← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نص عليه الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- (١).

стр. 37

(وصحبه أجمعين) جمع صاحب، بمعنى الصحابي: وهو من اجتمع بالنبي محمد ﷺ مؤمنًا ومات على ذلك (١). وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام، وفي الجمع بينهم مخالفة لأهل البدع كالروافض (٢) -قبحهم اللَّه تعالى- لأنهم يوالون الآل دون الصحب. (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به ﷺ ؛ فإنه كان يأتي بها في خطبه ونحوها، كما صح ذلك عنه (٣). وقيل: إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآية (٤)،

стр. 38

والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل. والمعروف بناؤها على الضم، وأجاز بعضهم رفعها ونصبها منونة، وفتحها بلا تنوين على تقدير المضاف إليه (١). (فقد سنح) أي: عرض (بخلدي) بفتح الخاء واللام، بمعنى البال والنفس والقلب، كما ذكره في "القاموس" (٢) (أن أختصر كتابي المسمى بكافي المبتدي) الاختصار: الإيجاز، والمختصر الموجز. وهو: تقليل اللفظ وتكثير المعاني (٣). قال علي ﵁: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيملّ (٤). انتهى (الكائن في فقه الإمام) أي: المقتدى به. والفقه لغة: الفهم (٥). واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (٦). والفقيه: من عرف جملة غالبة، كذلك بالاستدلال. (أحمد) بدل

стр. 39

من الإمام (بن محمد بن حنبل) الشيباني ﵁ المجتمع نسبه بنبينا ﷺ في نزار (الصابر لحكم الملك المبدي) (١) حين حبس وضرب على القول بخلق القرآن، فلم يُجِبْ إلى ذلك وصبر لحكم اللَّه تعالى (ليقرب تناوله على المبتدئين) من صغار الطلبة. والقريب ضد البعيد (ويسهل حفظه) بسبب اختصاره (على الراغبين) في العلوم (ويقل حجمه على الطالبين) فلا تضعف هممهم عنه لكثرته. (وسمّيته) أي: هذا الكتاب (أخصر المختصرات؛ لأني لم أقف على) كتاب (أخصر منه) أي: من هذا الكتاب (جامع لمسائله في فقهنا) معشر الحنابلة، (من المؤلفات) والتأليف: إيقاع الألفة بين الأجزاء (واللَّه أسأل) لا غيره (أن ينفع به قارئيه) من غير حفظ، (وحافظيه) على ظهر قلب، (وناظريه) من غير قراءة ولا حفظ (إنه حقيق) (٢) أي: خليق (بإجابة الدعوات) لأنه أمر بذلك، قال عز من قائل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) (و) اللَّه أسأل (أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم) لأنه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، كما ورد في الحديث الشريف: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك" (٤)، وقال ﷺ : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر".

стр. 40

قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء" (١). واللَّه أسأل أن يجعله (مقربًا لديه) (٢)، أي: عنده (في جنان النعيم) لعدم انقطاع ثوابه ما دام الناس ينتفعون بعلمه. (وما توفيقي (٣) إلا باللَّه) التوفيق: تسهيل سبيل الخير والطاعة، وقيل: هو أن لا يكلك اللَّه إلى نفسك طرفة عين. وقيل غير ذلك. والتوفيق عزيز جدًّا ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في موضع واحد في سورة هود (٤). (عليه توكلت): أي اعتمدت، (وإليه أنيب) أي أرجع فيما ينزل من النوائب، وقيل في المعاد (٥). (كتاب) هو من المصادر السيالة التي توجد شيئًا فشيئًا. يقال كتبتُ كتابًا وكُتبًا وكتابة، ومعناه لغة الجمع، من تَكَتَّبَ بنو فلان إذا اجتمعوا.

