← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وَإِذَا جَلَدَ الإِمَام فِي حَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ .. فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّص فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّاخِير مُسْتَحَبْ ــ ولو وجب حد القذف علي مريض .. قال ابن كج: يقال للمستحق: اصبر إلي البرء أو اقتصر علي العثكال. وفي (التهذيب) يجلد بالسوط سواء رجي برؤه أم لا؛ لأن حقوق الآدميين مبنية علي الضيق. وحد الشرب كحد الزنا. قال: (وإذا جلد الإمام في حر أو برد أو مرض .. فلا ضمان علي النص)؛ لن التلف حصل من واجب عليه، هذا هو المنصوص هنا، ونص فيما إذا ختن أقلف في شدة الحر أو البرد فهلك: أنه يضمن، والأصح/ تقريرهما. والفرق أن الجلد ثبت بالنص والختان بالاجتهاد، وإذا ضمن .. فهل يضمن الكل أو البعض؟ فيه وجهان: أصحهما: ضمان النصف. واقتصاره علي الضمان في الحر والبرد والمرض يشعر بوجوبه إذا كان الزاني نضو الخلق لا يحتمل السياط فحده بها فمات، وهو كذلك؛ لأن حد مثله بالعثكال لا بالسياط، وهو الذي يفهمه كلام الرافعي، لكن حكي في (الكفاية) في (باب حد الخمر) عن القاضي أبي الطيب: أنه نقل عن النص: أنه لا ضمان في هذه الصورة، وهو مشكل. قال: (فيقتضي أن التأخير مستحب) هو كما قال، لكن قال في) الروضة) المذهب: وجوبه، وبالاستحباب جزم في (الوجيز). وإذا فرعنا علي وجوب الضمان .. فالأصح: وجوب التأخير مطلقًا. تتمة: قال الماوردي: يندب أن يعرض علي المرجوم التوبة قبل رجمه، وإن حضر صلاة .. أمر بها، وإن تطوع بصلاة .. مكن من ركعتين، وإن استسقي ماء .. أسقي، وإن استطعم .. لم يطعم؛ لأن الشرب لعطش سابق والأكل لشبع مستقبل.

стр. 4342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يربط ولا يقيد؛ ليتقي بيديه. ومن قتل حدًا بالرجم وغيره .. يغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين. * * * خاتمة يستحب لمن ارتكب كبيرة توجب حدًا لله تعالي أن يستر علي نفسه ولا يقر به علي المذهب؛ فقد صح الأمر بذلك كما أخرجه الحاكم من حديث ابن عمر وصححه [٤/ ٢٤٤]. واتفقوا علي أنه لا يجب عليه إظهاره ليحد؛ بخلاف ما إذا قذف أو قتل؛ فإنه يجب عليه الإقرار، وقال البغوي: يستحب. وفي استحباب كتم الشهادة في حدود الله تعالي وجهان: قال الرافعي: أصحهما: لا؛ لئلا تتعطل الحدود. وصحح المصنف: أن الشاهد إذا رأي المصلحة في الشهادة .. شهد، وإن رآها في الستر .. ستر، وجزم الرافعي والمصنف في (الشهادات) بأن الأفضل الستر مطلقًا. * * *

стр. 4343

كتاب حد القذف

стр. 4344

كتاب حد القذف ــ كتاب حد القذف سميت الحدود حدودًا؛ لأن الله تعالي حدها وقدرها فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها: قال تعالي: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ). وقيل: لأنها تمنع من الإقدام على الفواحش، مأخوذ من حد الدار؛ لأنه يمنع من مشاركة غيرها فيها، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يقترب، كالفواحش المحرمة، ومنها ما لا يتعدى، كالمواريث المعينة وتزويج الأربع. وسمي الحديد حديدًا، لأنه يمنع به، والبواب حدادًا؛ لمنعه الطارق. وكانت الحدود في صدر الإسلام بالغرامات، ثم نسخت بهذه العقوبات. و (القذف) بالذال المعجمة: الرمي بالزنا تعبيرًا. وهو من الكبائر الموبقات، سواء في ذلك الرجل والمرأة، ولم يذكره الله تعالى في كتابة إلا بلفظ الرمي. والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآيات. وسيأتي: أن النبي ﷺ لما نزلت براءة عائشة ﵂ جلد قاذفها. وروي عنه ﷺ أنه قال: (قذف المحصنة يحبط عمل مئة سنة). ثم إن القذف بعظم أمره أوجب الحد، بخلاف ما لو نسب إنسانا إلي الكفر؛ فإنه لا يحد بسبب أنه قادر على أن ينفي ذلك عنه بقوله: لا إله إلا الله، بخلاف الزاني؛

стр. 4345

شرط حد القاذف: التكليف إلا السكران، والاختيار، ويعزر المميز، ــ فإنه لا يقدر على نفي الزنا عنه بالقول، فلذلك ترتب الحد على قوئله. قال: (شرط حد القاذف: التكليف)، فلا حد علي صبي ومجنون؛ لعدم حصول الأذى بقذفها، ولارتفاع القلم عنهما. قال: (إلا السكران)، فإنه يحد وإن كان غير مكلف في حال سكره؛ لأن عمر لما جمع الصحابة وسألهم عن حده .. فقال علي: (أراه إذا سكر .. هذى، وإذا هذى افتري، وحد المفتري ثمانون) رواه مالك [٢/ ٨٤٢] وغيره. وفي استثناء المصنف له ما تقدم في الطلاق وغيره. قال: (والاختيار)، فلا يحد مكره عليه؛ لرفع القلم، ولأنه لم يقصد الأذى بذلك، لكن في (فتاوى القاضي حسين) عن الأستاذ أبي طاهر الزيادي: أن عليه الحد كالقصاص، واختاره العبادي، وحكاه ابن هريرة عن الأكثرين. وأما المكره – بكسر الراء – فقيل: يحد كالمكره على القتل، والأصح: لا حد عليه أيضًا. والفرق بينه وبين القتل: أنه يمكن جعل يد المكره كالآلة بأن يأخذ يده فيقتل بها، ولا يمكن أن يأخذ لسان غيره فيقذف به. وكان ينبغي أن يزيد: الالتزام؛ ليخرج الحربي، فإنه لا يقام عليه الحد لعدم الالتزام، قاله ابن الرفعة. وأن يزيد: عدم الإباحة؛ ليخرج ما لو قال: اقطع يدي فقطعها .. لا يجب ضمانها، وعند القاضي والإمام والغزالي: أنه يجب ولا يباح بالإذن بلا خلاف. وأن يزيد: غير أصل؛ ليخرج قذف الولد كما سنذكره. قال: (ويعزر المميز) صبيًا كان أو مجنونًا؛ زجرًا له وتأديبًا إذا كان يتأذى بقذفه.

стр. 4346

وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلْ؛ ــ ولا فرق في القاذف بين أن يكون مسلمًا أو مرتدًا أو ذميًا أو معاهدًا، فإذا لم يتفق تعزير الصبي حتي بلغ .. سقط؛ لأنه كان للزجر والتأديب وقد حدث سبب أقوى منه، وهو التكليف، كذا حكاه الرافعي في (اللعان)، وقياسه: أن يكون المجنون إذا أفاق كذلك. قال: (ولا يحد بقذف ولده وإن سفل) كما لا يقتل به، وسواء كان أبًا أو أمًا أو جدًا أو جدة وإن علو. وقال ابن المنذر وأبو ثور: يحد؛ لعموم القرآن، لكن تكره إقامته عليه. واقتصار المصنف على نفي الحد يقتضي: أنه يعزر – وهو المنصوص – للأذي. وفي) الكفاية) أنه سمع بعض مشايخه يحكي وجهًا: أنه لا يعزر، قال: ويؤيده انه لا يحبس لوفاء دينه علي الأصح، والحبس تعزير. وحكى الرافعي في وطء الأب جارية الابن وجهًا: أن التعزير ل يجب، قال: وحيث ثبت .. فهو لحق الله تعالى لا لحق الابن، وقد سبق في (القصاص) خلاف في أنه هل وجب ثم سقط أو لم يجب أصلًا؟ والظاهر مجيئه هنا. وكما لا يحد بقذف الولد لا يحد بقذف من يرثه الولد، كما لو قذف امرأة لولده منا ولد ثم ماتت؛ لأنه لما لك يثبت له ابتداء .. لم يثبت له انتهاء كالقصاص. فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقول: ولا يحد بقذف ولد ولا له، كما قال قي القصاص .. فالجواب: أنه فبر بذلك .. لورد عليه ما لو كان لها ولد آخر من غيره، فإنه لع الاستيفاء؛ لأن بعض الورثة يستوفيه جميعه، بخلاف القصاص. وتقدم: أن (سفل) بفتح الفاء وضمها، والفتح أشهر. فرع: قال في (الحاوي) في (باب اللعان) (لو قال لابنه: أنت ولد زنا .. كان قاذفًا لأمه) اهـ

