стр. 1751
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 13785
الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات
عثمان ابن جامع
Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1752
أبو بكر بثلثي الدية" أخرجه سعيد في سننه (١)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة فهو كالإجماع.
٥ - (و) كـ (الدامغة) أي: التي تخرق جلدة الدماغ ففيها ثلث الدية أيضًا لما في كتاب عمرو بن حزم في المأمومة، والدامغة أولى، وصاحبها لا يسلم غالبا.
٦ - (وفي الحارصة): -بالحاء والصاد المهملتين- التي تحرص الجلد أي تشقه ولا تدميه، حكومة.
٧ - (و) في (البازلة): الدامعة -بالعين المهملة- التي تدمي الجلد يقال: بزل الشيء إذا سال (٢)، وسميت دامعة لقلة سيلان الدم منها تشبيها له بخروج الدمع من العين، حكومة.
٨ - (و) في (الباضعة): التي تبضع اللحم أي تشقه بعد الجلد، ومنه -البضع- حكومة.
٩ - (و) في (المتلاحمة): أي الغائصة في اللحم، مشتقة من اللحم لغوصها فيه حكومة.
стр. 1753
стр. 1754
فصل
وفي كسر ضلع جبر لم تتغير صفته بعير، وكذا ترقوة جبرت كما كانت ففيها بعير نصا (١)، وفي الترقوتان بعيران لما روى سعيد بسنده عن زيد بن أسلم (٢) عن عمر بن الخطاب: "في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل" (٣)، والترقوة: العظم المستدير حول العنق من ثغرة النحر إلى الكتف لكل إنسان ترقوتان (٤)، وإلا يجبر الضلع والترقوة مستقيمين ففي كل منهما حكومة، وفي كسر كل عظم من زند وعضد وفخذ وساق وذراع بعيران نصا (٥)، لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص: "كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن
стр. 1755
فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربع من الإبل" (١)، ومثله لا يقال من قبل الرأي، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، وألحق بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة؛ لأنها مثله.
وفيما عدا ما ذكر من جرح ومن كسر عظم ككسر خرزة صلب وكسر عصعص وكسر عظم عانة حكومة؛ لأنه لا مقدر فيها.
والحكومة: أن يقوم مجني عليه كأنه رقيق لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة بالجناية فله على جان كنسبة نقص القيمة من الدية (٢)، فيجب فيمن قوم لو كان رقيقا صحيحا بعشرين، ومجنيا عليه بخمسة عشر ربع ديته لنقصه بالجناية ربع قيمته لو كان رقيقا وهكذا.
ولا يبلغ بحكومة محل له مقدر شرعا مقدره، فلا يبلغ بها أرش موضحة في شجة دونها كالسمحاق، ولا دية إصبع أو دية أنملة فيما دونهما، ولا يقوم مجني عليه حتى يبرأ ليستقر الأرش، فلو لم تنقصه الجناية حال برء قوم حال جريان دم لئلا تذهب الجناية على معصوم هدرا، فإن لم تنقصه الجناية أيضًا أو زادته حسنا كقطع سلعة أو ثؤلول فلا شيء فيها لأنه لا نقص فيها.
стр. 1756
(فصل) في العاقلة وما تحمله من الدية
والعاقلة: من غرم (١) ثلث دية فأكثر بسبب جناية غيره (٢)، سموا بذلك لأنهم يعقلون، يقال: عقلت فلانا إذا أعطيته ديته، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته، وأصله من عقل الإبل، وهي الحبال التي تثنى بها أيديها، ذكره الأزهري (٣)، وقيل: من العقل أي المنع؛ لأنهم يمنعون عن القاتل، أو لأنها تعقل لسان ولي المقتول (٤).
