى مسلم [١٦٧٥]: (أن الرُّبَيِّع جرحت إنسانًا وفيه فقالت أمها: أيقتص من فلانة يا رسول الله؟! والله لا يقتص منها ..) وباقيه بنحوه. وليس في كتاب الله آية فيها القصاص في السن أو الجراحة إلا هذه, وسيأتي الجواب عنه في كسر السن. قال: (لا تقطع يسار بيمين) من يد ورجل وأذن وعين ومنخر؛ لاختلاف المحل والمنفعة, والمقصود من القصاص المساواة ولا مساواة بينهما. وعلم من تمثيله: إن امتناع العكس من باب أولى. وقال ابن سيرين: تؤخذ اليمين باليسار. وقال شريك: إن كان له يمين .. لم يجز العدول إلى اليسار, فإن لم يكن .. جاز. قال: (ولا شفة عليا بسفلى ولا عكسه)؛ لما قلنا, وكذلك الجفن الأعلى بالأسفل, كما لا تؤخذ عين بأنف, فلو تراضيا بذلك وفعلاه .. لم يقع قصاصًا, وفي المقطوعة بدلًا الدية دون القصاص, والأصح: سقوط القصاص الأول. قال: (ولا أنملة بأخرى)؛ لأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن. وعلم من هذا: انه لا تقطع إصبع بإصبع أخرى كالسبابة والوسطى, وذكره في (المحرر) , وإنما حذفه المصنف للعلم به من مسألة الأنملة. قال: (ولا زائد بزائد في محل آخر) كما إذا كانت زائدة المجني عليه تحت الخنصر وزائدة الجاني تحت الإبهام, بل تؤخذ الحكومة. وأفهم قوله: (في محل آخر): انه يقطع الزائد بالزائد عند اتحاد المحل, وهو كذلك, لكن يستثنى: ما لو كانت زائدة الجاني أتم؛ بان كان لإصبعه الزائدة مثلًا ثلاثة مفاصل, ولزائدة المجني عليه مفصلان؛ فلا قطع بها على المنصوص؛ لأن هذا أعظم من تفاوت المحل.

стр. 4017

وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَطُولٍ وَقُوَّةِ بَطْشٍ فِي أَصْلِيِّ, وَكَذَا زَائِدٌ فِي الأَصَحِّ. وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ طُولًا وَعَرْضُا, ــ قال: (ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ , فغنه يقتضي عدم النظر إلى ذلك كما اقتضاه بالنفس حتى يؤخذ العالم بالجاهل. وتقطع يد الصانع بيد الأخرق, ولا يضر التفاوت في الصغر والكبر, والطول والقصر, والقوة والضعف, والضخامة والنحافة. وتقطع يد القوي بيد الشيخ الذي ضعف بطشه, لكن لو كان النقص بجناية؛ بان ضرب رجل يده فنقص بطشها وألزمناه الحكومة ثم قطع تلك اليد كامل البطش .. فقد حكى الإمام: انه لا قصاص, وانه لا تجب كاملة على الأصح. وهذا يوافق ما سبق: إن من صار إلى حالة المحتضر بلا جناية لو حز إنسان رقبته .. لزمه القصاص, ولو انتهى إلى تلك الحالة بجناية .. لا قصاص على حازه. قال: (وكذا زائد في الأصح) , فلا يؤثر أيضًا كالأصلي, وذلك كالإصبع والسن الزائد. والثاني: يضر؛ لأنه ليس لها اسم مخصوص حتى يكتفى بالاتفاق في الاسم, فينظر إلى القدر وتراعى الصورة, بخلاف الأصلية؛ لأن لها اسمًا مخصوصًا فيقابل بعضها ببعض؛ لتكامل المسميات. فإذا قلنا بهذه الوجه فكانت زائدة الجاني أكثر حكومة .. لم يقتص, او أصغر .. فله أن يقتص ويأخذ حكومة النقص. وخص الغمام الوجهين بما إذا لم يؤثر تفاوت اللحم في الحكومة, فإن أثر .. اختلفت نسبتهما إلى الجملة, وذلك يمنع القصاص. قال: (ويعتبر قدر الموضحة طولًا وعرضًا) , فلا تقابل ضيقة بواسعة, ولا يقنع بضيقة عن واسعة. وتذرع موضحة المشجوج بخشبة أو خيط, ويلحق ذلك الموضع من رأس الشاج إن كان عليه شعر, ويخط عليه بسواد أو حمرة, ويضبط الشاج حتى لا يضطرب,

