← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

داود (١) ولا بأس بسعي الأب للأيم واختيار الأكفاء لعرض عمر حفصة على عثمان ﵃ (٢). ويسن أن يقال لمتزوج: بارك اللَّه لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية، لحديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان إذا رفأ إنسانا تزوج قال: بارك اللَّه لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وعافية" رواه الخمسة إلا النسائي (٣)، وقال ﷺ

стр. 1227

لعبد الرحمن بن عوف: "بارك اللَّه لك، أولم ولو بشاة" (١)، فإذا زفت الزوجة إليه قال ندبا: اللهم إني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك" رواه أبو داود (٢).

стр. 1228

(فصل) في أركان النكاح وشروطه وأركان الشيء أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها، فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه (١). والشرط: ما ينتفي المشروط بانتفائه وليس جزءا للماهية (٢). (أركانه) -أي النكاح- ثلاثة: إحداها: (الزوجان الخاليان [عن] (٣) الموانع) الآتية في باب المحرمات في النكاح، وأسقطه في "المنتهى" وغيره لوضوحه (٤). (و) الثاني: (إيجاب بلفظ أنكحتـ) ـك (أو زوجتـ) ـك. (و) الثالث: (قبول بلفظ قبلت أو رضيت فقط، أو مع هذا النكاح أو تزوجتها) ولا ينعقد النكاح إلا بهما مرتبين الإيجاب أولا وهو اللفظ الصادر من قبل الولي أو (٥) من يقوم مقامه، ثم القبول بعده وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، ولا يصح إيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ "أنكحت" أو "زوجت" لورودهما في نص القرآن في قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٦) ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ

стр. 1229

آبَاؤُكُمْ﴾ (١)، ولا يصح قبول ممن يحسن العربية إلا بلفظ "قبلت تزويجها"، أو "قبلت نكاحها" أو "قبلت هذا النكاح" أو"هذا التزويج" أو "تزوجتها" أو "رضيت هذا النكاح" أو "قبلت" فقط أو "تزوجت"؛ لأن ذلك صريح في الجواب فصح النكاح به كالبيع، أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم. انعقد النكاح؛ لأن المعنى نعم زوجت، نعم قبلت هذا النكاح؛ لأن المسؤول عنه يكون مضمرا في الجواب معادا فيه بدليل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (٢) أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا (٣). ويصح الإيجاب والقبول من هازل وتلجئة لحديث: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة" رواه الترمذي (٤)، وعن الحسن

стр. 1230

قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق جاز" (١) وقال عمر: "أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (٢) وقال علي: "أربع لا لعب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (٣). (ومن جهلهما) أي الإيجاب والقبول (لم يلزمه تعلم) بالعربية؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع بخلاف تكبير الصلاة، ولأن القصد هنا المعنى دون اللفظ المعجز بخلاف القراءة، (وكفاه) أي العاجز عنهما بالعربية (معناهما الخاص بكل لسان) أي لغة؛ لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج ولا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها، ولا يصحان بما لا يؤدي معناهما الخاص كالعربي إذا عدل عن أنكحت أو زوجت إلى غيرهما، وإن أحسن أحدهما العربية وحده أتى بها والآخر بلغته، وترجم بينهما ثقة إن لم يحسن أحدهما لسان الآخر، ولا بد من معرفة الشاهدين لفظ العاقدين. ولا يصح إيجاب ولا قبول بكتابة ولا إشارة مفهومة إلا من أخرس فيصحان

стр. 1231

منه بالإشارة نصا (١)، كبيعه وطلاقه، وإذا صحا منه بالإشارة فالكتابة أولى؛ لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار. ولا يصح نكاح إن تقدم قبول على إيجاب سواء كان بلفظ الماضي كقوله: تزوجت ابنتك فيقول زوجتكها، أو الأمر كقوله: زوجني ابنتك، فيقول: زوجتكها؛ لأن القبول [إنما] (٢) يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه كما لو تقدم بلفظ الاستفهام، بخلاف البيع فإنه يصح بالمعاطاة وكل ما أدى معناه، و [يفارق] (٣) الخلع؛ لأنه يصح تعليقه على شرط إذا نوف به الطلاق. وإن تراخى قبول عن إيجاب حتى تفرقا من المجلس أو تشاغلا بما يقطعه عرفا بطل الإيجاب للإعراض عنه بالتفرق أو الاشتغال أشبه ما لو رده، فإن طال الفصل بينهما ولم يتفرقا ولم يتشاغلا بما يقطعه صح العقد؛ لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس وثبوت الخيار في البيع فيه، ومن أوجب عقدا ولو في غير نكاح ثم جن أو غمي عليه قبل قبول بطل إيجابه بذلك، كبطلا [نه] (٤) بموته، ولا يبطل الإيجاب إن نام قبل بقوله إن قبل في المجلس؛ لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة (٥).

