Полный текст (348 стр.). Показаны 316–348 · переход к 321.
стр. 316
طريقةٌ أُخرى: وهو أن المَعدودَ هنا مجرورٌ، والجرُّ عملٌ، ولابدّ له من عاملٍ، وعامله لا يخلو إما أن يكون لفظاً، أو مقدراً، لا وجه إلى الثاني لأنَّ الذي يقدَّرُ حرفُ الجرِّ، وحروفُ الجرِّ لا يَبقى عملها بعدَ حذفِها؛ لأنَّها وصلةٌ لغيرِها، فتعيّن أن يكونَ اللَّفظُ الظَّاهرُ هو العامِلُ.
فإن قيل عليه إشكالان:
أحدُهما: جوازُ ظُهور ((من)) كقولك: كم من عبدٍ ملكت ولو قُلتَ عندي مائة من عبدٍ لم يَجُز.
والثاني: أنَّ الجرَّ لو كان بالإِضافةِ لكانت ((كم)) معربةً كما تُعرب ((قبلُ)) و ((بَعدُ)) إذا أُضيفت.
والجوابُ: أمَّا ظهورُ ((مِن)) فلا يَمنع عمل الاسم، كما لو قلتَ: عندي ثَوبٌ من خزٍّ، فإن الجر هنا بـ ((من)) ولو قلت: عندي ثوب خز كان العمل للثوب، وأما الإِعراب بعد الإِضافة فغير لازم ألا ترى أن ((لَدُن)) تضافُ كقولِهِ تَعالى: ﴿من لَدُن حَكيمٍ﴾ فإنّها مبينة بعدَ الإِضافَةِ؛ لأنَّ علةَ البناءِ موجودةٌ في الحالين، فكذلك كم.
واحتجَّ الآخرون بأن ((من)) تَظهرُ بعد ((كَم))، ولَيس ((من)) زائدة بل هو استعمالٌ على الأَصل، وإذا كان كذلك كان العملُ لـ ((من)).
стр. 317
والجوابُ:
أن ظهورَ ((من)) لا يَمنع من الجَرّ بالإِضافةِ كما ذكرنا. [والله أعلم بالصواب].
стр. 318
٧٤ - مسألة: [الفصل بين (كم) وتمييزها]
إذا فصلت بين ((كم)) الخَبرية وبين ما يبيَّنُ به نَصبته كقولِكَ:
كم عِندي دِرهَماً ولا يجوزُ الجَرُّ في الاختيار.
وأجازَه الكوفيون.
وجهُ القَولِ الأولِ: مبنيٌّ على الجار هل هو كم أو من مقدّرةٌ.
والصحيح هو الأولُ، وبالفَصل تَبطُلُ الإِضافة، فيجبُ أن يخرج المُمَيَّزُ على الأَصلِ وهو النَّصبُ كما إذا نُون العَدَد نحو قول الشاعر:
إذا عاشَ الفتَى مائَتينِ عاماً ... فَقَدْ ذَهَبَ اللّذَاذَةُ والفَتَاءُ
стр. 319
ومنه قولُ الشَّاعرِ:
كَم نالَنِي مِنهُمْ فَضْلاً على عَدَمٍ ... إذا لا أَكادُ من الأَقتارِ أحتَمِلُ
فنصبَ لمّا فَصَلَ.
واحتجَّ الآخرون بقول الشّاعرِ:
كم بجودٍ مُقرفٌ نالَ العُلى ... وكريمٍ بخُله قد وَضَعَهْ
فجرَّ مع الفصلِ.
стр. 320
والجوابُ عن البيت من الوجهين:
أحدُهما: أنَّ الروايةَ الصَّحيحةَ الرّفعُ، أو النّصبُ، وكلاهما قد روي، فالرفعُ على أنه خبرٌ عن ((كم)) والنَّصبُ على التَّمييز، وروايةُ الجرِّ شاذةٌ فلا تُجعل أصلاً.
والثاني: هو من ضَرورة الشّعر والعلةُ فيه من وجهين:
أحدُهما: أن الجَرَّ بـ ((كم)) ولا يَبقى مع الفصل.
والثاني: أن الجَرَّ بـ ((من)) وتقدير ((من)) هنا غيرُ سائغٍ؛ لأنها حذفت بعد ((كم)) لما نابت عنها، فإذا فُصل بينهما بَطلت النّيابة آخرها. والله أعلمُ بالصوابِ.
стр. 321
٧٥ - مسألة: [إضافةُ نَيّفِ العَشَرَةِ إليها]
لا يجوز إضافة نَيّف العَشرة إليها كقولك: خَمسة عشر.
وأَجازه الكُوفيُّون.
