← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فصل في الأذان (الأذان) لغة: الإعلام (١). قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٢) أي أعلمهم به. وشرعًا: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجرٍ فقط (٣). (والإقامة) مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعدةُ، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم (٤). وشرعًا: إعلامٌ بالقيام إلى الصلاة (٥).

стр. 142

والأذان والإقامة (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم". متفق عليه (١). والأمر يقتضي الوجوب. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من ثلاثة لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إِلا يستحوذ عليهم الشيطان". رواه أحمد، والطبراني (٢). ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد. ولا يشرعان لكل من في المسجد، بل يكفيهم المتابعة، وتحصل لهم الفضيلة، كقراءة الإمام قراءة للمأموم. والأذان أفضل من الإمامة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٣). والأمانة أعلى [من الضمان، والمغفرة أعلى] (٤) من الإرشاد، وإنما لم يتولَّ (٥) النبي ﷺ وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم. قال عمر: "لولا

стр. 143

الخلِّيفى (١) لأذنت" (٢). ويشهد لفضل الأذان قوله ﵇: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة". رواه مسلم (٣). وقوله: "من أذن سبع سنين محتسبًا [كتبت] (٤) له براءة من النار". رواه ابن ماجه (٥). والأحاديث في ذلك كثيرة. والأصل في مشروعيته ما روى أنس قال: لما أكثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا. فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. متفق عليه (٦). وحديث عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه. رواه أحمد، وغيره (٧).

стр. 144

تنبيه: فرض الكفاية مهم (١) يُقْصدُ حصولُهُ من غير نظرٍ بالذات إلى فاعله. بمعنى: أنه واجب فعله في العموم، بحيث لو قام به من يكفي، لم يطالب بفعله من سواه، وإن تركه الكل أثم وأثموا (٢). وإنهما فرضان (على الرجال الأحرار) اثنين فأكثر، لا الواحد، ولا النساء والخناثى، ولا الأرقَّاء، ولا الصبيان (المقيمين) لا المسافرين. ويُسَنَّانِ للمنفرد، لحديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية (٣) للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول اللَّه : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة". رواه النسائي (٤).

стр. 145

ويسنَّانِ في السفر، لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث ولابن عمٍّ له: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما". متفق عليه (١). ويسنان -أيضًا- لمقضيَّة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فقال: "تنحوا عن هذا المكان". قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح. رواه أبو داود (٢). ولا يرفع صوته إن خاف تلبيسًا، كما لو أذن في غير وقت الأذان. ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت، لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم (٣).

стр. 146

(لـ) لصلوات (الخمس) دون المنذورة وغيرها (المؤداة) لا المقضيات (والجمعة) عطف على الخمس. (ولا يصح) الأذان (إِلا مرتبًا) لأنه ذكر يعتد به، فلا يجوز الإخلال بنظمه، كأركان الصلاة (متواليًا) عرفًا، ليحصل الإعلام، ولأن مشروعيته كانت كذلك (منويًّا) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١). (من ذكر) لا أنثى ولا خنثى، واحدٍ، فلو أذَّن واحدٌ بعضه، وكمَّله آخر لم يصح. (مميز) فغير المميز لا يجزئ أذانه.

стр. 147

(عدل ولو ظاهرًا) فلا يجزئ أذان ظاهر الفسق. (و) لا يصح إلا (بعد) دخول (الوقت لغير فجر) وأما الفجر، فيصح بعد نصف الليل، لحديث: "إن بلالًا (١) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم". متفق عليه (٢). وليتهيأ جنب ليدرك فضيلة أول الوقت. (وسن كون المؤذن صيتًا) لقوله ﷺ لعبد اللَّه بن زيد: "ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتًا" (٣). ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان. وسنَّ أيضًا كونه (عالمًا بالوقت) ليؤمن خطؤه (أمينًا) لحديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون". رواه البيهقي (٤). والأذان خمس عشرة جملة بلا ترجيع (٥)، والإقامة إحدى عشرة جملة بلا تثنية. ويكره أذان الفجر في رمضان قبل طلوع فجر ثانٍ، إذا لم يؤذن له بعده، لئلا يغز الناس فيتركوا سحورهم.

