← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ثم شريك لم يأذن أو لا؛ لما فيه من الشره، وكره أن يفجأ قوما حين وضع طعامهم تعمدا نصا، فإن لم يتعمده أكل نصا (١)، وكره أكل بشماله بلا ضرورة لأنه تشبه بالشيطان وذكره النووي في الشرب إجماعا (٢)، ويكره ترك التسمية، وكره أكله كثيرا بحيث يؤذيه فإن لم يؤذه جاز، وكره الشيخ تقي الدين أكله حتى يتخم وحرمه أيضًا (٣)، وحرم الإسراف وهو مجاوزة الحد، وكره أكله قليلا بحيث يضره، وكره شربه من فم السقاء واختناث الأسقية نصا (٤) أي قلبها إلى خارج ليشرب منه فإن كسره إلى داخل فقد قبعه (٥)، وكره الشرب من ثلمة الإناء، وإذا شرب ناوله الأيمن، وكذا في غسل يده قاله في "الترغيب" (٦)، وقال ابن أبي

стр. 1367

المجد (١): "وكذا في رش الماء ورد" (٢)، قال الشيخ منصور: "قلت وكذا البخور ونحوه" (٣)، قلت: كقهوة البن. وكره شرب في أثناء طعام بلا عادة لأنه مضر، ولا يكره شربه قائما نصا (٤)، وعنه بلى، وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما قال في "الفروع" (٥): "ويتوجه كشرب قاله شيخنا". انتهى، وكره أحمد الخبز الكبار وقال: "ليس فيه بركة" (٦)، وذكر معمر (٧) أن أبا أسامة (٨) قدم لهم طعاما فكسر الخبز، قال

стр. 1368

أحمد: "لئلا يعرفوا كم يأكلون" (١)، ويجوز قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح. وكره نثار (٢) والتقاطه في عرس وغيره؛ لما فيه من النهبة والتزاحم وهو يورث الخصام والحقد ولحديث زيد بن خالد (٣): "أنه سمع النبي ﷺ ينهى عن النهبة والخلسة" رواه أحمد (٤)، ومن حصل في حجره منه شيء أخذه له مطلقا سواء قصد تملكه بذلك أو لا؛ لقصد مالكه تمليكه لمن حصل في حيزه وقد حازه من حصل في حجره. وتباح المناهدة (٥) -وهو أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة- وإن لم يتساووا ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا، فلو أكل بعضهم أكثر من رفيقه، أو تصدق منه فلا بأس، ولم يزل الناس يفعلونه نصا (٦)، قال في

стр. 1369

"الفروع" (١): "وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور وتلقيم وتقديم يحتمل كلامهم وجهين قال: وجوازه أظهر". انتهى، قال الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى-: "لكن الأدب والأولى الكف عنه لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح". انتهى (٢). (وسن إعلان نكاح، و) سن (ضرب بدف مبدح) وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج (٣)، (فيه) -أي النكاح- لحديث: "أعلنوا النكاح" (٤) وفي لفظ: "أظهروا النكاح" (٥)، وكان يحب أن يضرب عليه بالدف (٦) وفي لفظ: "واضربوا عليه بالغربال" رواه

стр. 1370

ابن ماجة (١)، وظاهره سواء كان الضارب رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوصه وكلام الأصحاب (٢)، وقال الموفق: "ضرب الدف مخصوص بالنساء" (٣)، وقال أحمد: "لا بأس بالغزل في العرس لقول النبي ﷺ للأنصار: "أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، لولا الذهب الأحمر، لما حلت بواديكم، ولولا الحبة السوداء، لما سرت عذاريكم" (٤) لا على ما يصنع الناس اليوم" (٥)، ومن غير هذا الوجه: "لولا الحنطة الحمراء ما سرت عذاريكم" (٦) وتحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وجنك، (و) يسن ضرب بدف مباح (في ختان ونحوه) كقدوم غائب وإملاك وولادة قياسا على النكاح.

стр. 1371

(فصل) في عشرة النساء - بكسر العين- أصلها الاجتماع، ويقال لكل جماعة: عشرة ومعشر (١)، وهي هنا، ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام. (ويلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وألا يمطله بما يلزمه) من حقه (ولا يتكره لبذله) أي ما يلزمه من حق الآخر لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) قال ابن زيد (٤): "تتقون اللَّه فيهن كما عليهن أن يتقين اللَّه فيكم" (٥) وقال ابن عباس: "إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٦). ويستحب لكل منهما تحسين الخلق لصاحبه، والرفق به، واحتمال أذاه، وفي الحديث: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة اللَّه،

стр. 1372

واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه" رواه مسلم (١). وحق الزوج أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٢) وحديث: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق" رواه أبو داود (٣)، وينبغي إمساكه لها مع كراهتها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٤) قال ابن الجوزي وغيره: قال ابن عباس: "ربما رزق منها ولدا فجعل اللَّه فيه