стр. 1232

فصل (وشروطه) -أي النكاح- (أربعة): - أحدها: (تعيين الزوجين) في العقد؛ لأن النكاح عقد معاوضة أشبه البيع، فلا يصح النكاح إن قال الولي: "زوجتك بنتي" وله بنت غيرها حتى يميزها باسمها كفاطمة، أو صفة لا يشاركها فيها غيرها من أخواتها كالكبرى أو الطويلة، أو يشير إليها إن كانت حاضرة كهذه، وإلا يكن له إلا بنت واحدة صح النكاح بقوله: "زوجتك بنتي" ولو سماها بغير اسمها؛ لأنه لا تعدد هنا، وإن سماها باسمها ولم يقل: بنتي لم يصح (١) العقد لاشتراك هذا الاسم وهذه الصفة بينها وبين سائر الفواطم والطوال، أو قال من له بنتان: عائشة وفاطمة: زوجتك بنتي عائشة فقبل، ونويا فاطمة لم يصح؛ لأنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو قال: زوجتك بنتي فقط أو عائشة فقط، ولأن اسم أختها لا يميزها بل يصرف به العقد عنها كمن سمي له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها إياها (٢). (و) الشرط الثاني: (رضاهما) أي الزوجين العاقلين ولو كان الزوج رقيقا نصا (٣) إذا كان مكلفا والزوجة حرة ثيبا تم لها تسج سنين، ولها إذن صحيح معتبر،

стр. 1233

فيشترط مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها نصا (١)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول اللَّه! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" متفق عليه (٢)، وخص بنت تسع لحديث أحمد عن عائشة قالت: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة" (٣)، وروي عن ابن عمر مرفوعا (٤)، ومعناه في حكم المرأة، ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه أشبهت البالغة، (لكن لأب) دون سائر الأولياء (ووصيه) -أي الأب- (في نكاح تزويج) ابن (صغير) -أي [غير] (٥) بالغ- لما روي أن ابن عمر: "زوج ابنه وهو صغير، فاختصموا إلى زيد، فأجازاه جميعا" رواه الأثرم (٦)، وله تزويجه أكثر من واحدة إن رآه مصلحة بغير رضاه، ولأب أو وصيه تزويج ابن (بالغ معتوه) أو مجنون مطبقا ولو كان بلا شهوة بلا إذنه؛ لأنه غير مكلف أشبه الصغير، ولأنه ربما كان

стр. 1234

النكاح دواء له يرجى به شفاؤه، وقد يحتاج إلى الإيواء والحفظ، فإن عدم الأب ووصيه وثم حاجة إلى النكاح زوجهما -أي الابن الصغير والكبير المعتوه-[حاكم] (١)؛ لأنه ينظر في مصالحهما بعد الأب ووصيه، ومن يخنق في [بعض] (٢) الأحيان إذا بلغ لا يصح تزويجه إلا بإذنه؛ لأنه ممكن، ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل، ومن زال عقله ببرسام (٣) أو مرض يرجى زواله فكالعاقل، ويصح قبول مميز لنكاحه بإذن وليه. (و) لأب ووصيه تزويج بنت (مجنونة) ولو كانت بلا شهوة أو ثيبا أو بالغة؛ لأن ولاية الإجبار انتفت عن العاقلة بخيرة نظرها لنفسها بخلاف المجنونة، ويزوجها مع شهوتها كل ولي لحاجتها إلى النكاح، ولدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة، وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم. (و) لأب ووصيه تزويج بنت (ثيب لها دون تسع) سنين؛ للأنه لا إذن لها معتبر (وبكر طلقا) أي ولو كانت مكلفة؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: "الأيم أحق

стр. 1235

بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها" رواه أبو داود (١)، فقسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما فدل على نفيه عن الآخر وهي البكر، فيكون وليها أحق منها بنفسها، ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب. ويسن استئذان البكر إذا تم لها تسع سنين مع استئذان أمها؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: "آمروا النساء في بناتهن" رواه أبو داود (٢). و(كـ) أب ووصيه (سيد مع إمائه) مطلقا كبارا كن أو صغارا أبكارا أو ثيبات أو مدبرات أو أمهات أولاد؛ لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح عقد على منفعة أشبه عقد الإجارة (٣)، (و) مع (عبده الصغر) أو المجنون كابنه وأولى لتمام ملكه، ولا يجبر سيد مكاتبا أو مكاتبة ولو صغيرين؛ لأنهما بمنزلة الخارجين عن ملكه، ولذلك لا يلزمه نفقتهما، ولا يملك إجارتهما ولا أخذ مهر المكاتبة، ويعتبر في نكاح معتق بعضها