стр. 4347

فَالْحُرُّ ثَمَانُونَ، ــ وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في (فتاويه) بحثًا من قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها علي مقل، وزاد: أنه يعزز للمشتوم. فائدة: لو قذف شخصًا في خلوة بحيث لا يسمعه الإ الله تعالي والحفظة .. قال الشيخ عز الدين: إنه ليس بكبيرة موجبة للحد؛ لخلوه عن مفسدة الإيذاء، ولا يعاقب في الآخرة الإ عقاب من كذب كذبًا لا ضرر فيه، وهذا قريب من قول الحناطي: إن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب .. يكفي فيها الندم والاستغفار. واختار المصنف الغزالي: أن الغيبة بالقلب يكتبها الملكان الحافظان كما لو تلفظ به، ويدركان ذلك بالشم. قال: (فالحر ثمانون)؛ لقوله تعالي: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً). والدليل علي أن المراد بالآية الحر: قوله تعالي: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾. وفي (سنن أي داوود) [٤٤٦٩] عن عائشة قالت: (لما أنزل الله تعالي عذري أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم، وهم: حسان بن ثابت ومسط بن أثاثة وحمنة بنت جحش). قال الطحاوي: ثمانين ثمانين. وأنشد حسان أبياتًا يثني فيها علي أم المؤمنين ويظهر براءته مما نسب إليه [من الطويل]: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثي من لحوم الغوافل

стр. 4348

وَالْرَّقِيقَ أَرْبَعُونَ. وَالْمَقْذُوفْ: الإِحْصَانْ، وَسَبَقَ فِي اللَّعَان ــ حليلة خير الناس دينًا ومنصبًا .... نبي الهدي والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب .... كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها .... وطهرها من كل سوء وباطل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم .... فلا رفعت سوطي إلي أناملي وسيأتي في (باب التعزير) الكلام علي أهل بدر إذا فعل أحد منهم ما يقتضيه إقامة حد .. أنه يقام عليه، كما أقيم علي مسطح وهو منهم. ولما كان الرمي بالزنا أقل من الزنا .. كان حده أقل منه. قال: (والرقيق أربعون) بالإجماع، سواء فيه المبعض والمكاتب وأم الولد والمدبر وغيرهم، وقد تقدم في (الزنا) في المبعض خلاف، قال ابن الرفعة: لا يبعد مجيئه هنا. قال: (والمقذوف: الإحصان)؛ لأن إيجاب الثمانين في الآية مقيد بذلك. قال: (وسبق في اللعان) أي: بيان ما يحصل به وبيان شرط المقذوف، وسبق في الباب قبله ذكر معاني الإحصان.

стр. 4349

وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةِ بِزِنَا .. حَدَوْا فِي الأَظْهَرْ، ــ قال الأصحاب: حد القذف وإن كان حق آدمي ففيه مشابهة لحقوق الله تعالي في مسائل: إحداها: لو قال: اقذفني فقذفه .. ففي وجوب الحد وجهان: أصحهما: لا يجب. الثانية: لو استوفي المقذوف حد القذف .. لم يقع الموقع علي الصحيح، كحد الزنا إذا استوفاه أحد الرعية. الثالثة: يتشطر بالرق كما سبق. والمغلب عليه حق الآدمي في مسائل: منها: أنه لا يستوفي الإ بطلبه بالاتفاق، ويسقط بعفوه، واستدل له في) المهذب) بقول النبي صلي الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؛ كان يقول: تصدقت بعرضي) والتصدق بالعرض لا يكون الإ بالعفو هما يجب له، والحديث تقدم في خاتمة (كتاب السلم). فرع: من التعريض بالقذف أن يقول: ما أنا ابن إسكاف ولا خباز، وقوله: فلان قواد، كناية في قذف زوجته، ولو رمي بحجر فقال: امرأة من رماني زانية، إن كان يعرف الذي رماه .. فهو قاذف، والإ .. لم يكن قاذفًا؛ لعدم التعيين. قال: (ولو شهد دون أربعة بزنا .. حدوا في الأظهر)، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة؛ لما روي البخاري عن عمر: أنه حد الثلاثة الذين شهدوا علي المغيرة بن شعبة. والقصة في ذلك: (انه كان أميرًا علي البصرة من جهة عمر وكان يتزوج كثيرًا – قيل: تزوج ألف امرأة – فخلي بامرأة في دار كان فيها معه أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وشبل بن معبد وزياد بن أبيه، فهبت ريح ففتح الباب علي المغيرة فرأوه

стр. 4350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على بطن امرأة، فلما أصبحوا .. تقدم المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة: تنح عن مصلانًا، وانتشرت القصة فبلغت عمر، فكتب: أن يحملوا إليه، فلما قدموا .. بدأ أبو بكرة فشهد عليه بالزنا ووصفه، فقال علي للمغيرة: ذهب ربعك، ثم شهد نافع، فقال له علي: ذهب نصفك، ثم شهد شبل، فقال له علي: ذهب ثلاثة أرباعك، ثم أقبل زياد ليشهد، فقال له عمر: قل ما عندك وأرجو أن لا يفضح الله أحدًا علي يدك من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: رأيت أرجلًا مختلفة وأنفاسًا عالية ورأيته علي بطنها أن رجليها علي كتفيه كأنهما أذنا حمار ولا أعلم ما وراء ذلك، فقال عمر: الله أكبر، قم يا يرفأ فاجلد هؤلاء الذين شهدوا، فجلد الثلاثة حد القذف، ثم قال عمر لأبي بكرة: تب .. أقبل شهادتك، فقال: والله لا أتوب، والله زني، والله زني)، ولم يخالف في هذه القصة أحد فصار إجماعًا. ووقع في (الكفاية) شهد عليه أبو بكرة ونفيع بن الحارث ونافع وشبل بن معبد، وهو وهم؛ فإن أبا بكرة هو نفيع بن الحارث. ولأنه لو لم يجب الحد .. لاتخذت الشهادة ذريعة إلي القذف فتستباح الأعراض. والقول الثاني: لا يحدون؛ لأنهم جاؤوا شاهدين لا معاندين، ولأن نقصان العدد شئ لا يمكن الشاهد الاحتراز عنه فلا يحدون، كما لو رجع أحدهم عن الشهادة؛ فغنه لا حد علي الباقين علي النص. ودعوي الإجماع غير مسلمة؛ فإن أبا بكرة مخالف فيها، والمصنف أطلق الخلاف، ومحله: فيمن شهد في مجلس القاضي، أما من شهد في غيره فقاذف بل خلاف وإن كان بلفظ الشهادة كما صرح به في (الوجيز) وغيره، وهذا يؤيد ما تقدم في (الردة) أن الحاكي لكلمة الكفر لا يكون كافرًا محله .. إذا حكي في مجلس الحكم. فإن قيل: الصحابة عدول، فما وجه هذه القصة؟ .. فالجواب: أن المغيرة كان يري جواز نكاح السر، وكان الجماعة لا يرون ذلك، ولذلك روي: أنه كان يتبسم عند شهادتهم، فقيل له في ذلك فقال: (إني أعجب مما أريد أن أفعل بعد

стр. 4351

وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ عَلَي الَمَذْهَبِ. وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقراره .. فلا، ولو تقاذفنا .. فليس تقاصًا، ولو استقل المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع الموقع ــ شهادتهم)، قيل: وما تفعل؟ قال: (أقيم البينة علي أنها زوجتي). ثم إن عمر عزل زيادًا عن عمله الذي كان ولاه، فقال: (يا أمير المؤمنين؛ عزلتني لتهمة؟ قال: (لا، ولكن كرهت أن أحمل علي الناس فضل عقلك). فلو كان احد الشهود الأربعة الزوج .. فهو قاذف؛ لأن شهادته عليها بالزنا غير مقبول، وفي الثلاثة: القولان. ولو شهد أكثر من أربعة فرجع بعضهم، فإن بقي أربعة .. فلا حد علي من رجع. قال: (وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة علي المذهب)؛ لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فلم يقصدوا الإ القذف والعار، وقيل: فيهم قولان. وصور الإمام المسألة بما إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ثم بانوا كفارًا أو عبيدًا، ومراده: أن القاضي إذا علم حالهم .. لا يصغي إليهم، فيكون قولهم قذفًا محضًا لا في معرض شهادة. قال: (ولو شهد واحد علي إقراره .. فلا)؛ لأنه لا يسمي قاذفًا، وقيل: فيه القولان. والمذهب القطع بالمنع؛ لأنه لا حد علي من قال لغيره: أقرت بأنك زنيت، وإن ذكره في معرض القذف والتعيير. قال: (ولو تقاذفا .. فليس تقاصاَ)، فلا يسقط حد هذا بحد هذا، ولكل منهما أن يحد الآخر؛ لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة، والحدان لا يتفقان في ذلك؛ إذ لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الضعف والقوة والخلقة. قال: (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء .. لم يقع الموقع)، كحد الزنا إذا أقامه

