← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

إتلافه، وتركه بالكلية غير جائز فتعين ما ذكر. ويؤخر الحد لسكر حتى يصحو الشارب نصا (٢)، فلو خالف وأقام الحد عليه في سكره سقط الحد إن أحس بألم الضرب وإلا فلا. ويؤخر قطع في سرقة ونحوها خوف تلف محدود بقطعه لما مر أن القصد زجره لا إهلاكه. ويحرم بعد إقامة حد حبس محدود وإيذاؤه بكلام كالتعبير لنسخه بمشروعية الحد كنسخ حبس المرأة، ومن مات بجلد في تعزير أو في حد بقطع أو جلد ولم يلزم تأخيره فهدر؛ لأنه مات في فعل مأذون فيه شرعا. فإن لزم تأخير الحد بأن كانت حاملا أو كان مريضا ووجب عليه القطع فاستوفاه إذن فتلف المحدود ضمنه لعدوانه.

стр. 1787

ومن زاد في عدد جلد ولو جلدة أو في السوط الذي ضرب به أو اعتمد في ضربه أو ضربه بسوط لا يحتمله فتلف ضمنه بديته كاملة لحصول التلف بعدوانه. ويجب في إقامة حد زنا حضور إمام أو نائبه وحضور طائفة من المؤمنين ولو واحدا مع من يقيم الحد لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وسن حضور من شهد بزنا وبداءتهم برجم، وإن ثبت بإقرار سن بداءة إمام أو نائبه، لما روى سعيد عن علي: "الرجم رجمان، فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإِمام، وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس" (٢)، ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في الكذب عليه، والسنة أن يدور الناس حول المرجوم إن ثبت ببينة لا بإقرار ولاحتمال أن يهرب فيترك. ومتى رجع مقر بزنا عن إقراره، أو رجع مقر بسرقة، أو بشرب خمر عن إقراره قبل أن يقام عليه الحد ولو بعد الشهادة على إقراره لم يقم عليه، وإن رجع في أثناء الحد أو هرب ترك؛ لأن ماعزا هرب فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "هلا تركتموه يتوب فيتوب اللَّه عليه" (٣).

стр. 1788

فإن تمم حد على راجع فلا قود للشبهة، ويضمن راجع لا هارب بالدية لزوال إقراره برجوعه عنه، بخلاف الهارب، ومثله من طلب أن يرد للحاكم لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه. وإن ثبت زنا أو سرقة أو شرب ببينة على الفعل فهرب لم يترك؛ لأنه لا أثر لرجوعه ولا هربه إذن. ومن أتى حدا ستر نفسه استحبابا, ولم يجب ولم يسن أن يقر به عند حاكم لحديث: "إن اللَّه ستير ويحب من عباده الستير" (١)، والحد كفارة لذلك الذنب الذي أوجبه للخبر.

стр. 1789

وإذا اجتمعت حدود للَّه تعالى من جنس واحد بأن زنى أو سرق أو شرب مرارا تداخلت، فلا يحدّ سوى مرة حكاه ابن المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (١)؛ لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بحد واحد، وكالكفارة من جنس. وإن اجتمعت حدود للَّه تعالى من أجناس كإن زنى وسرق وشرب وفيها قتل بأن كان محصنا استوفى القتل وحده، لقول ابن مسعود: "إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك" رواه سعيد (٢)، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، وكالمحارب إذا قتل وأخذ المال، ولأن الغرض الزجر ومع القتل لا حاجة له. وإلا يكن فيها قتل وهي من أجناس وجب أن يبدأ بالأخف فالأخف، فيحد أولا لشرب، ثم لزنا، ثم يقطع. وتستوفى حقوق آدمي كلها فيها قتل أو لا كسائر حقوقه، ولأن ما دون القتل حق لآدمي فلا يسقط بالقتل كالديون، بخلاف حق اللَّه فإنه مبني على المسامحة، ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف وجوبا، فمن قذف، وقطع