وجه القولِ الأولِ: أنَّ النَيّفَ وما بعدَه عبارةٌ عن عَدَدٍ واحدٍ والمضافُ غيرُ المضافِ إليه: فلو أضفتَ خمسةَ إلى عشرة فقلت: ((قبضتُ خمسةُ عشر لم تكن العَشر مقبوضةً، وهذا يُنافي الوَضع هاهُنا وفيه وَجهٌ آخر، وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه كقولك: غلامُ زيدٍ، والخمسةُ غيرُ متخصصةٍ بعشرة؛ إذ لا تُراد حقيقة الخمسة على انفرادها، والفَصل المَنسوب إلى المضافِ غيرُ منسوبٍ إلى المُضاف إليه، كقولك: جاءَني غلامُ زيدٍ فالمجيءُ منسوبٌ إلى الغُلام لا إلى زيدٍ، والأمر في العَدد على خلافِ ذلك.
стр. 322
واحتجَّ الآخرون بقولِ الشّاعرِ:
كُلّفَ مِن عَنائه وشِقْوَتِهْ ... بنتَ ثماني عشرةٍ من حِجَّتِهْ
فأضافَ ثماني، إلى عشرٍ، ولأنَّ اسمَ الأَوّلَ غيرُ الثَّاني؛ لأنّ معنى خمسة عشر خمسةٌ وعشرةٌ وما هذا سبيله يجوز أن يُضاف.
والجوابُ عن البيت: أنه لا يُعرف قائله.
والثاني أنَّا لا نُسلّم أنَّه مضافٌ وإِنّما نزله منزلةَ اسمٍ واحدٍ، وجعلَ الإِعرابَ في آخرهِ وذلك للضَّرورة وسوّغ ذلك أنَّه أضافَ البنتَ إلى العَدَدِ فعرَّفها بالجملة. وأمَّا قياسُ هذا على بقيّةِ الأسماءِ فخطأٌ؛ لأنَّ الإِضافةَ لها معنى وليس كلُّ الأسماءِ يصحُّ فيها ذلك المَعنى، ألا تَرى أنَّ المُضمرات أسماءٌ ولا يصحُّ إضافَتُها، وكذا هاهُنا لا يصح إضافة النَيّفَ إلى العَشر كما ذكرنا. والله أعلم [بالصّواب].
стр. 323
٧٦ - مسألة: [تعريف العدد المركب]
تقول: قبضتُ الخمسةَ عشرَ، تدخل الألف واللام في الاسمِ الأولِ دونَ الثّاني والثّالث.
وقالَ الكُوفيُّون: يجوز إدخالها في الثّاني والثّالث أيضاً.
وجهُ القولِ الأولِ: أن الاسمَ المركبَ في حُكمِ الاسمِ الواحدِ، والاسمُ الواحدُ لا تدخلُ الألفُ واللامُ في نِصْفِهِ؛ لأنَّ الألفَ واللامَ تدلُّ على تَعريفِ ما دخلتا عليه، والتَّعريفُ في الاسم الثاني لا معنى له، وإذا عُرّف الأول تعرّف الجَميع، وكون الألفِ واللامِ زائدةً خلافُ الأصلِ، والحاصلُ أنَّ الألفَ واللامَ في الاسمِ الثاني لا تَخلو إما أن تفيدَ معناها وهو التَّعريفُ، أو تكون زيادةً محضةً، وكلاهما هنا باطلٌ، ولذلك لم يصحّ عنه في ذلك رواية.
واحتجَّ الآخرون: أن الألفَ واللامَ قد جاءَت زائدةً في مواضعَ كثيرة كالحارثِ والعَبّاسِ، وكقوله:
خَلَّصَ أمُّ العَمرو عن أَسِيرِهَا
стр. 324
وكالنَّسر في قولِ الشَّاعر:
على قُنّةِ العُزّى وبالنَّسر عَنْدَمَا
أراد: نسراً، وهو في قوله تعالى: ﴿ولا يَغوثَ ويَعوقَ ونَسْرَاً﴾، ولأن عشراً اسمُ نكرة فجازَ دخول الألفِ واللاّمِ عليها كسائرِ الأَسماءِ.
والجوابُ:
أما ما يُنشد من الأَشعار على هذا الوَصف فكلها شاذٌّ لا يقاسُ عليه، وقد دخلت الألفُ واللامُ على الفِعل نحو: اليُجدع واليتقصَّعُ ولم يسوّغ ذلك دخولهما على فعلٍ آخر كذلك هاهُنا.
وأما دخولُ الألفِ واللامِ على الدّرهم فبعيدٌ جداً لما يذكر في باب التَّمييزِ. والله أعلمُ بالصواب.
стр. 325
٧٧ - مسألة: [إضافة العدد المركب إلى مثله]
يجوزُ أن تقولَ: هذا ثالثُ عشرَ ثلاثةَ عَشرَ؟ وهذا ثالثُ ثلاثةَ عشرةَ؟.
وقال الكُوفيُّون: لا يجوزُ ذلك.
