← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

١٠ - اشتماله على الكثير من الآثار عن الصحابة والتابعين. ١١ - أمانة المؤلف المتمثلة في تصريحه في مقدمة كتابه هذا بأنه اعتمد على كتابي "كشاف القناع" و"شرحي منتهى الإرادات" وحاشيتيهما، وجميعها للشيخ منصور البهوتي، في جمع مادة كتابه، حيث نسب الفضل لأهله.

стр. 1017

المبحث التاسع الملحوظات على الكتاب لا شك أن عمل البشر معرض للنقص والوقوع في الخطأ، وهذا الكتاب كغيره من الكتب التي تخضع للنقد والتمحيص، فأبرز الملحوظات ما يلي: - ١ - كثرة السقط سواء من الكلمات أو الأحرف. ٢ - إغفاله لبعض الأدلة في بعض المسائل مع أنها موجودة في كتب المذهب (١). ٣ - إستدلاله في بعض المسائل بأدلة ليست نصا في المسألة، مثال ذلك: استدلاله على حرمة الزنا بقوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات" مع أن الزنا لم يذكر في الحديث (٢). ٤ - التصحيف أو التغير في بعض العبارات التي ينقلها من بعض المصادر، وقد يختلف المعني بذلك أو يحصل به التناقض مع ما قبله أو بعده، أو عدم استقامة العبارة. فعلى سبيل المثال: مسألة استثناء الحمل في العتق، قال: "فإن استثنى الحمل معتق أمه لم تعتق. . . " فهذا متناقض مع ما قبله وبعده

стр. 1018

فالصحيح: لم يعتق (١). ٥ - توسعه في كتاب الفرائض، وإن كان قد نبه على ذلك في المقدمة. ٦ - وجود أخطاء في بعض الآيات. (٢)

стр. 1019

المبحث العاشر الأبواب والفصول التي يتناولها التحقيق كتاب الوصايا، الفرائض، العتق، الكتابة، النكاح، الصداق، الخلع، الطلاق، الرجعة، الإيلاء، الظهار، اللعان، العدد، الرضاع، النفقات، الحضانة، الجنايات، شروط وجوب القصاص، الجراح فيها دون النفس، الديات، القسامة، الحدود، الزنا، القذف، القطع في السرقة، قطاع الطريق، البغاة، حكم المرتد، السحر، الأطعمة، الذكاة، الصيد، الأيمان، النذر، القضاء، شروط القاضي، آداب القاضي، طريق الحكم وصفته، القسمة، الدعاوى والبينات، الشهادات، اليمين في الدعاوى، الإقرار.

стр. 1020

الفصل الثالث دراسة عشرين مسألة فقهة مقارنة تحدد بمعرفة المشرف نظرًا لطول الكتاب، ولضيق الوقت فقد تقدمت إلى عمادة المعهد العالي للقضاء طالبًا التخفيف فوافق مجلس المعهد -مشكورًا - على حذف هذا الفصل وهو دراسة العشرين مسألة.

стр. 1021

(كتاب الوصايا) من وصيت الشي إذا وصلته؛ لأن الميت وصل ماكان في من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، ووصى وأوصى بمعنى واحد. وهي لغة: الأمر (١)، قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ (٢) وقال: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (٣). وشرعا: الأمر بالتصرف بعد الموت (٤)؛ كوصيته إلى من يغسله، أو يصلي عليه، أو يتكلم على صغار أولاده، أو يزوج بناته ونحوه، والوصية بمال: التبرع به بعد الموت بخلاف الهبة (٥). والوصية جائزة بالإجماع (٦) لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية (٧)، وقوله ﷺ : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين

стр. 1022

إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" متفق عليه (١)، ولا يشترط فيها القربة لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب كالهبة. وتصح مطلقة ومقيدة ما دام عقله ثابتا ولو كان كافرا أو فاسقا أو امرأة أو قنا فيما عدا المال (٢) أو أخرس بإشارة. وتصح من مميز بلفظ وبخط ثابت أنه خط موص، ويجب العمل بوصية ثبتت بشهادة أو إقرار ورثة ولو طالت مدتها ما لم يعلم رجوعه عنها، وعن أنس: "كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان أنه شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللَّه يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا اللَّه، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا اللَّه ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) " رواه سعيد (٤).