стр. 1790

عضوا، وقتل مكافئا، حد أولا لقذف، ثم قطع، ثم قتل. وكذا لو اجتمعت حقوق آدمي مع حدود اللَّه تعالى فتستوفى كلها ويبدأ بحق آدمي، فلو زنى وشرب مسكرا وقذف وقطع يدا قطعت يده؛ لأنه محض حق آدمي لسقوطه بإسقاطه، ثم حد لقذف للاختلاف في كونه حقا لآدمي، ثم لشرب، ثم لزنا. ولا يستوفى حد حتى يبرأ ما قبله لئلا يؤدي توالي الحدود عليه إلى تلفه.

стр. 1791

فصل ومن قتل أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه، أو لجا حربي أو مرتد إليه حرم أن يؤاخذ حتى بدون قتل فيه، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١)، وهو خبر أريد به الأمر، أي: أمنوه (٢)، ولأنه ﵇: "حرم سفك الدم بمكة" (٣)، وقوله ﵇: "فقولوا: إن اللَّه أذن لرسوله، ولم يأذن لكم" (٤)، وقوله: "إن أعدى الناس على اللَّه من قتل في الحرم" رواه أحمد من حديث عبد اللَّه بن عمر (٥)، وحديث أبي

стр. 1792

شريح (١)، وقال ابن عمر: "لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته" رواه أحمد (٢). لكن لا يبايع ولا يشارى ولا يكلم زاد في "الروضة": "ولا يؤاكل ولا يشارب". (٣) حتى يخرج منه فيقام عليه، لئلا يتمكن من الإقامة دائما فيضيع الحق عليه. ومن فعله فيه أخذ به فيه لقول ابن عباس: "من أحدث حدثا في الحرم أقيم

стр. 1793

عليه ما أحدث من شيء" رواه الأثرم (١)، ومن قوتل في الحرم دفع عن نفسه فقط، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٢)، ولأن أهل الحرم محتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولهتك الجاني ونحوه في الحرم حرمته، فلا ينتهر لتحريم دمه وصيانته كالجاني في دار الملك لا يعصم لحرمة الملك. ونسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم، ولا تعصم الأشهر الحرم شيئًا من الحدود والجنايات، فلو أتى بشيء من ذلك ثم دخل شهر حرام أقيم عليه ما وجب قبله لعموم الأدلة.

стр. 1794

فصل في حد الزنى بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم. (١) وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر (٢). وهو من أكبر الكبائر، وأجمعوا على تحريمه (٣) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (٤) , وحديث: "اجتنبوا السبع المويقات" (٥)، وكان حد

стр. 1795

الزنى في صدر الإِسلام الحبس للنساء، والأذى بالكلام للرجال، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ الآيتين (١) ثم نسخ بحديث عبادة بن الصامت مرفوعا: "خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" رواه مسلم (٢)، وأجاز أصحابنا نسخ الكتاب بالسنة (٣)، ومن منع ذلك قال: ليس هذا نسخا إنما هو تفسير للقرآن وتبيين

стр. 1796

له (١)، ويمكن أن يقال: نسخه حصل بالقرآن، فإن الجلد في كتاب اللَّه تعالى، والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه، قاله في "المغني" (٢) و"الشرح" (٣). (فيرجم زان) مكلف (محصن) وجوبا بحجارة متوسطة كالكف، فلا ينبغي أن يثخن بصخرة كبيرة، ولا أن يطول عليه بحصاة خفيفة، ويتقى الوجه (حتى يموت) لحديث عمر قال: "إن اللَّه تعالى بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأتها وعقلتها ووعيتها، رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، فاخشى إن طال بالناس زمان يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه، فيضل بترك فريضة. أنزلها اللَّه تعالى، فالرجم حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم" متفق عليه (٤)، ولا يجلد محصن قبل الرجم قال