стр. 1373

خيرا كثيرا" (١). (ويجب بعقد تسليم) زوجة (حرة) -وتأتي الأمة- (يوطأ مثلها)، ونص الإمام أحمد أن التي يجب تسليمها بنت تسع قال: "فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع" (٢) وذهب في ذلك إلى أن النبي ﷺ : بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين" (٣) فيلزم تسليمها ولو كانت نضوة الخلقة -أي مهزولة الجسم- ويستمتع بمن يخشى عليها بما دون الفرج، ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها وعبالة (٤) ذكره ونحوهما كقروح بفرج كسائر عيوب النساء تحت الثياب، وللثقة أن تنظرهما للحاجة وقت اجتماعهما لتشهد بما تشاهده. فيجب تسليم من يوطأ مثلها (في بيت زوج إن طلبها) كما يجب تسليمه الصداق إن طلبته، (ولم تكن شرطت دارها)، فإن شرطتها فلها الفسخ إذا نقلها عنها، للزوم الشرط وتقدم (٥)، ويلزم الزوج تسلمها إن بذلته فتلزمه النفقة لتسلمها أو لا، ولا يلزم زوجة أو وليها ابتداء تسليم محرمة بحج أو عمرة أو مريضة لا يمكن استمتاع بها وصغيرة وحائض، ولو قال: لا أطأ لأن هذه الأعذار تمنع الاستمتاع بها، ويرجى زوالها أشبه

стр. 1374

ما لو طلب تسليمها في نهار رمضان، ولو بذلت نفسها وهي كذلك لزمه تسلم ما عدا الصغيرة، ومتى امتنعت الزوجة من تسليم نفسها قبل مرض ثم حدث المرض فلا نفقة لها ولو بذلت نفسها عقوبة لها، ولو أنكر من ادعت زوجته أن وطءه يؤذيها فعليها البينة؛ لأن الأصل عدم ذلك أشبه سائر الدعاوي. (ومن استمهل) من الزوجين (أمهل اليومين والثلاثة) طلبا لليسر والسهولة، ويرجع في ذلك للعرف لأنه لا تقدير فيه، و (لا) يمهل من طلب المهلة منهما (لعمل جهاز) -بفتح الجيم وكسرها- وفي "الغنية" (١): "إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ من شراء جهاز وتزين". (٢) (و) يجب بعقد (تسليم) زوجة (أمة ليلا فقط) نصا (٣)، وللسيد استخدامها نهارا لأن السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام والاستمتاع فإذا عقد على أحدهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها كما لو آجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا زمنها وهو النهار، فلو شرط تسليمها نهارا وجب، لحديث: "المؤمنون عند شروطهم" (٤) أو بذله سيد وجب أيضا، لأن الزوجية تقتضظي وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارا، وإنما منع منه في الأمة نهارا لحق السيد فإذا بذله فقد ترك حقه فعاد إلى الأصل.

стр. 1375

(ولزوج استمتاع بزوجة) من أي جهة شاء ولو من جهة العجيزة (١) في قبل لاختصاص التحريم بالدبر دون ما سواه (كل وقت) فلا يكره الوطء في يوم من الأيام ولا ليلة من الليالي، وكذا الخياطة وسائر الصناعات (ما لم يضرها) استمتاعه بها، (أو يشغلها عن فرض) ولو على تنور أو ظهر قتب (٢) ونحوه كما رواه أحمد وغيره (٣)، وظاهره أنه لا

стр. 1376

يقدر بشيء سوى ذلك، ولو زادا عليها وتنازعا (١)، ولزوج السفر بلا إذنها حيث شاء ولو عبدا مع سيده وبدونه بخلاف سفرها بلا إذنه لأنه لا ولاية لها عليه، (و) له (السفر بحرة ما لم تكن شرطت بلدها) لأنه ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم، فإن شرطت بلدها فلها شرطها لحديث: "إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج" (٢)، فإن كانت أمة فليس له السفر بها بلا إذن سيدها لما فيه من تفويت منفعتها نهارا على سيدها، ولا لسيد سفر بها بلا إذن الزوج لما فيه من تفويت استمتاع زوجها بها ليلا، ويحرم وطء في حيض إجماعا (٣)؛ لقوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الآية (٤) ونفاس مثله وتقدم حكم استحاضة. ويحرم وطء في دبر لحديث: "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن" وحديث: "لا ينظر اللَّه إلى رجل جامع امرأته في دبرها" رواهما ابن ماجة (٥)، وأما

стр. 1377

قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) فعن جابر قال: "كان اليهود يقولون: إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى" متفق عليه (٢)، ويعزر عليه عالم بتحريمه، وإن تطاوعا على الوطء في الدبر فرق بينهما، وإن أكرهها عليه نهي عنه فإن أبي فرق بينهما.