стр. 4352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحد من الرعايا، وهذا لأن مواقع الجلدات والإيلام بها يختلف ولا يؤمن من الحيف فيها، بخلاف ما لو قتل الزاني المحصن واحدًا من الرعايا .. يقع قتله حدًا. وفي حد القذف وجه: أنه يقر الموقع، كما لو استقل من له القصاص بالاستيفاء، وعلي الأصح: لا فرق بين أن يستوفيه بإذن القاذف أو بغير إذنه. ويستثني من إطلاق المصنف صورتان: إحداهما: إذا قذف العبد سيده .. فله إقامة الحد عليه كما جزم به الرافعي في آخر (باب حد الزنا) نقلًا عن البغوي، وهو مشكل. الثانية: إذا بعد عن السلطان في بادية وقدر علي الاستيفاء بنفسه من غير تجاوز .. جاز، قاله المارودي في (باب صول الفحل). تتمة: إذا سمع السلطان رجلًا يقول: زني رجل .. لم يقم عليه الحد؛ لأن المستحق مجهول، ولا يطالبه بتعيينه؛ لقوله تعالي: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، ولأن الحد يدرأ بالشبهة، ولهذا قال صلي الله عليه وسلم: (الأ سترته بثوبك يا هزال). وإن سمعه يقول: زني فلان .. فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ لأنه قد ثبت له حق لم يعلم به فلزم الإمام إعلامه، كما لو ثبت له عنده ما لم يعلم به. والثاني: لا يلزم الإمام إعلامه؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات). * * *

стр. 4353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمه إذا سب إنسان أنسانًا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه؛ لقوله تعالي: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٌ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ , ولا يجوز له أن يسب أباه ولا أمه. روي: أن زينب لما سبت عائشة .. قال لها النبي صل الله عليه وسلم: (سبيها) - كذا رواه أبو داوود [٤٨٦٢] , وفي (سنن ابن ماجه) [١٩٨١]: (دونك فانتصري) فأقبلت عليها حتي يبس ريقها في فيها, فتهلل وجه النبي صل الله عليه وسلم. وإنما يجوز السب بما ليس كذبًا ولا قذفًا, كقوله: ياظالم ياأحمق؛ لأن أحدًا لا يكاد ينفك عن ذلك , وإذا انتصر بسبه .. فقد استوفي ظلامته وبرئ الأول من حقه, وبقي عليه إثم الابتداء والإثم لحق الله. وقيل: يرتفع جميع الإثم بانتصاره والله تعالي أعلم.

стр. 4354

كتاب قطع السرقة

стр. 4355

كتاب قطع السرقة ــ كتاب قطع السرقة لو عبر بكتاب السرقة .. كان أولى, وهي- بفتح السين وكسر الراء-: أخذ مال الغير خفيه من حرز مثله, مأخوذة من المسارقة , ويجوز إسكان رائها مع فتح السين وكسرها. والأصل فى الباب قبل الاجماع: قوله تعالى: ﴿والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ واختلفو: هل هي عموم خص, أو مجمل بين على وجهين. قرأ عيسى بن عمر: (والسارق والسارقه) بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر, وفضلها سيبويه على قراءة العامه من أجل الأمر, فإن (زيدا اضربه) أحسن من (زيد اضربه) , قال أبو عبيد: كان الغالب على عيسى بن عمر حب النصب , وكذلك قرأ: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ و ﴿الشعراء يتبعهم الغاوون﴾ و ﴿سورة أنزلناها﴾ و ﴿لواحة للبشر﴾ وقرأ: ﴿ق والقران المجيد﴾ وقرأ: : ﴿حَمَّالَةَ الحَطَبِ﴾ وقرأ ﴿فالق الإصباح﴾ وقرأ: ﴿قل إن صلاتيَ ونسكى ومحياي ومماتي﴾ بفتح الياء فيهن. وقطع النبى ﷺ الخيار بن عدي بن نوفل والمرأة المخزومية. واسمها مرة, وقيل: فاطمة بنت الأسود, وفي (النسائي) [٧١/ ٨]: أنه أمر بلالا فقطع يدها, وقال ﷺ في امرأة شريفة: (لو سرقت .. لقطعت يدها) وأول من حكم بقطع السارق فى الجاهلية الوليد بن المغيرة.

стр. 4356

يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي المَسْرُوقِ أُمُورٌ: كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ ــ قال: (يشترط لوجوبه فى المسروق أمور: كونه ربع دينار) أركان السرقه ثلاثة: المسروق, والسرقة, والسارق. فالمسروق شرطه: أن يبلغ ربع دينار, فلا يقطع فيما دونه؛ لما روى مسلم [١٦٨٤/ ٢] عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: (لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) والمراد: ربع مضروب , سواء كان صحيحا أو قراضة. وقطع ابن بنت الشافعي بالقطع فى كل مسروق, ولم يعتبر النصاب, وبه قال الحسن وداوود؛ لعموم الاية, ولقوله ﷺ : (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) متفق عليه [خ ٦٧٨٣ – م ١٦٨٧]. وأجيب بأن المراد: بيضة الحديد , وقيل: أراد به يتدرج من القليل إلى الكثير ولما نظم أبو العلاء المعي أحمد بن عبد الله بن سليمان بيته الذى شكك به على الشريعة وهو قوله [من البسيط]: يد بخمس مئين عجد وديت .... مابلها قطعت في ربع دينار أجابه القاضي عبد الوهاب بقوله [من البسيط]: صيانة النفس أغلاها وأرخصها ... خيانة المال فافهم حكمة الباري يعنى: لما كانت أمينة. كانت ثمينة , فلما خانت .. هانت. والنصاب عند أبي حنيفة عشرة دراهم أو ما يساوى ذلك, وعند مالك ثلاثة

стр. 4357

خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ، ــ دراهم؛ لما روى الشيخان [خ٦٧٩٥ - م١٦٨٦] أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته وفي لفظ: ثمنه ثلاثة دراهم). وفي (الموطأ [٢/ ٨٣٢] أن سارقًا سرق أترجة قيمتها ثلاثة دراهم، فقطع عثمان يده. قال مالك: هي الأترجة التي يأكلها الناس. وعن أحمد روايتان كالمذهبيين. وقال سليمان بن يسار: لا تقطع الخمس إلا في خمس، أراد: خمسة دنانير، وبه قال ابن ابي ليلى، فلو شهد شاهدان: أن المسروق نصاب، وآخران: أنه دونه .. لا قطع. قال: (خالصًا)، فلو سرق تبرًا أو مغشوشًا، فلو بلغ خالصة ربعًا .. قطع، والا .. فلا. و (الدينار) هو المثقال بوزن مكة، ولا يشترط أن يكون لواحد، بل يقطع بسرقته وان كان لجماعة. وقوله: (خالصًا) حال من دينار، ومجيء الحال من المضاف اليه قليل، لكن سوغ ذلك هنا كونه بعضًا مما له أضيف. قال: (أو قيمته)؛ لما ثبت في (الصحيح) أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (تقطع اليد في ربع دينار وفيما قيمته ربع دينار) والمراد: قيمته في ذلك الزمان والمكان، وذلك يختلف باختلافهما. والمعتبر: قيمة يوم الاخراج من الحرز، ويصدق السارق في قيمته الا أن تقوم بينة، وانما يقوم بغالب نقد البلد، فان سرق ما يساوى نصابا فتقصت قيمته بعد ذلك .. لم يسقط القطع؛ لأنه كان نصابًا حال السرقة. ونبه بقوله: (أو قيمته) على أن الاصل في التقويم الذهب الخالص، حتى لو سرق دراهم أو غيرها .. قومت به، فان بلغت قيمته ربع دينار مضروبًا .. قطع، والا .. فلا، وخالف الدرامي والفوراني وصاحب (الذخائر) فجعلوا الدراهم

стр. 4358

وَلَوْ سَرَقَ رُبُعًا سَبِيكَةً لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَصَحِّ، وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبُعًا .. قُطِعَ، وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبُعٍ جَهِلَهُ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ: ــ والدنانير أصلين في التقويم؛ لظاهر الحديث. وشملت عبارة المصنف: المصحف ولحم الأضحية، وقال أبو حنيفة: لا قطع في سرقة المصحف. وقال ابن حبيب– من أصحاب مالك-: لا قطع في سرقة لحم الاضحية. قال: (ولو سرق ربعًا سبيكة) وكذا حليًا (لا يساوي ربعًا مضروبًا .. فلا قطع في الاصح)؛ لأن في الحديث لفظ (الدينار) وهو اسم للمضروب. والثاني: يقطع؛ لبلوغ العين قدر النصاب، ونسبة ابن الصباغ والبغوي الى الاكثرين، وهو المذهب في (الحاوي) و (البيان) وعكسه: خاتم زنته دون ربع وقيمته ربع بالصفة .. قال في (اصل الروضة) لا قطع فيه على الاصح، وليس في (الشرحين) فيه تصحيح، بل مقتضى كلام الرافعي: ترجيح القطع. ولو سرق فلوسًا ظنها دنانير .. قطع ان بلغت نصابًا. قال: (ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعًا. قطع)، لأنه قصد سرقة عينها، ولا يشترط علم السارق ببلوغ المسروق نصابًا). قال: (وكذا ثوب رث في جيبة تمام ربع جهله في الاصح)؛ لأنه أخرج نصابًا من حرزه على قصد السرقة والجهل يجني المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته. والثاني: لا يجب؛ لأنه لم يقصد سرقة نصاب، ويخالف ما ظنه فلوسًا؛ فانه قصد سرقة عينها. قال: (ولو اخرج نصابًا من حرز مرتين) المراد: أنه أخرج النصاب في دفعتين أو دفعات، لا أنه أخرج النصاب ثم أعادة ثم أخرجه.