стр. 1797

الأثرم: سمعت أبا (١) عبد اللَّه يقول في حديث عبادة: أنه أول حد نزل، وأن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه ﷺ ولم يجلده، وعمر رجم ولم يجلد (٢). (وغيره) أي المحصن بأن زنا حر مكلف غير محصن فإنه (يجلد مائة) بلا خلاف للخبر، (ويغرب) إلى ما يراه الإمام لا هو (عاما) ولو أنثى، مسلما كان أو كافرا، لعموم الخبر؛ ولأنه حد ترتب على الزاني فوجب على الكافر كالقود، وروى الترمذي عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب" (٣). ويكون تغريب أنثى مع محرم باذل نفسه معها وجوبا لعموم نهيها عن السفر بلا محرم، وعليها أجرته لصرف نفعه في أداء ما وجب عليها، فإن تعذرت أجرته

стр. 1798

منها لعدم أو امتناع فمن بيت المال؛ لأنه من المصالح، فإن أبى السفر معها، أو تعذر بأن لم يكن لها محرم فتغرب وحدها إلى مسافة قصر للحاجة كسفر الهجرة وكالحج إذا مات المحرم في الطريق، ويغرب غريب زنى إلى غير وطنه لأن عوده إلى وطنه ليس تغريبا. (و) يجلد (رقيق) زنى (خمسين) جلدة لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١)، والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى تنصيفه، (ولا يغرب) رقيق زنى؛ لأنه عقوبة لسيده دونه، إذ العبد لا ضرر عليه في تغريبه؛ لأنه غريب في موضعه، ويترفه فيه بترك الخدمة، ويتضرر سيده بذلك، ولا يعير زان بعد الحد، لقوله ﵇: "فليجلدها ولا يثرب" (٢) يقال: ثربه أي: لامه وعيره بذنبه (٣). (و) يجلد ويغرب (مبعض) زنى (بحسابه) [فيهما] (٤)، فالمنصف يجلد خمس

стр. 1799

وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نصا (١)، ويحسب زمن التغريب عليه من نصيبه الحر، والمدبر والمكاتب وأم الولد والعلق عتقه بصفة كالرقيق في الحد لأنه رقيق كله. وإن زنى محصن ببكر وعكسه فلكل حده، لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد: "في رجلين اختصما إلى رسول اللَّه ﷺ ، وكان ابن أحدهما عسيفا (٢) عند الآخر فزنا بامرأته، فجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها" متفق عليه (٣)، وزان بذات محرم كزان بغيرها على ما سبق تفصيله لعموم الأخبار. ولوطي فاعل ومفعول به كزان، فمن كان منهما محصنا رجم وغير المحصن يجلد مائة ويغرب عاما، والرقيق يجلد خمسين والمبعض بحسابه لحديث: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان" (٤)، ومن أتى البهيمة ولو سمكة عزر، روي عن

стр. 1800

ابن عباس (١) , لأنه لا نص فيه يصح، ولا يصح قياسه على فرج الآدمي؛ لأنه لا حرمة له، والنفوس تعافه، وقتلت البهيمة المأتية مأكولة كانت أو لا، لئلا يغتر بها, لحديث ابن عباس مرفوعًا: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢)، وضعفه الطحاوي (٣)، وصح عن ابن

стр. 1801

عباس: "من أتى البهيمة فلا حد عليه" (١) لكن لا تقتل إلا بالشهادة على فعله بها إن لم تكن ملكه؛ لأنه لا يقبل إقراره على ملك غيره، ويحرم أكلها؛ لأنها حيوان وجب قتله لحق اللَّه تعالى، أشبه سائر المقتولات، فيضمنها الآتي لها بقيمتها لإتلافها بسببه كما لو جرحها فماتت. (والمحصن: من وطئ زوجته) لا سريته (بنكاح صحيح) لا باطل ولا فاسد ولو كتابية (في قبلها ولو مرة)، أو في حيض، أو صوم، أو إحرام ونحوه وهما حران مكلفان ولو مستأمنين أو ذميين، فلا إحصان مع صغر أحدهما أو جنونه أو رقه، فلا إحصان لواحد منهما مع فقد شيء مما ذكر من القيود السابقة، ويثبت إحصانه بقوله: وطئتها أو جامعتها أو دخلت بها, ولا يثبت إحصان بولده منها مع إنكاره وطئها؛ لأن الولد يلحق بإمكان الوطء، والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء، وكذا لو كان لامرأة ولد من زوجها فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها لذلك. وإذا جلد زان على أنه بكر فبان محصنا رجم، لحديث جابر: "أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول اللَّه ﷺ فجلد به الحد، ثم أخبر أنه محصن

