على طهارة الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه. والموالاة هنا بقدرها في وضوء.
(ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له) من صلاة أو طواف فرضًا أو نافلًا أو غيرهما من حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد وإن تعددت مواضعها. فإن نوى رفع حدثه لم يصح تيممه؛ لأنه مبيح لا رافع.
وكذا من هو محدث حدثًا أصغر أو أكبر لا يكفيه التيمم عن واحد إِلا بنية عنهما. وكذا نجاسة على بدن لابد من تعيينها مع تعيين الحدث في نية التيمم.
(ولا يصلي به) أي التيمم (فرضًا إن نوى نفلًا) لأن من تيمم لشيء استباحه فما دونه على ما يستباح بالتيمم: فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فنافلة، فطواف فرض، فطواف نفلٍ، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجدٍ. (أو أطلق) النية لصلاة، أو طواف، ولم يعين فرضًا ولا نفلًا، لم يستبح إِلا النفل فقط (١).
(ويبطل) التيمم، حتى تيمم جنب لقراءة القرآن، ولبث بمسجدٍ، وتيمم حائض لوطءٍ (بخروج الوقت) لقول علي ﵁ التيمم لكل صلاة (٢). فلو تيمم وقت الصبح بطل تيممه بعد طلوع الشمس. وكذا
стр. 107
لو تيمم بعد الشروق بطل بالزوال (و) يبطل التيمم -أيضًا- بـ (مبطلات الوضوء) الثمانية (وبوجود ماءٍ) مقدور على استعماله بلا ضرر، وعلى ما تقدم (١) (إن تيمم لفقده) أي الماء.
(وسُنَّ لراجيه تأخير) للصلاة (لآخر وقت مختار) لا إلى وقت الضرورة.
(ومن عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب، (أو لم يمكنه استعمالها) أي: الماء والتراب كمن به قروح أو جراحات لا يستطيع معهما مس البشرة. أو به مرض يعجزه عن استعمال الماء والتراب، ولا ثم من يطهر بأحدهما (صلى الفرض فقط) دون النوافل (على حسب حاله) لأن الطهارة شرط، فلم تؤخر الصلاة عند عدمه (ولا إعادة) على من عَدِمَ الماء والتراب، أو عجز عن استعماله لهما فصلى على حسب حاله؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (ويقتصر على مجزئ) فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يبسمل، ولا يسبح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة لركوع وسجود أو جلوس بين السجدتين. وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلَّم في الحاله؛ لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب إذ لا ضرورة للزائد (ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبًا) لأن قراءته في الصلاة ضرورة (٢).
стр. 108
فصل في إزالة النجاسة الحكمية (١)
(تطهر أرض) تنجست، وأجرنة حمام ونحوه. جمع جُرْنٍ -قال في "القاموس"، الجرن بالضم حجر منقور يتوضأ منه، انتهى (٢) - صغار مبنية أو كبار مطلقًا (ونحوها) أي: الأرض، والأجرنة، كأحواض وحيطان (بإزالة عين النجاسة) الجرمية، (و) بإزالة (أثرها) كاللون والريح (بالماء) ولو من غسلة واحدة؛ لحديث أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره النَّاس، فنهاهم النبي ﷺ فلما قضى بوله أمر بذنوب (٣) من ماء، فأهريق عليه". متفق عليه (٤).
стр. 109
(و) يطهر (بول غلام لم يأكل طعامًا بشهوة، وقيئه، بغمره به) أي بالماء وإن لم يقطر منه شيء، ولا يحتاج إلى مرسٍ (١) وعصر، لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل طعامًا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأجلسته في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. متفق عليه (٢). ولقوله ﷺ : "إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح (٣) من بول الذكر". رواه أبو داود (٤). وعلم منه أنه يُغْسل من الغائط مطلقًا، ومن بول الأنثى، والخنثى، ومن بول الصبي إذا أكل الطعام لشهوة، فإن كان لغير شهوة نُضِحَ، لأنه قد يَلْعَقُ العسل ساعة يولد. والنبي ﷺ حنَّك بالتّمر (٥). (وغيرهما) أي الأرض ونحوها، وبول الغلام وقيؤه، يطهر (بسبع غسلات أحدها بتراب ونحوه) كأشنان وصابون ونخالة (في نجاسة كلب أو خنزير فقط)، أو متولد منهما (مع زوالها)، لحديث مسلم عن أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب" (٦).
