← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وللمكاتب أخذ صدقة واجبة ومستحبة لقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (١) وإذا جاز له الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى، ويلزم المكاتب شرط سيده عليه ترك السفر وترك أخذ الصدقة فيملك تعجيزه بسفره أو أخذه الصدقة عند شرط تركهما لحديث: "المسلمون على شروطهم" (٢)، وكذا لو شرط عليه أن لا يسأل الناس، ولا يصح شرط سيده عليه نوع تجارة كأن يشترط عليه أن لا يتجر إلا في نوع كذا لمنافاته مقتضى العقد. ويملك المكاتب أن ينفق على نفسه وزوجته ورقيقه وولده التابع له في كتابته من كسبه، فإن عجز عما عليه ولم يفسح سيده كتابته لعجزه لزم السيد نفقة من ذكر؛ لأنهم في حكم أرقائه، وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده ولو ولد بعد الكتابة؛ لأنه تابع لأمه، وبتبعه في كتابته ولده من أمة سيده بشرطه ذلك على سيده للحديث، فإن لم يشترطه فولده قن لسيده تبعا لأمه، ونفقة ولد المكاتب من مكاتبة ولو لسيده على أمه؛ لأنه تابع لها. ولا يملك المكاتب أن يكفر بمال إلا بإذن سيده؛ لأنه في حكم المعسر؛ لأنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة قريب، ولا يسافر لجهاد ولا يتزوج إلا بإذن سيده؛ لأنه عبد فيدخل في عموم حديث: "أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر" (٣)، ولا يتسرى

стр. 1192

إلا بإذن سيده؛ لأن ملكه غير تام، ولا يتبرع ولا يقرض ولا يحابي ولا يرهن ولا يضارب ولا يبيع نسأ ولو برهن أو يزوج رقيقه أو يحده أو يعتقه أو يكاتبه إلا بإذن سيده في الكل؛ لأن حق سيده لم ينقطع إذ ربما عجز فعاد إليه كل ما في ملكه، فإن إذن له السيد في شيء من ذلك جاز، والولاء على من أعتقه المكاتب أو كاتبه بإذن سيده فأدى ما عليه للسيد؛ لأن المكاتب كوكيله في ذلك. ويصح شرط وطن مكاتبته نصا (١)؛ لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط، لا شرط وطء بنتها، فإن وطئها بلا شرط أو وطئ بنتها التي في ملكه أو وطئ أمتها فلها المهر ولو مطاوعة؛ لأن عدم منعها من وطئه ليس إذنا فيه، وعليه قيمة أمتها إن أولدها لإتلافه لها بمنعها من التصرف فيها، بخلاف بنتها إن أولدها فلا يلزمه قيمتها؛ لأن المكاتبة كانت ممنوعة من التصرف فيها قبل استيلادها فلم يفت عليها شيء باستيلادها، ويؤدب من وطء مكاتبته بلا شرط إن علم التحريم، وتصير مكاتبته أو بنتها أو أمتها أو أمة مكاتبه إن ولدت منه أم ولد؛ لأنها أمته ما بقي عليها درهم، ثم إن أدت عتقت وكسبها لها ولا تنفسخ كتابتها باستيلادها، وإن مات سيدها وبقي

стр. 1193

عليها شيء من كتابتها سقط وعتقت بكونها أم ولد وما بيدها لورثته (١)، كما لو أعتقها قبل موته ولو لم تعجز لأنها عتقت بغير أداء، وكذا لو أعتق سيد مكاتبه فله كل ما في يده وكان عتقه فسخا للكتابة، ويصح عتقه في الكفارة إن لم يكن أدى شيئا من كتابته ويأتي (٢). (ويجوز بيع المكاتب) ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة: "أن بريرة (٣) جاءت تستعينها في كتابتها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ذلك، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : ابتاعي واعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" متفق عليه (٤)، قال ابن المنذر: "بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا خبرا يعارضه، ولا أعلم شيئا من الأخبار دل على