(وعاقلة جان) ذكرا وأنثى (ذكور عصبته نسبا وولاء) حتى عمودي نسبه، وحتى من بعد كابن ابن عم جد جان، لحديث أبى هريرة قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول اللَّه ﷺ أن ميراثها لبنتيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها" متفق عليه (٥)، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها" رواه
стр. 1757
الخمسة إلا الترمذي (١)، ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم وينصرونه فاستوى قريبهم وبعيدهم في العقل، ولأن الأب والابن أحق بنصرته من غيرهما فوجب أن يحملا عنه كالإخوة وبني الأعمام، وأما حديث: "لا يجني عليك ولا تجني عليه" (٢) أي إثم جنايتك لا يتخطاك إليه وإثم جنايته لا يتخطاه إليك كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣).
وإذا ثبت العقل في عصبة النسب فكذا عصبة الولاء لعموم الخبر، وأما الأخ
стр. 1758
للأم وذوو الأرحام والنساء فليسوا من العاقلة بلا خلاف؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة، لكن لو عرف نسبه من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه.
ويعقل عاصب هرم غني وأعمى وغائب كضدهم (١).
(ولا عقل على فقير) أي من لا يملك نصابا عند حلول الحول فاضلا عنه كحج وكفارة ظهار ولو كان معتملا؛ لأنه ليس من أهل المواساة كالزكاة، ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا على الجاني فلا تثقل على من لا جناية منه، (و) لا على (غير مكلف) كصغير ومجنون؛ لأنهما ليسا من أهل النصرة والمعاضدة، ولا على امرأة (٢) ولو معتقة أو خنثى مشكل لما تقدم، ولا على قن؛ لأنه لا مال له.
(و) لا على (مخالف دين جان) لفوات النصرة، ولا تعاقل بين ذمي وحربي لانقطاع التناصر بمنهما، ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم كما يتوارثون.
وخطأ إمام وحاكم في حكمهما في بيت المال لا تحمله عاقلتهما لأنه يكثر فيجحف بالعاقلة، ولأن الإمام والحاكم نائبان عن اللَّه فيكون أرش خطئهما في مال اللَّه تعالى كخطأ وكيل فإنه لا ضمان عليه فيما تلف منه بلا تعد ولا تفريط بل يضيع على موكله.
(ولا تحمل) العاقلة (عمدا) وجب به قود أو لا (ولا صلحا) عن إنكار (ولا
стр. 1759
اعترافا) بأن يقر جان على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث دية فأكثر وتنكر العاقلة، ولا تحمل قيمة دابة أو قن أو قيمة طرفه، ولا تحمل (١) قيمة جنايته لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا" (٢)، وروي عن ابن عباس موقوفا (٣)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، ولأن القاتل عمدا غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف، ولأن الصلح يثبت بفعله واختياره فلا تحمله العاقلة كالاعتراف لأنه متهم في مواطأة المقر لعهم بالقتل ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمهم إياها، ولأن العبد يضمن ضمان المال أشبه سائر الأموال.
(ولا) تحمل (ما دون ثلث الدية) كثلاث أصابع وأرش موضحة لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة، ولأن أصل الضمان على الجاني لأنه المتلف خولف في ثلث الدية فأكثر لإجحافه بالجاني لكثرته، فبقي ما عداه على الأصل، إلا غرة جنين مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة فتحمل الغرة تبعا لدية
стр. 1760
الأم نصا (١) لاتحاد الجناية.
وتحمل العاقلة شبه عمد لحديث أبى هريرة: "اقتتلت امرأتان من هذيل" وتقدم (٢)، ولأنه نوع قتل لا يوجب القصاص أشبه الخطأ، ويكون ما وجب في شبه عمد مؤجلا في ثلاث سنين كواجب بخطأ لما روي عن عمر وعلي: "أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين" (٣)، ولا مخالف لهما في عصرهما، ولأنها تحمله مواساة فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها، ويجتهد حاكم في تحميل كل من العاقلة لأنه لا نص فيه فرجع فيه إلى اجتهاده كتقدير النفقة فيحمل
стр. 1761
كلا منهم ما يسهل عليه نصا (١)؛ لأن ذلك مواساة للجاني وتخفيف عنه فلا يشق على غيره.