стр. 1378

ويحرم عزل عن زوجة حرة بلا إذنها وأمة بلا إذن سيدها نصًّا (١)؛ لحديث ابن عمر: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها" رواه أحمد وابن ماجة (٢)، ولأن لها حقا في الولد وعليها ضرر في العزل، وقيس عليه سيد الأمة إلا بدار حرب فيسن عزله مطلقا حرة كانت الزوجة أو أمة أو سرية له خشية استرقاق العدو ولدها وهذا إن جاز ابتداء النكاح وإلا وجب العزل كما تقدم. وللزوجة تقبيل الزوج ولمسه بشهوة ولو كان نائمًا لا استدخال ذكره بلا إذنه نائما كان أولا. (وَلَهُ) -أي الزوج- (إِجْبَارُهَا) -أي الزوجة- (على غُسْلِ حَيْضٍ) ونفاس (وجَنَابةٍ ونَجَاسَةٍ) إن كانت مكلفة قال الشيخ منصور: "وظاهره ولو ذمية خلافًا للإقناع" (٣)، واجتناب المحرمات وكذا إزالة وسخ ودرن، ويستوي في ذلك المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها، (و) له إجبارها بـ (أخذ مَا تَعَافُهُ النَّفسُ مِنْ شَعْر) عانة (وغيرِهِ) كظفر، وفي منعها من أكل ما له رائحة كريهة كثوم وبصل وجهان: - أحدهما: له المنع لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع بها.

стр. 1379

والثاني: ليس له ذلك لأنه لا يمنع الوطء، وجزم بالأول في "المُنَوِّر" (١) وصحَّحه في "النَّظْمِ" (٢) و"تصحيح المحرر" (٣) وقدمه ابن رزين (٤) في شرحه وهو معنى ما في "الإقناع" (٥)، ولا يملك إجبارها بعجن أو خبز أو طبخ ونحوها ككنس دار وملء ماء من بئر وطحن، وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف من مثلها لمثله (٦)، وله منع زوجة ذمية

стр. 1380

دخول بيعة وكنيسة وشرب ما يسكرها من خمر أو نبيذ لاتفاق الأديان على تحريمه لا ما دونه لاعتقادها حله، ولا تكره ذمية على إفساد صومها أو صلاتها بوطء أو غيره لأنه يضر بها، ولا على إفساد سَبْتِهَا لبقاء تحريمه عليهم. (وَيَلْزَمُهُ) -أي الزوج- (الوَطءُ) لزوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة بطلبها (في كُلِّ أربعةِ أَشهرٍ مرةً إِنْ قَدِرَ) على الوطء نصًّا (١)؛ لأنه تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فكذا في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه فدل أن الوطء واجب بدونها. (و) يلزمه (مَبِيْتٍ) في المضجع (بطلبٍ عِنْدَ) زوجة (حُرَّةٍ ليلةً مِنْ كلّ أربع) ليال إن لم يكن له عذر، لقوله ﵇ لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: "يا عبد اللَّه ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: فلا تفعل، صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا" متفق عليه (٢)، فأخبر أن للمرأة على زوجها حقًا، وروى الشعبي: "أن كعب بن سُوْرٍ (٣) كان جالسا عند

стр. 1381

عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي واللَّه إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائمًا. فاستغفر لها وأثنى عليها، وأستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها. فقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم. قال: فإنى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. فقال عمر: ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة" (١) وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت إجماعًا، ولأنه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة. (و) يلزمه بطلب زوجة (أَمَةٍ) أن يبيت عندها ليلة (مِنْ كلِّ سبعٍ) لأن أكثر ما يمكن جمعها مع ثلاث حرائر فلها السابعة، وله أن ينفرد بنفسه في البقية إذا لم تستغرق زوجاته جميع الليالي، فمن معه حرة فقط فله الانفراد في ثلاث ليال، وحرتان له الانفراد ليلتين، وثلاث حرائر له الانفراد في ليلة، ومن تحته أمة له الانفراد في ست ليال، وحرة وأمة له الانفراد في أربع وهكذا، لأنه قد وفى ما عليه من المبيت لكن قال أحمد: "لا يبيت وحده ما أحب ذلك إلا أن يضطر". (٢) (وَإِنْ سَافَرَ) الزوج (فَوْقَ نِصفِ سنةٍ) في غير حج أو غزو واجبين أو في غير طلب رزق يحتاج إليه (وطَلَبَتْ) زوجته (قُدُومَهُ) لزمه القدوم، فإن أبي القدوم

стр. 1382

(راسله حاكم) أن يقدم، (فإن أبي) القدوم (بلا عذر) بعد مراسلة الحاكم (فرق) الحاكم (بينهما بطلب (١) الزوجة) ذلك ولو قبل الدخول نصا (٢)، قال في رواية ابن منصور (٣) في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال: "أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما" (٤)، فجعله كالمولي، ولا يصح الفسخ هنا إلا بحكم حاكم لأنه مختلف فيه. (وإن) غاب الزوج غيبة ظاهرها السلامة كتاجر وأسير عند من ليست عادته القتل (ولم يعلم خبره) أي حياته ولا موته وتضررت زوجته بترك النكاح مع وجود النفقة عليها (فلا فسخ لذلك بحال) لأنه يمكن أن يكون له عذر. وسن عند وطء قول: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، لقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٥) قال عطاء: "هي التسمية عند الجماع" (٦)، ولحديث