стр. 4018

وَلَا يَضُرُّ تَفَاوتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ. وَلَوْ أَوضَحَ كُلَّ رَاسِهِ وَرَاسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ .. اسْتَوْعَبْنَاهُ ولَا نُتِمُّهُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْقَفَا, بَلْ يَاخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا. وَإِنْ كَانَ رَاسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ .. أُخِذَ قَدْرُ رَاسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ, وَالصَّحيِحُ: أَنَّ الاِخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إِلَى الْجَانِي, ــ ويوضح بحديدة حادة كالموسى, ولا يوضح بالسيف وإن كان قد أوضح به؛ لأنه لا تؤمن الزيادة به, وكذلك لو أوضح بحجر أو خشب .. يوضح بالحديدة ثم يفعل ما هو أسهل عليه؛ من الشق دفعة واحدة, أو الشق شيئًا فشيئًا. قال: (ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد)؛ لان اسم الجراحة معلق بإنهائها إلى العظم, والتساوي في قدر الغوص قليلًا ما يتفق, فيقطع النظر عنه كما يقطع عن الصغر والكبر في الأطراف. قال: (ولو أوضح كلَّ رأسه ورأسُ الشاج أصغر .. استوعبناه)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال: (ولا نتمه من الوجه والقفا)؛ لأنه غير محل الجناية. ولو قال: ولا نتمه من غيره .. كان أحسن؛ ليتناول غيرهما من الجوانب, وهكذا الحكم لو أوضح جبهتَه وجبهةُ الجاني أضيق .. لا يرتقي إلى الرأس. قال: (بل يأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها)؛ لتعذر القصاص فيه, فيوجب البدل, وطريق معرفته بالمساحة, بخلاف اليد الصغيرة؛ فإنه يكتفى بها في مقابلة الكبيرة؛ لان المرعي فيها اسم اليد, وفي الموضحة المقدار. وعند أبي حنيفة: لا يجمع بين أرش وقصاص. قال: (وإن كان رأس الشاج أكبر .. أخذ قدر رأس المشجوج فقط)؛ لحصول المساواة. قال: (والصحيح: إن الاختيار في موضعه إلى الجاني)؛ لأن جميع رأسه محل الجناية. والثاني إلى المجني عليه, فإن أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس والبعض

стр. 4019

وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَتَهُ وَنَاصِتُهُ أَصْغَرُ .. تُمِّمَ مِنْ بَاقِي الرَّاسِ. وَلَو زَادَ المُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ .. لَزِمَهُ قِصَاصُ الزَيَادَةِ, فَإِنْ كَانَ خَطَأ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ .. وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ, ــ من مؤخره .. فالصحيح: المنع؛ لأنه يقابل موضحة بموضحتين. وقيل: يبتدئ من حيث بدأ الجاني, ويذهب إلى الجهة التي ذهب إليها إلى أن يتم القدر, فإن كان في رأس الجاني موضحة والباقي بقدر ما فيه القصاص .. تعين وصار كأنه كل الرأس. ولو أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخره .. لم يكن له الباقي .. لم يكن له ذلك على الأصح. قال: (ولو أوضح ناصيتَه وناصيتُه أصغر .. تُمم من باقي الرأس)؛ لأن الرأس كله عضو واحد فلا فرق بين مقدمه ومؤخره, ويخالف ما سبق في الرأس والوجه؛ فإنهما عضوان. وقيل: لا تجوز مجاوزة ذلك الموضع, بل يستوفي الناصية ويأخذ الأرش لما بقي, وصحح هذا ابن هريرة والماوردي والروياني, واختاره القاضي حسين وآخرون. قال: (ولو زاد المقتص في موضحة على حقه .. لزمه قصاص الزيادة). إذا زاد المقتص في الموضحة على قدر حقه .. نظر؛ فإن كان باضطراب الجاني .. فلا غرم, وغن زاد عمدًا- وهي مسألة المصنف-: اقتص منه الزيادة؛ لتعمده, ولكن بعد اندمال الموضحة التي في رأسه. قال: (فإن كان خطأ)؛ يعني: أخطأ باضطراب يده (أو عفا على مال .. وجب أرش كامل)؛ لان حكم الزيادة مخالف لحكم الأصل؛ فالأصل عمد ومستحق, والزيادة خطأ وغير مستحقة, وتغاير الحكم؛ كتعدد الجاني.

