← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(و) سُن (اكتحالٌ) كل ليلة (في كل عين ثلاثًا) بإثمد مطيب بالمسك قبل نوم، لحديث ابن عباس -مرفوعًا- كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه (١). (و) سُن (نظر في مرآة) كل يوم، ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى. ويقول ما ورد ومنه: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسّن خُلُقي، وحرِّم وجهي على النار" (٢).

стр. 72

(و) سُن (تطيُّب) بطيب، لحديث أبي داود -مرفوعًا-: "أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح". رواه الإمام أحمد (١)، ويستحب التطيب للرجال بما يظهر ريحه ويخفى لونه، كالعود، والعنبر، ونحوه. وعكسه للنساء إذا خرجن، وفي بيوتهن بما شئن. (و) سُن (استحداد) أي: حلق شعر العانة. وله قصُّهُ وإزالته بما شاء، من نحو نُوْرَة (٢). والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد (٣)، وكذا النبي ﷺ . رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة (٤). (و) سُن (حَفُّ شارب) أو قصُّ طرفه، وحفُّهُ أولى نصًا (٥)، وهو:

стр. 73

المبالغة في قصِّه، ومنه السبالان، وهما طرفاه. لحديث أحمد: "قُصُّوا سبالاتكم، ولا تتشبهوا باليهود" (١). (و) سُن (تقليم ظفر) مخالفًا يوم الجمعة قبل الزوال، وغسلها بعده. فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم اليسرى عكس ذلك. (و) سُن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط". متفق عليه (٢). ويستحبُّ دفن ما أخذه من أظفاره وشعره (٣). (و) كُره (قَزَعٌ) وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-: نهى عن القزع وقال: "احلقه كله أو دعه كله". رواه أبو داود (٤). (و) كُره (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن نتف الشيب. وقال: إنه نور الإسلام (٥).

стр. 74

وكره -أيضًا- تغييره بسوادٍ، لحديث الصديق ﵁ أنه جاء بأبيه إلى رسول اللَّه ﷺ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "غيروهما، وجنبوهما السواد" (١). ويحَرُم نَمْص، وهو: نتف الشعر من الوجه. ووشرٌ، وهو: برد الأسنان لتتحدد وتفلج. وحرم وشم، وهو غرز الجلد بإبرة ثم يحشى كحلًا. ويحرم وصل شعر بشعر، لأنه ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة (٢). (و) كُره (ثقب أذن صبي) لا جارية نصًّا (٣) (ويجب ختان ذكر) بأخذ جلدة الحشفة، (و) يجب ختان (أنثى) (٤) بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًّا (٥) لحديث: "اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج". رواه الطبراني

стр. 75

والحاكم (١) (بُعَيْد بلوغ) تصغير: بعد، أي يجب ختان بعيد بلوغ (مع أمن الضرر) بالختان بعد البلوغ. فإن خيف ضرر سقط الوجوب. (ويسن قبله) أي قبل البلوغ لأنه أقرب إلى البرء. (ويكره) ختان (سابع ولادته) للتشبه باليهود. (و) يكره (منها) أي: الولادة (إليه) أي إلى السابع لذلك (٢).

стр. 76

فصل (فروض الوضوء ستة) مبتدأ وخبر، جمع: فرض. ومعناه لغة: الحز والقطع والتقدير (١). وشرعًا: ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه (٢). والوضوء -بضم الواو- فعل المتوضئ، من الوضاءة، وهي النظافة والحسن، لأنه ينظف المتوضئ ويحسِّنه. وبفتحها: الماء يُتوضَّؤُ به (٣). وشرعًا: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة (٤). وكان فرضه مع فرض الصلاة، كما رواه ابن ماجه (٥). أحدها: (غسل الوجه) وهو الأول من الستة (مع مضمضة واستنشاق) لأنهما منه. وحدُّهُ: من منابت شعر الرأس المعتاد إلى النازل من اللحيين -بفتح اللام وكسرها- والذِّقن وهو مجمع اللحيين طولًا مع مسترسل شعر اللحية. وحد الوجه عرضًا: من الأذن إلى الأذن. (وغسل اليدين) مع المرفقين، وهما الفرض الثاني (و) غسل (الرجلين) مع الكعبين، وهما الفرض الثالث (ومسح جميع الرأس مع الأذنين) لأنهما منه، لحديث ابن ماجه: "الأذنان من الرأس" (٦). وهو