стр. 1383

ابن عباس مرفوعًا: "لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم اللَّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولدا لم يضره الشيطان أبدا" متفق عليه (١)، وكره الوطء متجردين لحديث: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العَيْرينِ "رواه ابن ماجة (٢)، والعَيْرُ -بفتح العين- الحمار أهليًا كان أو وحشيًا (٣)، وكُره إكثار كلام حالة الوطء، لحديث: "لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإنه يكون منه الخرس والفأفاة" (٤)، وكره نزعه قبل فراغها لحديث أنس مرفوعًا: "إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي

стр. 1384

حاجتها" (١)؛ ولأن فيه ضررًا عليها ومنعًا لها من شهوتها. ويستحب ملاعبة المرأة عند الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع كما يناله، وكره وطؤه بحيث يراه أو يسمعه غير طفل لا يعقل، قال أحمد: "كانوا يكرهون الوَجْسَ" (٢) وهو: الصوت الخفي (٣)، وكره لكل من الزوجين أن يتحدث بما جرى بينهما لحديث الحسن: "جلس رسول اللَّه ﷺ بين الرجال والنساء، فأقبل على الرجال فقال: لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا، ثم أقبل على النساء فقال: لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها، قال: فقالت امرأة: إنهم ليفعلون وإنا لنفعل، فقال: لا تفعلوا، فإنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون" (٤)، وله الجمع بين وطء نسائه بغسل واحد لحديث أنس

стр. 1385

قال: "سكبت لرسول اللَّه ﷺ من نسائه غسلًا واحدًا في ليلة واحدة" (١)؛ ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع، وكذا له أن يجمع بين وطء نسائه مع وطء إمائه بغسك واحد لما مر. (وَحَرُمَ جمعُ زَوْجَتَيْهِ) أو زوجاته أو زوجاته وإمائه (بِمَسْكَنٍ واحدٍ ما لم يَرْضَيَا) أو يرضين الزوجات كلهن لأنه ضرر عليهن لما بينهن من الغيرة، واجتماعهن يثير الخصومة فإن رضين جاز، لأن الحق لا يعدوهن فلهن المسامحة به، وكذا إن رضين بنومه بينهن في لحافٍ واحدٍ، وإن أسكن زوجتيه أو زوجاته في دار واحدة كل واحدة ببيت منها جاز إذ كان مسكن مثلها، ويجوز نوم الرجل مع امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها, "كنوم النبي ﷺ وميمونة في طول الوسادة، وابن عباس في عرضها لما بات عندها" (٢). (وَلَهُ) -أي الزوج- (مَنْعُهَا) -أي زوجته أو زوجاته- (من الخُرُوج) من منزله إلى ما لها منه بد ولو لزيارة والديها أو عيادتهما أو شهود جنازة أحدهما، قال أحمد في امرأة

стр. 1386

لها زوج وأم مريضة: "طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها" (١). أو تضطر إلى الخروج كإتيان بنحو مأكل لعدم من يأتيها به؛ لحديث أنس: أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول اللَّه ﷺ في حضور جنازته فقال لها: "اتقي اللَّه ولا تخالفي زوجك فأوحى اللَّه إلى النبي ﷺ أني قد غفرت لها بطاعتها زوجها" رواه ابن بطة (٢) في "أحكام النساء" (٣) وحيث خرجت بلا إذنه بلا ضرورة فلا نفقة لها ما دامت خارجة عن منزله إن لم تكن حاملا لنشوزها، وسن إذنه لزوجته إذا مرض محرم لها لتعوده، أو مات لتشهده لما فيه من صلة الرحم، وعدم إذنه يحمل الزوجة على مخالفته، وقد أمر تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا منها، وليس له منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها لما فيه من قطيعة الرحم، لكن إن عرف بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما أو زيارة أحدهما فله المنع، صوبه في "الإنصاف" (٤)، وجزم به في "الإقناع" (٥). ولا يلزم الزوجة طاعتهما في فراق زوجها ولا عصيانه بل زوجها أحق، ولا تصح

стр. 1387

إجارتها نفسها لرضاع وخدمة بعد نكاح بلا إذن زوجها سواء آجرت نفسها أو أجرها وليها، لتفويت حق الزوج مع سبقه كإجارة المؤجر، فإن أذن زوج صحت الإجارة ولزمت لأن الحق لا يعدوهما، وتصح إجارتها قبل عقد النكاح وتلزم الإجارة فليس للزوج منعها من رضاع ونحوه لملك المستأجر منافعها بعقد سابق على نكاح الزوج أشبه ما لو اشترى أمة مستاجرة، ولزوجها الوطء مطلقًا سواء أضر الوطء بالمرتضع أولا، لأنه يستحقه بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك فيه، وليس لزوج فسخ النكاح إن لم يعلم أنها مؤجرة.