وحجَّة البَصريين أنه قد سُمع، والقياسُ يجوّزُ استعمالَ ما وردَ به السَّماع، واحتجَّ الآخرون: بأن ثالثاً اسمُ فاعلٍ، واسمُ الفاعلِ مشتقٌّ هنا من ثلاثةٍ كما تقولُ: هذا ثالثُ ثلاثةٍ، وثالثُ اثنين، ولا يمكن أن يشتقَّ من المُركَّبِ؛ لأنَّه ليس فيه حروفهما.
والجوابُ:
أنه يُكتفي في الاشتقاق أن نَشتَقَّ من أحدِ الاسمين، مثل أن نشتق
стр. 326
ثالثاً من ثلاثة ثم تُضيف إلى الاسم المُشتق اللَّفظ الثّاني التبيين:
فقولك:
ثالثُ من ثلاثة عشر أي من الاسمِ الأولِ ثم تُضيف إلى عشر ليبين أنّ المَعنِي أحد ثلاثة عشر. والله أعلم بالصواب.
стр. 327
٧٨ - مسألة: [المنادى المفرد المعرفة بين البناء والإِعراب]
المنادى المفردُ المعرفةُ مبنيُّ على الضَمِّ.
وقالَ بعضُ الكوفيين: هو معربٌ مرفوعٌ بغيرِ تنوينٍ.
وجهُ القولِ الأول: أنَّ الاسمَ معربٌ مُنوَّنٌ قبلَ النِّداءِ، غيرُ منوّنٍ بعدَ النداءِ فسقوط التَّنوين حكمٌ حادثٌ، والحكمُ الحادثُ لا بدَّ له من سَبَبٍ حادثٍ ولا حادثَ إلا حرف النّداء، فَوَجَبَ أن يُضاف الحكمُ إليه.
فإن قيل: أكثرُ ما في أيديكم أنه غيرُ منوّنٍ فمن أين يدلُّ على أنّه مبنيٌّ؟ وهلا يقال: إن التَّنوينَ سقطَ للفَرق بين ما هو معربٌ بغيرِ عاملٍ وبين ما هو معربٌ بعاملٍ.
قُلنا: جوابهُ من وَجهين:
أحدُهما: أنه لا معربَ إلا وله عاملٌ، فالمبتدأ عامله معنويُّ كما ذكر
стр. 328
في مسائِل الابتداء والفاعل ونحوه مرفوعٌ بعاملٍ ظاهرٍ لفظيٍّ.
والجوابُ الثاني: أن كونَه معرباً يدلُّ على تَمكُّنِهِ، ومفارَقته للفِعْلِ والتَّنوين دخلَ لذلِك، فالتَّنوين أيضاً له علة تابعة لكونه معرباً، وعلى ما ذهبوا إليه لا يكون لسقوط التَّنوين علّة.
واحتجَّ الآخرون: بأنه اسمٌ معربٌ قبلَ النِّداء ولم يحدُث بالنداء ما يُوجب البِناء، ألا تَرى أنَّ المضافَ والمُشابه له مُعربان مع وجودِ حرفِ النّداءِ، فكذلك غير المُضاف، وإِنَّما رُفع؛ لأنَّ الأصلَ هو الرَّفعُ، ولم يحدث ما يغيره عن الأصل. وسقط التنوين لما ذكرنا.
والجَوابُ:
أنَّ النداءَ علةٌ صالحةٌ للبناءِ على ما نَذكره في المسألة الآتِيَةِ، ولا يصحُّ كونه مرفوعاً بغيرِ رافعٍ، لما في ذلك من ثُبُوت الحُكمِ بغيرِ علّةٍ والله أعلمُ [بالصَّواب].
стр. 329
٧٩ - مسألة: [المُنادى المُفردُ مبنيٌّ لوقوعِه موقعَ المبنيّ]
المُنادى المفردُ مبنيٌّ؛ لوقوعه موقعَ المبنيّ.
وقالَ الفَرّاءُ: بُني لأنَّ أَصلَ يا زيدُ يا زيدَاه، وما قبلَ الألفِ هاهُنا مفتوحٌ أبداً، فلّما حذفت الألفَ ضُمّ، كما أنَّ المُضاف إِليه في ((قبلُ)) و ((بعدُ)) لما حُذِفَ ضمّ، فقيلَ: من قبلُ ومن بعدُ.
والحاصِلُ: أنَّ حركةَ الدّالِ وَقَعَتْ بينَ صَوتين هُما: ((يا)) والألف فلما حُذفت الأَلفُ ضُمَّت الدّال، لشَبهِ الاسم بقبلُ وبعدُ.
وجهُ القَولِ الأَولِ: أنَّ البناءَ هاهُنا حادِثٌ، ولابُدَّ من سَبَبٍ، والذي يتلخّص أن سَبَبَ وقوعِه موقعَ المَبنِيّ، والمبنيُّ الذي يقعُ هذا مَوقِعَهُ أما الكافُ، التي هي حرفُ الخِطاب أو الاسمُ المُضمَر المُخاطَب، وأَيُّهما كانَ فهو مُوجِبٌ لِلبناء.