стр. 1023

(ويسن لمن ترك مالًا كثيرا عرفا) فلا يتقدر بشيء (الوصية بخمسه) أي المال روي عن أبي بكر وعلي ﵄ قال أبو بكر: "رضيت بما رضي اللَّه تعالى لنفسه" (١) يعني في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢). وتسن لقريب فقير غير وارث؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٣)، وكالصدقة عليهم في الحياة؛ لأنها صدقة وصلة رحم وإلا يكن له قريب فقير وترك خيرا فالمستحب أن يوصي لمسكين وعالم فقير ودين ونحوهم، (وتحرم الوصية ممن يرثه

стр. 1024

غير أحد الزوجين بأكثر من الثلث لأجنبي أو لوارث بشيء) مطلقا نصا (١)، سواء كانت في صحته أو مرضه، أما تحريم الوصية لغير وارث بزائد على الثلث فلقوله ﷺ لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: "لا، قال: فالشطر؟ قال: لا، قال: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير" الحديث متفق عليه (٢)، وأما تحريمها لوارث بشيء فلحديث: "إن اللَّه تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"، رواه الخمسة إلا النسائي (٣) من حديث عمرو بن خارجة (٤)، (وتصح) هذه الوصية المحرمة (موقوفة على الإجازة) أي إجازة

стр. 1025

الورثة (١)؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" رواه الدارقطني (٢)، ولأن المنع لحق الورثة فإذا رضوا بإسقاطه نفذ، وتصح لولد وارثه، فإن قصد نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ولو وصى لكل وارث بمعين من ماله بقدر إرثه صح، أجاز الورثة أولا (٣)، وسواء كان ذلك في الصحة أو في المرض، أو وصى بوقف ثلثه على بعضهم صح مطلقا كما تقدم. (٤) (وتكره) الوصية (من فقير وارثه محتاج) (٥)، وتصح ممن لا وارث له مطلقا بجميع ماله، روي عن ابن مسعود (٦)؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الوارث

стр. 1026

وهو معدوم (١)، فلو ورثه زوج أو زوجة ورد الوصية بالكل بطلت في قدر فرضه من ثلثي المال، فيأخذ وصي الثلث، ثم يأخذ ذو الفرض فرضه من ثلثي المال، ثم تتم الوصية منهما، ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكره. (فإن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه) ودخل النقص على كل بقدر وصيته (كمسائل العول) (٢)، وإن كان وصية بعضهم عتقا لتساويهم في الأصل وتفاوتهم في المقدار (٣). (وتخرج الواجبات) أي يخرج وصي فوارث -جائز التصرف- فحاكم الواجبات (من دين) على ميت لآدمي أو للَّه تعالى، (و) من (حج) واجب، (و) من (زكاة)، ومن وصية بعتق في كفارة تخيير (من رأس المال) متعلق بتخرج (مطلقا)، ولو لم يوص به لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤). (وتصح) الوصية (لعبده بمشاع) من ماله (كثلث) وربع، وتصح وصيته لعبده بنفسه ورقبته، (ويعتق) كله بقبوله إن خرج من الثلث، وإلا يخرج كله من الثلث عتق (منه بقدره) أي الثلث إن لم تجز الورثة عتق باقيه، (فإن) كانت الوصية بالثلث

стр. 1027

مثلا و (فضل) منه (شيء) بعد عتقه (أخذه)، فلو وصى له بالثلث وقيمته مائة وله سواه خمسمائة عتق وأخذ مائة؛ لأنها تمام الثلث الموصى به، ولا تصح لعبده بمعين لا يدخل هو فيه كدار وفرش وثوب، ولا تصح الوصية لعبد غيره؛ لأنه لا يملك (١). (و) تصح الوصية (بحمل) ولحمل (تحقق وجوده) حين الوصية (٢) بأن تضعه أمه حيا لدون أربع سنين من الوصية إن لم تكن فراشا لزوج أو سيد، أو تضعه لأقل من ستة أشهر فراشا كانت أو لا من حين الوصية فتصح؛ لأنها تعليق على خروجه حيا، والوصية قابلة للتعليق بخلاف الهبة، فإن انفصل ميتا بطلت. وطفل من لم يميز وظاهره من ذكر وأنثى، وصبي وغلام ويافع ويتيم: من لم يبلغ، ولا يشمل اليتيم ولد زنا، ومراهق: من قارب البلوغ، وشاب وفتى: منه (٣) إلى ثلاثين سنة، وكهل: منها إلى خمسين، وشيخ: منها إلى سبعين ثم هرم إلى آخر عمره. وإن وصى بشيء في أبواب البر صرف في القرب، ولو قال: ضع ثلثي حيث أراك اللَّه فله صرفه في أي جهة من جهات القرب، والأفضل صرفه إلى فقراء أقارب