стр. 1388

فَصْلٌ في القَسْمِ (و) يجب (على) زوج (غيرِ طِفْلٍ التَّسْوِيَةُ بينَ زوجاتٍ في القَسْمِ) لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وزيادة إحداهن في القسم ميل، ولا معروف مع الميل، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ. .﴾ الآية (٢)؛ لأن العدل أن لا يقع ميل البتة وهو متعذر، وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل". وعن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يقسم بيننا فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك" رواهما أبو داود (٣). و (لا) يجب عليه التسوية (في وَطْءٍ وكِسْوَةٍ ونحوهما) كالقبلة

стр. 1389

والنفقة إذا قام بالواجب بل ذلك مستحب لأنه أبلغ في العدل بينهن، وروي أنه ﵇ كان يسوي بين زوجاته في القبلة ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني في ما لا أملك". ولا تجب التسوية بينهن في الجماع، لأن طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية فيه، كما لا تجب التسوية بينهن في الشهوات والنفقة والكسوة (إِذَا قَامَ بالواجِب)، وإن أمكنه فهو أولى، ويسن لسيد تسوية يين إمائه في قسم لأنه أطيب لقلوبهن ولا قسم عليه لهن واجب لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) ولأنه لا حق للأمة في الاستمتاع، ولهذا لا خيار لها بعنَّة السيد أو جَبِّه، ولا يضرب لها مدة الإيلاء بحلفه على ترك وطئها، وعليه أن لا يعضلهن إذا طلبن النكاح إن لم يرد استمتاعا بهن فيزوجهن أو يبيعهن دفعًا لضررهن. (وعِمَادُهُ) -أي القسم- (اللَّيْلُ) لأنه مأوى الإنسان إلى منزله وفيه يسكن إلى أهله وينام على فراشه، والنهار للمعاش والاشتغال قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢) والنهار يتبع الليل فيدخل في القسم تبعًا لما روي: "أن سورة وهبت يومها لعائشة"، متفق

стр. 1390

عليه (١)، وقالت عائشة: "قبض رسول اللَّه ﷺ في بيتي وفي يومي" (٢)، وإنما قبض نهارًا (٣)، ويتبع اليوم الليلة الماضية إلا أن يتفقوا على عكسه (إِلَّا في حَارِسٍ ونحوه) ممن معيشته بالليل (فـ) عماد قسمه (النَّهَار) ويتبعه الليل. ويكون القسم ليلة وليلة؛ لأن في قسمه ليلتين فأكثر تأخير لحق من لها الليلة الثانية للتي قبلها إلا أن يرضين بأكثر من ليلة وليلة لأن الحق لا يعدوهن، وإن كانت نساؤه بمحال متباعدة قسم بحسب ما يمكنه مع التساوي بينهن إلا برضاهن، (وزَوْجَةٌ أَمَةٌ) مع زوجة حرّة (على النِّصفِ مِن حُرَّةٍ) ولو كانت الحرة كتابية فلها ليلة من ثلاث رواه الدارقطني عن علي (٤) واحتجّ به

стр. 1391

أحمد (١)، ولأن الحرة يجب تسليمها ليلًا ونهارًا فحقها أكثر في الإيواء بخلاف النفقة والكسوة فتقدر بالحاجة، وحاجة الأمة في ذلك كحاجة الحرة، وبخلاف قسم الابتداء، فإنه لزوال الاحتشام من كل واحد من الزوجين من الآخر وذلك لا يختلف بحرية ورق، قال ابن المنذر: "أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء" (٢). (و) يقسم لـ (مُبَعَّضَةٍ بالحسَابِ) فللمنصفة ثلاث ليال، وللحرة أربع ليال، وإن عتقت أمة في نوبتها فلها قسم حرة، أو عتقت في نوبة حرة سابقة على نوبة أمة فلها قسم حرة؛ لأن النوبة أدركتها وهي حرة فاستحقت قسم حرة، وإن عتقت الأمة في نوبة حرة مسبوقة بأن بدأ بالأمة فوفاها ليلتها ثم انتقل للحرة فعتقت الأمة يستأنف القسم متساويًا بعد أن يقسم للحرة على حكم الرق في ضرتها؛ لأن الأمة لما استوفت مدتها حال الرق لم تزد شيئًا وكان للحرة ضعف مدة الأمة، بخلاف ما لو عتقت قبل مجيء نويتها أو قبل تمامها. ومعنى وجوب التسوية في حق من لم يبلغ أن وليه يطوف به عليهن، ويطوف بمجنون مأمون وليه للتعديل، فإن لم يكن مأمونًا فلا قسم عليه، لأنه لا فائدة فيه، ويحرم تخصيص بعض زوجاته بإفاقة، لأنه ميل على البعض الآخر، فلو أفاق في نوية واحدة قضى يوم جنونه للأخرى تعديلًا بينهما، فإن لم يعدل الولي في القسم وأفاق المجنون قضى للمظلومة لثبوت الحق في ذمته كالمال.