стр. 4020

وَقِيلَ: قِسْطٌ. وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ .. أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا, وَقِيلَ: قِسْطٌ, ــ قال: (وقيل: قِسْطٌ) أي: قسط ما زاد على حقه بعد توزيع الأرش عليهما؛ لاتحاد الجراح والجراحة. وسكت الأصحاب عما إذا زادت باضطرابهما .. هل يترتب الحكم على من اضطرب أولًا, أو يوزع فيهدر الشطر ويلزم المستوفي الشطر؟ فيه نظر. فغن قيل: عبارته توهم تجويز تفويض الاستيفاء إلى المشجوج, والصحيح المنصوص كما سيأتي: المنع, فغما ان يكون هذا فيما إذا بادر أو خالف فاقتص بنفسه, أو يكون تفريغًا على وجه التجويز .. فالجواب: أنه تفريع على الصحيح, ويتصور بصورتين: إحداهما: أن يرضى الجاني باستيفاء المستحق. والثانية: أن يوكل المستحق في الاستيفاء فيستوفي زائدًا. ولو زاد وقال: أخطأت .. صدق بيمينه. قال: (ولو أوضحه جمع)؛ بان تحاملوا على الآلة وجروها) ... أوضح من كل واحد مثلها) أي: مثل جميعها؛ لأنه ما من جزء إلا وكل واحد منهم جان عليه, فأشبه ما إذا اشتركوا في قطع عضو. قال (وقيل: قِسْط)؛ لإمكان التجزئة, فصار كما لو اتلفوا مالًا؛ فإنه يوزع عليهم الغرم. والوجهان احتمالان للإمام جعلهما المصنف وجهين تبعًا لـ (المحرر). قال الشيخان: ويجري الاحتمالان فيما إذا آل الأمر إلى المال .. هل يجب على كل واحد أرش كامل أم يوزع عليهم؟

стр. 4021

وَلَا تُقطَعُ صَحِيحَةٌ بِشَلاَّءَ وَإِن رَضِيَ الجَانِي, فَلَو فَعَلَ .. لَم يَقَع قِصَاصًا, بَل عَلَيهِ دِيَتُهَا, فَلَو سَرَى قِصَاصُ النَّفسِ ــ قال الإمام: وهذا الثاني أقرب, وبالأول قطع البغوي. فرع: يحلق محل الموضحة عند الاقتصاص إذا كان لكل منهما شعر, فإن لم يكن للشاج شعر .. فلا حلق, وإن لم يكن على رأس المشجوج شعر وكان على رأس الشاج .. لم يمكن من القصاص؛ لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه, نص عليه في (الأم) , ولا يضر التفاوت في خفة الشعر وكثافته. قال: (ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني)؛ رعاية للمماثلة, كما لا يقتل حر بعبد وإن رضي الجاني, وإنما الواجب في الطرف الأشل الحكومة. وصورة المسألة: إذا وقف القطع, فإن سرى إلى النفس .. فالأظهر عند الأكثرين: قطعها بها. قال الشيخ أبو محمد: المراد ب (الشلل) في اليد والرجل: زوال الحس والحركة, وقال الإمام: لا يشترط زوال الحس بالكلية, وإنما الشلل بطلان العمل. قال: (فلو فعل .. لم يقع قصاصًا)؛ لأنها غير مستحقة له (بل عليه ديتها, فلو سرى .. فعليه قصاص النفس)؛ لتفويتها بغير حق. هذا إذا قطع بغير رضا الجاني, فإن قطع برضاه .. فلا قصاص عند السراية؛ لأنه قطع بالإذن. ثم ينظر؛ فإن كان الجاني قال: اقطع, وأطلق .. كان القاطع مستوفيًا ولا شيء