стр. 1194

عجزها (١)، وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت (٢) وليس في الخبر ما يدل بل قولها: "أعينيني" دل على بقائها على (٣) الكتابة. ويجوز هبة المكاتب والوصية به وولده التابع له في كتابته كهو (ومشتريه) أي المكاتب (يقوم مقام مكاتبه) بكسر التاء يؤدي إليه ما بقي من كتابته، (فإن أدى إليه عتق، وولاؤه لمنتقل إليه)؛ لأن الكتابة عقد لازم فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب (٤)، وإن عجز [عن] (٥) الأداء عاد قنا؛ لأن حكمه مع بائعه ونحوه كذلك، وإن لم يعلم مشتريه أنه مكاتب فله الرد أو الأرش؛ لأن الكتابة نقص، لأنه لا يقدر على التصرف في منافعه أشبه الأمة المتزوجة. ولا يجوز بيع ما في ذمة المكاتب من نجوم الكتابة كدين السلم. والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين؛ لأنها بيع، ولا يدخلها خيار مجلس ولا خيار شرط ولا غيرهما. ولا يصح تعليقها على شرط مستقبل كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا، كسائر العقود اللازمة، وخرج به الماضي والحاضر كإن كنت عبدي ونحوه

стр. 1195

فقد كاتبتك على كذا فتصح. ولا تنفسخ الكتابة بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه (١)، ويعتق المكاتب بأداء إلى من يقوم مقام السيد أو إلى وارثه، وإن حل نجم من كتابته فلم يؤده فلسيده الفسخ بلا حكم حاكم، ويلزم السيد إنظاره ثلاثا ليبيع عرضا ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه، والدين حال على مليئ أو المال مودع قصدا لحظ المكاتب والرفق به مع عدم الإضرار بالسيد، وإن حل نجم والمكاتب غائب بلا إذن سيده فله الفسخ، وبإذنه يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي به المكاتب يأمره بالأداء أو يثبت عجزه ليفسخ السيد أو وكيله، فإن قدر المكاتب على الوفاء ولم يوكل من يؤدي عنه مع الإمكان ومضى زمن السير عادة فلسيده الفسخ. ولمكاتب قادر على كسب تعجيز نفسه؛ لأن دين الكتابة غير مستقر عليه، ومعظم القصد بالكتابة تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه إن لم يملك وفاء لكتابته، فإن ملكه لم يملك تعجيز نفسه لتمكنه من الأداء، وهو سبب الحرية التي هي حق للَّه تعالى فلا يملك إبطالها مع حصول سببها بلا كلفة، ويجبر على الأداء ثم يعتق ولا يعتق بنفس الملك؛ للخبر (٢)، ولجواز أن يتلف قبل أدائه فيفوت على السيد.

стр. 1196

ولسيد الفسخ بعجز عن ربعها؛ لحديث الأثرم عن عمر وابنه وعائشة وزيد ابن ثابت أنهم قالوا: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (١)، وروي أيضا عن أم سلمة (٢).

стр. 1197

فصل في حكم أمهات الأولاد (وأم الولد تعتق بموت سيدها من كل ماله) (١) وإن لم يملك غيرها؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: "من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه" رواه الإمام أحمد وابن ماجة (٢)، وعنه أيضا قال: "ذكرت أم إبراهيم (٣) عند رسول اللَّه ﷺ فقال: أعتقها ولدها" رواه ابن ماجة والدارقطني (٤).

стр. 1198

(وهي) -أي أم الولد- شرعا: (من ولدت ما) -أي إنسان- (فيه صورة ولو) كانت الصورة (خفية من مالك) لها (ولو) لـ (بعضها) ولو جزءا يسيرا، أو كان مالكها أو بعضها مكاتبا إن أدى، فإن عجز عادت قنا (١) (ولو) (٢) كانت (محرمة عليه) أي على مالكها كأخته من الرضاع وكمجوسية ووثنية، وكوطئها في نحو حيض (أو) ولدت ما فيه صورة (من أبيه) أي مالكها (إن لم يكن وطئها الابن) نصا (٣) فإن كان الابن وطئها لم تصر أم ولد للأب باستيلادها؛ لأنها تحرم عليه أبدا بوطء ابنه لها فلا تحل له بحال، أشبه وطء الأجنبي فلا يملكها ولا تعتق بموته، ويعتق ولدها على أخيه؛ لأنه ذو رحمه، ونسبه لاحق بالأب؛ لأنه من وطئ يدرؤ فيه الحد لشبهة الملك. وإن وضعت جسما لا تخطيط فيه كالمضغة ونحوها لم تصر به أم ولد؛ لأنه ليس بولد، فإن شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام؛ لاطلاعهن على ما خفي على غيرهن. وإن أصابها في ملك غيره بزوجية أو شبهة، ثم ملكها حاملا عتق الحمل؛ لأنه ولده ولم تصر أم ولد نصا (٤) لمفهوم الخبر، ولأن الأصل في ولد الأمة الرق، وإن زنا بأمة فحملت منه ثم اشتراها فولدت في ملكه لم يعتق؛ لأنه كأجنبي