стр. 1392

وللزوج أن يأتي زوجاته كل واحدة في مسكنها، لأنه ﷺ كان يقسم كذلك (١) ولأنه أستر لهن، وله أن يدعوهن إلى محله لأن له نقلها حيث شاء بلائق لها، وله أن يأتي بعضًا من زوجاته إلى مسكنها وأن يدعو بعضًا منهن إلى منزله لأن السكن له حيث لاق المسكن. ويقسم مريض ومجبوب وخصي وعنِّين ونحوه؛ لأن القسم للأنس وهو حاصل ممن لا يطأ، وكان ﵇: "يدور على نسائه في مرضه ويقول: أين أنا غدا أين أنا غدا" رواه البخاري (٢)، فإن شقّ عليه استأذن أن يكون عند إحداهن، لفعله ﷺ رواه أبو داود من حديث عائشة (٣)، فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب. ويجب القسم لحائض، ونفساء، ومريضة، ومعيبة، كجذماء، ورتقاء، وكتابية، ومحرِمة، وزَمِنة، ومميزة، ومجنونة مأمونة، ومن آلى منها، أو ظاهر منها، أو وطئت بشبهة زمن عدتها؛ لأن القصد بالقسم الأنس لا الوطء، أو سافر بها بقرعة فيقسم لها إذا قدم؛ لأنه فعل ماله فعله فلا يسقط حقها في المستقبل. وليس له بداءة في قسم ولا سفر بإحداهن بلا قرعة؛ لأنه تفضيل لها، والتسوية

стр. 1393

واجبة، "وكان ﵇ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه" متفق عليه (١)، وإذا سافر بها بقرعة إلى محل ثم بدى له غيره ولو أبعد منه فله أن يصحبها معه، فإن رضين بالبداءة بإحداهن أو السفر بها جاز، لأن الحق لا يخرج عنهن، ويقضي لبقية زوجاته مع قرعة في سفر بإحداهن، أو مع رضاهن بسفر بمعينة منهن ما تعقبه سفر، أو إقامة في البلد الذي سافر إليه، أو تخلل سفره من إقامة لتساكنهما إذًا، لا زمن مسيره وحله وترحاله، لأنه لا يسمى سكنًا، ويقضي من سافر بواحدة من زوجتيه أو زوجاته بدون قرعة أو رضاهن جميع غيبته حتى زمن سيره وحله وترحاله، سواء طال السفر أو قصر؛ لأنه خص بعضهن على وجه يلحقه فيه تهمة فلزمه القضاء كما لو كان حاضرًا، وإن سافر باثنتين بقرعة آوى إلى كل ليلة في رحلها كخيمتها ونحوها، فإن كانتا في رَحِله فلا قسم إلا في الفراش، ومتى بدأ في القسم بواحدة من نسائه بقرعة أو لا لزمه مبيت ليلة آتية عند ثانية ليحصل التعديل بينهما في الأولى وتدارك الظلم في الثانية، ويحرم على زوج أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها إلا لضرورةٍ، كأن تكون منزولًا بها فيريد أن يحضرها، أو توصي إليه، أو في نهارها إلا لحاجة كعيادة، أو سؤال عن أمرٍ يحتاج إليه، أو دفع نفقةٍ، أو زيارة لبعد عهده بها، فإن دخل إليها ولم يلبث لم يقض، لأنه لا فائدة في قضاء الزمن اليسير، وإن لبث أو جامع لزمه قضاء لبث وجماع ولا يلزمه قضاء قبلة ونحوها من حق الأخرى، لحديث عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ يدخل عَلَيَّ في يوم غيري، فينال مني

стр. 1394

كل شيء إلا الجماع" (١)، وله قضاء أول ليل عن آخره، وليل صيف عن ليل شتاء وعكسهما، ومن انتقل من بلد إلى بلد وله زوجات لم يجز له أن يصحب إحداهن ويصحب البواقي غيره؛ لأنه ميل إلا بقرعة، فإن فعله بقرعة فأقامت معه في البلد الذي انتقل إليه قضى للباقيات مدة إقامته معها خاصة؛ لأنه صار مقيمًا، وبدون قرعة قضى للباقيات كل المدة كالحاضر. (وَإِنْ أَبَت) زوجة (المَبِيْتَ مَعَهُ) -أي مع زوجها- أو أغلقت الباب دونه، أو قالت له: لا تبيت عندي، (أَوْ) أبت (السَّفَرَ) معه، (أَوْ سَافَرَت في حَاجَتِهَا) ولو بإذنه (سَقَطَ قَسْمُهَا ونَفَقَتُهَا) لعصيانها في الأوليين، ولعدم التمكين من الاستمتاع في الأخيرة، بخلاف ما إذا لو سافرت معه لوجود التمكين، ولا يسقط حقها من قسم ونفقة إن سافرت لحاجته ببعثه لها، أو انتقالها إلى بلد آخر بإذنه، لأن سبب تعذر الاستمتاع من جهته، فيقضي لها ما أقامه عند الأخرى. ولها هبة نوبتها من القسم بلا مال لزوج ليجعله لمن يشاء من ضراتها، لأن الحق لا يخرج عن الواهبة والزوج، ولها هبتها بلا مال لضرة معينة بإذن الزوج ولو أبت موهوب لها، لثبوت حق الزوج في الاستمتاع بها كل وقت، وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها، فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وإن كرهت كما لو كانت منفردة، "ووهبت سودة يومها لعائشة، فكان رسول اللَّه ﷺ يقسم لعائشة