стр. 330
بيانه: أَنَّ قولَك: يا زيدُ زيدُ هو مخاطَبٌ مواجَهٌ، والخطابُ معنى، والأصلُ في المعاني الحروف، وذلك الحرف هو الكاف في نحو: ((ذَلك)) و ((أُولئك))، و ((إيّاك))، و ((رأَيتُكَ))، وإذا وَقعَ الاسمُ موقِعَ الحَرفِ بُني، وإن كانَ واقعًا موقعَ الاسمِ المُضمَرِ فهو علّة أيضاً. ألا تَرى أنَّ التَّقدِيرَ في قولك: يا زَيْدُ يا أَنْتَ كما قالَ الشّاعِر:
يا أبجر بن مُرّةٍ يا أَنتا ... أنتَ الذي طَلَّقْتَ عامَ جِعْتا
واحتجّ الفَراءُ بأنّه إذا جازَ أن يُبنى الاسمُ لوقوعِه موقِعَ المُضمر فبناؤُه من أَجل الصَّوتين المكتنِفَين له بطريقِ الأَولى، وبعدَ حذفِ الأَلفِ صارَ بمنزلةِ قبلُ في حذفِ ما الأصلُ ثبوُته.
والجوابُ: أمَّا علةُ البناءِ فموجودٌ على ما ذكرنا قولهم: (أن البناء كان لشبه المنادى بـ ((قبل))، وبعد ومن حيث بنينا بني) وأكثر ما فيه أن ما ذكروه يصلح للبناء، ولا ينفي صلاحية ما ذكرنا على أن ما ذكروه باطل بالمنادى المضافن وبأن المندوب بني قبل لحوق الألف، وإنما فتح من أجل الألف، فإذا لم تكن بقي على ما كان عليه. والله أعلم [بالصواب].
стр. 331
٨٠ - مسألة: [العامل في المنادى]
المنادى المبني، مبني لما ذكرناه وموضعه نصب.
وقال بعض النحويين: هو مرفوع بنفس ((ما)).
стр. 332
وقالَ آخرون: نصبُ موضعه بفعلٍ محذوفٍ لا يُذكر لنيابة ((يا)) عنه.
وجهُ القولِ الأولِ: أنَّ موضعَه نصبٌ بـ ((يا)) نفسِها، لوقوعها موقِعَ الفِعل الذي هو: أَدعو وأُنادي. والدَّليلُ على ذلك أنَّ ((يا)) تُشبه الفِعل لأَربعةِ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّ الكلامَ يتمُّ بها وبالاسمِ، وليس هذا شأنُ الحُروف، ولولا وُقوعُها موقعَ الفعلِ لم تكن كذلك.
والثاني: أنَّهم أَمالوها، والإِمالةُ من أَحكامِ الفعلِ.
والثالث: أنّهم علقوا بها حرف الجرّ في قولك: يا لَزيدٍ وهذا حكمُ الفعلِ.
والرَّابعُ: أنهم نَصبوا بها الحالَ فقالوا: يا زيدُ راكباً.
ولما أشبهت الفعل من هذه الوجوه نَصبت، ولذلك تُنصب النكرة غير المقصودة، والمُضاف، والمُشابه له.
وأمّا مَنْ قال: العاملُ فيه فعلٌ محذوفٌ، فاحتج بأنَّ الأصل في العَمل للأفعالِ، والحرفُ ينبّه على ذلك الفِعل، لا أنَّه يعمَلُ، ألا ترى أن أدوات الشَّرط إذا حُذف عنها الفِعل أعربت بفعل محذوف دل عليه الحَرف، كذا هاهُنا، إلاّ أن الفرق بينهما أنَّ العامِلَ هُنا لا يَظهرُ؛ لأنه لو ظهر لصارَ خبراً، والمقصود هنا التَّنبيه لا الإِخبار.
والجَوابُ: أن ((يا)) فيها معنى الفِعل وزيادة، وهو التنبيه فصارت كالفعل والزّيادة، فعند ذلك لا يقدّرُ بعدها فعلٌ؛ لأنَّه يصيرُ إلى التَّكرارِ والله أعلمُ بالصواب.
стр. 333
٨١ - مسألة: [نداء المحلى بأل]
لا يجوزُ دخولُ ((يا)) على ما فيه الأَلف واللاّم في الاختِيار.
وأَجازه الكوفيون.
وجهُ القول الأول: أن الألفَ واللامَ، لتعريفِ المَعهودِ و ((يا)) تعرِّفُ بالقَصد والخِطاب، ولا يَجتَمِعُ على اسمٍ واحدٍ تَعريفان؛ لأنَّ الغَرض من التّعريف التَّخصيص، وإزالةِ [الاشتراكِ] وهذا يَحصُلُ بواحدٍ فلا يَجوزُ أنْ ينضمّ إليه آخر، كما لا يَجمع بين حرفي استفهامٍ، أو نفي، أو حرفَي جرٍّ.