ويبدأ في تحميل عاقلة بالأقرب فالأقرب كالإرث، فيقسم على الأباء والأبناء ثم الإخوة ثم بني الإخوة ثم الأعمام ثم بنيهم، وهكذا أبدا حتى تنقرض عصبة النسب ثم المولى المعتق ثم عصبته الأقرب فالأقرب كالميراث، لكن تؤخذ من بعيد لغيبة قريب، وإن اتسعت أموال الأقربين للدية لم يتجاوزهم وإلا انتقل إلى من يليهم.
وما أوجب ثلث دية فقط أخذ في رأس الحول؛ لأن العاقلة لا تحمل حالا، وما أوجب ثلثيها فأقل أخذ في رأس الحول ثلث والتتمة في رأس آخر.
стр. 1762
فصل في كفارة القتل
من الكفر بفتح الكاف أي الستر لأنها تستر الذنب وتغطيه (١).
وأجمعوا على وجوبها في الجملة (٢) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية (٣).
(ومن قتل نفسا محرمة) ولو نفسه أو نفس قنه لعموم الآية، أو كان مستأمنا؛ لأنه آدمي قتل ظلما لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية (غير عمد) بأن قتلها خطأ أو شبه عمد، (أو شارك فيه) أي القتل (فعليه الكفارة) للآية، وألحق يالخطأ شبه العمد؛ لأنه في معناه بخلاف العمد المحض، ولو كان القاتل كافرا أو قنا أو صغيرا أو مجنونا لأنها حق مالي يتعلق بالفعل أشبهت الدية، وأيضا هي عبادة مالية أشبهت الزكاة، وسواء قتل بمباشرة أو سبب كحفر بئر تعديا ولو كان القتل بها بعد موت المتسبب لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ
стр. 1763
قَتَلَ﴾ (١)، أو كان المقتول جنينا بأن ضرب بطن حامل فألقت جنينا ميتا أو حيا تم مات لأنه نفس محرمة، ولا كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور، غير أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فيحرم عليه قتله ولا كفارة فيه، وغير نساء أهل حرب وذراريهم، وغير من لم تبلغه الدعوة فيحرم قتلهم ولا كفارة لمفهوم قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية، لأنه لا أمان لهم ولا إيمان والمنع من قتلهم للافتيات على الإمام وانتفاع المسلمين بهم أو لعدم الدعوة، ولأنهم غير مضمونين بقصاص ولا دية أشبهوا مباح الدم.
ولا كفارة على من قتل نفسا مباحة كباغ ومرتد ومن تحتم قتله للمحاربة وكالقتل قصاصا أو حدا أو دفاعا عن نفسه لأنه مأذون فيه شرعا.
(وهي) أي الكفارة (ككفارة ظهار) عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، (إلا أنها لا إطعام فيها) وتقدم (٢)، (ويكفر عبد بالصوم)؛ لأنه لا مال له يعتق منه، ويكفر من مال غير مكلف وليه.
стр. 1764
فصل في القسامة
(والقسامة) -بفتح القاف- وهي: اسم مصدر، من أقسم إقساما وقسامة (١)، قال الأزهري: "هم القوم يقسمون في دعواهم على رجل أنه قتل صاحبهم، سموا قسامة باسم المصدر، كعدل ورضا. (٢)
وشرعا: (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) (٣)، لا نحو مرتد، قال ابن قتيبة (٤): "أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد بن المغيرة فأقرها النبي ﷺ (٥). ولا تكون القسامة في دعوى قطع طرف ولا في جرح؛ لأنها
стр. 1765
ثبتت على خلاف الأصل في النفس لحرمتها فاختصت بها كالكفارة.
стр. 1766
وشروط صحتها عشرة: -
أحدها: اللوث (١) وهو: العداوة الظاهرة وجد معها أثر قتل كدم أو لا لحصول القتل بما لا أثر له كغم الوجه والخنق؛ ولأنه ﷺ " [لم] (٢) يسأل الأنصار هل بقتيلهم أثر أو لا" (٣).
ولو كانت العدواة مع سيد مقتول؛ لأن السيد هو المستحق لدمه، وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة في ذلك كالقن.
стр. 1767
والعداوة الظاهرة نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر (١)، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر، وما بين البغاة وأهل العدل، وما بين الشرطة واللصوص.