стр. 110
ولا يكفي تراب نجس ولا مستعمل، وأما سائر النجاسات غير المتنجس بالكلب والخنزير، فيكفي في تطهيرها سبع غسلات من غير تراب إذا زالت عين النجاسة (١).
(ولا يضر بقاء لون أو ريح) من النجاسة (أو هما) أي اللون والريح (عجزًا) عن إزالتهما دفعًا للحرج.
(وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلًّا) لأن نجاستها لشدّتها المسكرة الحادثة لها وقد زالت من غير نجاسة خلفتها، كالماء الكثير يزول تغيره بنفسه، بخلاف النجاسات العينية.
ولا تطهر إن وُضِعَ فيها شيء يخللها أو نقلت لأجل التخليل، خبر النهي عن تخليلها (٢)، فلا تطهر إذن.
стр. 111
(وكذا دنُّها) وهو: وعاؤها (١) يطهر بطهارتها، لأن من لازم الحكم بطهارتها الحكمُ بطهارته.
ولا يطهر إناء طهر ماؤه بزوال تغيره بنفسه أو بإضافة أو نزح، لأن الأواني وإن كانت كبيرة لا تطهر إِلا بسبع غسلات (٢)، فإن انفصل عنه الماء حسب غسلة، ثم تُكمَّل (٣)، ولا يطهر الإناء بدون إراقته (لا دهنٌ) متنجس فلا يطهر بحال؛ لأنه ﷺ سئل عن السمن يقع فيه الفأرة. فقال: "إن كان مائعًا فلا تقربوه" رواه أبو داود (٤). ولو أمكن تطهيره
стр. 112
لما أمر بإراقته (١).
(و) لا يطهر (متشرب نجاسة) أي بنجاسة من حبٍّ (٢) وعجين ولحم تشرَّبها بغسلٍ، لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة ممّا ذكر.
ولا تطهر أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء متفرقة، كالرمم (٣) والدم إذا جفَّ، والروث إذا اختلط بأجزاء الأرض، فلا تطهر بالغسل، لأن عينها لا تنقلب، بل تطهر بإزالة أجزاء المكان، بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.
стр. 113
ولا تطهر سكين سُقيت النجاسة بغسلها.
قال أحمد في العجين: يطعم النواضح (١)، ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال، ولا يحلب لبنه، لئلا يتنجس به ويصير كالجلّالة (٢).
ولا يطهر صقيلٌ كسيفٍ ومرآة بمسح (٣). ولا تطهر أرض بشمس وريح وجفاف (٤).
ولا تطهر نجاسة بنارٍ، فرمادها ودخانها نجس.
ولا تطهر نجاسة باستحالة. فالمتولد منها نجس، كدود جرح، وصراصر كنف، وكالكلب يلقى في المملحة فيصير ملحًا (٥).
стр. 114
(وعُفي في غير مائع و) في غير (مطعوم عن يسير دم نجس) لا كثير (ونحوه) أي الدم، كالقيح، والصديد لتولدهما منه، فهما أولى بالعفو منه (من حيوانٍ طاهرٍ) في الحياة، لا نجس، لأنه لا يعفى عن يسير فضلاته، كعرقه وريقه، فدمه أولى (لا دم سبيل) قُبُل أو دُبُر، فلا يعفى عن شيءٍ منه، لأن حكمه حكم البول والغائط (إِلا) دم (من حيضٍ) أو نفاسٍ فيعفى عن يسيره؛ لأنه يشق التحرز منه.