стр. 1236

إذنها وإذن معتقها وإذن مالك البقية كالشريكين في أمة ويقول كل: زوجتكها، ولا يقول: زوجتك نصيبي منها؛ لأن النكاح لا يقبل التبعيض والتجزء بخلاف البيع والإجارة، (فلا يزوج باقي الأولياء) غير أب أو وصيه (صغرة) دون تسع سنين (بحال) من الأحوال؛ لأنه لا إذن لها وغير الأب أو وصيه لا إجبار له (ولا) يزوج (بنت تسع) سنين فأكثر (إلا بإذنها) نصا (١)، لحديث أبي هريرة مرفوعا: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره" رواه أحمد (٢)، فدل على أن اليتيمة تزوج بإذنها، وأن لها إذنا صحيحا، وقد انتفى ذلك فيمن لم تبلغ تسعا باتفاق (٣) فوجب حمله على من بلغت تسعا جمعا بين الأخبار، (وهو) أي إذنها المعتبر (صمات بكر) لحديث أبي هريرة المتقدم، وعن عائشة أنها قالت: "يا رسول اللَّه! إن

стр. 1237

البكر تستحي قال: رضاها صماتها" متفق عليه (١)، ولو ضحكت أو بكت كان ذلك إذنا لحديث أبي هريرة مرفوعا: "تستأمر اليتيمة، فإن بكت أو سكتت فهو رضاها، وإن أبت فلا جواز عليها" (٢)؛ ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماع الاستئذان فكان ذلك إذنا منها كالصمات، والبكاء يدل على الحياء لا الكراهة، ونطقها أبلغ من صماتها؛ لأنه الأصلي في الإذن، ويعتبر في استئذان من يشترط إذنها تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه، ولا يعتبر تسمية المهر، ومن زالت بكارتها بغير وطء فكبكر (٣) (ونطق ثيب) وهي من وطئت في قبل ولو بزنا أو مع عود بكارة بعد وطئها، للحديث: "الثيب تعرب عن نفسها" (٤)، ولمفهوم حديث: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح

стр. 1238

البكر حتى تستأذن، وإذنها أن تسكت" (١)؛ لأنه لما قسم النساء قسمين وجعل السكوت إذنا لأحدهما وجب أن يكون الآخر بخلافه. (و) الشرط الثالث -من شروط النكاح-: (الولي) نصا (٢) إلا على النبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣)، والأصل في اشتراط الولي حديث أبي موسى مرفوعا: "لا نكاح إلا بولي" رواه الخمسة إلا النسائي (٤)، وصححه أحمد

стр. 1239

وابن معين (١)، وعن عائشة مرفوعا: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها" رواه الخمسة إلا النسائي (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣) لا يدل على صحة نكاحها نفسها بل على أن نكاحها إلى الولي؛ لأنها نزلت في معقل بن يسار (٤) حين امتنع من تزويج أخته، فدعاه النبي ﷺ

стр. 1240

فزوجها (١)، فلو لم يكن لمعقل ولاية النكاح لما عاتبه تعالى على ذلك، وإنما أضافه إلى النساء لتعلقه بهن وعقده عليهن، فلا يصح من امرأة إنكاحها لنفسها كما تقدم أو إنكاحها لغيرها، فيزوج أمة المحجور عليها وليها ولغير المحجور عليها من يزوج سيدتها بشرط إذن سيدتها؛ لأنه تصرف في مالها ولا يتصرف في مال رشيدة بغير إذنها نطقا ولو كانت السيدة بكرا، ولا إذن لمولاة معتقة في تزويجها لملكلها نفسها بالعتق، ويزوجها بإذنها أقرب عصبتها نسبا كحرة الأصل، فإن عدموا فعصبتها ولاء كالميراث، ويقدم ابن المولاة على أبيها؛ لأن الولاية بمقتضى ولاء العتق، والولاء يقدم فيه الابن على الأب. (وشروطه) -أي الولي- ستة: أحدها: (تكليف) وهو العقل والبلوغ؛ لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تنفيذ تصرف في حق غيره، وغير المكلف مولى عليه لقصور نظره، فلا تثبت له ولاية كالمرأة. قال أحمد: "لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر" (٢). (و) الشرط الثاني: (ذكورة)؛ لأن المرأة لا يثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها أولى. (و) الشرط الثالث: (حرية)؛ لأن العبد والمبعض لا يستقلان بولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى.

стр. 1241

(و) الشرط الرابع: (رشد) وهو هنا: معرفة الكفء ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال، فإن رشد كل مقام بحسبه. (و) الشرط الخامس: (اتفاق دين) الولي والمولى عليها (١)، فلا ولاية لكافر على مسلمة وكذا عكسه، ولا لنصراني على مجوسية ونحوها؛ لأنه لا توارث بينهما بالنسب إلا أم ولد لكافر أسلمت فيزوجها لمسلم لأنها مملوكلته، ولأنه عقد عليها فيليه كإجارتها، وإلا أمة كافرة لمسلم فله أن يزوجها لكافر لما تقدم، وكذا أمة كافرة لمسلمة فيزوجها ولي سيدتها على ما سبق، وإلا السلطان فيزوج من لا ولي لها من الكوافر لعموم ولايته على أهل دار الإسلام، وهذه من أهل الدار فثبت له الولاية عليها كالمسلمة. (و) الشرط السادس: (عدالة) نصا (٢) لقول ابن عباس: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" (٣) قال أحمد: "أصح شيء في هذا قول ابن عباس" (٤) يعني وقد روي عن ابن عباس مرفوعا: "لا نكاح [إلا] (٥) بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط فنكاحها باطل" (٦)؛ ولأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها

стр. 1242

الفاسق كولاية المال، (ولو) كانت العدالة (ظاهرا) (١) فيكفي مستور الحال كولاية المال (إلا في سلطان) فلا يشترط في تزويجه بالولاية العامة العدالة للحاجة، (و) إلا في (سيد) أمة لأنه يتصرف في ملكه كما لو آجرها. (ويقدم وجوبا) في نكاح حرة (أب)؛ لأن الولد موهوب لأبيه، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ (٢)؛ ولأن الأب [أكمل] (٣) نظرا وأشد شفقة، (ثم وصيه) -أي الأب- (فيه) في الإنكاح، لأنه بمنزلته، (ثم جد لأب وإن علا) الجد للأب فيقدم على الابن وابنه؛ لأن له إيلادا وتعصيبا فيقدم عليهما كالأب، فإن اجتمع أجداد فأولاهم أقربهم كالجد مع الأب، (ثم ابن) للحرة فابنه (وإن نزل) يقدم الأقرب فالأقرب؛ لحديث أم سلمة: "فإنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول اللَّه ﷺ يخطبها فقالت: يا رسول اللَّه! ليس أحد من أوليائي شاهدا، قال: ليس من

стр. 1243

أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، فقالت: قم يا عمر ابن أبي سلمة (١)، فزوج رسول اللَّه ﷺ فزوجه" رواه النسائي (٢)، قال الأثرم: "قلت لأبي عبد اللَّه عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ﷺ أمه أم سلمة: أليس كان صغيرا؟ قال: ومن يقول كان صغيرا؟ أليس فيه بيان؟ " (٣)، ولأنه عدل من عصبتها فثبت له ولاية تزويجها كأخيها، (وهكذا) يرتب الأولياء في التزويج (على ترتيب الميراث) فيقدم بعد الابن وإن نزل أخ لأبوين ثم أخ لأب فابن أخ لأبوين، فابن أخ لأب وإن سفلا، فعم لأبوين فعم لأب ثم بنوهما كذلك وإن سفلوا، ثم أقرب عصبة نسب كالإرث، ولا ولاية لغير العصبات كالأخ لأم والعم لأم والخال وبنيهم وأبي الأم، ونحوهم نصا (٤)

стр. 1244

لقول علي: "إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى" (١) يعني: إذا أدركن (٢)؛ ولأن من ليس من عصبتها شبيه بالأجنبي منها. (ثم) يلي نكاح حرة بعد عصبة النسب (المولى المنعم) أي المعتق؛ لأنه يرثها ويعقل عنها فكان له تزويجها وقدم عليه عصبة النسب كما قدموا في الإرث، (ثم أقرب عصبته) أي المولى المنعم كالميراث (فسبا ثم) أقرب عصبته (ولاء) وهكذا، (ثم السلطان) وهو الإمام الأعظم أو نائبه، قال أحمد: "والقاضي أحب إلي من الأمير في هذا" (٣). ولو كان السلطان أو نائبه من بغاة إذا استولوا على بلد فيجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى الإمام وقاضيه، قال الشيخ تقي الدين: "تزويج الأيامى فرض كفاية إجماعا" (٤). فإن أباه حاكم إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه صار وجوده كعدمه، فإن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانها كعضل أوليائها مع عدم إمام و (٥) نائبه في مكانها، والعضل: الامتناع من تزويجها (٦) يقال: داء عضال إذا أعيا الطبيب

стр. 1245

دواءه وامتنع عليه (١)، فإن تعذر ذو سلطان في مكانها وكلت عدلا في ذلك المكان يزوجها، قال أحمد في دهقان قرية (٢): "يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق (٣) قاض" (٤)؛ لأن اشتراط الولي في هذه الحال يمنع النكاح بالكلية. (فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا) للولاية [كإن] (٥) كان فاسقا ونحوه (أو كان مسافرا فوق [مسافة] (٦) قصر) لا دونها (زوج حرة) ولي (أبعد، و) زوج (أمة) غاب سيدها أو تعذرت مراجعته بنحو أسر (حاكم)؛ لأن له النظر في مال الغائب ونحوه، وإن زوج حاكم مع وجود ولي لم يصح، أو زوج ولي أبعد بلا عذر للأقرب لم يصح النكاح؛ إذ لا ولاية للحاكم والأبعد مع من هو أحق منهما أشبها الأجنبي، فلو كان الأقرب عند تزويج الحاكم أو الأبعد لا يعلم أنه غصبة ثم علم بعد العقد لم يعد، أو كان المعهود عدم أهلية الأقرب، لصغر ونحوه ولم يعلم أنه صار أهلا ببلوغه ونحوه ثم علم بعد العقد لم يعد، أو كان الأقرب مجنونا مثلا ولم يعلم عند التزويج أنه عاد أهلا ثم علم أنه عاد أهلا بعد تزويجها لم يعد، أو كان الأقرب غائبا وقدم بعد العقد لم يعد، ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية حتى من مسلم.