стр. 1802

فرجم" رواه أبو داود (١)، ولتبين أنه لم يحد الحد الواجب. ويكفن المحدود بالرجم ويغسل ويصلى عليه إن كان مسلما، قال أحمد (٢): سئل علي عن شراحة (٣) وكان رجماها فقال: "اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم، وصلى علي عليها" (٤) وللترمذي عن عمران بن حصين في الجهنية: "فأمر بها النبي ﷺ فرجمت، وصلى عليها" وقال: "حسن صحيح". (٥)

стр. 1803

(وشروطه) أي حد الزنى (ثلاثة): - أحدها: (تغييب حشفة أصلية) ولو من خصي أو تغييب قدرها لعدمها (في فرج أصلي لآدمي ولو دبرا) لذكر أو أنثى، لحديث ابن مسعود: "أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت، فقرأ عليه النبي ﷺ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١) رواه النسائي (٢)، فلا حد بتغييب بعض الحشفة، ولا بتغييب ذكر خنثى مشكل، ولا بتغييب في فرجه، ولا بالقبلة والباشرة دون الفرج، ولا بإتيان المرأة المرأة، ويعزر في ذلك كله، وأما الرجل المذكور في حديث ابن مسعود فقد جاء تائبا كما يدل عليه

стр. 1804

ظاهر حاله، على أن للإمام ترك التعزير إذا رآه كما في "المغني" (١) و"الشرح" (٢). (و) الشرط الثاني: (انتفاء الشبهة) لحديث: "ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم" (٣) فلو وطئ زوجته أو سريته في حيض أو نفاس أو دبرها فلا حد عليه؛ لأنه وطء صادف ملكا، أو وطئ أمته المحرمة برضاع أو غيره كموطؤة ابنه أو أم زوجته أو أمته المزوجة أو المعتدة أو المرتدة أو المجوسية أو أمة له فيها شرك أو لولده أو لمكاتبه أو لبيت المال، أو وطئ في نكاح مختلف فيه، أو في ملك يختلف فيه يعتقد تحريمه كنكاح متعة أو بلا ولي أو في شراء فاسد بعد قبضه، أو وطئ امرأة وجدها على فراشه أو بمنزله ظنها امرأته أو أمته، أو ظن أن له فيها شركا، أو جهل تحريم الزنى لقرب إسلامه أو لنشوئه ببادية فلا حد، لحديث عائشة مرفوعا: "ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإِمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" (٤).

стр. 1805

وإن وطئ مكلف امرأة في نكاح باطل إجماعا مع علمه ببطلانه كنكاح مزوجة أو معتدة من غير زنا، أو خامسة أو ذات محرم من نسب أو رضاع أو مصاهرة حد لا بإكراه على شيء من ذلك. (و) الشرط الثالث: (ثبوته) أي الزنى وله صورتان، ذكر الأولى منهما بقوله: (بشهادة أربعة رجال عدول) يشهدون عليه (في مجلس واحد) ولو جاءوا متفرقين (بزنا واحد) متعلق بشهادة (مع وصفه) أي الزنى، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ الآية (١)، وقوله: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٢)، فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع لإقامة الشهادة عليهما، واعتبر كونهم رجالا؛ لأن الأربعة اسم لعدد المذكور، ولأن في شهادة النساء شبهة لتطرق الاحتمال إليهن، وعدولا كسائر الشهادات، وكونها في مجلس: "لأن عمر حد الثلاثة