ولا يشترط مع اللوث أن لا يكون بموضع القتل غير العدو نصا (٢)؛ لأنه ﵇ لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أو لا؟ مع أن الظاهر وجود غيرهم.
فإن لم يكن عداوة ظاهرة ولكن غلب على الظن صدق المدعي كتفرقة جماعة عن قتيل، أو وجد قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم، أو في زحام، أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان والفساق ونحو ذلك فليس بلوث، لقوله ﵇: "لو يعطى الناس بدعواهم. . . " الحديث (٣)، ومتى فقد اللوث وليست الدعوى بقتل عمد حلف مدعى عليه يمينا واحدة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "البينة على من ادعى، واليمين على من
стр. 1768
أنكر، إلا في القسامة" رواه الدارقطني (١)، ولا يمين في دعوى قتل عمد مع فقد لوث لأنه ليس بمال.
الشرط الثاني: تكليف مدعى عليه القتل لتصح الدعوى لأنها لا تصح على صغير ولا مجنون.
الشرط الثالث: إمكان القتل منه، وإلا يمكن منه قتل لنحو زمانة لم تصح عليه دعواه كبقية الدعاوي التي يكذبها الحس.
الشرط الرابع: وصف القتل في الدعوى كأن يقول: جرحه بسيف أو سكين ونحوه في محل كذا من بدنه أو خنقه، فلو استحلفه حاكم قبل وصف مدع القتل لم يعتد به لعدم صحة الدعوى.
الشرط الخامس: طلب جميع الورثة فلا يكفي طلب بعضهم لعدم انفراده بالحق.
الشرط السادس: اتفاقهم على الدعوى فلا يكفي عدم تكذيب بعضهم إذ الساكت لا ينسب إليه حكم. (٢)
الشرط السابع: اتفاق الورثة على القتل فإن أنكر بعضهم فلا قسامة.
стр. 1769
الشرط الثامن: اتفاقهم على عين قاتل نصا (١) فلو قال بعض الورثة: قتله زيد، وقال بعضهم: قتله بكر فلا قسامة.
الشرط التاسع: كون فيهم ذكور مكلفون (٢) لحديث: "يقسم خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم" (٣)، ولأن القسامة يثبت بها قتل العمد فلا تسمع من النساء كالشهادة، والدية إنما تثبت ضمنا لا قصدا، ولا يقدح غيبة بعض الورثة ولا عدم تكليفه ولا نكوله عن اليمين؛ لأن القسامة حق له ولغيره فقيام المانع بصاحبه لا يمنع حلفه واستحقاقه لنصيبه كالمال المشترك.
فلذكر حاضر مكلف أن يحلف بقسطه من الأيمان ويستحق نصيبه من الدية كما لو كان الكل حاضرين مكلفين، ولمن قدم من الغائبين أو كلف من الورثة أن يحلف بقسط نصيبه من الأيمان ويأخذ نصيبه من الدية لبنائه على أيمان صاحبه كما لو كان حاضرا مكلفا ابتداء.
الشرط العاشر: كون الدعوى على واحد معين
стр. 1770
لقوله ﷺ للأنصار: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برُمَّتِهِ" (١)، ولأنها بينة ضعيفة خُولف بها الأصل في قتل الواحد فاقتصر عليه.
فلو قال الورثة: قتله هذا مع آخر أو قتله أحدهما فلا قسامة لما تقدم من اشتراط اتحاد المدعى عليه.
ولا يشترط كون القسامة بقتل عمد لأنها حجة شرعية فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد، ويقاد فيها إذا تمت الشروط العشرة وشروط القود لقوله ﵇: "يحلف خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برُمَّتِهِ" وفي لفظ لمسلم: "ويسلم إليكم" (٢)، والرُّمَّة: الحبل الذي يربط به من عليه القود (٣)، ولثبوت العمد بالقسامة كالبينة فيثبت أثره، وروى الأثرم بسنده عن عامر الأحول (٤): "أن النبي ﷺ أقاد بالقسامة في الطائف" (٥).