стр. 1199

منه لا يلحقه نسبه. ومن ملك أمة حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها، حرم عليه بيع الولد ولم يصح ويعتقه نصا (١)؛ لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد، قال الشيخ تقي الدين: "ويحكم بإسلامه وأنه يسري كالعتق" (٢). أي ولو كانت كافرة. (وأحكامها) -أي أم الولد- (كـ) أحكام (أمة) غير مستولدة في إجارة واستخدام ووطء وسائر أمورها (٣)؛ لأنها مملوكه أشبهت القن إلا في تدبير، فلا يصح؛ لأنه (لا) (٤) فائدة [فيه] (٥) إذ الاستيلاد أقوى منه، و (إلا فيما ينقل الملك) [في رقبتها] (٦) كبيع فلا يصح بيع أم الولد غير كتابة فتصح كتابتها وتقدم، وكهبة ووصية ووقف؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: "نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بهن السيد ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة" رواه الدارقطني ورواه مالك في "الموطأ" (٧).

стр. 1200

(أو يراد له) -أي لنقل الملك- كرهن فلا يصح رهنها؛ لأن القصد منه البيع في الدين ولا سبيل إليه. وولدها من غير سيدها بعد إيلادها كهي؛ لأن الولد يتبع أمه حرية ورقا فكذا في سبب الحرية، قال [أحمد] (١): قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما: "ولدها بمنزلتها" (٢) إلا أنه لا يعتق بإعتاقها؛ لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده، ولا يعتق أيضا بموتها قبل سيدها.

стр. 1201

وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها لتحريمها عليه بإسلامها وحيل بينه وبينها لئلا يغشاها، ولا تعتق بإسلامها بل يبقى ملكه عليها على ما كان قبل إسلامها، ويجبر على نفقتها إن عدم كسبها لوجوبها عليه لأنه مالكها، فإن كان لها كسب فنفقتها فيه، فإن فضل منه شيء فلسيدها، فإن أسلم حلت له، وإن مات كافرا عتقت بموته؛ لعموم الأخبار (١).

стр. 1202

فصل (ومن أعتق رقبة أو عتقت عليه) بملك أو سبب (فله عليها الولاء، وهو أنه يصر عصبة لها مطلقا)، ذكرا كان المعتق أو أنثى لحديث: "الولاء لمن أعتق" متفق عليه (١)، ولكن يكون ذلك (عند عدم عصبة النسب) وتقدم تقريره في كتاب الفرائض (٢).

стр. 1203

(كتاب النكاح) وهو لغة: الوطء المباح قاله الأزهري (١)، وقال الجوهري (٢): "النكاح [الوطء] (٣) وقد يكون العقد" انتهى (٤) وإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا: نكح زوجته أو أمته لم يريدوا إلا المجامعة؛ لقرينة ذكر زوجته أو أمته. وهو شرعا: حقيقة في عقد التزويج؛ لصحة نفيه عن الوطء، فيقال: سفاح وليس بنكاح وصحة النفي دليل المجاز وانصراف اللفظ عند الإطلاق إليه وتبادره إلى الذهن دون غيره، مجاز في الوطء لما تقدم (٥). وقيل: حقيقة في الوطء مجاز في العقد لأنه سبب الوطء (٦).

стр. 1204

وقيل: حقيقة في مجموعهما فهو من الألفاظ المتواطئة (١). والأشهر أن لفظ النكاح مشترك بين العقد والوطء فيطلق على كل منهما على انفراده حقيقة. قال في "الإنصاف" (٢): "وعليه الأكثر" انتهى. والمعقود عليه المنفعة كالإجارة، قاله في "الفروع" (٣). وأجمعوا على مشروعية النكاح (٤) قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. . .﴾ الآية (٥) وغيرها، وحديث: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" رواه أحمد وابن حبان (٦).

