← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ويبقى الطلاق بدون الصفة فيقع في الحال، أو قال لإحداهن: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقعتا في الحال لما سبق، ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل السنة أو البدعة لادعائه محتملا، ويقبل ذلك منه حكما لأنه فسر كلامه بما يحتمله وهو أعلم بنيته، وإن قاله لزوجة -لها سنة وبدعة وهي المدخول بها غير الحامل ذات الحيض- فواحدة تقع في الحال، لأنها لا تخلو من أحد الحالين فتقع المعلقة بها وتقع الأخرى في ضد حالها إذن، لأنها معلقة على ضد تلك الحال، أو قال لها: أنت طالق للسنة فقط، في طهر لم يطأها فيه وقع في الحال لوصفه الطلقة بصفتها فوقعت في الحال، أو قاله في حيض طلقت إذا طهرت لوجود الصفة، وفي طهر وطئ فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة لما سبق.

стр. 1437

فصل وإن قال: أنت طالق أحسن الطلاق، أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله أو أفضله ونحو ذلك، كالسنة (١)، فإن كانت في طهر لم يصبها فيه وقع في الحال، وإلا وقع إذا صارت من أهل السنة والحسن والكمال والفضل لأنه في ذلك الوقت مطابق للشرع موافق للسنة. وأنت طالق أبشع الطلاق أو أقبحه أو أفحشه أو أردأه أو أنتنه ونحو ذلك كالبدع، فإن كانت حائضا أو في طهر وطيء فيه وقع في الحال، وإلا فإذا صارت في زمن البدعة؛ لأن حسن الأفعال وقبحها إنما هو جهة الشرع، فما حسنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح (٢)، وإلا فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد، إلا أن ينوي أحسن أحوالك أو أقبحها: أن تكوني مطلقة فيقع في الحال. وإن قال لزوجته: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة، أو طالق في الحال للسنة وهى حائض، أو في طهر وطئ فيه، أو أنت طالق في الحال للبدعة في طهر لم يطأها فيه طلقت في الحال إلغاء لقوله للسنة والبدعة. ويباح خلع وطلاق بسؤال الزوجة ذلك على عوض زمن بدعة؛ لأن المنع منه لحق المرأة، فإذا رضيت بإسقاط حقها زال المنع.

стр. 1438

فصل في صريح الطلاق وكنايته فالصريح في الطلاق وغيره: ما لا يحتمل غيره بحسب الوضع العرفي من كل شيء وضع له اللفظ، والكناية: ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح. (ويقع) الطلاق ممن أتى (بصريح) غير حاك ونحوه (مطلقا) ولو كان هازلا أو لاعبا، قال ابن المنذر: "أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن هزل الطلاق وجده سواء". (١) فيقع باطنا وظاهرا، لحديث أبي هريرة مرفوعا: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة"، راوه الخمسة إلا النسائي (٢)، وكان فتح تاء أنت لأنه واجهها بالإشارة فسقط حكم اللفظ، أو كأن لم ينو الطلاق؛ لأن إيجاد (٣) هذا اللفظ من العاقل دليل إرادته، والنية لا تشترط للصريح لعدم احتمال غيره (٤). وإن أراد أن يقول: طاهرا ونحوه فسبق لسانه بطالق، أو أراد أن يقول: طلبتك فسبق لسانه بطلقتك دين ولم يقبل حكما، أو قال: طالقا وأراد من وثاق، أو من زوج كان قبله، أو من نكاح سبق هذا النكاح وادعى ذلك، أو قال: أنت طالق وقال: أردت إن قمت فتركت الشرط، أو قال: أنت طالق إن قمت، ثم قال: وأردت وقعدت فتركته ولم أرد طلاقا دين فيما بينه وبين اللَّه؛ لأنه أعلم بنيته ولم يقبل منه ذلك حكما؛ لأنه خلاف الظاهر عرفا، فتبعد إرادته كما لو أقر بعشرة ثم قال: أردت

стр. 1439

زيوفا (١). ومن قيل له: أطلقت امرأتك؟ أو قيل له: امرأتك طالق؟ فقال: نعم. وأراد الكذب طلقت وإن لم ينو الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح، إذ لو قيل له: ألزيد عليك ألف؟ فقال: نعم، بيان إقرارا. ولو قيل له: أخليتها؟ ونحوه من الكنايات فقال: نعم فكناية إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، أو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا وأراد الكذب لم تطلق؛ لأنه كناية تفتقر إلى النية ولم توجد مع إرادة الكذب، وكذا إن نوى ليس لي امرأة تعفني وتخدمني ونحوه، وإني كمن لا امرأة له ولم ينو شيئا، فإن نوى الطلاق وقع. وإن قيل لعالم بالنحو: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: نعم لم تطلق؛ لأنه إثبات لنفي الطلاق، وتطلق امرأة غير النحوي لأنه لا يفرق بينهما في الجواب، وإن قال العالم بالنحو أو في غيره لقوله: ألم تطلق امرأتك؟ : بلى طلقت لأنه نفي، ونفي النفي إثبات فكأنه قال: طلقتها. ومن قامت عليه بينة فأقر بوقوع طلاق ثلاث لتقدم يمين منه توهم وقوع الطلاق عليه فيها ونحوه ثم استفتى فأفتي أنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره لمعرفة مستنده في إقراره بوقوع الطلاق ويقبل قوله، قال الشيخ تقي الدين: "بيمينه أن مستنده في إقراره بذلك إن كان ممن يجهله مثله" (٢).

стр. 1440

وإن أخرج زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها أو ألبسها ونحوه وقال: هذا طلاقك طلقت وكان صريحا نصا (١) فلو فسره بمحتمل كإن نوى أن هذا سبب طلاقك في زمن بعد هذا الوقت قبل حكما لعدم ما يمنع منه لاحتماله. من كتب صريحا طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه؛ لأن الكتابة صريحة فيه، لأنها حروف يفهم منها المعنى، فإذا أتى بالطلاق وفهم منها وقع كاللفظ، ولقيام الكتابة مقام قول الكاتب، ولو قال كاتب الطلاق: لم أود إلا تجويد خصي، أو غم أهلي قبل؛ لأنه أعلم بنيته وقد نوى محتملا غير الطلاق أشبه ما لو نوى باللفظ غير الإيقاع، وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناويا للطلاق. ويقع الطلاق بإشارة مفهومة من أخرس لقيامها مقام نطقه، فلو لم يفهمها إلا بعض [الناس] (٢) فهي كناية بالنسبة إليه، وتأويله مع صريح إشارة مفهومة كتأويل غير أخرس مع نطق بصريح طلاق، وعلم مما تقدم أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ وكناية أو إشارة وكتابة لأخرس بما يبين طلاق كناطق وأولى، فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة ولو كانت مفهومة لقدرته على النطق. وصريح الطلاق بلسان العجمي بهشتم (٣) -بكسر الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة فوق-؛ لأنها في لسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه أشبه لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن صريحة في لسانهم لم يكن فيه صريح في