стр. 1771
(وإِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا) المذكورة (بُدِئَ بأَيمانِ ذُكورِ عَصَبَتِهِ) أي القتيل (الوَارِثينَ) بدل من العصبة، أي بذكور الوارثين له فيقدمون بها على أيمان المدعى عليه فلا يمكن مدعى عليه من حلف مع وجود ذكر من ورثة القتيل، ومع وجود شرط القسامة لقيام أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة للخبر، (فيَحْلِفُونَ خَمْسِيْنَ يمينًا كُلّ) واحد (بقَدْرِ إِرْثِهِ) من القتيل لأنه حق ثبت تبعا للميراث أشبه المال، (ويُجْبَرُ كَسْرٌ) كابن وزوج فيحلف الابن ثمانية وثلاثين ويحلف الزوج ثلاثة عشر يمينًا؛ لأن للزوج الربع وهو من الخمسين اثنا عشر ونصف فيكمل فيصير ثلاثة عشر، وللابن الباقي وهو سبعة وثلاثون ونصف فيكمل فيصير كما ذكر، وقس على ذلك.
ويعتبر لأيمان قسامة حضور مدع ومدعى عليه وقت حلف كبينة عليه، ويجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل قاله القاضي (١)، ولا ينبغي أن يحلفوا إلا بعد الاستيثاق وغلبة الظن، وينبغي للحاكم أن يعظهم ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة.
ولا يعتبر فيها مولاة الأيمان ولا كونها في مجلس واحد.
وإن جاوز ذكور الورثة خمسين رجلا حلف منهم خمسون كل واحد يمينا
стр. 1772
لقوله ﵇: "يقسم خمسون منكم. . " الحديث، وسيد في ذلك كوارث، فإن كان رجلا واحدا أو معه نساء حلفها، وإن كان اثنين فأكثر حلف كل منهم بقدر ملكه فيه.
ومتى حلف الذكور من الورثة فالحق الواجب بالقتل حتى في قتل عمد لجميع الورثة ذكورا ونساء؛ لأنه حق ثبت للميت فصار لورثته كالدين.
(فإن نكلوا) أي ذكور الورثة عن أيمان القسامة (أو كان الكل نساء) أو خناثا (حلفها) أي الخمسين يمينا (مدعى عليه وبرئ) لقوله ﵇: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم" أي يبرأون منكم وفي لفظ: "فيحلفون خمسين يمينا ويبرأون من دمه" إن رضي الورثة بأيمان مدعى عليه، لأنه ﵇ لم يحلف اليهود حين قال الأنصار: "كيف نأخذ بأيمان قوم كفار".
ومتى نكل مدعى عليه عن شيء من الخمسين يمينا لزمته الدية، وليس للمدعي إن ردها المدعى عليه أن يحلف لنكوله عنها أو لا.
وإن نكل الورثة عن أيمان القسامة ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فدى الإمام القتيل من بيت المال وخلى المدعى عليه؛ لأنه ﵇ ودى الأنصاري من عنده لما لم ترض الأنصار بيمين اليهود، ولأنه لم يبق سبيل إلى الثبوت ولم يوجد ما يوجب السقوط فوجب الغرم من بيت المال لئلا يضيع المعصوم هدرا، كميت في
стр. 1773
стр. 1774
(كتاب الحدود)
وهي جمع حد، وهو لغة: المنع (١)، وحدود اللَّه محارمه لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (٢) وحدوده أيضًا: ما حده وقدره كالمواريث وتزويج الأربع لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٣) وما حده الشرع لا يجوز فيه زيادة ولا نقصان.
وعرفا: عقوبة مقدرة شرعا في معصية من زنا وقذف وشرب وقطع طريق وسرفهّ لتمنع تلك العقوية من الوقوع في مثلها. (٤)
و(لا تجب) الحدود (إلا على مكلف) لحديث: "رفع القلم عن ثلاثة" رواه أبو داود والترمذي وحسنه (٥)، والحد أولى بالسقوط من العبادة لعدم التكليف لأنه يدرء بالشبهة، ومن يخنق إذا أقر أنه زنا في إفاقته أخذ بإقراره وحد، وإن أقر في إفاقته أنه زنا ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه بينة أنه زنا ولم تضفه إلى حال إفاقته فلا حد للاحتمال، وكذا لا حد على نائم ولا نائمة.