стр. 41

ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف (١). والمراد هنا المكتوب، أي هذا مكتوب جامع لمسائل. (الطهارة) مما يتطهر به، ومما يوجبها، ونحو ذلك. مصدر طهر بالفتح والضم كما في "الصحاح" (٢) ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار حسيّة كانت أو معنوية (٣). واصطلاحًا: رفع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث (٤). (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) أنواع: (الأول) منها (طهور) أي مطهّر، وهو بفتح الطاء، الطاهر في نفسه المطهر لغيره. وقدمه؛ لأنه أشرف الثلاثة (وهو) أي: الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة، أو حرارة، أو ملوحة ونحوها، أو حكمًا كالمتغير بطول الإقامة في مقره، وهو الآجن (٥) أو بطاهر شق صون الماء عنه من نابت فيه، وورق شجر، وسمك، وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه، وطحلب (٦)، فإن وضع قصدًا، وتغير به الماء سلبه الطهورية، وإن تغير بالريح من مجاورة ميتة خارج الماء، أو سُخِّنَ بالشمس ولو في إناء منطبع، أو بطاهر مباح ولم يشتد حره، لم يكره.

стр. 42

تتمة: من الطهور ما لا يرفع حدث الرجل البالغ والخنثى، وهو: مما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث، لما روي أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. رواه الخمسة (١) إلا أن النسائي (٢)، وابن ماجه (٣) قالا: "وضوء المرأة" بدل "طهور" (٤) فيرفع حدث الأنثى، وغير البالغ منه، ويجوز استعماله فيما عدا رفع الحدث للكل، فإن حضرها من تزول به خلوة النكاح من كبير وصغير، أو كان الماء كثيرًا لم تؤثر خلوتها. (و) منه (محرم) أي من الطهور ماء محرم (لا يرفع الحدث ويزيل الخبث) مع حرمة الاستعمال، (وهو) الماء (المغصوب) وما ثمنه المعين حرام، وماء آبار ثمود سوى بئر الناقة، (ومنه مكروه) مع عدم الحاجة إليه، وهو المتغير

стр. 43

بغير ممازج، كتغيره بالعود القماري (١)، وقطع الكافور، والدهن، والملح المائي، والمسخن بالنجس إن لم يصل إليه شيء من أجزاء النجاسة، وما استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء، وغُسل جمعة، وعيد، وغسلة ثانية وثالثة في وضوء أو غسل. تنبيه: الأحكام خمسة، وعليها تدور مسائل الفقه، فينبغي معرفتها من هنا: أحدها: واجب. ومعناه لغة: الساقط والثابت، يقال: وجبت الشمس إذا غربت، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا. . .﴾ الآية (٢). أي سقطت، لأن السنة نحر الإبل قائمة، ووجب البيع، لزم وثبت (٣). واصطلاحًا: ما يثاب فاعله بنية، ويعاقب تاركه إن لم يُعْفَ عنه (٤). وضده الحرام، ومعناه لغة: المنع والحظر (٥). وشرعًا: ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه بنية أيضًا (٦).

стр. 44

الثالث: المندوب، ومعناه لغة: الدعاء لأمر مهم. قال الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا (١) وشرعًا: ما أثيب فاعله، ولم يعاقب تاركه (٢). قال في: "مختصر التحرير وشرحه" (٣) وأعلاه أي: المندوب: سنة ثم فضيلة ثم نافلة. انتهى. وضد المندوب المكروه وهو لغة: ضد المحبوب (٤). وشرعًا ما يثاب تاركه بنية، ولم يعاقب فاعله (٥). الخامس: المباح، وهو لغة: المعلن والمأذون، يقال: أباح الرجل ماله، أذن في الأخذ والترك، وجعله مطلق الطرفين (٦). وشرعًا: ما خلا من مدح وذم (٧). (الثاني) من الثلاثة (طاهر) في نفسه غير مطهر لغيره، (لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث) ويجوز استعماله فيما عدا ذلك، (وهو المتغير بممازج طاهر) كالعجين واللبن ونحوهما، (ومنه يسير) لا كثير (مستعمل في رفع