стр. 1441

الطلاق، ولا يضر كونها بمعنى خليتك، فإن طلقتك كذلك إلا أنه لما كان موضوعا ومستعملا فيه كان صريحا، فمن قال (١) عارفا معناه وقع ما نواه من طلقة وأكثر فإن لم ينو شيئا فواحدة كصريحه بالعربية، فإن زاد بسيار وقع ثلاثا. وإن أتى به وبصريح الطلاق من لا يعرف معناه لم يقع عليه شيء كأنه لم يرد بلفظه معناه لعدم علمه. (و) يقع ممن أتى (بكنايته مع النية) وكنايته (٢) نوعان: - ظاهرة: وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة لأن معنى الطلاق فيها أظهر. وخفية: وهي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر. فالظاهرة خمسة عشر: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج -بفتح الحاء والراء- أي الإثم، وحبلك على غاربك، وتزوجى من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك، أو لا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغطي شعرك، وتقنعى. والخفية عشرون: اخرجى، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، أو اعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك اللَّه، وإن اللَّه قد طلقك، واللَّه قد أراحك منى، وجرى القلم، ولفظ فراق وسراح وما تصرف منهما غير ما استثني من لفظ الصريح. ولا يقع الطلاق بكناية ولو ظاهرة إلا مع النية لقصور رتبتها عن الصريح فوقف عملها

стр. 1442

على النية تقوية لها لتلحقه فيـ[العمل] (١)، ولاحتمالها غير معنى الطلاق فلا تتعين له بدون نيته، وتكون مقارنة للفظ، فإن وجدت في ابتدائه وعزبت عنه في باقيه وقع الطلاق اكتفاء بها في أوله كسائر ما تعتبر له النية من صلاة وغيرها. ولا يشترط لكناية نية طلاق حال خصومة أو غضب أو سؤال طلاقها اكتفاء بدلالة الحال، فلو لم يرده أو أراد غيره إذن دين فيما بينه وبين اللَّه ولم يقبل حكما لتأثير دلالة الحال في الحكم، كما يحمل الكلام الواحد على المدح تارة والذم أخرى بالقرائن، وكذا لو قال على خصومة: ليست أمي بزانية كان تعريضا بالقذف لمخاصمه، وفي غير خصومة يكون تنزيها لأمه عن الزنا، فتقوم دلالة الحال مقام القول فيه، فلا يقبل منه ما يخالفه لأنه خلاف الظاهر، ويقع بكناية ظاهرة ثلاث طلقات وإن نوى واحدة؛ لأنه قول علماء الصحابة منهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة (٢)، وكان أحمد يكره الفتيا في الكناية الظاهرة مع ميله إلى أنها ثلاث (٣)، ويقع بكناية خفية طلقة رجعية في مدخول بها؛ لأن مقتضاه الترك كصريح الطلاق دون البينونة، فإن نوى أكثر من واحدة وقع؛ لأنه لفظ لا ينافي العدد فوجب وقوع ما نواه به. وقوله: كلي واشربي، واقعدي وقومي، وقربي، وبارك اللَّه عليك، وأنت مليحة

стр. 1443

أو قبيحة، ونحوه لغو لا يقع به طلاق وإن نواه؛ لأنه لا يحتمل الطلاق. (وصريحه) -أي الطلاق- (لفظ طلاق) أي المصدر فيقع بقوله: أنت الطلاق ونحوه (وما تصرف منه) -أي الطلاق- كطالق ومطلقة وطلقتك، (غير أمر) كاطلقي (و) غير (مضارع) كتطلقين (و) غير (مطلقة -بكسر اللام-) اسم فاعل فلفظ الإطلاق وما تصرف منه نحو: أطلقتك ليس بصريح، فيقع الطلاق من مصرح ولو كان هازلا أو لاعبا كما تقدم. (وإن قال) لزوجته: (أنت علي حرام أو كظهر أمي) أو أختي ونحوه، (أو ما أحل اللَّه علي حرام فهو ظهلر ولو نوى) به (طلاقا)؛ لأنه صريح في تحريمها، وقوله: علي حرام، أو يلزمه مني الحرام، والحرام لازم لي لغو مع نية أو قرينة ظهار كانت علي حرام، وإن قاله لمحرمة بحيض ونحوه ونوى أنها محرمة به فلغو، وإن قال: ما أحل اللَّه علي حرام أعني به الطلاق وقع ثلاثا نصا (١)، وأعني به طلاقا وقع واحدة نصا (٢)، أما في الأولى فإن أل للاستغراق أو العهد، ولا معهود فيحمل على الاستغراق فيتناول الطلاق كله بخلاف الثانية فقد ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا، وكذا قوله: أنت علي حرام أو الحل علي حرام أعني به الطلاق أو أعني به طلاقا بخلاف أنت علي كظهر أمي أعنى به الطلاق فلا يصير طلاقا؛ لأنه لا تصلح

стр. 1444

الكناية به عنه ذكره في "الشرح" (١) و"المبدع" (٢). وإن قال: فراشي علي حرام فإن فوى امرأته فظهار، وإن نوى فراشه فيمين نصا (٣)، فمتى جلس أو نام على فراشه فعليه كفارة يمين لحنثه، فإن لم ينو شيئا فالظاهر أنه يمين. (وإن قال) لزوجته: أنت علي (كالميتة أو الدم وقع ما نواه) من طلاق؛ لأنه يصلح كناية فيه، فإذا اقترنت به النية انصرف إليه، فإن نوى عددا وقع وإلا فواحدة، ومن ظهار كأنت علي حرام، ومن يمين بأن يريد ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فتجب فيها الكفارة بالحنث، (ومع عدم نية) شيء من الثلاثة (٤) فـ (ظهار)؛ لأن معناه أنت علي حرام كالميتة والدم. (وإن قال: حلفت بالطلاق) لا أفعل كذا أو لأفعلنه (وكذب) بأن لم يكن حلف بالطلاق (دين) فيما بينه وبين اللَّه (ولزمه) الطلاق (حكما) مؤاخذة له بإقراره، لأنه

стр. 1445

يتعلق به حق آدمي معين فلم يقبل رجوعه عنه كإقراره له بمال ثم يقول: كذبت، وإن قالت امرأته: حلفت بالثلاث أو طلقتني ثلاثا فقال: بل واحدة، أو قالت: علقت طلاقي بقدوم زيد فقال: بل عمرو فقوله لأنه منكر لما تقوله، وهو أعلم بحال نفسه.