стр. 1028

الموصي غير الوارثين، فإلى محارمه من الرضاع، فإلى جيرانه. وإن وصى أن يحج عنه بألف صرف الألف من الثلث إن كان الحج تطوعا في حجة بعد أخرى يدفع إلى كل (١) قدر ما يحج به حتى ينفد، وإن قال: يحج عني حجة بألف دفع الكل إلى من يحج به؛ لأنه مقتضى وصيته، فإن عينه فأبى بطلت في حقه ويحج عنه بأقل ما يمكن من نفقة مثله والبقية للورثة. ولو وصى بعتق نسمة بألف فاعتقوا نسمة بخمسمائة لزمهم عتق نسمة أخرى بخمسمائة؛ حيث احتمل الثلث الألف تنفيذا لوصيته. وإن وصى لأهل سكته فلأهل زقاقه (٢) حال الوصية نصا (٣)، ولجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب نصا (٤)، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا" (٥) وجار المسجد من سمع أذانه، لقول علي في

стр. 1029

حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قال: من سمع النداء" (١). وإن وصى لأقرب قرابته أو لأقرب الناس إليه أو لأقربهم رحما وله أب وابن أو له جد وأخ فهما سواء، والأخ لأبوين أحق من الأخ للأب فقط، والإناث كالذكور في القرابة، فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والأب أولى من ابن الابن، ومن الجد ومن الإخوة. و(لا) تصح الوصية (لكنيسة وبيت نار) أو مكان من أماكن الكفر سواء كانت ببنائه أو بشيء ينفق عليه؛ لأنه معصية، فلم تصح الوصية به، كوصيته بعبده أو أمته للفجور (وكتب التوراة والإنجيل ونحوهما) كالزبور والصحف، فلا تصح الوصية لها؛ لأنها منسوخة، وفيها تبدل، والاشتغال بها غير جائز (٢)، وقد غضب

стр. 1030

النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئًا مكتوبا من التوراة (١). ولا تصح الوصية لملك -بفتح اللام- واحد الملائكة ولا لميت؛ لأنهما لا يملكان (٢). وتصح لفرس زيد ولو لم يقبله ويصرف في علفه، فإن مات الفرس فالباقي لورثة الموصي لتعذر صرفه إلى الموصى له. وإن وصى بثلثه لوارث ولأجنبي أو لكل منهما بشيء معين فرد الورثة فللأجنبي السدس في الأولى والمعين الموصى له به في الثانية لعدم المانع، وبطلت وصية الوارث لعدم إجازتها، وإن وصى لهما بثلثيه فرد الورثة نصفها وهو ما جاوز الثلث فالثلث بينهما؛ لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة، فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما ذكره القاضي (٣).

стр. 1031

ومن وصي له ولملك أو لحائط بالثلث فله الجميع نصا (١)؛ لأن من أشركه معه لا يملك، وإن وصى له وللَّه أو لرسوله فنصفان، وما للَّه أو لرسوله يصرف في المصالح العامة كالفيء. (وتصح) الوصية (بمجهول) كعبد وثوب؛ لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال شيء من التركة إليه مجانا، والجهالة لا تمنع الإرث فلا تمنع الوصية، ويعطى ما يقع عليه الاسم، فإن اختلف الاسم بالحقيقة الوضعية والعرف فتغلب الحقيقة على العرف؛ لأنها الأصل، ولهذا يحمل عليها كلام اللَّه تعالى وكلام رسوله ﷺ ، فشاة وبعير وثور اسم لذكر وأنثى. ويشمل لفظ الشاة الضأن والمعز والصغير؛ لعموم حديث: "في أربعين شاة شاة" (٢)، وسواء قال: وصيت بثلاث أو ثلاثة من غنمي أو إبلي أو بقري ونحوه؛ لأن اسم الجنس يذكر ويؤنث، وحصان وجمل وحمار وبغل وعبدلذكر