стр. 4022

وَتُقطَعُ الشَّلاَّءُ بِالصَّحِيحَة, ِ إلاَّ أَن يَقُولَ أَهلُ الخِبرَةِ: لاَ يَنقَطِعُ الدَّمُ, وَيَقنَعُ بِهَا مُستَوفِيهَا. ويُقطَعُ سَلِيمٌ بِأَعسَم وَأَعرَجَ, ــ عليه, وإن قال: اقطعها عوضًا عن يدك أو قصاصًا .. فوجهان: أحدهما – وبه قطع البغوي -: أن عليه نصف الدية, وعلى الجاني الحكومة؛ لأنه لم يبذلها مجانًا. والثاني: لا شيء على المجني عليه, وكأن الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضة المستحق. قال: (وتقطع الشلاء بالصحيحة)؛ لأنها دون حقه. وقال أبو إسحاق: لا تقطع بها مطلقًا؛ لأن الشرع لم يرد فيها القصاص. قال: (إلا أن يقول أهل الخبرة: لا ينقطع الدم)؛ فإن أفواه العروق تنفتح ولا تنسد بالحسم, فلا تقطع بها وإن رضي الجاني؛ لما فيه من استيفاء النفس بالطرف, بل للمجني عليه دية يده. فإن قالوا: ينقطع .. فله قطعها, ويقع قصاصًا, كقتل الذمي بالمسلم والعبد بالحر؛ لفضيلة الإسلام والحرية. وأما الشلاء بالشلاء .. فالمشهور: أنهما إن استويا في الشلل أو كان الشلل في يد القاطع أكثر .. فيقطع بها. والشرط: أن لا يخاف نزف الدم, وإن كان الشلل في يد المقطوع أكثر .. فلا قطع بها. وقول المصنف: (أهل الخبرة) يقتضي: اشتراط جماعة, ولا شك في الاكتفاء بعدلين كالمرض المخوف. قال: (ويقنع بها مستوفيها) , فليس له أن يطلب بسبب الشلل شيءًا؛ لأنهما استويا في الجرم, وإنما اختلفا في االصفة وهي لا تقابل بمال. قال: (ويقطع سليم بأعسم وأعرج)؛ لأنه لا خلل في اليد والرجل. و (الأعسم) بعين وسين مهملتين, مأخوذ من العسم بالفتح, وهو: يبس المفصل حتى يعرج, أو قصر في الساعد, تقول ممنه: رجل أعسم, وامرأة عسماء.

стр. 4023

وَلاَ أَثَرَ لِخُضرَةِ الأَظفَارِ وَسَوادَهَا, وَالصَّحِيحُ: قَطعُ ذَاهِبةِ الأظفَارِ بِسَلِيمَتَهَا دُونَ عَكسِهِ. وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كاليَدِ, ــ وعن الشيخ أبي حامد: الأعسم: الذي يكون بطشه بيساره أكثر, وهو الأعسر في العرف, وفي عبارة (الأم) ما يشهد له. قال: (ولا أثر لخضرة الأظفار وسوادها)؛ لأنه علة ومرض في الظفر, والظفر السليم يستوفى بالعليل. قال: (والصحيح: قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه) , أما الأولى .. فلأنها بعض حقه, وهذا لا خلاف فيه, وأما عكسه .. فلأنها نقصان خلقة ولا يؤخذ الكامل بالناقص. قال: (والذكر صحة وشللًا كاليد) أي: الصحيحة والشلاء؛ إذ لا فارق بينهما. و (صحة وشللًا) منصوبان على الحال من الذكر, لكن مجيء الحال من المبتدأ خلاف مذهب سيبويه, ويمكن أن يكون حالًا من الجار والمجرور بعده, أي: كاليد صحة وشللًا. ويجب في قطع الذكر وفي قطع الأنثيين وفي إشلالهما القصاص, سواء قطع الذكر والأنثيين معًا أو قدم الذكر أو الأنثيين. ولو دق خصيتيه .. ففي (التهذيب): أنه يقتص بمثله إن أمكن, وإلا .. وجبت الدية, ويشبه أن يكون الدق ككسر العظام. ولو قطع أشل إحدى أنثييه وقال أهل الخبرة: يمكن القصاص من غير إتلاف الأخرى .. اقتص. وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي أنه قال: رأيت رجلًا من فراوة له