стр. 1446

فصل وإن قال لامرأته: أمرك بيدك فكناية ظاهرة تملك بها ثلاثا وإن نوى أقل نصا (١) روي عن عثمان (٢) وعلي (٣) وابن عمر (٤) وابن عباس (٥)؛ لأنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث، أشبه ما لو قال: طلقي نفسك ما شئت، وإن قال: اختاري نفسك فكناية خفية ليس لها أن

стр. 1447

تطلق بها، ولا بقوله: طلقي نفسك أكثر من واحدة. قال أحمد: "هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة" (١) قالوا: "إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها"، رواه البخاري عنهم بإسناده (٢)، ولا يكون أحق بها إلا إذا كانت رجعية، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٣) ولأنها طلقة بلا عوض لم تكمل عدد الطلاق بعد الدخول أشبه ما لو طلقها هو واحدة، ولها أن تطلق

стр. 1448

نفسها متى شاءت ما لم يحد لها حدا فلا تتجاوزه، أو يفسخ ما جعله لها أو يطأها لدلالته على رجوعه نصا (١) أو ترد هي فتبطل الوكالة كسائر الوكالات، إلا قوله: اختاري نفسك فيختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع نصا (٢)، روي عن عمر وعثمان (٣) وابن مسعود (٤) وجابر (٥)، فإن قام أحدهما من المجلس أو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها كأن انتقلا من كلام إلى غيره أو تشاغلا بصلاة بطل اختيارها، وكذا إن كان أحدهما قائما فركب أو مشى بخلاف ما لو قعد، وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها. وإن أكلت يسيرا أو سبحت يسرا أو قالت: بسم اللَّه أو أدع إلي شهودا أشهدهم على ذلك لم يبطل خيارها. ولا يقع طلاق بقولها: اخترت بنية الطلاق حتى تقول: اخترت نفسي أو أبوي أو

стр. 1449

الأزواج، فإن قالت: اخترت زوجي لم يقع شيء نصا (١)، ومتى اختلفا في نية فقول موقع الطلاق؛ لأنها لا تعلم إلا من جهته، وإن اختلافا في رجوع عن جعل طلاقها إليها ونحوه فالقول قول زوج؛ لأنهما اختلفا فيما يختص به ولو كان اختلافهما بعد إيقاع طلاق، ونص أحمد في رواية أبي الحارث (٢): "أنه لا يقبل بعده إلا ببينة تشهد أنه كان رجع قبل" (٣). قال المنقح: "وهو أظهر، وجزم به الشيخ تقي الدين" (٤)، وكذا دعوى عتق رقيق وكل في بيعه بعد أن باعه الوكيل ونحو ذلك. وقوله لزوجته: وهبتك لأهلك أو نفسك ونحوه فمع قبول تقع طلقة رجعية وإلا فلغو. ومن طلق في قلبه لم يقع طلاقه لما تقدم، وإن تلفظ به أو حرك لسانه وقع ولو لم يسمعه في ظاهر نصه، قال في رواية ابن هانئ: "إذا طلق في نفسه لا يلزمه ما لم يلفظ أو يحرك به لسانه". (٥) بخلاف قراءة في صلاة وذكر يجب فيها فلا يجزئه إن لم يسمع يه نفسه، قال في "الفروع" (٦): "ويتوجه كقراءة في صلاة". يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك به لسانه إلا إذا تلفظ به بحيث يسمع نفسه إن لم يكن مانع.

стр. 1450

فصل فيما يختلف به عدد الطلاق (ويملك حر) ثلاث تطليقات (و) يملك (مبعض ثلاث تطليقات)؛ لأنه لا يمكن قسمته في حقه لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع فكمل في حقه، ولأن الأصل إثبات الطلاق الثلاث في حق كل مطلق خولف في كامل الرق وبقي فيما عداه على الأصل، ولو كان الحر والمبعض زوجي أمة. (و) يملك (عبد) ولو طرأ رقه كذمي تزوج ثم لحق بدار حرب فاسترق قبل أن يطلق أو كان معه حرة (ثنتين) ولو مدبرا أو مكاتبا، روي ذلك عن عمر (١) وعثمان (٢) وزيد (٣) وابن عباس (٤)؛ لأنه خالص حق الرجل فاعتبر به كعدد المنكوحات، ولحديث الدارقطني عن عائشة مرفوعا: "طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرؤ الأمة حيضتان، وتتزوج الحرة على الأمة، ولا تتزوج الأمة على

стр. 1451

الحرة" (١) فلو علق عبد الطلقات الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه وقعت لملكه لها حين الوقوع. وإن قال الزوج لزوجته: أنت الطلاق، أو أنت طلاق، أو يلزمني الطلاق، أو الطلاق لازم لي أو الطلاق علي ولم يذكر المرأة أو علي يمين بالطلاق فصريح لا يحتاج إلى نية، سواء كان منجزا كانت الطلاق ونحوه، أو معلقا بشرط كأنت الطلاق إن دخلت الدار ونحوه، أو محلوفا به كأنت الطلاق لأقومن ونحوه؛ لأنه مستعمل في عرفهم. قال الشاعر (٢): فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما ولا ينافي ذلك كونه مجازا؛ لأنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فتعين فيه، ويقع به واحدة؛ لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ولا يعلمون أن أل فيه للاستغراق، وينكر أحدهم أن يكون طلاقا ثلاثا، ما لم ينو أكثر فيقع ما نواه، فمن معه عدد من زوجات وقال: علي الطلاق أو يلزمني ونحوه إن فعلت كذا وفعله وثم نية أو سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا لبعض نسائه عمل به وإلا وقع بكل واحدة طلقة. وإن قال لزوجته: أنت طالق ونوى ثلاثا فثلاث كنية الثلاث بقوله: أنت طالق طلاقا لأن المصدر يقع على القليل والكثير فقد نوى بلفظه ما يحتمله، وإن أطلق فواحدة لأنها