стр. 4359

فَإِنْ َتَخلَل عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ .. فَالإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى، وَاِلَّا. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حَنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ .. قُطِعَ فِي الأَصَحِّ ــ قال: (فإن تخلل علم الملك واعادة الحرز) أي: ببناء البيت أو إغلاق الباب. قال: (فالإخراج الثاني سرقة أخرى)، فان كان في كل دفعة دون نصاب لم يقطع. قال: (والا) أي: وان لم يتخلل على الملك واعادة الحرز) .. قطع في الاصح)؛ لأنه أخرج نصابًا كاملًا من حرز مثله فأشبه ما اذا طر الجيب وأخذ نصابًا والثاني: لا يقطع؛ لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك. والثالث: اعاد وسرق بعد ما اشتهر هتك الحرز وعلم الناس .. فلا قطع. والرابع: ان كان في ليلته .. قطع، أو بعدها .. فلا. والخامس: ان لم يطل الفصل .. قطع، والا .. فلا. والسادس: ان كان يخرج شيئًا فشيئًا فيضعه خارج الحرز حتى تم نصاب ولو يفارق الحرز. قطع، وان ذهب بالمسروق الى بيتة ثم عاد .. فلا قطع. قال: (ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب .. قطع في الاصح)؛ لا نه هتك الحرز وفوت المال ويعد بذلك سارقًا، ومثله: لو طر جيبة فوقع من المال؛ فقد روى البيهقي [٨/ ٢٦٩] عن فقهاء المدينة: أنهم كانوا يقولون على الطرار القطع. وليفز بذلك فيقال: شخص قطع بسرقة ولو يدخل حرزًا ولو يأخذ مالًا؟ والوجه الثاني لا قطع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه خرج بسبب لا مباشر، وسواء نصب دفعة واحدة او شيئا فشيئا على الاصح. و (الوعاء) ظرف الشيء، والجمع: أوعية، وعبر في (المحرر) بالكندوج، وهم بضم الكاف، وهى لفظة عجمية، والمراد بها: الوعاء، وعبر بها في (المهذب) فى (باب بيع النحل) وأراد بها: الخلية.

стр. 4360

وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي إِخْرَاجِ نِصَابَيْنِ قُطِعَا , وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أِوْ كَلِبًا أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ .. فَلَا قَطْعَ , فَإِنْ بَلَغَ إِنَاءُ الخَمْرِ نِصَابًا .. قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ ــ قال: (ولو اشتركا في إخراج نِصابين)؛ بأن نقبا وحملا المال دُفعة واحدة (قطعا)؛ لأن كلًا منهما سرق نِصابًا, وسواء كان ما أخرجاه ثقيلًا كالحديد أو خفيفًا كالثوب, خلافًا لمالك في أحد قوله. قال القمولي: هذا إذا كان كل واحد منهما يطيق حمل ما يساوى نِصابًا , فلو كان أحدهما لا يطيق حمله والآخر يطيق فحملا ما فوقه .. فلا قطع على الأول, وهو ظاهر, ولا يقال: إنهما لم يشتركان في هذه الحالة, لأن الإشراك حاصل بأدنى جزء. فلو كان أحدهما صبيًا أو مجنونًا .. قطع المكلف. قال: (وإلا .. فلا)؛ لأن كلًا منهما لم يسرق إلا بعض نصا, وليس كالشركة في القتل حيث يجب القصاص عليهما, لأن مقصود القصاص وقاية الروح, وعن مالك وأحمد: يقطعان. قال: (ولو سرق خمرًا أو خنزيرًا أو كلبًا أو جلد ميتة بلا دبغ .. فلا قطع)؛ لأنها لا تعد مالًا, سواء سرقها مسلم أو ذمي وسرقت من مسلم أو ذمي. وقال عطاء: إذا سرقها من ذمي قطع؛ لأنهم يعدونها مالًا. وكان الأولى أن يقول ك ولو أخرج خمرًا .. الخ؛ لأنه بذلك لا يعد سارقا. واحترز بغير المدبوغ عن المدبوغ؛ فإنه يقطع به, إذ يصح بيعه على الجديد, أما على القديم .. فلا. ولو دخل الحرز وقطع أليه شاه وأخرجها .. لم يقطع؛ لأنها ميتة. قال: (فأن بلغ إناء الخمر .. نِصابًا قطع على الصحيح)؛ لأنه سرق نصابًا لا شبهة له فيه, كما إذا سرق إناء فيه بول .. فإنه يقطع بالإنفاق كما قال الماوردى

стр. 4361

وَلَا قَطْعَ فِي طُنبُورٍ وَنَحْوِهِ, وَقِيلَ: إِنْ بَلَغَ مُكسَّرُهُ نِصابًا .. قُطِعَ. قُلْتُ: الثَّانِي أ! صَحُّ, وَاللهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ــ وغيره وما وقع في (البيان) من حكاية وجهين فيه .. معترض. والوجه الثاني: لا قطع؛ لأن الذي فيه مُستحق الإزالة. والمصنف أطلق الخلاف, ومحله؛ إذا أخرجه بقصد السرقة, فإن قصد بإخراجه إراقته .. لم يقطع قطعًا كما فى آلات الملاهي, وبه صرح بعض الأصحاب, وخصه ابن داود بما إذا كانت لمسلم فإن كانت لذمي .. قطع قطعًا. وتعبيره ب (الصحيح) مخالف لتعبير (الروضة) بالأصح. قال: (ولا قطع في طنبور ونحوه) كالمزمار, وكذا كل ما سلط الشرع على كسره؛ لأن التوصل إلى إزالة المعصية مندوب إليه فصار شبهة. قال الإمام: ولأن المحرز فيه غير متحقق, لجواز الهجوم لأجله, وهذا منصوص (المختصر). قال: (وقيل: إن بلغ مُكسّره نِصابًا .. قطع)؛ لأنه سرق نصابًا من حرز مثله, وهذا منصوص (الأم) , وصححه الأكثرون لا جرم. قال المصنف: (قلت: الثاني أصح والله أعلم)؛ لأنه مال يقوم على متلفه فأشبه ما لو سرقه مفصلًا. وموضع الخلاف: إذا كان ذلك لمسلم , فإن كان لذمي .. قطع قطعًا, ومحله: ما لم يكن عليها ذهب أو فضة, فإن كان وهو يبلغ نصابًا .. فأرجح الوجهين: وجوب القطع, فإن سرق آنية ذهب أو فضة .. ففي (المهذب) و (التهذيب) يقطع. قال الرافعي: والوجه ما قاله في (البيان) إنه مبنى على جواز اتخاذهما , فإن جاوزناه .. قطع, وإلا .. فلا. قال: (الثاني: كونه ملكًا لغيره) , سوا كان لله كرتاج للكعبة أو لآدمي, وسواء كان الآدمي معينًا أو غير معين, كما لو سرق الذمي من بيت المال. ولا قطع على من سرق مال نفسه من يد غيره؛ كيد المرتهن والمستأجر والمستعير

стр. 4362

فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الحِرْزِ, أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ .. فَلَا قَطْعَ, وَكَذَا لَوِ ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى النَّصِّ ــ والمودع وعامل القراض والوكيل والشريك والغاصب, سواء كان الملك قويًا أو ضعيفًا, كما إذا سرق المشترى المبيع من البائع بعد انقضاء الخيار, أو قبله وقلنا: إنه ملكه وأو الموقوف عليه العين الموقوفة وقلنا: إنا ملكه, فأما على قولنا: الملك في زمن الخيار للبائع والموقوف ليس ملك الموقوف عليه .. فلا قطع أيضًا لشبهة الملك. قال: (فلو ملكه بإرث أو غيره قبل إخراجه من الحرز, أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره .. فلا قطع) , أما الأولى .. فلأنه لم يخرج إلا ملكه .. وأما الثانية .. فلأنه لم يخرج نصابًا. واحترز عما إذا نقص بعد الإخراج, فإنه يقطع قطعًا. قال: (وكذا لو ادعى ملكه على النص) والمراد: ادعى ملكًا سابقًا على السرقة, وكذلك لو ادعى ملكًا بعضه, لأن ما يدعيه محتمل فصار شبهة في القطع, وهذا سماه الشافعي: السارق الظريف. روى أصحاب الغريب عن عمر أنه قال: (إذا كان اللص ظريفًا .. لم يقطع) أي: إذا كان بليغًا جيد الكلام يحتج عن نفسه بما يسقط الحد. والظرف في اللسان: البلاغة, وفي الوجه: الحسن, وفي القلب: الذكاء. ويشهد للنص من السنة: ما رواه مسلم: أن النبي ﷺ قال: (مر عيسى بن مريم برجل يسرق فنهاه, فقال: إنما آخذ مالي؛ فقال: صدق الله وكذبت عيني). والفرق بينه وبين ما إذا قامت عليه بينه: أنه زنى بامرأة معينة فقال: كانت زوجتي حين وطئتها أو كانت أمة, فقال: بأعينها مالكها فإن الحد لا يسقط بهذه الدعوى؛ أنه أذن له في قطعها, بل يقتص منه بلا خلاف. ويقابل النص قول مخرج– أو وجه ضعيف لأبى إسحاق-: إن ذلك لا يسقط