стр. 77

الفرض الرابع. (وترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر اللَّه تعالى، لأنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، وقطع النظير عن نظيره، وهذا قرينة إرادة الترتيب. وتوضأ رسول اللَّه ﷺ مرتبًا، وقال: "هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به" (١). أي بمثله. وهذا هو الفرض الخامس. (و) السادس (موالاة) لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) لأن الأول شرط والثاني جوابه، وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء، يؤيده حديث خالد بن معدان أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء. رواه أحمد، وأبو داود، وزاد: والصلاة (٣). ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه توضأ إلا متواليًا، وإنما لم تشترط في الغسل؛ لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد. (والنية شرط لكل طهارة شرعية) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٤). أي لا عمل جائز ولا فاضل إلا بها (غير إزالة خبث) فلا

стр. 78

يشترط له نية (و) غير (غسل كتابية لحل وطء) لزوج أو سيد من حيض أو نفاس أو جنابة؛ لأنها ليست من أهل النية، (و) غير غسل (مسلمة ممتنعة) من غسل لزوج أو سيد من نحو حيض حتى لا يطأها، فتغتسل قهرًا لحق الزوج أو السيد، ويباح له وطؤها ولا تصلي بالغسل المذكور؛ لعدم وجود النية، وقياسه منعها من طواف وقراءة ونحوها. ولا يُنوى عنها؛ لعدم تعذُّرها، بخلاف الميت فينوى عنه. وكذلك المجنونة يُنوى عنها. وتسن النية عند أول كل مسنون وُجد قبل واجب (١). ويسن النطق بها سّرًا؛ (٢) ليوافق اللسان القلب. ويجب تقديمها على أول واجب وهو التسمية، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده، ولا شكُّه في النية بعد فراغه. (والتسمية) أي قول بسم اللَّه (واجبة في وضوء) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٣). (و) واجبة في (غسل و) واجبة في

стр. 79

(تيمم و) واجبة في (غسل يَدَيْ قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) وتجب أيضًا في الذكاة، وفي إرسال الجارحة. (وتسقط) التسمية (سهوًا وجهلًا) لا عمدًا. (ومن سننه) أي: الوضوء (استقبال قبلة، وسواك) لما تقدم (١)، ويكون فيه عند المضمضة (وبُداءة بغسل يَدَيْ غير قائم من نوم ليل) لفعله ﷺ ، كما ذكره عثمان، وعلي، وعبد اللَّه بن زيد في وصفهم وضوءه (٢). (ويجب له) أي: للقيام من نوم الليل (لغسل ثلاثًا تعبدًا) لأمر الشارع ﷺ به (٣)، وعدم عقل معناه، كما تقدم (٤). (و) من سنن الوضوء -أيضًا- البداءة قبل غسل الوجه (بمضمضة) في فم (فاستنشاق) في أنف (ومبالغة فيهما) بأن يدير الماء في فمه ويجذبه في الاستنشاق إلى أقصى أنفه، لكن ذلك (لغير صائم) وأما الصائم فلا يسن له المبالغة فيهما، بل تكره، لئلا يدخل الماء إلى جوفه فيفسد صومه. (و) من سننه (تخليل شعر كثيف) لا خفيف. وأما الخفيف فيجب تخليله حتى يصل الماء إلى أصوله. (و) تخليل (الأصابع) من اليدين والرجلين. (و) من سننه (غسلة ثانية وثالثة) في الأعضاء كلها خلا الرأس

стр. 80

(وكره أكثر) من الثلاث، لأنه إسراف (١). (وسُنَّ بعد فراغه) من الوضوء (رفع بصره إلى السماء وقول ما ورد) وهو: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. لحديث عمر -مرفوعًا-: "ما منكم من أحد يتوضأ فيُبْلِغ أو يُسْبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء". رواه مسلم، والترمذي وزاد: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين". رواه أحمد، وأبو داود، وفي بعض رواياته: "فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء". وساق الحديث (٢). وزاد في "الإقناع" (٣): سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك (٤).