стр. 1246

وإن استوى وليان فأكثر في درجة كإخوة كلهم لأبوين أو لأب أو بني إخوة كذلك أو أعمام أو بنيهم كذلك صح التزويج من كل واحد منهم (١)، والأولى تقديم أفضلهم علما ودينا، فإن استووا في الفضل فأسن؛ لأنه ﷺ : "لما تقدم إليه محيصة (٢) وحويصة (٣) وعبد الرحمن بن سهل (٤) وكان أصغرهم فقال النبي ﷺ : كبر كبر -أي قدم الأكبر- فتقدم حويصة" (٥)؛ ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ، وإن تشاحوا أقرع بينهم في الحق، فإن سبق غير من قرع فزوج وقد أذنت لكل منهم صح التزويج لصدوره من ولي كامل الولاية، وإن زوج

стр. 1247

وليان مستويان درجة موليتهما لاثنين وجهل السبق مطلقا أو علم سابق ثم نسي أو علم السبق وجهل السابق منهما فسخهما حاكم نصا (١)؛ لأن أحدهما صحيح ولا طريق للعلم به ولا مرجح لأحدهما على الآخر، وإن طلقا لم (٢) يحتج للفسخ، فإن عقد عليها أحدهما بعد لم ينقص بهذا الطلاق عدده؛ لأنه لم يتعين وقوع الطلاق، وإن أقرت بسبق لأحدهما لم يقبل نصا (٣)، وإن علم وقوع العقدين معا بطلا فلا يحتاجان إلى فسخ ولا توارث فيهما، كان لم يعلم وقوعهما معا فلها نصف المهر على أحدهما بقرعة، فمن (٤) خرجت عليه القرعة أخذت منه نصف المسمى؛ لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ قبل الدخول فوجب عليه نصف المهر، وأما إذا علم وقوعهما معا فلا شيء لها عليهما، وإن ماتت في غير الأخيرة قبل فسخ الحاكم نكاحهما فلأحدهما نصف ميراثها إن لم يكن لها ولد بقرعة فيأخذه من خرجت له القرعة بلا يمين؛ لأنه يقول: لا أعرف الحال، وإن مات الزوجان فإن كانت أقرت بسبق لأحدهما فلا إرث لها من الآخر، وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له بالسبق، فإن كان ادعى ذلك أيضا قبل موته دفع إليها إرثها منه، وإلا فلا يدفع إليها شيء إن أنكر ورثته سبقه، ولها تحليفهم أنهم لا يعلمون أنه السابق فإن نكلوا قضي عليهم، كان لم تكن أقرت بسبق لأحدهما ورثت من أحدهما بقرعة، فمن خرجت عليه فلها إرثها منه، وروى حنبل

стр. 1248

عن أحمد: في رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم [يعلم] (١) أيتهن زوج؟ يقرع فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه (٢)، ومن زوج عبده الصغير بأمته جاز أن يتولى طرفي العقد، أو زوج ابنه الصغير ونحوه بنت أخيه، أو زوج وصي في نكاح صغيرا بصغيرة تحت حجره، أو زوج ابنه بصغيرة وهو وصي عليها صح أن يتولى طرفي العقد، وكذا ولي عاقلة تحل له كابن عم ومولى وحاكم إذا أنت له في تزويجها صح أن يتولى طرفي العقد، لما روي عن البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال لأم حكيم بنت قارظ (٣): "أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك" (٤)؛ ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير، وكذا لو وكل زوج وليا وعكسه أو وكلا واحدا جاز أن يتولى طرفي العقد، كما يجوز ذلك في سائر العقود كالبيع والإجارة، ولا يشترط في تولي طرفي العقد الجمع بين الإيجاب والقبول، بل يكفي زوجت فلانة بنت فلان فلاتا وينسبه بما يتميز به، أو يقول: تزوجتها إن كان هو الزوج، أو كان وكيله فيقول: تزوجتها لموكلي فلان إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين إذا أراد تزوجهما، فيشترط ولي غيره إن كان أو حاكم؛ لأن الولي اعتبر للنظر للمولى

стр. 1249

عليه والاحتياط له ولا يجوز له التصرف (١) في ما هو مولى عليه لمكان التهمة، كالوكيل في البيع لا يبيع لنفسه فيزوجه ولي غيره ولو أبعد منه إن وجد وإلا فالحاكم لتنتفي التهمة. ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها لو كانت حرة من قن أو مدبرة أو مكاتبة أو معلق عتقها بصفة أو أم ولده: "أعتقتك وجمعلت عتقك صداقك"، أو "جعلت عتق أمتي صداقها"، أو "جعلت صداق أمي عتقها" جاز، أو قال: "قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها"، أو قال: "أعتقتها على أن عتقها صداقها"، أو قال: "أعتقتك على أن أتزوجك" أو"عتقي صداقك" أو"عتقك صداقك" صح العتق والنكاح في هذه الصور كلها وإن لم يقل تزوجتك أو تزوجتها لتضمن قوله: وجعلت عتقها ونحوه صداقها ذلك، والأصل فيه حديث أنس: "أن النبي ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها" رواه أحمد وغيره (٢)، وعن صفية قالت: "أعتقني رسول اللَّه ﷺ ، وجعل عتقي صداقي" رواه الأثرم (٣)، وله بإسناده عن علي أنه كان يقول: "إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها، فلا بأس بذلك (٤) "، وكذا

