← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

حديث: "أخبرني عن الإسلام" (١) أن لا يكون مسلما إلا بفعل الجميع لجواز أن يعرف الشارع حقيقة ويجعل بعض أجزائها بمنزلتها في الحكم، ففرق بين النظر في الشيء من حيث بيان حقيقته والنظر فيه من حيث معرفة ما يجزئ منه مع إقرار جاحد لفرض أو لتحليل حلال أو لتحريم حرام أو لنبي أو لكتاب أو رسالة محمد ﷺ إلى غير العرب بما جحده من ذلك؛ لأن كفره بجحده من حيث التكذيب فلا بد من إتيانه بما يدل على رجوعه عنه. أو قوله: أنا مسلم فهو توبة أيضا للمرتد ولكل كافر وإن لم يأت بالشهادتين؛ لأنه إذا اخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بها، قال في "المغني" (٢): "ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية، أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك؛ لأنه ربما (٣) اعتقد أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافرا". ولا يغني قوله: محمد رسول اللَّه عن شهادة أن لا إله إلا اللَّه ولو من مقر بالتوحيد؛ لأن الشهادة بأن محمدا رسول اللَّه لا تتضمن الشهادة بالتوحيد كعكسه

стр. 1892

فلا يكفي لا إله إلا اللَّه، وأما قوله ﷺ : "قل: لا إله إلا اللَّه كلمة أشهد لك بها عند اللَّه" (١) فالظاهر أنها كناية عن الشهادتين جمعا بين الأخبار. ومن شهد عليه بردة ولو بجحد تحليل حلال أو تحريم حرام فأتى بالشهادتين ولم ينكر ما شهد به عليه لم يكشف عن شيء لعدم الحاجة -مع ثبوت إسلامه- إلى الكشف عن صحة ردته، فلا يعتبر إقراره بما شهد به عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ومرتد، بخلاف توبته من بدعة فيعتبر إقراره بها؛ لأن أهل البدع لا يعتقدون ما هم عليه بدعة. ويكفي جحده لردة أقر بها ولم يشهد بها عليه كرجوعه عن إقراره بحد، وإن شهد على مسلم أنه كفر فادعى الإكراه قبل منه مع قرينة فقط. وإن شهد عليه بكلمة كفر فادعاه قبل مطلقا، وإن أكره ذمي على إقرار بإسلام لم يصح إقراره، وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلما؛ لأن الخط كاللفظ، وإن قال: أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن صار مسلما بذلك وإن لم يتلفظ بالشهادتين لما تقدم، ولا يبطل إحصان مرتد ولا عبادة فعلها قبل ردته ولا صحبته ﵇ إذا تاب، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (٢).

стр. 1893

فصل ومن ارتد لم يزل ملكه عن ماله بمجرد ردته ويملك بتمليك، ويمنع التصرف في ماله وتقضى منه ديونه وأروش جناياته، ولو جناها بدار حرب أو في فئة مرتدة ممتنعة؛ لأن المرتد تحت حكمنا بخلاف البغاة، وينفق منه عليه وعلى من تلزمه نفقته، فإن أسلم فماله له وإلا صار فيئا من حين موته مرتدا؛ لأنه لا وارث له من مسلم ولا غيره. وإن لحق بدار حرب فهو وما معه من ماله كحربي، وأما ما بدارنا من ماله فهو فيء من حين موته، ويؤخذ مرتد بحد أتاه في ردته وإن أسلم نصا (١) لا بقضاء ما ترك فيها من عبادة لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) ولم يأمر الصديق المرتدين بقضاء ما فاتهم.