стр. 81

فصل و(يجوز المسح على خف ونحوه) كجرموق (١) وجورب (و) على (عمامة ذكرٍ محنكة، أو ذات ذؤابة و) على (خُمُر نساء مدارةٍ تحت حلوقهن) وهو رخصة، وهو أفضل من الغسل، لأنه ﷺ وأصحابه إنما طلبوا الفضل. وعنه ﷺ : "إن اللَّه يحب أن يؤخذ برخصة" (٢). وفيه مخالفة أهل البدع (٣). والرخصة لغة: السهولة (٤). وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجحٍ. وضدها: العزيمة وهي لغة: القصد المؤكد. وشرعًا: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح (٥). وهما وصفان للحكم الوضعي. (و) يجوز المسح (على جبيرة) جمعها: جبائر، نحو أخشاب تربط على نحو كسر، سميت بذلك تفاؤلًا بالجبر (لم تجاوز قدر الحاجة) أي: ما تحتاج

стр. 82

إليه في ربطها (إلى حلِّها) والمسح عليها عزيمة لا رخصة، فيجوز بسفر المعصية كالتيمم. (وإن جاوزته) أي قدر الحاجة (أو وضعها على غير طهارة لزم نزعها) ليغسل ما تحتها (فإن خاف الضرر) بنزعها (تيمم) لما زاد عن موضع الحاجة، أو وُضع على غير طهارة (مع مسح موضوعة على طهارة) فيجمع حينئذ بين غسل الصحيح، ومسح قدر الحاجة، والتيمم لما زاد عن موضع الحاجة. أو وضع على غير طهارة. (ويمسح) على غير جبيرة (مقيم وعاص بسفره من حدث بعد لبس يومًا وليلة و) يمسح (مسافر سفر قصر) مباح، ولو عصى في سفره (ثلاثة أيام بلياليها) من حدثٍ بعد لبس (فإن مسح في سفر ثم أقام أو عَكَسَ) بأن مسح في حضر ثم سافر، (فكمقيم) لا يزيد عن يوم وليلة. (وشُرط) لصحة مسح الخُفِّ ونحوه (تقدم كمال طهارة) بالماء، لحديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفرٍ، فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وغسل ذراعيه، ومسح رأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما". متفق عليه (١). وعنه -أيضًا- قال: قلنا: يا رسول اللَّه أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: "نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان". رواه الحميدي (٢) في "مسنده" (٣).

стр. 83

وألحق بالخف باقي الحوائل. (و) شُرط (ستر ممسوح) من نحو خُفٍّ (محلَّ فرض) فلو ظهر منه شيء وجب الغسل، ولم يجز المسح، إذ لا يجمع بين البدل والبدل في محلٍّ واحدٍ. وكما لو غسل إحدى الرجلين فيجب غسل الأخرى، ولو كان الستر بمخرق أو مفتق، وينضم بلبسه، (و) شرط (ثبوته بنفسه) من غير شدٍّ، فإن لم يثبت إلا بشده، لم يجز المسح عليه لفقد شرطه (و) شرط (إمكان مشي به عرفًا) فلا يصح المسح على ما لا يمكن المشي به، (و) شرط (طهارته) أي: الممسوح خفّا كان أو غيره، فلا يصح المسح على نجس العين (و) شرط (إباحته) فلا يصح المسح على نحو مغصوبٍ، وإن خاف بنزعه سقوط أصابعه من نحو بردٍ، لأن المسح رخصة، فلا تباح بالمعصية، كما لا يستبيح المسافر الرخصر بسفر المعصية. وكذا حريرٌ وذهب ونحوه لرجل (١). (ويجب مسح أكثر دوائر عمامة) لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل، فأجزأ مسح بعضه كالخفِّ (وأكثر ظاهر قدم خُفٍّ) ونحوه كجرموق، وجورب جعلا للأكثر كالكُلِّ، ولا يُسَنُّ استيعابه. (و) يجب مسح (جميع جبيرة) لحديث أبي داود في صاحب الشَّجَّة: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعضد، أو يعصب على جرحه خرقة، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده" (٢). (وإن ظهر بعض محلِّ فرضٍ أو تمَّت المدة) وهي اليوم والليلة للمقيم، والثلاثة للمسافر سفرًا مباحًا (استأنف الطهارة) لأن طهارته مؤقتة، فبطلت بانتهاء وقتها، كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم.

стр. 84

فصل في نواقض الوضوء (نواقض الوضوء) جع ناقضة، بمعنى ناقض، إن قيل: لا يجمع فاعل وصفًا مطلقًا على فواعل إلا ما شذَّ، هذا إذا كان الوصف لعاقلٍ أما إذا كان لغيره، فيجمع من غير شذوذ. قاله شيخنا -أيده اللَّه تعالى- (١) وهي -أي: نواقض الوضوء- أي: مفسداته (ثمانية) بالاستقراء. أحدها (خارج من سبيل مطلقًا) قُبُلًا كان أو دُبُرًا، قليلًا كان أو كثيرًا، طاهرًا كالريح، ونحو ولد بلا دم، أو نجسًا كالبول والغائط. (و) الثاني (خارج من بقية البدن من بول وغائط) سواء كان قليلًا أو كثيرًا (و) خارج (كثير نجس غيرهما) أي: البول والغائط، كدمٍ وقيح وصديد وقيء. (و) الثالث (زوال عقل) بسكر أو إغماء أو نوم، (إلا يسير نوم من قائم) لم يستند، (أو قاعد) لم يستند، ولم يحتبِ، ولم يتكئ، لحديث أنس: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ على عهد رسول اللَّه ﷺ ينتظرون العشاء الأخيرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤن. رواه أبو داود (٢). وإن رأى رؤيا، فهو كثير، وإن خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أم حديث نفس، فلا نقض.