стр. 1806

الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا لما تخلف الرابع" (١)، ولولا اعتبار اتحاد المجلس لم يحدهم لاحتمال أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ومعنى وصفهم للزنا أن يقولوا: رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة (٢) والرشاء في البئر (٣)، ويكفي أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد. فإن شهدوا في مجلسين فأكثر بأن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى قام الحاكم من مجلسه حد الجميع للقذف لما تقدم عن عمر، ولا ينافيه كون المجلس لم يذكر في الآية؛ لأن العدالة أيضا ووصف الزنى لم يذكرا فيها مع اعتبارهما لدليل آخر. أو شهد بعضهم بالزنا وامتنع بعض أو لم يكملها بعضهم حد من شهد منهم للقذف، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، وجلد عمر أبا بكرة (٤) وصاحبيه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكر.

стр. 1807

أو كان الشهود أو بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه لعمى أو فسق أو لكون أحدهم زوجا حدوا للقذف، لعدم كمال شهادتهم كما لو لم يكمل العدد، وكما لو بأن مشهود عليه مجبوبا أو بانت مشهود عليها رتقاء للقطع بكذبهم. وإن شهدوا عليها بالزنا فتبين أنها عذراء لم تحد هي لثبوت بكارتها، ووجودها يمنع من الزنى ظاهرا, ولا يحد الرجل للشبهة ولا الشهود؛ لأن الشهادة كملت مع احتمال صدقهم، فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها. أو كان الشهود الأربعة مستوري الحال، أو مات أحدهم قبل وصفه فلا يحدون لمفهوم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وقد جيء هنا بالأربعة ولا تحد هي ولا الرجل. وإن شهد أربعة بزنا فرجعوا كلهم أو رجع بعضهم قبل حد ولو بعد حكم لم يحد مشهود عليه للشبهة، وإن رجع بعضهم بعد حد حد راجع عن شهادته فقط؛ لأن إقامة الحد كحكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم، لكن يحد الراجع لإقراره بالقذف إن طالب به مقذوف قبل موته وإلا فلا. وإن شهد أربعة بزناه بفلانة فشهد أربعة آخرون أن الشهود هم الزناة بها دون المشهود عليه حد الأربعة للقذف وللزنا؛ لأنهم شهدوا بزنا لم يثبت فهم قذفة وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين. وإذا كملت الشهادة بحد ثم مات الشهود أو غابوا لم يمنع ذلك إقامة الحد كسائر الحقوق، واحتمال رجوعهم ليس شبهة يدرأ بها الحد لبعده. وإن حملت من لا لها زوج ولا سيد لم تحد بذلك العمل بمجرده لكن تسأل

стр. 1808

ولا يجب سؤالها لما فيه من إشاعة الفاحشة، وهو منهي عنه، فإن ادعت إكراها أو وطءا بشبهة أو لم تقر بالزنا أربعا لم تحد، وروى سعيد: "أن امرأة رفعت إلى عمر ليس لها زوج وقد حملت، فسألها عمر فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد" (١)، وروي عن علي وابن عباس: "إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل" (٢). وذكر الصورة الثانية بقوله: (أو) بـ (إقراره) أي المكلف بالزنا (أربع مرات) لحديث ماعز بن مالك: "اعترف عند النبي ﷺ الأولى والثانية والثالثة ورده، فقيل له: إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك، فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به فرجم" (٣) حتى ولو كان الاعتراف أربعا في مجالس لأن

стр. 1809

ماعزا أقر أربع مرات عنده ﵇ في مجلس واحد، والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس، رواه مسلم والدارقطني (١) من حديث

