← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بحيضة موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها لأن (١) المقصود معرفة براءة رحمها، قال أحمد: "فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة، فإن لم يوجد أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل" (٢). وإن قال لها: إن حملت أو إذا حملت فأنت طالق ونحوه لم يقع طلاق إلا بحمل متجدد، ولا يطؤها إن كان وطئ في طهر حلفه قبل حيض لاحتمال أن تكون حملت، ولا يطأ أكثر من مرة كل طهر لاحتمال أن تحمل منها إن كان الطلاق بائنا، وإن قال لها: إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة، وبأنثى فثنتين فولدت ذكرين فأكثر فطلقة؛ لأنه جعل الطلقة مع وصف حملها بالذكورة، والطلقتين مع وصفه بالأنوثة، ولم توجد الأنوثة فلم تطلق أكثر من طلقة، وإن ولدت أنثى فأكثر مع ذو فأكثر وقع ثلاث طلقات ثنتان بالأنثى وواحدة بالذكر لوجود شرط التعليقين. وإن قال لها: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما لم تطلق، أو قال لها: إن كان ما في بطنك [ذكرا] (٣) فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين، فولدتهما لم تطلق؛ لأنه جعل الذكر والأنثى خبرا عن الحمل وما في البطن، فيقتضي حصره في أحدهما ولم يتمحض ذكرا ولا أنثى، فلم يقع المعلق لعدم وجود شرطه، وما علق على ولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ولد.

стр. 1472

فصل في تعليقه بالطلاق والحلف إذا قال لامرأته: إن طلقتك فأنت طالق ثم أوقعه عليها بائنا لم يقع ما علق من طلاق لأنه لم يصادف عصمة، كما لم يقع طلاق معلق على خلع لوجوب تعقب الصفة الموصوف، وإن أوقعه رجعيا وقع ثنتان طلقة بالمباشرة والأخرى بالصفة؛ لأنه جعل تطليقها شرطا لطلاقها وقد وجد الشرط، أو علقه بقيامها ثم بوقوع طلاقها بأن قال: إن قمت فأنت طالق ثم قال لها: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت رجعية وقع ثنتان طلقة بقيامها وطلقة بوقوع طلاقه عليها، وإن قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم نجزه رجعيا وقع ثلاث واحدة بالمنجز وثنتان بالتعليق والوقوع، فلو قال: أردت بقولي: إذا طلقتك فأنت طالق إذا طلقتك طلقت بما أوقعت عليك ولم أرد عقد صفة دين لأنه محتمل، ولم يقبل منه حكما لأنه خلاف الظاهر. وإن قال لمدخول بها: كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال لها: أنت طالق فثنتان طلقة بالمنجز وأخرى بالتعليق، ولا تطلق أكثر لأن التعليق لم يوجد إلا مرة، وإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب بأن علقه على شيء فوجد فثلاث؛ لأن الثانية وقعت عليها فتطلق بها الثالثة إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق. ومن كتب لامرأته: إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأ عليها وقع الطلاق إن كانت أمية لا تقرأ، لأن هذا هو الذي يراد بقراءتها، وإلا تكن أمية فلا تطلق بقراءة غيرها عليها لأنها لم تقرأه، والأصل استعمال اللفظ في حقيقته ما لم تتعذر، ومن حلف لا يقرأ

стр. 1473

كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه حنث لانصراف يمينه إلى ما يعرفه الناس إلا أن ينوى حقيقة القراءة فلا يحنث إلا بها. وإذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم علق طلاقها بما فيه حنث على فعل كإن لم أدخل فأنت طلاق، أو أنت طالق لأقومن طلقت في الحال، أو علقه بما فيه منع من فعل كإن قمت فأنت طالق طلقت في الحال، أو علقه بما فيه تصديق خبر كانت طالق لقد قمت، أو إن هذا القول لصدق ونحوه طلقت في الحال، أو علقه بما فيه تكذيب خبر كأنت طالق إن لم يكن هذا القول كذبا طلقت في الحال لوجود الحلف بطلاقها تجوزا، لما فيه من المعنى المقصود بالحلف وهو الحث والمنع والتأكيد، وإن كان في الحقيقة تعليقا إلا أن اللفظ إذا تعذر حمله على الحقيقة حمل على مجازه لقرينة الاستحالة، لا إن علقه بمشيئتها أو مشيئة غيرها أو علقه بحيض أو طهر أو طلوع الشمس أو قدوم الحاج ونحوه، لأنه تعليق محض ليس في معنى الحلف. وإن قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو إن كلمتك فأنت طالق، وأعاده لها مرة أخرى فطلقة لأنه حلف أو كلام، وإن أعاده مرتين فثنتان، وإن أعاده ثلاثا [فثلاث] (١) طلقات؛ لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى ما لم يقصد إفهامها في قوله: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق فلا يقع، بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد إفهامها، لأنه لا يخرج بذلك عن كونه كلاما، قال في "الفروع" (٢): "وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها

стр. 1474

كالأولى ذكره في "الفنون" (١). وتبين غير مدخول بها إذا أعاده بطلقة، فلا يلحقها ما بعدها، ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة في مسألة الكلام في غير مدخول بها؛ لأنها تبين بشروعه في كلامها فلا يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن، بخلاف مسألة الحلف فتنعقد يمينه الثانية؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها، فإن تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود الحنث باليمين المنعقدة في النكاح السابق. ولو قال لامرأتيه: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده وقع بكل منهما طلقة لما سبق، وإن لم يدخل بإحداهما فأعاده بعد أن وقع بكل منهما طلقة فلا طلاق لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به.