стр. 85

(و) الرابع (غسل الميت) مسلمًا كان أو كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، أو غسل بعضه. والغاسل: هو مَنْ يقلب الميت ويباشره. لا من يصب الماء، ولا ينتقض وضوءه إن يمَّمه. (و) الخامس (أكل لحم إبل) ولو نيئًا، لحديث البراء بن عازب، أن رسول اللَّه ﷺ سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم". قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "لا". رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي (١). وذلك تعبدًا، فلا نقض ببقية أجزائها كسنامها، وقلبها، وكبدها، وطحالها، وكرشها، ومصرانها، ورأسها، وكوارعها، ومرق لحمها، لأن ذلك لا يُسمى لحمًا، ولا يحنث به من حلف لا يأكل لحمًا. (و) السادس (الرِّدة) عن الإسلام، نعوذ باللَّه من ذلك، لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، وقوله ﷺ : "الطهور شطر الإيمان" (٣). والردة تبطل الإيمان. (و) كذلك (كل ما أوجب غسلًا) أوجب الوضوء (غير موت) فإنه يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء. (و) السابع (مس فرج آدمي متصل) لا منفصل، فلا نقض بمسه (أو حلقة دبره) أي: الآدمي (بيده)، بلا حائل، لحديث بُسْرةَ بنت صفوان -مرفوعًا-: "من مس فرجه فليتوضأ". رواه أحمد ومالك والشافعي (٤).

стр. 86

وسواء كان الفرج أو حلقة الدبر من ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير. (و) الثامن (لمس ذكر أو أنثى الآخر لشهوة بلا حائل فيهما) أي في لمس الذكر الأنثى، والأنثى الذكر، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١)، وخُصَّ بما إذا كان لشهوة جمعًا بين الآية والأخبار، لحديث عائشة ﵂ قالت: فقدت رسول اللَّه ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدمه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان. رواه مسلم (٢). ونصبهما دليل على أنه يصلي. وعنها ﵂ "كنت أنام بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، رجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي" متفق عليه (٣). والظاهر أنه (بلا حائل) لأن الأصل عدمه. لا لمس الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر (لشعر وسن وظفر ولا) نقض باللمس (بها) أي المذكورة من الشعر والسن والظفر (ولا) نقض بلمس صغير (مَنْ دون سبع) سنين، لأنه ليس محلًا للشهوة. (ولا ينتقض وضوء ملموس مطلقًا) من ذكر أو أنثى ولو وجد شهوة. (ومن شك في طهارة) بعد تيقن حدث (أو) شك (في حدث) بعد تيقن طهارة، ولو كان شكه في حين صلاةٍ (بنى على تيقنه) لحديث عبد اللَّه بن زيد: شُكي إلى النبي ﷺ الرجل يحيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" متفق عليه (٤).

стр. 87

واليقين: ما أذعنت (١) النفس للتصديق به، وقطعت به بأن قطعها صحيح. قاله الموفق في مقدمة "الروضة" (٢). وإن تيقن الحدث والطهارة معًا وجهل أسبقهما، فإن جهل حاله قبلهما تطهر. وإن علمهما فهو على ضدها، فإن كان متطهرًا فهو إذ ذاك محدث، وإن كان محدثًا فهو متطهر. (وحُرِّم على مُحدث مس مصحف) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٣)، ولحديث عبد اللَّه [بن أبي بكر بن محمد] (٤) بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وفيه: "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه الأثرم (٥)، والنسائي، والدارقطني (٦) متصلًا، واحتج به أحمد. ورواه مالك مرسلًا (٧).