стр. 1250

لو قال: أعتقتها وتزوجتها على ألف ونحوه إن كان الكلام متصلا ولو حكما وكان بحضرة شاهدين عدلين، فإن قال: أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بأجنبي ثم قال: وجعلت عتقك صداقك ونحوه لم يصح النكاح لصيرورتها بالعتق حرة، فيحتاج أن يتزوجها برضاها بصداق جديد، وكذا إن كان لا بحضرة شاهدين لقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي (١) عدل" ذكره أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه (٢)، ومن طلقت قبل الدخول وقد جعل عتقها أو عتق بعضها صداقها رجع عليها بنصف قيمة ما أعتق منها نصا (٣)، وإن سقط لرضاع ونحوه رجع بكلها وتجبر

стр. 1251

على الإعطاء إن كانت مليئة وتجبر على الكسب غير المليئة، وإن قال لأمته: زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك ونحوه صح على قياس ما سبق. (و) الشرط الرابع -من شروط النكاح-: (شهادة رجلين مكلفين) أي عاقلين بالغين (عدلين ولو ظاهرا)؛ لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح وإظهاره، ولذلك يثبت بالاستفاضة، فإذا حضر من يشتهر بحضوره صح فلا ينقض النكاح ولو بان الشاهدان فاسقين لوقوع النكاح في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال فيه، قال الشيخ منصور: "قلت: وكذا لا ينقض إن بأن الولي فاسقا" انتهى (١). (سميعين ناطقين) مسلمين ولو أن الزوجة ذمية، غير متهمين لرحم بأن لا يكونا من عمودي نسب الزوجين والولي، فلا تصح شهادة أبي الزوجة أوجدها فيه ولا ابنها وابنه فيه، وكذا أبو الزوج وجده وابنه وابن ابنه وإن نزل للتهمة، وكذا الولي وابنه، ولا يشترط كون الشاهدين بصيرين لأنها شهادة على قول أشبهت الاستفاضة، ويعتبر أن يتيقن الصوت بحيث لا يشك في العاقدين كما يعلمه من رآهما، ولو أنهما عدوا الزوجين أو أحدهما أو الولي لأنه ينعقد بهما نكاح غير هذين الزوجين فانعقد نكاحهما كسائر العدول، ولا يبطل العقد تواصل بكتمانه؛ لأنه لا يكون مع الشهادة مكتوما وإنما شرطت الشهادة في النكاح احتياطا للنسب خوف الإنكار لحديث عائشة مرفوعا: "لا بد في النكاح من حضور أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان" رواه

стр. 1252

الدارقطني (١)، وعن ابن عباس مرفوعا: "البغايا اللواتي يزوجن أنفسهن بغير بينة" رواه الترمذي (٢)، ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت فيه الشهادة لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه، ويكره كتمان النكاح قصدا ولو أقر رجل وامرأة أنهما متناكحان بولي وشاهدي عدل مبهمين ثبت النكاح بإقرارهما، ولا تشترط الشهادة بخلو الزوجة من الموانع للنكاح كالعدة والردة؛ لأن الأصل عدمها، ولا إذنها لوليها في العقد، والاحتياط الإشهاد قطعا للنزاع، وإن ادعى زوج إذنها لوليها في العقد وأنكرت صدقت قبل دخول زوج بها مطاوعة لا بعده؛ لأن دخوله بها كذلك دليل كذبها. (والكفاءة شرط للزومه) -أي للزوم النكاح- لا لصحته على الصحيح كما

стр. 1253

قال به أكثر العلماء (١)؛ لما روت عائشة: "أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة (٢) تبنى سالما (٣) وأنكحه ابنة أخيه (٤) الوليد بن عتبة (٥) وهو مولى لامرأة من الأنصار" رواه البخاري (٦)، "وأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها

стр. 1254

بأمره" متفق عليه (١)، وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي (٢) عن أمه (٣) قالت: "رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف (٤) تحت بلال" رواه الدارقطني (٥)، (فيحرم تزويجها) -أي المرأة- (بغيره) -أي بغير الكفء- ويفسق به الولي (إلا برضاها) فإذا رضيت صح النكاح، ولمن لم يرض من أوليائها الفسخ فهي حق للمرأة والأولياء كلهم القريب والبعيد، ويملكه الأبعد مع رضا الأقرب. والزوجة دفعا لما يلحقه