стр. 1894

فصل في السحر وما يتعلق به وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن مسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (١)، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، لحديث عائشة: "أن النبي ﷺ سحر حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله" (٢) وروي من أخبار السحرة ما لم يمكن التواطؤ على الكذب فيه، ولا يلزم منه إبطال معجزات الأنبياء ﵈؛ لأنه لا يبلغ ما يأتون به. ويحرم تعلم السحر وتعليمه (٣). وساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، أو يدعي أن الكواكب تخاطبه كافر، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أى ما كان ساحرا كفر بسحره، وقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ

стр. 1895

فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١) أي لا تعلمه فتكفر بذلك. ولا يكفر ولا يقتل من يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر، ويعزر بذلك بليغا لينكف هو ومثله، ولا يكفر من يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها أو تطيعه، ولا يكفر كاهن وهو الذي له رئي (٢) من الجن يأتيه بالأخبار، ولا عراف أي من يحدس ويتخرس، ولا منجم أي ناظر في النجوم ويستدل بها على الحوادث، فإن أوهم قوما بطريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد. ولا يقتل ساحر كتابي إلا أن يقتل بسحره غالبا فيقتل قصاصا؛ لأن لبيد بن الأعصم (٣) سحر -النبي ﷺ فلم يقتله، ولأن كفره أعظم من سحره. ومشعبذ وقائل بزجر طير وضارب بحصى أو شعير أو قداح والناظر في أكتاف الألواح إن لم يعتقد إباحته ولم يعتقد أنه يعلم به الأمور المغيبة عزر لفعله معصية، وإلا بأن اعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور المغيبة كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل.

стр. 1896

ويحرم طلسم (١) ورقية بغير العربي إن لم يعرف صحة معناه؛ لأنه قد يكون سبا وكفرا، وكذا يحرمان باسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها. ويجوز حل السحر بالقرآن والذكر والأقسام والكلام الذي لا بأس به، ويجوز حله أيضا بسحر ضرورة وتوقف أحمد عنه (٢). (وتجب التوبة من كل ذنب) لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)، (وهي) أي التوبة المعتبرة (إقلاع) بأن يترك فعل الذنب الذي تاب منه، (وندم) بقلبه على ما مضى من ذنبه، (وعزم) على (أن لا يعود) إلى ذلك الذنب الذي تاب منه، (مع رد مظلمة) كمغصوب ونحوه، فإن عجز نوى رده متى ما قدر عليه أو يستحل رب المظلمة أو يستمهله إن كان معسرا، والتوبة من البدعة الرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقد من مخالفة أهل السنة، ولا تصح التوية معلقة بشرط و (لا) يشترط لصحتها (استحلال) من مقذوف أو مغتاب (من نحو غيبة وقذف) وإعلامه، قال أحمد: إذا قذف ثم تاب لا ينبغي أن يقول له قد قذفتك هذا يستغفر اللَّه؛ لأن

стр. 1897

فيه إيذاءه صريحا (١). وإذا استحله يأتي بلفظ مبهم لصحة البراءة من المجهول واللَّه أعلم.

стр. 1898

(فصل) في الأطعمة واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١). (وكل طعام طاهر) لا نجس ولا متنجس و (لا مضرة فيه) كسموم (حلال) خبر كل، (وأصله الحل) لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) وقوله: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٣) وقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٤). (وحرم نجس كدم وميتة) لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٥)، (و) حرم (مضر كسم) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٦)، والسم مما يقتل غالبا ولذا عد مطعمه لغيره قاتلا، وفي

стр. 1899

الواضح (١): المشهور أن السم نجس، وفيه احتمال لأكله ﵇ من الذراع المسمومة (٢). ونحو السقمونيا (٣) والزعفران يحرم استعماله على وجه يضر ويجوز على وجه لا يضر لقلة أو إضافة ما يصلحه. وحرم من حيوان بر حمر أهلية لحديث جابر: "أن النبي ﷺ نهى يوم

стр. 1900

خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" (١). (و) حرم (مِنْ حَيَوانِ بَرٍّ ما يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ) أي ينهش (كأسدٍ ونَمِرٍ وفَهْدٍ وثَعْلَب وابنِ آوى) لحديث أبي ثعلبة الخُشنِيْ (٢): "نهى رسول اللَّه ﷺ عن أَكْلِ كَّلِّ ذِي نَابٍ من السِّبَاع" متفق عليه (٣)، وكذا ذئب وكلب وقِرْدٌ وخنزير ودُبٌّ ونِمْسٌ (٤) وابن عِرْسٍ (٥) وسِنَّوْرٌ (٦) مطلقًا، وسِنْجَابٌ (٧) وسَمُّور (٨)