стр. 4024

وَالأشَلُّ: مٌنقَبِضٌ لاَ يَنبَسِطُ أَو عَكسُهُ, وَلاَ أثَرَ لِلِانتِشَارِ وَعَدَمِهِ, فَيُقطَعُ فَحلٌ بِخَصِّي وَعنِّينٍ, وَأنفٌ صَحِيحٌ بِأَخشَمَ, وأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ, ــ خصية, فسئل عن ذلك, فقال: كانت بي حكة, فقعدت في الشمس أحك خصيتي إلى أن انشقت وسقطت وبقيت الأخرى. قال: (والأشل: منقبض لا ينبسط أو عكسه) , المراد: أنه يلزم حالة واحدة ولا يتحرك أصلًا, وهذه العبارة المتداولة, ويقال: الذي لا يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر, وهو بمعنى العبارة الأولى. قال: (ولا أثر للانتشار وعدمه, فيقطع فحل بخصي وعنين)؛ إذ لا خلل في نفس العضو؛ لأن عدم الانتشار من ضعف القلب أو الدماغ. وعند الأئمة الثلاثة: لا يقطع ذكر الفحل بذكر الخصي والعنين, ولا فرق بين الأقلف والمختون. و (الخصي): من قطعت أنثياه مع جلدتهما, وقيل: من سلت أنثياه. قال: (وأنف صحيح بأخشم)؛ لأن الشم ليس في جرم الأنف. و (الأخشم): الذي لا يشم شيئًا. قال في (الصحاح): ورجل أخشم من الخشم, وهو داء يعتري الأنف. و (الخيشوم): أقصى الأنف. قال: (وأذن سميع بأصم) وبالعكس؛ لأن السمع لا يحل جرم الأذن, وإنما الأذن طريق للسمع وآلته. وعن مالك: لا تقطع أذن السميع بالأصم, والأظهر: أن الصحيحة تقطع بالمستحشفة؛ لبقاء الجمال والمنفعة. ولا فرق بين المثقوبة وغيرها إذا لم يورث الثقب شيئًا أو نقصانها على المذهب, كما في أذن المرأة, وإن أورث ذلك .. فهي كالمخرومة التي قطع بعضها لا تستوفى بها أذن كاملة.

стр. 4025

لَا عَينٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَميَاءَ, ولَا لِسَانُ نَاطِقٍ بِأَخرَسَ ــ وعبارة المصنف تشمل ما لو ردها في حرارة الدم فالتصقت, وهو كذلك لا يسقط قصاصها ولا الدية عن الجاني؛ لأن الحكم متعلق بالإنابة وقد وجدت, ثم ذكر الشافعي والأصحاب: أنه لا بد من قطع الملتصق؛ لتصح صلاته. وسببه: الحكم بنجاسة الأذن إن قلنا: ما أبين من الآدمي نجس, وإلا .. فسببه: الدم الذي ظهر في محل القطع, وقد ثبت له حكم النجاسة, فلا يزول بالاستبطان. ويأتي فيه ما سبق في (كتاب الصلاة) في الوصل بعظم نجس, والتفصيل بين أن يثبت اللحم على موضع النجاسة أو لا يثبت, وبين أن يخاف التلف من القطع أو لا يخاف. ولو قطعها قاطع .. لا قصاص عليه؛ لأنها مستحقة الإزالة. قال: (لا عين صحيحة بحدقة عمياء)؛ لأنها أكثر من حقه ولو كان بياضها وسوادها باقيين؛ لأن البصر والنطق في العين واللسان بخلاف السمع والشم, وتؤخذ العين القائمة بالصحيحة إذا رضي بها المجني عليه؛ لأنها دون حقه. ويقطع جفن البصير بجفن الأعمى؛ لتساوي العضوين في الجرم والصحة. قال: (ولا لسان ناطق بأخرس)؛ لما تقدم, ولأن اللسان العاطل كاليد الشلاء. ويقطع لسان الأخرس بلسان الناطق إذا رضي به المجني عليه. قال الرافعي: ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء وغيره؛ لأن المراد ب (الناطق): من له قوة النطق, فإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم .. لم يقطع به لسان المتكلم. ويشكل عليه: أنه صحح في (كتاب الديات): أن هذا اللسان تجب فيه الدية, وقال: إنه الذي يوجد في كتب الأصحاب, وعلله بأن الظاهر السلامة,