стр. 1032

فقط، وحجر بكسر الحاء وأتان (١) وناقة وبقرة للأنثى، وفرس ورقيق لهما، والدابة اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير، ولم تغلب الحقيقة هنا؛ لأنها صارت مهجورة فيما عدا الأجناس الثلاثة، أشار إليه الحارثي (٢)، لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كدابة يقاتل عليها، أو يسهم لها انصرف إلى الخيل، أو دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال؛ لأنه لا نسل لها. وتصح الوصية بـ (معدوم)؛ لأنه يجوز ملكه بالسلم والمضاربة والمساقاة (٣) فجاز بالوصية، كوصيته بما تحمل أمته أو شجرته أبدا، أو مدة معينة، أو وصيته بمائة درهم لا يملكها، فإن حصل شيء مما وصى به أو قدر على المائة أو شيء منها عند موته فهو لموصى له بمقتضى الوصية مع الأجازة، أو إذا خرج من الثلث إلا حمل الأمة فله

стр. 1033

قيمته لئلا يفرق بين ذوي الرحم في الملك. وتصح الوصية بغير مال، ككلب مباح النفع، وكزيت متنجس لغير مسجد، ولا تصح بما لا نفع فيه مباح، كخمر وميتة ونحوهما، وتصح بمبهم كثوب ويعطى ما يقع عليه الاسم. (و) تصح الوصية (بما لا يقدر على تسيمه)، كآبق وشارد وطير بهواء وحمل ببطن ولبن بضرع؛ لإجراء الوصية مجرى الميراث، وهذه تورث عنه (١). (وما حدث) لموص (بعد الوصية) من مال (يدخل فيها) ولو بنصب أحبولة (٢) قبل موته فيقع فيها صيد بعده فيدخل ثلث المال المستحدث فيها؛ لأنه ترثه ورثته، ويقضى منه دينه أشبه ما ملكه قبل الوصية. (وتبطل) الوصية (بتلف معين وصي به) قبل موت موص أو بعده قبل قبولها؛ لأن حق موصى له لم يتعلق بغير العين فإذا ذهبت زال حقه بخلاف إتلاف وارث أو غيره له إذا قبل موصى له، فإن على متلفه ضمانه له، وإن تلف المال كله بعد موص غير معين وصى به فهو لموصى له؛ لعدم تعلق حق الورثة به لتعيينه. (وإن وصى بمثل نصيب وارث معين) بالتسمية كقوله: ابني فلان أو بالإشارة كبنتي هذه أو بذكر نسبته منه كقوله: ابن من بني أو بنت من بناتي (فله) أي الموصى له (مثله) أي مثل نصيب ذلك الوارث بلا زيادة ولا نقصان، (مضموما إلى المسألة) أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية. وإن وصى بمثل نصيب من لا يرث لمانع أو حجب فلا شيء لموصى له؛ لأنه لا

стр. 1034

نصيب له فمثله لا شيء له. (و) إن وصى (بمثل نصيب أحد ورثته) فـ (له مثل ما لأقلهم)، كمن له ابن وبنت فللموصى له مثل نصيب البنت لأنه المتيقن، فإن لم يكن له إلا بنت ووصى بمثل نصيبها فله نصف، ولها نصف، وإن وصى بضعف نصيب ابنه فللموصى له مثلاه؛ لقوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (١) قال الأزهري (٢): "الضعف: المثل فما فوقه" (٣)، وإن وصى بضعفيه فله ثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله (٤) وهلم جرا. (و) إن وصى (بسهم من ماله) فـ (له) أي الموصى له بالسهم (السدس) بمنزلة سدس مفروض؛ لما روى ابن مسعود: "أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من

стр. 1035

ماله، فأعطاه النبي ﷺ السدس" (١)، ولأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية (٢)، فتنصرف الوصية إليه، ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة (٣)، ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة فتنصرف الوصية إليه إن لم تكمل فروض المسألة كأم وبنتين مسألتهم من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة ويزاد عليها السهم الموصى به فتصح من ستة للموصى له سهم وللأم سهم ولكل بنت