стр. 1395

يومها، ويوم سودة" متفق عليه (١)، فإن كان بمال لم يصح؛ لأن حقها كون الزوج عندها، وهو لا يقابل بمال، فإن أخذت الواهبة عليه مالا وجب رده وقضى لها زمن هبتها، وإن كان العوض غير مال كإرضاء زوجها عنها جاز لقصة عائشة وصفية (٢)، وليس للزوج نقل زمن قسم الواهبة لِيَلِيَ ليلة الموهوب لها إلا برضى الباقيات، فإن رضين جاز، لأن الحق لا يعدوهن، ومتى رجعت واهبة لليلتها ولو في بعض ليلة عاد حقها في المستقبل؛ لأنها هبة لم تقبض، ولها بذل قسم ونفقة وغيرهما لزوج ليمسكها لقصة سودة، ويعود حقها برجوعها كالهبة قبل القبض، وأما ما مضى فكالهبة المقبوضة.

стр. 1396

فصل (وإن (١) تزوج بكرا) ومعه غيرها (أقام عندها سبعا) ولو أمة وضرائرها حرائر ثم دار للقسم، (أو) تزوج، (ثيبا) ومعه غيرها (أقام) عندها، (ثلاثا ثم دار)، وتصير الجديدة آخرهن نوبة، لحديث أبي قلابة (٢) عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم". قال أبو قلابة: "لو شئت قلت: إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ " رواه الشيخان (٣)، وإن شاءت الثيب لا الزوج أن يقيم عندها سبعا فعل وقضى السبع لكل ضرائرها، لحديث أم سلمة: "أن النبي ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي" رواه أحمد ومسلم وغيرهما (٤)، ولفظ الدارقطني: "أن النبي ﷺ قال لها حين دخل بها: ليس

стр. 1397

بك هوان على أهلك، إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، وإن شئت سبعت لك ولنسائي. قالت: تقيم معي ثلاثا خالصة" (١)، وإن طلق زوج ثنتين فأكثر واحدة وقت قسمها أثم؛ لأنه وسيلة إلى إبطال حقها من القسم، ولعله إذا لم يكن بسؤالها، ويقضي لها متى نكحها وجوبا، ولزوج ثنتين فأكثر نهار ليل قسم أن يخرج لمعاشه وقضاء حقوق الناس لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ (٢)، وكذا له الخروج لصلاة جماعة، ومتى ترك قسم بعض نسائه لعذر أو غيره قضاه لها.

стр. 1398

فصل في النشوز (والنشوز حرام) من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف، ويقال: نشزت -بالشين والزاي- ونشصت -بالشين والصاد المهملة- (١). (وهو معصيتها) -أي الزوجة- (إياه) -أي الزوج- (فيما يجب عليه، ) طاعته فيه (٢)، (فمتى ظهرت) (٣) منها (أماراته) -أي النشوز- بأن منعته الاستمتاع بها، أو أجابته متبرمة، كأن تتشاغل إذا دعاها، أو لا تجيبه إلا بكره (وعظها) أي خوفها اللَّه، وذكر لها ما أوجب اللَّه عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة، وما يسقط به من النفقة والكسوة، وما يباح من ضربها وهجرها، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ (٤) وفي الحديث: "إذا باتت المرأة مهاجرة

стр. 1399

فراش زوجها لعنتها الملائكة إلى أن ترجع" متفق عليه (١)، (فإن أصرت) على النشوز بعد وعظها (هجرها في المضجع) أي ترك مضاجعتها (ما شاء) ما دامت كذلك، (و) هجرها (في الكلام ثلاثا) -أي ثلاثة أيام- لا فوقها لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (٢)، ولحديث أبي هريرة مرفوعا: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (٣)، (فإن أصرت) مع هجرها في المضجع والكلام على ما هي عليه (ضربها) ضربا (غير شديد) لحديث: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم" (٤)، ولا يجلدها فوق عشرة أسواط لحديث: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه

стр. 1400

تعالى" متفق عليه (١)، ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة، وليس له ضربها إلا بعد هجرها في الفراش والكلام؛ لأن القصد التأديب والزجر، فيبدأ فيه بالأسهل، وقال أحمد في الرجل يضرب امرأته: "لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها لم ضربها للخبر" (٢) رواه أبو داود (٣). ويمنع من هذه الأشياء من علم بمنعه حقها حتى يؤديه، وحتى يحسن عشرتها لظلمه بطلبه حقه مع منع حقها، وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها، لحديث أحمد عن الحصين بن أبي حصين (٤): "أن عمة له أتت النبي ﷺ فقال: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال: انظري أين أنت منه فإما هو جنتك ونارك" (٥)، قال في