стр. 148

ورفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه، وإن شاء رفع صوته، وهو أفضل. ويستحب رفع صوته قدر طاقته، ما لم يؤذن لنفسه. (ومن جمع) تقديمًا أو تأخيرًا، (أو قضى فوائت، أذّن للأولى، وأقام لكل صلاة) بعدها لحديث أبي عبيدة (١) عن ابن مسعود: أن المشركين يوم الخندق شغلوا رسول اللَّه ﷺ عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. رواه النسائي، والترمذي، ولفظه له (٢). ويجزئ أذان مميز لبالغين (٣).

стр. 149

(وسن لمؤذن و) سن لـ (سامعه) أي: المؤذن (متابعة قوله سرًّا)، لحديث عمر -مرفوعًا-: "إذا قال المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر فقال أحدكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه. ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. فقال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: حي على الصلاة. فقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. ثم قال: حي على الفلاح. فقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: لا إله إلا اللَّه. فقال: لا إله إلا اللَّه مخلصًا من قلبه دخل الجنة". رواه مسلم (١). ولو سمع مؤذنًا ثانيًا وثالثًا، ولم يكن صلى في جماعة، أجاب. وسن -أيضًا- لمقيم، وسامعه متابعة قوله سرًّا بمثله (٢) (إلا في الحيعلة) وهو قول: حي على الصلاة. حي على الفلاح. (فيقول الحوقلة) أي يجيبه بقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، (و) إلا (في التثويب) وهو قول: الصلاة خير من النوم، فيجيبه بقوله: (صدقت وبرِرت) بكسر الراء

стр. 150

الأولى (١). وإلا في لفظ الإقامة فيقول: أقامها اللَّه وأدامها (٢). (و) تُسنّ (الصلاة على النبي ﷺ ) الصلاة والسلام (بعد فراغه) مكان متابعة المؤذن أو المقيم، (و) يسن (قول ما ورد) وهو: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" (٣). وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة، لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. لما روى ابن [عمرو] (٤) مرفوعًا: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة، صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة". رواه مسلم (٥). (و) سن (الدعاء) بعد الأذان، لحديث أنس -مرفوعًا-: "الدعاء لا

стр. 151

يرد بين الأذان والإقامة". رواه أحمد، وغيره (١)، ويدعو عند الإقامة -أيضًا- فعله أحمد ورفع يديه (٢). ويقول عند أذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي" للخبر (٣). (ويحرم خروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر ونية رجوع) (٤). فإن

стр. 152

كان لعجز قبل وقته، أو لعذر من مرض، أو مدافع لأحد الأخبثين، أو نحو ذلك، أو نية رجوع قبل فوت الجماعة، فلم يحرم. ولا بأس بأذان على سطح بيت قريب من المسجد. ويستحب أن لا يقوم عند الأخذ في الأذان، بل يصبر قليلًا لئلا يتشبه بالشيطان (١).

стр. 153

فصل في شروط الصلاة (شروط صحة الصلاة) التي تتوقف عليها إن لم يكن عذر (ستة) وأسقط منها ثلاثة: الإسلام، والعقل، والتمييز. وإلا فهي تسعة بها. وهذه الثلاثة شرط لكل عبادة غير الحج، فيصح ممن لم يميّز، كما سيأتي في بابه (١). والشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة (٢). وعرفًا: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده (٣). وليست شروط الصلاة منها، بك تجب قبلها (٤)، فتسبقها وتستمر فيها وجوبًا إلى انقضائها. بخلاف الأركان. الشرط الأول من الستة (طهارة الحدث وتقدمت)، لحديث: "لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور". رواه مسلم (٥). (و) الثاني (دخول وقت (٦)) الصلاة (٧) مؤقتة، وهو المقصود هنا. قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٨). قال ابن عباس: دلوكها إذا فاء

стр. 154

الفيء (١). وقال عمر: الصلاة لها وقت شرطه اللَّه تعالى لا تصح إلا به (٢). وهو حديث جبريل حين أمَّ النبي ﷺ بالصلوات الخمس، ثم قال: "يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك" (٣). فوقت صلاة الظهر مشتقة من الظهور، لأن فعلها يكون ظاهرًا (٤). وتسمى -أيضًا- الهجير، لفعلها وقت الهاجرة (٥). وهي الأولى؛ لبداءة جبريل بها لما صلى بالنبي ﷺ (٦).