(ملتزم) أحكامنا من هم وذمي، بخلاف حربي ومستأمن (عالم بالتحريم)
стр. 1775
لقول عمر وعثمان وعلي: "لا حد إلا على من علمه" (١)، فلا حد على من جهله لأن جهل تحريم الزنى أو عين المرأة كأن زفت إليه غير امرأته فوطئها ظانا أنها امرأته ونحوه لحديث: "ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم" (٢).
(وعلى إمام أو نائبه إقامتها) أي الحدود مطلقا سواء كان الحد للَّه تعالى كحد زنا أو لآدمي كحد قذف؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب اللَّه تعالى في خلقه، ولأنه ﵊ كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، ويقوم
стр. 1776
стр. 1777
стр. 1778
ولسيد حر مكلف عالم بالحد وشروطه ولو كان فاسقا أو امرأة إقامة الحد بجلد أو تعزير على رقيق كله [له] (١)، لقوله ﷺ : "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (٢)، ولأن السيد يملك تأديب رقيقه وضربه على الذنب وهذا من جنسه، ولكون سبب ولايته الملك استوى العدل والذكر فيه وضدهما، ولو كان الرقيق مكاتبا أو مرهونا أو مستاجرا فلسيده جلده في الحد بشرطه لعموم الخبر، ولتمام ملكه عليه.
ولا يقيمه سيد على أمة مزوجة لقول ابن عمر: "إذا كانت الأمة مزوجة رفعت إلى السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيد نصف ما على المحصن" (٣)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة، وما ثبت مما يوجب الحد على رقيق بعلم السيد برؤية أو غيرها أو إقرار كالثابت ببينة؛ لأنه يجري مجرى التأديب، بخلاف الحاكم فإنه متهم، وللسيد سماع البينة على رقيقه إذا علم شروطها، وليس له قتل
стр. 1779
في ردة، ولا قطع في سرقة؛ لأن الأصل تفويض إقامة الحد إلى الإمام، وإنما فوض الجلد إلى السيد خاصة لأنه تأديب، والحديث جاء في جارية زنت، فالظاهر أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه، ولأن في الجلد سترا على رقيقه لئلا يفتضح بإقامة الإمام الحد عليه فتنقص قيمته وذلك منتف فيهما.
ويجب إقامة الحد ولو كان من يقيمه شريكا أو عونا لمن يقيمه عليه في تلك المعصية لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في هذه الحالة، ولا يجمع بين معصيتين.
وتحرم إقامته بمسجد لحديث حكيم بن حزام (١): "أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود" (٢)؛ ولأنه لا يؤمن من حدوث ما يلوث المسجد، فإن أقيم به لم يعد لحصول المقصود من الزجر.
стр. 1780
ويحرم أن يقيمه إمام أو نائبه بعلمه بلا بينة لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (١) ولقوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢)، ولأنه لا يجوز له التكلم به فالعمل أولى، حتى لو رماه بما علمه منه لكان قاذفا يحد للقذف.
(ويضرب) الـ (رجل) الحد (قائما) ليعطى كل عضو حظه من الضرب (بسوط)، قال في "الرعاية" (٣) من عنده: "حجم السوط بين القضيب والعصا". وهو معنى ما في شرح المهذب للحنفية، وفي المختار لهم: بسوط لا ثمرة له (٤). قال في "المبدع" (٥): "فيتعين أن لا يكون من الجلد". (لا خلق) نصا بفتح اللام؛ لأنه لا يؤلم (ولا جديد) لئلا يجرح، وفي "الرعاية" (٦): بين اليابس والرطب. وروى مالك عن زيد بن أسلم (٧) مرسلا أن رجلا اعترف عند
стр. 1781
النبي ﷺ ، فأتي بسوط مكسور فقال: "فوق هذا"، فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته فقال: "بين هاذين" (١)، وروي عن أبي هريرة مسندا (٢)، وعن علي: "ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين" (٣)، أي لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع.