стр. 1205

(يسن) النكاح (مع شهوة لمن لم يخف الزنا) من رجل وامرأة لحديث ابن مسعود مرفوعا: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء (١) رواه الجماعة (٢)، خاطب الشباب؛ لأنهم أغلب شهوة، واشتغاله به أفضل من التخلي لنوافل العبادة، لظاهر قول الصحابة وفعلهم قال ابن مسعود: "لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوما، لي فيهن طول النكاح لتزوجت مخافة الفتنة" (٣)، وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: "تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها

стр. 1206

نساء" (١)، ولاشتماله على تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها، وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاته ﷺ وغير ذلك. ويباح النكاح لمن لا شهوة له أصلا كعنين (٢)، أو ذهبت شهوته لعارض كمرض وكبر كسائر المباحات لعدم منع الشرع منه، وتخليه لنوافل العبادة أفضل منه في حقه لمنع من (٣) تزوجها من التحصين بغيره، وتعريض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها. (ويجب) النكاح بنذر و (على من يخافه) أي الزنا بترك النكاح وقدر على نكاح حرة ولو كان خوفه ذلك ظنا من رجل؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح، وظاهر كلام أحمد لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه (٤)، واحتج بأنه ﵇: "كان يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء" (٥)، ولأنه ﷺ : "زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد، ولا وجد إلا

стр. 1207

إزاره ولم يكن له رداء" أخرجه البخاري (١) قال في "الشرح" (٢): "هذا في حق من يمكنه التزويج، فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) " انتهى. ونقل صالح (٤): "يقترض ويتزوج" (٥). ومن أمره به والداه أو أحدهما فليتزوج نصا (٦). ويقدم النكاح حين وجوبه على حج واجب زاحمه خشية الوقوع في الحرام، ولا يكتفى في الخروج من وجوب النكاح حيث وجب بالعقد ولا بمرة، بل يكون في مجموع العصر ليحصل الإعفاف وصرف النفس عن الحرام.

стр. 1208

ويجوز نكاح مسلمة بدار حرب لضرورة لغير أسير ولا يتزوج منهم، فإن لم تكن ضرورة لم يتزوج ولو مسلمة، ولا يطأ زوجته إن كانت معه نصا (١)، ويعزل وجوبا إن حرم نكاحه وإلا استحب. ويجزئ تسر عن نكاح حيث وجب واستحب لقوله تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) والتخيير إنما يكون بين متساويين (٣). (ويسن) لمن أراد نكاحا (نكاح واحدة) إن حصل بها إعفاف ولا يزيد عليها لما فيه من التعريض للحرمة قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (٤) (حسيبة) وهي النسيبة لنجابة ولدها، فإنه ريما أشبه أهلها ونزع إليهم (ودينة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" متفق عليه (٥) (أجنبية)؛ لأن ولدها أنجب، ولأنه [لا] (٦) يؤمن الفراق فيفضي مع القرابة لقطيعة الرحم، ويسن أيضا

стр. 1209

تخير الجميلة للخبر؛ ولأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح، وعن أبي هريرة قال: "قيل يا رسول اللَّه! أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره" رواه أحمد والنسائي (١)، (بكر) لقوله ﷺ لجابر: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" متفق عليه (٢)، (ولود) لحديث أنس مرفوعا: "تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" رواه سعيد (٣)، ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد، ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها، قال أحمد: "إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولا، فإن حمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون رد لأجل الدين، ولا يسأل أولا عن الدين، فإن حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها للجمال لا للدين". (٤) وأراد الإمام أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال: "يكون لهما لحم" يريد كونهما

стр. 1210

سمينتين (١)، وكان يقال: من أراد أن يتزوج امرأة فليستجد شعرها، فإن الشعر وجه فتخيروا أحد الوجهين، وينبغي أن تكون المرأة من بيت معروف بالدين والقناعة، وأن تكون ذات عقل لا حمقاء، وأن يمنع وزجته من مخالطة النساء فإنهن يفسدنها عليه، وألا يدخل بيته مراهقا، ولا يأذن لها في الخروج، وأحسن النساء التركيات، وأصلحهن الجلب -التي لم تعرف أحدا- (٢)، وليحذر العاقل إطلاق البصر فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه، وريما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليفكر في عيوب النساء. (و) يباح (لمريد خطبة امرأة) بكسر الخاء (مع) غلبة (ظن إجابة نظر إلى ما يظهر (٣) منها غالبا) كوجه ورقبة ويد وقدم لحديث: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" (٤)، [و] (٥) لحديث جابر مرفوعا: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: فخطبت جارية من بني سلمة، فكنت أتخبا لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها" رواه أحمد وأبو داود (٦)، وقوله: "إذا ألقى اللَّه في