стр. 155

وفيه إشارة إلى [أن] (١) هذا الدين ظهر أمره، وسطع نوره. وختم بالفجر لأنه وقت [ظهور فيه] (٢) ضعف. (فـ) أول (وقت الظهر من الزوال) وهو ميل الشمس إلى الغروب (٣). ويمتد وقتها من الزوال (حتى يتساوى منتصب وفيؤه) أي: ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبطت الظل الذي زالت عليه الشمس، وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص، فقد انتهى وقت الظهر. والأفضل تعجيلها، لحديث أبي برزة: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الهجير التي يدعونها الأولى حين تدحض الشمس (٤). وقال جابر: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة. متفق عليهما (٥). إلا مع حرٍّ فتؤخر حتى ينكسر الحر، سواء كان في جماعة أو منفردًا، في المسجد أو في بيته، لعموم حديث: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من

стр. 156

فيح (١) جهنم". متفق عليه (٢). وفيحها: غليانها وانتشار لهبها وإلا مع غيمٍ لمصلٍّ جماعة، لما روى سعيد عن إبراهيم قال: كانوا (٣) يؤخرون الظهر، ويعجلون العصر في اليوم المغيم (٤). فتؤخر فيه لقرب وقت العصر، للسهولة، لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريحٍ، فيشق الخروج بتكرره، فاستحب تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية، فيخرج لهما خروجًا واحدًا. غير جمعة فيسن تقديمها مطلقًا، حديث سهل بن سعد: ما كنا نقيل (٥) ولا نتغدى إلا بعد الجمعة (٦). وقول سلمة بن الأكوع: كنا نجمِّع (٧) مع النبي ﷺ ثم نرجع نتتبع الفيء. متفق عليهما (٨). (ويليه) أي يلي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء) منتصب (مثيله سوى ظل الزوال (٩). و) وقت (الضرورة) ممتد (إلى

стр. 157

الغروب) وتعجيلها مطلقًا أفضل. (ويليه) أي: وقت العصر، وقت (المغرب) ويمتد (حتى يغيب الشفق (١) الأحمر) لحديث عمر -مرفوعًا-: "وقت المغرب ما لم يغب الشفق". رواه مسلم (٢). والأفضل تعجيلها، لحديث رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع رسول اللَّه ﷺ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله. متفق عليه (٣). إلا ليلة جمع، أي: مزدلفة، فيسن تأخيرها لمحرم يباح له الجمع إن لم يوافها (٤) وقت المغرب، فيصلي المغرب في وقتها ولا يؤخرها. (ويليه) أي يلي وقت المغرب الوقت (المختار للعشاء) وهو أول الظلام. وعرفًا: أول صلاة هذا الوقت (٥). ويقال لها: عشاء الآخرة (٦).

стр. 158

ويمتد وقتها المختار (إلى ثلث الليل الأول) (١) لأن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ في اليوم الأول حين غاب الشفق. وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول. ثم قال: "الوقت فيما بين هذين". رواه مسلم (٢). وصلاتها آخر الثلث الأول أفضل، لقوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه". رواه الترمذي وصححه (٣). ويكره تأخيرها إن شقَّ ولو على بعض المصلين. ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، إلا حديثًا يسيرًا، أو مع أهل أو ضيف. (و) وقت (الضرورة) ممتد من ثلث الليل (إلى طلوع فجر (٤) ثان) وهو

стр. 159

البياض المعترض. (ويليه) أي يلي وقت الضرورة للعشاء وقت (الفجر) وهو من طلوع فجرٍ ثانٍ (إلى شروق (١)) أي شروق الشمس. وكله اختيار، وتعجيلها مطلقًا أفضل. قال ابن عبد البر (٢): [صحَّ] (٣) عن النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان أنهم كانوا يغلِّسون (٤)، ومحال أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل (٥). وحديث (٦): . . . . . . .

стр. 160

"أسفروا (١) بالفجر، فإنه أعظم للأجر". رواه أحمد وغيره (٢). حكى الترمذي عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق: أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا يشكُّ فيه (٣). ويسن جلوسه في مصلاه بعد العصر إلى الغروب، وبعد الفجر إلى الشروق، بخلاف بقية الصلوات (٤). ويكره الحديث بعد صلاة الفجر في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس. (وتدرك) صلاة (مكتوبة بـ) تكبيرة (إحرام في وقتها) أي: المكتوبة (لكن يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها) لغير عذر، لأن ذلك تفريط منه (ولا يصلي حتى يتيقنه) أي الوقت بمشاهدة ما يعرف به الوقت (أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين) باجتهاد أو تقدير الزمان بصنعةٍ أو قراءة (٥)، ونحو ذلك، كساعةٍ معروفة بصحة العمل (٦)، لأنه أمر اجتهادي، فاكتفي