(وما لا نفس له سائلة) كالعقرب، والخنفساء، والعنكبوت، والنحل، والزنبور، والدود من طاهر (وقمل وبراغيث وبعوضٌ ونحوها) كالذباب والنمل (طاهرة مطلقًا) سواء كانت حية أو ميتة.
(ومائع مسكر) نجس خمرًا كان أو نبيذًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿رِجْسٌ﴾ (١)، ولقوله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام". رواه مسلم (٢)، ولأن النبيذ شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر، وكذا الحشيشة المسكرة، قاله في "شرح المنتهى" (٣) لمصنفه (٤).
стр. 115
(وما لا يؤكل من طير وبهائم مما فوق الهر خلقةً) نجس كالعقاب، والصقر، والحدأة، والبومة، والنسر، والرَّخم، وغراب البين والأبقع، والفيل والبغل، والحمار والأسد، والنمر والذئب، والفهد والكلب، والخنزير وابن آوى، والدب والقرد، وما تولد منها.
(ولبن ومني من غير آدمي) ومن غير مأكول اللحم نجس. ومن الآدمي ومن مأكول اللحم طاهر (وبول وروث ونحوها) كالدم والقيح والصديد والقيء (من غير مأكول اللحم نجسة) ولا يعفى عن شيء منها.
ويعفى عن يسير من دم، وما تولد منه من حيوان طاهر في الحياة، كالهر والفأر في غير مائع وفي غير مطعوم، كما تقدم (١) (ومنه) أي من مأكول اللحم (طاهرة) جميع فضلاته (كممّا لا دم له سائل) وعرق وريق من حيوان طاهر في الحياة. والبلغم من صدر أو رأس أو معدة طاهر، ولو ازرقَّ.
(ويعفى عن يسير طين شارع عرفًا) أي في العرف (إن علمت نجاسته) بيقين، (وإلا) فإن ظنَّت (فطاهر) عملًا بالأصل.
стр. 116
فصل في الحيض
الحيض لغة: السيلان. مصدر حاض، مأخوذ من حاض الوادي إذا سال. وتحيضت المرأة قعدت أيام حيضها عن نحو صلاة (١).
ومن أسمائه: الطمث، والعراك، والضحك، والإعصار، والإكبار، والنفاس، والفراك، والدراس (٢).
واستحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها.
وشرعًا: دم طبيعة وجُبلة -بضم الجيم وكسرها- أي سجيّة وخلقة جبل اللَّه بنات آدم عليها، ترخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة (٣).
و(لا حيض مع حمل) نصًّا (٤)، لحديث أبي سعيد -مرفوعًا- في سبي أوطاس (٥): "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض". رواه أحمد، وأبو داود (٦). فجعل الحيض علمًا على براءة الرحم، فدل على
стр. 117
أنه لا يجتمع معه. وقال ﵊ لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض: "ليطلقها طاهرًا أو حاملًا" (١) فجعل الحمل علمًا على عدم الحيض كالطهر، احتج به أحمد (٢). وقال: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم (٣). ولأنه زمن لا يُرى فيه الدم غالبًا فلم يكن ما تراه حيضًا، كالآيسة، فإذا رأت دمًا فهو دم فساد، فلا تترك له الصلاة، ولا يمنع زوجها
стр. 118
من وطئها. ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه نصًّا (١).
(ولا بعد خمسين سنة) لقول عائشة ﵂: إذا بلغت المرأة خمسين سنة، خرجت من حد الحيض (٢). وعنها -أيضًا-: لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد الخمسين (٣). (ولا قبل تمام تسع سنين) تحديدًا؛ لأنه لم يوجد من النساء من تحيض قبل هذا السن، ولأنه خلق لحكمة تربية الولد، وهذه لا تصلح للحمل، فلا توجد فيها حكمته.