стр. 1036

سهمان، أو كان الورثة عصبة فله سدس كامل وإن كملت فروض المسألة كأبوين وبنتين أعيلت به وتصح من سبعة، وإن عالت المسألة بدون السهم الموصى به كأن خلف أما وأخوين منها وأختين لأب أعيل معها. وإن كانت الوصية بجزء معلوم كثلث وربع أخذ من مخرجه فيكون صحيحا، ويقسم الباقي على مسألة الورثة؛ لأنه حقهم، فإذا كان كله ابنان ووصى بثلثه صحت من ثلاثة أو له ثلاثة بنين ووصى بربعه صحت من أربعة ونحو ذلك، إلا أن يزيد الجزء الموصى به على الثلث ولم تجز الورثة الزائد فيفرض له الثلث وتقسم الثلثين على مسألة الورثة كما لو وصى له بالثلث فقط، وإن كانت بجزأين كثمن وتسع أخذا من مخرجهما سبعة عشر وتصح من اثنين وسبعين، ويقسم الباقي على المسألة، وهكذا لو كانت الوصية بأكثر من جزأين. (و) إن وصى له (بشيء أو) بـ (حظ أو) بـ (جزء) أو قسط أو نصيب فـ (يعطيه الوارث ما شاء) مما يتمول. قال في "المغني" (١): "ولا أعلم فيه خلافا؛ لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء، وكذلك إن قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه؛ لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع".

стр. 1037

(فصل) في الموصى إليه وهو المأذون له في التصرف بعد الموت في المال وغيره مما للموصي التصرف فيه حال الحياة، وتدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية (١). ولا بأس بالدخول في الوصية (٢) لفعل الصحابة ﵃، فروي عن أبي عبيدة: "أنه لما عبر الفرات (٣) أوصى إلى عمر" (٤)، "وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف" (٥)، وقياس قول

стр. 1038

أحمد أن عدم الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا (١). (ويصح الإيصاء إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل) إجماعا (٢) (ولو) كانت عدالته (ظاهرا) أو كان عاجزا، ويضم إليه قوي أمين، أو كان قنا، أو أم ولد، ولو كانا لموص لصحة استنابتهما في الحياة أشبها الحر، ويقبلان إن كانا لغير موص بإذن سيد؛ لأن منافعهما مملوكة لغيره. (و) يصح الإيصاء (من كافر إلى مسلم) إن لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ونحوهما. (و) يصح الإيصاء من كافر إلى كافر (عدل في دينه)؛ لأنه يلي على غيره بالنسب، فيلي بالوصية كالمسلم (٣). وإن قال موص: ضع ثلثي حيث شئت، أو أعطه لمن شئت، أو تصدق به على من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى أداربه الوارثين ولو كانوا فقراء؛ لأنه متهم في حقهم. قال الحارثي: "والمذهب جواز الدفع إلى الولد والوالد ونحوهم" (٤) واختاره صاحب "المحرر" (٥) لاندراجه تحت اللفظ، والتهمة لا أصل لها، فإن هذه

стр. 1039

العبارة تستعمل في الرضا بصرف الوصي إلى من يختاره كيف كان، ولا يجوز للوصي أيضا دفع الثلث إلى ورثة الموصي ولو كانوا فقراء؛ لأن الوصي نائب الميت فلم يكن له الدفع إلى من لا يدفع المستنيب إليه. (ولا يصح) الإيصاء (إلا في) تصرف (معلوم) ليعلم موصى إليه ما وصي به إليه ليتصرف فيه كما أمر (يملك الموصي فعله)؛ لأنه أصيل والوصي فرعه، ولا يملك الفرع مالا يملكه الأصل، كوصية في قضاء دين، وتفريق وصية، ورد أمانة، وغصب، ونظر في أمر غير مكلف من أولاده، وتزويج مولياته، ويقوم وصيه مقامه في الإجبار، ولا تصح الوصية باستيفاء دينه مع رشد وارثه وبلوغه لانتقال المال إلى من لا ولاية له عليه، ومن وصي في فعل شيء لم يصر وصيا في غيره. (ومن مات بمحل لا حاكم فيه ولا وصي) كمن مات ببرية (فلمسلم) حضر (حوز تركته وفعل الأصلح فيها من بيع) لما يراه منها كسريع الفساد؛ لأنه موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه؛ إذ في تركه إتلاف له، (و) من (غيره) أي البيع لما لا يسرع فساده، (و) له (تجهيزه منها) أي تركته إن كانت (ومع عدمها) يجهزه (منه) أي من عنده (ويرجع عليها) أي تركته حيث وجدت، (أو على من تلزمه نفقته) -غير الزوج- إن لم تكن له تركة (إن نواه) أي الرجوع؛ لأنه قام عنه بواجب (أو استأذن) من كان عند ميت ببلد ولا شيء معه يجهز به (حاكما) في تجهيزه فله الرجوع على تركته إن كانت، أو على من تلزمه نفقته لئلا يمتنع الناس من فعله مع الحاجة إليه (١).

