← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

تسبيحات (١). وأعلى الكمال لمنفرد العرف (٢). وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، حكمه حكم الركوع (٣). (ثم يرفع رأسه و) يرفع (يديه معه) إلى حذو منكبيه فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، صلى قائمًا أو جالسًا، إذ هو من تمام الصلاة، حيث شرع (قائلًا) إمام ومنفرد: (سمع اللَّه لمن حمده) مرتبًا وجوبًا، لحديث ابن عمر المتفق عليه في صفة [صلاة] (٤) النبي ﷺ وفيه: إذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك -أي رفع يديه إلى حذو منكبيه- وقال: سمع اللَّه لمن حمده (٥)

стр. 212

[ومعنى: "سمع اللَّه لمن حمده"] (١): تقبله وجازاه عليه. (وبعد انتصابه) قليلًا من الركوع يقول: (ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد السماء والأرض، كالكرسي وغيره، مما لا يعلم قدره إلا اللَّه تعالى. والمعنى: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ ذلك. وإثبات واو "ولك" أفضل نصًّا (٢)، للاتفاق عليه (٣). و"ملء" يجوز نصبه على الحال، ورفعه على الصفة. والمعروف في الأخبار "السموات" لكن قال الإمام وأكثر الأصحاب بالإفراد (٤). (و) يقول (مأموم: ربنا ولك الحمد فقط) لحديث أنس، وأبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الإمام سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". متفق عليه (٥)، فاقتصر على أمرهم يقول: ربنا ولك الحمد، فدل على أنه لا يشىرع لهم غيره. (ثم يكبر) من غير رفع يدين (ويسجد على الأعضاء السبعة) الجبهة، والأنف، واليدين، والرجلين، والركبتين (فيضع ركبتيه) أولًا بالأرض (ثم يديه) لحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. رواه أبو داود وغيره (٦)

стр. 213

(ثم) يضع (جبهته وأنفه) فإن عجز عن سجود بالجبهة، لم يلزمه بغيرها من الأعضاء، لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها، ويومئ عاجز عن السجود بالجبهة غاية ما يمكنه وجوبًا، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (١). ولا يجزئ وضع بعض أعضاء السجود فوق بعض (وسن كونه) أي: المصلي (على أطراف أصابعه) أي: أصابع رجليه في حال سجوده، (و) سن (مجافاة) رجل (عضديه عن جنبيه، و) مجافاة (بطنه عن فخذيه) وفخذيه عن ساقيه، لحديث عبد اللَّه بن بحينة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سجد يجنِّح (٢) في سجوده حتى يرى وضح (٣) إبطه. متفق عليه (٤)، إلا أن يؤذي من إلى جنبيه فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم. (و) سن (تفرقة ركبتيه) في سجوده، لما في حديث أبي حميد: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه (٥). (ويقول:

стр. 214

سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وهو أدنى الكمال) كما تقدم (١). (ثم يرفع) من السجود حالة كونه (مكبرًا ويجلس) بين السجدتين (مفترشًا) بأن يبسط رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب يمناه، ويخرجها من تحته، ويثني أصابعها نحو القبلة، ويجعل بطونها (٢) على الأرض، ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع. قال الأثرم: تفقدت أبا عبد اللَّه، فوجدته يفتح أصابع رجله اليمنى، ويستقبل بها القبلة (٣). انتهى. (ويقول) بين السجدتين: (رب اغفر لي ثلاثًا. وهو أكمله) إمامًا كان أو غيره. (ويسجد الثانية كذلك) أي كالأولى (ثم ينهض مكبرًا معتمدًا على ركبتيه بيديه، فإن شق ذلك فبالأرض (٤)) أي يعتمد على الأرض بيديه (فيأتي بمثلها) أي بمثل الركعة الأولى (غير النية و) غير (التحريمة، و) غير (الاستفتاح) فلا يعيده، لأن محله الأولى فقط، (و) غير (التعوذ إن كان تعوذ) أولًا، وإلا تعوذ فيها (ثم يجلس) بعد فراغه من الثانية (مفترشًا) كجلوسه بين السجدتين (وسن وضع يديه على فخذيه وقبض الخنصر (٥) والبنصر (٦) من يمناه وتحليق إبهامهما مع الوسطى وإشارته بسبابتها) أي: يده اليمنى (في تشهد، و) في (دعاء عند ذكر اللَّه تعالى مطلقًا) أي: في التشهد وفي غير الصلاة.