стр. 1810

بريدة (١). (مع ذكر حقيقة الوطء) لحديث ابن عباس: "لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسول اللَّه، قال: أنكتها؟ لا يكني قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه" رواه البخاري وأبو داود (٢)، وفي حديث أبي هريرة قال للأسلمي: "أنكتها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، قال: فأمر به فرجم" رواه الدارقطني (٣)، ولأن الحد يدرأ بالشبهة

стр. 1811

فلا تكفي فيه الكناية. ولا يعتبر أن يصرح بمن زنى بها فلو أقر أنه زنى بفلانة فكذبته فعليه الحد دونها, لحديث أبي داود عن سهل بن سعد مرفوعا (١). (بلا رجوع) متعلق بإقراره، أي بأن لا يرجع مقر بزنا حتى يتم الحد، فإن رجع عن إقراره، أو هرب ترك وتقدم (٢)، ولو شهد أربعة على إقراره به أربعا [فأنكر] (٣)، أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه لرجوعه، ولا حد على من شهد عليه لكمالهم في النصاب.

стр. 1812

فصل في حد القذف وهو لغة: الرمي بقوة (١) ثم غلب على الرمي بزنى أو لواط أو شهادة بأحدهما ولم تكمل البينة. وهو محرم إجماعا (٢) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. .﴾ الآية (٣)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَات. .﴾ الآية (٤) وحديث: "اجتنبوا السبع الوبقات" متفق عليه (٥). (والقاذف) وهو مكلف مختار ولو أخرس وقد قذف بإشارة (محصنا) ولو مجبوبا أو كانت مقذوفة ذات محرم من قاذف، أو كانت رتقاء لعموم الآية والأخبار. (يجلد) قاذف (حر ثمانين) جلدة لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، (و) يجلد قاذف (رقيق نصفها) أربعين جلدة، (و) يجلد قاذف (مبعض

стр. 1813

بحسابه)، فمن نصفه حر ونصفه رقيق يجلد قاذفه ستين؛ لأنه حد يتبعض. ولا يجب حد قذف على أبوين وإن علوا لولد وإن سفل كما لا يجب قود. والحق في حد القذف للآدمي كالقود فلا يقام بلا طلبه، لكن لا يستوفيه مقذوف بنفسه، ويسقط بعفوه ولو بعد طلبه به كما لو عفى قبله. وكذا يسقط بإقامة البينة بما قذفه به وبتصديق مقذوف له فيه، وبلعانه إن كان زوجا. ومن قذف غير محصن ولو قنه عزر ردعا له عن أعراض المعصومين وكفا له عن إيذائهم. (والمحصن هنا) أي في باب القذف (الحر المسلم العاقل العفيف) عن الزنى ظاهرا ولو كان تائبا منه؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وملاعنة وولدها وولد زنا كغيرهم نصا (١)، فيحد بقذف كل منهم إن كان محصنا. (وشرط كون مثله يطأ أو يوطأ) وهو ابن عشر فأكثر وبنت تسع فأكثر للحوق العار لهما، و (لا) يشترط (بلوغه) أي المقذوف، ولا يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه إذ لا أثر لطلبه قبل بلوغه لعدم اعتبار كلامه ولا طلب لوليه عنه؛ لأن الغرض منه التشفي فلا يقوم غيره مقامه فيه كالقود، وكذا لو جن مقذوف أو أغمي عليه قبل طلبه فلا يستوفى حتى يفيق ويطالب به، وإن جن أو أغمي عليه بعده أقامه الإِمام أو نائبه على القاذف لوجود شرطه وانتفاء مانعه. ومن قال لمحصنة: زنيت وأنت صغيرة، فإن فسره بدون تسع سنين

стр. 1814

عزر، أو قاله لذكر صغير فسره بدون عشر سنين عزر، وإلا يفسره بدون ذلك حد لأنه لا يشترط بلوغ مقذوف.