стр. 1452

اليقين كما لو نوى واحدة. وإن قال لها: أنت طالق واحدة، أو طالق واحدة بائنة، أو واحدة بتة، أو واحدة تملكين بها نفسك ولا عوض فواحدة رجعية في مدخول بها، ولو نوى أكثر من واحدة لوصفها بواحدة، والأصل فيها أن تكون رجعية فلا تخرج بوصفها بذلك عن أصلها وإنما كانت بائنا بالعوض لضرورة الافتداء. وإن قال: أنت طالق واحدة ثلاثا، أو طالق ثلاثا واحدة، أو طالق بائنا، أو طالق البتة، أو طالق بلا رجعة فثلاث لتصريحه بالعدد، أو وصفه الطلاق بما يقتضي الإبانة. وإن قال: أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع فثلاث، وإن أراد الإصبعين المقبوضتين فثنتان، ويصدق في إرادتهما لاحتماله؛ لأن العدد تارة يكون بقبض الأصابع وتارة يكون ببسطها، والقبض يكون في أول العدد دون البسط، وإن لم يقل هكذا بأن قال: أنت طالق وأشار بثلاث أصابع من غير أن يقول: هكذا وقع واحدة ما لم ينو أكثر. ومن أوقع طلقة ثم قال: جعلتها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة؛ لأنها لا تصير ثلاثا. وإن قال لإحدى زوجتيه: أنت طالق واحدة بل هذه مشيرا للثانية ثلاثا طلقت المخاطبة أولا واحدة والأخرى ثلاثا لإيقاعه بهما كذلك، وإن قال لإحداهما: هذه طالق، لا بل هذه طالق مشيرا إلى كل واحدة منهما طلقتا. وإن قال لزوجته: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو منتهاه أو غايته أو أقصاه أو عدد الحصى أو القطر ونحوه فثلاث ولو نوى واحدة؛ لأن هذا اللفظ يقتضي

стр. 1453

عددا، والطلاق له أقل وأكثر، فأقله واحدة وأكثره ثلاث. وإن قال: أنت طالق كألف ونحوه فلو نوى في صعوبتها كألف دين وقبل حكما لأن لفظه يحتمله. وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ملء البيت أو ملء الدنيا أو مثل الجبل أو عظمه ونحو ذلك فطلقة إن لم ينو أكثر؛ لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا، وتكون رجعية في مدخول بها إن لم تكن مكملة لعدد الطلاق، فإن نوى أكثر وقع ما نواه. وإن قال: أنت طالق من طلقة إلى ثلاث فثنتان؛ لأن ما بعد الغاية لا يدخل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوأ الْصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ (١)، وإن قال: أنت طالق ما بين واحدة وثلاث فواحدة لأنها التي بينهما، وجزء طلقة كهي لأن مبناه على السراية كالعتق فلا يتبعض، فإذا قال لزوجته: أنت طالق نصف أو ثلث أو سدس طلقة فواحدة، أو قال: أنت طالق نصف طلقتين أو ثلث أو سدس أو ثمن طلقتين فواحدة أيضا، وأنت طالق نصفي طلقتين فثنتان؛ لأن نصفي الشيء جميعه فهو كأنت طالق طلقتين؛ أو أنت طالق ثلاثة أنصاف أو أربعة أثلاث أو خمسة أرباع طلقة فثنتان، أو أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث نصا (٢)؛ لأن نصف الثنتين واحدة وقد كرره ثلاثا أشبه أنت طالق ثلاثا، وإن قال: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة ونحوه فثلاث لدلالة اللفظ، إذ كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر وإلا لم يجتج إلى

стр. 1454

تكرار لفظ طلقة، فيقع من كل واحدة جزء فيكمل. وإن قال لأربع زوجاته: أوقعت بينكن أو عليكن طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة منهن طلقة، لاقتضاء اللفظ قسمة ما أوقعه بينهن، وإن قال للأربع: أوقعت بينكن خمس طلقات أو ستا أو سبعا أو ثمانيا، -وكذا إن لم يقل: أوقعت- وقع بكل واحدة منهن ثنتان لما تقدم، وإن قال: تسعا فأكثر أو طلقة وطلقة وطلقة وقع بكلل واحدة منهن ثلاث طلقات؛ لأن العطف اقتضى قسم كل طلقة على حدتها ثم يكمل الكسر قوله طلقتكن ثلاثا. قال في "الشرح" (١): "ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب، لأن الواو لا تقتضي ترتيبا". وإن قال لزوجته: نصفك ونحوه أو بعضك أو جزء منك طالق طلقت، أو قال: دمك أو حياتك أو يدك أو إصبعك طالق ولها يد أو إصبع طلقت، لإضافته الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح أشبه الجزء الشائع، وإن قال: شعرك أو ظفرك أو سنك أو منيك أو روحك أو حملك أو سمعك أو بصرك أو سوادك أو بياضك طالق لم تطلق، قال أبو بكر (٢): "لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق وعتق وظهار وحرام بذكر الشعر والظفر والسن والروح وبذلك أقول" انتهى (٣)، لأن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به أشبهت السمع والبصر، ولأنها تزول عن الجسد في حال سلامة الجسد، وهي حال النوم كما يزول الشعر، ولأن الشعر ونحوه أجزاء تنفصل منها حال السلامة أشبهت الريق والعرق، وعتق في ذلك كطلاق.

стр. 1455

فصل فيما تخالف الزوجة المدخول بها غيرها تطلق مدخول بها بوطء أو خلوة في عقد صحيح بقول زوجها لها: أنت طالق أنت طالق ثنتين؛ لأن اللفظ للإيقاع فيقتضي الوقوع كما لو لم يتقدمه مثله، إلا أن ينوي بتكراره تأكيدا متصلا أو إفهاما لانصرافه عن الإيقاع بنية ذلك، وغير المدخول بها تبين بالأولى نوى بالثانية الإيقاع أو لا، متصلا أو لا، روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت (١) وابن مسعود (٢). فإن لم يتصل بأن قال للمدخول بها: أنت طالق وسكت ما يمكنه كلام فيه ثم أعاده لها طلقت ثانية ولو نوى التأكيد؛ لأنه تابع وشرطه الاتصال كسائر التوابع، وإن قال لمدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وأكد الأولى بالثالثة لم يقبل للفصل بينهما بالثانية فتقع الثالثة، وإن أكد الأولى بهما قبل لعدم الفصل وتقع واحدة، أو قال: أردت تأكيد ثانية بثالثة قبل لما مر، وإن أطلق التأكيد فلم يعين تأكيد أولى ولا ثانية فواحدة لانصراف ما زاد عليها عن الإيقاع بنية التأكيد. وإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق فثلاث طلقات مدخولا بها كانت أو غيرها؛ لأن الواو تقتضي الجمع بلا ترتيب، ويقبل منه حكما إرادة تأكيد ثانية بثالثة