فإن قيلَ: دَعوى المنعِ باطلةٌ بأمرين:
أَحدُهما: قولك: مررتُ بالرجلِ الحَسنِ الوجهِ، فقد جمع هاهنا بين الأَلفِ واللاّمِ والإِضافةِ وهما للتَّعريفِ.
стр. 334
والثاني: نداء العلم كقولك: يا زيدُ فإن زيداً علم معرفة و ((يا)) للتَّعريف.
والجواب: أما الحسن الوجه فكلامٌ معدولٌ عن أصلِهِن والتقديرُ: مررتُ بزيدٍ الحسن وجهه، فلما حذفَ الضّمير عرّفه بالأَلف واللام، ولم يسقطهما من الحسن؛ لأن الإِضافةَ هنا غيرُ محضةٍن فأدخلت اللاّم لتعرّف الحسن، وبقيت صورة الإِضافة، وجَرت الألف واللام هنا مجرى الذي، ويجوز أن تَجمع بينها وبين الإِضافة، إذا كان بمعنى الذي، كقولك: أنا الضاربه أي الذي ضربه.
وأمَّا نداءُ العلمِ نحو يا زيدُ فعنه جوابان:
أحدُهما: أنه ينكّر قُبيل النِّداء حتى تَدخلَ ((يا)) على نكرةٍ فتعرّفها ولا يمكن مثلُ ذلك في الألف واللاّم، لأنّها لفظٌ موضوع للتَّعريف، وبعد وجودِ اللّفظ لا يمكن تَقدير عدمه.
والجوابُ الثاني: أنه يَبقى على تَعريفِهِ، ودخول ((يا)) عليه تنزيل الاشتراك في العلمِ، وذلك أن قولَك: جاءَني زيدٌ يتفق فيه اشتراك ولذلك وصفَته فيما يزيل عنه الاشتراك، لا أَصلَ التّعريف.
واحتج الآخرون بالسَّماعِ والقِياس:
أما السماع فمنه قول الشاعر:
بحبِّكِ يالّتي تَيّمتِ قَلبي ... وأَنتِ بَخيلةٌ بالودّ عَنّي
стр. 335
وقالَ الآخر:
فيا الغُلامان اللّذانِ فَرّا ... إيّاكُما أن تُكساناَ شَرّا
وأما القياسُ فمن ثلاثةِ أوجهٍ:
أحدُها: أن الألفَ واللامَ للتعريفِ فجازَ دخولُ ((يا)) عليه كقولهم يا الله.
والثاني: أنّ ((يا)) تدخلُ على المُضاف إلى معرفةٍ، مع أنّ الاسمَ الأولَ معرفةٌ بالإِضافةِ، فكذلك الأَلفُ واللاّمُ.
والثالث: أن التَّعريفَ بحرفِ النّداء غير حاصل به ألا تَرى أنَّك تقول: (يا رجلاً كلمني) فتُناديه وهو نكرةٌ وتنصبه، ولو كانت ((يا)) للتَّعريف لم يَجُز ذلك، وإِنّما يتعرف بالقَصدِ، فالألفُ واللاّمُ تُجرى مُجرى القَصد فكما يجتمع في قولك: يا رجلُ ((يا)) والقصد، يجتمع هاهنا الألف واللاّمُ و ((يا)).
والجواب:
أما الشِّعرُ فهو شاذٌّ في شعرٍ لا يُحتَجُّ به لا الأُصول الممهدة، بل يكون ذلك من ضَرورة الشّعر، ويجوزُ أن يكونَ أشارَ إلى شَخصين معرفين
стр. 336
باللاّم فهما بمنزلة العَلمين، كما يَجوز أن يُسمى بما فيه الأَلف واللاّم نحو:
((العَباس)) فجرت الألف واللام مَجرى التّعريف بالعَلمية، وقد قيل التقدير: يا أيُّها الغلامان، وهذا ليس بشيءٍ، إذ يَجوزُ أن يقدّر مثل ذلك في يا الرّجل ولم يَقل أحدٌ به.
وأما القِياسُ على قولهم: يا الله فلا يصحُّ لثلاثة أوجه:
أحدُها: أن الألفَ واللامَ ليست للتَّعريفِ؛ لأنّ اسمَ اللهِ تَعالى معرفةٌ بنفسهِ، لانفراده سبحانه، والألفُ واللاَّمُ زائدةٌ.
والثاني: أنّها عوضٌ من همزةِ إله؛ لأنَّ الأصلَ الإله ثم حذفت الهمزةُ، وجُعِلت اللامُ عوضاً منها وكما يجوز يا إله يجوز ((يا الله)).