стр. 88

ويحرم مس جلده وحواشيه وما فيه من ورق أبيض، لأنه يشمله اسم المصحف، ويدخل في بيعه بلا حائل. ولا يرم حمله بعلَّاقة وفي كيس، وتصفُّحُهُ بكُمِّه أو بعود. ولا يحرم مس تفسير قرآن لأنه لا يسمى مصحفًا. ويجوز للصبي أن يمس لوحًا فيه قرآن من محل خال من الكتابة. ويحرم مس المصحف بعنصر متنجس. وتوسُّدُه، ويكره مد رجله إليه واستدباره. (و) حُرِّم على محدث (صلاة) لحديث ابن عمر -مرفوعًا- "لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول". رواه الجماعة إلا البخاري (١)، وسواء في ذلك الفرض والنفل، وصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، ولا يكفر من صلى محدثًا (٢).

стр. 89

(و) حُرِّم على محدث (طواف) بالبيت المعظم، فرضًا كان أو نفلًا، لقوله ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن اللَّه أباح فيه الكلام". رواه الشافعي (١). (و) حُرِّم (على جنبٍ ونحوه) كحائض ونفساء (ذلك) أي: الصلاة والطواف، ومس المصحف. (و) حُرِّم عليه -أيضًا- (قراءة آية قرآن) فأكثر، لحديث علي ﵁ كان النبي ﷺ لا يحجبه -وربما قال- لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. رواه ابن خزيمة (٢)، والحاكم، والدارقطني، وصححاه (٣).

стр. 90

(و) حُرِّم عليه -أيضًا- (لبث في مسجد بغير وضوء) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (١) وهو الطريق. وعن جابر: كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا. رواه سعيد بن منصور (٢). وسواء كان المرور لحاجة أم لا. ومن الحاجة كونه طريقًا قصيرًا. لكن كره أحمد اتخاذه طريقًا (٣). وأما المتوضئ، فيجوز له اللبث فيه، لما روي عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة (٤). إسناده صحيح، قاله في "المبدع" (٥).

стр. 91

وقال الشيخ تقي الدين (١): وحينئذٍ فيجوز أن ينام في المسجد كغيره (٢).

стр. 92

فصل في أحكام الغسل (موجبات الغسل) الأحداث التي توجب الغسل باعتبار أنواعه (سبعة) إحداها (خروج المنيِّ من مخرجه) المعتاد ولو دمًا (بلذة) من غير نائم ومغمى عليه. وأما النائم ونحوه فبمجرد خروجه، ولو لم يجد لذة. (و) الثاني من موجبات الغسل (انتقاله) أي المني، فيجب الغسل على الرجل لمجرد إحساس انتقال منيِّه عن صلبه. والمرأة بانتقاله من ترائبها، لأن الجنابة تباعد الماء عن مواضعه وقد وجد ذلك (١). (و) الثالث [من] (٢) موجبات الغسل (تغييب حشفة) أو قدرها من

стр. 93

مقطوعها (في فرج) أصلي (أو دُبُر) لأنه فرج (ولو) كان الفرج (لبهيمة أو ميت) أو طير (١) (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل، لأنه هو الملاقي للختان (٢).

стр. 94

(و) الرابع (إسلام كافر) ولو مرتدًّا، ذكرًا أو أنثى أو خنثى، حديث قيس بن عاصم، أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد، وغيره (١). (و) الخامس (موت) لقوله ﷺ : "اغسلنها" (٢)، وذلك تعبدًا لا من حدث، لبقاء سببه، ولا عن نجاسة، لتعذر طهارة عين النجاسة (٣). (و) السادس (حيض) ويأتي حكمه في بابه، وانقطاعه شرط لصحة الغسل. (و) السابع خروج دم (نفاس) فلا غسل لولادة عرت منه (٤)، ولا

стр. 95

يحرم بها وطءٌ، ولا يفسد بها صوم، والولد طاهر، ومع الدم يجب غسله. (وسُنَّ) الغسل (لـ) صلاة (جمعة) في يومها لذكرٍ حَضَرَها ولو لم تجب عليه، لحديث أبي سعيد -مرفوعًا- "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" وقوله ﷺ : "من جاء منكم [الجمعة] فليغتسل" متفق عليهما (١)، وقوله: "واجب" أي: متأكد الاستحباب، ويدل على عدم وجوبه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي (٢). وسُنَّ الغسل لغسل ميت، (و) لصلاة (عيدٍ) لحاضرها، لحديث ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى. رواه ابن ماجه (٣).