стр. 215

(و) سن (بسط) يده (اليسرى) في التشهد فلا يقبض من أصابعها شيئًا (ثم يتشهد) وجوبًا، ويسر به استحبابًا (فيقول: التحيات للَّه) جمع تحية، أي: العظمة، روي ذلك عن ابن عباس (١). وعن أبي عمرو (٢): الملك والبقاء (٣). وعن ابن الأنباري (٤): السلام (٥). وجُمِعَ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة. (والصلوات) قيل: الخمس. وقيل المعلومة في الشرع. وقيل: الرحمة. وقال الأزهري: العبادات كلها (٦). وقيل: الأدعية، أي هو المعبود بها (٧). (والطيبات) أي: الأعمال الصالحة، روي ذلك عن ابن عباس (٨). أو من الكلام. قاله ابن الأنباري (٩). (السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته) جمع بركة، وهي النماء والزيادة. (السلام علينا) أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة. (وعلى عباد اللَّه الصالحين) جمع صالح، والصالح القائم بحقوق اللَّه تعالى، وحقوق عباده، والمكثر من العمل الصالح بحيث

стр. 216

لا يعرف منه غيره (١)، ويدخل فيه النساء، ومن لا يشاركه في صلاته، لقول رسول اللَّه ﷺ : "فإنكم إذا قلتموها، أصابت كل عبد صالح للَّه في السماء والأرض" (٢). (أشهد أن لا إله إلا اللَّه) أي: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، ومن خواص لا إله إلا اللَّه أن حروفها كلها جوفية ليس فيها حرف شفوي، لأن المراد به الإخلاص، فيأتي بها من خالص (٣) جوفه وهو القلب لا من الشفتين، وكل حروفها مهملة دالة على التجرد من كل معبود سوى اللَّه تعالى. (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) لحديث ابن مسعود قال: كنا إذا جلسنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على اللَّه من عباده, السلام على جبرائيل، السلام على فلان. فسمعنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن اللَّه هو السلام، فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات. . . إلخ. قال: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به" (٤). وفي لفظ: علمني رسول اللَّه ﷺ التشهد كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن (٥). قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين (٦). وليس في المتفق عليه حديث غيره. رواه -أيضًا- ابن عمر (٧)، . . . . . . . . . . .

стр. 217

وجابر (١)، وأبو هريرة (٢)، وعائشة (٣). ويترجح بأنه اختص بأنه ﷺ أمره بأن يعلمه الناس. رواه أحمد (٤). (ثم ينهض) قائمًا (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرًا) لأنه انتقال إلى قيام فأشبه القيام من السجود الأولى (٥) (ويصلي الباقي) من صلاته، وهو ركعة من مغرب، وركعتان من رباعية (كذلك) أي كالركعتين الأول، إلا أن قراءته هنا تكون (سرًّا) ويكون (مقتصرًا على الفاتحة) للأخبار الصحيحة (٦). (ثم يجلس) للتشهد الثاني (متوركًا) بأن يفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ويخرجهما من تحته عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض (٧). لقول أبي حميد في صفة صلاته ﷺ : فإذا كان في الرابعة أفضى إلى الأرض بوركه اليسرى، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. رواه أبو داود (٨).

стр. 218

وخُص التشهد الأول بالافتراش، والثاني بالتورك خوف السهو، ولأن الأول خفيف والمصلي بعده يبادر للقيام بخلاف الثاني، فليس بعده عمل، بل يسن مكثه لنحو تسبيح ودعاء. وإن سجد لسهو بعد السلام في ثلاثية أو رباعية تورك في تشهد سجوده، وفي ثنائية [و] (١) وتر يفترش. (فيأتي بالتشهد الأول) كما تقدم (ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم) أي إبراهيم وآله (إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) لحديث كعب بن عجرة قال: قلنا: يا رسول اللَّه قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: "اللهم صلِّ على محمد. . . إلخ". متفق عليه (٢). (وسن أن يتعوذ) من أربع (فيقول: أعوذ باللَّه من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات) أي: الحياة والموت (ومن فتنة المسيح الدجال) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ باللَّه من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال". رواه مسلم وغيره (٣). والمسيح بالحاء المهملة على المعروف (٤).