وروي عن عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة (٤). وروي مرفوعًا عن ابن عمر ﵄ (٥). والمراد حكمها حكم المرأة،
стр. 119
فمتى رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا حكم بكونه حيضًا، وببلوغها.
وإن رأته قبل هذا السن! يكن حيضًا (١).
(وأقلُّه) أي: وأقل زمن يصلح أن يكون دم حيض (يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر) يومًا بلياليها، لقول علي: ما زاد على خمسة عشر استحاضة، وأقل (٢) الحيض يوم وليلة (٣)(٤).
(وغالبه ست أو سبع) لقوله ﷺ لحمنة: "تحيضي في علم اللَّه ستة أيام، أو سبعة، ثم اغتسلي، وصلي أربعة وعشرين يومًا كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات" (٥).
стр. 120
(وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر) يومًا. روى أحمد عن علي -واحتج به- أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أههلها ممن يرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون -أي جيد بالرومية- (١) قال أحمد: لا يختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة (٢)، وغالبه بقية الشهر، فمن تحيض ستة أيام، أو سبعة من الشهر، فغالب طهرها أربعة وعشرون، أو ثلاثة وعشرون (٣).
стр. 121
(ولا حد لأكثره) أي الطهر بين الحيضتين، لأنه لم يرد تحديده شرعًا. ومن النساء من تطهر الشهرين والثلاثة والسنة فأكثر، ومنهن من لا تحيض أصلًا.
والطهر زمن حيض خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها.
ولا يكره وطؤها فيه. فمن كانت عادتها مثلًا ستًّا أو سبعًا، وطهرت لثلاث، واغتسلت! يكره وطؤها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذًى، فإذا انقطع واغتسلت فقد زال الأذى.
(وحرم عليها) أي الحائض (فعل صلاة) إجماعًا (١)، فلا تقضيها، (و) فعل (صوم) إجماعًا (٢)؛ لقوله ﷺ : "أليست إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ " قلن: بلى يا رسول اللَّه. رواه البخاري (٣). (ويلزمها قضاؤه) أي الصوم إجماعًا، لحديث معاذة قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؛ فقالت: أحرورية (٤) أنت؟ فقلت: لست
стр. 122
بحرورية، ولكن أسأل. فقالت: كنا نحيض على عهد رسول اللَّه ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. متفق عليه (١).
(ويجب بوطئها في الفرج) الكفارة (دينار أو نصفه) على التخيير؛ لحديث ابن عباس -مرفوعًا- في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار". رواه أحمد وغيره (٢).
стр. 123
وتخييره بين الدينار ونصفه، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام.
تنبيه:
وقد ذكر في "الإنصاف" (١) أن الكمال دينار.
فإن قيل: فما معنى تشبيهه بتخيير المسافر بنت القصر والإتمام، مع أن القصر في السفر مباح أفضل من الإتمام. وهنا الكمال الدينار، فما معنى تشبيهه بذلك.
أجاب شيخنا -أيده اللَّه تعالى الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن فيروز (٢) - أنه لا يلزم منه كونُ المشبه كالمشبه به. انتهى. ثم ألقى اللَّه في روعي شاهدًا من القرآن العزيز، وهو قوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣) إلخ فعلمت يقينًا صحة ما أجاب به شيخنا -حفظه اللَّه تعالى- (٤) ثم وقفت بعد ذلك على قول أبي تمام (٥) -رحمه اللَّه تعالى-:
стр. 124
لا تُنكروا ضربي له من دونه. . . إلخ (١)
فحمدتُ اللَّه تعالى على فهم هذه الدقيقة، التي هي بإدامة شكر [و] حمد المنعم على الحقيقة خليقة.
والدينار هنا المثقال من الذهب (٢) مضروبًا (٣) أو لا. وتجزئ قيمته من الفضة فقط (٤).