стр. 1040

(كتاب الفرائض) جمع فريضة بمعنى مفروضة، ولحقتها الهاء للنقل من المصدر إلى الاسم، كالحفيرة ونحوها، من الفرض بمعنى التوقيت، ومنه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (١)، أو الإنزال، ومنه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الآية (٢)، أو الإحلال، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (٣)، أو بمعنى التقدير، ومنه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٤)، وغير ذلك (٥). وهي شرعا: العلم بقسمة المواريث، ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها بين مستحقيها (٦)، ويسمى القائم بهذا العلم العارف به: فارضا، وفريضا كعالم وعليم، وفرضيا بفتح الراء وسكونها (٧)، وأجاز ابن الهائم (٨) أن يقال: فرائضي

стр. 1041

أيضا، وإن قال جماعة: إنه خطأ. والفريضة شرعا: نصيب مقدر لمستحقه (١). وقد حث النبي ﷺ على تعلم هذا العلم وتعليمه في جملة أحاديث، منها حديث ابن مسعود مرفوعًا: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ (٢) مقبوض، وإن الطلم سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه أحمد وغيره (٣)، وعن أبي هريرة مرفوعا: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي" رواه ابن ماجة والدارقطني (٤).

стр. 1042

(أسباب الإرث): - الأسباب: جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره (١). واصطلاحا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته (٢). والإرث بمعنى الميراث والوراثة، وهو لغة: البقاء، وانتقال الشيء من قوم إلى آخرين (٣). وشرعا: بمعنى التركة أي الحق المخلف عن ميت (٤)، ويقال له: التراث، وتاؤه منقلبة عن واو. وأسباب الإرث ثلاثة متفق عليها (٥): - أحدهما: (رحم) أي قرابة (٦)، وهي الاتصال بين شخصين بالاشتراك في ولادة

стр. 1043

قريبة أو بعيدة، فيرث بها، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١). (و) الثاني: (نكاح) أي عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة؛ لأنه تعالى ورث كلا من الزوجين من الآخر ولا موجب له سوى العقد الذي بينهما، فعلم أنه سبب الإرث، ويتوارث الزوجان في عدة الطلاق الرجعي بالاتفاق، قال في "المغني" (٢): "بغير خلاف نعلمه، روي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود (٣)، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه" (٤). (و) الثالث: (ولاء) بفتح الواو والمد، والمراد ولاء العتاقة، وهو عصوبة سببها نعمة العتق على رقيق؛ لقوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" (٥)، ولحديث ابن عمر مرفوعا: "الولاء لحمة كلحمة النسب" رواه ابن حبان في صحيحه

стр. 1044

والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد" (١) شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء. ولا يورث بغير هذه الثلاثة نصا (٢)، فلا إرث بالموالاة أي المؤاخاة والمعاقدة أي المحالفة، ولا بإسلامه على يديه ونحو ذلك، فيرث به المعتق وعصبته من عتيق ولا عكس (٣).