стр. 45

حدث) أصغر كان أو أكبر، وكذا يسير انغمست فيه يد المسلم المكلف القائم من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثًا، بنية وتسمية، وذلك واجب؛ لقوله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". رواه مسلم (١)، وكذلك البخاري (٢) إلا أنه لم يذكر ثلاثًا (٣). وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد، ولا يد كافر، ولا يد غير مكلف، ولا يد نائم نهارًا. فائدة: لا أثر لغمس يد القائم من نوم ليل قبل غسلها في دهن ونحوه من المائعات غير الماء. (الثالث) من أقسام الماء (نجس يحرم استعماله مطلقًا) إلا لضرورة، كلقمة غص بها، ولا طاهر، أو عطش معصومٍ، أو طفي حريق، ويجوز بل التراب به، وجعله طينًا يطيّن به ما لا يُصلى عليه، لا نحو مسجد، (وهو ما

стр. 46

تغير بنجاسة في غير محل تطهير) وفيه طهور مادام مترددًا؛ لبقاء عمله (أو لاقاها في غيره) أي: في غير محل التطهير (وهو يسير) فينجس بمجرد الملاقاة، (وجار) في الحكم (كراكد) في القلة والكثرة (والكثير) الذي لا ينجس إلا بالتغيُّر (قلتان) بقلل هَجَر -بفتح الهاء والجيم، قرية كانت بقرب المدينة المشرّفة، إليها تنسب القلال- والقُلة الجرة العظيمة، لأنها تقل بالأيدي، أي ترفع بها (وهما) أي القلتان (مائة رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل بالدمشقي) وخمسمائة رطل بالعراقي. وأربعمائة رطل، وستة وأربعون رطلًا، وثلاثة أسباع رطل مصري، وما وافقه كالمكي. وتسعة وثمانون رطلًا وسُبْعا رطل حلبي. وثمانون رطلًا وسُبعان ونصف سُبع رطل قدسي، وما وافقه كالنابلسي والحمصي، وذلك تقريبًا، فلا يضر نقص رطل أو رطلين عراقية، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا بذراع اليد (١)، (واليسير) والقليل (ما دونهما).

стр. 47

وإن شك في كثرة الماء وقلته عمل باليقين؛ لقوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (١). وإن اشتبه طهور مباح بمحرم، أو اشتبه طهور مباح بنجس لا يمكن تطهيره به لم يتص ويتيمم بلا إعدام (٢). وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، ويصلي صلاة واحدة. وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة، صلى في كل ثوب منها صلاة بعدد النجس إن علمه، وزاد صلاة (٣)، وإن لم يعلم عدد النجسة أو المحرمة، صلى في كل ثوب صلاة حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر مباح. وإن اشتبهت أمكنة ضيقة بعضها نجس كزاوية، صلى مرتين في زاويتين منه،

стр. 48

فإن تنجست زاويتان صلى في ثلاث وهكذا، وإن لم يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر، ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحرٍّ صلاة واحدة دفعًا للحرج والمشقة. ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله.

стр. 49

فصل الفصلُ هو: الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع لحجزه بين الشتاء والصيف (١). وهو في كتب العلم حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها (٢). (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله) ولو كان ثمينًا، كالمتخذ من الجوهر والياقوت والزمرُّد، إلا من عظم الآدمي وجلده، فيحرم لحرمة الآدمي، لا لنجاسته؛ لأن ميتته طاهرة. والآنية لغة وعرفًا: الأوعية. جمع إناء ووعاء (٣)، (إلا أن تكون ذهبًا أو فضة) فيحرم اتخاذها واستعمالها، لحديث حذيفة -مرفوعًا-: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (٤). ولحديث أم سلمة -ترفعه-: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" متفق عليهما (٥). والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف (٦). وغير الأكل والشرب في معناهما.