стр. 1901

وفنك (١) -بفتح الفاء والنون-؛ لأنها من السباع ذات الناب فتدخل في عموم النهي. (لا ضبع) (٢) لورود الرخصة فيه عن سعد وابن عمر (٣) وأبي

стр. 1902

هريرة (٢)، قال عروة بن الزبير: "ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا" (٣) لحديث جابر: "أمرنا النبي ﷺ بأكل الضبع، قلت: هي صيد؟ قال: نعم" (٤) احتج به أحمد (٥). (و) حرم (من طير ما يصيد بمخلب كعقاب وصقر) وباز وباشق وشاهين

стр. 1903

وحدأة وبومة لحديث ابن عباس: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير" رواه أبو داود (١). (و) حرم (ما يأكل الجيف كنسر ورخم)، ولقلق (٢)، وعقعق طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد نوع من الغربان (٣)، وغراب البين

стр. 1904

والأبقع (١) قال عروة: "ومن يأكل الغراب! وقد سماه رسول اللَّه ﷺ فاسقا، واللَّه ما هو من الطيبات" (٢) ولأنه ﵇ أباح قتل الغراب بالحرم (٣) ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم. (و) حرم كل (ما تستخبثه العرب ذوو اليسار) وهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم هم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، بخلاف الجفاة من أهل البوادي؛ لأنهم للمجاعة يأكلون كلما وجدوه. (كوطواط) ويسمى خفاشا وخشافا، قال أحمد: "ومن يأكل الخفاش! " (٤) (وقنفذ (٥) ونيص) (٦) لحديث أبي هريرة قال: "ذكر القنفذ

стр. 1905

لرسول اللَّه ﷺ فقال: هو خبيثة من الخبائث" رواه أبو داود (١)، ومثله النيص. وحرم فأر لأنه ﵇ أمر بقتله في الحرم (٢)، ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم، وكذا زنبور (٣) ونحل وذباب وفراش لأنها مستخبثة غير

стр. 1906

مستطابة، وهدهد وصرد، لحديث ابن عباس: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحل والهدهد والصرد" رواه أحمد وغيره (١)، والصرد -بضم الصاد وفتح الراء- طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير (٢)، وهو أول طائر صام للَّه تعالى، وكذا خطاف (٣) وحية وحشرات. (و) حرم (ما تولد من مأكول وغيره كبغل) متولد بين خيل وحمر أهلية، وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي، وكسمع بكسر السين المهملة وإسكان الميم ولد ضبع من ذئب.

стр. 1907

وما تجهله العرب من الحيوان، ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز، فإن أشبه محرما أو حلالا ألحق به، ولو أشبه مباحا ومحرما (١) غلب التحريم احتياطا، لحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٢) وقال أحمد: كل شيء اشتبه عليك فدعه. (٣) وإن لم يشبه شيئا بالحجاز فمباح لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (٤)، وقال أبو الدرداء

стр. 1908

وابن عباس: "ما سكت اللَّه عنه فهو مما عفا عنه" (١). وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ودود خل وجبن ونبق يجوز أكله تبعا لا منفردا، وقال أحمد في الباقلاء المدودة: تجنبه أحب إلي وإن لم يتقذره فأرجو. وقال عن تفتيش التمر المدود: لا بأس به (٢). وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه، فإن كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها لغاصب، وإن كان المغصوب الفحل والأم ملك للغاصب لم يحرم عليه شيء من أولادها. ويباح ما عدا المتقدم تحريمه لعموم نصوص الإباحة. (ويباح حيوان بحر كله) لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٣)، وقوله ﵇ لما سئل عن ماء البحر: "هو

стр. 1909

الطهور ماؤه الحل ميتته" رواه مالك وغيره (١). (سوى ضفدع) فيحرم نصا (٢)، واحتج بالنهي عن قتله (٣)، ولاستخباثها