стр. 1475

فصل في تعليقه بالكلام والإذن ونحو ذلك (و) إذا قال لامرأته: (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو تنحي ونحوه) كاسكتي اتصل ذلك بيمينه أو لا فإنها (تطلق)، وكذا لو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب عليه لعنة اللَّه حنث نصا (١) لأنه كلمها. (وإن) قال لها: إن (بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت) له: (إن بدأتك به) أي بالكلام (فعبدي حر انحلت يمينه) لأنها كلمت أولا فلم يكن كلامه لها يعد ابتداء (وتبقى يمينها)، فإن بدأته بكلام حنثت لوجود الصفة، وإن بدأها بكلام انحلت يمينها لما سبق. وإن علق طلاقها بكلامها لزيد فكلمته فلم يسمع لغفلة أو شغل، أو كلمته وهو مجنون أو سكران أو أصم يسمع لولا المانع، أو كاتبته أو راسلته ولم ينو مشافهتها له بالكلام حنث؛ لأن ذلك كلام، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٢)، ولأن ظاهر اليمين هجرانها لزيد ولا يحصل مع مواصلته بالكتاب والمراسلة، وإن أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسئل المحلوف عليه لم يحنث؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول، ولا يحنث إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما؛ لأن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم فلا يكون إلا في حال يمكنه الاستماع فيها.

стр. 1476

(وإن) قال لامرأته: إن (خرجت بغير إذني ونحوه) كبغير علمي (فأنت طالق، ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت) ثانيا (بغير إذن) طلقت، (أو أذن لها) في الخروج (ولم تعلم) بإذنه فخرجت (طلقت)؛ لأن الإذن هو الإعلام ولم يعلمها ولا يحنث بخروجها إن أذن لها فيه كلما شاءت نصا (١) ما لم يجدد حلفا أو ينهاها. وإن قال لها: إن خرجت إلى غير حمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت له ولغيره طلقت؛ لأنه يصدق عليها إن خرجت للحمام. ومتى قال من حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه وخرجت: كنت أذنت في خروجها وأنكرت قبل منه ببينة لا بدونها لوقوع الطلاق ظاهرا؛ لأن الأصل عدم الإذن.

стр. 1477

فصل في تعليقه بالمشيئة (وإن علقه) -أي الطلاق- (على مشيئتها) فقال: أنت طالق إن شئت، أو إذا شئت، أو متى شئت، أو أنى شئت، فإنها (تطلق بمشيئتها غير مكرهة) ولو كانت كارهة لوجود الصفة، أو كانت مشيئتها بعد تراخ أو بعد رجوع الزوج عن تعليقه بها؛ لأن الطلاق إزالة ملك علق على المشيئة فكان على التراخي كالعتق، والتعليق لا يبطل برجوعه عنه للزومه، وإن قيد المشيئة بوقت كأنت طالق إن شئت اليوم أو الشهر تقيدت به فلا يقع بمشيئتها بعده، ولا يقع إن قالت: شئت إن شئت ولو [شاء، أو] (١)، شئت إن (٢) شاء أبي ولو شاء أبوها؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط، وكذا شئت إن طلعت الشمس ونحوه نصا (٣) ونقل ابن المنذر الإجماع عليه (٤)، لأنه لم يوجد منها مشيئة إنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليقها بذلك مشيئة. (أو) علقه (بمشيئة اثنين) كقوله: أنت طالق إن شاء زيد وعمر، أو أنت [طالق] (٥) إن شئت و (٦) شاء أبوك، (فبمشيتئهما) يقع (كذلك)، ولو شاء أحدهما فورا والآخر

стр. 1478

متراخيا وقع لوجود مشيئتهما، وإن قال لها: أنت طالق إن شاء زيد فشاء ولو كان مميزا يعقل المشيئة حينها، أو كان أخرس فشاء بإشارة مفهومة وقع الطلاق لصحته من مميز يعقله ومن الأخرس بالإشارة. (وإن علقه على مشيئة اللَّه تعالى) كقوله: أنت طالق إن شاء اللَّه تعالى (تطلق في الحال، وكذا عتق)، فإذا قال لعبده: أنت حر إن شاء اللَّه تعالى يعتق في الحال نصا (١)، وذكر قول قتادة "شاء اللَّه الطلاق حين أذن فيه" (٢)، ولأنه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فبطل كما لو علقه على شيء من المستحيلات، ولأنه إنشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح، ولأنه يقصد بإن شاء اللَّه تأكيد الوقوع. وإن قال لامرأته: أنت طالق إن قمت إن شاء اللَّه، أو أنت طالق إن لم تقومي إن شاء اللَّه، أو قال لأمته مثلا: إن قمت أو إن لم تقومي فأنت حرة إن شاء اللَّه، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع الطلاق والعتق بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله؛ لأن الطلاق والعتق [هنا] (٣) يمين، لأنه تعليق على ما يمكن فعله وتركه، فشمله عموم حديث ابن عمر يرفعه: "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فلا حنث عليه"، رواه الخمسة إلا أبا داود (٤)، وعن أبي هريرة مرفوعا: "من حلف

стр. 1479

باللَّه فقال: إن شاء اللَّه لم يحنث" رواه الترمذي وابن ماجة وقال: فله ثنياه (١) فإذا قال لها: أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء اللَّه لم تطلق دخلت أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه، وإن لم تدخل علمنا أنه تعالى لم يشأ؛ لأنه لو شاء لوجد، فإن ما شاء اللَّه كان، وما (٢) لم يشأ لم يكن، وإلا ينو رد المشيئة إلى فعل بأن