стр. 4026

وَفِي قَلعِ السِّنِّ قِصَاصٌ, لاَ فِي كَسرِهَا, وَلَو قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَم يُثغَر .. فَلاَ ضَمَانَ فِي الحَالِ, فَإن جَاءَ وَقتُ نَبَاتِهَا؛ بِأَن سَقَطَتِ البَوَاقِي وَعُدنَ دُونَهَا, وَقَالَ أَهلُ البَصَرِ: فَسَدَ المَنبَتُ .. وَجَبَ القِصَاصُ, ..... ــ والذي وقع له هنا تبع فيه الإمام والغزالي. قال: (وفي قلع السن قصاص)؛ لقوله تعالى: ﴿والسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ , فتقلع العليا بالعليا والسفلى بالسفلى. قال: (لا في كسرها)؛ لما تقدم في كسر العظام. وفي قول – نص عليه في (الأم) وقطع به في (المهذب) و (الحاوي) -: يراجع أهل الخبرة؛ فإن قالوا: تمكن فيه المساواة .. اقتص, واحتج الماوردي بحديث الربيع المتقدم؛ فإنها كسرت سن جارية من الأنصار فقال ﷺ : (كتاب الله القصاص) , لكن حمله الشيخ أبو حامد على القلع من أصلها, وهو خلاف الظاهر, ولا تنافيه رواية مسلم: أنها جرحت إنسانًا؛ فإنهما قضيتان. ولا تؤخذ السن الصحيحة بالمكسورة, وتؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش, وتؤخذ الزائدة بالزائدة بالشرط الذي سبق. ولو قلع سن رجل وليس للجاني تلك السن .. لا قصاص, بل الواجب الدية. قال: (ولو قلع سن صبي لم يتغير) هو بمثناة تحت مضمومة ثم ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة, أي: لم تسقط أسنانه التي هي رواضعه, مشتق من (الثغر): الذي هو مقدم الأسنان. قال:) .. فلا ضمان في الحال)؛ لأنها تعود غالبًا, فأشبهت الشعر, وكذلك لا دية؛ لأنها لا يتحقق إتلافها, لكن عليه الحكومة إن نبتت سوداء أو معوجة أو خارجة عن سمت الأسنان أو بقي شين آخر بعد النبات, وإن نبتت أقصر ما كانت .. وجب تقدير النقصان من الأرش. قال: (فإن جاء وقت نباتها؛ بأن سقطت البواقي وعدن دونها, وقال أهل البصر: فسد المنبت .. وجب القصاص)؛ لأنه قد قلع السن الحاصلة في الحال وأفسد المنبت, فيقابل بمثله, فإن قال أهل الخبرة: يتوقع نباتها إلى وقت كذا ..