стр. 4363

وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الآخَرُ .. لَمْ يُقْطَعِ المُدّعِى وَقُطِعَ الآخَرُ فِي الأَصَحِّ ــ القطع؛ لئلا يتخذه الناس وسيلة إلى إسقاط القطع, وتأول قائله النص على ما إذا أقام المدعى بينة على ما أدعاه .. قال الرويانى في (الحلية) وله وجه في زمان الفساد. ومحل هذا الوجه أو القول المخرج: ما إذا حلف مدعى السرقة؛ أن العين له ولم يأذن في أخذهما, أما إذا لم يحلف وحلف المدعى عليه .. فلا قطع وجهًا واحدًا. وقال أحمد: لا يقطع مدعى الملك, وعنه: يقطع, وعنه: إذا كان معروفًا بالسرقة .. قطع, وإلا .. فلا, وهو حسن. كل هذا بالنسبة إلى القطع, أما المال .. فلا يقبل قوله فيه, بل يصدق المأخوذ منه. ولو أقر المسروق منه: أن المال كان ملك السارق .. فلا قطع بلا خلاف؛ لاحتمال صدقه فكان شبهة, وكذا لو أقر: انه كان أذن له في أخذهما, سواء صدقه السارق أم لا, وإن وهبها منه بعد الرفع إلى السلطان .. قطع, لأن الذي سرق رداء صفوان أمر النبي ﷺ بقطعه, فقال صفوان: أنا أبيعه وأنسئه ثمنه قال: فعلا كان قبل إن تأتيني به). ثم إذا قلنا: يسقط القطع بدعوى الملك .. هل سيفصله القاضي سعيًا في سقوط الحد؟ فيه تردد للإمام, رجح المصنف: انه لا يستفصله؛ لأنه إغراء بإدعاء الباطل. ولو قامت بينة على العبد بسرقة فادعى: إن المال المسروق لسيده .. سقط القطع عنه إن صدقه السيد أو سكت, وإن كذبه .. فوجهان. قال: (ولو سرقا وادعاه أحدهما له أو لهما وكذبه الآخر .. لم يقطع المدعى)؛ لاحتمال صدقه (وقطع الآخر في الأصح)؛ لأنه مقر بأنه سرق نصابًا لا شبهة له فيه, وهذا مفرع على النص.

стр. 4364

وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا .. فَلَا قَطْعَ فِي الأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ. الثَّالِثُ: عَدَمُ شُيْهَةٍ فِيهِ؛ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالٍ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَسَيِّدٍ ــ والثاني: لا, لأنه ادعى ما لو صدقه فيه لسقط القطع. وهما كالوجهين فيما لو شهد اثنان على إنسان بقتل يوجب القصاص فأقتص منه ثم رجعا وقال أحدهما: أخطأنا, والآخر: تعمدنا؛ فإنه لا قصاص على مدعى الخطأ وفي الآخر وجهان. قال: (وإن سرق من حرز شريكه مشتركًا .. فلا قطع في الأظهر وإن كل نصيبه)؛ لأنه له في كل جزء حقًا فأشبه وطء الجارية المشتركة. والثاني: يقطع؛ إذ لا حق له في نصيب الشريك. قال: (الثالث: عدم شبهة فيه) , لما تقدم من أول (حد الزنا) من درء الحدود بالشبهات. قال: (فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع)؛ لشبهة الحق في المال , وفي حديث الحسن: (أنت ومالك لأبيك). والأجداد والجدات من كل جهة كالأب والأم, سوا اتفق دينهما أو اختلف, وقد تقدم: أنه لو وطئ الأصل الرقيق جارية قرعة الحر .. لم يحد للشبهة. وقال أبو ثور: يقطع كل منهما سرقة مال الآخر؛ لعموم الآية. وعن مالك: أنه يقطع الولد بسرقة مال الأبوين, بخلاف العكس كالقصاص. وخرج بـ (الأصل والفرع) ما عداهما كالأخوة وغيرهم؛ فإنه يقطع بسرقة مالهم خلافًا لأبى حنيفة. قال: (وسيد) بالإجماع, قاله ابن المنذر, ولأن عمر أتى يعيد سرق مرآة لزوج سيده قيمتها ستون درهمًا, فقال: (خادمكم آخذ متاعكم) رواه مالك [٢/ ٨٣٩] , ولرواية أبى داود [٤٤١٢]: (إن سرق المملوك فبعه) , وسواء في ذلك المدبر

стр. 4365

وَالأَظْهَرُ: قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالاخَرِ ــ والمبعض وأم الولد, وكذا المكاتب في الأصح, وكذلك عبد مكاتبه, قاله الماوردي. ولو سرق سيد المبعض من مال المبعض .. قال القفال: لا قطع؛ لأن له في بدنه شبهة, وقال أبو علي السنجي: يقطع؛ لأنه لا شبهة له في ذلك النصف. قال: (والأظهر: قطع أحد الزوجين بالآخر)؛ لعموم الآية. والثاني: لا؛ للشبهة. والثالث_ وصححه ابن أبي عصرون_: يقطع الزوج دون الزوجة. والخلاف مفروض فيما إذا كانت الزوجة لا تستحق علي الزوج شيئًا حين السرقة, فإن استحقت عليه نفقة أو كسوة .. فلا قطع عليه إذا أخذت بقصد ذلك. ثم شرط المال المذكور: أن يكون محرزًا, فإن كان في حرزهما .. فلا قطع بلا خلاف, وهذا القيد ذكره في (المحرر) , واهمله المصنف؛ لما سبق في اشتراط ذلك في كل مسروق. فروع: سرق مستحق الزكاة ممن هي عليه, فإن كان من غير جنسه .. قطع, وإن كان منه وكان متعينًا للصرف وقلنا: إنها تتعلق تعلق شركة .. فلا قطع كالمال المشترك, قاله البغوي وصاحب (الكافي). ومن لا يقطع بسرقة مال شخص .. لا يقطع عبده بسرقة مال ذلك الشخص, فلا يقطع العبد بسرقة مال أبي سيده وابنه. وفي قطع عبد أحد الزوجين بسرقة مال الآخر الخلاف؛ لأن يد العبد كيد سيده. ولو كان لرجل زوجتان سرقت إحداهما مال الأخري أو سرق مال زوجة أبيه أو ابنه, فالمذهب: وجوب القطع, وقيل: علي الخلاف فيما إذا سرق أحد الزوجين مال الآخر.

стр. 4366

وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتَ الْمَالِ: إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ .. قُطِعَ، وَإِلَّا .. فالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ المَصَالِحِ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ .. فَلَا، وَإِلَّا .. قُطِعَ، ــ قال: (ومن سرق مال بيت المال: إن أفرز لطائفة ليس هو منهم .. قطع) بلا خلاف؛ لأنه لا شبهة له فيه. قال الإمام: وكذا الفيء المعد للمرتزقة تفريعا علي أنه ملكهم. قال: (وإلا) أي: وإن سرق غير المفرز لهم) .. فالأصح: أنه إن كان له حق في المسروق كمال المصالح وكصدقه وهو فقير .. فلا, وإلا .. قطع)؛ للشبهة أيضا, ولأن رجلا سرق منه في زمن عمر فلم يقطعه, وعليه حمل قول علي ﵁: (ليس علي من سرق من بيت المال قطع). ويقابل الأصح وجهان: أحدهما: لا يقطع مطلقا غنيا كان أو فقيرا, سواء سرق من مال الصدات أم من مال المصالح؛ لأنه لذوي الحاجات. والثاني: يقطع مطلقا كسائر الأموال. والمصنف أطلق منع القطع في مال المصالح, ومحله: في المسلم, أما الذمي إذا سرق نصابا منها .. فالصحيح: أنه يقطع, ولا نظر إلي الإنفاق عليه عند الحاجة؛ لأنه مشروط للصمان, كذا صححه الرافعي هنا, وصحح في (باب اللقيط) أنه ينفق عليه من غير رجوع. ويستثني من قطع الغني بالصدقة: ما إذا كان غارما وأخذ لإصلاح ذات البين, وكذلك إذا لأخذه للغزو. ولو زني المسلم بجارية بيت المال .. فالأصح: أنه يحد وإن لم يقطع بسرقة ماله. ولو كفن مسلم من بيت المال فسرق نباش كفنه .. قطع؛ إذ لم يبق لغير الميت فيه حق, كما لو كساه حيًا.