والوجه الثالث: أن ذلك من خصائصِ اسم الله؛ ولذلك جازَ قطعُ الهمزةِ ووصلها، وخصائصه كثيرة، منها هذا، ومنها زيادةُ الميمِ في آخره كقولك: اللهم ولا يجوزُ في غيره، ومنها دخولُ ((تاء)) القسم عليه كقولك: تا الله، ومنها التَّفخيمُ، ومنها الإِبدالُ كقولك: (ها الله)، و (فالله) فجازَ ذلك لكثرةِ الاستعمالِ كذلك هاهُنا.
وأمَّا دخولها على المضاف؛ فلأن تعريفَ الإِضافةِ غيرُ تعريفِ الخطابِ فجازَ أن يَجتمعا، قولهم: (التَّعريفُ بالقَصد لا بِـ ((يا))) جوابُه من وجهين:
أحدهما: أن ((يا)) والقصدَ متلازمان في المنادى المبني فـ ((يا)) أحد جزءي أداة التعريف، وهذا إنما يُحتاج إليه فيما لم يتعين والألف واللاّم تعين.
стр. 337
والثاني: نُسلّم ذلك ولكن إنما تَدخل ((يا)) للتّخصيص، ودخولها على النّكرة المبهمة تَخصيصٌ ولكل واحد من الجِنس مَجهول، وهاهُنا لا جهالةَ؛ لأنَّ الألفَ واللامَ تَخصصٌ وتَعينٌ، فلا حاجة إلى مخصص آخر، والله أعلم بالصَّواب.
стр. 338
٨٢ - مسألة: [اللهم]
الميم المشدّدة في قولك: ((اللهم)) عوضٌ من ((يا)) في أول الاسم.
وقالَ الكوفيون: أصلُ الكلمةِ: يا لله أُمّنا بخيرٍ فحذف الكلام بعد المنادى وبقي منه الميم المشدّدة، ووصلت بالاسم المنادى.
وجهُ القولِ الأول: من أوجهٍ:
أحدُها: أنه لا يجمع بين ((يا)) والميم في الاختيار، وهو في الشعر نادر، وهذه إمارة العِوَضِيّة.
стр. 339
والثاني: أنه لو جازَ في اسمِ الله لجازَ في غيره، وليس بجائزٍ فعُلم أن ذلك من خصائِص هذا الاسم.
والثّالثُ: أنه يجوز أن تقول: (اللَّهم أُمنا بخير)، ولو كان كما قالوا لم يَجز ولما جازَ دلّ على ما قلناه.
والرّابع: يجوزُ أن تقولَ: (اللَّهم العَن فلاناً، واخزِه) وغير ذلك وهذا مناقضٌ لما قَدَّروه.
والخامس: أنّهم خَصُّوا ذلك بالنّداءِ إجماعاً، حتى أنّهم لا يقولون: ((غفر اللَّهم لفلان))، واختصاصه به دليل على أنّهم أقاموا الميمَ مقام ((يا))، حتى كأنَّهم قد صَرّحوا بها.
فإن قيلَ: فما وجه المناسبة بين الميم و ((يا)) حتى تقامَ مقامها.
قيل: لما كانت ((يا)) من حروفِ المَدّ، والميمُ فيها غُنَّةٌ تشبه حرف المدّ، وكانت كل واحدة منهما حَرفين، جازَ أن يَنوب أَحدُهما عن الآخَرِ ويدلّ على أنَّها عوضٌ أيضاً، أنّها في موضعِ غيرِ المُعَوّضِ منه، وهذا شأنُ العوض.
واحتجَّ الآخرون: بالسّماع والقياس:
أما السّماعُ فمنه قول الشاعر:
إني إذا ما حَدَثٌ ألمَّا ... أقولُ يا للهمَ يا للهمَّا
стр. 340
وقال آخر:
وما عليكِ أن تَقولي كُلَّما ... سَبّحتِ واستَرجعتِ يا للهمّمَا
أردِدْ عَلينا شَيْخَنا مُسلّما
والأصلُ أن لا يُجمع العِوَضُ والمعوّضُ.
وأما القياسُ: فهو أن حملَه على ما ذكرنا صحيحٌ، والمعنى لا ينافيه، والنّداء موضعُ تغييرٍ فلم يبقَ مانعٌ مما ذَكرنا، ولأنّ في قولك: يا الله أمنا بخير زيادة معنى، وتصريح بما هو المقصود من النّداء، فكانَ المَصير إليه أَولى.
قالوا: ولا يُقال: إنّ فيما أدّعيتموه حذفاً وتغييراً، وهو في خلافِ الأصلِ.
لأنَّا نقول: أما الحَذفُ فكثيرٌ فمنه قول الشّاعر:
دَرَسَ المَنَا بِمَتَالِعٍ فَأَبَانِ
أراد: درس المنازِل، وقالوا: ((ويلمّه))، و ((أَيشٍ)) أي ويلُ أمّه، وأيُّ شيءٍ وكذلك ((هلّم)) فيمن جَعلها اسماً للفعل.