(كفارة، وتباح المباشرة فيما دونه) أي الفرج لما روى عبد بن
стр. 125
حميد (١)، وابن جرير (٢) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٣): أي اعتزلوا نكاح فروجهن (٤). ولأن المحيض اسم لمكان الحيض، كالمقيل والمبيت، فيختص التّحريم به، ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء إِلا النكاح". رواه مسلم (٥).
ويسن ستر الفرج حين استمتاعه بما دونه، لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها خرقة. رواه أبو داود (٦).
стр. 126
(والمبتدأة) أي في زمن يمكن أن يكون حيضًا، وهي التي رأت الدم، ولم تكن حاضت (تجلس) أي: تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيته، سواء كان أحمر أو أصفر أو كدرًا (أقله) أي: أقل الحيض يومًا وليلة (ثم تغتسل) بعده، سواء انقطم لذلك أم لا (وتصلي) وتصوم، لأن ما زاد على أقله يحتمل الاستحاضة، فلا تترك الواجب بالشك، ولا تصلي قبل الغسل لوجوبه للحيض (فإن لم يجاوز حيضها أكثره) أي الحيض، بأن انقطع لخمسة عشر فما دون (اغتسلت أيضًا إذا انقطع) وجوبًا، لصلاحية أن يكون حيضًا، (فإن تكرر ثلاثًا) في ثلاثة أشهر ولم يختلف (فهو حيض) أي صار عادة لها، تنتقل إليه، فتجلس جميعه في الشهر الرابع، لتيقنه حيضًا و (تقضي ما وجب فيه) من نحو صوم رمضان، وقضائه، ونذر، وطواف، ونحوه لأنا تبيَّنَّا فساده، لكونه في الحيض (وإن أيست قبله) أي: قبل تكراره ثلاثًا، (أو لم يعد) الدم إليها، (فلا) تقضي، لأنا لم نتحقق كونه حيضًا، والأصل براءتها.
(وإن جاوزه) أي: جاوز دم مبتدأةٍ أكثر حيض (فـ) هي (مستحاضة) لأنه لا يصلح أن يكون حيضًا (١).
стр. 127
والاستحاضة سيلان الدم في غير زمن الحيض من عرق، يقال له: العاذل -بالذال المعجمة- وقيل: المهملة، من أدنى الرحم دون قعره (١)؛ لأن المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج بمنزلة الأليتين منه الاستحاضة.
والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض. والدم الفاسد أعم من الاستحاضة. (تجلس المتميز إن كان) ثم تمييز (٢) لأنها لا تخلو من حالين:
إما أن تكون مميزة أو لا. فإن كانت مميزة، كمن رأت بعض دمها ثخينًا وبعضه رقيقًا، أو بعضه أسود وبعضه أحمر، أو بعضه منتنًا وبعضه غير منتن (وصلُح) ضم اللام وفتحها؛ أي الثخين أو الأسود أو المنتن أن يكون حيضًا بأن لم ينقص عن أقله، ولم يجاوز أكثره (في الشهر الثاني) متعلق بـ (تجلس)، أو تدع زَمَنَهُ الصوم والصلاة ونحوهما مما يشترط له الطهارة، فإذا مضى اغتسلت وفعلت ذلك، لحديث عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْش إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال النبي ﷺ : "إنما ذلك دم عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". متفق عليه (٣). ولو لم يتوال (٤) بأن كانت ترى يومًا أسود، ويومًا أحمر إلى
стр. 128
خمسة عشر يومًا فما دون، ثم أطبق الأحمر، فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه، وما عداه استحاضة، وكذا لو رأت يومًا أسود، وستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم أطبق الأحمر، فتجلس الثلاثة زمن الأسود، أو لم يتكرر فتجلس زمن الأسود الصالح في أول شهر وما بعده، ولا تتوقف على تكراره، وتجلسه -أيضًا- ولو انتفى التوالي والتكرار معًا؛ لأن التمييز أمارة في نفسه، فلا يحتاج إلى ضم غيره إليه.