стр. 96

(و) سُنَّ الغسل لصلاة (كسوف و) لصلاة (استسقاء) قياسًا على الجمعة والعيد، بجامع الاجتماع لهما. (و) سُنَّ الغسل لإفاقةٍ من (جنون، وإغماء لا احتلام فيهما) لأنه ﷺ اغتسل للإغماء. متفق عليه (١). ولأنه لا يأمن أن يكون احتلم ولم يشعر. والجنون في معناه بل أبلغ، فإن أنزل فالغسل واجب. (و) سُنَّ الغسل لـ (استحاضة لكل صلاة) لأمره ﷺ به أمَّ حبيبة لما استحيضت، فكانت تغتسل لكل صلاة. متفق عليه (٢). (و) سُنَّ الغسل لـ (إحرام، و) لـ (دخول مكة و) لدخول (حرمها) أي

стр. 97

مكة، (و) لـ (وقوف بعرفة) روي ذلك عن علي، وابن مسعود (١)، (و) لـ (طواف زيارة) وهو طواف الإفاضة (و) لطواف (وداع) للبيت، (و) لـ (مبيت بمزدلفة، و) لـ (رمي جار) في كل يوم من أيام الرمي. (وتنقض المرأة شعرها لـ) غسل (حيض) وجوبًا، لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "إذا كنت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" ولا يكون المشط إِلا في شعر غير مضفور، وللبخاري "انقضي شعرك وامتشطي" (٢).

стр. 98

(و) تنقضه لـ (نفاس)، و (لا) تنقضه لى (جنابة إذا روَّت أصوله)، فيعفى عن نقضه فيها؛ لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، بخلاف الحيض والنفاس. (وسُنَّ توضؤ بمُدٍّ) من ماءٍ بمدِّه ﷺ (١)، لحديث أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. متفق عليه (٢). (و) سُنَّ (اغتسال بصاع) وهو أربعة أمداد (٣). (وكره إسراف) في وضوء وغسل، وهو الزيادة الكثيرة، ولو على نهر

стр. 99

جار، لحديث ابن ماجة، أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السرف؟ " فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جارٍ" (١). ولا يكره إسباغ في وضوء أو غسل بدون ما ذكر لحديث عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يَسعُ (٢) ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك. رواه مسلم (٣). والإسباغ تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه فلا يكفي مسحه. (وإن نوى) مغتسل (بالغسل رفع الحدثين) أي: الأكبر والأصغر (أو لحدث وأطلق) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر (ارتفعا) (٤) بخلاف لو عيَّنَ واحدًا منهما، فلا يرتفع غيره. (وسُنَّ لجنب) لم يغتسل في الحال (غسل فرجه، والوضوء لأكل، وشرب، ونوم، ومعاودة وطءٍ) لما روى في المتفق عليه، أن عمر سأل النبي ﷺ : يرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد" (٥). (والغسل لها) أي لما ذكر من الأكل، والشرب، والنوم، ومعاودة الوطء

стр. 100

(أفضل) لأنه أزكى وأطيب وأطهر، كما رواه أحمد وأبو داود ﵁ حديث أبي رافع (١). (وكُره نوم جنب بلا وضوء) لمخالفته للسنة. تذنيب: قد تقرر أن الوضوء يسنُّ بالمد، والغسل بالصاع، وحررت الصاع بأنه أربعة أمداد. فتحتاج إلى تحرير المد وهو بالمثاقيل: مائة وعشرون مثقالًا، وبالأرطال: رطل وثلث بالعراقي، والرطل العراقي بالدراهم: مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، إذا عرفت ذلك عرفت مقدار (٢) بقية الأرطال.

стр. 101

فصل في التيمم (يصحُّ) أي (التيمم) والتيمم لغة: القصد (١)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) أي اقصدوا. وشرعًا: استعمال تراب مخصوص، في وجه ويدين (٤). وهو بدل طهارة ماء عند عدم ماء، أو عند عدم القدرة على استعماله. ويصح بشروط ثمانية: نيّة، وعقل، وتمييز، واستئجاء، ودخول وقت لصلاة فرض أو إباحة غيرها، وتعذر استعمال الماء، وكونه بتراب طهور كما يأتي تخصيصه في المتن في قول المصنف (بتراب) متعلّق بـ (يصحُّ) فلا يصح برمل، أو نُورةٍ، أو جصٍّ (٥)، أو نحت حجارة ونحوها (٦) (طهور) فلا يصح بنجس، ولا