стр. 161

فيه بغلبة الظن كغيره. ويستحب التأخير حتى يتيقن دخول الوقت، قاله (١) ابن تميم (٢) وغيره (٣) (ويعيد إن) اجتهد وتبين له أنه (أخطأ) لوقوعها نفلًا (و (٤)) بقاء فرضه عليه. (ومن صار أهلًا لوجوبها) أي: الصلاة (قبل خروج وقتها بـ) قدر (تكبيرة) إحرام (٥) كصغير بلغ، ومجنون عقل، وحائض طهرت، ونحو ذلك (لزمته وما يجمع إليها قبلها) إن كانت (٦) إذا (٧) طرأ ذلك قبيل العصر،

стр. 162

قضى الظهر وحدها، وإن كان قبيل الغروب قضى الظهر والعصر، وإن كان قبيل العشاء قضى المغرب، وإن كان قبيل الفجر قضى المغرب والعشاء، وإن كان قبيل الشمس قضى الفجر فقط. (ويجب) على كل مكلف لا مانع به (فورًا قضاء فوائت مرتبًا) نصًّا (١)، لحديث أحمد: أنه ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: "هل علم أحد منكم أني صليت العصر"؟ قالوا: يا رسول اللَّه ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة، فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. (٢) وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣). (ما لم يتضرر) في بدنه لضعفه، أو يتضرر في معيشة يحتاجها له ولعياله، دفعًا (٤) للحرج والمشقة. ويسن له التحول من موضع نام فيه حتى فاتته، لفعله ﷺ (٥).

стр. 163

(أو) ما لم (يخش فوت) صلاة (حاضرة) بخروج وقتها، فيقدمها، لأنها آكد، وتركه أيسر من ترك الصلاة في الوقت (أو) يخش فوت (اختيارها) أي الصلاة ذات الوقتين، كالعصر والعشاء، فيصاب الحاضرة في وقتها المختار، لأنه لا يجوز التأخير إلى وقت الضرورة بلا عذر، فيسقط الترتيب لضيق الوقت وبالنسيان (١). ومَن شك في قدر ما عليه من الفوائت أَبرأ ذمته بيقين. فلو ترك عشر سجدات من صلاة شهر، قضى عشرة أيام. ومن نسي صلاة من يوم وليلة، وجهلها قضى خمسًا، ينوي بكل واحدة أنها الفائتة. (الثالث) أي: من شروط صحة الصلاة (ستر العورة) الستر -بفتح السين- مصدر ستر، وبكسرها ما يستر به (٢). والعورة لغة: النقصان، والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء، أي: قبيحة (٣). وشرعًا: سوأة الإنسان، أي قُبُلُهُ ودبره (٤). فيجب ستر العورة في الصلاة، ولا تصح صلاة مكشوفها مع قدرته على سترها، لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٥) وقوله ﷺ : "لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار" (٦). وحديث سلمة بن الأكوع قال:

стр. 164

قلت: يا رسول اللَّه: إني أكون في الصيد، وأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم وازرره ولو بشوكة". رواهما ابن ماجه والترمذي (١). وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه (٢). فلو صلى عريانًا خاليًا، أو في قميص واسع الجيب (٣) ولم يزرره، ولم يشد عليه وسطه، وكان بحيث يرى منه عورة نفسه في قيامه أو ركوعه ونحوه، لم تصح صلاته. (ويجب) ستر العورة (حتى خارجها) أي: الصلاة، (و) حتى (في خلوة وظلمة) إلا لحاجة، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". قال: قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها". قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "اللَّه أحق أن يستحى منه". رواه الإمام أحمد، وغيره (٤).