стр. 1910

فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) (و) سوى (تمساح) نصا (٢)، لأن له نابا يفترس به. ويؤكل القرش كخنزير الماء وكلبه وإنسانه لعموم الآية والأخبار، وروى البخاري أن الحسن بن علي ﵄ ركب سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء (٣). (و) سوى (حية) لأنها من المستخبثات. وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ويحرم لبنها وبيضها لحديث ابن عمر: "نهى النبي ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها" رواه أحمد وأبو داود (٤)، وفي رواية لأبي داود: "نهي عن ركوب

стр. 1911

جلالة الإبل" (١)، وعن ابن عباس: "نهى النبي ﷺ عن شرب لبن الجلالة" رواه أحمد وغيره (٢)، وبيضها كلبنها، -فإن لم يكن أكثر علفها النجاسة لم تحرم ولا لبنها ولا بيضها- حتى تحبس ثلاثا من الليالي بأيامها وتطعم الطاهر فقط؛ لأن ابن

стр. 1912

عمر: كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا (١)، ويباح أن يعلف النجاسة ما لا يذبح أو يحلب قريبا نصا (٢). وما سقي من ثمر وزرع أو سمد بنجس محرم نصا (٣).لحديث ابن عباس قال: "كنا نكري أراضي رسول اللَّه ﷺ ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس" (٤) ولولا تأثير ذلك لما اشترط عليهم تركه، ولأنه تتربى أجزاؤه بالنجاسة كالجلالة. وقوله: أن لا يدملوها قال في "القاموس" (٥): "دمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سرجنها فتدملت صلحت به". انتهى. حتى يسقى بعده بطاهر وتستهلك عين النجاسة فيطهر ويحل كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات. ويكره أكل تراب وفحم وطين لا يتداوى به لضرره نصا بخلاف الأرمني للدواء (٦) وأكل غدة وأذن قلب نصا (٧)، قال في

стр. 1913

رواية عبد اللَّه (١): كره النبي ﷺ أكل الغدة (٢)، ونقل أبو طالب (٣): نهى النبي ﷺ عن أذن القلب (٤). ويكره أكل بصل وثوم وكراث وفجل ما لم ينضج بطبخ، قال أحمد: لا

стр. 1914

يعجبني. وصرح بأنه كرهه بمكان الصلاة في وقت الصلاة (١). ويكره أكل حب ديس بحمر أهلية نصا، وقال: لا ينبغي أن يدوسه بها، وقال حرب: كرهه كراهية شديدة، ونقل أبو طالب: لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل حتى يغسل (٢). ويكره مداومة أكل لحم لأنه يورث قسوة، ولا يكره لحم نيء (٣) ومنتن نصا (٤). ويحرم ترياق (٥) فيه من لحوم الحيات أو الخمر وتداو بألبان حمر، وكل محرم غير بول إبل.

стр. 1915

وسئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد. فقيل له عن الجبن الذي تصنعه المجوس فقال: ما أدري (١). وقيل: إن أصح حديث فيه حديث عمر أنه سئل عن الجبن وقيل له: يعمل فيه أنفحة الميتة فقال: "سموا اللَّه وكلوا" (٢). (ومن اضطر) بأن خاف التلف إن لم يأكل حضرا كان أو سفرا نقل حنبل: إذا علم أن النفس تكاد تتلف، وفي "المنتخب" (٣): أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة بحيث ينقطع فيهلك (أكل وجوبا) نصا (٤) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥)، قال مسروق (٦): ومن اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل

стр. 1916

النار. (١) و (من محرم غير سم) ونحوه مما يضر (ما يسد رمقه) فقط أي بقية روحه أو قوته لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) وليس له الشبع لأن اللَّه حرم الميتة واستثنى ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم تحل كحالة الابتداء، وله التزود منه إن خاف الحاجة. ويجب على مضطر تقديم السؤال على أكله المحرم نصا، وقال لسائل: قم قائما ليكن لك عذر عند اللَّه (٤)، وإن وجد مضطر ميتة وطعاما يجهل مالكه قدم الميتة؛ لأن تحريمها في غير حال الضرورة لحق اللَّه، أو وجد مضطر محرم ميتة وصيدا حيا أو بيض صيد سليما قدم الميتة، ويقدم على صيد حي طعاما يجهل مالكه إن لم يجد ميتة بشرط ضمانه. ومن لم يجد إلا طعام غيره فربه المضطر أو الخائف أحق به وليس له إيثار غيره به لئلا يلقي بيده إلى التهلكة، وإلا يكن مضطرا لزمه بذل ما يسد رمقه فقط بقيمته