стр. 1211

قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها" رواه أحمد وابن ماجة (١)، وعن المغيرة بن شعبة (٢): "أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" رواه الخمسة إلا أبا داود (٣)، ومعنى يؤدم: أي يؤلف ويوفق، والأمر بذلك

стр. 1212

[بعد] (١) الحظر فهو للإباحة، ويكون النظر إليها (بلا خلوة إن أمن الشهوة) (٢)، فإن كان خلوة أو مع خوف ثوران شهوة لم يجز. (وله) أي الرجل (نظر ذلك) أي ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم (ورأس وساق من ذوات محارمه) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾. . الآية (٣) وذوات محارمه من يحرمن عليه أبدا بنسب كأمه وأخته وبنته، أو بسبب مباح كرضاع ومصاهرة كأخته من رضاع وزوجة أبيه وابنه وأم زوجته بخلاف أختها ونحوها لأن تحريمها إلى أمد، وبخلاف أم المزني بها وابنتها، وأم الموطوءة بشبهة وبنتها لأن السبب ليس مباحا. (و) لرجل وامرأة نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (من أمة) معرضة لبيع يريد شراءها كما لو أراد خطبتها بل المستامة أولى؛ لأنها تراد للاستمتاع

стр. 1213

وغيره، ونقل حنبل: "لا بأس أن يقلبها إذا أراد الشراء من فوق الثياب؛ لأنها لا حرمة لها" (١)، وروى أبو حفص (٢) أن ابن عمر: "كان يضع يده بين ثدييها، وعلى عجزها من فوق الثياب، ويكشف عن ساقيها" (٣)، ويباح لعبد امرأة لا مبعض أو مشترك نظر ذلك من مولاته لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٤) ولمشقة تحرزها منه، وكذا غير أولي الإربة من الرجال، ويباح أن ينظر من الأجنبيات (٥) كعنين وكبير ومريض لا شهوة له لقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٦)، ويباح أن ينظر ممن لا تشتهى كعجوز وبرزة وقبيحة ومريضة لا تشتهى وأمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة. ويحرم نظر خصي ومجبوب وممسوح -أي مطقوع الخصيتين ومقطوع الذكر

стр. 1214

ومقطوعهما- إلى أجنبية ولو امرأة سيده، قال الأثرم: "استعظم الإمام أحمد دخول الخصيان على النساء" (١) قال ابن عقيل: "لا تباح خلوة النساء بالخصيان ولا بالمجبوبين؛ لأن العضو وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها، ولذلك لا يباح خلوة الرجل بالرتقاء من النساء لهذه العلة" (٢). ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها، ووجه من تعامله في بيع أو إجارة أو غيرها ليعرفها بعينها لتجوز الشهادة عليها أو ليرجع عليها بالدرك، وكذا له نظر كفيها لحاجة، ولطبيب (٣) ومن يلي خدمة مريض وأقطع يدين ولو أنثى في وضوء واستنجاء نظر ومس حتى الفرج لكن بحضرة محرم أو زوج أو سيد ما دعت إليه حاجة دفعا للحاجة ويستر ما عداه، وكذا حال تخليص من غرق ونحوه، وروي أنه ﷺ : "لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم" (٤) وعن عثمان: أنه أتي بغلام قد

стр. 1215

سرق فقال: "انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه" (١) وكذا يباح للحلاق حلق عانة من لا يحسنه والنظر إلى المحل الذي يحلقه نصا (٢)، ويباح لامرأة مع امرأة ولو كافرة مع مسلمة ورجل مع رجل ولو أمرد نظر غير عورة، وهي هنا ما بين سرة وركبة، لكن إن كان الأمرد جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه، وروى الشعبي قال: "قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره" رواه أبو حفص (٣)، ويباح لامرأة [نظر] (٤) من رجل إلى غير عورة، لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس (٥): "اعتدي في بيت

стр. 1216

ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين (١) ثيابك فلا يراك" (٢) قالت عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ يسترني بردائه، وأنا أنظر إِلى الحبشة يلعبون في المسجد" متفق عليه (٣)، ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرن إليهم. ومميز لا شهوة له مع امرأة كامرأة مع امرأة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤) وقوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٥) فدل على التفريق بين البالغ وغيره.