стр. 1456

لمطابقتها لها في لفظها، ولا يقبل منه تأكيد أولى بثانية لعدم مطابقتها لها باقترانها بالعطف دونها، وكذا الفاء فلو قال: أنت طالق فطالق فطالق فتطلق مدخول بها ثلاثا، ويقبل منه حكما تأكيد ثانية بثالثة لا أولى بثانية، وكذا ثم. وإن غاير الحروف فقال: أنت طالق وطالق فطالق، أو أنت طالق ثم طالق فطالق لم يقبل منه إرادة تأكيد لعدم المطابقة في اللفظ. ويقبل حكما تأكيد في قوله: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة إذا أراد تأكيد الأولى بما بعدها أو الثانية بالثالثة لأنه أعاد اللفظ بمعناه، ولا يقبل منه إرادة التأكيد مع واو أو فاء أو ثم بأن قال: أنت مطلقة وأنت مسرحة وأنت مفارقة، أو أنت مطلقة فمسرحة فمفارقة أو مطلقة ثم مسرحة ثم مفارقة؛ لأن حروف العطف تقتضي المغايرة. وإن أتى بشرط عقب جملة اختص بها كقوله: أنت طالق أنت طالق إن دخلت الدار فتطلق مدخول بها بالأولى في الحال والثانية إذا دخلت الدار، أو أتى باستثناء عقب جملة اختص بها فأنت طالق أنت طالق إلا واحدة يقع اثنتان لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة فقد استثنى الكل، أشبه أنت طالق طلقة إلا طلقة، أو أتى بصفة عقب جملة نحو: أنت طالق أنت طالق صائمة اختص بها فتطلق الأولى في الحال والثانية إذا صامت بخلاف معطوف ومعطوف عليه إذا تعقبه بشرط أو استثناء أو صفة، فيعودان للكل، فقوله: أنت طالق ثم أنت طالق إن قدم زيد لا تطلق حتى يقدم فيقع طلقتان إن دخل بها وإلا فواحدة، وكذأ أنت طالق وطالق صائمة فتطلق بصيامها طلقتين.

стр. 1457

وإن قال لها: أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة نصا (١)؛ لأنه صرح بنفي الأولى ثم أثبته بعد نفيه فالمثبت هو المنفي بعينه وهو الطلقة الأولى فلا يقع به أخرى، وهو قريب من الاستدراك، كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفى فاستدرك وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه، فهو إعادة للأول لا استئناف طلاق. وإن قال لها: أنت طالق فطالق، أو ثم طالق، أو بل طالق، أو بل أنت طالق، أو طلقة بل طلقتين، أو طلقة بل طلقة فثنتان؛ لأن حروف العطف تقتضي المغايرة، وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد كما هنا؛ لأن اسم الفاعل من المفردات وإن تحمل الضمير، وفي طلقة بل طلقتين الأولى داخلة فيهما. أو قال: طالق طلقة قبل طلقة أو قبلها طلقة ولم يرد في النكاح قبل ذلك أو من زوج قبل ذلك فثنتان، فإن أراد في النكاح ومن زوج قبله فواحدة، ويقبل منه ذلك حكما إن كان وجد نكاح أو زوج قبله. وإن قال: أنت طالق طلقة معها طلقة أو تحتها طلقة أو تحت طلقة أو طالق وطالق فثنتان مدخول بها كانت أو غيرها، لإيقاعه الطلاق بلفظ يقتضي وقوعه طلقتين فوقعتا معا كما لو قال: أنت طالق طلقتين. وإن قال: أنت طالق طالق طالق فطلقة لعدم ما يقتضي المغايرة ما لم ينو أكثر فيقع ما نواه. ومعلق في هذا كمنجز، فلو قال: إن قمت فأنت طالق وطالق وطالق فقامت فثلاث

стр. 1458

ولو غير مدخول [بها] (١)؛ لأن الواو لمطلق الجمع كما تقدم، وإن قال: إن قمت [فأنت] (٢) طالق فطالق أو ثم طالق فقامت وقع بها طلقة إن لم يدخل بها؛ لأنها تبين بالأولى فلا تلحقها الثانية، وإن كانت مدخولا [بها] (٣) فثنتان لوقوع الأولى رجعية وهي يلحقها طلاقه، وإن قصد إفهاما وتأكيدا في مكرر متصل مع جزاء كقوله: إن قمت فأنت طالق إن قمت فأنت طالق يقصد إفهامها أو التأكيد فواحدة لصرفه عن الإيقاع كما سبق في المنجز.

стр. 1459

فصل الاستثناء في الطلاق وهو لغة: من الثني وهو الرجوع [يقال: ثنى] (١) رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله (٢). واصطلاحا: إخراج بعض الجملة بإلا أو ما قام مقامها غير وسوى وليس وعدا [و] (٣) خلا وحاشا من متكلم واحد (٤)، فلا يصح أن يكون من متكلمين. والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب (٥). (ويصح استثناء النصف فأقل)؛ لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول فصح

стр. 1460

كما لو أتى بما بعد المستثنى في المستثنى منه، فيصح الاستثناء (من طلقات) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة، (و) من (مطلقات) كنسائه طوالق إلا فلانة، (وشرط) بالبناء للمجهول في الاستثناء (تلفظ واتصال معتاد) لأن غير المتصل لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول، ولا يمكن رفع الطلاق إذا وقع بخلاف المتصل، إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها ولولا ذلك لما صح التعليق، ولو كان الاتصال حكما كانقطاعه عما قبله بتنفس أو سعال أو عطاس بخلاف انقطاعه بكلام معترض أو سكوت طويل. (و) شرط الاستثناء أيضا (نيته قبل تمام مستثنى منه) فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لم يعتد بالاستثناء إن لم ينوه قبل قوله ثلاثا، وكذا شرط لاحق لآخر الكلام، كأنت طالق إن قمت فيشترط اتصاله عادة ونية قبل تمام أنت طالق، وكذا عطف مغاير نحو: أنت [طالق] (١) أو لا فلا يقع به الطلاق إن اتصل عادة ونواه قبل تمام معطوف عليه، وكذا الاستثناء بالمشيئة ونية العدد حيث يؤثر ذلك؛ لأنها صوارف للفظ عن مقتضاه فوجب مقارنتها لفظا ونية كالاستثناء. (ويصح) استثناء (بقلب من) أزواج (مطلقات) فلو قال من له أربع نسوة: نسائي طوالق، واستثنى واحدة منهن بقلبه لم تطلق؛ لأنه اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له، واستعمال العام في الخاص كثير، فينصرف اللفظ بنيته إلى ما أراده فقط، و (لا) يصح استثناء بقلب من (طلقات)، فلو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث؛ لأن العدد نص فيما يتناوله فلا يرتفع بالنية ما أثبت بنص اللفظ لأنه أقوى منها، وإن نوى بالثلاث اثنتين فقد استعمل في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت النية، وإن قال [من] (٢) له أربع نسوة: نسائي الأربع طوالق واستثنى واحدة بقلبه طلقن كلهن لما سبق.