стр. 1480

لم ينو شيئا أو ردها للطلاق أو العتق وقع كما لو لم يذكر الفعل. (وإن حلف لا يدخل دارا ولا يخرج منها فأدخل) بعض جسده (أو أخرج بعض جسده أو دخل طاق الباب) -أي باب الدار- لم يحنث، (أو) حلف أن (لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه منه) أي من غزلها لم يحنث؛ لأنه كله ليس من غزلها، (أو) حلف أن (لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث)؛ لأنه لم يشربه كله، أو حلف أن لا يبيع عبده أو أن لا يهبه فباع أو وهب بعضه أو باع بعضه ووهب باقيه لم يحنث؛ لأنه لم يبعه كله ولا وهبه كله، أو حلف لا يسجن فلان على شيء فقامت بينة على الحالف بسبب الحق من قرض أو نحوه دون أن يقولا وهو باق عليه لم يحنث لإمكان صدقه بدفع الحق أو براءته منه، ويحكم عليه بما شهدا عليه به؛ لأن الأصل بقاؤه. وإن حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب حنث لصرف يمينه إلى البعض لاستحالة شربه جميعه، وكذا من حلف لا يأكل الخبز أو اللحم ولا يشرب الماء واللبن ونحوه من كل ما علق على اسم جنس أو اسم جمع فيحنث بالبعض. وإن حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث، أو حلف على امرأة لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا فيه منه حنث؛ لأنه لبس من غزلها بخلاف ما لو قال: ثوبا من غزلها وتقدم، وإن قال لامرأته: إن لبست ثوبا أو لم يقل ثوب بل قال: إن لبست فأنت طالق ونوى ثوبا معينا قبل منه حكما؛ لأن لفظه يحتمله وصدقه ممكن سواء بيان حلفه بطلاق أو بغيره. وإن حلف لا بات ببلد أو لا آكل ببلد فبات أو أكل خارج بنيانه لم يحنث؛ لأنه لم يبت أو يأكل فيه، ويحنث إن أكل أو بات بمسجدها؛ لأنه يعد منها ولو كان خارجها

стр. 1481

قريبا منها عادة. ولو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر، وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا فيه عتق العبد ولم تطلق المرأة؛ لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له بالسوق عبد. وإن قال لامرأته: أنت طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه وقع الطلاق إذا رؤي الهلال منها أو من غيرها وقد غربت الشمس، أو تمت العدة بتمام الشهر قبله ثلاثين يوما؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم بأول النهر، حديث: "إذأ رأيتم (١) الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا" (٢) والمراد رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع، كقوله: إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا الدعاء، ولا تطلق برؤية الهلال قبل الغروب، وإن نوى إداركه بحاسة البصر خاصة أو من غيرها أو نوى حقيقة رؤيتها قبل منه حكما؛ لأن لفظه يحتمله فلا تطلق حتى تراه في الثانية أو يرى في الأولى وهو هلال إلى ثالثة ثم يقمر، فلو نوى حقيقة رؤيتها فلم تره حتى أقمر لم يحنث. ومن حلف عن شيء لا يفعله ثم قعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث، وإن فعله ناسيا لحلفه أو جاهلا أنه المحلوف عليه أو الحنث به كمن حلف لا يدخل دار زيد فدخل جاهلا أنها دار زيد، أو حلف لا يبيع ثوب زيد فدفعه زيد لآخر

стр. 1482

ليدفعه للحالف فباعه غير عالم حنث في طلاق وعتق فقط، أو عقد اليمين يظن صدق نفسه فبان بخلافه حنث في طلاق وعتق؛ لأن كل منهما معلق بشرط وقد وجد، ولأنه تعلق (١) به حق آدمي كإتلاف دون اليمين المكفرة فلا يحنث فيها نصا (٢) لأنه محض حق للَّه تعالى فيدخل في عموم حديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (٣)، وإن حلف

стр. 1483

على شيء ليفعله فتركه مكرها لم يحنث؛ لأن الترك لا يضاف إليه، أو يتركه ناسيا لم يحنث قطع به في "التنقيح" (١) و"المنتهى" (٢)، ومقتضى كلام جماعة يحنث في طلاق وعتق كما قبلها، وقطع به في "الإقناع" (٣). ومن يمتنع بيمين الحالف كزوجته وولده وغلامه ونحوهم وقصد بيمينه منعه كهو، فمن حلف على نحو زوجته لا تدخل دار فدخلتها ناسية أو جاهلة ليمينه فعلى ما سبق يحنث في طلاق وعتق فقط، وإن قصد أن لا يخالفه وفعله كرها لم يحنث، وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كأجنبي وذي سلطان حنث بالمخالفة مطلقا. وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا، أو لا يكلمه، أو لا يسلم عليه، أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه، فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم به أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم به أو قضاه حقه فخرج رديئا أو أحاله به ففارقه ظنا منه أنه قد بر حنث لفعله ما حلف عنه قاصدا له، إلا في السلام إذا سلم عليه، أو سلم على قوم هو فيهم، أو كلمهم ولم يعلم به فلا حنث؛ لأنه لم يقصده بسلامه أو كلامه، وإن علم به فيهم ولم ينوه

стр. 1484

بسلام أو كلام ولم يستثنه بقلبه (حنث) (١) لأنه سلم عليه عالما به أشبه ما لو سلم عليه منفردا. (و) إن حلف (ليفعلن شيئا) فإنه (لا يبر إلا بفعله)؛ لأن اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبر إلا به، فمن حلف ليأكلن الرغيف لم يبر حتى يأكله (كله)، أو حلف ليدخلن الدار لم يبر حتى يدخلها يحملته (ما لم يكن له نية) تخالف ظاهر قوله فلا يحنث إذا فعل البعض، (وإن فعل المحلوف عليه ناسيا أو جاهلا) أنه المحلوف عليه (حنث في طلاق وعتاق) فقط وتقدم.