стр. 219

وسن -أيضًا- أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم (١) و) من (المغرم (٢)) لما في "الصحيحين" (٣) من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم ومن المغرم". وإن دعا بما ورد في القرآن نحو: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ (٤) فلا بأس به. أو دعا بما ورد في السنة نحو: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه من حديث الصديق حين قال للنبي ﷺ : علمني دعاء أدعو به. قال: "قل". . . فذكره (٥). أو دعا بما ورد عن الصحابة ﵃ كحديث (٦) ابن

стр. 220

مسعود [موقوفًا] (١)، وذهب إليه أحمد (٢). قال ابنه عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في سجوده: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك (٣). أو دعا بأمر الآخرة، لعموم حديث أبي هريرة -السابق- (٤) وقوله ﷺ : "أما السجود، فأكثروا فيه الدعاء" (٥). ولم يعين لهم ما يدعون به، فدل على إباحته لهم جميع الدعاء إلا ما خرج منه بدليل، ولقوله ﷺ في قنوته: "اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة" (٦). ولا تبطل -أيضًا- بقوله: لعنه اللَّه، عند ذكر الشيطان. ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا يقول: بسم اللَّه، للدغ عقرب. (وتبطل) الصلاة (بدعاء بأمر الدنيا) نحو: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعامًا طيبًا، ونحو ذلك، مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها،

стр. 221

لحديث: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". رواه مسلم (١). وتبطل إن دعا لشخص معين بكاف الخطاب لغير النبي (٢) ﷺ (ثم يقول عن يمينه، ثم عن يساره) استحبابًا: (السلام عليكم ورحمة اللَّه) والأولى أن لا يزيد، لحديث سعد بن أبي وقاص قال: كنت أرى النبي ﷺ [يُسَلِّمُ] (٣) عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياض خده. رواه مسلم (٤). ويكون تسليمه [مرتبًا] (٥) (معرفًا) بأل (وجوبًا) ولا يجزئ: سلام

стр. 222

عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلام اللَّه عليكم، ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم، لأن الأحاديث قد صحت بأنه ﷺ كان يقول: "السلام عليكم" (١) ولم ينقل عنه خلافه. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). وسن التفاته عن يساره أكثر من التفاته عن يمينه، لحديث عمار -مرفوعًا-: كان يسلم عن يمينه حتى يُرى بياض خده الأيمن، وإن سلم عن يساره يُرى بياض خده الأيمن والأيسر. رواه يحيى بن محمد بن صاعد (٣) بإسناده (٤). وسن -أيضًا- حذف السلام، وهو: أن لا يطيله (٥)، لقول أبي هريرة: حذف السلام سنة. وروي مرفوعًا، رواه الترمذي وصححه (٦).

стр. 223

وسن جزمه (١) لقول النخعي (٢): السلام جزم والتكبير جزم (٣). وسن -أيضًا- نيته به لخروج من الصلاة، لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة. (وامرأة كرجل) في جميع ما تقدم، لشمول الخطاب لها في قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٤). إلا في صور ذكرها بقوله: (لكن تجمع نفسها) في نحو ركوع وسجود، فلا تسن لها المجافاة، لحديث يزيد (٥) بن أبي حبيب، أن النبي ﷺ مَرَّ على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل". رواه أبو داود في "مراسيله" (٦) ولأنها عورة، فالأليق لها الانضمام.

стр. 224

(وتجلس متربعة أو) تجلس (مسدلة (١) رجليها عن يمينها، وهو أفضل) من تربعها، لأنه غالب جلوس عائشة (٢)، وأشبه بجلسة الرجل، وأسهل عليها. وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي خشية الفتنة بها. والخنثى كالأنثى فيما تقدم احتياطًا. تتمة: يسن عقب مكتوبة أن يستغفر ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، لما روى ثوبان أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا سلَّم استغفر ثلاثًا، ويقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام". رواه مسلم (٣). ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا باللَّه، لا إله إلا اللَّه ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال ابن الزبير ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة. رواه مسلم (٤). وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: سمعت رسول اللَّه ﷺ