وتثبت العادة بالتمييز إذا تكرر ثلاثة أشهر، فتجلسه في الرابع، وإن لم يكن متميزًا.
الحال الثاني: أن تكون غير مميزة، وإليه الإشارة بقوله: (وإلا) أي وإن لم يكن بعض دمها ثخينًا أو أسود أو منتنًا، وصلح حيضًا، بأن كان كله على صفة واحدة، أو الأسود منه ونحوه دون اليوم والليلة، أو جاوز الخمسة عشر، فتجلس (أقل الحيض) من كل شهر؛ لأنه اليقين (حتى تتكرر استحاضتها) ثلاثة أشهر؛ لأن العادة لا تثبت بدونه، كما تقدم (١).
(ثم غالبه) أي غالب الحيض: ستًا أو سبعًا، باجتهاد في حال الدم، لحديث حمنة بنت جحش قالت: يا رسول اللَّه: إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة، قد منعتني الصوم والصلاة. فقال: "تحيضي في علم اللَّه ستًّا أو سبعًا، ثم اغتسلي" (٢). رواه أحمد وغيره (٣).
стр. 129
(ومستحاضة معتادةٌ تقدِّم عادتها) ولو كان لها تمييز صالح (١)، لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة، إذ سألته عن الدم: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي". رواه مسلم (٢). ولأن العادة أقوى، لكونها لا تبطل دلالتها، بخلاف نحو اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته.
ولا تجلس ما نقصته عادتها قبل استحاضتها، فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة، ثم استحيضت، جلست الأربعة فقط، وإن لم يتكرر النقص.
(ويلزمها) أي: المستحاضة (ونحوها) ممن حدثُه دائم، كمن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، أو جرح لا يرقى دمه أو رعاف دائم (غسل المحلِّ) الملوث لإزالته عنه (وعصبه) أي فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان من
стр. 130
حشوه بقطن وشده بخرقة طاهرة.
وتستثفر (١) المستحاضة إن أكثر دمها بخرقة مشقوقة الطرفين تشدُّها على جنبيها ووسطها على الفرج، فإن لم يمكن شدُّه كباسور، وناصور، وجرح لا يمكن شدُّه، صلى على حسب حاله.
(و) يلزم المستحاضة، ومن حدثه دائم (الوضوء لكل صلاة إن خرج شيء) لقوله ﷺ في المستحاضة: "وتتوضأ عند كل صلاة". رواه أبو داود وغيره (٢).
(ونية الاستباحة) أي: يلزم المستحاضة، ومن حدثه دائم أن ينوي بوضوئه الاستباحة؛ لأن الحدث دائم فلا ينوي رفعه.
(وحرم وطؤها) أي المستحاضة (إِلا من خوف زنًا) منها أو منه، لقول عائشة: المستحاضة لا يغشاها زوجها (٣). فإن خاف أو خافته، أبيح وطؤها
стр. 131
ولو لواجد الطول خلافًا لابن عقيل (١). وكذا إن كان به
стр. 132
شَبَق (١) شديد يخاف معه تشقق أنثييه.
وحيث حرم، فلا كفارة فيه؛ لأنه أخف من الحيض، ومدته تطول بخلاف الحيض، ولأن وطء الحائض قد يتعدى إلى الولد فيكون مجذومًا (٢).
(وأكثر مدة النفاس) وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل له. مأخوذ من التنفس، وهو الخروج من الجوف. أو من نفس اللَّه كربته، أي فرَّجها (٣).
وعرفًا: دم ترخيه الرحم مع ولادة، وقبلها بيومين أو ثلاثة، بإمارةٍ على الولادة، كالتألم وإلا فلا تجلسه عملًا بالأصل (٤).
(أربعون يومًا) قال الترمذي (٥): أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إِلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي (٦).