стр. 1217

والمميز ذو الشهوة مع المرأة كمحرم للآية حيث فرق اللَّه بينه وبين البالغ، وبنت تسع مع رجل كمحرم لحديث: "لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار" (١) فدل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس فيكون حكمها مع الرجال كذوات المحارم، وكالغلام المراهق مع النساء. وخنثى مشكل في نظر رجل إليه كامرأة ونظره إلى رجل كنظر امرأة إليه، ونظره إلى امرأة كنظر رجل إليها تغليبا لجانب الحظر. ولرجل نظر لغلام لغير شهوة كالبالغ، ويحرم نظر لشهوة بأن يتلذذ بالنظر، أو مع خوف ثورانها إلى أحد ممن ذكر من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجة وسرية، وحرم ابن عقيل وهو ظاهر كلام غيره النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها (٢). ولمس كنظر بل أولى؛ لأنه أبلغ منه فيحرم اللمس حيث يحرم النظر، وصوت

стр. 1218

الأجنبية ليس بعورة، ويحرم تلذذ بسماعه ولو بقراءة القرآن؛ لأنه يدعو إلى الفتنة بها. ويحرم خلوة غير محرم على الجميع بشهوة ودونها وكرجل يخلو مع عدد من النساء وعكسه بأن يخلو عدد من الرجال بامرأة واحدة. قال في "الفروع" (١): "ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد، ذكره ابن عقيل وابن الجوزي". (٢) ولكل من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجها نصا (٣) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٤)، ولحديث بهز بن حكيم (٥) عن أبيه عن جده قال: "قلت: يارسول اللَّه! عوراتنا ما نأتي منها وما

стр. 1219

نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك" رواه الترمذي وحسنه (١)، ولأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن، كبنت أو ابن دون سبع سنين؛ لأنه لا حكم لعورتهما، روي عن أبي ليلى (٢) قال: "كنا جلوسا عند رسول اللَّه ﷺ قال: فجاء الحسن، فجعل يتمرغ عليه، فرفع مقدم قميصه أرآه، فقال: فقبل زبيبه" رواه أبو حفص (٣)، وكره النظر إلى الفرج حال الطمث -أي الحيض- ويكون أيضا بمعنى الجماع، وزاد في "الرعاية الكبرى": "وحال الوطء" (٤). وكذا سيد مع أمتة المباحة له لكل منهما نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة كما تقدم، والسنة عدم نظر كل منهما إلى فرج الآخر لحديث عائشة

стр. 1220

قالت: "ما رأيت فرج رسول اللَّه ﷺ قط" رواه ابن ماجة (١)، وفي لفظ: "ما رأيته من النبي ﷺ ولا رآه مني" (٢)، ولأنه أغلظ العورة. وينظر سيد من أمته غير المباحة له كمزوجة، ومسلم من أمته الوثنية والمجوسية إلى غير عورة، ويحرم نظره إلى ما بين السرة والركبة، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة" رواه أبو داود (٣)، ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك، والمجوسية والوثنية في معنى المزوجة بجامع الحرمة، ومن لا يملك من أمة إلا بعضها كمن لا حق له فيها، وحرم تزين امرأة لمحرم غير زوج وسيد لدعائه إلى الافتتان بها، وكره أحمد مصافحة النساء وشدد حتى لمحرم غير أب (٤).