стр. 341
والجواب: أما الشّعر فلا يُعرف قائله فلا يحتج به.
والثاني: أنه من مواضعِ الضَّرورة، والدّليلُ قوله: ((اللهمّما)) فزاد على الكلمة شيئًا آخر، وكل ذلك ضرورة.
قولهم: (هو صحيحٌ في المعنى) جوابه من وجهين:
أحدُهما: ليس كذلك لما ذكرنا أنه يَجوزُ أن يتبع بقوله: ((لعنه الله)).
والثاني: أنه ليس كل ما صح المعنى فيه جعل مكانه، ألا ترى أن قولك: ((ما قام زيد)) هو نفيٌ، ولا يصحّ أن تُقيمه مقامَ قولك:
أَنفي قيامَ زيدٍ، وكذلك أَدوات الاستفهام لا تقوم مقامَ الأفعالِ، ولا الأفعالُ تقومُ مقامّها.
وأمَّا الحذف فلا نُنكر أنَّه قد جاء ولكنه على خلاف الأصل، ثم إن في ذلك دعوى التَّحليل في المركب، والتَّركيب خلافُ الأصل، فكذلك التَّحليل؛ لأن كل واحد منهما خلاف الأصل.
والله أعلم بالصواب.
стр. 342
٨٣ - مسألة: [ترخيم المضاف]
لا يجوزُ ترخيمُ الاسم المضَافِ.
وقالَ الكوفيون: هو جائزٌ.
لَنا أنَّ الترخيمَ من أحكامِ أواخرِ الاسمِ، ولذلك لم يجزْ ترخيمُ المضاف في نحو قولِكَ: يا غلامَ زيدٍ كما لا يجوزُ ذلك في أوَّلِ الاسمِ، وإنَّما ساغَ في الاسمِ الواحدِ لاستقلالِهِ بنفسِهِ، ودلالة ما بَقي ما سَقط، يدلُّ عليه أنَّ المضافَ إليه في حكمِ عَجُرِ الاسمِ، والتَّرخيمٌ لا يكونُ في وسطِ الكَلِمَةِ.
وأمَّا المضافُ إليه فليس بمنادى، والتَّرخيمُ مخصوصٌ بالمنادى: لأنَّ ما أُبقي يدلُّ على ما أُلقي.
стр. 343
واحتجَّ الآخرون بالسَّماعِ والقياسِ، فمن السماعِ قولُ الشاعرِ:
حُذو حظَّكم يا آل عِكرمَ واحفظوا ... أَوَاصرنا والرَّحِمُ بالغيبِ يُذكَرُ
فحذف الهاءَ من المضافِ إليه، وقالَ آخرُ:
أيا عروَ لا تَبعُد فكلُّ ابنِ حرّةٍ ... سَيَدعُوه داعِي مِيْتَةٍ فيُجِيْبُ
وقال آخر:
وهذا رِدائي عندَه يَسْتَعِيرُهُ ... ليسلُبني ثَوبي أعامُ بن حَنَظلِ
وأراد: حنظلة.
وأمَّا القياسُ: فهو أن المضافَ إليه كزيادةٍ في المضافِ، وحذفِ الزيادةِ من المُفرد جائزٌ، فكذلك هُنا، ألا تَرى أنّ قولَك في تَرخيمِ زيدون يا
стр. 344
زيدُ أقبل فتحذفَ الزّيادتين، وكذلك يا طائِفي وأَنت تُريد طائِفيه، يدلُّ عليه أن المضافَ إليه بمنزلةِ التَّنوين وكما يُحذف التّنوين في النّداءِ، كذلك المُضاف إليه،
والجوابُ: أما الشّعرُ فمن الضَّرورة، وقد يجوزُ التّرخيم في غيرِ النّداءِ ضرورةً، وأمَّا المضافُ إليه فلا يَتَعَدّى إليه حُكم النّداءِ، ولذلك لا يُبنى بل هو باقٍ على الإِعرابِ، ولو تَعدى إليه لبُني، والله أعلمُ بالصَّواب.
стр. 345
٨٤ - مسألة: [ترخيم الثلاثي]
لا يجوزُ أن يرخم الثلاثي مطلقاً.
وقالَ الكوفيُّون: يجوزُ.
وقالَ بعضُهم: يجو إذا كان الحرفُ الثاني متحركاً.
وجهُ القولِ الأولِ: أنَّ الترخيمَ تخفيفٌ، ولا أخفَّ من الاسمِ الثُّلاثي، وهذه العِدّة أقلّ الأُصولِ، فالحذفُ منها يُجحفُ بها، ويتأيَّد ذلك بأن الثاني لو كان ساكِناً لم يَجز التَّرخيم، فكذلك إذا كان متحركاً.