стр. 1815

فصل وللقذف صريح وكناية، فصريحه: يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، ويا منيوك يا زان يا عاهر، أو قد زنيت أو زنى فرجك، أو يا لوطي. وقوله لشخص: لست لأبيك، ولست بولد فلان قذف لأمه إلا أن يكون المقول له ذلك منفيا بلعان لم يستلحقه ملاعن بعد نفيه ولم يفسره قائل ذلك بزنا أمه فلا يكون قذفا لها. وقوله: ما أنت ابن فلانة ليس بقذف مطلقا إذ الولد من أمه بكل حال. وقوله لولده: لست بولدي كناية في قذف أمه نصا (١)؛ لأن الوالد إذا أنكر شيئًا من أحوال ولده يقول له ذلك كثيرا، يريد بذلك أنه لا يشبهه لا أنه ليس مخلوقا من مائه، فلا يكون قذفا لأمه مع الاحتمال إلا مع إرادته أنه ليس منه بخلاف الأجنبي. وقوله: أنت أزنى الناس أو أزنى من فلانة أو فلان صريح في المخاطب فقط، لاستعمال أفعل في المنفرد بالفعل كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ

стр. 1816

أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ (١)، وقولهم العسل أحلى من النحل. وكنايته والتعريض به: زنت يداك أو زنت رجلاك، لحديث: "العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" (٢)، ويا خنيث يا نظيف يا عفيف، ولامرأة: يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة، ولامرأة شخص: قد فضحته وغطيت رأسه أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه. وقوله لعربي: يا نبطي يا فارسي يا رومي، وقوله لأحدهم: يا عربي، وقوله لمن يخاطبه (٣): يا حلال ابن حلال ما يعرفك الناس بالزنى، أو ما أنا بزان أو ما أمي بزانية، أو يسمع من يقذف شخصا فيقول له: صدقت، أو صدقت فيما قلت، أو أخبرني فلان أنك زنيت، أو أشهدني فلان أنك زنيت ويكذبه فلان، قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتيمة. (٤) فإن فسره بمحتمل غير القذف كقوله: أردت بالنبطي نبطي اللسان ونحوه

стр. 1817

وبالرومي رومي الخلقة، وبقول أفسدت فراشه: أي أحرقته أو أتلفته، وبقولي: علقت عليه أولادا من غيره التقطت أولادا ونسبتهم إليه، وبمخنث أي فيه طباع التأنيث أي التشبه بالنساء، وبقحبة أنها تتصنع للفجور ونحوه قبل منه وعزر لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. (و) كما (يعزر بنحو) قوله: (يا كافر، يا ملعون، يا أعور، يا أعرج) يا فاسق، يا فاجر، يا حمار، يا تيس، يا رافضي، يا خبيث البطن أو يا خبيث الفرج، يا عدو اللَّه، يا كذاب، يا خائن، يا شارب الخمر، يا مخنث، يا قرنان (١)، يا قواد ونحوها يا ديوث (٢)، قال إبراهيم الحربي (٣): الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته. (٤) والقواد عند العامة: السمسار في الزنى. وإن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنى منهم عزر لأنه لا عار عليهم

стр. 1818

بذلك للقطع بكذب القاذف.

стр. 1819

فصل في التعزير وهو لغة: المنع، ومنه التعزير بمعنى النصرة (١)، كقوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (٢) لمنع الناصر المعادي والمعاند لمن ينصره. واصطلاحا: التأديب لأنه يمنع مما لا يجوز فعله (٣). (ويجب التعزير) على كل مكلف، نص عليه في سب صحابي (٤)، وكحد، وكحق آدمي طلبه (في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة)، كمباشرة دون فرج، وإتيان امرأة امرأة، وسرقة لا قطع فيها لفقد حرز ونقص نصاب، وكجناية لا قود فيها كصفع ووكز، وكقذف بغير زنا كقوله: يا فاسق، يا شاهد زور، ونحو ذلك، وكلعنه وليس لمن لعن ردها على من لعنه، وكدعاء عليه وشتمه بغير فرية، وكقوله: اللَّه أكبر عليك، وخصمك اللَّه، وكذا ترك الواجبات، ولا يحتاج في إقامة تعزير إلى مطالبة؛ لأنه مشروع للتأديب، فيعزر من سب صحابي ولو كان له وارث ولم يطالب به، وفي سقوطه