стр. 133
(والنقاء منه) أي: النفاس (طهرٌ) كالحيض فتغتسل وتفعل ما تفعله الطاهرات، لكن (يكره الوطء فيه) أي النقاء منه بعد الغسل. قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها (١)، لحديث عثمان بن أبي العاص، أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني (٢)، ولانه لا يأمن العود زمن الوطء.
(وهو كحيض في أحكامه) من تحريم الوطء، ووجوب الكفارة فيه، وتحريم العبادات من صوم، وصلاة، وطوافٍ، وقراءة قرآن، ونحو ذلك (غير عدة) فلا تثبت به، لأنه ليس بقرءٍ، فلا تتناوله الآية، (و) غير (بلوغ) لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل.
تتمة:
لو عاد الدم في الأربعين بعد انقطاعه، أو لم تره عند الولادة، ثم رأته فيها فهو مشكوك فيه (٣)، فتصوم وتصلي معه، وتقضي الصوم المفروض
стр. 134
احتياطًا، ولا توطأُ في هذا الدم كالمبتدأه في الزائد على أقل الحيض قبل تكرره (١).
وإن وضعت ولدين فأكثر، فأول مدة النفاس من الأول. فلو كان بينهما أربعون يومًا فلا نفاس للثاني.
* * *
стр. 135
كتاب الصلاة
الصلاة لغة: الدعاء (١). قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) أي ادعُ لهم. وقال ﷺ : "إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصلِّ" (٣).
وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. للخبر (٤). سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء، مشتقة من الصلوين، تثنية صلا،
стр. 136
كعصى، وهما عرقان من جانبي الذنب أو عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، لأن رأس المأموم عند صلوي إمامه (١).
وفرضها بالكتاب، والسنة، والإجماع (٢)، وكان في ليلة الإسراء (٣) بعد بعثه ﵊ بنحو خمس سنين (٤).
وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
(تجب) الصلوات (الخمس) وفي اليوم والليلة (على كل مسلم) ذكر أو أنثى أو خنثى، حُرٍّ أو عبدٍ أو مُبعَّضٍ (مكلف) أي: بالغ عاقل (إِلا حائضًا ونفساء) فلا تجب عليهما، كما تقدم (٥)، وإلا لأمرتا بقضائها.
(ولا تصح) أي الصلاة (من مجنون) لعدم النية، ولا تجب عليه؛ لأنه ليس من أهل التكليف، أشبه الطفل. ولا على الأبله (٦) الذي لا يفيق.
стр. 137
(ولا) تصح الصلاة من (صغير غير مميز) وأما من المميز فتصح، وهو من بلغ سبع سنين (وعلى وليِّه) أي ولي المميز (أمره بها) أي الصلاة (لـ) تمام (سبع) سنين (وضربه على تركها لعشر) سنين تامَّة. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". رواه أحمد، وأبو داود (١). والأمر والتأديب لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها، فلا يتركها. وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة، فلتوقف فعلها عليه، فإن احتاج إلى أجرة، فمن مال الصغير، فإن لم يكن، فعلى من تلزمه نفقته.
(ويحرم تأخيرها) أي الصلاة عن وقت الجواز -وهو الوقت المختار فيما له وقتان- (إلى وقت الضرورة) لأنه تارك للواجب، مخالف للأمر، ولئلا تفوت فائدة التأقيت (إِلا) لعذر، كـ (من) يباح (له الجمع) من مريضٍ ومسافرٍ ونحوهما (بنية) في وقت الأولى إذا نواه تأخيرًا، (و) إِلا من (مشتغل بشرط لها) أي الصلاة (يحصل قريبًا) كمن بسترته خرق وليس عنده غيرها، واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت، ونحو ذلك، فلا إثم عليه، بل ذلك واجب. فإن كان تحصيل الشرط بعيدًا صلى على حسب حاله ولم يؤخر، ويجوز له تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه، فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، ما لم يظن مانعًا من فعلها في الوقت، كموت، وقتل، وحيض فيتعين أول الوقت؛ لئلا تفوته بالكلية، أو أداؤها.