стр. 165

ولا يجب ستر العورة من جهة رجليه، ولو حصل من ينظر إليه منها، كمن صلى على حائط (بما لا يصف البشرة) مطلقًا، أي يصف لون البشرة من بياض وسواد ونحو ذلك، لأن الستر إنما يحصل بذلك، لا أن لا يصف حجم العضو، لأنه لا يمكن التحرز منه، ولو كان الستر بغير منسوج من نبات وورق، وليفٍ، وجلدٍ ونحوه، ولو مع وجود ثوب، لأن المطلوب ستر العورة وقد حصل. لكن لا يجب الستر ببارية (١) وحصيرٍ ونحوهما مما فيه مضرة، لأن المطلوب زواله شرعًا لا حصوله. (و) حدُّ (عورة رجلٍ) وخنثى بلغا عشرًا، (و) عورة (حرةٍ مراهقة) قاربت البلوغ، ومميزة ثم لها سبع سنين، (و) عورة (أمَةٍ) مطلقًا مراهقة أو بالغة (ما بين سُرَّةٍ وركبة) لحديث علي مرفوعًا: "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". رواه أبو داود، وغيره (٢). ولحديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه: "أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة". رواه الدارقطني (٣). ويشرط في الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه في الفرض بشيء من

стр. 166

اللباس، لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء". رواه البخاري (١). والعاتق (٢): موضع الرداء من المنكب. ولا فرق فيما يجعل على العاتق في كونه مما ستر به عورته أم لا، ولو وصف البشرة، لعموم قوله ﷺ : "ليس على عاتقه منه شيء" (٣). فإنه يعم ما يستر البشرة، وما لا يسترها، وصلاة رجل حر أو عبد في ثوبين كقميص ورداء، أو إزار وسراويل، ذكره بعضهم إجماعا (٤). قال بعضهم (٥): مع ستر رأسه، والإمام أبلغ، لأنه يقتدى به. ويكفي ستر عورة الرجل في نفل ولو لم يستر أحد عاتقيه. وتسن صلاة حرة بالغة في درع، وهو: القميص (٦)، وخمار هو: ما تضعه على رأسها، وتديره تحت حلقها (٧)، وملحفة -بكسر الميم- ثوب

стр. 167

تلتحف به، ويسمى جلبابًا (١)، لما روى سعيد عن عائشة: أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع، فتسبل الإزار فتجلبب [به] (٢) وكانت تقول: ثلاثة أثواب لابد للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها: الخمار، والجلباب، والدرع (٣). ولأن المرأة أوفى عورة من الرجل. وتكره صلاتهما في نقاب (٤) وبرقع (٥)، لأنه يخل بمباشرة المصلى بالجبهة والأنف، ويغطي الفم، وقد نهى النبي ﷺ الرجل عنه (٦). (و) عورة رجل وخنثى (ابن سبع سنين إلى عشر الفرجان) وعلم منه أن من دون سبع سنين لا حكم لعورته، لأن حكم الطفولية منجر عليه إلى التمييز. قال المجد (٧): والاحتياط للخنثى المشكل أن يستتر

стр. 168

كالمرأة (١)، انتهى. (وكل الحرة عورة إلا وجهها في الصلاة) فيبقى العموم فيما عداه، حتى ظفرها نصًّا (٢)، لحديث: "المرأة عورة". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح (٣). وهو عام في جميعها، ترك في الوجه للإجماع (٤). (ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة بلا قصد (وفحش) وطال الزمن (أو صلى في نجس أو غصب ثوبًا) كان النجس أو المغصوب (أو بقعة أعاد) الصلاة؛ لعموم صحتها، بخلاف إذا لم يطل الزمن، كمن كشف عورته نحو ريحٍ فسترها في الحال أولًا، وكان المكشوف لا يفحش (٥) في النظر، فإنه لا يعيد. و(لا) يعيد (من حبس في محل نجس أو) محل (غصب، ولا يمكنه الخروج منه) فصلى فيه، لكن يسجد على النجاسة اليابسة، ويومئ بالرطبة

стр. 169

غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه تقليلًا للنجاسة، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم" (١). تتمة: يصلي عاجز عن سترة مباحة عريانًا (٢) مع وجود (٣) ثوب غصب، ويصلي في حرير مع عدم غيره، ولا يعيد، ويصلي في ثوب نجس لعدم غيره ويعيد، ومن لا يجد إلا ما يستر به الفرجين سترهما، أو أحدهما فالدبر أولى، ويصلي جالسًا ندبًا من لا يجد ما يستر به عورته، ويومئ بركوعه وسجوده، ولا يتربع في جلوسه بل يضم أحد فخذيه إلى الآخر، لما روي عن ابن عمر