стр. 1461

فصل في الطلاق في الماضي والمستقبل إذا قال لامرأته: [أنت] (١) طالق أمس أو قبل أن أتزوجك ونوى بذلك وقوعه إذن وقع في الحال لإقراره على نفسه بما هو أغلظ في حقه، [وإلا] (٢) ينو وقوعه لم يقع؛ لأن الطلاق رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها في الماضي كما لو قال لها: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم. ولو مات أو أخرس أو جن قبل العلم بمراده لم يقع طلاقه؛ لأن العصمة ثابتة بيقين فلا تزول مع الشك فيما أراده. وإن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر فلها النفقة إلى أن يبين وقوع الطلاق؛ لأنها محبوسة لأجله فإن قدم قبل مضي الشهر أو معه لم يقع طلاقا لأنه لابد من مضي جزء يقع [فيه] (٣) الطلاق بعد مضي الشهر، وإن قدم بعد مضي شهر وجزء يتسع لوقوع الطلاق تبين وقوعه وتبين أن وطاه بعد التعليق محرم إن بيان الطلاق بائنا ولها المهر بما نال من فرجها. (و) إن قال لامرأته: (أنت طالق قبل موتي) فإنها حينئذ (تطلق في الحال)، وكذا قبل موتك أو موت زيد؛ لأن ما قبل موته من حين ما عقد الصفة محل للطلاق ولا مقتضى للتأخير، (و) إن قال لها: أنت طالق (بعده) -أي بعد موتي-[أو معه] (٤) فـ (لا تطلق) لحصول البينونة بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق، [وفي هذا الشهر أو اليوم أو السنة تطلق في الحال] (٥).

стр. 1462

فصل ويستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم باللَّه تعالى، ويجعل جواب القسم جوابه في غير المستحيل، فمن قال لامرأته: أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق وإلا طلقت، وأنت طالق لا أكلت غدا الرغيف وأكله حنث وإلا فلا، وأنت طالق ما أكلته لم يحنث إن كان صادقا، وأنت طالق لولا أبوك لطلقتك وبيان صادقا لم تطلق وإلا طلقت، وإن علقه بفعل مستحيل عادة وهو ما لا يتصور وجوده وإن وجد خارقا للعادة كقوله: أنت طالق إن صعدت السماء أو شاء الميت أو البهيمة، وأنت طالق إن طرت أولا طرت لم تطلق، أو علقه بفعل مستحيل لذاته كقوله: أنت طالق إن رددت أمس، أو إن جمعت بين الضدين ونحو ذلك لم تطلق حلفه باللَّه عليه؛ لأنه علقه بصفة لم توجد، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق بالمحال، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١)، وإن علقه على نفي المستحيل كقوله: أنت طالق لأصعدن السماء، أو إن لم أصعدها، أو أنت طالق لأطيرن ونحو ذلك وقع في الحال؛ لأنه علقه على عدم فعل المستحيل، وعدمه معلوم في الحال وما بعده، ولأن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث تحقق عدم الممتنع فوجب أن يتحقق الحنث، وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين باللَّه تعالى كطلاق (٢) فيما سبق تفصيله. (و) إذا قال لامرأته: أنت طالق (غدا، أو) أنت طالق (يوم السبت ونحوه) كأنت

стр. 1463

طالق في رجب (تطلق بأوله) أي أول يوم السبت، أو غد أو رجب أي بطلوع فجره، لأنه جعله ظرفا للطلاق، فكل جزء منه صالح للوقوع فيه، فإذا وجد ما يكون ظرفا له منها وقع كانت طالق إذا دخلت الدار حيث تطلق بدخول أول جزء منها، (فلو (١) قال: أردت الآخر) منها لم يدين و (لم يقبل) منه حكما؛ لأن لفظه لا يحتمله، (و) إن قال: (إذا مضت سنة فأنت طالق) فـ (تطلق بمضي اثني (٢) عشر شهرا) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٣) أي شهور السنة، وتعتبر الشهور بالأهلة تامة كانت أو ناقصة، ويكمل شهر حلف في أثنائه بالعدد ثلاثين يوما، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، (وإن قال): أنت طالق إذا مضت (السنة فـ) تطلق (بانسلاخ) شهر (ذي الحجة) من السنة المطلق فيها لأنه عرفها بلام التعريف العهدية كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٤) والسنة المعروفة آخرها ذو الحجة. وأنت طالق إذا مضى شهر فبمضي ثلاثين يوما تطلق لما مر، وإن قال: إذا مضى الشهر فأنت طالق فبانسلاخه تطلق لما سبق. وإن قال: أنت طالق كل يوم طلقة وكان تلفظه بالتعليق نهارا وقع في الحال طلقة ووقعت الثانية في فجر اليوم الثاني إن كان دخل بها، وكذا تقع الثالثة بفجر اليوم

стр. 1464

الثالث لما تقدم، وإن قال: أنت طالق في [كل] (١) سنة طلقة تقع الأولى في الحال وتقع الثانية في أول المحرم الآتي عقبها، وكذا تقع الثالثة في أول المحرم الآتي بعد ذلك إن كانت في عصمته أو رجعية في العدة ليصادف الطلاق محلا للوقوع.

стр. 1465

(فصل) في تعليق الطلاق بالشروط جمع شرط وتقدم معناه (١)، والمراد هنا الشرط اللغوي، وهو ترتيب شيء غير حاصل في الحال من طلاق وغيره على شيء حاصل أو غير حاصل بحرف "إن" -بكسر الهمزة وسكون النون- وهي أم أدوات الشرط أو أحد أخواتها. (ومن علق طلاقا ونحوه) كعتق وظهار ونذر (بشرط لم يقع) الطلاق (حتى يوجد) الشرط؛ لأنه زوال ملك بني على التغليب والسراية أشبه العتق، وليس له إبطال التعليق لأن إبطاله رفع له وما وقع لا يرتفع، فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط أو استحال وجوده كأن قال: أنت طالق إن قتلت زيدا فمات زيد سقطت اليمين ولا حنث لعدم وجود الصفة، وإن قال: عجلت ما علقته أو أوقعته لم يتعجل لأنه حكم شرعي (٢) فلم يملك تغييره، (فلو لم يلفظ به) -أي الشرط- (وادعاه) دين لأنه أعلم بنيته، و (لم يقبل) منه ذلك (حكما) لأنه خلاف الظاهر. (ولا يصح) تعليق طلاق (إلا من زوج) يصح تنجيزه منه حين التعليق، فمن قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق لم يقع عليه إن تزوج ولو عين في قول أكثر أهل العلم (٣)