стр. 4027

وَلاَ يُستَوَفى لَهُ فِي صِغَرِهِ. وَلَو قَلَعَ سِنَّ مَثغُورٍ فَنَبَتَت .. لَم يَسقُطِ القِصَاصُ فِي الأَظهَرِ ــ توقعناه, فإن مضت ولم تنبت .. وجب القصاص. وملخص ما في المسألة طرقان: إحداهما – طريقة الجمهور -: القطع بالوجوب. والثانية: على قولين: ثانيهما: لا يجب؛ لأن سن الصبي فضله في الأصل, نازلة منزلة الشعر الذي ينبت مرة بعد الأخرى. قال: (ولا يستوفى له في صغره) , بل ينتظر بلوغه؛ فإن مات قبل البلوغ .. اقتص وارثه أو أخذ الأرش. وسكت المصنف عما إذا نبتت لوضوحه؛ فإنه لا قصاص ولا دية, سواء كان ذلك في وقته أم بعد مدة طويلة. والتقييد ب (الصغر) جري على الغالب؛ فإن قلع سن إذا لم يكن قد بدل في صغره حكمه كذلك. فإن قيل: قوله: (لا يستوفى له في صغره) غير محتاج إليه؛ لأنه سيأتي في قوله: (وينتظر غائبهم وكمال صبيهم) .. فالجواب: أن ذاك في الوارث وهذا في المستحق نفسه, وذاك في النفس وهذا فيما دونها, فذكره لرفع توهم المغايرة. ولو مات قبل اليأس, وقبل تبين الحال .. فلا قصاص, وفي الأرش وجهان. قال: (ولو قلع سن مثغور فبنت .. لم يسقط القصاص في الأظهر)؛ لأنه لم تجر العادة بنبات سن المثغور, والذي اتفق نعمة جديدة من الله تعالى, فلا يسقط به حقه عن الجاني. والثاني – وبه قال أحمد -: يسقط كالصغير إذا عاد سنه؛ لأن ما عاد قام مقام الأول, فكأنه لم يفت وصار كما لو عاد سن غير المثغور, وعلى القولين لا ينتظر العود, بل للمجني عليه أن يقتص ويأخذ الدية في الحال؛ لأن انتظار ذلك مستبعد.

стр. 4028

وَإِن نَقَصَت يَدُهُ إصَبعًا كَامِلَةً .. قُطِعَ وَعَليهِ أَرشُ إصبَع, وَلَو قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً: فَإِن شَاءَ المَقطُوعُ .. أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الأَربَعِ, وَإن شَاءَ .. لَقَطَها, والأَصَحُّ: أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إِن لَقَطَ لَا إن أَخَذَ دِيَتَهُنَّ, وَأَنَهُ تَجِبُ فِي الَحاَلَينِ حُكُومَةُ خُمُسِ الكَّفِّ ــ قال: (وإن نقصت يده إصبعًا لم يستوف قصاصها فيكون له أرشها, واستدل له الرافعي بقوله ﷺ : (في كل إصبع عشر من الإبل) رواه أحمد [٢/ ١٨٢] وأبو داوود [٤٥٥٣] والنسائي [٨/ ٥٥] من حديث أبي موسى. وقال أبو حنيفة: لا أرش له مع قطع اليد. قال: (ولو قطع كامل ناقصة: فإن شاء المقطوع .. أخذ دية أصابعه الأربع, وإن شاء .. لقطها) , هذه الصورة عكس التي تقدمت؛ فليس للمجني عليه هنا قطع اليد الكاملة من الكوع؛ لما فيه من الزيادة, لكنه يلقط الأصابع الأربع إن شاء, وإن شاء .. أخذ ديتها. وعند أبي حنيفة: ليس له لقط الأصابع, ولا يعدل عن محل القطع إلى غيره. قال: (والأصح: أن حكومة منابتهن تجب إن لقط)؛ لأن الحكومة من جنس الدية فلا يبعد دخولها فيها, والقصاص ليس من جنسها. والثاني: لا تجب وتدخل تحت قصاص الأصابع كما تدخل تحت ديتها؛ فإنه أحد موجبي الجناية. قال: (لا إن أخذ ديتهن) كما أن حكومة جميع الكف تحت ديات الأصابع .. اندرج بعضها تحت البعض؛ لأن البعض من البعض كالكل من الكل. وحكى الإمام وغيره وجهًا: أنه لا يندرج, وتختص قوة الاستتباع بالكل. قال: (وأنه تجب في الحالين حكومة خمس الكف) , المراد: حكومة الخمس