стр. 170

-مرفوعًا- في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسًا يؤمئون إيماء برؤوسهم (١). وإن يصلي قائمًا وركع وسجد في الأرض جاز. (الرابع) من شروط صحة الصلاة (اجتناب نجاسة) والنجاسة لغة: ضد الطهارة (٢)، وعرفًا (٣): عين كالميتة والدم، أو صفة كأثر بول بمحلٍ طاهر منع الشرع من تناولها بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعًا -احترازًا- من نحو السُّمِّيات من النباتات، فإنه ممنوع تناول ما يضر منها في بدن أو عقل لأذاها (٤)، ولا لحق اللَّه -احترازًا- عن صيد الحرم، وعن صيد البر للمحرم، أو لحق غيره شرعًا -احترازًا- عن مال الغير بغير اذنه، فيحرم تناوله لمنع الشرع منه لحق مالكه (غير معفو عنها) صفة للنجاسة (في بدن وثوب وبقعة) متعلق بـ (اجتناب) (مع القدرة) على ذلك لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (٥) وقوله ﷺ : "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" (٦) وقوله وقد سئل عن دم الحيض يكون في الثوب:

стр. 171

"اقرصيه وصلي فيه". رواه أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر (١)، وأمره ﷺ بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي إذ بال في طائفة المسجد (٢)، ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون شرطًا فيها، إذ الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد. فتصح الصلاة من حامل مستجمرًا (٣) لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله، ومن حامل حيوان طاهر، كالهر والفأر. وتصح ممن مس ثوبه ثوبًا نجسًا، أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه، أو صلى على طاهر من حصير أو بساط ونحوه طرفه متنجس ولو يتحرك بحركته (٤)، وكذا لو كان تحت قدمه حبل طاهر مشدود في نجاسة، لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها، أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، فإن كان المتنجس متعلقًا (٥) بالمصلي بحيث ينجر معه

стр. 172

إذا مشى؛ لم تصح صلاته؛ لأنه متتبعٌ للنجاسة أشبه لو كان حاملها، وإن سقطت عليه نجاسة فزالت أو أزالها (١) سريعًا صحت صلاته، لحديث أبي سعيد: بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا. قال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا". رواه أبو داود (٢)، فإن عجز عن إزالتها سريعًا لم تصح صلاته، وكذا إن جهلها أو نسيها لم تصح صلاته أيضًا. (ومن جبر عظمه) بعظم نجس (أو خاطه) أي جرحه (بـ) خيطٍ (نجس) فصح (وتضرر بقلعه، لم يجب) القلع (ويتيمم) له (إن لم يغطه اللحم) فإن غطاه اللحم، لم يتيمم له، لإمكان الطهارة بالماء في جميع محلها.

стр. 173

فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة] (١) (ولا تصح) الصلاة (بلا عذر في مقبرة) بتثليث الباء (٢)، قديمة كانت المقبرة أو جديدة، وهي مدفن الموتى، لقوله ﷺ : "لا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك". رواه مسلم (٣)، ولا يضر قبران (٤)، ولا ما دفن بداره، ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه لا يسمى مقبرة (٥).

стр. 174

(و) لا تصح الصلاة في (خلاء) وهو الحش -بفتح الحاء وضمها- (١) ولو مع طهارته من النجاسة، لأنه لما منع الشرع من الكلام وذكر اللَّه فيه كان منع الصلاة أولى، والحش لغة: البستان، ثم أطلق على محل قضاء الحاجة، لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وهي الحشوش، فسميت الأخلية في الحضر حشوش بذلك. [و] (٢) لا تصح الصلاة في (حمام) (٣) لقوله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة". رواه أبو داود (٤)، ولا تصح فيما يتبعه في بيع تناوله اسمه. (و) لا تصح الصلاة -أيضًا- في (أعطان إبل) جمع عطن -بفتح الطاء- والمعاطن جمع معطن -بكسرها- (٥) لحديث: "صلوا في

стр. 175

مرابض (١) الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل". رواه أحمد، وأبو داود (٢)، والأعطان ما تقيم فيها الإبل وتأوي إليها، طاهرة كانت أو نجسة، فيها إبل حال الصلاة أو لا، لعموم الخبر. وأما ما تناخ لعلفها فيه وسقيها، فلا يمنع من الصلاة فيها، لأنه ليس بعطن. (و) لا تصح الصلاة -أيضًا- في (مجزرة) مكان الذبح (٣) (و) لا في (مزبلة) ملقى الزبالة (٤)، (و) لا في (قارعة طريق) أي محل قرع الأقدام من الطريق، وهي محجة، سواء كان فيها سالك أو لا (٥)، لحديث ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت اللَّه، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق". رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي (٦)، ورواه