стр. 4367

وَالْمَذْهَبُ: قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجُذُوعِهِ لَا حُصُرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ. وَالأَصَحُّ: قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ, ــ قال: (والمذهب: قطعه بباب مسجد وجذوعه)؛ لأن ذلك يعد لتحصين المسجد وعمارته لا للانتفاع به. وخرج الإمام وجهاَ: أنه لا يقطع؛ لأنه من أجزاء المسجد والمساجد يشترك فيها المسلمون كبيت المال, وحكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة. وكذلك حكم سرقة التأزير والبواري وسائر الأموال الموضوعة فيه, وكذلك إذا سرق ستر الكعبة وهو محرز بالخياطة كما قطع به الجمهور, ونقل ابن كج فيه وجهين: ثانيهما: لا؛ لأنه ليس له مالك معين فأشبه مال بيت المال. و (التأزير) ما يستر به أسفل الجدار من خشب ونحوه. قال: (لا حُصره وقناديل تسرج)؛ لأنه ذلك لمصلحة المسلمين فله فيه حق كمال بيت المال, وهذا هو الفرق بينه وبين الباب والجذوع. أما التي لا تسرج فهي كالأبواب. كل هذا في المسلم, أما الذمي .. فيقطع بها قطعاَ, ويقطع بسرقة بكرة البئر المسبلة عند الفوراني, وقال البغوي: الظاهر: أنها كحصر السمجد؛ لأنها لمنفعة الناس. ويقطع بسرقة حلقة الباب المسمرة التي تساوي نصابًا؛ لأنها محرزة. والممتبن حرز للتبن إن كان في البنيان, فإن كان في الصحراء .. فلا يسمي متبنًا, فلا بد من حارس. قال: (والأصح: قطعه بموقوف) أي: علي غيره؛ لأنه مال محرز. هذا إذا لم يكن له فيه استحقاق ولا شبهة, فإن كان كما لو وقف علي جماعة هو

стр. 4368

وَأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً. الرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُحْرَزًا بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةٍ مَوْضِعِهِ؛ ...... ــ أحدهم, أو شبهة استحقاق كما لو سرق أبو الموقوف عليه أو ابنه أو وقف علي الفقراء فسرق فقير .. فلا قطع قطعًا. ولو سرق مالاَ موقوفًا علي الجهات العامة أو علي وجوه الخير .. لا يقطع وإن كان السارق ذميًا؛ لأنه تبع للمسلمين في المصالح؛ قاله الروياني. والوجه الثاني في مسألة الكتاب: لا قطع؛ لأنه لا ملك فيه للآدميين, بل هو ملك لله وحدخ. وقيل: إن قلنا: الملك لله .. قطع بلا خلاف. قال: (وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة)؛ لأنها مملوكة مضمونة بالقيمة كالعبد القن. والثاني: لا؛ لنقصان الملك, وبه جزم الزبيلي وابن القطان. واحترز بكونها (نائمة أو مجنونة) عما إذا كانت عاقلة مستيقظة؛ فلا قطع لسرقتها لقدرتها علي الامتناع, فلو سرقها مكرهة فكالنائمة, وإنما خصها بالذكر؛ لأنها محل الوجهين. ولو سرق عبدًا صغيرًا او مجنونا أو بالغًا أو أعجميا لا يميز .. قطع بلا خلاف إذا كان محرزًا. والمبعضة والمكاتبة لا قطع بسرقتهما؛ لأن مظنة الحرية شبهة مانعة من القطع. قال: (الرابع: كونه محرزًا بملاحظة أو حصانة موضعه) , فلا قطع في سرقة ما ليس بمحرز؛ لما روي أبو داوود [٤٣٩٠] والنسائي [٨٥/ ٨] مرفوعًا: (لا قطع في شئ من الماشية إلا فيما آواه المراح, ومن سرق من التمر شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن .. فعليه القطع). ونقل ابن المنذر وغيره فيه الإجماع. و (الجرين) الموضع الذي يجفف فيه التمر, وهو له كالبيدر للحبوب.

стр. 4369

فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ .. اشْتُرِطَ دَوَامُ لِحَاظٍ, وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ .. كَفَي لِحَاظٌ مُعْتَادٌ. وَإِصْطَبْلٌ حِرْزُ دَوَابَّ ..... ــ ولا شك أن الحرز يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات, فقد يكون الشئ حرزًا في وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه, وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبة مضيعًا. واستثني بعضهم قاطع الطريق؛ فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من غير حرز, وأجيب بأنه غير سارق. وأورد علي حصر المصنف في (الملاحظة والحصانة) النائم علي ثوبه؛ فإنه لا ملاحظة منه وليس الثوب بموضع حصين ومع ذلك يقطع سارقه كما سيأتي. والجواب: ان النص ورد به في اسرق رداء صفوان بالقطع. قال: (فإن كان بصحراء أو مسجد .. اشترط دوام لحاظٍ) أي: إذا فقدت الحصانة كالصحراء أو المسجد أو الشارع .. اشترط مداومة اللحاظٍ؛ لأنه بذلك محرز عرفًا. و (الحصانة) بفتح الحاء والصاد: التحصين, وهو المنع. و (اللحاظ) بكسر اللام: المراعاة, مصدر لاحظ, وبالفتح: مؤخر العين من جانب الأذن. قال: (وإن كان بحصن .. كفي لحاظ معتاد) المقصود بهذا: أن الركن الأعظم في كون المال محرزًا الملاحظة, فلا تغني حصانة الموضع عن أصل الملاحظة, فالدار المنفردة في طرف البلد وإن تناهت حصانتها أو القلعة المحكمة ليست حرزًا إلا بملاحظة, لكن لا يشترط دوامها. هذا قول جملي, وتفصيله بمسائل ذكرها المصنف, والعرف في جميع ذلك محكم. قال: (وإصطبل حرز دواب) ولو كانت نفيسة كثيرة الثمن, مهما كان الإصطبل متصلًا بالدور, فلو كان منفصلًا عنها .. فلا بد من الحاظ. و (الإصطبل) بكسر الهمزة, وهي همزة قطع أصلية.

стр. 4370

لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ, وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ [لا حُلِيٍّ وَنَقْدٍ] ... ــ وقوله: (دواب) مكسور منون؛ لأن غير المنصرف إذا أضيف انجر بالكسر. قال: (لا آنية وثياب)؛ لأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه, بخلاف ما يخف ويسهل حمله. الذي ذكرخ في (الثياب) مقيد بالنفيس, أما الخسيس كالجل ونحوه مما جت العادة بوضعه هناك .. فهو حرز له تبعًا, صرح به الزنجاني وغيره, وهو ظاهر, وتلحق به آنية الإصطبل كالسطل ونحوه, وآلات الدواب؛ من سرج ولجام وغيرهما مما جرت العادة بوضعه فيه. قال: (وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة)؛ لقضاء العرف بذلك. أما الثياب النفيسة .. فحرزها الدور وبيوت الخانات والأسواق المنيعة, فإذا سرق المتاع من الدكاكين وهناك حارس باللي .. قطع. ولو ترك الأمتعة علي باب الحانوت ونام فيه, أو غاب عنه وضم بعض الأمتعة إلي بعض وربطها بحبل, أو علق عليها شبكة, أو وضع لوحين علي باب الحانوت مخالفين .. كفي إحرازًا في النهار؛ لأن الجيران والمارة ينظرونها. والمراد بـ (العرصة) صحن الدار, و (الصفة) معرفة, وجمعها: صفف. وكل ما كان حرزًا لنوع .. فهو حرز لما دونه. [قال: (لا حلي ونقد)]