بلا مد ولا ربط ولا تجريد لقول ابن مسعود: "ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد" (٤)، ولم ينقل عن أحد من أصحابه ﵇ فعل ذلك، (ويكون
стр. 1782
عليه قميص وقميصان) وينزع عنه فرو وجبة محشوة؛ لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب، ولا يبالغ في ضرب بحيث يشق الجلد؛ لأن القصد أدبه لا إهلاكه، (ولا يبدي ضارب إبطه) في رفع يد للضرب نصا، (ويسن تفريقه) أي الضرب (على الأعضاء) ليأخذ منه كل عضو حظه، وتوالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى قتله، وهو مأمور بعدمه، قال في "الشرح" (١): "ويكثر منه في مواضع اللحم كالآليتين والفخذين". ويضرب من جالس ظهره وما قاربه، (ويجب) في الجلد (اتقاء وجه و) اتقاء (رأس و) اتقاء (فرج و) اتقاء (مقتل) كفؤاد وخصيتين لئلا يؤدى ضربه في شيء من هذه المواضع إلى قتله أو ذهاب منفعته، والقصد أدبه فقط.
(وامرأة كرجل لكن تضرب جالسة) لقول علي: "تضرب المرأة جالسة، والرجل قائما" (٢)، (وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها) لئلا تنكشف لأن المرأة عورة وفعل ذلك أستر لها.
стр. 1783
ويعتبر لإقامة حد نية بأن ينويه للَّه ولما وضع اللَّه ذلك [لأجله كالزجر] (١)، لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٢)، لكن إن نوى الإمام وأمر عبدا أعجميا لا معرفة له بالنية أجزأت نية الإمام والعبد كالآلة ذكره في "الفصول" (٣)، ولا تعتبر موالاة الضرب في الجلد لزيادة العقوبة ولسقوطه بالشبهة.
وأشد الجلد في الحدود جلد زنا فقذف فشرب فتعزير.
(ولا يحفر لمرجوم) ولو كان أنثى ولو ثبت الزنى عليها ببينة؛ لأنه ﵇ لم يحفر للجهنية (٤)،
стр. 1784
واليهوديين (١). (ومن مات وعليه حد سقط) بموته.
وإن رأى الإمام أو نائبه الضرب في حد شرب مسكر بجريد أو نعال وأيد فله ذلك، لحديث أبي داود عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي برجل قد شرب فقال: "اضربوه، قال أبو هريرة: فمنا الضارب بنعله، والضارب بثوبه، والضارب بيده" (٢).
ولا يؤخر استيفاء حد لمرض ولو رجي زواله؛ لأن عمر أقام الحد على قدامة بن مظعون (٣) في مرضه ولم يؤخر (٤) وانتشر ذلك ولم ينكر؛ ولأن الأصل في الأمر
стр. 1785
أنه للفور فلا يؤخر المأمور به بلا حجة، ولا يؤخره لحر أو برد أو ضعف لما تقدم.
فإن كان الحد جلدا وخيف على المحدود من السوط لم يتعين، فيقام عليه الحد بطرف ثوب وعثكول (١) نخل وهو: الضغث -بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة- فإذا أخذ ضغثا به مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة أجزأ، لحديث أبي داود والنسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (٢) عن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ (٣) لكن قال ابن المنذر: في إسناده مقال. (٤)، ولأن ضربه التام يؤدي إلى
стр. 1786
إتلافه، وتركه بالكلية غير جائز فتعين ما ذكر.
ويؤخر الحد لسكر حتى يصحو الشارب نصا (٢)، فلو خالف وأقام الحد عليه في سكره سقط الحد إن أحس بألم الضرب وإلا فلا.
ويؤخر قطع في سرقة ونحوها خوف تلف محدود بقطعه لما مر أن القصد زجره لا إهلاكه.