стр. 1045

(وموانعه): - أي الإرث جمع مانع، وهو لغة: الحائل (١). وشرعا: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته (٢). وهي ثلاثة: (قتل) فلا يرث القاتل مكلف أو غيره، انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه ولو بسبب كحفر نحو بئر أو نصب نحو سكين، أو وضع حجرا أو رش ماء إن لزمه قود أو دية أو كفارة، لحديث عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس لقاتل شيء" رواه مالك في الموطأ وأحمد (٣)، وعن ابن عباس مرفوعا: "من قتل

стр. 1046

قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث" رواه الإمام أحمد (١)، فلا ترث من الغرة من شربت دواء فأسقطت ولا من سقا ولده دواء أو أدبه أو فصده أو بط سلعته لحاجته فمات؛ لأنه قاتل، واختار الموفق (٢) والشارح (٣) أن من أدب ولده ونحوه أو فصد أوبط سلعته لحاجته يرثه (٤)، وصوبه في "الإقناع" (٥)؛ لأنه غير مضمون.

стр. 1047

وما لا يضمن بدية أو قود أو كفارة كالقتل لمورثه قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي وعكسه فلا يمنع الإرث؛ لأنه مأذون فيه، أشبه ما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه (١). (و) الثاني من موانع الإرث: (رق) وهو: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر (٢)، وهو مانع من الجانبين فلا يرث الرقيق بجميع أنواعه (٣)؛ لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي من الميت، ولا يورث؛ لأنه لا ملك له ولو ملكه سيده، ويرث مبعض ويورث ويحجب بقدر جزئه الحر (٤)، وهو قول علي (٥) وابن مسعود (٦)، لما روى عبد اللَّه ابن الإمام أحمد (٧) بسنده عن ابن عباس مرفوعا قال في العبد يعتق بعضه:

стр. 1048

"يرث ويورث على قدر ما عتق منه" (١)، ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله، وقياسا لأحدهما على الآخر وكسبه يحزئه الحر، وإرثه به لورثته دون مالك باقيه، فابن نصفه حر ومعه أم وعم حران لو كان كامل الحرية كان للأم السدس وله الباقي ولا شيء للعم، فله نصف ماله لو كان حرا وهو ريع وسدس وللأم ربع؛ لأن الابن الحر يحجبها عن سدس، فنصفه الحر يحجبها عن نصف سدس، فلها سدس ونصف سدس، ومجموعهما ريع، والباقي وهو ثلث للعم تعصيبا، وتصح من اثنى عشر. (و) الثالث من الموانع: (اختلاف دين) فلا يرث مباين في دين، لحديث أسامة بن زيد مرفوعا: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" متفق عليه (٢) وعن عمرو بن شعيب (٣) عن أبيه عن جده مرفوعا: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أبو

стр. 1049

داود (١)، وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم بغير الولاء، وجمهور العلماء على أن المسلم لا يرث أيضا بغير الولاء (٢)، وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية أنهم ورثوا المسلم من الكافر، ولم يورثوا الكافر من المسلم (٣)، واختاره الشيخ تقي

стр. 1050

الدين (١)، وأما الولاء فيرث المسلم الكافر به وبالعكس، لحديث جابر مرفوعا: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" رواه الدارقطني (٢)، إلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم فيرث منه نصا ولو مرتدا أو زوجة وأسلمت في عدة قبل قسم نصا (٣)، روي عن عمر (٤) وعثمان (٥) والحسن بن علي (٦) وابن

стр. 1051

مسعود (١)، لحديث: "من أسلم على شيء فهو له" رواه سعيد (٢)، وعن ابن عباس مرفوعا: "كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام" رواه أبو داود وابن ماجة (٣)، والحكمة فيه الترغيب في الإسلام

стр. 1052

والحث عليه، فإن قسم البعض دون البعض ورث مما بقي دون ما قسم. ولا يرث زوج أسلم قبل قسم الميراث لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها بخلافها. ولا يرث من عتق بعد موت أبيه ونحوه قبل قسم ميراثه نصا (١). ويرث الكفار بعضهم بعضا ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي إن اتفقت أديانهم، وهم ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها، روي عن على (٢) لحديث: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" (٣). (وأركانه): أي الإرث الموجبة له ثلاثة: - أحدها: (وارث) وهو الحي بعد المورث أو الملحق بالأحياء (٤). (و) ثانيها: (مورث) وهو الميت أو الملحق بالأموات. (و) ثالثها: (مال موروث) بعد موت من كان له، فمن مات ولا وارث له أو له وارث ولا مال له فلا إرث. (وشروطه): أي الإرث ثلاثة أيضا: - أحدها: (تحقق موت مورث) مشاهدة أو ببينة أو حكما كمفقود، وهو من