стр. 1917

نصا (١) ولو في ذمة معسر لوجود الضرورة، فإن أبي رب الطعام بذله بقيمته أخذه بالأسهل فالأسهل، ثم قهرا ويعطيه عوضه يوم أخذه، فإن منعه فله قتاله عليه، فإن قتل المضطر ضمنه رب الطعام بخلاف عكسه، وإن منعه إلا بما فوق القيمة فاشتراه منه بذلك كراهة أن يجري بينهما دم أو عجز عن قتاله لم يلزمه إلا القيمة. ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه كثياب لدفع برد ودلو وحبل لاستسقاء ماء وجب على رب الماء بذله مجانا؛ لأنه تعالى ذم على منعه بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٢) وما لا يجب بذله لا يذم على منعه، وما وجب فعله لا يقف على بذل العوض بخلاف الأعيان فلربها منعها بدون عوض ولا يذم على ذلك، ومحل وجوب بذل نحو ماعون مع عدم حاجة ربه إليه وإلا فهو أحق به من غيره لتميزه بالملك. ومن لم يجد من مضطر إلا آدميا مباح الدم كحربي وزان محصن ومرتد فله قتله وأكله؛ لأنه لا حرمة له أشبه السباع وكذا إن وجده ميتا، ولا يجوز لمضطر أكل معصوم ميت ولو لم يجد غيره كالحي لاشتراكهما في الحرمة،

стр. 1918

لحديث: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" (١)، ولا يجوز له أكل عضو من أعضاء نفسه لأنه إتلاف موجود لتحصيل موهوم. ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر فله أكل ولو بلا حاجة مجانا، لما روى ابن أبي زينب التميمي قال: سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة (٢) وأبي برزة فكانوا يمرون بالتمار فيأكلون في أفواههم (٣)، وهو قول عمر (٤)

стр. 1919

وابن عباس (١). فإن كان البستان محوطا لم يجز الدخول إليه لقول ابن عباس: "إن كان عليها حائط فهو حرز فلا تأكل" (٢)، وكذا إن كان ثم حارس لدلالة ذلك على شح صاحبه وعدم المسامحة. ولا يجوز صعود شجره ولا ضربه ورميه بشيء نصا (٣) ولو كان البستان غير محوط ولا حارس، لحديث: "وكل ما وقع أشبعك اللَّه وأرواك" رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح" (٤)، ولأن الضرب والرمي يفسد الثمرة، ولا

стр. 1920

يحمل من الثمرة مطلقا كغيره لقول عمر: "ولا تتخذ خبنة" (١). وكذا زرع قائم لجريان العادة بأكل الفريك، وكذا شرب لبن ماشية، لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يجد أحدا فليحلب ويشرب ولا يحمل" رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح". (٢) (ويلزم مسلما ضيافة مسلم) لا ذمي (مسافر) لا مقيم (في قرية لا مصر يوما وليلة قدر كفايته) مع أدم، لحديث أبي شريح الخزاعي مرفوعا: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول اللَّه؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو صدقة لا يحل له أن يثوي عنده حتى يؤثمه، قيل يا رسول اللَّه كيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده وليس