стр. 1466

وروي عن ابن عباس (١) ورواه الترمذي عن علي (٢) وجابر بن عبد اللَّه (٣) لقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٤)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك"، رواه أحمد وغيره (٥)، وعن المسور بن مخرمة (٦)

стр. 1467

مرفوعا: "لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك" رواه ابن ماجة (١)، ولأنه لو نجز الطلاق إذن لم يقع فكذا تعليقه. ويصح تعليق مع تقدم شرط كإن قمت فأنت طالق، ومع تأخره (بصريح) كأنت طالق إن قمت (و) بـ (كنايته) -أي الطلاق- كأنت مسرحة إن دخلت الدار (مع قصد) الطلاق بالكناية، (ويقطعه) -أي التعليق- (فصل) بين الشرط وجوابه (بتسبيح) ونحوه كتهليل وتحميد وتكبير (و) بـ (سكوت) يمكنه كلام فيه ولو قل، و (لا) يضر فصل بين الشرط وجوابه بـ (كلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت) وإن قمت يا زانية فأنت طالق لأنه متصل حكما. (وأدوات الشرط) أي الألفاظ التي يعين بها معناه المستعملة غالبا في طلاق وعتاق -بفتح العين- ست، (نحو إن) -بكسر الهمزة وسكون النون- (ومتى، وإذا) ومن -بفتح الميم- وأي -بفتح الهمزة وتشديد الياء- وكلما، وهي وحدها للتكرار بخلاف متى؛ لأن كلما تعم الأوقات، فهي بمعنى كل وقت، فمعنى كلما قمت قمت: كل وقت تقوم فيه أقوم، وأما متى فهي اسم زمان بمعنى أي وقت، وبمعنى إذا فلا تقتضي مالا يقتضيانه واستعمالها للتكرار في بعض الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره، كإذا وأي فإنهما يستعملان في الأمرين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي

стр. 1468

آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (١)، ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ (٣)، وكذا أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار، وسائر الحروف يجازي بها، إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا يحمل على التكرار إلا بدليل كذلك، وكل الأدوات المذكورة ومهما وحيثما على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فور أو قرينة، فأما إذا نوى الفورية أو كان هناك قرينة تدل عليها فإنه يقع في الحال ولو تجردت عن لم، فإذا اتصلت بلم صارت على الفور إلا إن فقط فإنها للتراخى نفيا وإثباتا مع عدم نية فور أو قرينة.

стр. 1469

فصل في تعليق الطلاق بالحيض والطهر والحمل والولادة إذا قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق يقع الطلاق في الحال بأول الحيض إن تبين كون الدم حيضا لوجود الصفة، وإلا يكن حيضا كإن نقص عن أقله لم يقع لأن الصفة لم توجد وكذا لو رأت (١) دما قبل تمام تسع سنين أو وهي حامل أو آيسة، ويقع الطلاق فيما إذا قال: إذا حضت فأنت طالق بانقطاعه، ولا يعتد بحيضة علق الطلاق فيها بل يعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها (٢) بعد التعليق. وإن قال: كلما حضت فأنت طالق طلقت إذا شرعت في الثانية، وكذا تطلق الثالثة إذا شرعت فيها ويحسبان من عدتها ولا تحسب الحيضة الأولى من العدة؛ لأن الطلاق وقع في أولها فالباقي منها بعض حيضة، وبعض الحيضة لا يعتد به فلا بد من ثلاث حيضات بعد ذلك، فتنقضي عدتها بآخر حيضة رابعة وطلاقه في ثانية وثالثة غير بدعي؛ لأنه لا أثر له في تطويل العدة لأنها تحسب بخلافه في الأولى إذ لا تحسب منها كما تقدم، وإن قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، فإذا مضت حيضة مستقرة تبينا وقوعه لنصفها؛ لأنه علقه بالنصف ولا يعرف إلا بوجود الجميع، ومتى ادعت من علق طلاقها بحيضها (٣) حيضا وأنكر زوجها فقولها بلا يمين؛ لأنها أمينة على نفسها، ولا يقبل قولها في ولادة إن لم يقر بالحمل، فإن أقر به رجح قولها.

стр. 1470

وإذا قال لامرأته: إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض فإذا انقطع الدم طلقت نصا (١) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢) أي ينقطع دمهن، وإن لا تكن حائضا حين التعليق فإذا طهرت من حيضة مستقبلة طلقت؛ لأن أدوات الشرط تقتضي فعلا مستقبلا ولا يفهم من الكلام إلا ذلك. وإذا قال لامرأته: إن كنت حاملا فأنت طالق فبانت حاملا زمن حلف وقع الطلاق من زمن الحلف لوجود الصفة وتبين أنها كانت حاملا بأن تلد دون ستة أشهر من حلفه، ويعيش أو لدون أربع سنين ولم توطأ بعد حلفه، وإلا يتبين كونها حاملا حين حلفه بأن تلد لأكثر من أربع سنين من حلفه لم تطلق لعدم وجود الصفة، أو وطئ بعد حلفه وولدت لستة أشهر فأكثر من أول وطئه لم تطلق لإمكان أن يكون الحمل من الوطء بعد الحلف، والأصل العصمة، وإن قال لها: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق فبالعكس من التي قبلها، ويحرم وطؤها (٣) قبل الاستبراء في الصورتين لاحتمال أن يكون الطلاق وقع، وقبل زوال ريبة أو ظهور حمل في الصورة الثانية لاحتمال أن تحمل من الوطء بعد الحلف فيظهر أن الطلاق لم يقع وقد كان وقع فيكون ذريعة إلى إباحة المحرم، وأما في الأولى فيحرم قبل زوال ريبة وبعد ظهور حمل إن كان الطلاق بائنا نصا (٤) وإلا جاز؛ لأن وطء الرجعية مباح وتحصل به الرجعة، ويحصل استبراء