стр. 1485

فصل في التأويل في الحلف (وينفع) حالف (غير ظالم) بحلفه (تأول بيمينه)، وهو أن يريد الحالف بلفظه ما يخالف ظاهره، وسواء في ذلك الحلف بالطلاق والعتاق واليمين المكفرة، كالحلف باللَّه تعالى، أو بالظهار، أو النذر، فإن بيان الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم عن حق عنده لم ينفعه تأوله، قال في "المبدع" (١): "بغير خلاف نعلمه". وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عنى المستحلف، لقول النبي ﷺ : "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" (٢) وفي لفظ: "اليمين على نية المستحلف" رواه مسلم (٣).

стр. 1486

وإن كان الحالف مظلوما كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلما منه ضرر فهنا له تأويله، لحديث سويد بن حنظلة (١) قال: "خرجنا نريد رسول اللَّه ﷺ ومعنا وائل بن حجر (٢)، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا، فحلفت أنا أنه أخي فخلى بسبيله، فأتينا رسول اللَّه ﷺ فذكرنا له ذلك فقال: كنت [أبرهم] (٣) وأصدقهم، المسلم أخو المسلم" رواه أبو داود (٤)، وقال

стр. 1487

رسول اللَّه ﷺ : "إن في المعارض مندوحة عن الكذب" رواه الترمذي (١)، قال محمد ابن سيرين (٢): "الكلام أوسع من أن يكذب ظريف بذلك" (٣) أي الكيس الفطن، فإنه يفطن للتأويل فلا حاجة إلى الكذب. وكذا إن لم يكن الحالف ظالما أو مظلوما ولو كان التأويل بلا حاجة إليه؛ لأنه ﵇ كان يمزح (٤) ولا يقول إلا حقا، ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل، قال ﵇ لعجوز: "لا تدخل الجنة عجوز" (٥). ويقبل منه حكما دعوى التأويل مع قرب الاحتمال ومع توسطه لعدم مخالفة

стр. 1488

الظاهر، ولا يقبل منه مع بعده، فمن أمثلة التأويل: أن ينوي باللباس الليل، وبالفراش والبساط الأرض، وبالأوتاد الجبال، وبالسقف والبناء السماء، وبالأخوة أخوة الإسلام، وينوي بقوله: ما ذكرت فلانا أي ما قطعت ذكره وما رأيته ما ضربت رئته، وينوي بنسائه طوالق أي نسائه الأقارب، كبناته وعماته وخالاته ونحوهن، وينوي بجواريي أحرار أي سفنه، وما كاتبت فلاتا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجة ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق، وبقوله: ما عرفته أي ما جعلته عريفا، ويعني بإعلامه أي جعله أعلم الشفة أي مشقوقها، وينوي بالحاجة شجرة صغيرة، وبالدجاجة الكبة من الغزل، وبالفروجة الدراعة، وبالفرش صغار الإبل، وبالحصير الحبس، وبالبارية السكين التي يبرأ بها الأقلام. وما أكلت من هذا شيء ولا أخذت منه، ويعني بالمشار إليه الباقي بعد أكله وأخذه فلا حنث في ذلك كله حيث لم يكن ظالما؛ لأن لفظه يحتمل ما نوى. وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وهي عنده، وحلف وقصد بما الذي فكأنه قال: الذي لفلان عندي وديعة، أو نوى ماله عندي وديعة غير المطلوبة، أو نوى ماله عندي وديعة في مكان كذا فلا حنث؛ لأنه صادق، وكذا لو استحلفه ظالم بطلاق وعتاق أن لا يفعل ما يجوز فعله، أو أن يفعل ما لا يجوز فعله فحلف بالطلاق ثلاثا ونوى بقوله طالق من عمل تعمله كخياطة وغزل لا طلاق من عصمته ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام. أو قال له ظالم: قل زوجتي طالق إن فعلت كذا، أو كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا، ونوى زوجته العمياء أو اليهودية أو الحبشية ونحوه، أو نوى بقوله: كل زوجة

стр. 1489

تزوجتها بالصين (١) ونحوه ولا زوجة للحالف على الصفة المذكورة لم يحنث، وكذا لو نوى إن كنت فعلت كذا بالصين أو نحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها لم يحنث، ومن حلف ما فلان هنا وعنى موضعا ليس فيه لم يحنث لأنه صادق، ومن حلف على زوجته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم يحنث إلا إن نوى بالسرقة الخيانة. ولو حلف ليعبدن اللَّه تعالى عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها بر بالطواف وحده أسبوعا بعد أن يخلى له المطاف.

стр. 1490

فصل في الشك في الطلاق وهو التردد بين أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر (١)، وهو هنا مطلق التردد بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه وعدمه، فيدخل فيه الظن والوهم. (ومن شك في طلاق أو) شك فيـ (ما علق عليه) الطلاق ولو كان المعلق عليه عدميا، كإن لم يقم زيد يوم كذا فزوجتي طالق، وشك في قيامه في ذلك اليوم بعد مضيه (لم يلزمه) طلاق؛ لأن الأصل بقاء العصمة إلا أن يثبت المزيل، كالمتطهر يشك في الحدث، وسن ترك وطء قبل رجعة إن كان الطلاق رجعيا خروجا من الخلاف، وتمام التورع قطع الشك بها حيث أمكنت، لحديث: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" (٢)، أو بعقد جديد أمكن لتيقن الحل، وإلا يمكن رجعة ولا عقد بأن كان المشكوك فيه متمما (٣) لعدد ما يملكه فقطع الشك بفرقة متيقنة بأن يقول: إن لم تكن طلقت فهي طالق لئلا تبقى معلقة، ومتى لم يطلقها لم تحل لغيره. (أو) شك (في عدده) -أي الطلاق الواقع عليه- (رجع إلى اليقين) وهو الأقل لما سبق، فمن قال لامرأته: أنت طالق بعدد ما طلق زيد زوجته وجهل فطلقة؛ لأنها المتيقنة، وإن قال لامرأتيه: إحداكما طالق ونوى معينة منهما طلقت المنوية؛ لأنه