стр. 225

يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". متفق عليه (١). ثم يقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لما روي عن معاذ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ أخذ بيده وقال: "يا معاذ واللَّه إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". رواه أبو داود والنسائي (٢). ويقرأ بالمعوذتين، لما روي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة. رواه أبو داود، والنسائي وغيرهما (٣)، وفي رواية أبي (٤) داود "بالمعوذات". قال الإمام النووي في "الأذكار" (٥): فينبغي أن يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ

стр. 226

بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١). ثم يقول ثلاثة وثلاثين: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، للخبر (٢)، ويفرغ من عدد الكل معًا، قاله أحمد في رواية أبي داود للنص (٣). ويعقدُه أي: التسبيح والتحميد والتكبير بعقد أصابعه استحبابًا. ويعقد الاستغفار بيده، لحديث يُسَيرة، قالت: قال لنا رسول اللَّه رسول اللَّه ﷺ : "عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات". رواه أحمد وغيره (٤).

стр. 227

ومما ورد أيضًا: اللهم أجرني من النار. سبع مرات بعد المغرب والفجر قبل أن يتكلم، لما روي عن عبد الرحمن بن حسان (١) عن مسلم بن الحارث التميمي (٢)، عن أبيه، وقيل: الحارث بن مسلم (٣) عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ أسَرَّ إليه فقال: "إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار. سبع مرات. وفي رواية: قبل أن تكلِّم أحدًا، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك، فإنك إذا مت من يومك كتب لك جوار منها، قال الحارث: أسر بها رسول اللَّه ﷺ ، ونحن نخص بها إخواننا". رواه أبو داود (٤).

стр. 228

ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص بعد كل فريضة -أيضًا- لخبر أبي أمامة: "من قرأ آية الكرسي وقل هو اللَّه أحد، دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت". إسناده جيد. رواه الطبراني، وابن حبان (١). ويقول بعد صلاة الصبح وهو ثانٍ رجليه، وفي لفظ: والمغرب قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، لما روى الترمذي وغيره عن أبي ذر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كتبت له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه تعالى" قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح (٢). انتهى من

стр. 229

"الأذكار" (١). ويدعو الإمام بعد كل مكتوبة استحبابًا، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ (٢) ولأن إدبار المكتوبات من أوقات الإجابة، وخصوصًا بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمِّنون (٣). قال شيخنا الشيخ عبد القادر (٤) -قدس اللَّه روحه- في كتابه

стр. 230

"الغنية" (١): لا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من المسجد من غير دعاء، قال اللَّه : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ (٢) أي: إذا فرغت من العبادة، فانصب للدعاء (٣)، وارغب فيما عند اللَّه، واطلبه منه. وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إذا قام الإمام في محرابه، وتواتر الصفوف، نزلت الرحمة، فأول ذلك يصيب الإمام، ثم من عن يمينه، ثم من عن يساره، ثم تتفرق الرحمة على الجماعة، ثم نادى ملك: ربح فلان، وخسر فلان، والرابح من يرفع يده بالدعاء إلى اللَّه إذا (٤) فرغ من صلاته المكتوبة. والخاسر هو الذي خرج من المسجد بلا دعاء، فإذا خرج بلا دعاء، قالت الملائكة: يا فلان، استغنيت عن اللَّه؟

стр. 231

مالك عند اللَّه حاجة؟ " انتهى (١). فحينئذ تبين لك فساد ما ذهب إليه. . . . . . . . . ابن عبد الوهاب (٢)، من نهيه عن رفع اليدين بالدعاء بعد الفراغ من الأذكار

стр. 232

الواردة أدبار الصلوات المكتوبات، وجعله ذلك من البدع المضلة بغير علم (١)، وإنما مراده مخالفة جماعة المسلمين -تولاه اللَّه بعدله- وأما الذي أغراه على إنكار رفع اليدين بالدعاء أدبار الصلوات (٢) فهو ما وقف عليه من كلام الإمام ابن القيم في "الهدي النبوي" (٣) من قوله: وأما الدعاء بعد