стр. 176

الليث بن سعد عن عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، [عن عمر] (١) مرفوعًا. وتصح في طريق أبيات قليلة (٢). (ولا) تصح الصلاة (في أسطحتها) أي أسطحة تلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، لأن الهواء تبع للقرار، لمنع الجنب من اللبث بسطح

стр. 177

المسجد، وحنث من حلف لا يدخل دارًا (١) بدخول سطحها (٢). ولا تصح في سطح نهر، وكذا ساباط (٣) وجسر عليه (٤)، ويستثنى من ذلك صحة صلاة جنازة بمقبرة، لصلاته ﵊ على القبر (٥)، وصحة صلاة جمعة، وعيد، وجنازة، وصلاة كسوف، واستسقاء بطريق، لضرورة، بأن ضاق المسجد أو المصلى، واضطروا للصلاة في الطريق للحاجة. وتصح الجمعة -أيضًا- وما عطف عليها (٦) في المكان المغصوب (٧)،

стр. 178

نص عليه في الجمعة (١)، لأنه إذا صلاها الإمام في الغصب، وامتنع الناس من الصلاة معه فاتتهم، ولذلك صحت الجمعة خلف الخوراج والمبتدعة. وتصح الصلاة في كل المواضع المتقدم ذكرها للعذر، كما لو حبس فيها. وتكره الصلاة إليها، حديث أبي مرثد الغنوي: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا إليها". رواه الشيخان (٢)، وألحق بذلك باقي المواضع. ولا تكره الصلاة فيما علا عن جادة المسافر يمنة أو يسرة، نصًّا (٣)، لأنه ليس بمحجة. ولا يصح فرض الصلاة في الكعبة المشرفة، ولا على ظهرها، لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٤) والشطر الجهة (٥)، والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها، إلا إذا وقف خارجها وسجد فيها صح فرضه، أو صلى على جدارها بحيث لم يبق وراءه شيء منها، صح فرضه، لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها. وتصح نافلة فيها وعليها، بل تسن فيها، لحديث ابن عمر: دخل رسول اللَّه ﷺ البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلق عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا (٦) فسألته: هل صلى رسول اللَّه ﷺ في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا

стр. 179

دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين. رواه الشيخان، ولفظه للبخاري (١). وتصح منذورة في الكعبة وعليها، ويسن النفل في الحِجْر، وهو من الكعبة نصًّا (٢). وقدر الداخل منه في حدود البيت ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه، لأنه من الكعبة، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا. وتكره الصلاة بأرض الخسف، لأنه موضع مسخوط عليه، وكذا كل بقعة نزل بها عذاب، ومسجد الضرار. وتصح بأرض السباخ (٣)، قال في "الرعاية" (٤): مع الكراهة. ولا بأس بالصلاة في أرض غيره ولو مزرعة، أو على مصلاه بغير إذنه، بلا غصب، ولا ضرر. (الخامس) من شروط صحة الصلاة: (استقبال القبلة) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥) قال علي: شطره: قبله (٦)، ولقوله ﷺ : "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة" (٧) ولحديث

стр. 180

ابن عمر في أهل قباء، لما حُوِّلت القبلة. متفق عليه (١). وأصل القبلة لغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها كالجلسة، ثم صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي لإقبال الناس عليها (٢). وصلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس بالمدينة نحو سبعة عشر شهرًا (٣). (ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال (إلا لعاجز) عن الاستقبال، كالمحبوس، والمصلوب (٤) إلى غير القبلة، والعاجز عن الالتفات إلى القبلة لمرض، أو منع مشركٍ ونحوه عند التحام حرب، أو هرب من عدو أو سيل أو سبع ونحوه، فيسقط عنه الاستقبال، ويصلي على حاله، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم" (٥). (و) إلا لـ (متنفلٍ في سفر مباح) أي غير مكروه ولا محرم، ولو كان ماشيًا فيصلي لجهة سيره على ما يأتي تفصيله، ولو كان السفر قصيرًا، نص عليه (٦) فيما دون فرسخ (٧)، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٨) قال ابن عمر: نزلت في التطوع
следующие страницы →