стр. 102

بما تناثر من يدي المتيمم ووجهه؛ لأنه استعمله في طهارة أباحت الصلاة، أشبه الماء المستعمل في طهارة واجبة (١). وإن تيمم جماعة من موضع واحد صح، كما لو توضؤوا من حوض يفترقون منه. (مباح) فلا يصح التيمم بتراب مغصوب، كالوضوء به (له غبار) يعلق باليد، لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٢)، وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه. ولا يصح بمحترق كالمدقوق من نحو خزفٍ (٣)؛ لأن الطبخ أخرجه من أن يقع عليه اسم التراب. (إذا عدم الماء لحبس أو غيره) كقطع عدوٍ ماء بلده، أو عجز عن تناوله (أو خيف باستعماله أو طلبه ضرر ببدن) من جرح فيه، أو من برد شديد، ولم يجد ما يسخن به الماء، ولم يتمكن من استعماله على وجه لا ضرر فيه، (أو) خيف باستعماله ضرر بـ (مال) كأن يجده يباع زائدًا على ثمن المثل زيادة غير يسيرة (أو) خيف (غيرهما) أي غير الضرر في البدن والمال، كخوف فوت رفقته، ونحو ذلك (ويُفعل) أي التيمم، بالبناء للمفعول (عن (٤) كل ما

стр. 103

يفعل بالماء) لأنه بدله، إِلا ما استثني بقوله: (سوى نجاسة على غير بدن) فلا يصح التيمم عنها كعلى ثوب وبقعة، إذْ لا نصَّ فيه ولا قياس يقتضيه. وأما النجاسةُ على البدن فيصح التيمم لها بعد تخفيفها ما أمكن، والاعتبار بصحة التيمم كما مر آنفًا (إذا دخل وقت فرض) فلا يصح أن يتيمم لفرضٍ قبل وقته، بخلاف الوضوء بالماء إذا (أبيح غيره) أي غير الفرض فلا يصح أن يتيمم لصلاة عيد ما لم يدخل وقتها، ولا لفريضة فائتة إِلا إذا ذكرها وأراد فعلها، ولا لصلاة كسوف قبل وجوده، ولا لصلاة استسقاء ما لم يجتمعوا لها، ولا لصلاة جنازة إِلا إذا غسل الميت، ولا لنافلة في وقت نهي (١).

стр. 104

(وإن وجد) محدث (ماءً لا يكفي لطهارته استعمله) فيما يكفي وجوبًا، (ثم تيمم. ويتيمم للجرح عند غسله) لو كان صحيحًا؛ لئلا يفوت الترتيب (إن لم يمكن مسحه بالماء) فإن أمكن مسحه بالماء بأن كان الجرح طاهرًا ولا ضرر في مسحه، وجب مسحه بالماء وأجزأ، لأن المسح بعض الغسل، وقد قدر عليه، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (١). كمن عجز عن الركوع أو السجود، وقدر على الإيماء. (ويغسل الصحيح) بعد مسح الجريح. (وطلب الماء شرط) لصحة التيمم. فلو تيمم قبله لم يصح تيممه (فإن نسي قدرته عليه) أي الماء (٢)، أو جهله بموضمع يمكنه استعماله ولو مع عبده (٣) (وتيمم أعاد) لأن الطهارة تجب مع العلم والذِّكر، فلا تسقط بالنسيان، كمصلٍّ محدثًا ناسٍ لحدثه، وكمصلٍّ عريانًا ناسٍ للسترة، ومكفرٍ بصومٍ ناسٍ للرقبة (٤).

стр. 105

(وفروضه) أي التيمم أربعة في الجملة. أحدها: (مسح وجهه) ومنه (١) اللحية، لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (٢) سوى ما تحت شعر ولو كان خفيفًا، وسوى داخل فمٍ وأنفٍ. ويكره إدخال التراب فمه وأنفه لتقذيره. (و) الثاني مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٣) وإذا عُلِّق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق، ومس الفرج. ولحديث عمار قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلما أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: "إنما يكفيك أن تقوك بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه (٤). الثالث والرابع (وفي) حدث (أصغر ترتيب وموالاة أيضًا. .) لا في حدث أكبر، أو نجاسة على بدن، فلا يجب ترتيب وموالاة؛ لأن التيمم مبني

стр. 106

على طهارة الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه. والموالاة هنا بقدرها في وضوء. (ونية الاستباحة شرط لما يتيمم له) من صلاة أو طواف فرضًا أو نافلًا أو غيرهما من حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد وإن تعددت مواضعها. فإن نوى رفع حدثه لم يصح تيممه؛ لأنه مبيح لا رافع. وكذا من هو محدث حدثًا أصغر أو أكبر لا يكفيه التيمم عن واحد إِلا بنية عنهما. وكذا نجاسة على بدن لابد من تعيينها مع تعيين الحدث في نية التيمم. (ولا يصلي به) أي التيمم (فرضًا إن نوى نفلًا) لأن من تيمم لشيء استباحه فما دونه على ما يستباح بالتيمم: فرض عين، فنذر، ففرض كفاية، فنافلة، فطواف فرض، فطواف نفلٍ، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجدٍ. (أو أطلق) النية لصلاة، أو طواف، ولم يعين فرضًا ولا نفلًا، لم يستبح إِلا النفل فقط (١). (ويبطل) التيمم، حتى تيمم جنب لقراءة القرآن، ولبث بمسجدٍ، وتيمم حائض لوطءٍ (بخروج الوقت) لقول علي ﵁ التيمم لكل صلاة (٢). فلو تيمم وقت الصبح بطل تيممه بعد طلوع الشمس. وكذا