стр. 50

وكذا يحرا اتخاذ واستعمال مموه بذهب أو فضة، وهو: إناء من نحاس (١) يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة فيكتسب دونه كمصمتٍ (٢)، ومُطعّم بذهب أو فضة، بأن يحفر في إناء من نحو خشب حفْرٌ، ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة بقدرها، ومُكفتٍ، بأن يُبْرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري، ويوضع فيها شريط رقيق هت ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق كل ذلك، كمصمت في الحرمة. (أو مضببًا بأحدهما) أقي الذهب والفضة، فيحرمُ اتخاذه واستعماله (لكن تباح ضبةٌ يسيرةٌ) لا كثيرة (من فضة) لا من ذهب (لحاجة) كأن انكسر إناء خشب ونحوه، فضبب كذلك، فلا يحرمُ؛ لحديث أنس ﵁ أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ (٣) سلسلة من فضة. رواه البخاري (٤). وهذا مخصص لعموم الأحاديث السابقة، فإن كانت من ذهب، أو كبيرة من فضة حرمت مطلقًا، وكذا إن كانت يسيرة لغير حاجة. والحاجة أن يتعلق بها غرض غير زينة (٥)

стр. 51

وإن وجد غيرها. وتكره مباشرة ضبة الفضة بلا حاجة. (وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار وثيابهم) ولو وليت عوراتهم (طاهر) (١) لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) وهو يتناول ما لا يقوم إلا بآنية. ولأنه ﷺ وأصحابه ﵃ توضؤوا من مزادة مشركة. متفق عليه (٣). ولأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، وبدن الكافر طاهر، وكذا ما صبغه أو نسجه. قيل لأحمد عق صبغ اليهود بالبول فقال: المسلم والكافر في هذا سواء، ولا يسأل عن هذا ولا يبحث عنه، فإن علمت، فلا تصل فيه حتى تغسله. انتهى (٤). (ولا يطهر جلد ميتة بدباغ) لكن جلد مأكول اللحم، وكذا كل ما كان طاهرًا في الحياة، كالهر، ونحوه إذا دبغ أبيح استعماله في اليابسات، لحديث مسلم أن النبي ﷺ وجد شاة ميتة أُعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال: "ألا أخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به" (٥). (وكل أجزائها) أي الميتة كقرنها

стр. 52

وعظمها وظفرها وعصبها وحافرها ولبنها وإنفحتها (١) وجلدتها (٢) (نجسة إلا شعرًا ونحوه) كصوف ووبر وريش من حيوان طاهر في الحياة، فإنه طاهر، لكن أصوله نجسة، (والمنفصل من) حيوان (حيٍّ كميتته) طهارة ونجاسةً، فما قطع من السمك مع بقاء حياته طاهر، لأن ميتته كذلك، بخلاف ما قطع من بهيمة الأنعام، إلا نحو طريدة الصيد (٣) -وتأتي في بابها إن شاء اللَّه تعالى- وإلا المسك مع فأرته (٤). تتمة: يباح استعمال منخل من شعر نجس كشعر بغل في يابس، لا مائع

стр. 53

لتعدي نجاسته إليه. ويُسنُّ تغطية آنية، وإيكاء أسقية لحديث أبي هريرة: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نغطي الإناء ونُوكيَ السِّقاء. رواه أبو داود (١).

стр. 54

فصل و(الاستنجاءُ) من نجوت الشجرة إذا قطعتها، لأنه يقطع الأذى، أو من النجوة، وهي ما يرتفع من الأرض، لأن قاضي الحاجة يستتر بها (١). وشرعًا: إزالة خارج من سبيل أصلي قُبُلًا كان أو دُبُرًا. (واجبٌ لكلِّ (٢) خارج) من السبيلين قليلًا كان أو كثيرًا (إلا الريح) لقوله ﷺ : "من استنجى من ريح فليس منا". رواه الطبراني (٣) في "معجمه" (٤) (و) إلا (الطاهر) كالمني، وكالولد بلا دمٍ، (و) إلا (غير الملوث) من النجس، فلا يجب له استنجاء؛ لأن الاستنجاء إنما شُرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هنا. تتمة: لا يجب غسل نجاسة، ولا جنابة بداخل فرج ثيبٍ نصًّا (٥)، فلا

стр. 55

تدخل يدها أو أصبعها، بل ما ظهر؛ لأن المشقة تلحق فيه. وكذلك لا يجب غسل نجاسة، ولا جنابة بداخل حشفة أقلف (١) غير مفتوق، بخلاف المفتوق فيجب غسلها لعدم المشقة. ويستحبُّ لمن استنجى بالماء نضح فرجه وسراويله. ومن ظن خروج شيء فقال أحمد (٢): لا يلتفت حتى يتيقن والْهَ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب. (وسُنَّ عند دخول خلاء) وهو بالمد، ما أعد لقضاء الحاجة، وأصله المكان الذي لا شيء به (٣) (قول: بسم اللَّه) لحديث علي ﵁ مرفوعًا: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم اللَّه". رواه الترمذي (٤) وابن ماجه وقال: ليس إسناده بالقوي (٥).