стр. 1255

منـ[لحوق] (١) العار، فلو زوج الأب بنته برضاها بغير كفء فللإخوة الفسخ نصا (٢)، ولو زالت الكفاءة بعد العقد فللزوجة الفسخ دون سائر أوليائها كعتقها تحت عبد؛ لأن حق الأولياء في ابتداء العقد لا في استدامته، وخيار الفسخ لفقد الكفاءة على التراخي، فلا يسقط إلا بإسقاط عصبة أو بما يدل على رضا الزوجة من قول أو فعل، كأن مكنته عالمة بأنه غير كفء فيسقط خيارها فقط. والكفاءة لغة: المماثلة والمساواة (٣)، ومنه حديث: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٤) -أي تتساوى- فدم الوضيع منهم كدم الرفيع، وهي معتبرة هنا في خمسة أشياء: - أحدها: دين، فلا تزوج عفيفة عن زنا بفاجر أي فاسق بقول أو فعل أو اعتقاد؛ لأنه مردود الشهادة والرواية وذلك نقص في إنسانيته فليس كفؤ العدل لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٥).

стр. 1256

الثاني: منصب، وهو النسب فلا تزوج عربية بعجمي، ولا بولد زنا لقول عمر: "لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء" رواه الدارقطني (١)، ولأن العرب يعتمدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا، والعرب قريش وغيرهم بعضهم لبعض أكفاء. والثالث: حرية، فلا تزوج حرة ولو عتيقة بعبد ولا بمبعض قاله الزركشي (٢)، لأنه منقوص بالرق؛ [لأنه] (٣) ممنوع من التصرف في كسبه غير مالك له، ولأن ملك السيد له يشبه ملك البهيمة فلا يساوي الحرة لذلك. والرابع: الصناعة، بأن لا يكون صاحب صناعة دنيئة، فلا تزوج بنت بزاز (٤) -أي تاجر في البز- بحجام، ولا بنت تانئ (٥) -أي صاحب عقار- بحائك

стр. 1257

وكساح ونحوه (١)؛ لأنه نقص في عرف الناس أشبه نقص النسب، وفي حديث: "العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما" (٢)، قيل لأحمد: وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: "العمل عليه" (٣) أي أنه يوافق العرف. الخامس: يسار، بحسب ما يجب لها فلا تزوج موسرة بمعسر؛ لأن عليها ضررا.

стр. 1258

(فصل) في المحرمات في النكاح وهن (١) ضربان: [ضرب] (٢) يحرم على الأبد، وهن (٣) أقسام خمسة ذكر الأول بقوله: (ويحرم أبدا) بالنسب سبع: - ١ - (أم وجدة) مطلقا (وإن علت) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٤)، وأمهاتك كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة -وهي التي ولدتك- أو مجازا -وهي التي ولدت من ولدتك وإن علت- ومنه جدتاك أم أبيك وأم أمك وجدتا أبيك وجدتا أمك وجدات أجدادك وجدات جداتك (٥) وإن علون وارثات كن أو غير وارثات، ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال رسول اللَّه ﷺ : "تلك أمكم يا بني ماء السماء" (٦) وهم طائفة من العرب (٧)، وفي

стр. 1259

الدعاء المأثور "اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء" (١). ٢ - (وبنت) الصلب، (وبنت ولد) ذكرا كان أو أنثى (وإن سفلت) وارثات كن أو غير وارثات لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٢) ولو كن منفيات بلعان أو من زنى لدخولهن في عموم اللفظ، والنفني بلعان لا يمنع احتمال كونها خلقت من مائه، وكذا يقال في الأخوات وغيرهن مما يأتي من الأقسام، ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ونحوها ظاهرا وإن كان النسب لغيره. ٣ - (وأخت مطلقا) أي لأبوين أو لأب أو لأم (٣). ٤ - (وبنتها) -أي بنت الأخت من أي جهة-، (وبنت ولدها) ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ (٤) (وإن سفلت) كما تقدم. ٥ - (وبنت (٥) كل أخ) شقيق أو لأب أو لأم، (وبنتها) أي بنت بنت

стр. 1260

الأخ، (وبنت ولدها وإن سفلت) (١) لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ (٢). ٦ - (وعمة) من كل جهة. ٧ - (وخالة) من كل جهة (مطلقا) كذلك وإن علتا لقوله تعالى: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾ كعمة أبيه وعمة أمه وعمة العم لأب وعمة الخالة لأب وخالة العمة لأم، ولا تحرم عمة العم لأم ولا عمة الخالة لأم ولا خالة العمة لأب لأنها أجنبية، فتحرم كل قريبة سوى بنت عم وبنت عمة وبنت خال وبنت خالة وإن نزلن لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ الآية (٣). القسم الثاني من المحرمات على الأبد: المحرمات بالرضاع ولو كان الإرضاع محرما كمن أكره امرأة على إرضاع طفل فأرضعته، فتحرم عليه؛ لوجود سبب التحريم. (ويحرم برضاع ما يحرم بنسب) فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها بالرضاع، حتى من ارتضعت من لبن ثاب منه من زنى، كبنته من زنى نص عليه في رواية عبد اللَّه (٤)؛ لحديث ابن عباس أنه ﷺ : "أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاع، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم"، وفي