стр. 1491

عينها بنيته أشبه ما لو عينها بلفظه، وإلا ينوى معينة أخرجت المطلقة منهما بقرعة نصا (١)، روي عن علي (٢) وابن عباس (٣)، كمعينة منسية أشبه ما لو عينها. وكقوله: عن طائر إن كان غرابا فحفصة طالق، وإلا يكن غرابا فعمرة طالق، وذهب الطائر وجهل فيقرع بينهما، فتطلق من أخرجتها القرعة؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما سواء، والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول (٤)، وإن ماتتا أو إحداهما وكان نوى المطلقة حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها أو للحية ولم يرث الميتة، وإن كان لم ينو أحدهما أقرع، وإن مات قبل القرعة أقرع ورثته لقيامهم مقامه، ويحرم وطؤه إحداهما ودواعيه قبل القرعة إن كان الطلاق بائنا لوقوع الطلاق بأحدهما يقينا فيحتصل أن يصادفها، وتجب النفقة للزوجتين إلى القرعة؛ لأنهما محبوستان لحقه في حكم الزوجية، ومتى ظهر بعد خروج القرعة لإحديهما أن المطلقة غير المخرجة بأن ذكرها بعد نسيانه ردت المخرجة لزوجها؛ لأنه لم يقع عليها طلاقه فيها بصريح ولا كناية، والقرعة لا حكم لها مع الذكر، فإذا علم المطلقة رجع إلى قوله؛ لأنه لا يعلم إلا منه، ولأنه إنما منع منها بالاشتباه فإذا زال عنها ردت إليه، كما لو علمت مذكاة بعد أن اشتبهت بميتة، ما لم تتزوج فلا ترد إليه

стр. 1492

لتعلق حق غيره بها فلا يقبل قول في إبطاله كسائر الحقوق، أو ما لم يحكم بالقرعة، أو يقرع الحاكم بينهن؛ لأنها لا يملك الزوج رفعها كسائر الحكومات. (وإن قال) زوج (لمن) -أي امرأة- (ظنها زوجته) سماها أم لم يسمها: (أنت طالق طلقت زوجته) اعتبارا بالقصد دون الخطاب (لا عكسها) بأن قال لامرأته ظانا أنها أجنبية: أنت طالق، أو قال: تنحي يا مطلقة لم تطلق امرأته، قاله أبو بكر (١)، ونصره في "الشرح" (٢) لأنه لم يردها بذلك، وصححه في "الاختيارات" (٣) ومشى عليه في "الإقناع" (٤)، ويخرج على قول ابن حامد (٥) أنها تطلق، قاله في "المبدع" (٦)، وجزم به في "المنتهى" (٧)، واعتمده صاحب

стр. 1493

"الغاية" (١)، وكذا العتق في جميع ما تقدم. (ومن أوقع بزوجته كلمة) وجهلها (وشك) فيها (هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء)؛ لأن الأصل عدمها ولم يتيقن أحدهما. وإن شك هل ظاهر من زوجته أو حلف باللَّه تعالى لا يطؤها لزمه بحنث أدنى كفارتيهما وهو كفارة اليمين باللَّه تعالى؛ لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه، والأحوط أعلاها.

стр. 1494

(فصل) فى الرجعة وهي بالفتح: فعل المرتجع مرة واحدة، فلهذا اتفق الناس على فتحها (١). وشرعا: إعادة مطلقة طلاقا غير بائن إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بغير عقد نكاح (٢)، وأجمعوا عليها (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٤)، وحديث ابن عمر حين طلق امرأته فقال النبي ﷺ : "مره فليراجعها" رواه مسلم وغيره (٥)، و"طلق النبي ﷺ حفصة ثم راجعها"، رواه أبو داود وغيره (٦)، وقال ابن المنذر: "أجمع

стр. 1495

أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة" (١)، (وإذا طلق حر) ظاهره ولو مميزا يعقله؛ لأن الرجعة إمساك وهو يملكه لا وليه (من) أي زوجة (دخل) بها (أو خلا بها) في نكاح صحيح طلاقا (أقل من ثلاث، أو) طلق (عبد) من دخل أو خلا بها في نكاح صحيح طلقة (واحدة) بـ (لا عوض) من المرأة أو من غيرها (فيهما) -أي في طلاق الحر والعبد- (فله) -أي المطلق حرا كان أو عبدا- رجعتها في عدتها، وظاهره ولو بلا إذن سيد زوج، (ولولي مجنون) طلق بلا عوض دون ما يملكه وهو عاقل ثم جن في عدة (رجعتها في عدتها مطلقا) رضيت أو كرهت لقيام ولي المجنون مقامه خشية الفوات بانقضاء عدتها، فإن لم يكن دخل بها أو خلا بها فلا رجعة، وكذا إذا كان النكاح فاسدا، كبلا ولي أو شهود (٢) فيقع فيه الطلاق بائنا ولا رجعة. وتحصل الرجعة بلفظ راجعتها ورجعتها وارتجعتها وأمسكتها ونحوه. (وسن لها) -أي الرجعة- (إشهاد) وليس هو من شرطها [لأنها] (٣) لا تفتقر إلى قبول كسائر حقوق الزوج (٤)، وكذا لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها

стр. 1496

إجماعا (١)؛ لأن حكم الرجعية حكم الزوجات، والرجعة إمساك لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢). (وتحصل) الرجعة (بوطئها مطلقا) ولو لم ينو الرجعة بالوطء؛ لأن الطلاق سبب زوال الملك، ومعه خيار، فتصرف المالك بالوطء في مدته يمنع عمله كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة الخيار، ولا تحصل رجعتها بإنكار طلاقها لأنه مناف لوجوب حقه، ولا تحصل بمباشرة دون فرج ولا بنظر لفرج، وكذا خلوة لشهوة إلا على قول، قال المنقح: "اختاره الأكثر" انتهى (٣)، قياسا على إلحاقها بالوطء في تكميل المهر ووجوب العدة، (والرجعية زوجة) يملك زوج منها ما يملكه ممن لم يطلقها، فيصح [أن] (٤) تلاعن وأن تطلق ويلحقها ظهاره وإيلاؤه، ويرث أحدهما صاحبه إجماعا (٥)، ويصح خلعها لأنها زوجة يصح طلاقها ونكاحها باق فلا تأمن رجعته فهي زوجة (في غير قسم) صرح به الموفق وغيره (٦)، ولها أن تتشرف لمطلقها وتتزين كما تزين النساء

стр. 1497

لأزواجهن لإباحتها له كما قبل الطلاق، وله السفر والخلوة بها. (وتصح) رجعة (بعد طهر من حيضة ثالثة قبل غسل) نصا (١)، وروي عن عمر (٢) وعلي (٣) وابن مسعود (٤)؛ لأن أثر الحيض يمنع الزوج الوطء كما يمنعه الحيض، فيحرم وطؤها قبل الغسل، فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض كما قبل انقطاع الدم، وتنقطع بقية الأحكام من التوارث والطلاق واللعان والنفقة وغيرها بانقطاع الدم، وتصح الرجعة قبل وضع ولد متأخر إن كانت حاملا بعدد، وقبل خروج بقية ولد لبقاء العدة. ولا يصح تعليق الرجعة بشرط كقوله: كلما طلقتك فقد راجعتك ولو عكس صح وطلقت كلما راجعها (٥) (وتعود بعد عدة) بأن اغتسلت من حيضة ثالثة إن كانت من ذوات الحيض وأتمت ثلاثة أشهر أو وضعت كل حملها (بعقد جديد) لأنها بانت منه فلا

стр. 1498

تحل إلا بنكاح جديد إجماعا (١)، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٢) أي العدة، وتعود (على ما بقي من طلاقها) ولو كان عودها بعد وطء زوج آخر غير المطلق في قول أكابر الصحابة، منهم عمر (٣) وعلي (٤) وأبي (٥) ومعاذ (٦) وعمران بن حصين (٧) وأبو هريرة (٨) وزيد (٩)

стр. 1499

وعبد اللَّه بن عمر (١)؛ ولأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال فلا يغير حكم الطلاق كوطء الشبهة والسيد، ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث أشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني، وإن أشهد مطلق رجعيا على رجعتها في العدة ولم تعلم حتى اعتدت ونكحت من أصابها، ثم جاء وادعى رجعتها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة بذلك ردت إليه لثبوت أنها زوجته وأن نكاح الثاني فاسد، ولا يطؤها الأول حتى تعتد إن أصابها الثاني احتياطا للأنساب، وكذا إن صدقه الزوج والزوجة في أنه راجعها في عدتها حيث لا بينة له؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة، وإن لم يثبت رجعته ببينة وأنكراه رد قوله لتعلق حق الزوج الثاني بها، والنكاح صحيح في حقهما، وإن صدقه الزوج الثاني بانت منه لاعترافه بفساد نكاحه، وعليه مهرها إن كان دخل بها، وإلا فنصفه؛ لأنه لا يصدق عليها في إسقاط حقها عنه، ولا تسلم المرأة إلى المدعي؛ لأن قول الثاني لا يقبل عليها بل في حق نفسه فقط والقول قولها بغير يمين. قال في "الإقناع" (٢): "وإن صدقته المرأة لم يقبل (٣) على الزوج الثاني في فسخ نكاحه ولا يلزمها مهر الأول له لأنه استقر لها بالدخول"، لكن متى بانت من الثاني عادت للأول بلا عقد جديد، ولا يطأ حتى تعتد للثاني إن دخل بها، وإن مات الأول قبل بينونتها من الثاني فقال الموفق ومن تبعه: "ينبغي أن ترثه لإقراره بزوجيتها وتصديقها له, وإن ماتت لم يرثها الأول لتعلق حق الثاني بالإرث، وإن مات الثاني لم ترثه هي

стр. 1500

لإنكارها صحة نكاحه (١)، قال الزركشي: "ولا يمكن الأول من تزوج أختها ولا أربع سواها" (٢). (ومن ادعت انقضاء عدتها) بولادة أو غيرها (وأمكن) بأن مضى زمن يمكن انقضاؤها فيه (قبلـ) ـت دعواها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣) قيل هو: الحيض والحمل (٤) فلولا قبول قولهن لم يحرجن بكتمانه، ولأنه أمر تختص المرأة بمعرفته فقبل قولها فيه كالنية من الإنسان حيث اعتبرت. وإن لم يمض ما يمكن انقضاء عدتها فيه رد قولها، فإن مضى ما يمكن صدقها فيه ثم ادعته فإن بقيت على دعواها المردودة لم تقبل، وإن ادعت انقضاءها في المدة كلها، أو في ما يمكن منها قبلت، و (لا) تقبل دعواها انقضاء عدتها (في شهر بحيض إلا ببينة) نصا (٥)، لقول شريح: "إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر، وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث، وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها، وإلا فهي