стр. 138
(وجاحدها) أي: الصلاة (كافر) أي: من جحد وجوبها، فهو كافر، أي: مرتد (١)، لأنه مكذب للَّه ورسوله، وإجماع الأمة.
وكذا لو تركها تهاونًا أو كسلًا إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها، بأن يدعى للظهر مثلًا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها، فيقتل كفرًا، لقوله ﵊: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة". رواه مسلم (٢). ولقوله: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". رواه أحمد وغيره (٣)، ولقوله: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة" (٤). قال أحمد: كل
стр. 139
شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء (١). وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (٢). وقال علي: من لم يصل فهو كافر (٣).
وقال عبد اللَّه بن شقيوق: لم يكن أصحاب رسول اللَّه ﷺ يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (٤). ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية، ولم يقتل بترك الأولى لأنه لا يُعلم أنه عزم على تركها إِلا بخروج وقتها، فإذا خرج
стр. 140
علم تركه لها، لكنها فائتة لا يقتل بها، فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله.
ويستتاب ثلاثة أيام بلياليها، فإن تاب بفعلها مع إقرار الجاحد لوجوبها به خُلي سبيله، وإلا ضربت عنقه بالسيف، لحديث: "وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة". رواه مسلم (١).
стр. 141
فصل في الأذان
(الأذان) لغة: الإعلام (١). قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٢) أي أعلمهم به.
وشرعًا: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجرٍ فقط (٣).
(والإقامة) مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعدةُ، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم (٤).
وشرعًا: إعلامٌ بالقيام إلى الصلاة (٥).
стр. 142
والأذان والإقامة (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم". متفق عليه (١).
والأمر يقتضي الوجوب. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من ثلاثة لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إِلا يستحوذ عليهم الشيطان". رواه أحمد، والطبراني (٢).
ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد. ولا يشرعان لكل من في المسجد، بل يكفيهم المتابعة، وتحصل لهم الفضيلة، كقراءة الإمام قراءة للمأموم.
والأذان أفضل من الإمامة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٣).
والأمانة أعلى [من الضمان، والمغفرة أعلى] (٤) من الإرشاد، وإنما لم يتولَّ (٥) النبي ﷺ وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم. قال عمر: "لولا
стр. 143
الخلِّيفى (١) لأذنت" (٢). ويشهد لفضل الأذان قوله ﵇: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة". رواه مسلم (٣). وقوله: "من أذن سبع سنين محتسبًا [كتبت] (٤) له براءة من النار". رواه ابن ماجه (٥). والأحاديث في ذلك كثيرة.
والأصل في مشروعيته ما روى أنس قال: لما أكثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا. فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. متفق عليه (٦). وحديث عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه. رواه أحمد، وغيره (٧).
стр. 144
تنبيه:
فرض الكفاية مهم (١) يُقْصدُ حصولُهُ من غير نظرٍ بالذات إلى فاعله. بمعنى: أنه واجب فعله في العموم، بحيث لو قام به من يكفي، لم يطالب بفعله من سواه، وإن تركه الكل أثم وأثموا (٢).
وإنهما فرضان (على الرجال الأحرار) اثنين فأكثر، لا الواحد، ولا النساء والخناثى، ولا الأرقَّاء، ولا الصبيان (المقيمين) لا المسافرين.
ويُسَنَّانِ للمنفرد، لحديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية (٣) للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول اللَّه : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة". رواه النسائي (٤).
стр. 145
ويسنَّانِ في السفر، لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث ولابن عمٍّ له: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما". متفق عليه (١).
ويسنان -أيضًا- لمقضيَّة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فقال: "تنحوا عن هذا المكان". قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح. رواه أبو داود (٢).
ولا يرفع صوته إن خاف تلبيسًا، كما لو أذن في غير وقت الأذان.
ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت، لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم (٣).