стр. 1261

لفظ: "من النسب" متفق عليه (١)، وعن علي مرفوعا: "إن اللَّه حرم من الرضاع ما حرم من النسب" رواه أحمد والترمذي وصححه (٢)؛ ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٣) والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات، فيدخل في البنات بنات الرضاعة وفي بنات الأخ والأخت بناتهما من الرضاعة، وفي العمات والخالات العمة والخالة من الرضاع، حتى في مصاهرة فتحرم زوجة أبيه وزوجة ولده من رضاع كما تحرم عليه زوجة أبيه وزوجة ابنه من نسب، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ احتراز عمن تبناه، ولا يحرم على رجل أم أخيه من رضاع ولا أخت ابنه من رضاع فتحل مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب، وتحل أم مرتضع وأخته من نسب [لأبيه وأخيه من رضاع] (٤)، والشارع إنما حرم من الرضاع ما حرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة. القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة وهن أربع ذكر الأولى والثانية

стр. 1262

بقوله: (ويحرم بعقد حلائل عمودي نسبه) أي زوجات آبائه وأبنائه، سميت امرأة الرجل حليلة؛ لأنها تحل إزار زوجها ومحللة له، ومثلهن حلائل آبائه وأبنائه من رضاع فيحرمن بمجرد عقد، قال في "الشرح" (١): "لا نعلم في هذا خلافا". ويدخل فيه زوجات الجد وإن علا وارثا كان أو غيره ولا تحرم بناتهن، فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده وولده لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٢). (و) الثالثة: (أمهات زوجته وإن علون) من نسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد نصا (٣) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٤) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية، قال ابن عباس: "أبهموا ما أبهم القرآن" (٥) أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج بربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص (٦).

стр. 1263

والرابعة: الربيبة (و) يحرم (بدخول ربيبة) وهي بنت زوجته (وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت) من نسب أو رضاع لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (١) قريبات كن أو بعيدات في حجره أو لا؛ لأن التربية لا تأثير لها في التحريم، وأما قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فقد خرج مخرج الغالب لا الشرط فلا يصح التمسك بمفهومه، فإن ماتت الزوجة قبل دخول أو أبانها بعد خلوة وقبل وطء لم يحرمن بناتها للآية، والخلوة لا تسمى دخولا، وتحل زوجة ربيب بانت منه لزوج أمه، وتحل بنت زوج أم لابن امرأته، وتحل زوجة زوج أم لابنها، ويحل لأنثى ابن زوجة ابن لها، وزوج زوجة أب أو زوج زوجة ابن لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ والتحريم في مصاهرة بتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو (٢) دبرا أو بشبهة أو زنا بشرط حياتهما، فلو أولج ذكره في فرج ميتة أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة، ويشترط كون مثلهما يطأ ويوطأ فلو أولج ابن دون عشر سنين حشفته في فرج امرأة أو أولج ابن عشر فأكثر حشفته في فرج بنت دون تسع لم يؤثر في تحريم المصاهرة، وكذا تغييب بعض الحشفة واللمس والقبلة والمباشرة دون الفرج فلا

стр. 1264

يؤثر ذلك في تحريم المصاهرة، ومقتضاه أيضا أن تحمل المرأة ماء أجنبي لا يؤثر في تحريم الصاهرة وجزم به في "الإقناع" (١)، ويحرم بوطء ذكر ما يحرم بوطء امرأة فلا يحل لكل لائط وملوط به أم الآخر ولا بنته؛ لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة، وقال في "الشرح" (٢): "الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإنه غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ " انتهى. القسم الرابع من المحرمات على الأبد: المحرمة باللعان نصا (٣)، فمن لاعن زوجته ولو في نكاح فاسد أو بعد إبانة لنفي ولد حرمت أبدا ولو أكذب نفسه. الخامس من المحرمات على الأبد: زوجات نبينا ﷺ فيحرمن على غيره أبدا لقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (٤) ولو من فارقها في حياته؛ لأنها من زوجاته وهن أزواجه دنيا وأخرى كرامة له ﷺ . (و) الضرب الثاني من المحرمات في النكاح: المحرمات (إلى أمد)، وهن نوعان: نوع يحرم لأجل الجمع فتحرم عليه (أخت معتدته) قبل انقضاء عدتها؛ لأنها في حكم الزوجة، (أو) أخت (زوجته) من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة سواء قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٥)، ويحرم الجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها وإن علتا من كل جهة من

стр. 1265

نسب أو رضاع لحديث: "لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" متفق عليه (١)، وفي رواية أبي داود: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى" (٢)، ولما فيه من العداوة بين الأقارب وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) مخصوص بما ذكر من الحديث الصحيح. ويحرم الجمع بين خالتين كأن يتزوج كل من رجلين بنت الآخر وتلد له بنتا
следующие страницы →