стр. 233

السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من (١) هديه ﷺ (٢) أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن. انتهى. وكلام ابن القيم ردٌّ عليه، لو فهمه؛ لأن مراده رفع اليدين بالدعاء من حين السلام، قبل التسبيح والتحميد والأذكار (٣)، ويدل عليه قوله بعد ذلك، قال -قدس اللَّه روحه-: إلا أن هنا نكتة لطيفة، وهي أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر اللَّه وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ﷺ بعد ذلك، وأن يدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر اللَّه وحمده وأثنى عليه وصلى على رسوله ﷺ ، استُحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه، [ثم ليصل على النبي ﷺ ] (٤)، ثم ليدعُ بما (٥) شاء". قال الترمذي: حديث صحيح (٦). انتهى كلامه. ومن آداب الدعاء: بسط اليدين، ورفعهما إلى الصدر، وكشفهما أوْلى. والبداءةُ بحمد اللَّه والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي ﷺ أوله وآخره، قال الآجري (٧): ووسطه، لخبر

стр. 234

جابر (١). وسؤاله بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع مأثور، بتأدب، وخشوع، وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهرًا، مستقبل القبلة، ويلح في الدعاء، ويكرره ثلاثًا، ويبدأ بنفسه، ويُؤمِّن مستمع، فيكون كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه به. وظاهر كلام جماعة (٢): لا يكره رفع بصره فيه إلى السماء، ولمسلم من حديث مقداد مرفوعًا: "رفع بصره إلى السماء فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني" (٣).

стр. 235

ولا يكره للإمام الذي لا يُؤَمِّن لدعائه أن يخص نفسه بالدعاء. ومن آداب الدعاء: الإخلاص (١)، واجتناب الحرام؛ لأنها تبعد إجابة آكل الحرام؛ لحديث: "رُب أشعث أغبر. . . " الحديث (٢)، إلا مضطرًا أو مظلومًا، فإن دعاءه يستجاب. (وكره فيها) أي: الصلاة (التفات ونحوه) لحديث عائشة قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاسٌ (٣)

стр. 236

يختلسه الشيطان من صلاة العبد". رواه البخاري (١). (بلا حاجة) فإن كان ثم حاجة، لم يكره، كخوف ومرض، لحديث سهل بن الحنظلية قال: "ثُوِّب بالصلاة، فجعل رسول اللَّه ﷺ يصلي، وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ" (٢). رواه أبو داود (٣)، قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب يحرس (٤)، وكذا قال ابن عباس: "كان رسول اللَّه ﷺ يلتفت يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه". رواه النسائي (٥). وإن استدار بجملته، بطلت صلاته، لتركه الاستقبال، إلا في شدة خوف، وإلا إذا تغير اجتهاده؛ لأن قبلته صارت التي تغير إليها اجتهاده، فلا تبطل بذلك، فإن كان الالتفات بوجهه فقط أو به مع صدره، لم تبطل. (و) كره فيها (إقعاء) في جلوسه، بأن يفترش قدميه، ويجلس على عقبيه (٦).

стр. 237

(و) كره فيها -أيضًا- (افتراش (١) ذراعيه ساجدًا) لحديث جابر مرفوعًا: "إذا سجد أحدكم، فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (٢). (و) كره فيها (عبث) لأنه ﷺ رأى رجلًا يعبث في الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه" (٣). (و) كره فيها -أيضًا- (تخصُّر) أي: وضع يده على خاصرته (٤)؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: "نهي أن يُصلي الرجل مختصرًا" متفق عليه (٥). وكره فيها تمطٍّ (٦) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع.

стр. 238

(و) كره -أيضًا- (فرقعة أصابع وتشبيكها) لقول علي مرفوعًا: "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجه (١). وعن كعب بن عجرة "أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول اللَّه ﷺ بين أصابعه" رواه الترمذي وابن ماجه (٢)، وقال ابن عمر -في الذي يصلي وهو مشبك-: تلك صلاة المغضوب عليهم. رواه ابن ماجه (٣). (و) كره صلاته مع (كونه حاقنًا) -بالنون- أي: محتبس البول (٤) حيث يبتدئها (ونحوه) أي: نحو الحاقن، ككونه حاقبًا -بالموحدة- أي