стр. 56

وسُن لداخل الخلاء -أيضًا- أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك) أي الجأ إليك (من الخُبْث) بإسكان الباء: الشر (والخبائث) الشياطين. فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقيل: هو: بضم الباء وهو: جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة. فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم (١)؛ لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". متفق عليه (٢) (و) سنَّ (بعد خروج منه) أي: من الخلاء أن يقول: (غُفرانك) أي أسألك غفراتك، من الغفر وهو الستر، لحديث عائشة ﵂ كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك" رواه الترمذي وحسنه (٣). كأنه لما خلص مما يثقل البدن سأل اللَّه الخلاص مما يثقل الروح، وهو الذنب لتكمل الراحة. وسنَّ بعد خروجه من الخلاء -أيضًا- أن يقول: (الحمد للَّه الذي

стр. 57

أذهب عني الأذى وعافاني) لما رواه ابن ماجه عن أنس: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (١). (و) سنَّ (تغطية رأس، وانتعال) لأنه ﷺ كان إذا دخل المرفق (٢) لبس حذاءه وغطى رأسه. رواه ابن سعد (٣) عن حبيب بن صالح (٤) مرسلًا (٥). (و) سنَّ (تقديم رجله اليسرى دخولًا) لأنها تُقدَّم في الأماكن الخبيثة. ولما روى الحكيم الترمذي (٦) عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى قبل

стр. 58

يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر" (١). (و) سنَّ (اعتماده عليها) أي على رجله اليسرى (جالسًا) أي حال جلوسه لقضاء الحاجة؛ لحديث سراقة بن مالك: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى. رواه الطبراني، والبيهقي (٢). ولأنه أسهل لخروج الخارج. (و) يسنُّ تقديم رجله (اليمنى خروجًا) لأنها أحق بالأماكن الطيبة (عكس مسجد) ومنزل ونحوهما كخلع (نعل) وقميص وسراويل وخف ونحوها، فيقدم اليمين على اليسار في هذه الأماكن دخولًا واليسار خروجًا، لما روى الطبراني في "المعجم الصغير" (٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع، فليبدأ باليسرى". (و) يُسن له (بُعدٌ في فضاء) حتى لا يُرى، لحديث جابر أن النبي ﷺ كان إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد. رواه أبو

стр. 59

داود (١). (و) سُن له (طلب مكان رخو) بتثليث الراء (لبول) لحديث أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا (٢) في أصل جدار، فبال ثم قال: "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله". رواه الإمام أحمد وأبو داود (٣). (و) سُن له (مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثًا) فيضع أصبع يده اليسرى، الوسطى تحت الذكر، والإبهام فوقه ويمر بهما إلى رأسه ثلاثًا. (و) سُن له (نتره) أي: (الذكر) ثلاثًا ليخرج ما فيه من بقية البول (٤). (وكُره دخول خلاء بما فيه ذكر اللَّه تعالى) تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى عن

стр. 60

موضع القاذورات، ولحديث أنس: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. رواه الخمسة إلا أحمد (١). وكان نقش خاتمه ﷺ : محمد رسول اللَّه (٢). ولا يكره له أن يصحب دنانير أو دراهم فيها اسم اللَّه تعالى، لمشقة التحرز عنها، ومثلها حِرْزٌ (٣). لكن يجعل فصَّ خاتم فيه ذكر اللَّه تعالى بباطن كفه اليمنى. (و) كره (كلام فيه بلا حاجة) ولو برد سلام، لقول ابن عمر ﵄ مر بالنبي ﷺ رجلٌ، فسلم عليه وهو يبول، فلم يرد ﵇. رواه مسلم (٤). لكن يجب تحذير نحو ضريرٍ وغافل عن هلكة. ولا يُكره البول قائمًا من آمِنِ تلويث، وناظر (٥). (و) كره (رفع ثوب قبل دنو من الأرض) لحديث أبي داود عن ابن عمر ﵄ أن