стр. 1471

بحيضة موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها لأن (١) المقصود معرفة براءة رحمها، قال أحمد: "فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة، فإن لم يوجد أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل" (٢). وإن قال لها: إن حملت أو إذا حملت فأنت طالق ونحوه لم يقع طلاق إلا بحمل متجدد، ولا يطؤها إن كان وطئ في طهر حلفه قبل حيض لاحتمال أن تكون حملت، ولا يطأ أكثر من مرة كل طهر لاحتمال أن تحمل منها إن كان الطلاق بائنا، وإن قال لها: إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة، وبأنثى فثنتين فولدت ذكرين فأكثر فطلقة؛ لأنه جعل الطلقة مع وصف حملها بالذكورة، والطلقتين مع وصفه بالأنوثة، ولم توجد الأنوثة فلم تطلق أكثر من طلقة، وإن ولدت أنثى فأكثر مع ذو فأكثر وقع ثلاث طلقات ثنتان بالأنثى وواحدة بالذكر لوجود شرط التعليقين. وإن قال لها: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما لم تطلق، أو قال لها: إن كان ما في بطنك [ذكرا] (٣) فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين، فولدتهما لم تطلق؛ لأنه جعل الذكر والأنثى خبرا عن الحمل وما في البطن، فيقتضي حصره في أحدهما ولم يتمحض ذكرا ولا أنثى، فلم يقع المعلق لعدم وجود شرطه، وما علق على ولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ولد.

стр. 1472

فصل في تعليقه بالطلاق والحلف إذا قال لامرأته: إن طلقتك فأنت طالق ثم أوقعه عليها بائنا لم يقع ما علق من طلاق لأنه لم يصادف عصمة، كما لم يقع طلاق معلق على خلع لوجوب تعقب الصفة الموصوف، وإن أوقعه رجعيا وقع ثنتان طلقة بالمباشرة والأخرى بالصفة؛ لأنه جعل تطليقها شرطا لطلاقها وقد وجد الشرط، أو علقه بقيامها ثم بوقوع طلاقها بأن قال: إن قمت فأنت طالق ثم قال لها: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت رجعية وقع ثنتان طلقة بقيامها وطلقة بوقوع طلاقه عليها، وإن قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم نجزه رجعيا وقع ثلاث واحدة بالمنجز وثنتان بالتعليق والوقوع، فلو قال: أردت بقولي: إذا طلقتك فأنت طالق إذا طلقتك طلقت بما أوقعت عليك ولم أرد عقد صفة دين لأنه محتمل، ولم يقبل منه حكما لأنه خلاف الظاهر. وإن قال لمدخول بها: كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: أنت طالق فثنتان طلقة بالمنجز وأخرى بالتعليق، ولا تطلق أكثر لأن التعليق لم يوجد إلا مرة، وإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب بأن علقه على شيء فوجد فثلاث؛ لأن الثانية وقعت عليها فتطلق بها الثالثة إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق. ومن كتب لامرأته: إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأ عليها وقع الطلاق إن كانت أمية لا تقرأ، لأن هذا هو الذي يراد بقراءتها، وإلا تكن أمية فلا تطلق بقراءة غيرها عليها لأنها لم تقرأه، والأصل استعمال اللفظ في حقيقته ما لم تتعذر، ومن حلف لا يقرأ

стр. 1473

كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه حنث لانصراف يمينه إلى ما يعرفه الناس إلا أن ينوى حقيقة القراءة فلا يحنث إلا بها. وإذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم علق طلاقها بما فيه حنث على فعل كإن لم أدخل فأنت طلاق، أو أنت طالق لأقومن طلقت في الحال، أو علقه بما فيه منع من فعل كإن قمت فأنت طالق طلقت في الحال، أو علقه بما فيه تصديق خبر كانت طالق لقد قمت، أو إن هذا القول لصدق ونحوه طلقت في الحال، أو علقه بما فيه تكذيب خبر كأنت طالق إن لم يكن هذا القول كذبا طلقت في الحال لوجود الحلف بطلاقها تجوزا، لما فيه من المعنى المقصود بالحلف وهو الحث والمنع والتأكيد، وإن كان في الحقيقة تعليقا إلا أن اللفظ إذا تعذر حمله على الحقيقة حمل على مجازه لقرينة الاستحالة، لا إن علقه بمشيئتها أو مشيئة غيرها أو علقه بحيض أو طهر أو طلوع الشمس أو قدوم الحاج ونحوه، لأنه تعليق محض ليس في معنى الحلف. وإن قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو إن كلمتك فأنت طالق، وأعاده لها مرة أخرى فطلقة لأنه حلف أو كلام، وإن أعاده مرتين فثنتان، وإن أعاده ثلاثا [فثلاث] (١) طلقات؛ لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى ما لم يقصد إفهامها في قوله: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق فلا يقع، بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد إفهامها، لأنه لا يخرج بذلك عن كونه كلاما، قال في "الفروع" (٢): "وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها

стр. 1474

كالأولى ذكره في "الفنون" (١). وتبين غير مدخول بها إذا أعاده بطلقة، فلا يلحقها ما بعدها، ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة في مسألة الكلام في غير مدخول بها؛ لأنها تبين بشروعه في كلامها فلا يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن، بخلاف مسألة الحلف فتنعقد يمينه الثانية؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها، فإن تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود الحنث باليمين المنعقدة في النكاح السابق. ولو قال لامرأتيه: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده وقع بكل منهما طلقة لما سبق، وإن لم يدخل بإحداهما فأعاده بعد أن وقع بكل منهما طلقة فلا طلاق لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به.

стр. 1475

فصل في تعليقه بالكلام والإذن ونحو ذلك (و) إذا قال لامرأته: (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو تنحي ونحوه) كاسكتي اتصل ذلك بيمينه أو لا فإنها (تطلق)، وكذا لو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب عليه لعنة اللَّه حنث نصا (١) لأنه كلمها. (وإن) قال لها: إن (بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت) له: (إن بدأتك به) أي بالكلام (فعبدي حر انحلت يمينه) لأنها كلمت أولا فلم يكن كلامه لها يعد ابتداء (وتبقى يمينها)، فإن بدأته بكلام حنثت لوجود الصفة، وإن بدأها بكلام انحلت يمينها لما سبق. وإن علق طلاقها بكلامها لزيد فكلمته فلم يسمع لغفلة أو شغل، أو كلمته وهو مجنون أو سكران أو أصم يسمع لولا المانع، أو كاتبته أو راسلته ولم ينو مشافهتها له بالكلام حنث؛ لأن ذلك كلام، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٢)، ولأن ظاهر اليمين هجرانها لزيد ولا يحصل مع مواصلته بالكتاب والمراسلة، وإن أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسئل المحلوف عليه لم يحنث؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول، ولا يحنث إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما؛ لأن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم فلا يكون إلا في حال يمكنه الاستماع فيها.
следующие страницы →