стр. 1501

كاذبة. فقال له علي: قالون -ومعناه بالرومية- أصبت وأحسنت" (١)، وإنما لم تصدق في ذلك مع إمكانه لندرته بخلاف ما زاد على الشهر، وأقل زمن تنقضي فيه عدة حرة بأقراء تسعة وعشرون يوما ولحظة لما سبق؛ لأن الأقراء الحيض، وأقله يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، ويكون طلقها آخر الطهر واللحظة لتحقق انقطاع الدم، وحيث اعتبر الغسل اعتبر له لحظة أيضا. وأقل ما تنقضي فيه عدة أمة خمسة عشر يوما ولحظة، وسواء في ذلك الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة، لأن (٢) ما يقبل فيه إخبار الإنسان عن نفسه لا يختلف باختلاف حاله. ومن قالت ابتداء: انقضت عدتي في زمن يمكن فيه فقال زوجها: كنت راجعتك وأنكرته فقولها، أو تداعيا معا فقولها أيضا، ولو صدقه سيد أمة رجعية نصا (٣)، ومتى رجعت قبل رجوعها، كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به، وإن سبق الزوج فقال: ارتجعتك فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك فقوله لسبق دعواه الرجعة إخبارها بانقضاء عدتها، والأصل بقاؤها، ودعواها ذلك بعد دعوى الزوج الرجعة تقصد به إبطال حقه فلا يقبل منها.

стр. 1502

فصل (وإن طلق حر) زوجته (ثلاثا أو) طلق (عبد اثنتين) ولو عتق قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره في نكاح صحيح)، قال ابن عباس: "كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى: ﴿مرتان﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) " رواه أبو داود والنسائي (٢)، وعن عائشة قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير -بكسر الموحدة من تحت-، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" رواه الجماعة (٣)، وعن ابن عمر قال: "سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها آخر، فتغلق الباب، وترخى الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل تحل للأول؟ قال: لا، حتى تذوق عسيلته" رواه أحمد والنسائي

стр. 1503

وقال: " [لا] (١) حتى يجامعها الآخر" (٢)، وعن عائشة مرفوعا: "العسيلة: هي الجماع (٣) " في قبل لأن الوطء المعتبر لا يكون في غيره بنكاح صحيح؛ لأن غير الصحيح لا يعتد به كنكاح المحلل والمتعة والشغار، ونكاح السيد إن كانت أمة؛ لأنه ليس بزوج (مع انتشار)، لحديث العسيلة؛ [لأنها] (٤) لا تكون [إلا] (٥) مع انتشار، ولو كان الزوج الواطئ مجبوبا (٦) أو خصيا مع بقاء ذكره، أو نائما أو مغمى عليه وأدخلته في رحمها مع انتشار لوجود (٧) حقيقة الوطء من زوج أشبه حال إفاقته ووجود خصيتيه، أو كان الزوج الثاني ذميا وهي ذمية لحلها له فيحلها لمطلقها الأول ولو مسلم، (ويكفي) في حلها (تغييب حشفة) أو قدرها من مجبوب الحشفة؛ لأنه

стр. 1504

جماع يوجب الغسل ويفسد الحج، أشبه تغييب الذكر، ويكفى في حلها وطء محرم لمرض الزوجة وتضررها بالوطء، ولضيق وقت صلاة، وفي مسجد، وفي حال منع الزوجة نفسها في قبض مهرها ونحوه؛ لأن الحرمة في هذه الصور لا لمعنى فيها لحق اللَّه تعالى (ولو لم ينزل) لما تقدم أن العسيلة هي الجماع، (أو يبلغ عشرا) لعموم: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، أو ظنها أجنبية حين وطئه لوجود حقيقة الوطء من زوج في نكاح صحيح. و(لا) يحلها وطء محرم (في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صوم فرض، أو ردة)، أو في دبر، أو نكاح باطل أو فاسد؛ لأن التحريم في هذه الصور لمعنى فيها لحق اللَّه تعالى، ولأن النكاح الفاسد لا أثر له في الشرع في الحل فلا يدخل في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، ولا يكفي في حل المطلقة وطؤها بشبهة أو ملك يمين لما تقدم، وإن كانت أمة فاشتراها مطلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره (١) للآية، ويطأها للحديث، ولو طلق عبد طلقة ثم عتق قبل ثانية ملك تتمة ثلاث؛ لأنه في حال طلاق الثانية حر فاعتبر حاله إذن، ككافر حر طلق زوجته ثنتين ثم رق فيملك الثالثة وله أن يتزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره؛ لأن الطلقتين كانتا غير محرمتين فلا يتغير حكمهما بما طرأ بعدهما، كما لو طلق العبد ثنتين ثم عتق فليس له أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، لوقوعهما محرمتين. ومن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم حضر، فذكرت له أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها، وأمكن ذلك بأن مضى زمن يتسع له -وكذا لو غابت عنه ثم حضرت وذكرت

стр. 1505

ذلك- فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها؛ لأنها مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عن نفسها، ولا سبيل إلى معرفة ذلك حقيقة إلا من جهتها فوجب الرجوع إليها فيه، كإخبارها بانقضاء عدتها، فإن لم يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها؛ لأن الأصل التحريم ولم يوجد ما ينقل عنه. ولو تزوجت امرأة رجلا وفارقها وادعت إصابته وهو منكرها فقوله في تنصيف مهر إن لم يقر بخلوة، وقولها في حلها لمطلقها ثلاثا، ووجوب العدة عليها وكل ما يلزمها بالوطء، وكذا لو أنكر أصل النكاح، ولمطلقها ثلاثا نكاحها إن غلب على ظنه صدقها. وإن أتت امرأة حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها فله تزويجها إن ظن صدقها ولاسيما إن كان الزوج لا يعرف؛ لأن الإقرار المجهول لا يصح، وأيضا الأصل صدقها ولا منازع، والإقرار المعين إنما يثبت الحق إذا صدق مقر له.