فإن قيلَ: حركةُ الأوسطِ بمنزلةِ الحرفِ الزائدِ، ألا تَرى أنَّك تَصرف هنداً ولا تَصرف سقر كما لا تَصرف الرُّباعي.
قيلَ: حركةُ الأَوسط لا تُؤثّر في المُذكَّر حتى لَو سميت رجلاً بـ ((قدم)) لم يمتنع صرفه البَتّةَ، بخلافِ ما إذا سَمَّيتَ به مؤنثاً، فإنَّك تَمنعه
стр. 346
فإن الحركةَ غيرُ مستقلةٍ بالمنعِ، بل بضميمةِ تأنيثِ المُسمى فالحركةُ وحدها غيرُ مانعةٍ، وهاهُنا الحركة مُطلقة.
واحتجَّ الآخرون: بأنَّ الترخيمَ دَخَلَ الكلامَ تخفيفاً، فينبغي أن يَجوز في الجميعِ، ولا فَرق في ذلك بين الثُّلاثي والرُّباعين ألا تَرى أن المَنقوصَ يجوزُ حذفُ يائِهِ في الوقفِ، ثلاثياً أو أكثر، نحو عمٍ، (شجٍ) و (قاضٍ) وليس كذلك إذا سَكَنَ ما قبلَ الياءِ نحو ظبي فإنَّ الياءَ لا تُحذف في الوَقْفِ، لما سكن ما قبلها.
والجوابُ: أنَّا قد بَيَّنا أن التَّخفيف فيما كان مستثقلا، والثلاثي لا ثُقلَ فيه، فلا حاجةَ إلى التَّخفيف، فتخفيفه يَلحقه بالحُرُوفِ، وذلك تأباهُ أَصالةُ الاسمِ، ولا يقالُ: إنّ في الأسماءِ المعربة ما هو على حَرفين نحو: يَدٍ ودَمٍ ودَدٍ، لأنَّا نقول: ما هو على حرفَين ليس بأصلٍ، بل قد حُذف منه ما يُكَمّله، أصلاً، فالأصلُ في يدٍ: يدو، وفي دد: ددن، فإذا حُذِفَ منه فقد دخله الوهن، فلا يبقى أصلاً يقاس عليه.
وأمَّا حذفُ الياءِ من المنقوصِ فذاك شيءٌ أوجبَه الثّقل، وذلك أن قبلَ الياءِ كسرةً، والياءُ مستثقلةٌ، وحركتُها تستثقل، ولكثرةِ المُستثقلات هنا ساغَ الحذفُ في الوقفِ، وليس كذلك في نحو: عمر ورجل، فإنه لم يجتمع فيه وجوه من الثقل حتى يخفّف آخرها. والله أعلم بالصواب.
стр. 347
٨٥ - مسألة: [ترخيم الرباعي]
يجوزُ حذفُ الحرفِ الرابعِ من الاسمِ الرُّباعي في التَّرخيم مطلقاً.
وقالَ الكُوفيون: إذا كان قبلَ الطَّرفِ ساكناً حُذِفَ الثُّالث والرَّابع نحو قمطر، وبرثن يبقى: قِمَ، بُرْ.
وجهُ القولِ الأولِ: أنَّ الرباعي زائدُ على الأصلِ الأوّلِ فجازَ تَرخيمه بحذفِ حرف واحدٍ، كما لو كان الثَّالث متحركاً.
وبيانُه: [أنَّك] إذا حذفتَ الرَّاء من قِمطر والنون من بُرثن كان الثاني
стр. 348
مساوياً للأولِ في الأصولِ، فحذفُ حرف يُبقيه على غيرِ أصلٍ، فيمتَنِعُ كالمسأَلة التي قبلها.
واحتجَّ الآخرون: بأنَّ الحرفَ الرابعَ إذا حُذِفَ وحدَه كان الباقي (ساكناً) وذلك حكمُ الحروفِ ولا نَظير لَه في الأسماءِ المُعربة، وإنما يَبقى مثلُ ((مَن)) و ((كم))، وذلك انتهاك للأُصول، وإذا حذف (الثالث) بقي الثاني متحركاً والحركة من أحكام الأسماء.
والجوابُ عنه ما تقدّم، وأمَّا بقاؤُه ساكناً فليس بمانعٍ؛ لأن كونه آخراً بعدَ التَّرخيمِ لا يُشبه حالَه قبله، ألا تَرى أن ترخيمَ (حارث) يصيره إلى بناءٍ لا نظيرَ له فـ ((حار)) فاع، ولا نظيرَ له في الأُصولِ، ومع ذلكَ جازَ أن يَبقى على هذا المِثال؛ لأنَّ التَّرخيم عارضٌ فلا اعتدادَ به في هذا المعنى، وأمَّا إذا رُخّم جازَ أن يُحرك فتقول: (يا قِمَطُ) وعند ذلك يَخرج من شبهِ الأَدواتِ. والله أعلمُ بالصَّوابِ.