стр. 61

النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (١). ولأنه أستر. (و) كره (بولٌ في شق ونحوه) كَسَرَب -بفتح الراء- بيت يتخذه الوحش والدُّبَيْبُ في الأرض- (٢) لحديث قتادة: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُبَالَ في الجحر. قالوا لقتادة: ما يكره من البور في الجحر؟ قال: يقال إنها مسكن الجن. رواه أحمد، وأبو داود (٣). وروي أن سعد بن عبادة ﵁ عندما بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتًا. فسُمع من بئر بالمدينة: نحن قتلنا سيد الـ ... خزرج سعد بن عبادة

стр. 62

رميناه بسهمين ... فلم نُخْطِ فؤاده (١) فحفظوا ذلك فوجدوه اليوم الذي مات فيه. (و) كره (مسُّ فرج بيمين بلا حاجة) لحديث أبي قتادة مرفوعًا: "لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه" متفق عليه (٢)، فإن كان ثمَّ حاجة كمن قطعت يده اليسرى، أو كان بها مرض، استنجى أو استجمر بيمينه بلا كراهة. (و) كره (استقبال النيَّرين) وهما: الشمس والقمر لما فيهما من نور اللَّه تعالى. وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء اللَّه مكتوبة عليهما (٣). وكُره استقبال مهب الريح، لئلا ترد عليه بوله. وكره بوله في الماء القليل الجاري، لأنه ينجسه، لا في كثير جارٍ لمفهوم النهي عن البول في الماء

стр. 63

الدائم (١). وكُره بوله في إناء بلا حاجة. وبوله في نارٍ ورماد، لأنه من أعمال أهل الفسق كالسحرة. وحرم تغوطه بماء قليل أو كثير راكد أو جار، لأنه يقذره ويمنع الانتفاع به، لا البحر، والمعد لذلك كالجاري في المطاهر (٢). (وحرم استقبال قبلة واستدبارها) ببول أو غائط (في غير بنيان). لقوله ﷺ : "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". رواه الشيخان (٣). ويكفي انحرافه عن القبلة ولو يسيرًا يمنة أو يسرة، لفوات الاستقبال والاستدبار بذلك. ويكفي حائل بينه وبين القبلة، كاستتار بدابة وجدار وجبل ونحوه، ولو كان كموخرة رحل. ولا يعتبر قربه منها في ظاهر كلامهم (٤)، كما لو كان في بيت، كما صرح به الشيخ منصور في "شرح المنتهى" (٥). (و) حرم (لبثٌ فوق الحاجة) لأنه كشف عورة بلا حاجة. وقد قيل إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (٦). وقد روى الترمذي عن ابن عمر

стр. 64

مرفوعًا: "إيَّاكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم" (١). (و) حرم (بولٌ) وتغوطٌ (في طريق مسلوك ونحوه) كظل نافع، لحديث معاذ مرفوعًا: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل". رواه أبو داود وابن ماجه (٢). ومثل الظل مشمس الناس من الشتاء، ومتحدثهم. (و) حرم بول أو غائط (تحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا) مأكولًا، أو منتفعًا به، لأنه يفسده، وتعافه النفس. فإن لم يكن عليها ثمر لم يحرم إن لم يكن ظل نافع، لأنه يزول بالأمطار إلى مجيء الثمرة. وحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن الاستجمار به لحرمته كطعام، ومتصل بحيوان، وما فيه اسم اللَّه تعالى، لأنه أفحش من الاستجمار به. (وسنَّ استجمار) بحجر ونحوه (ثم استنجاء بماء) لقول عائشة ﵂ للنساء: مُرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء، فإني