стр. 107

لو تيمم بعد الشروق بطل بالزوال (و) يبطل التيمم -أيضًا- بـ (مبطلات الوضوء) الثمانية (وبوجود ماءٍ) مقدور على استعماله بلا ضرر، وعلى ما تقدم (١) (إن تيمم لفقده) أي الماء. (وسُنَّ لراجيه تأخير) للصلاة (لآخر وقت مختار) لا إلى وقت الضرورة. (ومن عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب، (أو لم يمكنه استعمالها) أي: الماء والتراب كمن به قروح أو جراحات لا يستطيع معهما مس البشرة. أو به مرض يعجزه عن استعمال الماء والتراب، ولا ثم من يطهر بأحدهما (صلى الفرض فقط) دون النوافل (على حسب حاله) لأن الطهارة شرط، فلم تؤخر الصلاة عند عدمه (ولا إعادة) على من عَدِمَ الماء والتراب، أو عجز عن استعماله لهما فصلى على حسب حاله؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (ويقتصر على مجزئ) فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يبسمل، ولا يسبح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة لركوع وسجود أو جلوس بين السجدتين. وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلَّم في الحاله؛ لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب إذ لا ضرورة للزائد (ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبًا) لأن قراءته في الصلاة ضرورة (٢).

стр. 108

فصل في إزالة النجاسة الحكمية (١) (تطهر أرض) تنجست، وأجرنة حمام ونحوه. جمع جُرْنٍ -قال في "القاموس"، الجرن بالضم حجر منقور يتوضأ منه، انتهى (٢) - صغار مبنية أو كبار مطلقًا (ونحوها) أي: الأرض، والأجرنة، كأحواض وحيطان (بإزالة عين النجاسة) الجرمية، (و) بإزالة (أثرها) كاللون والريح (بالماء) ولو من غسلة واحدة؛ لحديث أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره النَّاس، فنهاهم النبي ﷺ فلما قضى بوله أمر بذنوب (٣) من ماء، فأهريق عليه". متفق عليه (٤).

стр. 109

(و) يطهر (بول غلام لم يأكل طعامًا بشهوة، وقيئه، بغمره به) أي بالماء وإن لم يقطر منه شيء، ولا يحتاج إلى مرسٍ (١) وعصر، لحديث أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل طعامًا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأجلسته في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. متفق عليه (٢). ولقوله ﷺ : "إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح (٣) من بول الذكر". رواه أبو داود (٤). وعلم منه أنه يُغْسل من الغائط مطلقًا، ومن بول الأنثى، والخنثى، ومن بول الصبي إذا أكل الطعام لشهوة، فإن كان لغير شهوة نُضِحَ، لأنه قد يَلْعَقُ العسل ساعة يولد. والنبي ﷺ حنَّك بالتّمر (٥). (وغيرهما) أي الأرض ونحوها، وبول الغلام وقيؤه، يطهر (بسبع غسلات أحدها بتراب ونحوه) كأشنان وصابون ونخالة (في نجاسة كلب أو خنزير فقط)، أو متولد منهما (مع زوالها)، لحديث مسلم عن أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب" (٦).

стр. 110

ولا يكفي تراب نجس ولا مستعمل، وأما سائر النجاسات غير المتنجس بالكلب والخنزير، فيكفي في تطهيرها سبع غسلات من غير تراب إذا زالت عين النجاسة (١). (ولا يضر بقاء لون أو ريح) من النجاسة (أو هما) أي اللون والريح (عجزًا) عن إزالتهما دفعًا للحرج. (وتطهر خمرة انقلبت بنفسها خلًّا) لأن نجاستها لشدّتها المسكرة الحادثة لها وقد زالت من غير نجاسة خلفتها، كالماء الكثير يزول تغيره بنفسه، بخلاف النجاسات العينية. ولا تطهر إن وُضِعَ فيها شيء يخللها أو نقلت لأجل التخليل، خبر النهي عن تخليلها (٢)، فلا تطهر إذن.
следующие страницы →