ويحرم بعد إقامة حد حبس محدود وإيذاؤه بكلام كالتعبير لنسخه بمشروعية الحد كنسخ حبس المرأة، ومن مات بجلد في تعزير أو في حد بقطع أو جلد ولم يلزم تأخيره فهدر؛ لأنه مات في فعل مأذون فيه شرعا.
فإن لزم تأخير الحد بأن كانت حاملا أو كان مريضا ووجب عليه القطع فاستوفاه إذن فتلف المحدود ضمنه لعدوانه.
стр. 1787
ومن زاد في عدد جلد ولو جلدة أو في السوط الذي ضرب به أو اعتمد في ضربه أو ضربه بسوط لا يحتمله فتلف ضمنه بديته كاملة لحصول التلف بعدوانه.
ويجب في إقامة حد زنا حضور إمام أو نائبه وحضور طائفة من المؤمنين ولو واحدا مع من يقيم الحد لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وسن حضور من شهد بزنا وبداءتهم برجم، وإن ثبت بإقرار سن بداءة إمام أو نائبه، لما روى سعيد عن علي: "الرجم رجمان، فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإِمام، وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس" (٢)، ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في الكذب عليه، والسنة أن يدور الناس حول المرجوم إن ثبت ببينة لا بإقرار ولاحتمال أن يهرب فيترك.
ومتى رجع مقر بزنا عن إقراره، أو رجع مقر بسرقة، أو بشرب خمر عن إقراره قبل أن يقام عليه الحد ولو بعد الشهادة على إقراره لم يقم عليه، وإن رجع في أثناء الحد أو هرب ترك؛ لأن ماعزا هرب فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "هلا تركتموه يتوب فيتوب اللَّه عليه" (٣).
стр. 1788
فإن تمم حد على راجع فلا قود للشبهة، ويضمن راجع لا هارب بالدية لزوال إقراره برجوعه عنه، بخلاف الهارب، ومثله من طلب أن يرد للحاكم لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه.
وإن ثبت زنا أو سرقة أو شرب ببينة على الفعل فهرب لم يترك؛ لأنه لا أثر لرجوعه ولا هربه إذن.
ومن أتى حدا ستر نفسه استحبابا, ولم يجب ولم يسن أن يقر به عند حاكم لحديث: "إن اللَّه ستير ويحب من عباده الستير" (١)، والحد كفارة لذلك الذنب الذي أوجبه للخبر.
стр. 1789
وإذا اجتمعت حدود للَّه تعالى من جنس واحد بأن زنى أو سرق أو شرب مرارا تداخلت، فلا يحدّ سوى مرة حكاه ابن المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (١)؛ لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بحد واحد، وكالكفارة من جنس.
وإن اجتمعت حدود للَّه تعالى من أجناس كإن زنى وسرق وشرب وفيها قتل بأن كان محصنا استوفى القتل وحده، لقول ابن مسعود: "إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك" رواه سعيد (٢)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، وكالمحارب إذا قتل وأخذ المال، ولأن الغرض الزجر ومع القتل لا حاجة له.
وإلا يكن فيها قتل وهي من أجناس وجب أن يبدأ بالأخف فالأخف، فيحد أولا لشرب، ثم لزنا، ثم يقطع.
وتستوفى حقوق آدمي كلها فيها قتل أو لا كسائر حقوقه، ولأن ما دون القتل حق لآدمي فلا يسقط بالقتل كالديون، بخلاف حق اللَّه فإنه مبني على المسامحة، ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف وجوبا، فمن قذف، وقطع
стр. 1790
عضوا، وقتل مكافئا، حد أولا لقذف، ثم قطع، ثم قتل.
وكذا لو اجتمعت حقوق آدمي مع حدود اللَّه تعالى فتستوفى كلها ويبدأ بحق آدمي، فلو زنى وشرب مسكرا وقذف وقطع يدا قطعت يده؛ لأنه محض حق آدمي لسقوطه بإسقاطه، ثم حد لقذف للاختلاف في كونه حقا لآدمي، ثم لشرب، ثم لزنا.
ولا يستوفى حد حتى يبرأ ما قبله لئلا يؤدي توالي الحدود عليه إلى تلفه.