стр. 239

محتبس الغائط (١). (و) كره أن يبتدئها -أيضًا- مع بهونه (تائقًا) أي: مشتاقًا (لطعام ونحوه)، كشراب وجماع؛ حديث عائشة مرفوعًا: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان (٢) " رواه مسلم (٣)، وظاهره: ولو خاف فوت الجماعة؛ لما في البخاري: "وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام" (٤) إلا إن ضاق الوقت عن المكتوبة، فتجب، ويحرم اشتغاله بغيرها. ويكره -أيضًا- للمصلي حمده إذا عطس، أو وجد ما يسره، واسترجاعه (٥) إذا وجد ما يَغُمُّهُ، وكذا قول: بسم اللَّه إذا لُسعَ، أو: سبحان اللَّه إذا رأى ما يعجبه، ونحوه، خروجًا من خلاف من أبطل الصلاة بذلك (٦). وكذا لو خاطب بشيء من القرآن، كقوله لمن دق عليه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ (٧) ونحوه فيكره. وسن لمصل تفرقته بين قدميه حال قيامه قدر شبر، ومراوحته بين قدميه؛ بأن يقف على أحدهما مرة، ثم على الأخرى أخرى، إذا طال قيامه؛ لأنه من السنة (٨)، وتكره كثرة المراوحة بين قدميه؛ لأنه يشبه تمايل

стр. 240

اليهود (١).

стр. 241

وسن لمصل رد مار بين يديه آدمي أو غيره، بلا عنف؛ لحديث أم سلمة: "كان رسول اللَّه ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد اللَّه، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده [هكذا] (١) فرجع، فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول اللَّه ﷺ قال: "هن أغلب" رواه ابن ماجه (٢). ما لم يغلبه المار، كما تقدم في بنت أم سلمة، أو يكن المار محتاجًا إلى المرور كضيق الطريق. وتُكره الصلاة في موضع يحتاج فيه إلى المرور إلا بمكة المشرفة، فلا يضر المرور بين يديه؛ لأنه ﷺ "صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة" (٣) رواه الإمام أحمد، وغيره (٤). فإن أبى المار إلا المرور من غير حاجة، دفعه، فإن أصر على إرادة المرور ولم يندفع بالدفع، فللمصلي قتاله، لا بنحو سيف، ولو مشى إليه قليلًا، ولا تبطل صلاته به؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى، فليقاتله، فإنما هو شيطان" متفق عليه (٥). وتنقص صلاة من لم يرد المار بين يديه بلا عذر.

стр. 242

ويحرم مرورٌ بين المصلي وبين سترته، ولو كانت بعيدة؛ لحديث أبي جهم عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة -مرفوعًا-: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ما [ذا] (١) عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين، خير له من أن يمر بين يديه" (٢). ولمسلم: "لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي" (٣). فإن لم يكن له سترة، فإنه يحرم المرور في ثلاثة أذرع فأقل، من قدم المصلي. ولمصل عَدُّ آي، وتسبيح بأصابعه، وقول: سبحانك قبلى إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ (٤) نصًّا (٥)، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، وأما ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ (٦) ففي الخبر فيها نظر (٧)، ذكره في

стр. 243

"الفروع" (١). ولمصل قراءة في المصحف، ونظر فيه (٢). وله سؤال عند آية رحمة، وتعوذ عند آية عذاب (٣). وله رد السلام بإشارة (٤). (وإذا نابه) أي: المصلي (شيء) أي: عرض له أمر كاستئذان عليه، وسهو إمامه، (سبَّح رجل) بإمام وجوبًا، وبمستأذن استحبابًا، ولا تبطل

стр. 244

صلاته إن أكثر تسبيحه؛ لأنه من جنس الصلاة. (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) لحديث سهل بن سعد مرفوعًا: "إذا نابكم شيء في صلاتكم، فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء" متفق عليه (١)، وتبطل صلاتها إن أكثر تصفيقها؛ لأنها عمل من غير جنسها. ومن غلبه تثاؤب، كظم ندبًا، وإلا وضع يده على فِيْهِ، لحديث: "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم (٢) ما استطاع، فإن الشيطان يدخل فاهُ" رواه مسلم، وللترمذي: "فليضع يديه على فيه" (٣). قال بعضهم (٤): اليسرى بظهرها؛ ليشبه الدافع له. (ويزيل) مصلٍّ (بصاقًا (٥)، ونحوه) كمخاط (٦) ونخامة (٧) (بثوبه) أي: في ثوبه (ويباح) بصاق ونحوه (في غير مسجد عن يساره) وتحت قدمه، زاد بعضهم (٨): اليسرى؛ لحديث: "فإذا تنخَّع أحدكم، فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد، فليقل هكذا -ووصف القاسم- (٩) فتفل

стр. 245

في ثوبه فمسح بعضه على بعض" (١). ولحديث: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" رواه مسلم (٢). وهل المراد بالخطيئة: الحرمة أو الكراهة؟ قولان (٣)، ذكره. . . . . . . . .