стр. 1921

عنده ما يقريه" (١)، وعن عقبة بن عامر قال: "قلت للنبي ﷺ : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى؟ قال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" متفق عليه (٢)، ولو لم تجب الضيافة لم يأمرهم بالأخذ، واختص ذلك بالمسلم وبالمسافر لقول عقبة: "إنك تبعثنا فننزل بقوم" والقوم إنما ينصرف للجماعات دون أهل الأمصار، ولأن أهل القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة والإيواء لبعد البيع والشراء بخلاف المصر ففيه السوق والمساجد. (وتسن) الضيافة (ثلاثة أيام) بلياليها والمراد يومان مع الأول وما زاد عليها فهو صدقة لحديث أبي شريح، وليس للضيفان قسم طعام قدم لهم؛ لأنه إباحة لا تمليك وللضيف الشرب من ماء رب البيت والاتكاء على وسادة وقضاء الحاجة بلا إذنه لفظا. ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فهو مبتدع مذموم، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ (٣)، فإن كان لسبب

стр. 1922

شرعي كطيب فيه شبهة أو عليه فيه كلفة فلا بدع، وما نقل عن أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي ﷺ فكذب عليه (١).

стр. 1923

فَصْلٌ في الذَّكَاةِ وهي تمامُ الشيءِ، ومنه الذَّكاةُ في السِّنِّ أي تمامه، سمي الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق (١). وأصله قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٢) أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه (٣)، ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد جرح سابق أو ابتداءً ذكره الزَّجَّاج (٤)، يقال: ذَكَّى الشاة ونحوها تذكية أي ذبحها. و(لا يُبَاحُ حَيَوانٌ يَعِيْشُ في الْبَرِّ) مباح أكله (غير جَرَادٍ) إلا بذبحه أو نحره بقطع

стр. 1924

حُلْقُومٍ ومَريءٍ أو عَقْرِ مُمتنعٍ لأنه تعالى حرم الميتة وما لم يذك فهو ميتة، فذبح نحو كلب وسبع لا يسمى ذكاة. ويباح جراد (ونحوه) بدونها، وسمك وما لا يعيش إلا في الماء، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "أُحِلَّ لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطِّحَال" رواه أحمد وغيره (١)، وسواء مات الجراد بسبب ككبسه وتغريقه أولا، ولا بين الطافي من السمك وغيره، ولا فرق بين ما صاده مجوسي من سمك أو جراد أو صاده غيره. ولا يباح ما يعيش في الماء والبر كسلحفاة وكلب ماء إلا بالذكاة، قال أحمد: كلب الماء تذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح (٢) إلحاقا لذلك بحيوان البر لكونه يعيش فيه احتياطا، ويحرم بلع سمك حيا ذكره ابن حزم

стр. 1925

إجماعا (١)، وكره شيه حيا؛ لأنه تعذيب له ولا حاجة إليه لأنه يموت بسرعة لا شي جراد حيا؛ لأنه لا يموت في الحال. (وشروطه) (٢) أي الذبح (أربعة): - أحدها: (كون ذابح) أو ناحر أو عاقر (عاقلا) ليصح منه قصد التذكية، فلا يباح ما ذكاه مجنون أو طفل لم يميز؛ لأنهما لا قصد لهما، وكونه (مميزا) فتحل ذبيحته كالبالغ ولو متعديا كغاصب أو مكرها أو قنا أو جنبا أو أنثى، لحديث كعب بن مالك عن أبيه: "أنهم كان لهم غنم ترعى بسلع (٣)، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ ، وأنه سئل النبي ﷺ عن ذلك أو أرسل إليه فأمر بأكلها" رواه أحمد والبخاري (٤)، ففيه إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض والجنب؛ لأنه ﵇ لم

стр. 1926

يستفصل عنها، وفيه أيضًا إباحه الذبح بالحجر وما خيف عليه الموت وحل ما يذبحه غير المالك بغير إذنه، (ولو) كان الذابح (كِتَابيًّا) لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١)، قال البخاري: قال ابن عباس: "طعامهم ذبائحهم" (٢) ومعناه عن ابن مسعود (٣)، أو كان من نصارى بني تَغْلب (٤)، ولا تحل ذبيحة مَنْ أحَدُ أبويه غير كتابي، ولا ذبيحة وثني، ولا مجوسي، ولا زنديق، ولا مرتد، لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ولا تحل ذبيحة