стр. 1053

انقطع خبره إذا مضت المدة التي ينتظر فيها وحكم بموته قاض، فيرثه من كان وارثا عند الحكم دون من مات قبل الحكم أو صار وارثا بعده (١). (و) الشرط الثاني: (تحقق وجود وارث) بعد موت مورث ولو نطفة، وذلك بأن تضعه أمه لأقل من ستة أشهر فراشا كانت أو لا، فإن أتت به لأكثر من ستة أشهر وكان لها زوج يطاها أو سيد لم يوث ذلك الحمل لاحتمال تجدده بعد الموت إلا أن تقر به الورثة، وإن كانت لا توطأ لعدم زوج أو سيد أو غيبتهما ورث الحمل ما لم يتجاوز أكثر مدة الحمل وهى أربع سنين. (و) الشرط الثالث: (العلم بالجهة المقتضية للإرث) من قرابة أو زوجية أو ولاء، وتعين جهة القرابة من أبوة وبنوة وأمومة وأخوة وعمومة. (والورثة) ثلاثة: - (ذو فرض) أي نصيب مقدر شرعا لا يريد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول. (و) الثاني: (عصبة) وهم من يرث بلا تقدير (٢). (و) الثالث: (ذو رحم) وهم من يرث عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين على ما يأتي بيانه (٣). (فذووا الفروض) أي الأنصباء المقدرة ولو في بعض الصور كالأب والجد مع ذكورية الولد وإن سفل (عشرة: الزوجان) على البدلية، (والأبوان) مجتمعين ومتفرقين، (والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت) لأبوين أو

стр. 1054

للأب، (وولد الأم) ذكرا كان أو أنثى. والإخوة لأبوين ذكورا كانوا أو إناثا يسمون بني الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة، ولأب وحده بنى العلات (١) جمع علة بفتح العين المهملة وهى الضرة، فكأنه قيل: بنو الضرات، وللأم فقط بني الأخياف (٢) بالخاء المعجمة -أي الأخلاط-؛ لأنهم من أخلاط الرجال وليسوا من رجل واحد. (والفروض المقدرة في كتاب اللَّه) تعالى (ستة)، والسابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي كما يأتي (٣). والفروض الستة، أحدها: (النصف، و) ثانيها: (الربع) وهو نصف النصف، (و) ثالثها: (الثمن، و) رابعها: (الثلثان، و) خامسها: (الثلث، و) سادسها: (السدس) ويقال: النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، وأخصر من ذلك أن يقال: الربع والثلث ونصف كل منهما وضعفه. (فالنصف فرض خمسة) عند انفراد كل منهم: - أحدهم: (الزوج إن لم يكن للزوجة ولد ولا ولد ابن) ذكرا كان أو أنثى، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٤). (و) الثاني: (البنت) عند انفرادها عن معصبها وهو أخوها كما

стр. 1055

سيذكره، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١). (و) الثالث: (بنت الابن) الواحدة عند فقد البنت فأكثر، وفقد الابن أيضا، وعند انفرادها عن معصب لها من أخ وابن عم قياسا على بنت الصلب؛ لأن ولد الولد كالولد إرثا وحجبا الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى، فلذلك قال: (مع عدم ولد الصلب) في إرث كل منهما النصف، ومع عدم ابن الابن أيضا وبنت الابن فأكثر في إرث بنت الابن النصف كما تقدم آنفا. (و) الرابع: (الأخت لأبوين) وهي الشقيقة (عند عدم الولد، و) عند عدم (ولد الابن) ذكرا كان أو أنثى (٢). (و) الخامس ممن يرث النصف: (الأخت للأب عند عدم الأشقاء) وعند عدم الولد وولد الابن، والأصل في إرث كل من الأختين النصف قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٣)؛ لأنهم أجمعوا على أن الآية نزلت في الإخوة لأبوين والإخوة لأب دون الإخوة لأم (٤). (والربع فرض اثنين): - أحدهما: (الزوج مع الولد أو ولد الابن) للزوجة سواء كان منه أو من
следующие страницы →