стр. 1820

بعفو مجني عليه خلاف. (ومرجعه) أي التعزير (إلى اجتهاد الإِمام) ولا يزاد فيه على عشرة نصا (١)، لحديث أبي بردة (٢) مرفوعا: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه" متفق عليه (٣) , وللحاكم نقصه عن العشرة؛ لأنه ﵇ قدر أكثره ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم بحسب حال الشخص. ويشهر لمصلحة نقله عبد اللَّه في شاهد زور (٤). ويكون التعزير أيضا بالحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية وإقامته من المجلس حسب ما يراه الحاكم، ويصلبه حيا, ولا يمنع من أكل ووضوء ويصلي بالإيماء ولا يعيد. ويحرم تعزير بحلق لحية وقطع طرف وجرح؛ لأنه مثلة، وبأخذ مال أو إتلافه؛ لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عمن يقتدى به.

стр. 1821

ولا يحرم تعزير بتسويد وجه ولا بأن ينادى عليه بذنبه، ويطاف به مع ضربه، قال أحمد في شاهد الزور (١) فيه عن عمر: "يضرب ظهره، ويحلق رأسه، ويسخم (٢) وجهه، ويطاف به ويطال حبسه" (٣). ومن قال لذمي: يا حاج أو لعنه بغير موجب أدب. ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب، ونفقته من بيت المال ليدفع ضرره، وقال المنقح: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه غالبا، وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى. (٤) وفي "شرح منازل السائرين" لابن القيم (٥): إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية، وإن عمد ذلك وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن شاء كما هو أعان المقتول، وأما قتله بالسيف قصاصا فلا؛ لأن هذا

стр. 1822

ليس مما يقتل غالبا ولا هو مماثل للجناية، وفرق بينه وبين الساحر من وجهين قال: وسألت شيخنا عن القتل بالحال هل يوجب القصاص؟ فقال: للولي أن يقتله بالحال كما قتل به. ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان مع الحد، لما روى أحمد: "أن عليا أتي بالنجاشي (١) قد شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين سوطا لفطره في رمضان" (٢) , ومن وطئ أمة امرأته حد ما لم تكن أحلتها له فيجلد مائة إن علم التحريم، لحديث أبي داود عن حبيب بن سالم (٣): "أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حبيب وقع على جارية

стр. 1823

امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير (١) وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه ﷺ ، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوها أحلتها فجلده مائة" (٢)، وإن ولدت منه لم يلحقه نسبه لانتفاء الملك والشبهة، ولا يسقط حد بإباحة في غير هذا الموضع، ومن وطئ أمة له فيها شرك عزر بمائة سوط إلا سوطا نصا (٣)، لينتقص عن حد الزنا, وللحاكم نقص التعزير فيما سبق بحسب اجتهاده. ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم وعزر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه، ولا يباح إلا إذا لم يقدر

стр. 1824

على نكاح ولو لأمة، وقياسه المرأة فلا يباح لها إلا إذا لم يرغب أحد في نكاحها.

стр. 1825

فصل في حد المسكر وهو اسم فاعل من السكر، وهو اختلاط العقل. (١) (وكل شراب مسكر) خمر (يحرم) شرب قليله وكثيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٢)، وحديث ابن مسعود مرفوعا: "إن اللَّه قد حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها" رواه مسلم مختصرا (٣)، وأجمع المسلمون على تحريم الخمر (٤)، لكن اختلفوا فيما يقع عليه اسمه. (مطلقا) أي سواء كان من العنب أو الشعير أو غيرهما، لحديث: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" رواه أحمد وأبو داود (٥)، وعن عائشة
следующие страницы →