стр. 65

أستحييهم، وإن رسول اللَّه ﷺ كان يفعله. رواه الإمام أحمد (١). (ويجوزُ الاقتصارُ على أحدهما) أي الاستجمار بالحجر ونحوه، أو الاستنجاء بالماء (لكن) إن اقتصر على أحدهما، فـ (الماءُ أفضل حينئذٍ) لأنه يطهر المحل، وأبلغ في التنظيف، بخلاف غيره، فإنه ليس كذلك. (ولا يصحُّ استجمار إلا بطاهر مباح يابس منق) فلا يصح بنجس، ولا محرَّم، ولا رطب، ولا أملس، لأنه ينشر النجاسة (وحرم) استجمار (بروث) ولو طاهرًا (وعظم) ولو من مذكّى. لحديث مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن" (٢). (و) حرم استجمار بـ (طعام) ولو لبهيمة (و) بـ (ذي حرمة) ككتب فقه وحديث، لأن في ذلك هتكًا للشريعة واستخفافًا بحرمتها (و) بـ (متصل بحيوان) كذنب بهيمة، وما اتصل بها من نحو صوف أو بجلد سمك أو حيوان مذكّى، أو حشيش رطب (وشرط له) أي للاقتصار على الحجر ونحوه (عدم تعدي خارج) من سبيل (موضع العادة) بأن لم ينتشر الخارج

стр. 66

على شيء من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادًا غير معتاد (و) شرط له أيضًا (ثلاث مسحات منقية فأكثر) من الثلاث، إما بثلاثة أحجار ونحوها، أو بحجر واحد له شعب، فلا يجزئ أقل من ثلاث، ولو أنقت، لحديث جابر ﵁ مرفوعًا: "إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات". رواه أحمد (١). وسنَّ قطعه على وتر، لقوله ﷺ : "من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". رواه الإمام أحمد وأبو داود (٢). فإن أنقى برابعة زاد خامسة، وهكذا. ولا يصح وضوء ولا تيمم قبل الاستنجاء، لقوله ﷺ في حديث المقداد المتفق عليه: "يغسل ذكره ثم يتوضأ" (٣).

стр. 67

فصل (يُسَن السواك) بمعنى التسوك مصدر سَوَك إذا دلك فمه بالعود. ويقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال (١) (بالعود) أي: المعهود، فألْ فيه للعهد، اللين الذي ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضر، ولا يتفتت، فيكره التسوك بغير ذلك مما يجرح كالقصب، أو يتفتت كالطرفاء (٢)، والذي فيه مضرة، كالريحان والرمان. ولا يتخلل -أيضًا- بريحان ولا رمان، لأنه يحرك عرق الجذام، كما في الخبر (٣). قال بعضهم: ولا بما يجهله، لئلا يكون من ذلك (٤) (كل وقت) أي في كل وقت من الآوقات. ولحديث عائشة ﵂: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (٥). رواه الإمام أحمد، والشافعي (٦). وروى مسلم وغيره

стр. 68

عن عائشة -أيضًا- أنه ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك (١) (إلا لصائم بعد الزوال فيكره) هذا مستثنى من القاعدة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لخلوف فم الصائم عند اللَّه أطيب من ريح المسك". متفق عليه (٢)، وهو إنما يظهم. غالبًا بعد الزوال. ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعًا، فيستحب استدامته كدم الشهيد عليه (٣). (ويتأكد) السواك (عند صلاة) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". رواه الجماعة (٤). وفي لفظ لأحمد: "لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء" (٥). (ونحوها) أي: الصلاة، كعند وضوء، لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وهو للبخاري

стр. 69

تعليقًا (١). وعند قراءة القرآن تطييبًا للفم، لئلا يتأذى المَلَكُ عند تلقي القراءة منه. وكذا عند دخول المسجد، والمنزل، وعند الانتباه من النوم؛ لحديث حذيفة: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص (٢) فاهُ بالسواك. متفق عليه (٣). (و) عند (تغير فم) بمأكول، أو بإطالة سكوت، أو خلو معدة من طعام، لأن السواك شرع لتطييب الفم وإزالة رائحته (ونحوه) كصفرة الأسنان أي: نحو تغير رائحة الفم. وفي السواك أزيد من ثلاثين فائدة ليس هذا موضع بسطها (٤). (وسُن بداءة بالأيمن فيه) أي في السواك بيده اليسرى