стр. 4371

وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَي ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا .. فَمُحْرَزٌ, وَلَوِ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ .. فَلَا, وَثَوْبٌ وَمَتَاعٌ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَاحَظَهُ .. فَمُحْرَزٌ, وَإِلًا .. فَلَا. وَشَرْطُ المُلاَحِظِ: قُدْرَتُهُ عَلَي مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ ــ قال: (ولو نام بصحراء أو مسجد علي ثوب أو توسد متاعًا .. فمحرز)؛ لقضاء العرف بذلك, ويدل له حديث سارق رداء صفوان بن أمية الذي رواه مالك غيره, ولهذا قال الشافعي: ورداء صفوان كان محرزًا باضطجاعه عليه. وهكذا أخذ الخاتم من يده, قال إبراهيم المروروذي: إلا أن يكون مخلخلًا في يده أو كان في الأنملة العليا. وكذلك الحكم لو أخذ المداس من رجله أو العمامة من رأسه. قال: (ولو انقلب فزال عنه .. فلا)؛ لأنه لم يبق محرزًا, وكذا لو رفع السارق النائم عن الثوب أولًا ثم أخذ الثوب. وألحق في (المحرر) بتوسد المتاع: العيبة التي تجعل فيها الأمتعة, وهي الجمدان, فلو كان معه هميان فيه دراهم فتوسده ونام .. قال الماوردي والروياني: لا يكون محرزًا حتي يشده في وسطه, بخلاف الثوب؛ لأن الاحتراز يختلف باختلاف المحرز. قال: (وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه .. فمحرز)؛ للعرف. قال: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يلاحظه؛ بأن ولاده ظهره أو ذهل عنه .. فلا قطع؛ لأنه غير محرز. والأصح: أنه يشترط: أن لا يكون في الموضع زحمة الطارقين. والخلاف جار في الخبارز والبزاز وغيرهما إذا كثرت الزحمة علي باب حوانيتهم. قال: (وشرط الملاحظ: قدرته علي منع سارق بقوة أو استغاثة) , فالضعيف الذي لا يبالي السارق به لا أثر له, وكذلك إذا كان النائم بعيدًا عن الغوث .. فهو ضائع مع ماله. فلو تنازعا في الملاحظ, فقال السارق: كان غافلًا أو نائمًا ضائع, وقال

стр. 4372

وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ العِمَارَةِ إِنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ .. حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ, وَإِلَّا .. فَلَا, وَمُتَّصِلَةٌ حِرْزٌ مَعَ إِغْلَاقِهِ وَحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ, ــ المالك عكسه .. قال في (البسيط) اندرأ عنه الحد بذلك. قال: (ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان .. حرز مع فتح الباب وإغلاقه)؛ لاقتصاء العرف ذلك. قال: (وإلا .. فلا)؛ للعرف أيضًا. وعبارة المصنف تشمل صورًا: منها: أن لا يكون فيها أحد. ومنها: أن يكون فيها من لا يبالي به. ومنها: أن يكون فيها نائم والباب مفتوح فليست حرزًا, فإن كان مغلقًا والنائم قوي .. فوجهان: أجاب أبو حامد ومتابعوه بأنه محرز. قال المصنف: وهذا قوي, وفي (الشرح الصغير) أنه أقرب, والذي يقتضيه إطلاق) المحرر) و (الكتاب) والبغوي والإمام خلافه. قال: (ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائم)؛ لأن السارق علي خطر من اطلاعه وتنبيهه بحركاته واستغاثته بالجيران.

стр. 4373

وَمَعَ فَتْحِتِه وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا, وَكَذَا نَهَارًا فِي الأَصَحُ, وَكَذَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ فِي الأَصَحِّ, ــ . ــ قال: (ومع فتحه ونومه غير حرز ليلًا)؛ لأنه مضيع. قال: (وكذا نهارًا في الأصح) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح. والثاني: يكون محرزًا؛ اعتمادًا علي نظر الجيران, وهذا الوجه محله في زمن الأمن, أما زمن الخوف والنهب .. فكالليالي, نقله الرافعي عن (التهذيب) وغيره. أما لو فتح صاحب الدار بابها وأذن للناس في الدخول عليه لشراء متاعه .. فوجهان- لم يصحح الرافعي منهما شيئا_: والراجح: أنه إن دخل مشتريًا وسرق .. لم يقطع, وإن دخل سارقًا .. قطع كسارق الثياب من الحمام, وصرح الرافعي بذلك في آخر الباب. والمصنف أطلق: أن المفتوحة غير حرز, ويرد علي باب الدار المفتوحة نفسه والأبواب المنصوبة داخلها؛ فإن جميعها محرزة بتركيبها, وكذلك سقفها ورخامها, فكلام المصنف محمول علي المنقول فيها. وإذا كان الباب مفتوحًا لكنه مردود بحيث إنه إذا فتح ظهر له صرير أيقظ النائم .. ففي (الاستذكار) أن ذلك حرز, وفي معناه: إذا كان خلف الباب المردود نائم بحيث لو فتح أصابهه الباب وانتبه. قال: (وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح)؛ لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب. والثاني: أنها حرز؛ لأنه تقصير من قبل المراقب. ولو كان يبالغ في الملاحظة بحيث يحصل الإحراز بمثله في الصحراء وانتهز السارق الفرصة .. فلا خلاف في وجوب القطع.

стр. 4374

فَإِنْ خَلَتْ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ, فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ .. فَلَا. وَخَيْمَةٌ بِصَحْرَاءَ إِنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَي أَذْيَالُها .. فَهِيُ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ, وَإِلَّا .. فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيِّ وَلَوْ نَائِمِ, ــ قال: (فإن خلت) أي: الدار (.. فالمذهب: أنها حرز نهارًا زمن أمن وإغلاقه, فإن فقد شرط .. فلا) , قال الرافعي: وهذا هو الظاهر, وهو الجواب في (التهذيب). وينبغي أن يكون ما بعد طلوع الفجر إلي الإسفار في حكم الليل, وما بعد غروب الشمس إلي انقطاع الطارق وأخذ الناس في النوم من النهار, ولم يتعرضوا له. خادثه: أغلق الباب نهارًا ووضع المفتاح في حش من الباب, فأخذه السارق وفتح الباب .. أفتي الشيخ بأنه لا قطع عليه؛ لأنه وضع المفتاح هناك تفريط فتكون شبهة دارئة للحد, فإن صح ذلك .. وجب استثناؤه من إطلاق المصنف: أن الدار المغلفة نهارًا حرز. قال: (وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنانهًا وترخي أذيالها .. فهي وما فيها كمتاع بصحراء) , فيأتي فيها ما تقدم, فلو كانت مضروبة بين العمائر .. فهي كمتاع بين يديه في السوق. وتقدم في (باب صلاة المسافر) الكلام علي لفظ الخيمة. قال: (وإلا) أي: وإن شدت أطنانها وأرسلت أذيالها) .. فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائم)؛ للعرف, فإن لم يكن فيها أحد ولا يقربها .. فليست محرزة لا هي ولا ما فيها. وقيل: الخيمة محرزة دون ما فيها. وقال أبو خنيفة: يجب القطع بسرقة ما فيها, ولا يجب بسرقتهما معًا. والأصح: أنه لا يشترط إسبال باب الخيمة إذا كان فيها نائمًا.

стр. 4375

وَمَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ مَتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحْرَزَةٌ بِلَا حَافَظٍ, وَبِبِريَّةٍ يُشْتَرَطُ حَافِظٌ وَلَوْ نَائِمٌ, ــ ولو شدها بالأوتاد ولم يرسل أذيالها وكان يمكن الدخول فيها من كل وجه .. فهي محرزة دون ما فيها. وقوله: (فيها) يقتضي: اعتبار الحصول فيها, وليس كذلك؛ فقد صرح الشيخان بأن النوم بقربها كهو فيها. وينبغي أن يكون المستيقظ بقربها كذلك, بل أولي, لكن يرد علي إطلاقة: ما لو نام فيها فنجاه السارق ثم سرق .. فلا قطع؛ لأنها لم تكن حرزًا حين سرق كما تقدم في الثوب المفروش تحته. وقوله: (قوي) ليس في (المحرر) , وعبارة (الشرح) و (الروضة) تفهم: أن محل اشتراط القوة عند عدم الغوث. قال: (وماشية بأبنية مغلقة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ)؛ للعرف, كذا أطلقوه, وينبغي أن يكون محله: إذا أحاطت به المنازل الآهلة, فإن كانت متصلة بالعمارة ولها جانب آخر من جهة البرية .. أن يلحق بالبرية. واحترز بـ (المغلقة) عما إذا كان الباب مفتوحًا؛ فلا بد من حافظ, سواء كان متيقظًا أو نائمًا. قال: (وببرية يشترط حافظ ولو نائم)؛ للعادة, فإن كان الباب مفتوحًا .. اشترط الاستيقاظ. واشترط الماوردي في النائم: أن يكون هناك ما يوقظه لو سرقت من كلب ينبح أو أجراس تحرك, فإن أخل بهذا عند نومه .. لم يكن محرزًا.