стр. 246

السيوطي (١). (ويكره) بصاقه ونحوه (أمامه و) على (يمينه) لظاهر الخبر (٢)، واحترامًا لحَفَظَة اليمين (٣). ويلزم من رأى بصاقًا ونحوه في المسجد إزالته؛ لخبر أبي ذر: "وجدت في مساوئ أعمالنا النخامة تكون في المسجد لا تدفن" رواه مسلم (٤). وسن صلاته إلى سترة، فإن كان في مسجد أو بيت، صلى إلى حائط أو سارية، وإن كان في فضاء، صلى إلى سترة بين يديه مرتفعة قدر ذراع فأقل؛ لحديث طلحة بن عبيد اللَّه -مرفوعًا-: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل

стр. 247

مؤخرة الرحل (١) فليصل ولا يبالي من مرّ وراء ذلك" رواه مسلم (٢)، ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، وتختلف، فتارة تكون ذراعًا وتارة تكون دونه، والمراد رحل البعير وهو أصغر من القتب (٣)، وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارًا بين يديه أم ألا. وكان يركز له ﷺ الحربة (٤) في السفر، فيصلي إليها (٥)، ويعرض له البعير، فيصلي إليه (٦). وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد ﵁ قال: ما كان أعرض فهو أعجب إلي انتهى (٧). لحديث سبرة (٨) -مرفوعًا-: "استتروا في الصلاة ولو بسهم" رواه الأثرم (٩)، فقوله: "ولو بسهم". يدل على أن غيره أولى منه. ويسن قربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه؛ لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" رواه أبو داود (١٠)، وعن سهل بن سعد: (كان بين النبي ﷺ

стр. 248

وبين السترة ممر الشاة) رواه البخاري (١)، و"صلى في الكعبة، وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع" رواه أحمد والبخاري (٢). وسن انحرافه عنها يسيرًا؛ لفعله ﵊، رواه أحمد وأبو داود (٣). وإن تعذر غرز عصا وضعها بين يديه. ويصح تستر ولو بخيط أو طرف حصير وكل ما اعتقده سترة، وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها، قدمه في "الرعاية" (٤) وفيه وجه، وفي "الإنصاف" (٥): الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة. فتكره الصلاة إلى المغصوبة كالقبر. فإن لم يجد شيئًا خط خطًّا كالهلال، وصلى إليه؛ لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، وإن لم يجد،

стр. 249

فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا، فليخط خطًّا، ثم لايضر من مر أمامه" رواء أبو داود (١)، فإذا مرَّ من ورائها، لم يكره. فإن لم تكن سترة فمر بين يديه كلب أسود بهيم (٢)، بطلت صلاته، وكذا لو مر بينه وبين سترته؛ لحديث أبي ذر مرفوعًا: "إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود" قال عبد اللَّه بن الصامت (٣): ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول اللَّه عما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان" رواه مسلم وغيره (٤). ولا تبطل الصلاة إذا مر بين يديه امرأة وحمار وشيطان وكلب غير أسود بهيم؛ لأن زينب بنت أم سلمة مرت بين يدي النبي ﷺ فلم يقطع صلاته (٥). وعن الفضل بن عباس: أتانا رسول اللَّه ﷺ ونحن في بادية، فصلى في

стр. 250

الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكلبة يعبثان بين يديه، فما بالى بذلك. رواه أبو داود (١)، قلت: وهذا يخالف عبارة "شرح المنتهى" للعلامة منصور (٢)، لكنه مخصوص بحديث أبي ذر فتدبرها، يبن لك أن كلام "الشارح" (٣) غير مستقيم، وما في "شرح المنتهى" هو الصواب؛ لتخصيص حديث أبي ذر الصحيح، المتقدم آنفًا (٤): أنه يقطع صلاته المرأة
следующие страницы →