стр. 70

نصًّا (١)، وكونه عرضًا بالنسبة إلى الأسنان، لحديث الطبر اني وغيره أنه ﷺ : كان يستاك عرضًا (٢) على أسنانه ولثته -بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة- ولسانه. (و) سُن بداءةٌ بالأيمن (في طهر) أي في تطهره (و) في (شأنه كله) كترجيل شعر وانتعال، أحديث عائشة كان يحب التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله. متفق عليه (٣). (و) سُن (ادِّهان غِبًّا) يفعله يومًا ويتركه يومًا. لأنه ﷺ نهى عن الترجل إلا غبًّا (٤). ونهى أن يتمشط أحدهم كل يوم (٥). والترجل: تسريح الشعر، ودَهْنُهُ.

стр. 71

(و) سُن (اكتحالٌ) كل ليلة (في كل عين ثلاثًا) بإثمد مطيب بالمسك قبل نوم، لحديث ابن عباس -مرفوعًا- كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه (١). (و) سُن (نظر في مرآة) كل يوم، ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى. ويقول ما ورد ومنه: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسّن خُلُقي، وحرِّم وجهي على النار" (٢).

стр. 72

(و) سُن (تطيُّب) بطيب، لحديث أبي داود -مرفوعًا-: "أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح". رواه الإمام أحمد (١)، ويستحب التطيب للرجال بما يظهر ريحه ويخفى لونه، كالعود، والعنبر، ونحوه. وعكسه للنساء إذا خرجن، وفي بيوتهن بما شئن. (و) سُن (استحداد) أي: حلق شعر العانة. وله قصُّهُ وإزالته بما شاء، من نحو نُوْرَة (٢). والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد (٣)، وكذا النبي ﷺ . رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة (٤). (و) سُن (حَفُّ شارب) أو قصُّ طرفه، وحفُّهُ أولى نصًا (٥)، وهو:

стр. 73

المبالغة في قصِّه، ومنه السبالان، وهما طرفاه. لحديث أحمد: "قُصُّوا سبالاتكم، ولا تتشبهوا باليهود" (١). (و) سُن (تقليم ظفر) مخالفًا يوم الجمعة قبل الزوال، وغسلها بعده. فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم اليسرى عكس ذلك. (و) سُن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط". متفق عليه (٢). ويستحبُّ دفن ما أخذه من أظفاره وشعره (٣). (و) كُره (قَزَعٌ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-: نهى عن القزع وقال: "احلقه كله أو دعه كله". رواه أبو داود (٤). (و) كُره (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن نتف الشيب. وقال: إنه نور الإسلام (٥).

стр. 74

وكره -أيضًا- تغييره بسوادٍ، لحديث الصديق ﵁ أنه جاء بأبيه إلى رسول اللَّه ﷺ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "غيروهما، وجنبوهما السواد" (١). ويحَرُم نَمْص، وهو: نتف الشعر من الوجه. ووشرٌ، وهو: برد الأسنان لتتحدد وتفلج. وحرم وشم، وهو غرز الجلد بإبرة ثم يحشى كحلًا. ويحرم وصل شعر بشعر، لأنه ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة (٢). (و) كُره (ثقب أذن صبي) لا جارية نصًّا (٣) (ويجب ختان ذكر) بأخذ جلدة الحشفة، (و) يجب ختان (أنثى) (٤) بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًّا (٥) لحديث: "اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج". رواه الطبراني

стр. 75

والحاكم (١) (بُعَيْد بلوغ) تصغير: بعد، أي يجب ختان بعيد بلوغ (مع أمن الضرر) بالختان بعد البلوغ. فإن خيف ضرر سقط الوجوب. (ويسن قبله) أي قبل البلوغ لأنه أقرب إلى البرء. (ويكره) ختان (سابع ولادته) للتشبه باليهود. (و) يكره (منها) أي: الولادة (إليه) أي إلى السابع لذلك (٢).
следующие страницы →