стр. 4376

وَإِبِلٌ بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا, وَمَقْطُورَةٌ يُشْتَرَطُ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إِلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا, وَأَنْ لَا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَي تِسْعَةٍ, ــ وشرط الحافظ هنا: أن يكون قويًا علي دفع السارق. قال: (وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراهل) أي: يري الجميع ويبلغها صوته إذا زجرها, فإن لم ير البعض لكونه في وهدة أو خلف جبل .. فذلك البعض غير محرز. والمراد بكونها (بصحراء) أنها ترعي. والخيل والبغال والحمير في المرعي كالإبل, وكذا الغنم إذا ارتفع الراعي علي نشز بحيث يراها ويبلغها صوته وإن تفرقت. وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ الصوت اكتفاء بالنظر؛ لأنه إذا قصد ما يراه أمكنه العدول إليه. قال: (ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها)؛ لأنها تعد بذلك محرزة, فلو ركب الحافظ أولها .. فهو كقائدها, وإن ركب غير الأول .. فهو لما بين يديه كسائق ولما وراءه كقائد, وفي بلوغ الصوت ما سبق. قال: (وأن لا يزيد قطار علي تسعة) أي: عشرة إلا واحدًا؛ للعادة الغالبة في ذلك, فإن زاد .. فكغير المقطورة. وقال ابن الصلاح: سبعة بالباء الموحدة بعد السين, وفيما قاله نظر؛ فإن الروياني والمروروذي ضبطاه بذلك. وقال الماوردي: القطار لا يزيد علي خمسة. والأصح في (الشرح) و (الروضة) توسط ذكره السرخسي: أنه في الصحراء

стр. 4377

وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ لَيْسَتْ مُحْرَزضةً فِي الأَصَحِّ, ــ لا يتقدر القطار بعدد, وفي العمران تعتبر العادة؛ وهي من سبعة إلي عشرة, فإن زاد .. فالزيادة غير محرزة, فكلام (المنهاج) مخالف لما في (الشرح) و (الروضة) , وسببه: اضطراب العرف, والأشبه: الرجوع في كل مكان إلي عرفه. والخيل والبغال والحمير لا يعتاد فيها القطر. و (القطار) بكسر القاف: ما كان بعضه إثر بعض, وجمعه: قطر. قال: (وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح)؛ لأنها لا تسير كذلك في الغالب. والثاني: أنها كالمقطرة, ورجحه الروياني وصاحب (الإفصاح) , وقال في (الشرح الصغير) إنه أولي الوجهين, ورجحه أبو علي الطبري والقضاة الثلاثة: الماوردي والحسين والروياني, وصاحب (الكافي) والإمام والغزالي وغيرهم, لكن الأول هو المنصوص في (الأم) , فهو المعتمد وإن خالفه الأكثرون, وليس في (الشرح) ولا في (الروضة) تصحيح لشئ من الوجهين, فإن قلنا بالثاني .. فالمعتبر: أن يقرب منها ويقع نظره عليها. وإذا كانت البهائم في منزل الاستراحة والمبيت, فإن كانت إبلًا مناخة وليس معها أحد .. فغير محرزة, وإن كان معها حافظها .. فهي محرزة بعقالها, وإن نام الحافظ عنها أو اشتغل وإن لم تكن معقولة .. اشترط أن ينظر إليها ويلاحظها. وإن كانت خيلًا أو بغالًا أو حميرًا .. فقيل: هي كالإبل, وقال الماوردي: يضم بعضها إلي بعض وتربط ويكون معها من يحفظها متيقظًا أو نائمًا. فروع: المتاع الذي علي الدابة المحرزة محرز يقطع سارقه, سواء سرقه مع وعائه أو دونه أو مع الدابة, ولو سرق الجمل وصاحبه نائم عليه .. لم يقطع, وإن سرق بقرة فتبعها عجلها .. لم يكن العجل محرزًا, إلا إذا كان قريبًا منه بحيث يراه إذا التفت وكان

стр. 4378

وَكَفَنٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحْرِزٍ مُحْرِزٌ, ــ يلتفت كل ساعة كما تقدم في قائد القطار. ولو دخل المراح وحلب من لبن الغنم أو جز من صوفها ما يبلغ نصابًا وأخرجه .. قطع, ولا يشترط كون اللبن من واحدة منها علي الأصح. قال: (وكفن في قبر ببيت محرز محرز) فمحرز الأول بكسر الراء, وهو مجرور صفة لبيت, والثاني بفتح الراء, وهو مرفوع خبر قوله: (وكفن). والمراد: أن سارق الكفن المحرز يقطع؛ لعموم الأمر بقطع السارق. وروي البيهقي [معرفة١٧١٨٤]: أن النبي صل الله عليه وسلم: (من سرق قطعناه). وروي أيضًا [معرفة١٧١٧٨]: (أن النبي صل الله عليه وسلم لعن المختفي) وهو نباش القبور. وقالت عائشة: (سارق موتانا كسارق أحيانا). وقال الشعبي: النباش سارق. وروي البخاري في (تاريخه) [١٠٤/ ٤]: أن ابن الزبير قطع نباشًا. وفي قول قديم: لا يقطع في الكفن مطلقًا؛ لأنه موضوع للبلي, وبه قال أبو حنيفه. قال الإمام: وكذلك لو كانت مقبرة محفوفة بالعمارة, أو كان عليها حراس. ولا فرق بين أن يكون الكفن من مال الميت أو أجنبي أو بيت المال كما تقدم. ومقتضي ما في (الروضة) أن حارس المقبرة إذا سرق منها لا يقطع. هذا في الكفن المشروع وهو خمسة أثواب أو ثلاثة, فإن كفن في زائد علي ذلك أو في ثوب حرير لرجل أو فرش ونحوه .. فلا قطع في الأصح. والطيب الزائد علي القدر المستحب لا يقطع به علي المشهور. واقتصاره علي (الكفن) يقتضي: أنه لو وضع فيه غيره فسرق .. لا قطع, وهو و

стр. 4379

وَكَذَا بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ فِي الأَصَحِّ، لا بِمَضْيَعَةٍ فِي الأَصَحَّ ــ الأصح, بخلاف الكفن؛ فإن الشرع جعله حرزًا له للضرورة. ولو وضع في تابوت فسرق .. لا قطع؛ للنهي عنه. وينبغي اشتراط كون القبر محترمًا, فلو دفن في أرض مغصوبة فسرق منه .. لم يقطع كما سيأتي. ولا بد من اعتبار كون الميت محترمًا؛ ليخرج به الحربي, ولم أر من تعرض له. ولا فرق في وجوب القطع بين أن يكون القبر كمُل طمه أو لا. وفي (فتاوي البغوي) لو وضع الميت علي الأرض ونصبت عليه الحجارة .. كان كالقبر فيقطع بسرقة كفنه. قال في (الروضةينبغي أن لا يقطع إلا إذا تعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن. ولو كانوا في بحر فطرح الميت في الماء فأخذ رجل كفنه .. لم يقطع؛ لأنه لا يعد إحرازًا, فأشبه ما لو وضع بالأرض فغيبته الريح, قاله البغوي في (فتاويه) , قال الرافعي: وقد يتوقف فيه. قال: (وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح)؛ لأنه حرز في العادة, وقيده الماوردي بما إذا كان القبر عميقًا, فإن كان قريبًا إلي وجه الأرض .. فلا قطع. والثاني: المنع؛ لأنه ليس دونه باب مغلق ولا عليه حارس, فصار كالمتاع الموضوع هناك. ومحل الخلاف: إذا لم كين لها حارس, فإن كان .. قطع بلا خوف. قال: (لا بمضيعة في الأصح)؛ لأن السارق لا يحتاج إلي انتهاز فرصة. والثاني: أن القبر حرز للكفن بكل حال؛ لأن النفوس تهاب الموتي, وكذلك لا يعد الدافن للميت في ذلك مضيعًا, ونسب هذا ابن الرفعة إلي جماعة كثيرين. تتمة: إذا سرق كفن الميت أو ضاع .. وجب تكفينه ثانيًا من تركته, فإن لم يكن .. فهو كمن مات ولا تركة له.

стр. 4380

فَصْلٌ. يُقْطَعُ مُؤَجَّرُ الْحرْز ــ وقال الماوردي: إذا كفن من ماله ثم قسمت التركة ثم سرق الكفن .. استحب للورثه تكفينه ثانيًا, ولا يلزمهم ذلك, وقواه المصنف. وفي مالك الكفن إذا كان من التركة أوجة: أصحها: الورثة, والميت أحق به ما دام باقيًا, فإذا بلي .. تصرفوا فيه بالفريضة. والثاني: أنه باق علي ملك الميت. فعلي هذا: إذا أكله سبع أو أظهره سيل .. الأصح: أنه يكونلبيت المال, وجزم ابن الصباغ والقاضي والإمام بأنه لورثته. والثالث: أنه لله تعالي, فإذا ظهر بعد البلي .. كان ليت المال, قال الرافعي: بلا خلاف, وقال القاضي: يكون للورثة, كذا نقله القمولي. وإن قلنا بالأصح .. فالوارث الخصم في سرقة, فإن سرقه وارثه أو ولده .. لا قطع, وإن قلنا: لله .. فالخصم الحاكم, فإن كفن من بيت المال أو كفنه أجنبي .. فالأصح: أنه باق علي ملك المكفن أو بيت المال كما لو أعار أرضًا يدفن فيها. قال: (فصل: يقطع مؤجر الحرز) خلافًا لأبي حنيفة. لنا: أنه لا شبهة له فيه ومنفعته مستحقة بعقد الإجارة والإحراز من المنافع, وهذا بخلاف ما إذا وطئ أمته المزوجة .. فإنه لا يحد؛ لأن الشبهة قائمة في المحل.
следующие страницы →