стр. 1927

سكران؛ لأنه لا قصد له. (و) الشرط الثاني: (الآلةُ: وهي كل مُحَدَّدٍ) حتى حجر وقصب وخشب وذهب وفضة وعظم (غير سِنِّ وظُفُرٍ) نصًّا (١)، لحديث: "ما أنهر الدَّم فَكُلْ، ليس السِّنّ والظفر" متفق عليه (٢)، ولو كان المحدد مغصوبا لعموم الخبر. (و) الشرط الثالث: (قَطْعُ حُلْقُوْمٍ) أي مجرى النفس (ومَرِيْءٍ) بالمد أي مجرى الطَّعام سواء كان القطع فوق الغَلْصَمَةِ (٣) أو دونها، ولا يعتبر قطع شيء غيرهما ولا إبانتهما، ولا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور كما لو لم يرفعها، فإن تراخى ووصل الحيوان إلى حركة المذبوح فأتمها لم يحل، (وسُنَّ قَطْعُ الوَدْجَيْنِ) وهما عرقان محيطان بالحلقوم. والسنة مخر إبلٍ بطَعْنٍ في لَبَّتِهَا -وهي الوَهْدَةُ بين أصل الصدر والعنق- وذبح

стр. 1928

غيرها، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (١) وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٢)، وثبت أن النبي ﷺ : "نَحَر بَدَنَةً" (٣) و"ضَحَّى بكَبْشَيْنِ ذبحهما بيده" متفق عليه (٤)، ومن عكس فذبح الإبل ونحر غيرها أجزأ، قالت أسماء: "نحرنا فرسًا على عهد رسول اللَّه ﷺ فأكلنا ونحن بالمدينة" (٥)، وعن عائشة: "نحر رسول اللَّه في حجة الوداع بقرةً واحدةً" (٦).

стр. 1929

(وما عُجِزَ عنه كواقعٍ في بِئْرٍ ومُتَوَحِّشٍ ومُتَرَدٍّ) مِنْ عَالٍ (يكفي جَرْحُهُ حَيْثُ كان) من بدنه، ورُويَ عن علي (١) وابن مسعود (٢) وابن عباس (٣) وعائشة (٤)، لحديث رافع بن خديج قال: "كنا مع النبي ﷺ فَنَدَّ بعيرٌ، وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه، فأعياهم، فأَهْوَى إليه رجلٌ بسهم فحبسه اللَّه ، فقال النبي ﷺ : إن لهذه البهائم أوَابِدَ (٥) كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ منها فاصنعوا به هكذا" وفي لفظٍ: "فَمَا نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا" متفق عليه (٦)، واعتبار الحيوان بحال الذكاة لا بأصله، بدليل الوحشي [إذا قدر

стр. 1930

عليه، والمتردى إذا لم يقدر على تذكيته يشبه الوحشي] (١) بالعجز عن تذكيته. (فَإِنْ أَعَانَهُ) أي الجارح (٢) على قتله (غيره ككونِ رأسهِ) أي الواقع في نحو بئر (في الماءِ ونحوه) مما يقتله لو انفرد (لَمْ يَحْل) لحصول قتله بمبيحٍ وحاظرٍ فغلب الحظر، كما لو اشترك مسلم ومجوسي في ذبحه. وما ذبح من قفاه ولو عمدًا إن أتت الآلة على محل ذبحه وفيه حياة مستقرة حل لبقاء الحياة مع الجرح في القفا وإن كان غائرًا ما لم يقطع الحلقوم والمريء، كَأَكيلَةِ السبع إذا أدركت وفيها حياة مستقرة فذبحت حلت وإن كانت لا تعيش مع ذلك غالبًا، وإلا تأتي الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة لم يحل، وتعتبر الحياة المستقرة بالحركة القوية، فإن شك هل فيها حياة مستقرة قبل قطع حلقوم ومريء، فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع حل، وإن كانت الآلةُ كَالَّةً وأبطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح. ولو بأن رأسه حَلَّ مُطْلَقًا سواء كان من جهة وجهه أو قفاه أو غيرهما، لقول
следующие страницы →