стр. 1221

فصل (وحرم تصريح) وهو ما لا يحتمل غير النكاح (بخطبة معتدة) -بكسر الخاء- ومثلها مستبرأة عتقت بموت سيد ونحوه، كقوله: أريد أن أتزوجك، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك، أو زوجينى نفسك لمفهوم قوله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ [بِهِ] (١) مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٢) إذ تخصيص التعريض بنفي الحرج يدل على عدم جواز التصريح، ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها (على غير زوج تحل له) كالمخلوعة والمطلقة دون ثلاث (٣) على عوض؛ لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه، فإن وطئت بشبهة أو زنا في عدتها فالزوج كأجنبي؛ لأنها لا تحل له إذن كالمطلقة ثلاثا. (و) يحرم (تعريض بخطبة رجعية)؛ لأنها في حكم الزوجات أشبهت التي في صلب النكاح، ويجوز التعريض بخطبة معتدة في عدة وفاة وبائن بطلاق ثلاثا، وبغير الثلاث كالمختلعة والمطلقة على عوض والبائن بفسخ لعنة وعيب ورضاع ونحوه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٤)، والمرأة في

стр. 1222

الجواب كالرجل فيما يحل ويحرم، فيجوز للبائن التعريض في الإجابة ويحرم عليها التصريح، وعلى الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في العدة، والتعريض من الخاطب مثل أن يقول: "إني في مثلك لراغب" و"لا تفوتيني نفسك" و"إذا انقضت عدتك فأعلميني"، وما أشبه ذلك، وتجيبه: " [ما يرغب] (١) عنك" و"إن قضى شيئا كان" ونحو ذلك، ودخل رسول اللَّه ﷺ على امرأة أبي سلمة وهي متأيمة فقال: "لقد علمت أني رسول اللَّه، وخيرته من خلقه، وموضعي من قومي، وكانت تلك خطبته" رواه الدارقطني (٢)، فلو صرح الخاطب بالخطبة أو عرض في موضع يحرمان فيه ثم تزوجها بعد حلها وانقضاء عدتها صح نكاحه؛ لأن أكثر ما في ذلك تقديم حظر على العقد. (و) حرم (خطبة على خطبة مسلم أجيب) ولو تعريضا إن علم الثاني إجابة الأول؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" رواه البخاري (٣)، ولما فيه من الإفساد على الأول وإيذائه وإيقاع العدواة بينهما، وإن لم يعلم بإجابة الأول، أو ترك الخطبة، أو أخر العقد حتى طالت المدة وتضررت المخطوبة أو أذن للثاني في الخطبة جاز، لحديث ابن عمر يرفعه: "لا يخطب

стр. 1223

الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن لخاطب" رواه أحمد والبخاري (١)، وكذا لو سكت الخاطب الأول بأن استأذنه الثاني فسكت جاز للثاني؛ لأن سكوته عند استئذانه في معنى الترك، وهذا من المواضع التي يكون السكوت فيها رضا، ومن ذلك سكوت البكر عند الاستئذان للنكاح، وسكوت من بشر بولد ولم ينفه، وصلاة إمام خلف من أم بغير إذنه. وإن رد الأول ولو بعد إجابته جاز للثاني أن يخطب، ويكره رد الأول بلا غرض صحيح، والتعويل في رد وإجابة على ولي مجبر، وهو الأب ووصيه إن كانت الزوجة حرة [بكرا وكذا سيد أمة] (٢) بكرا وثيبا فلا أثر لإجابة المجبرة؛ لأن وليها يملك تزويجها بغير اختيارها، لكن إن كرهت من أجابه وليها وعينت غيره سقط حكم إجابة [عليها دون] (٣) وليها لتقديم اختيارها عليه، وإلا تكن مجبرة كحرة ثيب عاقلة تم لها تسع سنين فالتعويل في رد وإجابة عليها دون وليها؛ لأنها أحق بنفسها، فإن خطب كافر كتابية لم تحرم خطبتها على مسلم نصا (٤)؛ لأن الكافر ليس أخا للمسلم. (وسن عقده) أي النكاح (يوم الجمعة مساء)؛ لأنه يوم شريف ويوم عيد والبركة في النكاح مطلوبة فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة، والإمساء به أن يكون

стр. 1224

من آخر النهار، وروى أبو حفص العكبري مرفوعا: "أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة" (١)، ولأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة فاستحب العقد فيها لأنه أعظم للبركة وأحرى لإجابة الدعاء لهما، ويكون العقد (بعد خطبة) عبد اللَّه (ابن مسعود) ﵁، وهي ما رواه قال: "علمنا رسول اللَّه ﷺ التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة: إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: ويقرأ ثلاث آيات فسرها سفيان الثوري (٢) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٤) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية (٥) رواه الترمذي وصححه (٦)،