стр. 1401

"الفروع" (١): "إسناده جيد". وينبغي للزوج مداراتها، وحدث رجل لأحمد: ما قيل: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل، فقال أحمد: "العافية عشرة أجزاء كلهما في التغافل" (٢). (وله) -أي الزوج- (ضربها على ترك فرائض اللَّه تعالى) كواجب صلاة وصوم، وينبغى تعليق السوط بالبيت للخبر، رواه الخلال (٣)، فإن لم تصل فقال أحمد: "أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي، ولا تغتسل من الجنابة، ولا تتعلم القرآن (٤). فإن ادعى كل من الزوجين ظلم صاحبه أسكنهما حاكم قرب رجل ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما، كعدالة وإفلاس من خبرة باطنة ليعلم الظالم منهما ويلزمهما الحق، لأنه طريق الإنصاف، فإن تعذر إسكانهما قرب ثقة يشرف عليهما، أو تعذر إلزامهما الحق وتشاقا بعث الحاكم إليهما حكمين ذكرين حرين مكلفين مسلمين عدلين

стр. 1402

يعرفان حكم الجمع والتفريق؛ لأنهما يتصرفان في ذلك، فاعتبر علمهما به، وإنما اعتبر فيهما هذه الشروط مع أنهما وكيلان لتعلقهما بنظر الحاكم، فكأنهما نائبان عنه، والأولى كونهما من أهلهما، لأن الشخص يفضي إلى قرابته وأهله بلا احتشام، فهو أقرب إلى الإصلاح، فيخلو كلٌّ بصاحبه، ويستعلم رأيه في الفراق والوصلة، وما يكره من صاحبه فيوكلانهما برضاهما في فعل الأصلح من جمع أو تفريق بعوض أو دونه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. .﴾ الآية (١). ولا يصح إبراء غير وكيلها في خلع فقط، فلا يصح الإبراء من وكيل الزوج مطلقًا، ولا من وكيل الزوجة إلا في الخلع خاصة، وإن شرطا ما لا ينافي نكاحًا كإسكانها بمحل فإذا، وأن لا يتزوج أو يتسرى عليها ونحوه لزم الشرط، ولعلهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد لحاجة الإصلاح، وإلا فمحله المعتبر من الشروط صلب العقد كما تقدم (٢)، وإن شرطا ما ينافي نكاحًا لم يلزم، كترك قسم، أو ترك نفقة، أو وطء، أو سفر إلا بإذنها ونحوه، ولمن رضي من الزوجين بشرط ما ينافي نكاحا العود لعدم لزومه، ولا ينقطع نظر الحكمين بغيبة الزوجين أو أحدهما لأن الوكالة لا تنقطع بغيبة الموكل، وينقطع نظرهما بجنون الزوجين أو أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة كحجر لسفه كسائر الوكلاء.

стр. 1403

(باب الخلع) - بضم المعجمة وسكون اللام- (١)، وهو: فراق زوج زوجته بعوض يأخذه الزوج منها أو من غيرها بألفاظ مخصوصة (٢)، سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس من بدنها، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٣). (ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين الزوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا يحسن صحبته، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٤)، (و) يباح الخلع فى لمـ (بغضة) زوجها تخشى أن لا تقيم حدود لا له في حقه، لحديث ابن عباس: "جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس (٥) إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! ما أعيب علية من خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول اللَّه

стр. 1404

- ﷺ : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" رواه البخاري (١)، فأمره ﵇ بذلك دليل إباحته، وبه قال عمر (٢) وعثمان (٣) وعلي (٤) ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة (٥). (و) يباح الخلع إذا كرهت الزوج (لكبر أو قلة دين) أو ضعف ونحو ذلك وخافت إثما، وتسن إجابتها إذا سألت الخلع على عوض حيث أبيح الخلع، لأمره ﵇ لثابت بن قيس بقوله: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" إلا مع محبته لها فيسن صبرها عليه وعدم افتدائها منه دفعا لضرره، ولا تفتقر صحة الخلع إلى حكم حاكم نصا (٦). (ويكره) الخلع (مع استقامة) حال الزوجين، أما الكراهة فلحديث: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه

стр. 1405

الخمسة إلا النسائي (١)، ولأنه عبث، وأما الصحة فلعموم قوله تعالى: ﴿لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٢). ويحرم ولا يصح الخلع إن عضلها بأن ضربها أو ضيق عليها، أو منع حقها من نفقة أو كسوة أو قسم ونحوه لتختلع منه، لقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية (٣)؛ ولأنها مكرهة إذا على بذل العوض بغير حق فلم يستحق أخذه منها للنهي عنه، وهو يقتضي الفساد، ويقع الطلاق رجعيا إن أجابها بلفظ طلاق أو خلع مع نية الطلاق، ولا تبين منه لفساد العوض. ويباح عضل الزوج لها لتفتدي منه لزناها نصا (٤) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٥) والاستثناء من النهي إباحة، ولأنه لا يأمن أن تلحق به ولدا
следующие страницы →