стр. 1506

(فصل) في الإيلاء وأحكام المولي وهو أفعال من الألية (١) -بتشديد المثناه تحت- قال ابن قتيبة (٢): " ﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣): يحلفون، يقال: آليت من امرأتي، أولي إيلاء إذا حلف لا يجامعها" حكاه عنه أحمد (٤). (والإيلاء حرام)؛ لأنه يمين على ترك واجب فهو كظهار، وكان كل من الإيلاء والظهار طلاقا في الجاهلية. (وهو) -أي الإيلاء- شرعا: (حلف زوج عاقل -يمكنه الوطء- باللَّه) تعالى (أو) بـ (صفة من صفاته) تعالى كالرحمن ورب العالمين (على ترك وطء زوجته) لا أمته أو أجنبية (الممكن) وطؤها (في قبل أبدا أو مطلقا، أو فوق أربعة أشهر) (٥) مصرحا بها، أو ينويها بأن يحلف أن لا يطأها وينوي فوق أربعة أشهر، وسواء حلف في حال

стр. 1507

الرضى أو غيره، والزوجة مدخول بها أو لا نصا (١). والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية (٢) وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن "يقسمون" مكان ﴿يؤلون﴾ (٣) قال ابن عباس: "كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه، حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل، فلما كان الإسلام جعل اللَّه ذلك للمسلين أربعة أشهر، ونزلت الآية" (٤)، ويترتب حكم الإيلاء مع خصاء زوج ومع جب بعض ذكره إن بقي منه ما يمكن الجماع (٥) [به] (٦)، ومع عارض بزوج أو زوجة يرجى زواله كحبس لا عكسه فلا يثبت حكمه مع عارض لا يرجى زواله بأحدهما كرتق وجب، ويبطله جب ذكره كله بعد إيلائه؛ لأن ما لا يصح معه ابتداء الشيء امتنع مع حدوثه [دوام] (٧) ذلك الشيء، [ويبطله] (٨) شلله (٩)

стр. 1508

بعد إيلائه، ومرض لا يرجى برؤه لأنه لا يمكن معه الوطء. ويصح الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه ويمكنه الوطء من مسلم، وكافر، وحر، وقن، وبالغ، ومميز عقله، وسكران، وغضبان، ومريض يرجى برؤه، ومن لم يدخل بزوجته، ولا يصح من غير زوج ولا من مجنون ومغمي عليه؛ لأنه لا قصد لهما. (فمتى مضى) على مول (أربعة أشهر من) حين (يمينه ولم يجامع فيها) -أي الأربعة أشهر- (بلا عذر) للمرأة، كصغر وجنون ونشوز وإحرام ونفاس ومرض وحبس وسفر، ولا تضرب له المدة مع شيء من هذه الأعذار؛ لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها، والمنع هنا من قبلها، بخلاف حيضها فيحسب من المدة ولا يقطعها لئلا يؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء إذ لا يخلو من الحيض شهر غالبا، وإن حدث عذرها في أثناء المدة استؤنفت لزواله ولم يبن على ما مضى؛ لأن ظاهر قوله تعالى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ يقتضي أنها متوالية، فإذا انقطعت بحدوث عذرها وجب استئنافها كمدة الصوم في الكفارة، ولا يستأنف المدة إن حدث عذره في أثنائها؛ لأن المانع من جهته، فيحسب عليه زمن عذره فيها كسفر ومرض وإحرام. وإن كان عذر مما يعجز به عن الوطء أمره الحاكم أن يفيء بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتك، ثم متى قدر جامع أو طلق لزوال عجزه الذي أخر لأجله، ولا كفارة ولا حنث في الفيئة باللسان؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه بل وعد به، فإن لم يكن له عذر (أمر به) (١) -أي بالجماع- أمره به حاكم (فإن أبى أمر بالطلاق، فإن امتنع) من

стр. 1509

الطلاق ومن الفيئة (طلق عليه حاكم) طلقة أو ثلاثا أو فسخ؛ لأن الطلاق تدخله النيابة، وقد تعين مستحقه فقام الحاكم فيه مقام الممتنع كأداء الدين، قال في شرح المنتهى (١) لمصنفه: "وإن رأى أن يطلق ثلاثا فهي ثلاث؛ لأنه قائم مقام المولي فيقع ما يوقعه من ذلك كالوكيل المطلق" انتهى. وإن قال حاكم: فرقت بينكما ولم ينو طلاقا فهو فسخ لا ينقص به عدد الطلاق. وإن ادعى مول طلبته زوجته بالفيئة بقاء المدة قبل قوله؛ لأن الاختلاف فيه يرجع إلى الاختلاف في وقت حلفه، وهو أعلم به لصدوره من جهته، كما لو اختلفا في أصل الإيلاء، أو ادعى وطأها بعد إيلائه وهي ثيب قبل؛ لأنه أمر خفي تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولا يعلم إلا من جهته كقول (٢) المرأة في حيضها، وإن ادعت زوجة مول -ادعى وطئها- بكارة فشهد بها امرأة ثقة قبلت كسائر عيوب النساء تحت الثياب، وإلا يشهد بيكارتها قبل قوله في وطئها، وعليه اليمين في الصور الثلاث؛ لأنه حق آدمي أشبه الدين، ولعموم حديث: "ولكن اليمين على المدعى عليه" (٣)، وتنحل يمين مول جامع [ولو مع] (٤) تحريم الجماع، كجماعه في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صيام فرض من أحدهما؛ لأنه فعل ما حلف على تركه فانحلت يمينه به، (ويجب بوطئه كفارة يمين) لحنثه، (وتارك الوطء ضرارا)

стр. 1510

بزوجته (بلا عذر) أو بلا حلف (كمول) في الحكم، ومثله من ظاهر من امرأته ولم يكفر لظهاره؛ لأنه ضرها بترك وطئها في مدة بقدر مدة المولي فلزمه حكمه كما ترك ذلك بحلفه.
следующие страницы →