стр. 1225

وروي أن أحمد كان إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم (١)، وهذا على طريق المبالغة في استحبابها لا على إيجابها، ويجزئ عن هذه الخطبة أن يتشهد ويصلى على النبي ﷺ ؛ لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعي ليزوج قال: "الحمد للَّه وصلى اللَّه على سيدنا محمد، إن فلانا يخطب إليكم، فإن أنكحتموه فالحمد للَّه، وإن رددتموه فسبحان اللَّه" (٢) ولا يجب شيء من ذلك لما في المتفق عليه: "أن رجلا قال للنبي ﷺ : زوجنيها، فقال رسول اللَّه ﷺ : زوجتكها بما معك من القرآن" (٣)، وعن رجل من بني سليم (٤) قال: "خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب (٥) فأنكحني من غير أن يتشهد" رواه أبو

стр. 1226

داود (١) ولا بأس بسعي الأب للأيم واختيار الأكفاء لعرض عمر حفصة على عثمان ﵃ (٢). ويسن أن يقال لمتزوج: بارك اللَّه لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية، لحديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان إذا رفأ إنسانا تزوج قال: بارك اللَّه لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وعافية" رواه الخمسة إلا النسائي (٣)، وقال ﷺ

стр. 1227

لعبد الرحمن بن عوف: "بارك اللَّه لك، أولم ولو بشاة" (١)، فإذا زفت الزوجة إليه قال ندبا: اللهم إني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك" رواه أبو داود (٢).

стр. 1228

(فصل) في أركان النكاح وشروطه وأركان الشيء أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها، فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه (١). والشرط: ما ينتفي المشروط بانتفائه وليس جزءا للماهية (٢). (أركانه) -أي النكاح- ثلاثة: إحداها: (الزوجان الخاليان [عن] (٣) الموانع) الآتية في باب المحرمات في النكاح، وأسقطه في "المنتهى" وغيره لوضوحه (٤). (و) الثاني: (إيجاب بلفظ أنكحتـ) ـك (أو زوجتـ) ـك. (و) الثالث: (قبول بلفظ قبلت أو رضيت فقط، أو مع هذا النكاح أو تزوجتها) ولا ينعقد النكاح إلا بهما مرتبين الإيجاب أولا وهو اللفظ الصادر من قبل الولي أو (٥) من يقوم مقامه، ثم القبول بعده وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، ولا يصح إيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ "أنكحت" أو "زوجت" لورودهما في نص القرآن في قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٦) ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ

стр. 1229

آبَاؤُكُمْ﴾ (١)، ولا يصح قبول ممن يحسن العربية إلا بلفظ "قبلت تزويجها"، أو "قبلت نكاحها" أو "قبلت هذا النكاح" أو"هذا التزويج" أو "تزوجتها" أو "رضيت هذا النكاح" أو "قبلت" فقط أو "تزوجت"؛ لأن ذلك صريح في الجواب فصح النكاح به كالبيع، أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم. انعقد النكاح؛ لأن المعنى نعم زوجت، نعم قبلت هذا النكاح؛ لأن المسؤول عنه يكون مضمرا في الجواب معادا فيه بدليل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (٢) أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا (٣). ويصح الإيجاب والقبول من هازل وتلجئة لحديث: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة" رواه الترمذي (٤)، وعن الحسن

стр. 1230

قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق جاز" (١) وقال عمر: "أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (٢) وقال علي: "أربع لا لعب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (٣). (ومن جهلهما) أي الإيجاب والقبول (لم يلزمه تعلم) بالعربية؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع بخلاف تكبير الصلاة، ولأن القصد هنا المعنى دون اللفظ المعجز بخلاف القراءة، (وكفاه) أي العاجز عنهما بالعربية (معناهما الخاص بكل لسان) أي لغة؛ لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج ولا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها، ولا يصحان بما لا يؤدي معناهما الخاص كالعربي إذا عدل عن أنكحت أو زوجت إلى غيرهما، وإن أحسن أحدهما العربية وحده أتى بها والآخر بلغته، وترجم بينهما ثقة إن لم يحسن أحدهما لسان الآخر، ولا بد من معرفة الشاهدين لفظ العاقدين. ولا يصح إيجاب ولا قبول بكتابة ولا إشارة مفهومة إلا من أخرس فيصحان
следующие страницы →