стр. 4029

وَلَو قَطَعَ كَفًا بِلَا أَصَابِعَ .. فَلَا قِصَاصَ إلاَّ أَن تَكُونَ كَفُهُ مِثلَهَا, وَلَو قَطَعَ فَاقِدُ الأَصَابعِ كَامِلَهَا .. قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الأَصَابِعِ. وَلَو شَلَّت إِصبَعَاهُ. وَلو شَلَّت إصبَعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً: فَإِن شَاءَ .. لَقَطَ الثَّلاثَ السَّليمَةَ وَأخَذَ دِيَةَ إِصبَعَينِ, وَإن شَاءَ .. قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا ــ الباقي من الكف؛ لأنه لم يستوف في مقابلته شيئًا يتخيل اندراجه فيه. والمراد ب (الحالين): حالة القصاص, وحالة أخذ الدية. والثاني: أن كل إصبعين تتستتبع الكف كما يستتبعها كل الأصابع. قال: (ولو قطع كفًا بلا أصابع .. فلا قصاص)؛ لأنه لا يمكن إلا بأخذ الزائد. قال: (إلا أن تكون كفه مثلها) فيقتص للمساواة, كذا أطلقه الشيخان, وظاهره: أن وجود الأصايع مانع من الوجوب. وينبغي أن يكون مانعًا من الاستيفاء لا الوجوب, حتى لو سقطت الأصابع بآفة أو جناية .. حصلت القدرة على القصاص في الكف فيقتص, كما صرحوا به فما إذا قطع سليم اليد الأنملة الوسطى ممن هو فاقد الأنملة العليا, وسيأتي في التتمة بعد سبعة أسطر. قال: (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها .. قطع كفه وأخذ دية الأصابع) لأنه لم يستوف شيئًا في مقابلتها, وهذه المسألة مكررة مع قوله أولا: (ولو نقصت يده إصبعًا فقطع كاملة .. قطع وعليه أرش إصبع). قال: (ولو شلت إصبعاه فقطع يدًا كاملة: فإن شاء .. لقط الثلاث السليمة وأخذ دية إصبعين, وإن شاء قطع يده وقنع بها)؛ لأنه لو عم الشلل جميع اليد وقطع قنع بها. فإذا كان الشلل في بعضها .. فهو أولى, وفي استتباع الثلاث حكومة منابتها, واستتباع دية الإصبعين حكومة الخلاف المتقدم. تتمة: سليم اليد قطع الأنملة الوسطى من فاقد العليا .. فلا سبيل إلى الاقتصاص مع بقاء العليا.

стр. 4030

فَصلٌ: قَدَّ مَلفٌوفًا وَزَعَمَ مَوتَهٌ .. صَدَّقَ الوَلِيٌّ بِيَمِينِهِ فِي الأَظهَرِ ــ فإن سقطت بآفة أو جناية .. ففي القصاص الآن ثلاث طرق: أصحها وأشهرها: القطع بأن له ذلك. وقال أبو حنيفة: لا قصاص في الوسطى؛ لتعذر الاستيفاء حال الجناية. لنا: أن الامتناع كان لاتصال محل الجناية بغيره, فإذا زال الاتصال .. استوفى القصاص, كالحامل إذا وضعت. وهل له طلب أرش الأنملة للحيلولة إلى أن تزول العليا؟ فيه وجهان: أصحهما: ليس له ذلك. وشبه الوجهان بالوجهين في أن من أتلف مثليًا وغرم القيمة لإعواز المثل ثم وجد المثل .. هل يردها ويطالب به؟ وكالوجهين في أن من أخذ أرش العيب القديم لامتناع الرد بالعيب الحادث ثم زال العيب .. هل له أن يرد المبيع والأرش ويسترد الثمن؟ وكالوجهين فيما إذا أتلف طعامًا لغيره فلقيه ببلد آخر فأخذ منه قيمته للحيلولة ثم اجتمعا ببلد الإتلاف .. هل له ردها وأخذ المثل؟ وبناهما الغزالي على الخلاف فيما إذا ثبت القصاص لصبي أو مجنون .. هل لوليهما طلب المال في الحال؟ وقيده المتولي وغيره بالفقير, وهو كما ذكراه في (كتاب اللقيط). قال: (فصل) عقده للاختلاف الواقع بين ولي الدم والجاني. قال: (قد ملفوفًا وزعم موته .. صدق الولي بيمينه في الأظهر)؛ لأن الأصل استمرار الحياة؛ لأنه كان مضمونًا, والأصل استمرار تلك الحياة, فأشبه ما إذا قتل من عهده مسلمًا وادعى ردته. والثاني: المصدق الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته عن القصاص, وصححه الشيخ
следующие страницы →